الملخص
يُعد مقياس طبيعة ومدى التنمر في المدارس (Nature and Extent of Bullying in Schools Scale / Questionnaire) أحد أهم الأدوات السيكومترية والمسحية الرائدة التي صُممت لتقييم ظاهرة التنمر المدرسي وسلوكيات الاستئساد والاستقواء بين الطلاب في البيئات التعليمية بمختلف مراحلها. تم تطوير هذا النموذج الاستقصائي بشكل أساسي استناداً إلى الأعمال التأسيسية لكل من دان أولويوس (Dan Olweus) وأبحاث مشروع شيفيلد لمكافحة التنمر بقيادة بيتر ك. سميث (Peter K. Smith) وإيرين ويتني (Irene Whitney). تهدف الأداة إلى فحص أبعاد متعددة تشمل معدلات تكرار التعرض للتنمر (الضحية)، ومعدلات ممارسة التنمر (المتنمر)، والأنماط السلوكية المحددة للتنمر (الجسدي، اللفظي، العلائقي/الاجتماعي، والإلكتروني والمادي)، بالإضافة إلى السياقات المكانية والزمانية لحدوث هذه السلوكيات داخل الحرم المدرسي، ومستويات الإبلاغ والتدخل من قبل المعلمين والأقران وأولياء الأمور.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية الموسعة من مجموعة من الفقرات المترابطة التي تتراوح عادة بين 25 إلى 40 فقرة (تبعاً للفئة العمرية والنسخة المطبقة للتعليم الابتدائي أو الثانوي)، وتعتمد بشكل رئيسي على مقياس ليكرت خماسي النقاط (يبدأ من “لم يحدث أبداً خلال هذا الفصل الدراسي” إلى “عدة مرات في الأسبوع”)، إلى جانب أسئلة اختيار من متعدد وفئات تصنيفية لتحديد الأماكن والأشخاص المتورطين. أظهرت الدراسات السيكومترية التقييمية للمقياس مستويات مرتفعة جداً من الثبات (حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ بين 0.83 و 0.92 للأبعاد الفرعية الرئيسية) والصدق البنائي والتقاربي المتميز، مما يجعله أداة لا غنى عنها للباحثين، والمرشدين النفسيين، وصناع السياسات التعليمية لتشخيص المناخ المدرسي وتصميم برامج التدخل الوقائي.
الكلمات المفتاحية
التنمر المدرسي، الاستقواء، ضحايا التنمر، السلوك العدواني، البيئة المدرسية، السيكومترية، الصدق والثبات، مشروع شيفيلد، دان أولويوس، بيتر سميث، العدوان العلائقي، القياس النفسي التربوي.
المؤلفون
تم تطوير الأطر المنهجية والاستبيانات الخاصة بمسح “طبيعة ومدى التنمر في المدارس” من خلال إسهامات بارزة لعدد من كبار علماء علم النفس والتربية:
- البروفيسور دان أولويوس (Prof. Dan Olweus): أستاذ علم النفس في جامعة برغن (University of Bergen)، النرويج. يُعتبر الأب الروحي للأبحاث العالمية حول التنمر ومطور استبيان التنمر/الضحية الأصلي (Olweus Bully/Victim Questionnaire).
- البروفيسور بيتر ك. سميث (Prof. Peter K. Smith): أستاذ فخري لعلم النفس في كلية غولدسميث، جامعة لندن (Goldsmiths, University of London)، المملكة المتحدة، والمشرف على مشروع شيفيلد الوطني للحد من التنمر (Sheffield Bullying Project). (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
- الدكتورة إيرين ويتني (Dr. Irene Whitney): باحثة رئيسية مشاركة في وحدة أبحاث علم نفس الطفولة بجامعة شيفيلد، وشاركت في تقنين المسح وتطبيقه على آلاف الطلاب في المملكة المتحدة.
