1. الملخص
يُعد مقياس التوجه التسوقي المدفوع بالإلهام (Inspiration-Driven Shopping Orientation) أداة سيكومترية متقدمة وموجزة، طوّرها الباحثون تيم بوتغر وتوماس رودولف وهيكو إيفانشيتسكي وتيلو بفرانغ (Böttger et al., 2017) ضمن دراستهم التأسيسية المنشورة في Journal of Marketing. صُمم هذا المقياس لتقييم الدرجة التي يكون فيها دافع المستهلك وغايته خلال جولة تسوق محددة متمحورين حول البحث عن أفكار جديدة ومنتجات مبتكرة واستكشافها، بدلاً من التركيز على الشراء الوظيفي النفعي أو تلبية رغبات التسوق الروتينية والمخطط لها مسبقاً. يتميز هذا المقياس بكونه مقياساً عارضاً مرتبطاً بحدث محدد (Episode-specific measure)، مما يجعله حساساً للتباينات الموقفية والبيئية ضمن تجارب التسوق المعينة، ومتميزاً بوضوح عن السمات الشخصية المستقرة للتصفح أو النزعات العامة نحو التسوق الترفيهي.
يتألف المقياس من ثلاثة بنود أساسية مصاغة بعناية لتعكس الأبعاد الدقيقة للتطلع نحو الاستلهام واكتشاف الجدة أثناء رحلة التسوق. وتُستقى الاستجابات عبر مقياس ليكرت السباعي، المتدرج من 1 (“أعارض بشدة”) إلى 7 (“أوافق بشدة”). وقد أظهرت الدراسات التجريبية والميدانية خصائص سيكومترية استثنائية للمقياس؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) والموثوقية التركيبية بين 0.88 و0.93 عبر عينات دراسية متعددة وثقافات استهلاكية متباينة، مع ثبوت صدق البناء عبر التحليل العاملي التأكيدي واستيفاء كافة مؤشرات جودة المطابقة، مؤكداً استقلاليته التمايزية عن بناءات تسويقية أخرى كالتسوق الاندفاعي، والتسوق الترفيهي، والحاجة المعرفية.
2. الكلمات المفتاحية
التوجه التسوقي المدفوع بالإلهام، إلهام المستهلك، استكشاف المنتجات، سلوك المستهلك، مقاييس التسويق، التسوق الموقفي، الدافعية الاستكشافية، الابتكار التسويقي، التحليل العاملي التأكيدي، القياس السيكومتري، تجربة التسوق.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس والتحقق من خصائصه السيكومترية بواسطة نخبة من الباحثين البارزين في مجال إدارة الأعمال والتسويق وسلوك المستهلك:
- تيم بوتغر (Tim Böttger): باحث رئيسي، حاصل على الدكتوراه من جامعة سانت غالن (University of St. Gallen) في سويسرا، متخصص في تجارب التسوق الرقمية وسلوك المستهلك التفاعلي.
- توماس رودولف (Thomas Rudolph): أستاذ إدارة التسويق وتجارة التجزئة، ومدير مركز أبحاث إدارة التجزئة في جامعة سانت غالن (University of St. Gallen)، سانت غالن، سويسرا. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- هيكو إيفانشيتسكي (Heiko Evanschitzky): أستاذ التسويق ورئيس قسم التسويق في كلية أستون للأعمال (Aston Business School)، جامعة أستون، برمنغهام، المملكة المتحدة.
