الملخص
تُعد طريقة إعادة بناء أحداث اليوم (Day Reconstruction Method – DRM) واحدةً من أبرز الابتكارات المنهجية والسيكومترية في مجال قياس الرفاه الذاتي (Subjective Well-Being) وجودة الحياة اليومية. طوّر هذه الأداة فريق متعدد التخصصات ضم عالم الاقتصاد السلوكي الحائز على جائزة نوبل دانيال كانيمان (Daniel Kahneman) وألان كروجر (Alan B. Krueger) وديفيد شكادي (David A. Schkade) ونوربرت شوارتز (Norbert Schwarz) وآرثر ستون (Arthur A. Stone) في عام 2004. تهدف الأداة إلى تقييم كيفية قضاء الأفراد لأوقاتهم وطبيعة التجارب الانفعالية والوجدانية المصاحبة لمختلف الأنشطة اليومية، وذلك من خلال الجمع الفريد بين تقنيات استقصاء ميزانية الوقت (Time-Budget Surveys) وطريقة معاينة الخبرة اللحظية (Experience Sampling Method – ESM)، مع تفادي العبء المعرفي المرتفع والتكلفة اللوجستية الباهظة للأخيرة.
تعتمد الأداة على إجراء استرجاع منظم لأحداث اليوم السابق مقسمةً إياه إلى متوالية زمنية من الحلقات العرضية (Episodes). يقيم المفحوص في كل حلقة خصائصها الإجرائية (وقت البدء والانتهاء، نوع النشاط، الموقع، الشركاء الاجتماعيين) ومستوى 12 حالة وجدانية تتوزع بين الانفعالات الإيجابية والانفعالات السلبية، إضافةً إلى حالات تقييمية مثل الكفاءة والتعب والإلحاح لانتهاء النشاط، وذلك عبر سلم استجابة سباعي يبدأ من 0 (مطلقاً) إلى 6 (إلى حد كبير جداً). توفر الطريقة مؤشرات سيكومترية كلية وتحليلية، من أبرزها الوجدان الإيجابي (Positive Affect)، والوجدان السلبي (Negative Affect)، وصافي الوجدان (Net Affect)، ومؤشر التعاسة أو اللحظات غير السارة المعروف باسم مؤشر U (U-index)، والذي يحدد النسبة المئوية من الوقت المقضي في حالة يهيمن فيها الشعور السلبي على الإيجابي. أظهرت الأداة خصائص سيكومترية رفيعة تشمل اتساقاً داخلياً متفوقاً (ألفا كرونباخ تجاوزت 0.85 للأبعاد الأساسية)، وصدقاً تقاربياً استثنائياً مع نتائج عينات الخبرة اللحظية المسجلة عبر الأجهزة المحمولة، وحساسية عالية تجاه الإيقاعات اليومية البيولوجية (Circadian Rhythms) والتغيرات البيئية، مما جعلها المعيار الذهبي المعتمد لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ومكاتب الإحصاء الوطنية لقياس الرفاه المعاش (Experienced Well-Being).
الكلمات المفتاحية
طريقة إعادة بناء أحداث اليوم، الرفاه المعاش، الرفاه الذاتي، الوجدان الإيجابي، الوجدان السلبي، مؤشر التعاسة، الذاكرة العرضية، معاينة الخبرة، جودة الحياة، ميزانية الوقت، دانيال كانيمان، القياس السيكومتري.
المؤلفون
طُوّرت طريقة إعادة بناء أحداث اليوم عبر تعاون أكاديمي رائد بين خمسة من كبار علماء النفس المعرفي والاقتصاد السلوكي والسيكومتريا في الولايات المتحدة الأمريكية:
- دانيال كانيمان (Daniel Kahneman): أستاذ فخري لعلم النفس والشؤون العامة في معهد وودرو ويلسون بجامعة برينستون، وباحث حائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية (2002). أسهمت تنظيراته حول الذات المجربة مقابل الذات المتذكرة في وضع الأساس المعرفي للأداة.
