الملخص
يُعد استبيان أدوار المشاركين (Participant Role Questionnaire – PRQ) أحد أبرز المقاييس السيكومترية الرائدة في مجال علم النفس المدرسي وعلم النفس الاجتماعي والتطوري، حيث أحدث نقلة نوعية في دراسة ظاهرة التنمر المدرسي من خلال تحويل النظرة الكلاسيكية الثنائية القائمة على علاقة (المتنمر – الضحية) إلى نموذج بيئي واجتماعي متعدد الأدوار ينظر إلى التنمر كظاهرة جماعية وظاهرة منظومة أقران متكاملة (Group Process Phenomenon). صُمم المقياس في نسخته الأصلية بواسطة الباحثة الفنلندية كريستينا سالformatي/سالميفالي (Christina Salmivalli) وفريقها البحثي عام 1996 بجامعة توركو في فنلندا، بهدف تصنيف وتحديد الأدوار السلوكية المتمايزة التي يلعبها الأقران وشهود العيان عندما يقع حدث التنمر داخل البيئة المدرسية.
يقيس المقياس خمسة أبعاد أو أدوار رئيسية تمثل بنية السلوك الاجتماعي أثناء حوادث التنمر: دور المتنمر/المعتدي (Bully)، دور المساعد (Assistant)، دور المعزز/المشجع (Reinforcer)، دور المدافع عن الضحية (Defender)، ودور المشاهد السلبي/المتنحي (Outsider)، بالإضافة إلى بُعد مكمل في بعض النسخ وهو دور الضحية (Victim). يتكون المقياس الكلاسيكي من صيغ متعددة تشمل صيغة تقييم الأقران (Peer-Nomination) وصيغة التقرير الذاتي (Self-Report) وصيغة المعلم، وتتراوح فقراته بين 15 فقرة في الصيغة المختصرة إلى 23 و50 فقرة في النماذج الموسعة المخصصة للبحث الميداني الدقيق. يتم الاستجابة للفقرات وفق مقياس ليكرت الثلاثي أو الخماسي (مثل: 0 = لا ينطبق أبداً، 1 = ينطبق أحياناً، 2 = ينطبق دائماً).
أظهرت الدراسات السيكومترية عبر بلدان وثقافات متعددة تمتع الاستبيان بمؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ حيث تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية ما بين 0.76 و0.93، كما أكدت تحليلات التوكيد العاملي (CFA) بنيته الخماسية المتقاطعة والمتمايزة بوضوح، مما جعله الركيزة التقييمية الأساسية التي استندت إليها كبرى البرامج العالمية للوقاية من العنف، مثل برنامج كيفا (KiVa) المعتمد دولياً لمكافحة التنمر.
الكلمات المفتاحية
استبيان أدوار المشاركين، التنمر المدرسي، ديناميات جماعة الأقران، دور المدافع، دور المعزز، دور المساعد، المشاهد السلبي، القياس السيكومتري، برنامج كيفا، علم النفس التطوري الاجتماعي، تقييم الأقران، البنية العاملية، العنف المدرسي، سلوك التدخل، العدوان العلائقي.
المؤلفون
تم تطوير وتأسيس المقياس بواسطة فريق علمي رائد في قسم علم النفس بجامعة توركو (University of Turku) في فنلندا، بقيادة البروفيسورة كريستينا سالميفالي (Christina Salmivalli)، وبمشاركة نخبة من كبار علماء النفس والباحثين في السلوك العدواني:
- البروفيسورة كريستينا سالميفالي (Christina Salmivalli, Ph.D.): أستاذة علم النفس في قسم علم النفس ومعهد INVEST للبحوث المتقدمة، جامعة توركو، فنلندا. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]. تُعد المرجع العالمي الأول في دراسات تدخلات الأقران ومبتكرة برنامج KiVa الوطني الفنلندي لمكافحة التنمر.
- البروفيسورة كيرستي لاجيرسبيتز (Kirsti M. J. Lagerspetz, Ph.D. – متوفاة): الأستاذة الرائدة في علم النفس التطوري وتاريخ أبحاث العدوان في الدول الاسكندنافية، قسم علم النفس، جامعة توركو، فنلندا.
- البروفيسور كاج بيوركفيست (Kaj Björkqvist, Ph.D.): أستاذ علم النفس التنموي والنزاعات، قسم العلوم الاجتماعية، جامعة أوبو أكاديمي (Åbo Akademi University)، فاسا، فنلندا. خبير دولي في العدوان غير المباشر وتمايز أشكال السلوك العدواني حسب النوع الاجتماعي.
- الدكتورة كارين أوسترمان (Karin Österman, Ph.D.): باحثة بارزة في قسم العلوم التنموية، جامعة أوبو أكاديمي، فنلندا. متخصصة في أدوات قياس العدوان المباشر وغير المباشر وحل النزاعات.
