1. الملخص
يُعد استبيان كفاءة القائم بالاتصال (Communicator Competence Questionnaire – CCQ) أداة سيكومترية معيارية رائدة صُممت لقياس الكفاءة الاتصالية للمشرفين والمديرين في بيئات العمل التنظيمية من منظور مرؤوسيهم المباشرين. طُوِّر المقياس أساساً بواسطة بيتر مونج وزملاؤه (Monge et al., 1982) وأُعيد استخدامه وتطويره في دراسات قيادية بارزة مثل دراسات بول ملوك (Madlock, 2008). يتألف المقياس من 12 فقرة تقيس كفاءة التواصل عبر بُعدين أساسيين متكاملين: بُعد الترميز الاتصالي (Encoding) الذي يقيّم القدرة على صياغة الرسائل الشفهية والكتابية ونقل الأفكار بوضوح ودقة وإيجاز، وبُعد فك الترميز الاتصالي (Decoding) الذي يركز على مهارات الاستماع الفعّال، والانتباه، والحساسية لاحتياجات الآخرين والتجاوب السريع مع الرسائل الواردة.
تُجرى الاستجابة على مقياس ليكرت الخماسي (1 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة). أثبتت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بمستويات فائقة من الصدق التكويني والتنبؤي والتزامني، إلى جانب اتساق داخلي مرتفع، حيث تتجاوز معاملات ألفا كرونباخ عادةً حاجز 0.85 للأبعاد الفرعية والمقياس الكلي. يمثل هذا الاستبيان ركيزة أساسية في أبحاث الاتصال التنظيمي، والقيادة الإدارية، والرضا الوظيفي، والالتزام المؤسسي، حيث يوفر أداة تشخيصية وبحثية موجزة ودقيقة لتقييم السلوكيات التواصلية الفعالة.
2. الكلمات المفتاحية
كفاءة القائم بالاتصال، الاتصال التنظيمي، القيادة الإدارية، مهارات الترميز، مهارات فك الترميز، الاستماع الفعال، الرضا الوظيفي، السلوك القيادي، القياس النفسي، استبيان CCQ.
3. المؤلفون
طُوّر المقياس الأصلي عبر فريق بحثي متميز في علوم الاتصال والقياس النفسي، وجرى التحقق منه وإعادة توظيفه في أبحاث الإدارة الحديثة من قبل باحثين بارزين:
- بيتر ر. مونج (Peter R. Monge): أستاذ فخري في علوم الاتصال والإدارة في كلية أننبرغ للاتصال وجامعة جنوب كاليفورنيا (Annenberg School for Communication, University of Southern California)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير دولي في شبكات الاتصال التنظيمي ونمذجة العمليات التواصلية.
- سوزان غ. باكمان (Susan G. Bachman): باحثة متخصصة في الاتصال التنظيمي والعلوم السلوكية، أسهمت في بناء نماذج الكفاءة الاتصالية ونمذجة العلاقات التفاعلية في بيئات العمل.
- جيمس برايس ديلارد (James Price Dillard): أستاذ متميز في دراسات الاتصال في جامعة ولاية بنسلفانيا (Pennsylvania State University)، ويُعد من أبرز علماء نظرية الإقناع والرسائل الاتصالية.
- إريك م. أيزنبرغ (Eric M. Eisenberg): أستاذ الاتصال وعميد كلية الفنون والعلوم في جامعة جنوب فلوريدا (University of South Florida)، متخصص في نظريات الاتصال التنظيمي والقيادة والغموض الاستراتيجي.
- بول إي. ملوك (Paul E. Madlock): باحث رائد في دراسات القيادة والاتصال التنظيمي في جامعة ولاية تكساس، قام بدراسة وتأكيد البنية السيكومترية للأداة وربطها بأنماط القيادة والرضا الوظيفي والتوافق التنظيمي.