الغرض
يمثل استبيان طبيعة ومدى التنمر في المدارس أداة تشخيصية وتقييمية شاملة صُممت للإجابة عن أسئلة ملحة تتعلق بالسلامة النفسية والجسدية للأطفال والمراهقين داخل المنظومة التعليمية. يتجاوز الغرض من هذه الأداة مجرد حصر الأرقام السطحية للعدوان إلى تقديم تحليل سوسيومتري ونفسي عميق للديناميات المعقدة المرتبطة بظاهرة الاستقواء. تتلخص الأغراض والأهداف المنهجية للمقياس في عدة محاور أساسية:
1. التشخيص الدقيق للانتشار والأشكال السلوكية
يهدف المقياس إلى قياس حجم الظاهرة ومعدلات انتشارها الدقيقة عبر تحديد النسبة المئوية للطلاب الذين يقعون ضحايا للتنمر، وأولئك الذين يمارسونه، والطلاب الذين يجمعون بين الدورين (ضحايا-متنمرون / Bully-Victims). كما يقوم المقياس بتصنيف السلوك العدواني بدقة إلى أنماط محددة تشمل: العدوان البدني المباشر (مثل الضرب والدفع)، والعدوان اللفظي (مثل السخرية والتهديد وإطلاق الألقاب المهينة)، والتنمر غير المباشر أو الاجتماعي (مثل العزل المتعمد ونشر الشائعات)، والتنمر المادي (مثل إتلاف الممتلكات أو سرقة المصروف)، وأخيراً الامتدادات الحديثة مثل التنمر الإلكتروني.
2. الاستخدامات البحثية والإكلينيكية والتربوية
في السياق البحثي، يُستخدم المقياس كمعيار ذهبي لفحص الفروق بين الجنسين، والمراحل العمرية، والخلفيات الثقافية والاجتماعية في تجارب التنمر. وفي المجال الإكلينيكي والإرشادي المدرسي، يوفر المقياس بيانات أساسية للأخصائيين النفسيين لتحديد الطلاب الأكثر عرضة لخطر الاضطرابات النفسية الناتجة عن الصدمات المزمنة للتنمر، مثل الاكتئاب، والقلق المدرسي، وتدني تقدير الذات، والتفكير الانتحاري. أما تربوياً، فتُستخدم النتائج كأساس لتقييم المناخ المدرسي وفعالية السياسات المدرسية الصارمة ضد التنمر.
3. سد الفجوات في التراث الأدبي السيكومتري
قبل ظهور هذه الأداة المقننة والمشتقة من دراسات أولويوس وسميث، عانى الأدب التربوي والنفسي من غياب تعريفات إجرائية دقيقة وموحدة لما يشكل سلوك “التنمر”، مما أدى إلى تضارب هائل في الإحصاءات والنتائج عبر الدراسات المختلفة. سد هذا المقياس هذه الفجوة من خلال تقديم تعريف معياري صارم يرتكز على ثلاثة أركان أساسية: القصدية المتعمدة لإلحاق الأذى، التكرار عبر الزمن، وعدم التكافؤ في القوة (العضلية، النفسية، أو الاجتماعية) بين المعتدي والضحية. وبذلك، نجحت الأداة في فصل المشاحنات العادية بين الأقران المتساوين عن حوادث الاستقواء الحقيقية ذات التداعيات المرضية الخطيرة.
البناء النفسي
يرتكز مقياس طبيعة ومدى التنمر في المدارس على بناء نفسي مركب يتألف من أبعاد متعددة ومتمايزة إحصائياً ونظرياً، تعكس البنية التفاعلية للسلوك العدواني في المدارس. تتكامل هذه الأبعاد لترسم صورة شاملة لشخصية الفرد وموقعه ضمن شبكة العلاقات المدرسية:
1. بعد الوقوع كضحية للتنمر (Victimization Dimension)
يقيس هذا البناء مدى تكرار وكثافة استهداف الطالب من قبل الآخرين خلال إطار زمني محدد (عادة خلال الفصل الدراسي الحالي أو الشهرين الماضيين). وينقسم هذا البعد إلى عدة مكونات فرعية:
- الضحية المباشرة (Direct Victimization): تشمل التعرض للعدوان الجسدي (الضرب، الركل، الاحتجاز) والعدوان اللفظي الصريح (الشتم، السخرية من المظهر أو العرق أو الإعاقة، التهديد بالإيذاء).
- الضحية غير المباشرة/العلائقية (Indirect/Relational Victimization): تركز على استهداف العلاقات الاجتماعية للطالب، مثل استبعاده عمداً من مجموعات اللعب أو المحادثة، وإقناع الآخرين بمقاطعته، ونشر الأكاذيب والشائعات الخبيثة لتشويه سمعته.
- الضحية المادية (Property Victimization): تتضمن انتزاع المتعلقات الشخصية بالقوة، أو تدمير الأدوات المدرسية والملابس، أو الابتزاز المالي.
2. بعد ممارسة سلوك التنمر (Bullying Perpetration Dimension)
يقيس هذا البناء النزعة السلوكية للطالب نحو ممارسة السيطرة القسرية والعدوان المنهجي ضد زملائه، ويتفرع داخلياً إلى:
- التنمر الجسدي واللفظي النشط: المبادرة بالاعتداء على الآخرين وفرض الإرادة بالقوة أو الإهانات المتكررة.
