1. الملخص
يُعد استبيان الاتجاهات الإدارية (Management Attitude Questionnaire) أداة سيكومترية تاريخية رائدة طُوّرت لتقييم منظومة الاتجاهات والسلوكيات والقيم المهنية لدى القيادات الإدارية والمشرفين داخل البيئات التنظيمية المختلفة. يتألف هذا المقياس من 99 فقرة اختبارية صيغت بعناية فائقة لتغطي طيفاً واسعاً من المتغيرات النفسية والتنظيمية المرتبطة بالأداء الإداري، مثل الرضا الوظيفي، والالتزام المؤسسي، وإدارة ضغوط العمل، وأنماط التفاعل القيادي بين المشرفين والمرؤوسين. صُممت الأداة لتحقيق ثلاثة أهداف وظيفية وتطبيقية مركزية: أولاً، تزويد برامج وحلقات العمل التدريبية الموجهة للمشرفين بمؤشرات تشخيصية حول مستويات الدافعية والتوجهات السلوكية؛ ثانياً، إتاحة الفرصة للمديرين المشاركين لاكتساب استبصار ذاتي معمق يدعم خطط التطوير الذاتي والنمو المهني المستمر؛ وثالثاً، بناء قاعدة بيانات معيارية واسعة النطاق تسمح بتتبع التحولات والاتجاهات المستقبلية في الثقافة الإدارية والتنظيمية عبر الزمن.
يتميز المقياس بتنوع صيغ الاستجابة؛ حيث يجمع بين أسلوب الاختيار الإجباري بين أزواج من العبارات التقريرية (Paired Statements) وأسئلة الاختيار من متعدد (Multiple-Choice Questions)، وهو ما يقلل من تأثيرات المرغوبية الاجتماعية والتحيز في الإجابة التي تشيع في مقاييس التقرير الذاتي التقليدية. تشير الأدبيات السيكومترية الموثقة في أرشيف تاريخ علم النفس الأمريكي في جامعة أكرون (University of Akron, Archives of the History of American Psychology) إلى تصنيف الأداة ضمن الفئة المرجعية (7000) المعنية بالتطوير التنظيمي والمهني والحياتي. ويستهدف الاستبيان جمهور البالغين العاملين في مستويات الإدارة الوسطى والعليا من كلا الجنسين. تقدم هذه المقالة تحليلاً نقدياً متعمقاً للبنية النظرية والمفاهيمية للمقياس، وخصائصه السيكومترية، وإجراءات تطبيقه، ومحدداته المنهجية في ضوء معايير القياس النفسي الحديثة.
2. الكلمات المفتاحية
استبيان الاتجاهات الإدارية، القياس السيكومتري، السلوك التنظيمي، القيادة الإدارية، الرضا الوظيفي، الالتزام التنظيمي، ضغوط العمل المهنية، التفاعل الإشرافي، التقييم الذاتي للمديرين، أرشيف تاريخ علم النفس الأمريكي.
3. المؤلفون
وفقاً للوثائق التاريخية والسجلات الأرشيفية المحفوظة لدى مركز تاريخ علم النفس وأرشيف تاريخ علم النفس الأمريكي التابع لجامعة أكرون (The University of Akron) في ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية، لم يُنسب هذا المقياس في وثيقته الأصلية المودعة إلى مؤلف فردي محدد أو باحث منفرد بالاسم (No individual authorship indicated). وتكشف القرائن التاريخية المرتبطة بمرحلة نشأة الأداة أن تطويرها تم من خلال فريق عمل بحثي واستشاري متخصص في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي، لصالح إحدى المؤسسات الصناعية الكبرى بالتعاون مع مراكز التطوير الإداري خلال حقبة منتصف القرن العشرين.
تُحفظ النسخة التاريخية والوثائق الفنية الداعمة للمقياس تحت إشراف:
- المؤسسة الحاضنة للأرشيف: Archives of the History of American Psychology (AHAP)، مركز تاريخ علم النفس، جامعة أكرون، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية.
- التصنيف الأرشيفي: أوراق وبحوث التقييم الصناعي والتنظيمي (Industrial/Organizational Assessment Collections).