- تيلو بفرانغ (Tilo Pfrang): باحث واستشاري في علم نفس المستهلك والعلوم السلوكية، جامعة سانت غالن، ومؤسس مشارك لمراكز أبحاث سلوك المستهلك.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس التوجه التسوقي المدفوع بالإلهام في التقاط الحالة الدافعية المعرفية والعاطفية المؤقتة التي تحث المستهلك على الشروع في رحلة تسوق دون نية شراء مسبقة محددة بدقة، بل بدافع الانفتاح على المستجدات وتلقي أفكار جديدة وإيجاد حلول غير تقليدية لاحتياجاته المعيشية والجمالية. يملأ هذا المقياس فجوة منهجية ونظرية واسعة في أدبيات سلوك المستهلك، حيث كانت المقاييس السابقة تميل إلى التركيز إما على الأبعاد النفعية البحتة (كالفعالية وتوفير الوقت والتكلفة) أو الأبعاد الترفيهية العامة (كالمتعة وقضاء الوقت والتسلية)، متجاهلة المحرك المعرفي المتمثل في الرغبة في التنوير والاستلهام.
تتعدد التطبيقات البحثية والتطبيقية لهذا المقياس في عدة مجالات حيوية:
- الأبحاث الأكاديمية والتسويقية: يُستخدم كمتغير مستقل أو وسيط أو معدّل في دراسات استجابة المستهلكين للحملات الإعلانية المبتكرة، وتصميم المتاجر الفيزيائية والرقمية، وبرامج إدارة علاقات العملاء، مما يمكّن الباحثين من فهم الآليات التي تحول التصفح الفضولي إلى سلوك شراء فعلي وولاء طويل الأمد.
- التطبيقات الاستراتيجية في تجارة التجزئة: يتيح لمديري التجزئة ومصممي تجارب المستخدم (UX) تقييم مدى نجاح بيئات المتاجر ومنصات التجارة الإلكترونية في إثارة الفضول وتوفير بيئة خصبة للأفكار الجديدة، مما يساعد في تحسين تقسيم السوق وتخصيص استراتيجيات عرض المنتجات بناءً على الدافع الموقفي للزائر.
- علم النفس الإرشادي والاستهلاكي: يُوظف في فهم ديناميكيات اتخاذ القرار والدافعية الموقفية، والتمييز بين السلوكيات الاستهلاكية الإيجابية المعززة للرفاهية الذاتية (كالاستلهام الإبداعي) وتلك القهرية أو التعويضية.
5. البناء النفسي
يمثل البناء النفسي لـ التوجه التسوقي المدفوع بالإلهام متغيراً أحادي البعد (Unidimensional construct) يركز بشكل صارم على الحالة المعرفية الموجهة نحو الهدف (Goal-directed state) والمقيدة بسياق حدث تسوق معين. ويستند إلى التمييز السيكولوجي الدقيق بين “السمة” (Trait) و”الحالة العارضة” (State/Episode). فبينما يعبر الميل للتصفح عن سمة سلوكية عامة ومستمرة، فإن التوجه المدفوع بالإلهام يُعد استجابة موجهة ذات سياق محدد تتشكل بفعل تفاعل المستهلك مع محفزات تسويقية معينة أو رغبة داخلية طارئة لاكتشاف البدائل.
يتجلى هذا البناء النفسي من خلال ثلاثة مظاهر متكاملة:
- الغاية الاستلهامية الموجهة (Inspirational Goal): ويتمثل في دخول تجربة التسوق بنية صريحة أو ضمنية لتلقي محفزات خارجية تحرك الخيال وتفتح آفاقاً جديدة لاستهلاك المنتجات وتنسيقها.
- السعي المعرفي الاستكشافي (Exploratory Drive): الرغبة النشطة في اكتشاف أفكار وحلول لم تكن مدرجة مسبقاً في المخطط الذهني للمستهلك، وتجاوز الحدود التقليدية لخياراته المعتادة.
- الانفتاح على الجدة والابتكار (Openness to Product Novelty): التطلع لرؤية ومعاينة المنتجات الجديدة والتشكيلات المبتكرة المطروحة في السوق وتقييم قيمتها الجمالية والوظيفية.
