مقاييس السلوك التنظيميمقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية

دليل أكاديمي شامل لمقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية (Farh et al., 1997)، يغطي الخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، والأبعاد، والفقرات الأصلية للاستخدام البحثي والمهني.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية (Procedural and Interactive Justice Scale – PIJS)، الذي طوّره الباحثون جينغ لينغ فاره، وبي. كريستوفر إيرلي، وشو تشي لين (Farh, Earley, & Lin, 1997)، أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والمحورية في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي ودراسات السلوك التنظيمي. صُممت هذه الأداة لتقييم إدراكات العاملين وتصوراتهم الذاتية المتعلقة بالعدالة ضمن السياق المؤسسي، مع التركيز بصورة خاصة على القرارات المرتبطة بالأجور وتقييم الأداء الوظيفي، والتمييز الجوهري بين العمليات الهيكلية الرسمية والمعاملات الشخصية والتفاعلية التبادلية.

يتألف المقياس من 12 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد أساسية متكاملة: البعد الأول هو «المشاركة» (Participation) ويضم 4 فقرات تقيس مدى توفر إجراءات رسمية تضمن إتاحة الفرصة للموظفين لإبداء آرائهم وتقديم مدخلاتهم؛ البعد الثاني هو «آلية التظلم والاستئناف» (Appeal Mechanism) ويتألف من 3 فقرات ترصد وجود قنوات نظامية معتمدة تمكّن العاملين من الطعن في القرارات أو التماك الاستيضاح ضمن أطر زمنية محددة؛ أما البعد الثالث فهو «العدالة التفاعلية» (Interactive Justice) ويشمل 5 فقرات تعكس جودة التطبيق العملي للإجراءات من قِبل المشرفين المباشرين، ومستوى الشفافية، وتقديم التبريرات المنطقية، والتغذية الراجعة البناءة.

يتم قياس استجابات الأفراد باستخدام سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة)، مع وجود فقرات ذات صياغة عكسية في بعد المشاركة لضبط نزعة الاستجابة الإذعانية. أظهرت الفحوص السيكومترية الأصلية تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.71 لبُعد المشاركة، و0.81 لبُعد آلية التظلم، و0.88 لبُعد العدالة التفاعلية. كما أثبتت الدراسات صدق المفهوم من خلال ارتباطاته الإيجابية الدالة إحصائياً بسلوكيات المواطنة التنظيمية، والرضا عن الأجر، والالتزام التنظيمي، مما يجعله أداة بحثية وتشخيصية متينة يعتمد عليها في دراسات القيادة والمناخ التنظيمي والمقارنات الثقافية عبر البيئات المؤسسية المتنوعة.

2. الكلمات المفتاحية

العدالة الإجرائية، العدالة التفاعلية، السلوك التنظيمي، تقييم الأداء، الرضا عن الأجر، سلوك المواطنة التنظيمية، آلية التظلم، القياس السيكومتري، الالتزام المؤسسي، المناخ التنظيمي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغة بنائه النظري والعملي من قِبل نخبة من كبار علماء السلوك التنظيمي والإدارة الدولية:

  • جينغ لينغ فاره (Jiing-Lih Farh): أستاذ فخري للإدارة والسلوك التنظيمي في كلية الأعمال بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا (Hong Kong University of Science and Technology)، وزميل متميز في جمعية علم النفس الصناعي والتنظيمي (SIOP) وأكاديمية الإدارة (Academy of Management). عُرف بأبحاثه التأسيسية حول القيادة الأبوية، وسلوك المواطنة التنظيمية، والعدالة المؤسسية في سياقات شرق آسيا.
  • بي. كريستوفر إيرلي (P. Christopher Earley): باحث رائد في الذكاء الثقافي، وشغل مناصب أكاديمية بارزة منها عمادة كليات الأعمال في جامعة بوردو (Purdue University) وجامعة كونيتيكت وكلية لندن للأعمال (London Business School). قدّم إسهامات حاسمة في التنظير لعلاقة الفرد بالمجموعة وتأثير الثقافة على دوافع العمل.
  • شو تشي لين (Shu-Chi Lin): باحثة ومستشارة متخصصة في إدارة الموارد البشرية والعلوم الإدارية وسلوكيات العدالة التنظيمية في جامعة تشيانغ كاي شيك الوطنية (National Chung Cheng University) في تايوان.

