الملخص
يُعد مؤشر الشراء القهري (Compulsive Buying Index – CBI) أحد أبرز الأدوات السيكومترية الموجزة والمحكمة المصممة لتقييم اضطراب الشراء القهري والأنماط السلوكية الاستهلاكية الشاذة. طور هذا المقياس الباحثون نانسي ريدجواي (Nancy M. Ridgway)، ومونيكا كوكار-كيني (Monika Kukar-Kinney)، وكنت مونرو (Kent B. Monroe) في عام 2008، لسد فجوة مفاهيمية ومنهجية في المقاييس السابقة التي كانت تركز إما على البعد الوسواسي القهري فقط أو على البعد الاندفاعي بمعزل عن الآخر. يتألف المقياس من 6 فقرات موزعة بالتساوي على بُعدين متكاملين هما: بُعد الاستحواذ والانشغال المعرفي الوسواسي-القهري (Obsessive-Compulsive Buying)، وبُعد ضعف ضبط الاندفاع وسلوك الشراء الاندفاعي (Impulsive Buying).
يستخدم المقياس سلم استجابة من نوع ليكرت (Likert Scale) المكون من 7 نقاط؛ حيث تتراوح خيارات الإجابة للفقرات (1-3 و 6) من «أعارض بشدة» إلى «أوافق بشدة»، في حين تعتمد الفقرتان (4 و 5) خيارات تكرار تبدأ من «أبداً» إلى «في كثير من الأحيان جداً». حُددت الدرجة الفاصلة (Cut-off score) عند 25 درجة فأكثر لتصنيف الأفراد الذين يُحتمل إصابتهم بسلوك الشراء القهري، وهي نسبة تمثل حوالي 9% إلى 16% في العينات العامة وعينات الإناث. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية تشمل اتساقاً داخلياً مرتفعاً، وصدقاً تقاربياً قوياً مع المقاييس الكلاسيكية كأداة فابر وأوغين (Faber & O’Guinn, 1992)، وتفوقاً ملحوظاً في الصدق التنبؤي بالسلوك الفعلي للمستهلك وإخفاء المشتريات والنزاعات المالية.
الكلمات المفتاحية
مؤشر الشراء القهري، الشراء الاندفاعي، الوسواس القهري، القياس النفسي، سلوك المستهلك، اضطرابات السيطرة على الاندفاع، المادية، الصدق السيكومتري، التحليل العاملي التوكيدي، عتبة التصنيف الإكلينيكي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في سلوك المستهلك والتسويق والقياس النفسي:
- نانسي م. ريدجواي (Nancy M. Ridgway): أستاذة التسويق وسلوك المستهلك، كلية كينكيد للأعمال، جامعة ريتشموند (University of Richmond)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها على الجوانب المظلمة لسلوك المستهلك والإدمان السلوكي. البريد الأكاديمي: [email protected].
- مونيكا كوكار-كيني (Monika Kukar-Kinney): أستاذة التسويق، كلية روبنز للأعمال، جامعة ريتشموند (University of Richmond)، متخصصة في سيكولوجية التسعير، الشراء القهري عبر الإنترنت، وخداع المستهلكين. البريد الأكاديمي: [email protected].
- كنت ب. مونرو (Kent B. Monroe): أستاذ التسويق المتميز بجامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، وأستاذ زائر بجامعة ريتشموند، ويُعد رائداً عالمياً في أبحاث الإدراك السعري والمنهجية الإحصائية في أبحاث المستهلك.
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مؤشر الشراء القهري (CBI) في تقديم أداة تشخيصية وبحثية دقيقة، موجزة، وعصرية تقيس اضطراب الشراء القهري (Compulsive Buying Disorder) باعتباره ظاهرة نفسية وسلوكية معقدة تقع في نقطة التقاطع بين اضطرابات طيف الوسواس القهري واضطرابات التحكم في الاندفاع. قبل ابتكار هذا المؤشر، كانت الأدوات السائدة تعاني من مشكلات منهجية ومفاهيمية متعددة؛ إذ كانت بعض الأدوات تخلط بين النتائج المالية السلبية للمشكلة وبين السلوك ذاته، مما أدى إلى تصنيف الأفراد ذوي الدخل المرتفع كأشخاص غير مصابين بالشراء القهري لمجرد قدرتهم على تحمل تكاليف مشترياتهم الباهظة دون الوقوع في الإفلاس، في حين تم تصنيف ذوي الدخل المنخفض كمصابين بالاضطراب بسبب تعثرهم المالي الناتج عن عمليات شراء بسيطة.