4. الغرض
صُمم استبيان كفاءة القائم بالاتصال (CCQ) لتوفير أداة تقييم موضوعية وسريعة وقوية سيكومترياً لقياس الإدراك العام لمرؤوسي المشرف بشأن مهاراته التواصلية التفاعلية أثناء تأدية المهام الوظيفية. ينبع المبرر النظري والعملي للمقياس من إدراك أن نجاح القيادة والإشراف لا يعتمد فقط على المعرفة التقنية أو السلطة الرسمية، بل يرتكز بصورة جوهرية على الكفاءة الاتصالية المتبادلة بين القائد وفريق عمله.
تتعدد التطبيقات البحثية والعملية للمقياس على النحو الآتي:
- الأبحاث التنظيمية والسلوكية: دراسة أثر كفاءة المشرف التواصلية على مخرجات الموظفين مثل الرضا الوظيفي، والالتزام التنظيمي، والأداء الوظيفي، وسلوك المواطنة التنظيمية، وتقليل نية ترك العمل.
- التطوير التنظيمي والتدريب الإداري: استخدام الاستبيان كأداة تشخيصية ضمن برامج التغذية الراجعة بزاوية 360 درجة، لتحديد نقاط القوة والضعف في الأداء التواصلي للمشرفين وتصميم برامج تدريبية موجهة في مهارات الاستماع الفعّال وصياغة الرسائل الرسمية والشفهية.
- التطبيقات الاستشارية: مساعدة المؤسسات في تشخيص فجوات التواصل الإشرافي وتحسين مناخ الثقة والشفافية عبر تحديد معوقات تدفق المعلومات بين المستويات الإدارية المختلفة.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي للكفاءة الاتصالية في استبيان (CCQ) على النموذج التواصلي الثنائي الذي يقسم العملية الاتصالية التفاعلية إلى كفاءتين متمايزتين ومترابطتين:
1. كفاءة الترميز الاتصالي (Encoding Competence)
تشير إلى قدرة القائم بالاتصال (المشرف) على صياغة ونقل المعلومات والأفكار والمشاعر بوضوح ودقة ودون لبس، باستخدام الوسائط الشفهية والكتابية المناسبة. يتضمن هذا البعد:
- التمكن اللغوي والوضوح الدلالي: القدرة على انتقاء الكلمات المناسبة وتوصيل الأفكار دون تعقيد (مثل الفقرة: “has a good command of the language” والفقرة: “expresses his or her ideas clearly”).
- المباشرة والإيجاز: الوصول إلى النقطة الجوهرية للحديث دون استطراد مربك (الفقرة: “typically gets right to the point”).
- الملاءمة الموقفية: قول الشيء المناسب في الوقت والمكان المناسبين (الفقرة: “generally says the right thing at the right time”).
- الكفاءة التعبيرية الكتابية والشفهية: تجنب الصعوبات وسوء الفهم في المحادثات المباشرة والمراسلات المكتوبة (الفقرات المعكوسة 7 و9).
2. كفاءة فك الترميز الاتصالي (Decoding Competence)
تشير إلى قدرة المشرف على استقبال رسائل المرؤوسين ومعالجتها وتفسيرها بدقة، وإظهار الاستجابة والتفهم المناسبين. يتضمن هذا البعد:
- الاستماع الفعّال والانتباه: إبداء الاهتمام والتركيز التام عند تحدث الموظف (مثل الفقرة: “is a good listener” والفقرة: “pays attention to what I say to him or her”).
- الحساسية والتعاطف اللحظي: إدراك الاحتياجات النفسية والمهنية الآنية للمرؤوسين والتعامل معها بمرونة (الفقرة: “is sensitive to my needs of the moment”).
- الانفتاح والتقبّل التواصلي: خلق بيئة تواصلية مريحة تشجع على الحوار ويسهل معها فتح النقاشات (الفقرة: “is easy to talk to”).
- سرعة الاستجابة والتفاعل: التجاوب الفوري والمنظم مع الرسائل والمذكرات والمكالمات الواردة (الفقرة: “usually responds to messages quickly”).