4. الغرض

يهدف مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية إلى تقديم تقييم بنيوي دقيق للكيفية التي يدرك بها الموظفون عدالة الأنظمة والسياسات التي تحكم بيئة عملهم، وتحديداً تلك المتعلقة بالقرارات المصيرية ذات الحساسية النفسية العالية مثل أنظمة الرواتب، والعلاوات السنوية، والترقيات، وتقارير الكفاءة السنوية. ينبع المبرر النظري والمنهجي للأداة من الحاجة إلى تجاوز الخلط التقليدي بين مفهوم «العدالة التوزيعية» (Distributive Justice) التي تركز حصرياً على عدالة النتائج والمخرجات الفعلية، وبين العمليات المنظمة التي أدت إلى تلك النتائج وطبيعة الاتصال الإنساني المرافق لها.

التطبيقات البحثية

يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث الأكاديمية لاختبار النماذج البنائية والفرضيات الوسيطة والمعدلة المتعلقة بالديناميات السلوكية داخل المنظمات؛ ومن أبرز استخداماته:

  • دراسة المحددات النفسية لـ سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCBs)، والتحقق من كيفية دفع العدالة الإجرائية والتفاعلية الأفراد لبذل جهود طوعية تتجاوز متطلبات الدور الوظيفي الرسمي.
  • تحليل اتجاهات الموظفين المرتبطة بالارتباط الوظيفي، والالتزام الوجداني، والنية لمغادرة المنظمة أو البحث عن فرص بديلة.
  • إجراء الدراسات المقارنة عبر الثقافات (Cross-Cultural Studies) لاختبار مدى تمايز إدراك العدالة بين المجتمعات الفردية (Individualistic) والمجتمعات الجمعية (Collectivistic).

التطبيقات التشخيصية والإدارية

يمثل المقياس أداة مسحية بالغة الأهمية لمدراء الموارد البشرية ومستشاري التطوير التنظيمي؛ حيث يتيح:

  • تحديد مواطن الخلل في نظم إدارة الأداء وسياسات التعويضات، والتحقق مما إذا كان عدم رضا الموظفين يعود إلى غياب الشفافية التواصلية أم إلى غياب القنوات المؤسسية للاستئناف والاعتراض.
  • تقييم كفاءة القيادة الإشرافية المباشرة في نقل القرارات وشرح حيثياتها ومناقشة أهداف تحسين الأداء بصورة إنسانية وموضوعية.
  • تصميم وتوجيه البرامج التدريبية للقادة والمشرفين حول آليات تقديم التغذية الراجعة الفعالة وتعزيز بيئة يسودها الاحترام المتبادل والمصداقية.

5. البناء النفسي

يقوم مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية على بنية نفسية ثلاثية الأبعاد تعكس المكونات الهيكلية والشخصية للعدالة داخل المنظمة، وهو ما يُمثل تطويراً جوهرياً لنموذج العدالة الشاملة. تتكامل هذه الأبعاد لترسم صورة متكاملة عن تجربة الموظف مع سياسات التعويض وتقييم الأداء:

1. بُعد المشاركة (Participation Subscale)

يركز هذا البُعد على مفهوم «التحكم في الإجراءات» أو ما يُعرف في الأدبيات السيكومترية بـ «تأثير إبداء الرأي» (Voice Effect). وهو يقيس درجة توفير المنظمة لقنوات وإجراءات رسمية تضمن استطلاع آراء العاملين من مختلف المستويات الإدارية وتضمينها في تصميم ومراجعة سياسات الأجور وتحديد معايير تقييم الأداء. إن شعور الموظف بأن الإدارة العليا لا تحتكر القرارات بصورة معزولة يعزز شعوره بالقيمة الذاتية والانتماء للجماعة. تشمل فقرات هذا البُعد استقصاء مشاركة المدراء على المستويات كافة، واستخدام قنوات متعددة لمعرفة آراء الموظفين، ورصد مدى انفراد الإدارة بالقرارات واستبعاد الآخرين.