- ألان ب. كروجر (Alan B. Krueger): أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة برينستون والمستشار الاقتصادي الأسبق للرئيس الأمريكي. قاد الجوانب التطبيقية للمقياس في حسابات الدخل القومي والرفاه الاقتصادي وتوزيع الوقت.
- ديفيد أ. شكادي (David A. Schkade): أستاذ الإدارة والسلوك التنظيمي في كلية رادي لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا، سان دييغو (UCSD). ركز على دراسات اتخاذ القرار وتأثيرات التحيز الإدراكي على تقارير الرفاه.
- نوربرت شوارتز (Norbert Schwarz): أستاذ علم النفس والتسويق في جامعة جنوب كاليفورنيا (USC). يُعد من أبرز المراجع العالمية في علم النفس المعرفي للمسوح واسترجاع الذكريات ومعالجة سياقات الأسئلة.
- آرثر أ. ستون (Arthur A. Stone): أستاذ علم النفس ومدير معهد أبحاث الرفاهية في جامعة جنوب كاليفورنيا (USC). يُعد المبتكر الرئيسي لتقنيات التقييم اللحظي البيئي (Ecological Momentary Assessment – EMA).
الغرض
تتمثل الغاية الأساسية لطريقة إعادة بناء أحداث اليوم (DRM) في سد الفجوة المنهجية العميقة القائمة بين نوعين متباينين من أدوات القياس في علم النفس والاقتصاد؛ فمن ناحية، تعاني استبانات التقييم الشامل للرضا عن الحياة (Global Life Satisfaction) من تحيزات معرفية حادة، مثل تحيز الحداثة (Recency Bias)، وتأثيرات الإرساء الإدراكي، والاعتماد المفرط على النظريات الضمنية للشخصية، حيث يميل المستجيبون إلى الإبلاغ عما يعتقدون أنهم يجب أن يشعروا به بدلاً مما عاشوه فعلياً. ومن ناحية أخرى، تفرض طرق معاينة الخبرة اللحظية (ESM) عبئاً معرفياً وسلوكياً كبيراً على المشاركين عبر تنبيههم بصورة عشوائية متكررة خلال اليوم لتسجيل مشاعرهم، مما يقود إلى نسب انقطاع مرتفعة وتشويه محتمل لطبيعة النشاط ذاته.
صُممت DRM لتحقيق تقييم عالي الدقة لـ “الرفاه المعاش” (Experienced Well-Being) أو الوجدان اللحظي الموزون زمنياً، بحيث تعيد إنتاج الدقة الإيكولوجية لعينات الخبرة ولكن بصيغة استقصاء ذاتي استرجاعي قصير يُجرى في يوم واحد. تشمل الأغراض المحددة للأداة ما يلي:
- التقييم المشترك لميزانية الوقت والمشاعر: تمكين الباحثين من قياس كيفية توزيع الوقت عبر أنشطة الحياة المختلفة (العمل، رعاية الأطفال، التسوق، التنقل، الراحة) متزامناً مع الحالات الوجدانية الدقيقة المرافقة لكل نشاط على حدة.
- حساب الرفاه الموزون بالمدة (Duration-Weighted Well-Being): تتيح بيانات الأداة حساب المدة الزمنية لكل حلقة بالساعات والدقائق، مما يسمح بحساب متوسطات الانفعالات مرجحةً بالزمن الفعلي الذي استغرقه كل حدث.
- تطوير مؤشرات الرفاه القومي (National Well-Being Accounts): توفير مقاييس إحصائية قابلة للمقارنة بين الدول والمجتمعات كبديل أو مكمل للمؤشرات الاقتصادية التقليدية مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، وهو ما تبنته توصيات تقرير ستيكليتز-سين-فيتوسي لقياس الأداء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي.
- التطبيقات الإكلينيكية والسلوكية: تقييم تقلبات المزاج ومستويات الإرهاق والألم لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب واضطرابات الألم المزمن، وتحديد الأنشطة والسياقات الاجتماعية التي تعزز المشاعر الإيجابية أو تثير الضيق.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لطريقة DRM على تفكيك بنية الرفاه الذاتي إلى مستويين متمايزين نظرياً وواقعياً: الرفاه التقييمي (Evaluative Well-Being) والرفاه المعاش أو الوجداني (Experienced/Affective Well-Being). ينصب تركيز DRM بالكامل على البعد الأخير، بوصفه تياراً مستمراً من المشاعر اللحظية التي يعيشها الفرد لحظة بلحظة على مدار اليوم.