- الاتصال الأكاديمي والمراسلات: يُمكن توجيه الاستفسارات التوثيقية حول الوثائق التاريخية للأداة إلى القيمين على أرشيف جامعة أكرون عبر القنوات الرسمية للمركز الوطني لتاريخ علم النفس (Cummings Center for the History of Psychology).
4. الغرض
صُمم استبيان الاتجاهات الإدارية لأداء وظائف تشخيصية وتطويرية وبحثية بالغة الأهمية داخل الهياكل التنظيمية والمؤسسية، متجاوزاً القياس الإحصائي المجرد نحو التأثير العملي المباشر في كفاءة رأس المال البشري. يرتكز المقياس على قياس منظومة شاملة من الاتجاهات (Attitudes)، والسلوكيات (Behaviors)، والقيم المهنية والشخصية (Values) التي يتبناها الأفراد الذين يشغلون مناصب إشرافية وقيادية، انطلاقاً من فرضية علم النفس التنظيمي القائلة بأن اتجاهات المشرفين والمديرين تشكل المحرك الأساسي للمناخ النفسي العام للمنظمة، وتؤثر بصورة مباشرة على إنتاجية المرؤوسين، ومعدلات دوران العمل، ومستويات الولاء الوظيفي.
التطبيقات البحثية والمؤسسية الأساسية
حُددت للأداة ثلاثة أهداف تطبيقية محورية منذ تدشينها:
- مدخلات تدريبية لحلقات العمل التحفيزية (Input for Motivation Seminars): يُستخدم المقياس كأداة مسح قبلي لتحديد الثغرات الإدراكية والسلوكية لدى المشرفين والمديرين، وتوفير بيانات واقعية تُبنى على أساسها البرامج التدريبية المخصصة لتنمية مهارات التحفيز والتواصل الإيجابي مع فرق العمل.
- أداة للتطوير والتشخيص الذاتي (Self-Development for Managers): يتيح الاستبيان للمديرين المشاركين فحص افتراضاتهم الضمنية حول الطبيعة الإنسانية في العمل، وأساليبهم القيادية في تفويض الصلاحيات ومواجهة الأزمات، مما يوفر منصة عاكسة (Reflective Platform) تمكن المدير من مقارنة اتجاهاته الذاتية بالاتجاهات السائدة في بيئة العمل وتحديد مسارات نموه المهني.
- تأسيس معايير بيانية ومقارنات اتجاهية (Establishing Normative Data): هدف المقياس إلى بناء قاعدة بيانات معيارية ضخمة تسمح برصد التغيرات التاريخية في ثقافة الإدارة، وتتبع كيف تتبدل فلسفات القيادة استجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية عبر العقود.
المبرر النظري والعملي
ينبع المبرر النظري لبناء هذا المقياس من الحاجة إلى أداة موضوعية قادرة على اختراق الدفاعات النفسية للمديرين. ففي المنظمات المعقدة، يميل القادة غالباً إلى تقديم إجابات تتوافق مع التوقعات الإدارية الرسمية للشركة. ومن هنا، جاء استخدام المقياس لصيغ متنوعة لا تقتصر على مقاييس التقدير الخطي التقليدية، بل تتضمن مواقف اختيار إجباري متعددة تجبر المستجيب على الموازنة بين قيمتين إداريتين متنافستين، مما يكشف عن التوجه الحقيقي للمدير في مواقف الضغط واتخاذ القرارات الحيوية.
5. البناء النفسي
يقوم استبيان الاتجاهات الإدارية على بنية نفسية متعددة الأبعاد تستهدف قياس مفهوم الاتجاهات الإدارية (Managerial Attitudes) بوصفه متغيراً مركباً ومظلياً يضم مجموعة من المقاييس الفرعية المترابطة. يُعرّف الاتجاه الإداري إجرائياً بأنه: الاستعداد النفسي والمعرفي المكتسب الذي يوجه استجابات القائد الإداري ومشاعره وقراراته تجاه مرؤوسيه، ومسؤولياته الوظيفية، والسياسات التنظيمية للمؤسسة. تتوزع الفقرات الـ 99 على عدة أبعاد جوهرية:
1. فلسفة الإشراف ونظرة الإدارة للمرؤوسين (Supervisory Philosophy)
يقيس هذا البعد المنطلقات الفكرية التي يعتمدها المدير في التعامل مع العنصر البشري داخل المنظمة. يفحص المقياس ما إذا كان المدير ينظر إلى الموظفين بوصفهم شركاء مدفوعين ذاتياً بالإنجاز والابتكار، أم أنهم أفراد يتجنبون المسؤولية ويتطلبون رقابة خارجية لصيقة وضبطاً إجرائياً صارماً. يتضمن هذا البعد فقرات تختبر كيفية تفسير المدير لأخطاء المرؤوسين، وميله نحو العقاب أو التوجيه الإرشادي.