يهدف مؤشر CBI إلى عزل الأعراض السلوكية والمعرفية للشراء القهري عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمستجيب، والتركيز بدقة على الدافعية الداخلية، والانشغال الذهني، والعجز عن مقاومة الرغبة في التبضع، والاعتماد على التسوق كوسيلة لتنظيم الانفعالات والتخفيف من وطأة الضغوط النفسية والقلق. وتتعدد تطبيقات المقياس لتشمل الأبحاث الأكاديمية الاستهلاكية، والتشخيص الإكلينيكي في عيادات الطب النفسي وعلاج الإدمان، وتقييم فاعلية التدخلات العلاجية السلوكية المعرفية (CBT)، بالإضافة إلى دراسات التسويق الاجتماعي والتوعية المالية.
البناء النفسي
يقوم مؤشر الشراء القهري على بناء نفسي ثنائي الأبعاد يتكامل فيه عنصران أساسيان يفسران الطبيعة المزدوجة لهذا الاضطراب:
1. بعد الشراء الوسواسي القهري (Obsessive-Compulsive Dimension)
يعكس هذا البعد الاستحواذ الفكري الدائم والمزمن على عقل الفرد بشأن التسوق والسلع، والانشغال الذي يستهلك وقتاً وطاقة ذهنية كبيرة، والشعور بالدوافع الإلزامية غير القابلة للمقاومة التي تقود إلى الشراء المتكرر. يشمل هذا البعد أيضاً تخزين المشتريات دون استخدامها الفعلي (مثل بقاء أكياس التسوق مغلقة في الخزائن لفترات طويلة)، وإدراك المحيطين للمستهلك كـ «مدمن تسوق» (Shopaholic)، وتمحور حياة الفرد واهتماماته حول عمليات التملك وحيازة المنتجات. يعمل هذا السلوك بوصفه طقساً تفريغياً لتقليل التوتر المعرفي الداخلي.
2. بعد الشراء الاندفاعي (Impulsive Buying Dimension)
يركز هذا البعد على القصور الحاد في كبح الرغبات اللحظية (Lack of Impulse Control)، والاستجابة السريعة وغير المخططة للمثيرات البيئية والتسويقية، والقيام بالشراء التلقائي دون مراعاة للعواقب المنطقية أو المالية. كما يتضمن هذا البعد آلية التنظيم الانفعالي السلبي (Negative Emotion Regulation)، حيث يُستخدم الشراء كمهرب لحظي للتخلص من المشاعر غير السارة مثل الاكتئاب، الحزن، القلق، والضغوط اليومية، مما يؤدي إلى الشعور بنشوة مؤقتة تعقبها مشاعر الذنب والندم.
أكدت الدراسات أن هذين البعدين ليسا منفصلين تماماً، بل يرتبطان ارتباطاً موجباً وثيقاً لتكوين العامل العام للشراء القهري؛ فالاندفاع يمثل الشرارة اللحظية للتنفيذ، والوسواس يمثل البنية التكرارية والانشغال الفكري المستمر.
الإطار النظري
يستند مؤشر الشراء القهري إلى دمج نظري عميق بين طيف اضطرابات الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Spectrum) ونماذج اضطرابات السيطرة على الاندفاع (Impulse Control Disorders)، مع الاسترشاد بنظرية التنظيم الذاتي (Self-Regulation Theory) ونظرية المعالجة المزدوجة (Dual-Process Theory). تاريخياً، صنف علماء النفس مثل كريبيلين (Kraepelin) وبلولر (Bleuler) الشراء القهري منذ أوائل القرن العشرين تحت مسمى «هوس الشراء» (Oniomania).