- التنمر العلائقي والتلاعبي: قيادة جماعات الأقران لعزل أفراد معينين واستخدام النفوذ الاجتماعي للضغط النفسي على الضحايا.
3. البعد المكاني والسياقي (Contextual and Spatial Dimension)
يستكشف هذا البعد الجغرافيا المدرسية التي تحدث فيها وقائع التنمر، مثل: الفصول الدراسية أثناء غياب المعلم، الممرات وغرف تبديل الملابس، الملاعب والباحات الخارجية، دورات المياه، أو أثناء الطريق من وإلى المدرسة. هذا البناء ضروري لفهم ثغرات الإشراف والرقابة في المنشأة التعليمية.
4. بعد الاستجابة والدعم الاجتماعي (Reporting and Social Support Dimension)
يقيم هذا البناء ردود أفعال الضحايا والشهود من الأقران (Bystanders) والمعلمين. ويشمل مستويات الإفصاح والإبلاغ عن التعرض للتنمر (هل تم إخبار المعلم، الوالدين، صديق مقرب؟)، والوعي بوجود إجراءات وتدخلات فعالة من قبل إدارة المدرسة لحماية الضحايا ومعاقبة المعتدين، بالإضافة إلى قياس اتجاهات التعاطف لدى الأقران ورغبتهم في مساعدة الضحية.
الإطار النظري
يستند المقياس إلى أطر ومفاهيم نظرية رصينة تنتمي إلى علم النفس الاجتماعي، ونظريات التطور المعرفي، ونموذج النظم البيئية. تشكل هذه الخلفيات النظرية الأساس الصلب لبناء الفقرات وتفسير الدرجات:
1. نظرية النظم البيئية التطورية (Urie Bronfenbrenner’s Ecological Systems Theory)
وفقاً للنموذج الإيكولوجي لعالم النفس يوري برونفنبرينر، لا يُنظر إلى التنمر كسلوك فردي معزول، بل كنتاج لتفاعل معقد بين عدة مستويات بيئية:
- المستوى الصغير (Microsystem): التفاعلات المباشرة للطالب مع الزملاء، المعلمين، والمناخ الصفي داخل المدرسة والأسرة.
- المستوى الوسيط (Mesosystem): طبيعة التواصل والشراكة بين الأسرة والمدرسة في التعامل مع السلوكيات العدوانية.
- المستوى الخارجي والكبير (Exosystem and Macrosystem): السياسات التربوية، والأعراف الثقافية السائدة حول مفاهيم القوة والذكورة والهيمنة الاجتماعية. انعكست هذه النظرية في تضمين المقياس لأسئلة حول استجابات المعلمين وأولياء الأمور والمناخ العام للمدرسة.
2. نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي (Bandura’s Social Learning Theory)
تؤكد نظرية ألبرت باندورا على أن السلوكيات العدوانية والتنمر يتم اكتسابها وتعزيزها من خلال النمذجة (Modeling)، والملاحظة، والتعزيز الإيجابي (مثل اكتساب المكانة الاجتماعية بين الزملاء نتيجة استعراض القوة). يفسر هذا الإطار سبب استمرار المتنمرين في سلوكهم عندما يجدون تشجيعاً أو صمتاً من الأقران (التعزيز المتبادل)، وهو ما يقيسه المقياس من خلال تقييم سلوك شهود التنمر وتفاعل البيئة المحيطة.
3. نموذج معالجة المعلومات الاجتماعية (Social Information Processing Model)
طوره كينيث دودج (Kenneth Dodge) وزملاؤه، ويفسر التحيزات المعرفية لدى كل من المتنمر والضحية. يميل المتنمرون إلى إظهار “عدوان استباقي وموجه نحو هدف” مع توقع نتائج إيجابية للهيمنة، في حين قد يُظهر بعض الضحايا المتنمرين (Bully-Victims) تحيزاً في الإسناد العدائي (Hostile Attribution Bias)، حيث يفسرون الإشارات الغامضة لدى الآخرين على أنها هجمات عدائية تتطلب رداً عنيفاً.
