دراسة: التطوع المعتدل يقلل خطر اضطراب ما بعد الصدمة لدى المدنيين

كشفت دراسة حديثة أن التطوع المعتدل والمرونة النفسية يحدّان من خطر اضطراب ما بعد الصدمة، بينما تزيد الصدمات المتعددة وقلة النوم من احتمالية الإصابة به.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 29 أكتوبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 29 أكتوبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه في علم النفس
عضو هيئة التدريس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

أظهرت دراسة نفسية حديثة نُشرت في مجلة «European Journal of Psychotraumatology» أن الانخراط في العمل التطوعي بمستويات معتدلة يلعب دوراً وقائياً في تقليص احتمالات الإصابة بمرض اضطراب ما بعد الصدمة لدى المدنيين في أعقاب النزاعات المسلحة، مسلطةً الضوء على أهمية المشاركة المدنية كأداة مجتمعية تعزز المناعة النفسية في أوقات الحروب والأزمات.

أبرز النتائج: التطوع كدرع وقائي وعوامل الخطر الرئيسية

كشفت نتائج البحث، الذي أُجري في إطار دراسة «تيروما» (TERUMAH)، أن معدل الانتشار الإجمالي لاضطراب ما بعد الصدمة بلغ 15.6% بين عموم السكان الخاضعين للمسح، في حين قفزت النسبة إلى 29.2% لدى المشاركين الذين أبلغوا عن تعرضهم لحدث صادم مؤرق ومباشر.

ووفقاً لنتائج الباحثين، برز التطوع المعتدل كعامل حماية رئيسي؛ إذ ارتبط بانخفاض احتمالية الإصابة بالاضطراب بنسبة 18.5%، بينما ساهمت المستويات المرتفعة من المرونة النفسية في خفض الخطر بنسبة 14.5%. في المقابل، حددت الدراسة حزمة من عوامل الخطر الأساسية التي تزيد من احتمالية تطور الاضطراب؛ حيث رفع الدخل المنخفض مقارنة بالدخل المرتفع الاحتمالية بنسبة 13.7%، وأدى تكرار التعرض للتجارب الصادمة إلى زيادتها بنسبة 19.4%، فضلاً عن مساهمة تدهور جودة النوم في رفع الخطر بنسبة 11.9%، والشعور المرتفع بالتهديد بنسبة 12.6%.

منهجية البحث: متابعة ميدانية واسعة للمتأثرين بالنزاع

استندت دراسة «تيروما» (الصدمة، والمشاركة المدنية، والمرونة، والصحة) إلى مسوح سكانية متتابعة شملت 813 مشاركاً من البالغين بعد مرور 6 أشهر من اندلاع أحداث السابع من أكتوبر والنزاع التالي لها، تلتها جولة تقييم ومتابعة لاحقة بعد 9 أشهر من ذلك التاريخ.

وقاس الباحثون أعراض الاضطراب بدقة عبر مقياس (PCL-5) المعتمد سريرياً وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الإصدار الخامس)، وذلك لدى عينة مؤلفة من 435 مشاركاً أبلغوا عن معاناتهم من حدث صادم بالغ الإزعاج. كما اعتمد الفريق على نماذج إحصائية متعددة المتغيرات حللت العوامل الاجتماعية والديموغرافية، ومستويات الدعم الاجتماعي، والاندماج المدني، والسلوكيات الصحية كالنشاط البدني والنوم ومستويات استهلاك الكحول والتبغ وكثافة الانخراط في العمل التطوعي.

أهمية الدراسة: التطوع كتدخل وقائي مجتمعي مبتكر

تكمن أهمية هذه النتائج في تقديمها الانخراط بالعمل التطوعي بمستويات معتدلة كاستراتيجية وقائية مجتمعية مبتكرة للحد من أعراض ما بعد الصدمة بين المدنيين في سياقات النزاعات المسلحة؛ إذ توفر مساعدة الآخرين مساحة لاستعادة الشعور بالجدوى والسيطرة في ظل بيئة تعمها الفوضى وفقدان الأمان.

ويشير الباحثون إلى أن التدخلات النفسية الفعالة لا ينبغي أن تنحصر في جلسات العلاج النفسي الفردي فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل تمتين الروابط المجتمعية وتوفير شبكات أمان اقتصادية واجتماعية تسند الفئات السكانية الهشة ذات الدخل المنخفض، لحمايتها من الأثر التراكمي للضغوطات المعيشية والصدمات المتزامنة.

الخلاصة والآفاق المستقبلية للرعاية النفسية

تؤكد النتائج أن مواجهة التداعيات النفسية للحروب تبدأ بخطوات وقائية عاجلة تستهدف تحسين جودة وأنماط النوم والعمل على تخفيف مشاعر التهديد المستمرة، بوصفهما خطوتي إسعاف نفسي أولي لتقليل احتمالات تفاقم الصدمات وتجذرها إلى اضطرابات مزمنة.

وتدعو خلاصات الدراسة الجهات المعنية بالصحة العامة إلى تصميم سياسات دعم نفسي واجتماعي تعتمد على تنشيط المشاركة المدنية وبناء المرونة النفسية، بما يعزز قدرة المجتمعات على استيعاب الصدمات الجماعية ومواجهة آثارها طويلة الأمد.


المصدر

  • Risk and protective factors for posttraumatic stress disorder among Israeli civilians in the aftermath of 7 October: the TERUMAH (Trauma, Civic Engagement, Resilience and Health) study
  • الباحثون: Sharon Stein Merkin, Liat Orenstein, Teresa E. Seeman, Robert S. Pynoos, Alan M. Steinberg
  • المجلة: European Journal of Psychotraumatology
  • قراءة الدراسة الأصلية

تقييم هذا المحتوى

كن أول من يقيّم هذا المحتوى

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أكتوبر 29). دراسة: التطوع المعتدل يقلل خطر اضطراب ما بعد الصدمة لدى المدنيين. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/news/volunteering-resilience-ptsd-risk-study/
looti, Mohammed. “دراسة: التطوع المعتدل يقلل خطر اضطراب ما بعد الصدمة لدى المدنيين.” عرب سايكلوجي, 29 أكتوبر 2026, https://arabpsychology.com/news/volunteering-resilience-ptsd-risk-study/.
looti, Mohammed. “دراسة: التطوع المعتدل يقلل خطر اضطراب ما بعد الصدمة لدى المدنيين.” عرب سايكلوجي. أكتوبر 29, 2026. https://arabpsychology.com/news/volunteering-resilience-ptsd-risk-study/.