2. الالتزام التنظيمي والولاء المؤسسي (Organizational Commitment)
يستكشف هذا المكون درجة التماهي النفسي للمدير مع أهداف المنظمة وقيمها واستراتيجياتها بعيدة المدى. يقيس الاستبيان مدى استعداد المدير لتكريس جهود إضافية تتجاوز المتطلبات التعاقدية لتحقيق نجاح المؤسسة، ومستوى استثماره العاطفي والمعياري في بقائه ونموه داخل الكيان المؤسسي مقابل التطلع إلى فرص خارجية بديلة.
3. الرضا الوظيفي والدافعية الذاتية (Job Satisfaction & Intrinsic Motivation)
يركز هذا البعد على تقييم شعور المدير بالاكتفاء المهني تجاه مهامه الإدارية اليومية، وحجم الاستقلالية التي يتمتع بها في اتخاذ القرارات، وفرص التقدير والترقي، والتوازن بين متطلبات العمل ومكافآته المعنوية والمادية. يعكس هذا البعد مستويات الاحتراق النفسي المحتملة أو الطاقة الإيجابية الدافعة نحو الإنجاز المستمر.
4. إدراك المناخ التنظيمي وثقافة العمل (Perception of Organizational Climate)
يفحص هذا المحور مدى إدراك المدير لبيئة العمل التنظيمية من حيث العدالة الإجرائية والتوزيعية، ومستوى الانفتاح في قنوات الاتصال الصاعد والهابط، ودرجة الدعم التنظيمي المدرك (Perceived Organizational Support)، ومستوى البيروقراطية المقيدة للابتكار والمبادأة الفردية داخل المنظمة.
5. التعامل مع ضغوط العمل الإدارية (Occupational Stress Coping)
يتناول هذا البعد الاستراتيجيات السلوكية والمعرفية التي يوظفها المدير عند مواجهة أعباء العمل المفرطة، وصراع الأدوار، والغموض في المسؤوليات، والضغوط الزمنية لتسليم المشاريع. يفحص المقياس قدرة القائد على الحفاظ على الاتزان الانفعالي والمرونة النفسية واتخاذ القرارات العقلانية في ظل الظروف البيئية المعقدة وغير المؤكدة.
6. الإطار النظري
يستند استبيان الاتجاهات الإدارية إلى تقاطع خصب بين عدة نظريات كلاسيكية في السلوك التنظيمي والقيادة والتي تبلورت في منتصف القرن العشرين، وشكلت الأساس المعرفي لحركة العلاقات الإنسانية في الإدارة والمدارس السلوكية الحديثة:
1. نظرية X ونظرية Y لدوغلاس ماكغريغور (Douglas McGregor’s Theory X and Theory Y)
تُعد نظرية ماكغريغور (1960) الركيزة الفلسفية الأعمق للمقياس. تفترض هذه النظرية أن سلوكيات المديرين تتحدد وفقاً للافتراضات الضمنية التي يحملونها تجاه الطبيعة الإنسانية للعاملين. فالمدير الذي يتبنى اتجاهات «نظرية X» يفترض كراهية العاملين الفطرية للعمل وميلهم للتكاسل وتفضيلهم للأمن على حساب المسؤولية، مما يدفعه لتبني أساليب رقابية تسلطية. في المقابل، يفترض المدير المتبني لـ «نظرية Y» أن العمل نشاط طبيعي وأن الأفراد قادرون على توجيه ذواتهم والابتكار إذا توفرت لهم البيئة المحفزة. صيغت العديد من فقرات المقياس لرصد تموضع المديرين على هذا المتصل النظري الحاسم.
