كشفت دراسة نفسية حديثة نُشرت في دورية “Youth & Society” أن التدخلات التربوية الموجهة لجميع الطلاب دون تخصيص قد لا تكون كافية بمفردها لإبعادهم عن المسارات القانونية الخطرة. وتوصل الباحثون إلى أن تطبيق مبادرات التعلم الاجتماعي والعاطفي بشكل عام داخل الفصول الابتدائية لم يرتبط بانخفاض ملموس في معدلات احتكاك اليافعين بالشرطة، مما يثير تساؤلات علمية حول حدود فاعلية البرامج الموحدة في الوقاية من جنوح الأحداث.
نتائج غير متوقعة حول برامج المدارس الشاملة
أظهرت نتائج الدراسة الموسعة أن برامج التعلم الاجتماعي والعاطفي الشاملة المطبقة في المدارس الابتدائية لم تُحدث تأثيراً عاماً يُذكر في تقليل احتكاك المراهقين بالشرطة إثر ارتكاب حوادث جنائية. وتأتي هذه النتائج بخلاف التوقعات الشائعة في الأوساط التعليمية، إذ يُفترض أن تسهم هذه البرامج في بناء المهارات الوجدانية والسلوكية لدى كافة التلاميذ وحمايتهم من المشكلات المستقبلية.
ورغم ما هو معروف عن دور هذه المناهج في دعم المناخ المدرسي العام، إلا أن التحليل الإحصائي أكد أن تقديم التوعية والتدريب الوجداني لكامل الفصل لا يمنع بالضرورة التورط في ارتكاب المخالفات خارج أسوار المدرسة، مما يشير إلى أن المشكلات السلوكية المعقدة تتأثر بعوامل أعمق لا تستطيع المناهج المدرسية العامة معالجتها بمفردها.
كيف أُجريت الدراسة؟
استند البحث إلى متابعة شريحة واسعة بلغت 12,564 طالباً وطالبة موزعين على 493 مدرسة ابتدائية في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية. وجمع الباحثون معلومات من قادة تلك المدارس حول البرامج المطبقة أثناء وجود التلاميذ في الصف السادس الابتدائي، ثم ربطوها بسجلات الشرطة الجنائية الخاصة بالطلاب أنفسهم لاحقاً خلال دراستهم في الصفين السابع والثامن.
واعتمد الفريق البحثي على نماذج الانحدار متعدد المستويات لاختبار العلاقة بين تلقي برامج الدعم وتكرار الاحتكاك بالأجهزة الأمنية، مع الأخذ في الحسبان مؤشرات الخطورة المبكرة المستخلصة من الخصائص الفردية والظروف الأسرية لكل طفل على حدة.
فروق دقيقة: نتائج متباينة بين الفتيان والفتيات
عند التدقيق في تفاصيل البيانات، رصدت الدراسة تبايناً لافتاً في استجابة المراهقين للبرامج وفقاً للجنس ومستوى التعرض لعوامل الخطر المبكرة. فقد أظهر التحليل تفاعلاً إحصائياً ثلاثياً؛ إذ تبين أن الفتيان المصنفين ضمن فئات الخطورة العالية سجلوا معدل احتكاك بالشرطة أعلى قليلاً إذا درسوا في مدارس تطبق برامج التعلم العاطفي، مقارنة بنظرائهم في المدارس التي لم توفر هذه البرامج.
في المقابل، عكست النتائج اتجاهاً إيجابياً لدى الفتيات المعرضات للمخاطر ذاتها؛ حيث ارتبط حضورهن لبرامج المهارات العاطفية بانخفاض ملموس في معدلات احتكاكهن بالشرطة. ويسلط هذا التباين الضوء على تعقيد الاستجابات الفردية، ويحذر من افتراض أن التدخلات التربوية الموحدة تفيد الفتيان والفتيات بالطريقة نفسها دائماً.
ما الذي يحتاجه الطلاب فعلياً لمنع الانحراف؟
أكد الباحثون في ختام دراستهم أن تجنيب اليافعين الوقوع في قبضة منظومة العدالة الجنائية يتطلب الانتقال نحو أنظمة دعم متعددة المستويات تتجاوز الاكتفاء بالتوعية العامة لجميع الطلاب دون تمييز.
وتبرز الحاجة الملحة إلى دمج برامج الفصول الشاملة بتدخلات موجهة ومكثفة تركز على الطلاب الأكثر عرضة للمخاطر السلوكية والأسرية. ويرى الباحثون أن مساعدة الفئات الهشة تتطلب رعاية متخصصة تلائم احتياجاتهم النفسية والاجتماعية الفريدة، لضمان معالجة جذور المشكلات السلوكية قبل تطورها إلى جنوح فعلي.
المصدر
- Universal School-Based Social-Emotional Learning and Early Adolescent Police Contact
- الباحثون: Emma J. Carpendale, Stacy Tzoumakis, Melissa J. Green, Kimberlie Dean, Tyson Whitten, Oliver J. Watkeys, Vaughan J. Carr, Kristin R. Laurens
- المجلة: Youth & Society
- قراءة الدراسة الأصلية