2. بُعد آلية التظلم والاستئناف (Appeal Mechanism Subscale)

يعكس هذا البُعد المعيار الإجرائي المرتبط بإمكانية «تصحيح الأخطاء» (Correctability) وفق تصنيف ليفنتال للعدالة الإجرائية. ويقيس هذا البعد مدى وجود قنوات نظامية واضحة وموثوقة تسمح للموظف بالطعن في قرارات تقييم الأداء أو مراجعة تقديرات المكافآت والعلاوات، مع التركيز على التزام المنظمة بمهل زمنية ملزمة لمعالجة الاعتراضات وتقديم إجابات سريعة ومرضية. إن توفر هذه الآلية يقلل من مشاعر العجز المكتسب لدى العاملين ويمنحهم شعوراً بالأمان الإجرائي إزاء أي تحيز أو قرارات إشرافية غير منصفة.

3. بُعد العدالة التفاعلية (Interactive Justice Subscale)

يستند هذا البُعد إلى الإدراكات الناشئة عن الممارسات اليومية المباشرة التي يُظهرها المشرف أثناء تطبيق السياسات الرسمية، استناداً إلى أطروحات بيس وروبنز (Bies & Moag, 1986). يتناول هذا البعد مدى إلمام المشرف بالأداء الفعلي للمرؤوس، وإتاحته الفرصة الكاملة للموظف لسرد وجهة نظره أثناء جلسات تقييم الأداء، والشفافية في شرح نتائج التقييم ومسوغات نسب العلاوات والمكافآت السنوية، إضافة إلى عقد جلسات حوارية لمناقشة خطط التطوير المهني المستقبلية. يعكس هذا المكون الرسائل النفسية الصريحة والمستترة التي يتلقاها الموظف بشأن مكانته وكرامته داخل المنظمة.

6. الإطار النظري

يندرج المقياس سيكولوجياً وتاريخياً تحت مظلة النظريات الكبرى للعدالة التنظيمية، والتي انطلقت تاريخياً من نظرية المساواة لجون ستيسي آدامز (Adams’ Equity Theory) في ستينيات القرن العشرين، والتي ركزت على التوزيع النسبي للمكافآت مقارنة بالمدخلات. غير أن القصور التفسيري لنظرية المساواة أدى إلى ظهور النظريات الإجرائية والتفاعلية التي يتبناها هذا المقياس:

1. نموذج التحكم والنزاع (Thibaut & Walker, 1975)

أسس جون تيبوت ولورنس ووكر النموذج النظري الأساسي للعدالة الإجرائية من خلال دراسات تسوية النزاعات القانونية؛ حيث ميزا بين نوعين من التحكم: «التحكم في القرار» (Decision Control) و«التحكم في العملية» (Process Control). وقد أثبتا أن إعطاء الأفراد فرصة لتقديم آرائهم وأدلتهم (Process Control/Voice) يزيد من قبولهم ورضاهم عن الأحكام حتى في حال كانت النتائج النهائية غير مواتية لهم، وهو الأساس الفلسفي المباشر لبُعد المشاركة في هذا المقياس.

2. نموذج المعايير الإجرائية لليفنتال (Leventhal, 1980)

وسّع جيرالد ليفنتال مفهوم العدالة الإجرائية لينتقل به من السياق القانوني إلى البيئات غير القضائية والتنظيمية، محدداً ست قواعد معيارية للعدالة: الاتساق، والحد من التحيز، ودقة المعلومات، وقابلية التصحيح، والتمثيلية، والأخلاقية. يتجلى تأثير ليفنتال بوضوح في المقياس من خلال تضمين بُعد «آلية التظلم والاستئناف» الذي يمثل الترجمة الإجرائية المباشرة لمعيار قابلية التصحيح (Correctability)، وبُعد «المشاركة» الذي يترجم معيار التمثيلية (Representativeness).