- البروفيسور آري كاوكياينين (Ari Kaukiainen, Ph.D.): باحث وأستاذ مساعد في قسم علم النفس بجامعة توركو، متخصص في دراسة الذكاء الاجتماعي والانفعالي وعلاقته بالسلوكيات العدوانية وديناميات الأقران.
الغرض
يهدف استبيان أدوار المشاركين (PRQ) في جوهره إلى تفكيك الشبكة الاجتماعية والسلوكية المعقدة المحيطة بظاهرة العنف والتنمر بين الأطفال والمراهقين داخل المدارس والمؤسسات التربوية. ينبع الغرض الأساسي للمقياس من الحاجة العلمية والعملية لتجاوز المنظور الفردي الاختزالي الذي يقتصر على فحص الخصائص النفسية للمتنمر والضحية بمعزل عن السياق الاجتماعي المحيط؛ فالعدوان داخل المدارس نادراً ما يحدث في عزلة تامة، بل يُمارس في الغالبية العظمى من الحالات (أكثر من 85% من المواقف) أمام جمهور من الأقران الذين تسهم ردود أفعالهم إما في إدامة السلوك العدواني ومكافأته، أو في كبحه وإنهائه.
التطبيقات الإكلينيكية والتربوية
يُستخدم المقياس في البيئات المدرسية والإكلينيكية كأداة تشخيصية فارقة، تمكّن الأخصائيين النفسيين والمرشدين التربويين من:
- تحديد الخريطة الاجتماعية للصف الدراسي (Classroom Sociometry): الكشف عن البنية غير المرئية لتوزيع القوى والمكانة الاجتماعية داخل الفصول الدراسية، ومعرفة الطلاب المؤثرين سلباً أو إيجاباً.
- تصميم خطط التدخل الموجهة بدقة (Targeted Interventions): بدلاً من توجيه الإرشاد فقط للضحية أو معاقبة المتنمر، يتيح المقياس توجيه برامج إعادة التأهيل السلوكي لـ “المعززين” و”المساعدين” لتفكيك شبكة الدعم التي يتغذى عليها المتنمر، وتدريب “المشاهدين السلبيين” على التحول إلى مدافعين نشطين.
- تقييم الحصانة النفسية والخطر الإكلينيكي: مساعدة المعالجين في رصد الطلاب المستهدفين الأكثر عرضة للعزلة الشديدة والمؤشرات الاكتئابية أو القلق الاجتماعي، نتيجة افتقارهم لدور “المدافع” في شبكتهم الاجتماعية.
التطبيقات البحثية والفجوة المعرفية
شغل المقياس فجوة تجريبية ومنهجية هائلة في أدبيات علم النفس التطوري وعلم الاجتماع التربوي؛ حيث كانت الأدوات السابقة عاجزة عن تفسير أسباب استمرار التنمر رغم معرفة الطلاب بضرره الأخلاقي. وفر المقياس إطاراً كمياً لقياس “الآليات الجماعية” مثل انتشار المسؤولية (Diffusion of Responsibility)، وتأثير المشاهد (Bystander Effect)، والانصياع لضغط الأقران. كما يتيح للباحثين دراسة التفاعل الديناميكي بين المتغيرات الفردية (مثل التعاطف، والذكاء الأخلاقي، والثقة بالنفس) والمتغيرات البيئية (مثل مناخ الفصل، وثقافة المدرسة) وتأثيرها على اتخاذ دور معين في مواقف الصراع.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لاستبيان أدوار المشاركين على النموذج النظري خماسي الأبعاد لسلوكيات الأقران في مواقف التنمر، حيث يُعرف كل دور بمجموعة متجانسة ومتمايزة من الاستجابات السلوكية المعرفية والانفعالية القابلة للملاحظة والقياس:
1. دور المتنمر أو المعتدي النشط (Bully / Ring-leader)
يمثل هذا البُعد المبادرة النشطة والمستمرة لممارسة السلوك العدواني الموجه وغير المتكافئ بهدف إلحاق الأذى بالضحية أو الهيمنة عليها ونيل المكانة والسيطرة الاجتماعية. يتضمن البناء النفسي لهذا الدور القيادة المباشرة لعمليات الإيذاء الجسدي أو اللفظي أو العلائقي، والابتكار في طرق السخرية والإقصاء، وتحريض الآخرين على المشاركة. يُظهر الأفراد في هذا البُعد مستويات مرتفعة من الدافعية للسيادة الاجتماعية (Resource Control)، ومستويات منخفضة من التعاطف الانفعالي الحقيقي، مع امتلاكهم غالباً لمهارات فهم اجتماعي باردة ونفعية (Machiavellian Social Cognition).