الصدق
خضع مقياس طبيعة ومدى التنمر في المدارس لاختبارات وتحليلات سيكومترية واسعة النطاق أثبتت تمتعه بدرجات عالية جداً من الصدق بمختلف أنواعه عبر عينات دولية ضخمة شملت آلاف الطلاب في المملكة المتحدة، والنرويج، والولايات المتحدة، والعديد من الدول العربية والآسيوية:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content and Face Validity)
تم تحكيم فقرات المقياس في مراحله التأسيسية من قبل لجان من الخبراء المتخصصين في علم النفس التربوي والنمائي، والتأكد من وضوح التعريف الإجرائي المصاحب للاستبيان لدى الفئات العمرية المستهدفة (من سن 8 إلى 17 سنة)، بحيث لا يختلط مفهوم التنمر باللعب الخشن التوافقي أو النزاعات العابرة.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بين درجات بعد “الضحية” على المقياس ومقاييس أخرى معيارية مثل:
- مقياس الاكتئاب للأطفال (Children’s Depression Inventory – CDI)، بقيم ارتباط (r) تراوحت بين 0.45 و 0.62 (p < .001).
- مقياس القلق الصريح لدى الأطفال (RCMAS)، بقيم ارتباط تراوحت بين 0.40 و 0.58.
- ارتباط سالب دال مع مقاييس تقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale)، حيث بلغت قيم الارتباط (r = -0.38 إلى -0.55).
وفي المقابل، ارتبط بعد “ممارسة التنمر” ارتباطاً وثيقاً بمقاييس اضطراب المسلك (Conduct Disorder)، والنزوع نحو السلوك المعادي للمجتمع، والاندفاعية وضعف التعاطف الانفعالي (Empathy deficits).
3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive Validity)
أثبتت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) التي أجراها أولويوس وسميث أن الدرجات المرتفعة على بعد ممارسة التنمر في سن المراهقة تنبأت بنسبة عالية بحدوث سجلات جنائية وسلوكيات جانحة في مرحلة الرشد المبكر بحجم أثر معتدل إلى كبير (Odds Ratio > 2.5). كما تنبأت درجات الوقوع كضحية بالغياب المدرسي المتكرر، وتراجع التحصيل الأكاديمي، والشكاوى الجسدية غير العضوية (الاضطرابات النفس-جسمية).
الثبات
تم توثيق الاتساق الداخلي واستقرار الدرجات عبر الزمن لمقياس طبيعة ومدى التنمر في المدارس في مئات الدراسات المنشورة في المجلات العلمية المحكمة:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الرئيسية قيماً ممتازة عبر مختلف التطبيقات:
- بُعد الوقوع ضحية للتنمر (Victimization Subscale): تراوحت قيم ألفا بين 0.85 و 0.92 عبر العينات الابتدائية والثانوية.
- بُعد ممارسة التنمر (Bullying Subscale): تراوحت قيم ألفا بين 0.82 و 0.89.
- الأبعاد الفرعية للأنماط المحددة (التنمر اللفظي، الجسدي، العلائقي): سجلت قيم ألفا تراوحت بين 0.76 و 0.86.
- بلغت قيمة معامل ماكدونالد أوميغا (McDonald’s Omega) للبناء الكلي في الدراسات الحديثة نحو ω = 0.91، مما يعكس اتساقاً بنيوياً فائق الدقة.
2. ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت نتائج إعادة تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع معاملات استقرار قوية؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون لبعد الضحية (r = 0.81 إلى 0.88)، ولبعد ممارسة التنمر (r = 0.78 إلى 0.85)، مما يدل على أن المقياس يقيس سمات وأنماط سلوكية مستقرة نسبياً في البيئة المدرسية دون التأثر بالتقلبات المزاجية اللحظية للطلاب.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية متعددة الأبعاد للأداة والتي تتسق مع النماذج النظرية المعتمدة:
1. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة
كشفت الدراسات السيكومترية الكبرى عن مطابقة ممتازة لنموذج العاملين المتمايزين والمرتبطين (بُعد الضحية مقابل بُعد التنمر)، ونموذج العوامل من الدرجة الثانية الذي يفصل الأنماط السلوكية (جسدي، لفظي، غير مباشر/علائقي). وجاءت مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices) في الدراسات المعيارية على النحو التالي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و 0.98.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.93 و 0.97.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.052 (مع مجال ثقة 90% يعكس دقة عالية).
- مؤشر جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): أقل من 0.045.