وفقاً للإطار النظري الذي صاغه ريدجواي وزملاؤه (2008)، فإن الشراء القهري يمثل خللاً في آليات التقييم المعرفي والتحكم التنفيذي؛ حيث يواجه الفرد حلقة مفرغة تبدأ بمشاعر سلبية وضغوط نفسية، تؤدي إلى اشتهاء قهري وشراء اندفاعي فوري يهدف إلى تخفيف التوتر المعرفي وتحقيق إشباع وهمي، يعقبه شعور بالذنب والقلق، مما يغذي مجدداً الرغبة الوسواسية في الشراء للهروب من هذا الإحباط الجديد. اعتمد الباحثون على المنهج السلوكي المعرفي في صياغة عبارات المقياس لضمان التقاط المشاعر والأنماط السلوكية المباشرة بدلاً من التركيز على المظاهر المادية السطحية كبطاقات الائتمان والديون.
الصدق
أظهرت الدراسات السيكومترية الموسعة أدلة قاطعة على صدق مؤشر الشراء القهري بمختلف أنواعه:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): سجل المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع مقياس فابر وأوغين الشهير للفرز (Faber & O’Guinn, 1992) بمعامل بلغ $r = 0.62$ ($p < 0.001$)، وارتباطاً مع مقاييس النزعة المادية (Materialism) بلغ $r = 0.51$.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تمايزت أبعاد المقياس بنجاح عن سمات الشخصية العامة، حيث أظهر ارتباطات متباينة ومنطقية مع مستويات القلق ($r = 0.31$) والاكتئاب ($r = 0.21$).
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): أظهر CBI قدرة فائقة وغير مسبوقة على التنبؤ بالسلوكيات الفعلية المرتبطة بالإدمان السلوكي، ومنها: إخفاء المشتريات عن العائلة والشركاء ($r = 0.59$)، حدوث نزاعات عائلية متكررة بسبب الإنفاق ($r = 0.44$)، وعدد مرات الشراء غير المخطط له عبر الإنترنت والمتاجر التقليدية.
- الصدق عبر الثقافات: تمت ترجمة المقياس والتحقق من خصائصه عبر عينات دولية متعددة في إسبانيا، الصين، البرازيل، وألمانيا، وأظهرت النتائج ثبات البنية العاملية والقدرة التمييزية عبر مختلف البيئات الاستهلاكية.
الثبات
يتمتع مؤشر الشراء القهري بدرجات اتساق داخلي وثبات استثنائية عبر مختلف البيئات التجريبية والميدانية:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا للمقياس الكلي في دراسات ريدجواي وزملائه (2008) ودراسات التحقق اللاحقة بين 0.84 و 0.89، مما يعكس اتساقاً ممتازاً لأداة مكونة من 6 فقرات فقط.
- ثبات الأبعاد الفرعية: حقق بُعد الشراء الوسواسي القهري قيماً تراوحت بين 0.77 و 0.82، بينما حقق بُعد الشراء الاندفاعي قيماً تراوحت بين 0.75 و 0.80.
- ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة على فترات فاصلة (من أسبوعين إلى 4 أسابيع) معاملات استقرار عالية تجاوزت $r = 0.83$، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة سلوكية مستقرة نسبياً وليس مجرد حالة مزاجية عابرة.
التحليل العاملي
أجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متقدمة أثناء تطوير المقياس للتحقق من بنيته الهيكلية:
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أثبتت النتائج تفوق نموذج العاملين المتمايزين والمترابطين (Two-Factor Correlated Model) مقارنة بنموذج العامل الأحادي البسيط.
- مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices): سجل النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة جداً:
- مؤشر المطابقة المقارن: $\text{CFI} = 0.98$
- مؤشر تكر-لويس: $\text{TLI} = 0.97$
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب: $\text{RMSEA} = 0.048$ (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين 0.031 و 0.065)
- مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية: $\text{SRMR} = 0.029$
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات على عواملها المخصصة بين 0.68 و 0.86، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$). تتشبع الفقرات 1 و2 و3 على عامل الشراء الوسواسي، بينما تتشبع الفقرات 4 و5 و6 على عامل الشراء الاندفاعي.
