[PDF] كتاب فلسفه الملابس توماس كارليل

 

 

فلسفه الملابس توماس كارليل المكتبة نت www.Maktbah.Net (1)

 

مزيج من الفلسفة والشعر والعلم والدين والكفر والسخافة والضجيج والسخرية والجد ومن كل شيء ومن لا شيء، هذا هو أصدق وصف موجز لكتاب كارليل الذي أسماه «سارتور رزارتوس» أو الخائط يرفو أو فلسفة الملابس، وهو الاسم الذي اختاره له في العربية مترجمه الأديب الفاضل طه السباعي.

 

والذين يعرفون كارليل وأسلوبه في الكتابة يعرفون أنه الكاتب الذي لا يحاسب بعنوانه، ولا يحصر في موضوعه، فكل باب من أبواب الكلام في النفس الإنسانية هو موضوع كارليل، وكل كلمة صالحة لأن تكون عنوانًا لهذا الكتاب أو لذلك بغير عناء كبير في الاختيار أو التقسيم، وكتاب فلسفة الملابس هو المثل الأعلى — أو إن شئت فقل هو المثل الأدنى — لأسلوب كارليل وطريقته في التأليف والتصنيف، أو في التفريق والتمزيق، فأنت مستطيع أن تسميه فلسفة المباني، أو فلسفة المطاعم، أو فلسفة الحياة، أو فلسفة الموت، فلا يكون عنوانك أبعد من العنوان الذي اختاره المؤلف وترجمه الأديب المترجم، وهكذا تقول في كل كتاب لهذا المفكر العظيم من تفاوت في قوة المزج، ومقادير الممزوجات، فكأن كل مجموعة من مجموعاته بوتقة ينصهر فيه الذهب إلى جانب الحديد، إلى جانب القصدير، إلى جانب الخشب، والحصى والجواهر النفيسة والخسيسة، وكل مادة في التراب والماء والهواء، وإنما هي النار التي يرسلها ذلك الذهن العجيب على تلك الأوشاب والأخلاط، هي التي تريك عناصرها كلها جرمًا واحدًا من اللهب والدخان، يخيل إليك أنه متألف العناصر متماسك الأجزاء، وما هو إلا أن تفتر النار قليلًا — في الكاتب أو القارئ — حتى يعود كل مزيج إلى معدنه وشكله تعلوه سفعة، وترهقه قترة، وهذه هي الصياغة التي عرف بها ذلك الرجل الذي يحيرك في وصفه كما يحيرك في موضوعاته؛ فلك أن تقول فيه: إنه شاعر أو إنه كاهن، أو إنه ناقد، أو إنه فيلسوف، ولكنك لا تستقر له على صفة حتى تراه على غيرها قبل أن تختم الفصل، أو تقلب الصفحة، فهو لجنة من أصحاب الفكر والأدب في زي رجل واحد، وهو نسيج وحده في التفكير يؤخذ كما هو ولا يعنيك إلى أي طائفة من الطوائف تنميه.

ولا يخفى على كارليل شأنه في التوسع والاستطراد، والغموض أحيانًا، والتعقيد أحيانًا أخرى، فهو يصف هذا الكتاب الذي يزعم أنه عثر عليه في الألمانية فيقول:

طالعت الكتاب المرة بعد المرة فشرعت معانيه الغامضة تتوضح وتنبلج في غير موضع، وجعلت شخصية المؤلف تزداد في نظري غرابة وشذوذًا والتباسًا وتعقيدًا، حتى إذا كاد القلق الذي يخامرني يستحيل سخطًا مستقرًّا ويأسًا مستمرًا لم يرعني إلا ورود خطاب من الهر هفرات هشرك أعز أصدقاء الأستاذ أفاض فيه عما أحدثته فلسفة الملابس من الضجة في عالم الأدب الألماني، إلخ إلخ.

وليس هناك أديب ألماني ولا مؤلف ألماني، ولكنه هو كارليل المؤلف، والمترجم، والناقل، والصديق، والمخترع لقصة الأستاذ وكتابه من خياله الحافل الخصيب، ووصفه هذا للأستاذ إنما هو وصف لنفسه، يدلك على أنه يعلم ما في ذهنه من الغرابة والتعقيد، ولكنه يملك ملاحظته ولا يملك تغييره؛ لأنه طبيعة لا حيلة فيها للتطبع، واضطرار لا يجدي فيه الاختيار، وإنك لتقرأ في أثناء الكتاب سخرية ﺑ «الأستاذ» وتبرمًا بأسلوبه في التعمق والإسهاب فإذا كارليل أمامك عائب ومعيب، وساخط ومسخوط منه! ولعله في كل ذلك ساخر من القارئ الذي يتشكى الصعوبة في الفهم، ولا يكلف نفسه مشقة النظر والتأمل، أو ساخر من الكتابة الحديثة التي تجري على الهوى، وتكتب لأوقات الفراغ، ولا تجري على شوق إلى المعرفة، أو تكتب ليعنى بدراستها العاملون والفارغون.

 

 

عنوان الكتاب كتاب فلسفه الملابس
المؤلف  توماس كارليل PDF
عدد الأجزاء 1
عدد الصفحات 251
رقم الطبعة 1
حجم الكتاب MB 11
دار النشر
 

 

تحميل كتب PDF Maktbah.net

 

 

x