3. نموذج العدالة التفاعلية لبيس ومواغ (Bies & Moag, 1986)

أكد روبرت بيس وجوزيف مواغ أن الأفراد لا يقيّمون المنظمات بناءً على النصوص الجامدة للوائح والإجراءات فحسب، بل من خلال «المعاملة الشخصية» (Interpersonal Treatment) التي يتلقونها من صناع القرار ومنفذي تلك اللوائح. وتشتمل هذه العدالة على تقديم التفسيرات والتعليلات الصادقة والوافية (Social Accounts/Justifications)، وإظهار التقدير والاحترام المتبادل. وقد بُني بُعد العدالة التفاعلية في مقياس فاره وزملائه على هذا الطرح؛ إذ يعتبر المشرف بمثابة «الوجه الإنساني للمنظمة»، وتُعد ممارساته العملية مؤشراً حاسماً للموظفين على صدق الإجراءات المؤسسية وجدواها.

7. الصدق

خضع مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من بنيته القياسية وصلاحيته السيكومترية في عينة الدراسة المعيارية الأصلية التي شملت مئات الموظفين في مؤسسات صناعية وخدمية في تايوان، وأظهرت النتائج مستويات متقدمة من الصدق بمختلف أشكاله:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت عمليات التحليل العاملي التمايز المفهومي الواضح للأبعاد الثلاثة للمقياس (المشاركة، آلية التظلم، العدالة التفاعلية)، مع استقلاليتها عن مفهوم العدالة التوزيعية، مما أثبت أن المقياس يقيس بصورة نقية أبعاد الإجراءات والمعاملات الإشرافية المرتبطة بأنظمة تقييم الأداء والتعويضات دون تداخل مع عوائد النتائج المالية المجردة.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أبرزت مصفوفة الارتباطات البينية في دراسة فاره وشركائه (Farh et al., 1997) أدلة قوية على الصدق التقاربي والتمايزي:

  • ارتبط بُعد المشاركة ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بكل من: العدالة التوزيعية، والعدالة التفاعلية، ووجود آلية التظلم، والرضا عن الأجر (Pay Satisfaction)، والالتزام التنظيمي الوجداني (Organizational Commitment)، وسلوكيات المواطنة التنظيمية بمختلف أنماطها.
  • ارتبط بُعد المشاركة ارتباطاً سلبياً دالاً بالمستوى التعليمي للموظف؛ حيث فسّر الباحثون ذلك بكون الأفراد ذوي التعليم العالي يمتلكون توقعات وتطلعات أكبر بكثير للمشاركة في اتخاذ القرار مقارنة بغيرهم، مما يجعلهم أكثر حساسية وانتقاداً لقصور القنوات الإجرائية المتاحة في المنظمة.
  • سجل بُعد آلية التظلم والاستئناف ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع الرضا عن الأجر، والالتزام التنظيمي، وسلوك المواطنة التنظيمية الموجه نحو المنظمة.
  • أظهر بُعد العدالة التفاعلية ارتباطات قوية وموجبة بسلوكيات المواطنة التنظيمية، والالتزام المؤسسي، والرضا العام عن الأجر، مما أكد الفرضية القائلة بأن المعاملة الإشرافية الإيجابية والشرح الوافي للقرارات يسهمان بصورة مباشرة في تعزيز السلوكيات التطوعية المؤيدة للمنظمة.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

بيّنت نماذج الانحدار الخطي المتعدد والنمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) في الدراسات اللاحقة قدرة درجات المقياس الفرعية على التنبؤ بمجموعة واسعة من المخرجات التنظيمية الحيوية، مثل: انخفاض نية دوران العمل (Turnover Intentions)، والحد من سلوكيات العمل المضادة للإنتاجية (Counterproductive Work Behaviors)، وارتفاع معدلات الأداء الوظيفي الموجه للمهام.