1. الوجدان الإيجابي (Positive Affect – PA)
يمثل الدرجة التي يشعر بها الفرد بالطاقة والحماس والمشاعر السارة أثناء حلقة معينة. يتحدد هذا البناء في DRM عبر حساب المتوسط الحسابي لثلاثة انفعالات إيجابية أساسية: السعادة (Happy)، والود/الدفء الإنساني (Warm/friendly)، والاستمتاع (Enjoying myself). لا يعكس هذا البعد مجرد غياب المشاعر السلبية، بل يمثل تفعيلاً صريحاً لنظام المكافأة النفسي والانخراط التفاعلي الإيجابي مع البيئة الاجتماعية والمادية.
2. الوجدان السلبي (Negative Affect – NA)
يمثل الحالات الوجدانية المزعجة وغير السارة المرتبطة بتهديدات البيئة أو الإحباط أو الضغوط الشخصية. يُقاس عبر حساب المتوسط الحسابي لستة أبعاد انفعالية نوعية تغطي مختلف مظاهر الضيق: الإحباط/الانزعاج (Frustrated/annoyed)، والاكتئاب/الحزن (Depressed/blue)، والشعور بالضغط/المضايقة (Hassled/pushed around)، والغضب/العدائية (Angry/hostile)، والقلق/التوتر (Worried/anxious)، والشعور بالانتقاد/التحقير (Criticized/put down). تتميز هذه البنية بالقدرة على التقاط مصادر الضيق الداخلي (مثل القلق والاكتئاب) والضيق التفاعلي والبيئي (مثل الغضب والمضايقة).
3. صافي الوجدان (Net Affect)
يُعرّف بأنه الفارق الرياضي المباشر بين الوجدان الإيجابي والوجدان السلبي (PA minus NA) في حلقة معينة أو على مدار اليوم بأكمله. يعكس هذا المؤشر الحصيلة الهيدونية الصافية (Hedonic Balance) للخبرة الإنسانية؛ إذ تشير القيم الموجبة المرتفعة إلى هيمنة الاستمتاع والرضا، بينما تشير القيم السالبة إلى هيمنة الضيق والمعاناة النفسية.
4. مؤشر التعاسة / الحلقات غير السارة (U-Index)
يُعد مؤشر U أحد أهم الإسهامات القياسية لعبقرية كانيمان وزملائه السيكومترية. يُعرّف المؤشر بأنه نسبة الوقت التي يقضيها الفرد في حالة تكون فيها أقصى درجة للمشاعر السلبية أعلى من درجة المشاعر الإيجابية في تلك الحلقة (أي Max(NA) > PA). يتميز هذا المؤشر بتخلصه من مشكلة الفروق الفردية في استخدام سلالم الاستجابة الترتيبية (Ordinal Scaling Issues)؛ حيث لا يتطلب تحويل المشاعر إلى مقياس خطي مستمر، بل يحول الخبرة إلى متغير ثنائي موضوعي (حالة سارة مقابل حالة غير سارة)، مما يوفر معياراً غير متحيز لحساب عبء المعاناة النفسية في المجتمع.
5. الأبعاد الظرفية وحالات الطاقة (Contextual & Energy States)
يتضمن البناء مقاييس فرعية إضافية ذات أهمية فسيولوجية ونفسية لا تُدمج مباشرة في مؤشر الوجدان الصافي، وتشمل: التعب والإرهاق الفسيولوجي (Tired)، ونفاد الصبر والرغبة في انتهاء النشاط (Impatient for it to end)، والكفاءة والقدرة الإنجازية (Competent/capable)، مما يمنح فهماً عميقاً للعلاقة بين استنزاف الطاقة والدافعية والمشاعر.