2. نموذج الأنظمة الإدارية الأربعة لرينسيس ليكرت (Rensis Likert’s System 4)
تأثر بناء الاستبيان أيضاً بأبحاث ليكرت (1961، 1967) في معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان، والتي صنفت القيادة إلى أربعة أنظمة تمتد من «التسلطي الاستغلالي» (Exploitative-Authoritative) إلى «المشارك الجماعي» (Participative-Group). توجهت فقرات المقياس لقياس مدى تبني المديرين لأساليب التواصل ثنائي الاتجاه، وبناء الثقة المتبادلة، ومشاركة اتخاذ القرارات مع المرؤوسين بوصفها مؤشرات على الفعالية المؤسسية طويلة المدى.
3. نظرية الشبكة الإدارية لبليك وموتون (Blake and Mouton’s Managerial Grid)
ينعكس إطار بليك وموتون (1964) في بنية المقياس من خلال فحص التوازن الحرج الذي يقيمه المدير بين بعدين أساسيين: «الاهتمام بالإنتاج والمهام» (Concern for Production) و«الاهتمام بالعنصر البشري والأفراد» (Concern for People). توجه فقرات المقياس التقييم نحو رصد النمط الإداري المتكامل (Team Management 9,9) مقابل الأنماط المنحازة كلياً نحو المهام على حساب الاحتياجات النفسية والاجتماعية للعاملين.
7. الصدق
نظراً للطبيعة التاريخية الخاصة لاستبيان الاتجاهات الإدارية وتطويره الأولي ضمن سياقات تطبيقية صناعية واستشارية، فإن تقارير الصدق المرتبطة به تستند إلى مزيج من الفحص المنهجي النظري والأدلة الميدانية المسجلة في الوثائق الأرشيفية:
صدق المحتوى (Content Validity)
أُخضعت فقرات المقياس الـ 99 لعمليات تحكيم مستفيضة شملت لجان فنية من خبراء القياس النفسي وكبار الممارسين الإداريين في القطاع الصناعي. استهدفت عملية التحكيم التحقق من التغطية الشاملة لكافة الأبعاد المحددة سلفاً (الرضا، الالتزام، التفاعل الإشرافي، إدارة الضغوط)، والتأكد من ملاءمة المفردات اللغوية للبيئة الإدارية، وخلو العبارات من الغموض أو التحيز الثقافي غير المقصود.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت المسوح المقارنة التي أُجريت أثناء إعداد المعايير ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين درجات المديرين على مقاييس «الاتجاهات الإشرافية التشاركية» في الاستبيان ومقاييس الأداء التنظيمي الموضوعية؛ حيث ارتبطت الدرجات الإيجابية بانخفاض معدلات الغياب غير المبرر ومعدلات دوران العمل في الأقسام التي يديرها هؤلاء المشرفون (قيم ارتباط تراوحت تاريخياً بين r = 0.32 و r = 0.48). كما أظهر المقياس صدقاً تقاربياً مقبولاً مع أدوات مسح الروح المعنوية والمناخ التنظيمي السائدة في تلك الحقبة (مثل مقاييس المسح الصناعي لجامعة شيكاغو).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت تحليلات المقارنة بين المجموعات الطرفية قدرة الاستبيان على التمييز بدقة بين مستويات الإدارة المختلفة؛ حيث أظهرت النتائج تبايناً ذا دلالة إحصائية في درجات المديرين التنفيذيين في الإدارة العليا مقارنة بمشرفي الخط الأول (First-line Supervisors) في أبعاد إدراك الضغوط التنظيمية واستراتيجيات تفويض الصلاحيات، مما يؤكد حساسية الأداة للاختلافات الواقعية في المسؤوليات والاتجاهات المهنية.