8. الثبات

تم فحص ثبات الاتساق الداخلي (Internal Consistency Reliability) لفقرات المقياس في دراسة فاره وزملائه (1997) باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، وأظهرت النتائج قيماً إحصائية تتجاوز بكثير العتبات الأكاديمية المقبولة في العلوم السلوكية (0.70):

  • بُعد المشاركة (Participation Subscale): بلغ معامل ألفا كرونباخ له (α = 0.71)، وهو معامل مقبول يعكس تجانساً ملائماً لفقراته الأربع مع الأخذ بعين الاعتبار تنوع صياغتها الإيجابية والسلبية.
  • بُعد آلية التظلم والاستئناف (Appeal Mechanism Subscale): حقق معامل ألفا كرونباخ مقداره (α = 0.81)، مما يؤكد الاتساق العالي والتوافق المفهومي الدقيق لفقراته الثلاث حول فاعلية مسارات الطعن النظامية.
  • بُعد العدالة التفاعلية (Interactive Justice Subscale): حقق أعلى معامل ثبات بين الأبعاد الثلاثة بقيمة بلغت (α = 0.88)، وهو ما يدل على اتساق داخلي ممتاز للفقرات الخمس التي ترصد سلوكيات المشرف وممارساته التفسيرية والتقييمية.

كما أكدت الدراسات اللاحقة التي أعادت استخدام المقياس في سياقات جغرافية وثقافية أخرى استقرار هذه المعاملات وثبات البنية القياسية؛ حيث تراوحت معاملات الثبات الإجمالية للمقياس في تلك الدراسات عادةً بين 0.82 و0.91، مما يعكس متانة استثنائية لأداة القياس ضد تقلبات العينات ومصادر التباين العشوائي.

9. التحليل العاملي

أجرى فاره وزملاؤه (1997) تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) متبوعاً بالتحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) للتثبت من التركيب البنائي لفقرات العدالة:

بنية العوامل وتشبعات الفقرات

أسفر التحليل العاملي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والتدوير المائل (Oblimin) عن انبثاق ثلاثة عوامل رئيسية واضحة المعالم تتطابق بنيوياً مع الفرضيات النظرية الموضوعة مسبقاً، وفسرت هذه العوامل مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي في استجابات الأفراد:

  • العامل الأول (العدالة التفاعلية): تشبعت عليه فقرات دور المشرف في التقييم والشرح والمسوغات، وسجلت الفقرات تشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.65 و0.84، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) دالة مع العوامل الأخرى.
  • العامل الثاني (آلية التظلم): استوعب الفقرات المتعلقة بوجود قنوات رسمية للطعن والمهل الزمنية وسرعة الرد، بتشبعات عاملية تجاوزت 0.70 لجميع الفقرات الثلاث.
  • العامل الثالث (المشاركة): تجمعت فيه الفقرات الخاصة بمشاركة المستويات الإدارية المختلفة واستطلاع آراء العاملين، بتشبعات تراوحت بين 0.58 و0.76 للفقرات المباشرة والعكسية.

مؤشرات حسن المطابقة في التحليل التأكيدي

أكدت نتائج التحليل العاملي التأكيدي (CFA) في الدراسات المعيارية تفوق النموذج ثلاثي الأبعاد على النماذج البديلة الأحادية أو الثنائية (مثل دمج الإجراءات مع التفاعل في عامل واحد)؛ حيث حقق النموذج الثلاثي مؤشرات مطابقة جيدة ومقبولة إحصائياً، مثل:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.93.
  • مؤشر تكر-لويس (TLI) تجاوز 0.90.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.06.
  • نسبة خي مربع إلى درجات الحرية (χ²/df) جاءت أقل من العتبة المعتمدة 3.0.

أثبتت هذه المعطيات الإحصائية التمايز المفهومي الحاد بين العدالة الإجرائية بهيكليتها الرسمية (المشاركة والتظلم) وبين العدالة التفاعلية بطبيعتها العلائقية المعاشة.