الإطار النظري
ينبثق الأساس النظري لطريقة إعادة بناء أحداث اليوم من نموذج الذاكرة والرفاه الذي طوره دانيال كانيمان، والقائم على التمييز الصارم بين مفهومين للذات في الاقتصاد السلوكي وعلم النفس المعرفي:
1. ثنائية الذات: الذات المجربة مقابل الذات المتذكرة
وفقاً لأطروحة كانيمان، فإن الذات المُجربة (The Experiencing Self) هي التي تعيش اللحظة الراهنة وتجيب على سؤال: “كيف تشعر الآن؟”، في حين أن الذات المتذكرة (The Remembering Self) هي التي تسجل التقييمات الشاملة وتجيب على سؤال: “كيف كانت حياتك إجمالاً؟”. أثبتت الدراسات التجريبية أن الذات المتذكرة لا تجمع الحالات الوجدانية اللحظية جمعاً تكاملياً، بل تخضع لقواعد إدراكية متحيزة، أبرزها:
- قاعدة القمة والنهاية (Peak-End Rule): يتذكر الفرد التجربة بناءً على أشد نقطة انفعالية فيها (القمة) واللحظة التي انتهت عندها، متجاهلاً مدة التجربة تماماً.
- إهمال المدة (Duration Neglect): عدم اكتراث الذات المتذكرة بطول الفترة الزمنية التي استغرقتها المعاناة أو المتعة.
جاءت DRM لتكون أداة تستهدف قياس تجارب “الذات المجربة” بأثر رجعي مع تقليص تحيزات “الذات المتذكرة” إلى أدنى حد ممكن.
2. نموذج إتاحة الذكريات الانفعالية (Accessibility Model)
استند الباحثون إلى نموذج إتاحة المشاعر الذي وضعه روبنسون وكلور (Robinson & Clore, 2002)، والذي يفترض أنه عندما يُسأل الأفراد عن مشاعرهم العامة في الماضي أو إجمالاً، فإنهم يسترجعون معتقداتهم المعرفية العامة ونظرياتهم الشخصية عن أنفسهم (مثل: “أنا شخص قلق”، أو “وظيفتي ممتعة”) بدلاً من استرجاع الحالات الانفعالية الفعلية. ولكن، إذا تم توجيه الذاكرة لاستحضار التفاصيل الظرفية المحددة للحدث العرضي (الزمان، المكان، السلوك الفعلي)، فإن نظام الذاكرة العرضية (Episodic Memory) يُنشط المسارات الشعورية الحقيقية المصاحبة لتلك الواقعة، وتتراجع الاستجابات المبنية على المعتقدات المسبقة.
3. تقنية تقويم تاريخ الحدث (Event History Calendar – EHC)
استعارت DRM تقنيات استرجاع الذاكرة المعرفية من أبحاث روبرت بيلي (Belli, 1998) الخاصة بتقاويم الأحداث؛ حيث يُطلب من المشارك أولاً بناء خط زمني غير منقطع لأحداث يومه السابق يشبه شريط الفيلم السينمائي (Filmstrip). تعمل الحلقات المحددة كسقالات معرفية (Cognitive Scaffolding) يعزز استدعاء إحداها استرجاع الحلقة التالية بسلاسة ودقة، مما يمنع فجوات الذاكرة ويقلل من تشويهات الإبلاغ الاسترجاعي.
الصدق
خضعت طريقة DRM لسلسلة واسعة ومكثفة من دراسات التحقق السيكومتري لضمان كفاءتها ومقارنتها بالمعايير الميدانية الراسخة:
1. الصدق التقاربي مع طريقة عينات الخبرة اللحظية (Convergent Validity with ESM)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها كانيمان وفريقه (Kahneman et al., 2004) على عينة مكونة من 909 من النساء العاملات في تكساس، تمت مقارنة البيانات المستخلصة من DRM بنتائج دراسات سابقة معيارية استخدمت طريقة ESM اللحظية عبر أجهزة التنبيه اللاسلكية. أظهرت النتائج تطابقاً شديد الدقة في:
- الترتيب الهيدوني للأنشطة: جاء ترتيب الأنشطة اليومية من حيث المشاعر الإيجابية والسلبية متطابقاً بين الطريقتين؛ حيث احتلت الأنشطة الحميمة والاجتماعية والاسترخاء قمة السلم الانفعالي الإيجابي، بينما احتل العمل والتنقل المنزلي-الوظيفي قاع السلم الوجداني في كلتا الطريقتين.