2. تشبعات الفقرات على العوامل (Factor Loadings)
أظهرت جميع الفقرات تشبعات قوية ودالة إحصائياً على عواملها المخصصة (Standardized Factor Loadings > 0.55)، حيث تراوحت تشبعات فقرات العدوان اللفظي بين 0.68 و 0.84، وتشبعات فقرات العدوان الجسدي بين 0.62 و 0.79، وتشبعات فقرات العزل والعدوان العلائقي بين 0.58 و 0.77، مع غياب التشبعات المتقاطعة المعقدة (Cross-loadings) عند إجراء التدوير المتعامد والمائل (Varimax & Promax Rotations).
أداة القياس
تتميز أداة قياس طبيعة ومدى التنمر في المدارس بخصائص تطبيقية وسيكومترية مفصلة تجعلها مناسبة للتطبيق الفردي والجماعي في المؤسسات التعليمية:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) مجهول الهوية لضمان الصدق والشفافية.
- الفئات المستهدفة: طلاب المدارس من سن 8 إلى 18 سنة (توجد نسخ مبسطة للمرحلة الابتدائية ونسخ متقدمة للمرحلتين المتوسطة والثانوية).
- عدد الفقرات: يحتوي الاستبيان القياسي الكامل على 30 إلى 40 فقرة، بينما تركز النسخة المختصرة للرصد السريع على حوالي 20 إلى 25 فقرة.
- طريقة التطبيق: تطبيق ورقي أو رقمي عبر منصات إلكترونية آمنة، بشكل جماعي داخل الفصول الدراسية تحت إشراف وتوجيه من أخصائيين مدربين (مع مراعاة عدم وجود المعلمين المباشرين لتقليل مرغوبية الإجابة الاجتماعية).
- زمن التطبيق: يستغرق ملء الاستبيان ما بين 25 إلى 40 دقيقة تقريباً.
- صيغة الاستجابة:
- مقياس تكرار ليكرت خماسي النقاط للفقرات السلوكية: (1 = لم يحدث إطلاقاً خلال هذا الفصل، 2 = حدث مرة أو مرتين فقط، 3 = أحياناً / مرتان إلى ثلاث في الشهر، 4 = حوالي مرة في الأسبوع، 5 = عدة مرات في الأسبوع).
- أسئلة اختيار من متعدد لتحديد (الأماكن، أعداد المعتدين، جنس المعتدي، هوية الأشخاص الذين تم إبلاغهم).
- آلية التصحيح وحساب الدرجات:
- معيار الحالات الحدية (Cut-off Criteria): يُصنف الطالب عادة على أنه “ضحية تنمر” أو “ممارس للتنمر” إذا سجل استجابة (3 أو أعلى: أي “مرتان إلى ثلاث في الشهر أو أكثر”) على الفقرات العامة أو على أي نمط محدد من الأنماط السلوكية، وذلك وفقاً للمعيار الدولي المعتمد لدى أولويوس وسميث.
- الدرجات الإجمالية: يمكن حساب مجموع الدرجات التراكمية لكل بعد فرعي (درجة الضحية الإجمالية، درجة التنمر الإجمالية)، حيث تعكس الدرجات الأعلى مستوى أشد من التورط في المشكلة.
- اللغات المتاحة: تم تعريب المقياس وتقنينه في العديد من الدول العربية (مثل السعودية، مصر، الأردن، الإمارات)، ويتوفر عالمياً بأكثر من 30 لغة رسمية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم إطلاق النسخ الرائدة من المسح الموسع لطبيعة ومدى التنمر المدرسي في بداية التسعينيات (1991 – 1993) من خلال مشروع شيفيلد بقيادة بيتر سميث وإيرين ويتني استناداً إلى نموذج أولويوس لعام 1983/1989. فيما يخص حقوق الملكية الفكرية والتطبيق:
- الاستخدام البحثي والأكاديمي: يُتاح الاستبيان بصيغته البحثية العامة مجاناً للأغراض العلمية البحتة والدراسات الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه، بشرط الاستشهاد الكامل بالمصادر الأصلية والمؤلفين.
- البرامج التدخلية التجارية والحزم المدرسية: تتطلب بعض النسخ المحددة من برنامج أولويوس للوقاية من التنمر (OBPP) أو حزم التقييم التابعة لمؤسسات نشر تربوية متخصصة رسوماً لشراء كتيبات التطبيق، والتدريب الإداري، والبرمجيات الخاصة بالتحليل الإحصائي الآلي للتقارير المدرسية.
- جهة الحصول على الأداة: يمكن للباحثين الاطلاع على النسخ والأدلة من خلال المنشورات الأكاديمية للبروفيسور بيتر سميث، أو عبر مراكز الأبحاث النفسية الجامعية المعنية بمناهضة العنف المدرسي.