6. الإطار النظري
يستند استبيان (CCQ) إلى النظريات التأسيسية في الاتصال البشري ونظرية النظم الاجتماعية. ويستمد جذوره الأساسية من أعمال شانون وويفر (Shannon & Weaver) ونموذج الاتصال الرياضي، بالإضافة إلى نموذج بيرلو (Berlo’s SMCR Model)، حيث يتم تأطير الاتصال كعملية ديناميكية مستمرة تتضمن مصدراً (ترميز)، وقناة، ومستقبلاً (فك ترميز)، وتغذية راجعة.
طوّر مونج وزملاؤه (Monge et al., 1982) المقياس انطلاقاً من منظور الاتصال التفاعلي القائم على الكفاءة (Interactional Competence Approach). ووفقاً لهذا المنظور، تُعرَّف الكفاءة التواصلية بأنها قدرة الفرد على إظهار سلوكيات اتصال ملائمة وفعّالة تُحقق الأهداف المنشودة في سياق تنظيمي معين. وجّهت هذه النظرية صياغة الفقرات بحيث لا تقتصر على الجانب التقني المحض للغة، بل تمتد لتشمل البعد العلاقاتي والإنساني مثل الحساسية لاحتياجات اللحظة، وتوفير التغذية الراجعة، والقدرة على خفض الغموض التنظيمي، مما يجعل الأداة ذات حساسية بالغة لديناميات السلطة والتفاعل في بيئات العمل.
7. الصدق
أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على مقياس (CCQ) مؤشرات صدق فائقة عبر مختلف البيئات التنظيمية:
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت الدراسات مطابقة البنية الثنائية للأداة للنظرية الاتصالية، حيث تتوزع الفقرات بوضوح على عاملي الترميز وفك الترميز، مع وجود ارتباط تبادلي إيجابي يعكس المفهوم الكلي للكفاءة التواصلية.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت دراسة ملوك (Madlock, 2008) ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين درجات الكفاءة الاتصالية للمشرف وأنماط القيادة العلائقية (Relational Leadership) والقيادة التحويلية والمهماتية بمستويات دلالة (p < .001).
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت التحليلات الانحدارية قدرة درجات الاستبيان على التنبؤ بنسبة تباين معتبرة في مستويات الرضا الوظيفي للموظفين (Job Satisfaction) ورضاهم عن التواصل الإشرافي والتزامهم المؤسسي.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تمايزت أبعاد المقياس عن متغيرات تنظيمية أخرى مثل مدة الخدمة الوظيفية، ونوع المهام التقنية، مما يدل على أن المقياس يقيس خصائص تواصلية إشرافية محددة ومستقلة عن المتغيرات الديموغرافية البحتة.
8. الثبات
يتمتع مقياس (CCQ) بخصائص اتساق داخلي وثبات استثنائية وثّقتها العديد من الدراسات التجريبية والميدانية:
- معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي: تراوحت معاملات الاتساق الداخلي للمقياس المكون من 12 فقرة في الدراسات الكلاسيكية والحديثة بين 0.88 و0.93، مما يعكس اتساقاً ممتازاً لا تشوبه الحشوية الزائدة.
- ثبات الأبعاد الفرعية: أظهر بُعد الترميز (Encoding) معاملات ألفا تراوحت بين 0.82 و0.89، بينما سجل بُعد فك الترميز (Decoding) معاملات ألفا تراوحت بين 0.84 و0.91.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المكررة عبر فترات زمنية تراوحت بين 3 إلى 6 أسابيع معاملات استقرار تجاوزت 0.80، مما يدل على أن إدراك المرؤوسين لكفاءة مشرفيهم يتسم بالثبات والاستقرار النسبي بمرور الوقت ما لم تحدث تدخلات تدريبية أو تغيرات جذرية في الأنماط الإشرافية.