- معاملات الارتباط: تراوحت معاملات الارتباط للتقييمات الوجدانية بين الأنشطة المقاسة بـ DRM وتلك المقاسة بـ ESM بين r = 0.88 و r = 0.95 على مستوى متوسطات الأنشطة.
2. الصدق التلازمي والحساسية للإيقاعات البيولوجية (Circadian Rhythms)
أثبتت DRM صدقاً تلازمياً مبهراً في إعادة رسم المنحنى البيولوجي واليومي للمشاعر الإنسانية المعروف سيكوفسيولوجياً؛ حيث أظهرت المنحنيات المستخلصة من عينات اليوم المعاد بناؤه نمطاً دقيقاً للوجدان الإيجابي يبدأ بالارتفاع التدريجي صباحاً، ويصل ذروته الأولى في منتصف النهار، وذروة ثانية خلال المساء، في حين أظهر التعب مساراً تصاعدياً متسقاً يرتبط بطول ساعات الاستيقاظ، وهو ما يطابق النماذج الفسيولوجية لليقظة دون أي تحريف ناتج عن الاسترجاع المتأخر.
3. الصدق التمايزي ضد التقييمات العامة (Discriminant Validity)
أظهرت دراسات الصدق أن الوجدان المعاش المقاس بـ DRM يرتبط ارتباطاً ضعيفاً إلى معتدل (r يتراوح بين 0.20 و 0.38) بمقاييس الرضا العام عن الحياة (مثل مقياس ديدنر SWLS)، مما يبرهن على الصدق التمايزي للمقياس؛ فالأفراد قد يبلغون عن رضا عام مرتفع عن وظائفهم أو زواجهم بناءً على المكانة الاجتماعية، في حين تسجل DRM مستويات مرتفعة من التوتر والإحباط اللحظي أثناء ممارسة مهام العمل اليومية أو الواجبات الأسرية.
الثبات
أظهرت التحليلات السيكومترية المتقدمة لـ DRM مؤشرات ثبات متميزة تتجاوز المعايير المتعارف عليها في القياس النفسي:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي للفقرات الوجدانية على مستوى الحلقات الفردية وعلى مستوى اليوم الكلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) ومعامل أوميغا لماكدونالد (McDonald's Omega):
- الوجدان الإيجابي (PA): أظهرت فقرات الوجدان الإيجابي الثلاث (السعادة، الود، الاستمتاع) اتساقاً داخلياً فائقاً بلغ α = 0.89 إلى 0.92 عبر دراسات متعددة.
- الوجدان السلبي (NA): أظهرت الفقرات الست للمشاعر السلبية اتساقاً داخلياً تراوح بين α = 0.83 و 0.87، مما يؤكد التماسك الهيدوني للبعد رغم تنوع المشاعر بين القلق والغضب والإحباط.
2. ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أجرى كروجر وشكادي (Krueger & Schkade, 2008) دراسة نوعية لقياس ثبات إعادة الاختبار لـ DRM بفارق زمني بلغ أسبوعين على عينة بلغت 229 مشاركاً أعادوا بناء نفس أيام الأسبوع (مثل إعادة بناء يوم أربعاء بعد أسبوعين من يوم أربعاء سابق):
- بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار لصافي الوجدان على مستوى اليوم r = 0.64.
- بلغ معامل الثبات لمؤشر التعاسة U-index حوالي r = 0.60.
تُعد هذه المعاملات مرتفعة ومثالية جداً؛ لأن الوجدان اليومي بطبيعته حالة متغيرة (State) تتأثر بالأحداث العارضة والطقس والتقلبات المهنية، وليس سمة ثابتة (Trait)، وتماثل هذه القيم تلك المحسوبة لطرق التقييم اللحظي ESM.