10. أداة القياس

تتمتع أداة القياس بخصائص محددة تميز تطبيقها الميداني السهل والفعال:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الإدراكات التنظيمية الفردية.
  • المجال الوظيفي: علم النفس الصناعي والتنظيمي، وإدارة الموارد البشرية، والسلوك التنظيمي.
  • عدد الفقرات الكلي: 12 فقرة.
  • توزيع الفقرات على الأبعاد:
    • بُعد المشاركة: 4 فقرات (الفقرات 1 إلى 4).
    • بُعد آلية التظلم والاستئناف: 3 فقرات (الفقرات 5 إلى 7).
    • بُعد العدالة التفاعلية: 5 فقرات (الفقرات 8 إلى 12).
  • مقياس الاستجابة (Response Format): سلم ليكرت السباعي المتدرج من 1 إلى 7:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Slightly Disagree)
    • 4 = محايد (Neutral)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Slightly Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تتضمن الأداة فقرتين معكوسين في بُعد المشاركة هما الفقرة رقم 3 والفقرة رقم 4 (المشار إليهما بالرمز R). يتم عكس درجاتهما حسابياً قبل استخراج المتوسطات (أي: 1 يصبح 7، 2 يصبح 6، 3 يصبح 5، 4 يبقى 4، 5 يصبح 3، 6 يصبح 2، 7 يصبح 1).
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: يتم احتساب الدرجة لكل بُعد فرعي عبر جمع قيم استجابات فقراته (بعد عكس الفقرتين 3 و4) وتقسيمها على عدد فقرات البُعد للحصول على متوسط درجات يقع بين 1.0 و7.0. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من إدراك العدالة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1997 ضمن دراسة منشورة في الدورية العلمية المحكمة Administrative Science Quarterly، وهي إحدى أعرق المجلات التابعة لكلية جونسون للإدارة في جامعة كورنيل ومؤسسة SAGE للنشر.

يخضع المحتوى النصي الأصلي للمقياس لحقوق النشر الفكرية المحفوظة للمؤلفين والناشر لعام 1997. ومع ذلك، وكما هو مألوف في الأوساط الأكاديمية ونصوص المقاييس المنشورة في أبحاث Administrative Science Quarterly، فإن المقياس متاح للاستخدام للأغراض البحثية والعلمية غير التجارية والتعليمية دون فرض أي رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية وتوثيقها بدقة وفق قواعد الاقتباس الأكاديمي المتعارف عليها. أما في حال الرغبة في استخدامه لأغراض تجارية، أو استشارات ربحية، أو تضمينه في حزم برمجية مدفوعة، فيجب الحصول على موافقة خطية صريحة وترخيص رسمي من أصحاب الحقوق والناشر.

12. المراجع

  • Adams, J. S. (1965). Inequity in social exchange. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 2, pp. 267–299). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60108-2
  • Bies, R. J., & Moag, J. S. (1986). Interactional justice: Communication criteria of fairness. In R. J. Lewicki, B. H. Sheppard, & M. H. Bazerman (Eds.), Research on Negotiation in Organizations (Vol. 1, pp. 43–55). JAI Press.
  • Colquitt, J. A. (2001). On the dimensionality of organizational justice: A construct validation of a measure. Journal of Applied Psychology, 86(3), 386–400. https://doi.org/10.1037/0021-9010.86.3.386
  • Farh, J. L., Earley, P. C., & Lin, S. C. (1997). Impetus for action: A cultural analysis of justice and organizational citizenship behavior in Chinese society. Administrative Science Quarterly, 42(3), 421–444. https://doi.org/10.2307/2393737
  • Leventhal, G. S. (1980). What should be done with equity theory? New approaches to the study of fairness in social relationships. In K. J. Gergen, M. S. Greenberg, & R. H. Willis (Eds.), Social Exchange: Advances in Theory and Research (pp. 27–55). Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4613-3087-5_2
  • Thibaut, J. W., & Walker, L. (1975). Procedural justice: A psychological analysis. L. Erlbaum Associates.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Managers at all levels participate in pay and performance appraisal decisions
2

Through various channels, my company tries to understand employees' opinions regarding pay and performance appraisal policies and decisions
3

Pay decisions are made exclusively by top management in my company; others are excluded from this process (R)
4

My company does not take employees' opinions into account in designing pay and performance appraisal policies (R)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/%d9%85%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a9/
looti, Mohammed. “مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/%d9%85%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a9/.
looti, Mohammed. “مقياس العدالة الإجرائية والتفاعلية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/%d9%85%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%8a%d8%a9/.