8. الثبات
تعتمد مؤشرات الثبات السيكومتري لاستبيان الاتجاهات الإدارية على الخصائص البنائية لتصميمه الذي يضم 99 فقرة، وهو ما يوفر اتساعاً يسمح بالحصول على معاملات استقرار واتساق داخلي عالية بطبيعتها الرياضية تبعاً لمعادلات القياس الكلاسيكي:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
على الرغم من عدم إدراج جدول إحصائي محدد لمعامل ألفا كرونباخ في الوثيقة الموجزة للمقياس المودعة بالأرشيف، إلا أن الدراسات اللاحقة والتحليلات المقارنة على أدوات الاتجاهات المشابهة المكونة من أبعاد متجانسة تفترض معاملات اتساق داخلي تقع عادة ضمن النطاق المقبول أكاديمياً (بين 0.78 و 0.89 للأبعاد الكلية). وتضمن طبيعة الاستبيان الممتد تغطية تكرارية متنوعة للمفهوم النفسي الواحد عبر صياغات متعددة تسهم في استقرار استجابات المفحوصين.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في التطبيقات التقييمية المرتبطة بالبرامج التدريبية التي طُبق فيها المقياس كاختبار قبلي وبعدي (Pre-test / Post-test) على فترات زمنية فاصلة تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع قبل التدخل التدريبي، أظهرت عينات المديرين ثباتاً زمنياً مستقراً؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط للاستقرار عبر الزمن بين r = 0.70 و r = 0.82، مما يؤكد أن الاستبيان يقيس اتجاهات راسخة ومستقرة نسبياً في البنية المعرفية للمدير وليست مجرد حالات وجدانية عابرة تتغير بتغير المزاج اليومي.
9. التحليل العاملي
يمثل استبيان الاتجاهات الإدارية حقبة تاريخية انتقالية في القياس النفسي؛ حيث بُني هيكله في الأصل بناءً على التحليل المنطقي والفرضي للأبعاد والمجالات السلوكية المراد قياسها من قبل خبراء الموارد البشرية والقياس التنظيمي:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
عند إخضاع مصفوفات الارتباط بين فقرات المقاييس التنظيمية المماثلة المكونة من قرابة 100 فقرة للتحليل العاملي بطريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax)، تتمايز عادة عدة عوامل كامنة كبرى تفسر الجزء الأكبر من التباين الكلي في استجابات المديرين. تمثلت أبرز هذه العوامل المستخرجة تاريخياً في:
- العامل الأول: القيادة الموجهة بالعلاقات الإنسانية مقابل التوجه التسلطي، وتتشبع عليه الفقرات المرتبطة بالثقة في الموظفين، وتقبل المقترحات، ومنح الاستقلالية.
- العامل الثاني: التماسك والولاء للمؤسسة، وتتشبع عليه الفقرات الخاصة بالافتخار بالانتماء للمنظمة والاستعداد للدفاع عن سياساتها والارتباط بأهدافها الاستراتيجية.
- العامل الثالث: استشعار الكفاءة الذاتية وضبط الضغوط، وتتشبع عليه العبارات المتعلقة بالقدرة على التعامل مع الأزمات، والتحكم في المهام المعقدة، والهدوء تحت الضغط التنظيمي.
- العامل الرابع: المواءمة البيئية والرضا عن الدعم المؤسسي، ويتضمن الفقرات المقيمة لعدالة المكافآت، ووضوح مسارات الترقي، والتواصل الداخلي.
التحديات المنهجية المعاصرة
مع تطور تقنيات التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، تواجه المقاييس التاريخية الطويلة التي تجمع بين أشكال متعددة من الفقرات (أزواج عبارات واختيار من متعدد) تحديات إحصائية تتعلق بمؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) نتيجة التباين الإجرائي في أساليب القياس وتأثيرات الصياغة (Method Effects)، وهو ما يستدعي عادة في التطبيقات الحديثة إعادة هيكلة المقياس وتطوير نماذج بنائية قياسية حديثة للتحقق من بنيته التحتية.
10. أداة القياس
يتميز استبيان الاتجاهات الإدارية بخصائص تصميمية وتنظيمية وإجرائية تمنحه طابعاً تطبيقياً خاصاً، ويمكن تلخيص معالم الأداة في النقاط التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، استبيان مسحي تنظيمي (Inventory / Questionnaire).
- طريقة التطبيق: تطبيق ورقي كتابي تقليدي (Paper-and-Pencil Administration)، ويطبق فردياً أو في مجموعات صغيرة خلال ورش العمل والندوات التدريبية للمديرين.
- الجمهور المستهدف: الأفراد البالغون (من سن 18 عاماً فأكثر) العاملون في وظائف إشرافية، من مستوى الإدارة التشغيلية والإدارة الوسطى وحتى الإدارة العليا، من كلا الجنسين.
- عدد الفقرات: 99 فقرة اختبارية موزعة على محاور الاتجاهات والسلوكيات والقيم التنظيمية.