المراجع
- Bandura, A. (1973). Aggression: A social learning analysis. Prentice-Hall.
- Bronfenbrenner, U. (1979). The ecology of human development: Experiments by nature and design. Harvard University Press.
- Dodge, K. A., & Coie, J. D. (1987). Social-information-processing factors in reactive and proactive aggression in children’s peer groups. Journal of Personality and Social Psychology, 53(6), 1146–1158. https://doi.org/10.1037/0022-3514.53.6.1146
- Olweus, D. (1993). Bullying at school: What we know and what we can do. Blackwell Publishers.
- Olweus, D. (1994). Annotation: Bullying at school: Basic facts and effects of a school based intervention program. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 35(7), 1171–1190. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.1994.tb01229.x
- Salmivalli, C., Lagerspetz, K., Björkqvist, K., Österman, K., & Kaukiainen, A. (1996). Bullying as a group process: Participant roles and their relations to social status in the group. Aggressive Behavior, 22(1), 1–15. <a href="https://doi.org/10.1002/(SICI)1098-2337(1996)22:13.0.CO;2-T” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>https://doi.org/10.1002/(SICI)1098-2337(1996)22:13.0.CO;2-T
- Smith, P. K., & Sharp, S. (Eds.). (1994). School bullying: Insights and perspectives. Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203359877
- Whitney, I., & Smith, P. K. (1993). A survey of the nature and extent of bullying in junior/middle and secondary schools. Educational Research, 35(1), 3–25. https://doi.org/10.1080/0013188930350101
فقرات المقياس
1. How do you like school?
2. Are you a boy or a girl?
3. How many good friends do you have in your class(es)?
4. How often have you been bullied at school in the past couple of months?
5. I was called mean names, was made fun of, or teased in a hurtful way.
6. Other pupils left me out of things on purpose, left me out from their group of friends, or completely ignored me.
7. I was hit, kicked, pushed, shoved around, or locked indoors.
8. Other pupils told lies or spread false rumours about me and tried to make others dislike me.
9. I had money or other things taken away from me or damaged.
10. I was threatened or forced to do things I didn’t want to do.
11. I was bullied with mean names or comments about my race or colour.
12. I was bullied with mean names or comments about my religion.
13. I was bullied with mean names or comments about my disability.
14. I was bullied with mean names, comments, or rude gestures.
15. I was bullied with mean names or comments about my ability.
16. I was bullied with the use of mobile phones.
17. I was bullied with the use of computers.
18. I was bullied in another way.
19. In which class(es) is the pupil or pupils who bully you?
20. Have you been bullied by boys or girls?
21. By how many pupils have you usually been bullied?
22. How long has the bullying lasted?
23. Where have you been bullied?
24. Have you told anyone that you have been bullied at school in the past couple of months?
25. How often do the teachers or other adults at school try to put a stop to it when a pupil is being bullied at school?
26. How often do other pupils try to put a stop to it when a pupil is being bullied at school?
27. Has any adult at home contacted the school to try to stop your being bullied at school in the past couple of months?
28. When you see a pupil your age being bullied at school, what do you feel or think?
29. How often have you taken part in bullying another pupil(s) at school the past couple of months?
30. I called another pupil(s) mean names, made fun of or teased him or her in a hurtful way.
31. I kept him or her out of things on purpose, excluded him or her from my group of friends or completely ignored him or her.
32. I hit, kicked, pushed and shoved him or her around or locked him or her indoors.
33. I spread false rumors about him or her and tried to make others dislike him or her.
34. I took money or other things from him or her or damaged his or her belongings.
35. I threatened or forced him or her to do things he or she didn’t want to do.
36. I bullied him or her with mean names or comments about his or her race or colour.
37. I bullied him or her with mean names or comments about his or her religion.
38. I bullied him or her with mean names or comments about his or her disability.
39. I bullied him or her with mean names, comments, or rude gestures.
40. I bullied him or her with mean names or comments about his or her ability.
41. I bullied him or her with the use of mobile phones.
42. I bullied him or her with the use of computers.
43. I bullied him or her in another way.
44. Has your class teacher or any other teacher talked with you about you bullying other pupils at school in the past couple of months?
45. Has any adult at home talked with you about your bullying other pupils at school in the past couple of months?
46. Do you think you could join in bullying a pupil whom you didn’t like?
47. How do you usually react if you see or understand that a pupil your age is being bullied by other pupils?
48. How often are you afraid of being bullied by other pupils in your school?
49. Overall, how much do think your class teacher has done to stop bullying in the past couple of months?