التحليل العاملي
أكدت تحليلات البنية العاملية الاستكشافية (EFA) والتأكيدية (CFA) المنشورة في أدبيات القياس المعتمدة على DRM استقلال البعدين الأساسيين للمشاعر الإنسانية:
1. التحليل العاملي التوكيدي متعدد المستويات (Multilevel CFA)
نظراً لأن بيانات DRM تمتلك بنية متداخلة هرمياً (الحلقات متداخلة داخل الأفراد)، طُبق التحليل العاملي على مستويين: المستوى الداخلي للفرد (Within-Person Level) والمستوى بين الأفراد (Between-Person Level):
- مستوى الحلقات (داخل الأفراد): تشبعت الفقرات بوضوح على عاملين مستقلين يمثلان قطبي نموذج واتسون وتيليجين للوجدان؛ حيث تشبعت فقرات (Happy, Warm/friendly, Enjoying myself) على عامل الوجدان الإيجابي بحمولات تراوحت بين 0.76 و 0.88. وتشبعت فقرات (Frustrated, Depressed, Hassled, Angry, Worried, Criticized) على عامل الوجدان السلبي بحمولات تراوحت بين 0.58 و 0.81.
- مؤشرات حسن المطابقة: أظهر نموذج العاملين المتعامدين (أو ذوي الارتباط الضعيف) مؤشرات مطابقة ممتازة عبر العينات: CFI > 0.95، TLI > 0.94، و RMSEA < 0.045، مما أثبت تفوقه الجوهري على نموذج العامل الواحد الهيدوني العام.
2. موقع الفقرات المستقلة
أوضحت التحليلات العاملية أن فقرات مثل “Tired” (التعب) و “Competent” (الكفاءة) تستقل جزئياً عن العامل السلبي والعامل الإيجابي؛ حيث يمثل التعب عاملاً فسيولوجياً للطاقة والجهد يتداخل مع السلبية في نهاية اليوم دون أن يكون جزءاً أصيلاً من الضيق الانفعالي، بينما تنتمي الكفاءة إلى بعد الفاعلية الذاتية (Self-Efficacy)، وهو ما يبرر إبقاءهما كمتغيرين منفصلين في التحليلات المتخصصة.
أداة القياس
تُطبق طريقة DRM من خلال استقصاء ذاتي مهيكل ومقنن يمر عبر أربع حزم إجرائية (Packets) تضمن الدقة المعرفية وتمنع تسرب التحيزات، وتتمثل في الآتي:
- نوع الاختبار: مقياس استرجاعي أحداثي لتقييم الوقت والوجدان المعاش (Episodic Time-Use and Affect Reconstruction).
- تنسيق التطبيق: استبانة ورقية أو حاسوبية مقننة ذاتية الإدارة (تستغرق من 45 إلى 75 دقيقة).
- المرحلة الأولى (الحزمة 1 – Packet 1): جمع البيانات الديموغرافية الأساسية، وخصائص العمل، ومقاييس عامة لظروف الحياة وسمات الشخصية.
- المرحلة الثانية (الحزمة 2 – Packet 2 – اليوميات السرية): يطلب من المشارك استدعاء يومه السابق كاملاً بدءاً من لحظة الاستيقاظ وحتى النوم، وتقسيمه إلى حلقات متتابعة (Episodes)، وتسجيل عنوان مختصر ووقت بداية ونهاية كل حلقة في جدول خاص. هذه اليوميات سرية تماماً للمستجيب ولا تُسلم للباحث لضمان تدوين التفاصيل الحقيقية والصادقة دون حرج.
- المرحلة الثالثة (الحزمة 3 – Packet 3 – استمارة تقييم الحلقات): يستعين المستجيب بيومياته السرية للإجابة على أسئلة مفصلة لكل حلقة: ما هو النشاط الرئيسي والأنشطة الثانوية؟ أين كان؟ مع من كان يتفاعل؟ ثم تقييم 12 صفة وجدانية لتلك الحلقة بعينها.
- المرحلة الرابعة (الحزمة 4 – Packet 4): أسئلة ختامية تقيم مدى نمطية اليوم المسترجع مقارنة بالأيام العادية.