9. التحليل العاملي
خضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة عبر عينات متنوعة من العاملين في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية:
- التحليل العاملي الاستكشافي: أظهرت نتائج تدوير العوامل (Varimax Rotation) تشبعاً نقياً للفقرات على عاملين رئيسيين يفسران ما يزيد عن 60% من التباين الكلي. تشبعت الفقرات (1، 3، 5، 7، 8، 9، 10) على عامل الترميز بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.58 و0.84، في حين تشبعت الفقرات (2، 4، 6، 11، 12) على عامل فك الترميز بتشبعات تراوحت بين 0.62 و0.88.
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أكدت نماذج مطابقة البنية من الدرجة الأولى والثانية جودة ملاءمة عالية للنموذج ثنائي الأبعاد، مع مؤشرات ملاءمة ممتازة تتطابق مع المعايير السيكومترية الحديثة:
CFI > 0.95، وTLI > 0.94، وRMSEA < 0.06، وSRMR < 0.05.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير تقييمي للمرؤوسين حول السلوك التواصلي للمشرف المباشر (Subordinate-rated Supervisor Assessment).
- تنسيق المقياس: ورقي أو إلكتروني رقمي.
- عدد الفقرات: 12 فقرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 5 (أوافق بشدة):
- 1 = Strongly Disagree (أعارض بشدة)
- 2 = Disagree (أعارض)
- 3 = Undecided / Neutral (محايد / غير محدد)
- 4 = Agree (أوافق)
- 5 = Strongly Agree (أوافق بشدة)
- توزيع الأبعاد وتصحيح الدرجات:
- بُعد الترميز (Encoding): الفقرات (1، 3، 5، 7، 8، 9، 10).
- بُعد فك الترميز (Decoding): الفقرات (2، 4، 6، 11، 12).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-coded items): تُعكس درجات الفقرتين (7 و9) قبل حساب الدرجة الإجمالية (بحيث يُعطى 5 للمعارض بشدة، و1 للموافق بشدة).
- حساب الدرجات: تُحسب الدرجات بحساب المتوسط الحسابي أو المجموع التراكمي لكل بُعد على حدة وللمقياس الكلي، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى كفاءة اتصالية إشرافية أعلى.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأساسية: 1982 (Monge, Backman, Dillard, & Eisenberg)، مع استخدام وتوثيق قياسي موسع في عام 2008 بواسطة Paul E. Madlock.
حالة الأذونات والترخيص: المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية والرسائل الجامعية غير التجارية بموجب الاستخدام الأكاديمي العادل بشرط الاستشهاد الكامل بالدراسات الأصلية. أما الاستخدامات التجارية أو تضمينه في منصات واستشارات تجارية ربحية، فيتطلب الحصول على إذن رسمي مسبق من الناشرين والمالكين لحقوق النشر (International Communication Association / SAGE Publications).
12. المراجع
- Madlock, P. E. (2008). The link between leadership style, communicator competence, and employee satisfaction. Journal of Business Communication, 45(1), 61–78. https://doi.org/10.1177/0021943607309351
- Monge, P. R., Bachman, S. G., Dillard, J. P., & Eisenberg, E. M. (1982). Communicator competence in the workplace: Model testing and scale development. In M. Burgoon (Ed.), Communication Yearbook (Vol. 5, pp. 505–528). Transaction Books. https://doi.org/10.1080/23808985.1982.11678822
- Spitzberg, B. H., & Cupach, W. R. (1984). Interpersonal communication competence. SAGE Publications.
- Yukl, G. (2013). Leadership in organizations (8th ed.). Pearson.
13. فقرات المقياس
Response Scale: 1 (strongly disagree) to 5 (strongly agree)
My immediate supervisor . . .
- has a good command of the language.
- is sensitive to my needs of the moment.
- typically gets right to the point.
- pays attention to what I say to him or her.
- deals with me effectively.
- is a good listener.
- is difficult to understand when communicating in written form.
- expresses his or her ideas clearly.
- is difficult to understand when he or she speaks to me.
- generally says the right thing at the right time.
- is easy to talk to.
- usually responds to messages (memos, phone calls, reports, etc.) quickly.