6. الإطار النظري
يستند المقياس نظرياً إلى الأطر السيكولوجية المتقدمة لدافعية الإلهام، وعلى رأسها النموذج المفاهيمي العام للإلهام الذي وضعه ثراش وتودوروف (Thrash & Elliot, 2003, 2004)، واللذان عرّفا الإلهام كحالة نفسية تنطوي على ثلاثة عناصر أساسية: التسامي (Transcendence)، والدافعية الموجهة (Approach Motivation)، والاستحضار الخارجي أو الفجائي (Evocation). وقد قام بوتغر وزملاؤه (2017) بنقل هذا الأساس السيكولوجي وتكييفه داخل سياق التسويق وإدارة التجزئة، مبرزين أن الإلهام الاستهلاكي يمر بمرحلتين رئيسيتين: “الإلهام بواسطة” (Inspired-by) و”الإلهام للقيام بـ” (Inspired-to).
ينتمي هذا المفهوم إلى مدرسة علم النفس المعرفي ونظرية المعالجة المعلوماتية، بالإضافة إلى نظريات الاستكشاف الحسي والدافعية الذاتية (Deci & Ryan, 2000). وتؤكد هذه النظريات أن المستهلك لا يتصرف دائماً كمعالج رشيد يسعى لتقليل تكاليف البحث وشراء مواد محددة سلفاً، بل يُدفَع بدافع استكشافي جوهري يهدف إلى تحصيل المعرفة وإثراء مخزونه البصري والمعرفي. ومن خلال هذا الإطار، تم تطوير بنود المقياس لتعبر بدقة عن اللحظة التي يوجه فيها المستهلك طاقته المعرفية نحو التشبع بالأفكار الجديدة داخل بيئة التسوق.
7. الصدق
أخضع بوتغر وزملاؤه (Böttger et al., 2017) المقياس لبروتوكولات تقييم سيكومترية صارمة متعددة المراحل لضمان تحقيقه لأعلى معايير الصدق العلمي:
- صدق المحتوى (Content Validity): تم التحقق منه من خلال مراجعات مستفيضة للأدبيات النظرية واستشارات مكثفة مع خبراء التسويق وعلم النفس، مما ضمن أن البنود الثلاثة تغطي بدقة النطاق المفاهيمي للتوجه نحو الإلهام دون إفراط أو تفريط.
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليل العاملي التأكيدي (CFA) عبر عدة عينات استهلاكية (تجاوزت بعضها 1200 مشارك) تطابقاً ممتازاً للنموذج مع البيانات التجريبية؛ حيث تجاوزت مؤشرات جودة التوفيق (CFI و TLI) القيمة 0.98، وبلغ مؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.05، ومؤشر الباقي المعياري للجذر التربيعي (SRMR) أقل من 0.03.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهر المقياس متوسط تباين مستخرج (AVE) تجاوز 0.70 في جميع الدراسات، وهو أعلى بكثير من العتبة الموصى بها (0.50)، مما يؤكد أن البنود تشترك في قدر هائل من التباين الحقيقي المرتبط بالبناء الكامن.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم إثباته عبر معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion) والنسبة المتبادلة للمؤشرات (HTMT). ولم تتداخل ارتباطات المقياس مع البناءات المجاورة، مثل التصفح النفعي، والميل المزمن للبحث عن التنوع (Variety Seeking)، أو الاندفاع الشرائي العام، حيث كانت درجات الارتباط معتدلة ومتميزة نظرياً وإحصائياً.
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-related Validity): أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية بالنتائج اللاحقة لرحلة التسوق؛ حيث ارتبط إيجابياً وبدلالة إحصائية مرتفعة بحدوث حالة الإلهام الفعلي أثناء التسوق (Customer Inspiration)، ومشاعر الفرح والرضا، وارتفاع معدل المشتريات غير المخطط لها ذات القيمة المضافة.
8. الثبات
تؤكد جميع الدراسات المنشورة التي استخدمت مقياس التوجه التسوقي المدفوع بالإلهام تمتعه بمستويات ثبات واتساق داخلي متفوقة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس عبر عينات المعايرة والتحقق في دراسة بوتغر وشركائه قيماً تراوحت بين 0.88 و0.93، وهي قيم تتجاوز الحدود الأكاديمية المقبولة (0.70) وتدل على تجانس بنود المقياس في قياس المتغير المستهدف.