- عدد الفقرات الوجدانية: 12 صفة انفعالية وظرفية تُقيم في كل حلقة من حلقات اليوم.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج ليكرت من 7 نقاط يبدأ من 0 (مطلقاً – Not at all) إلى 6 (إلى حد كبير جداً – Very much).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- الوجدان الإيجابي (PA): متوسط درجات الفقرات (1، 2، 3).
- الوجدان السلبي (NA): متوسط درجات الفقرات (4، 5، 6، 7، 8، 9).
- صافي الوجدان (Net Affect): درجة الوجدان الإيجابي مطروحاً منها درجة الوجدان السلبي (PA – NA).
- مؤشر التعاسة (U-index): يُحسب كنسبة مئوية للحلقات أو الوقت الكلي الذي تتجاوز فيه الدرجة القصوى لأي من فقرات الوجدان السلبي درجة الوجدان الإيجابي للحلقة ذاتها.
- الفقرات التكميلية: تُحلل الفقرات 10 (التعب)، 11 (الرغبة في الانتهاء)، 12 (الكفاءة) بشكل مستقل أو كمحددات مشتركة للنشاط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت طريقة إعادة بناء أحداث اليوم (DRM) لأول مرة في عام 2004 في مجلة Science المرموقة بواسطة كانيمان وزملائه. أتاح المؤلفون والمؤسسات البحثية الراعية (مثل مؤسسة هيوليت ومعهد برينستون) الأداة ودليل التطبيق الكامل ووثائق الحزم الاستقصائية (Packets 1–4) بصفة مفتوحة المصدر ومجانية للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية وغير الربحية، دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص.
يُشترط للاستخدام الأكاديمي الإشارة المرجعية الكاملة للدراسة التأسيسية المنشورة في عام 2004. أما في حال الرغبة في استخدام الأداة في منصات تجارية أو تطبيقات ربحية لتتبع الإنتاجية أو برامج الاستشارات المؤسسية الخاصة، فيتوجب التواصل مع مكاتب نقل التكنولوجيا في الجامعات التابعة للمؤلفين (جامعة برينستون وجامعة جنوب كاليفورنيا) لتحديد أطر الترخيص الملائمة.
المراجع
- Belli, R. F. (1998). The structure of autobiographical memory and the event history calendar: Potential improvements in the quality of retrospective reports in surveys. Memory, 6(4), 383–406. https://doi.org/10.1080/741942610
- Juster, F. T., & Stafford, F. P. (Eds.). (1985). Time, goods, and well-being. Institute for Social Research, University of Michigan.
- Kahneman, D., Krueger, A. B., Schkade, D. A., Schwarz, N., & Stone, A. A. (2004). A survey method for characterizing daily life experience: The day reconstruction method. Science, 306(5702), 1776–1780. https://doi.org/10.1126/science.1103572
- Kahneman, D., & Krueger, A. B. (2006). Developments in the measurement of subjective well-being. Journal of Economic Perspectives, 20(1), 3–24. https://doi.org/10.1257/089533006776526030
- Krueger, A. B., & Schkade, D. A. (2008). The reliability of subjective well-being measures. Journal of Public Economics, 92(8-9), 1833–1845. https://doi.org/10.1016/j.jpubeco.2007.12.015
- Robinson, J. P., & Godbey, G. (1997). Time for life: The surprising ways Americans use their time. Pennsylvania State University Press.
- Robinson, M. D., & Clore, G. L. (2002). Belief and feeling: An accessibility model of emotional self-report. Psychological Bulletin, 128(6), 934–960. https://doi.org/10.1037/0033-2909.128.6.934
- Schwarz, N., & Oyserman, D. (2001). Asking questions about behavior: Cognition, communication, and questionnaire construction. American Journal of Evaluation, 22(2), 127–160. https://doi.org/10.1177/109821400102200202
- Stone, A. A., Shiffman, S., & DeVries, M. W. (1999). Ecological momentary assessment. In D. Kahneman, E. Diener, & N. Schwarz (Eds.), Well-being: The foundations of hedonic psychology (pp. 26–39). Russell Sage Foundation.