أداة القياس
تتميز أداة مؤشر الشراء القهري بخصائص تطبيقية مبسطة وعملية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- عدد الفقرات: 6 فقرات فقط.
- صيغة الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (1 إلى 7 نقاط).
- الفقرات (1، 2، 3، 6): من 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree) إلى 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree).
- الفقرات (4، 5): من 1 = أبداً (Never) إلى 7 = في كثير من الأحيان جداً (Very Often).
- طريقة حساب الدرجات: يتم جمع الدرجات الخام لجميع الفقرات الست مباشرة دون الحاجة إلى قلب درجات أي فقرة (لا توجد فقرات ذات صياغة عكسية). تتراوح الدرجة الكلية بين 6 و 42 درجة.
- معايير التصنيف والدرجة الفاصلة:
- الدرجات من 6 إلى 24: نمط شراء طبيعي إلى معتدل وغير قهري.
- الدرجة 25 فأكثر: تُصنف الحالة كمشتري قهري محتمل (Potential Compulsive Buyer)، وتستدعي التقييم الإكلينيكي المعمق.
- الفئات المستهدفة: البالغون والمراهقون من عمر 16 سنة فما فوق، في البيئات العامة والسريرية والتسويقية.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين دقيقة واحدة إلى 3 دقائق تقريباً.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مؤشر الشراء القهري لأول مرة في عام 2008 في مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research). المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي، والبحثي، والتعليمي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية للمؤلفين (Ridgway et al., 2008) بدقة. أما في حالات التطبيقات التجارية أو برمجيات الفحص التشخيصي الخاصة، فيتعين التواصل مع المؤلفين أو الجهة الناشرة للحصول على إذن كتابي رسمي.
المراجع
- Black, D. W. (2007). A review of compulsive buying disorder. World Psychiatry, 6(1), 14–18.
- Faber, R. J., & O’Guinn, T. C. (1992). A clinical screener for compulsive buying. Journal of Consumer Research, 19(3), 459–469. https://doi.org/10.1086/209315
- Kukar-Kinney, M., Ridgway, N. M., & Monroe, K. B. (2012). The role of price in the behavior and purchase decisions of compulsive buyers. Journal of Retailing, 88(1), 63–71. https://doi.org/10.1016/j.jretai.2011.02.004
- Maraz, A., Griffiths, M. D., & Demetrovics, Z. (2016). The prevalence of compulsive buying: A meta-analysis. Addiction, 111(3), 408–419. https://doi.org/10.1111/add.13223
- Ridgway, N. M., Kukar-Kinney, M., & Monroe, K. B. (2008). An expanded conceptualization and measure of compulsive buying. Journal of Consumer Research, 35(4), 622–639. https://doi.org/10.1086/591108
فقرات المقياس
فيما يلي الفقرات الأصلية لمؤشر الشراء القهري باللغة الإنجليزية كما وردت في دراسة ريدجواي وزملائه (2008):
Compulsive Buying Index (CBI) — Authentic Scale Items
Instructions: Please indicate your level of agreement or frequency for each of the following statements.
Response Scale for Items 1, 2, 3, and 6:
1 = Strongly Disagree | 2 = Disagree | 3 = Somewhat Disagree | 4 = Neutral | 5 = Somewhat Agree | 6 = Agree | 7 = Strongly Agree
Response Scale for Items 4 and 5:
1 = Never | 2 = Rarely | 3 = Sometimes | 4 = Neutral / Occasionally | 5 = Frequently | 6 = Very Frequently | 7 = Very Often
Obsessive-Compulsive Buying Dimension
- My closet has unopened shopping bags in it.
- Others might consider me a “shopaholic.”
- Much of my life centers around buying things.
Impulsive Buying Dimension
- I buy things I did not plan to buy.
- I consider myself an impulse purchaser.
- For me, shopping is a way to relieve stress or anxiety.