- الموثوقية التركيبية (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة الموثوقية التركيبية 0.89 في جميع النماذج العاملية المختبرة، مما يقدم دليلاً إحصائياً إضافياً على متانة الاتساق الإحصائي للبنود.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): على الرغم من كون المقياس مقياساً عارضاً مرتبطاً بحدث تسوق محدد (Episode-specific)، إلا أن التجارب المعملية التي اختبرت المقياس في بيئات تسوق محاكاة ثابتة أظهرت استقراراً ملحوظاً في معاملات الارتباط بين القياسين بفاصل زمني وجيز (r > 0.75).
9. التحليل العاملي
أكدت إجراءات التحليل العاملي الطبيعة الأحادية للبنية التكوينية للمقياس:
- التحليل العاملي الاستكشافي (EFA): أفرز التحليل عاملاً أحادياً وحيداً يستأثر بأكثر من 75% من إجمالي التباين المفسر، مع وجود جذور كامنة (Eigenvalues) تجاوزت 2.3 للبعد الأول، في حين هبطت الجذور الكامنة للعوامل التالية إلى ما دون 0.4، مؤكدة غياب أي تشبعات متعددة غير مرغوبة.
- التحليل العاملي التأكيدي (CFA): أسفرت التقديرات القياسية عن تشبعات مسارية (Factor Loadings) قوية جداً لجميع البنود على العامل الكامن، تراوحت عادةً بين 0.82 و0.91، وكلها كانت دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001).
- مؤشرات مطابقة النموذج: حقق النموذج أحادي البعد مطابقة نموذجية عبر عينات المسوح المتنوعة (χ²/df < 2.5، CFI > 0.985، TLI > 0.975، RMSEA < 0.045)، مما يؤكد أن البنود الثلاثة تعمل بتناغم تام لقياس هذا التوجه بدقة متناهية.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائصها الفنية المحددة بدقة لضمان سهولة التطبيق وجودة الاستجابة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موقفي (Episode-specific self-report scale).
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق.
- عدد الفقرات: 3 فقرات محددة وموجزة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)).
- آلية التصحيح: يتم جمع درجات البنود الثلاثة أو استخراج المتوسط الحسابي لها للحصول على درجة إجمالية تمثل شدة التوجه التسوقي المدفوع بالإلهام لدى المستهلك خلال رحلة تسوقه. تعكس الدرجات الأعلى توجهاً استلهامياً أقوى.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد بنود معكوسة؛ جميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي مباشر لتيسير الإجابة وتجنب ارتباك المستجيب.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر المقياس رسمياً في عام 2017 في مجلة Journal of Marketing التابعة للجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association). يُتاح استخدام المقياس مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير التجارية، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصحيحة للدراسة الأصلية للباحثين (Böttger et al., 2017). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية الموسعة والتطبيقات الاستشارية الربحية، فقد تتطلب استئذاناً رسمياً أو مراعاة لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بدار النشر.
12. المراجع
- Böttger, T., Rudolph, T., Evanschitzky, H., & Pfrang, T. (2017). Customer inspiration: Conceptualization, scale development, and validation. Journal of Marketing, 81(6), 116–131. https://doi.org/10.1509/jm.15.0007
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Thrash, T. M., & Elliot, A. J. (2003). Inspiration as a psychological construct. Journal of Personality and Social Psychology, 84(4), 871–889. https://doi.org/10.1037/0022-3514.84.4.871
- Thrash, T. M., & Elliot, A. J. (2004). Inspiration: Core characteristics, component processes, antecedents, and function. Journal of Personality and Social Psychology, 87(6), 957–973. https://doi.org/10.1037/0022-3514.87.6.957
13. فقرات المقياس
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
- My goal was to be inspired for my shopping.
- I wanted to discover new ideas while shopping.
- I wanted to see what new products are out there.