كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية Journal of Internal Medicine أن التفاوت الملحوظ في مواعيد النوم والاستيقاظ بين أيام العمل الأسبوعية وعطلة نهاية الأسبوع يرتبط بزيادة واضحة في خطر الإصابة بمختلف أمراض القلب والأوعية الدموية. وأظهر الباحثون أن هذا الخطر الصحي يظل قائماً حتى عندما يحصل الفرد على قسطٍ كافٍ وطبيعي من ساعات النوم، وبمعزل عن مدى وجود عوامل وراثية تزيد من القابلية للإصابة بالأمراض القلبية.
اضطراب النوم الاجتماعي: خطر صامت يهدد صحة القلب
أوضحت الدراسة أن ما يُعرف بظاهرة «اضطراب الرحلات الجوية الاجتماعية» (Social Jet Lag)—وهي حالة الاختلال التي تنشأ بين الساعة البيولوجية الداخلية للفرد والجدول الزمني المفروض عليه اجتماعياً ومهنياً—تمثل عامل خطر سلوكياً غير خاضع للانتباه الكافي. ويحدث هذا الاضطراب عندما يغيّر الأشخاص أوقات نومهم واستيقاظهم بشكل حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع مقارنة ببقية أيام العمل.
ووفقاً للنتائج التي توصل إليها الباحثان نيراج كومار وسيرام كريشنامورثي، فإن الأشخاص الذين يسجلون فارقاً في توقيت «منتصف فترة النوم» يصل إلى ساعتين أو أكثر بين أيام الأسبوع وعطلتها يرتفع لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بمن يحافظون على نمط أكثر استقراراً. كما بيّن التحليل الإحصائي أن كل زيادة معيارية في معدل هذا الاضطراب ترافقها زيادة ملموسة في احتمالية التعرض للمضاعفات الوعائية والقلبية.
تفاصيل الدراسة وتحليل بيانات أكثر من 50 ألف مشارك
اعتمدت الدراسة على تقييم دقيق وموضوعي لأنماط النوم عبر استخدام أجهزة قياس التسارع المثبتة في المعصم لدى 51,562 مشاركاً مسجلين في قاعدة بيانات البنك الحيوي في المملكة المتحدة (UK Biobank). وجرى احتساب الفارق المطلق في توقيت منتصف النوم بين أيام العمل وأيام العطلة لتحديد درجة الاضطراب الزمني بدقة.
خضع المشاركون لمتابعة صحية طويلة الأمد لرصد تسجيل أي حالات إصابة جديدة بأمراض جهاز الدوران، حيث وثق الفريق البحثي وقوع 3,853 حدثاً قلبياً ووعائياً. وشملت الحالات المرصودة:
- احتشاء عضلة القلب (النوبات القلبية).
- أمراض القلب الإقفارية، وتراجع تدفق الدم لعضلة القلب.
- قصور القلب والسكتات الدماغية.
- الرجفان الأذيني واضطرابات النظم القلبي.
وكان الارتباط بين اضطراب مواعيد النوم والمرض أكثر وضوحاً وقوة في حالات احتشاء عضلة القلب، وأمراض نقص التروية، وفشل القلب الاحتقاني.
الخطر مستقل عن عدد ساعات النوم والجينات الوراثية
من أبرز ما كشفه البحث أن الضرر القلبي الناجم عن التفاوت الزمني لا يعتمد على المدة الإجمالية للنوم؛ إذ أظهرت البيانات أن مدة النوم بحد ذاتها لم تكن عاملاً مستقلاً في زيادة الخطر، في حين استمر اضطراب المواعيد الشديد في رفع احتمالية الإصابة حتى بين المشاركين الذين ينامون لعدد ساعات صحي وكافٍ كل ليلة.
وعلاوة على ذلك، أجرى الباحثون تحليلات أخذت في الحسبان التاريخ الوراثي ومؤشرات الخطر الجيني للقلب، وتبيّن أن اختلال النظم اليوماوي يظل عاملاً سلبياً مؤثراً بذاته، مما يعزز الفرضية القائلة بأن عدم التناغم الزمني اليومي يلعب دوراً مباشراً في الفسيولوجيا المرضية للقلب والأوعية الدموية.
خلاصة وتوصيات لصحة أفضل
تؤكد هذه النتائج أن مفهوم النوم الصحي يتجاوز مجرد الحصول على سبع أو ثماني ساعات من الراحة ليلاً، بل يتطلب انتظاماً واستقراراً في التوقيت البيولوجي للجسم طوال أيام الأسبوع. ويشير الباحثون إلى أن الحفاظ على مواعيد ثابتة للذهاب إلى الفراش والاستيقاظ—حتى أثناء الإجازات الأسبوعية—يمثل ركيزة وقائية حاسمة لحماية الجهاز الدوري وتقليل العبء العالمي للأمراض القلبية.
المصدر
- Social jet lag is associated with incident cardiovascular disease independent of sleep duration and cardiac genetic risk
- الباحثون: Neeraj Kumar, Sairam Krishnamurthy
- المجلة: Journal of Internal Medicine
- قراءة الدراسة الأصلية