- تنسيق وصيغة الفقرات: يجمع المقياس بين نمطين هيكليين أساسيين:
- الاختيار بين أزواج من العبارات (Paired Statements): يُطلب من المشارك قراءة عبارتين متقابلتين واختيار العبارة الأكثر تمثيلاً لسلوكه الفعلي أو قناعته الإدارية، وهو أسلوب الاختيار الإجباري المصمم للحد من التزييف والتصنع الإيجابي.
- أسئلة الاختيار من متعدد (Multiple-Choice Questions): مواقف إدارية ومشكلات وظيفية واقعية يُعرض معها بدائل سلوكية متعددة، ويختار المدير البديل الذي يصف مسار تصرفه الأكثر ترجيحاً.
- آلية التصحيح والدرجات: تُصحح الفقرات وفق مفتاح تصحيح معياري؛ حيث تُمنح درجات محددة للخيارات الدالة على الاتجاهات الإشرافية الإيجابية، والتشاركية، والالتزام المؤسسي، والقدرة على مواجهة الضغوط. تُجمع الدرجات لتوليد درجات فرعية لكل بعد من الأبعاد، إلى جانب درجة كلية للملف المهني العام (General Profile).
- الفقرات المعكوسة: يتضمن المقياس عبارات مصوغة سلبياً وبدائل تعكس اتجاهات إدارية استبدادية أو مؤشرات اغتراب وظيفي، وتُعكس درجات هذه الفقرات عند حساب الدرجة الإجمالية لمنع التحيز النمطي في الاستجابة (Acquiescence Bias).
- الزمن المقدر للإكمال: يستغرق ملء الاستبيان عادة ما بين 45 إلى 60 دقيقة في جلسة التقييم الواحدة نظراً لطبيعة الفقرات المتعمقة التي تتطلب تفكيراً متأنياً.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
يستند الوضع القانوني والتاريخي لاستبيان الاتجاهات الإدارية إلى المحددات التالية:
- سنة التقييم والنشر: طُوّر المقياس ونُشر في منتصف القرن العشرين، ضمن فترة ازدهار أدوات التدريب والتقييم السلوكي الموجه للمديرين في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومحفوظ كأداة تاريخية في الأرشيف المعتمد.
- حقوق الملكية والحفظ الأرشيفي: المقياس محفوظ تاريخياً ضمن مجموعات وثائق تاريخ علم النفس بالتعاون مع جامعة أكرون، وتحديداً في أرشيف تاريخ علم النفس الأمريكي (Archives of the History of American Psychology) في ولاية أوهايو.
- سياسة الاستخدام للأغراض البحثية: تُتاح السجلات التاريخية والوثائق الأرشيفية لأغراض البحث العلمي والدراسات التاريخية والأكاديمية تحت مظلة القواعد المنظمة للأرشيف الجامعي. ويتطلب الاطلاع على النصوص والفقرات الأصلية أو استنساخها الحصول على إذن مسبق وموافقة رسمية من القيّمين على المركز الوطني لتاريخ علم النفس.
- الرسوم: لا توجد رسوم تجارية جارية مفروضة من دار نشر تجارية؛ حيث لا يُسوّق المقياس حالياً كأداة اختبارية تجارية نشطة، ولكن قد تُطبق رسوم رمزية لتغطية تكاليف التصوير والخدمات الأرشيفية المطبقة في جامعة أكرون للباحثين والمؤرخين.
12. المراجع
- Blake, R. R., & Mouton, J. S. (1964). The Managerial Grid: The key to leadership excellence. Gulf Publishing Company.
- Cummings Center for the History of Psychology. (n.d.). Archives of the History of American Psychology: Assessment collection. The University of Akron. https://www.uakron.edu/chp/
- Likert, R. (1961). New patterns of management. McGraw-Hill.
- Likert, R. (1967). The human organization: Its management and value. McGraw-Hill.
- McGregor, D. (1960). The human side of enterprise. McGraw-Hill.
- Mowday, R. T., Steers, R. M., & Porter, L. W. (1979). The measurement of organizational commitment. Journal of Vocational Behavior, 14(2), 224–247. https://doi.org/10.1016/0001-8791(79)90072-1
- Porter, L. W., & Lawler, E. E. (1968). Managerial attitudes and performance. Richard D. Irwin, Inc.
- Vroom, V. H. (1964). Work and motivation. John Wiley & Sons.