2. دور المساعد (Assistant)
يشير هذا البُعد إلى السلوكيات التابعة التي تنضم بنشاط إلى التنمر بمجرد أن يبدأه المعتدي الرئيسي. لا يبادر المساعد بإطلاق الاعتداء من تلقاء نفسه، ولكنه يتصرف كـ “ذراع تنفيذي” للمتنمر؛ مثل الإمساك بالضحية، أو منعها من الهروب، أو تكرار الكلمات المهينة وراء المتنمر. يعكس هذا البناء النفسي مستويات عالية من الامتثال لضغوط الجماعة، والسعي للحصول على الحماية من الوقوع كضحايا، والارتباط بالمتنمر رغبة في استمداد مكانة اجتماعية ثانوية.
3. دور المعزز أو المشجع (Reinforcer)
يقيس هذا البُعد سلوكيات التغذية الراجعة الإيجابية التي تقدم مكافأة اجتماعية ونفسية فورية للمتنمر دون الانخراط المباشر في العدوان الجسدي؛ مثل الضحك بصوت عالٍ على الضحية، أو الوقوف والتصفيق، أو التصفير، أو التجمع حول الموقف لمشاهدة ما يحدث وإظهار الحماس. سيكولوجياً، يمثل هذا الدور الآلية الأساسية التي تُشعر المعتدي بأن سلوكه مقبول ومحظي بالإعجاب والتقدير من الجماعة، مما يرسخ استمرارية العدوان عبر نظرية الاشتراط الإجرائي والتعزيز الإيجابي.
4. دور المدافع عن الضحية (Defender)
يمثل هذا البُعد السلوكيات الاجتماعية الإيجابية والأخلاقية (Prosocial & Altruistic Behaviors) الداعمة للضحية. يتجلى هذا الدور في مسارين أساسيين: المواجهة المباشرة (مثل الطلب من المتنمر التوقف فوراً، والوقوف حائلاً بينه وبين الضحية، أو إبلاغ المعلمين والإدارة المدرسية)، والدعم الانفعالي المباشر (مثل مواساة الضحية بعد الحادث، ومصادقتها، ومساعدتها على الاندماج مجدداً). يرتبط هذا البناء النفسي بأعلى مستويات الكفاءة الاجتماعية، والتعاطف الانفعالي، والفاعلية الذاتية الأخلاقية والشجاعة الاجتماعية (Moral Courage).
5. دور المشاهد المحايد أو المتنحي (Outsider)
يقيس هذا البُعد السلوكيات الانسحابية التي يتخذها شهود العيان الذين ينأون بأنفسهم عن الموقف؛ مثل الابتعاد عن مكان الحادث، والتظاهر بعدم رؤية أو سماع ما يجري، والالتزام بالصمت التام وعدم التدخل لأي من الطرفين. على الرغم من أن هذا الدور يبدو محايداً في ظاهره، إلا أن تحليله النفسي يكشف أنه يوفر “موافقة صامتة” تسهم في تمكين المتنمر، ويقوده خوف مكثف من التحول إلى ضحية بديلة، إضافة إلى مشاعر العجز المكتسب والتفارق الأخلاقي السلبي (Moral Disengagement).
العلاقات البينية وتمايز الأبعاد
تتكامل هذه الأبعاد الخمسة في نموذج بنيوي متناسق، حيث تظهر مصفوفات الارتباط ارتباطاً إيجابياً قوياً ودالاً إحصائياً بين دوري (المتنمر والمساعد: $r pprox 0.65 – 0.78$) ودوري (المساعد والمعزز: $r pprox 0.70 – 0.82$)، مما يمثل ما يُعرف بـ “كتلة السلوك الداعم للعدوان”. في المقابل، يرتبط دور “المدافع” ارتباطاً سالباً دالاً مع أبعاد العدوان والتعزيز ($r pprox -0.30$ إلى $-0.55$)، بينما يمثل دور “المشاهد المحايد” فئة سلوكية وسيطة تتسم بالانفصال الانفعالي والانسحاب السلوكي.
الإطار النظري
يستند استبيان أدوار المشاركين إلى نسيج تكاملي من النظريات السيكولوجية والاجتماعية التي أعادت تعريف السلوك البشري داخل السياقات الجماعية، مستندة بشكل رئيسي إلى:
1. النموذج الاجتماعي البيئي (Social-Ecological Model)
ينطلق المقياس من نظرية النظم البيئية التطورية التي أسسها يوري برونفنبرينر (Urie Bronfenbrenner). تفترض هذه النظرية أن سلوك الفرد لا يمكن تفسيره بمعزل عن النظم المتداخلة التي ينتمي إليها، وعلى رأسها “النظام المجهري” (Microsystem) المتمثل في الفصل الدراسي وجماعة الرفاق. فالعدوان في نظرية سالformatي/سالميفالي ليس مجرد سمة شخصية كامنة داخل الطفل، بل هو نتاج تفاعل معقد بين ضغوط ومعايير وثقافة جماعة الأقران وتوزيع السلطة داخل البيئة المدرسية.
2. نظرية التعلم الاجتماعي والتفارق الأخلاقي (Social Cognitive Theory & Moral Disengagement)
تستعير الأداة مفاهيم محورية من نظرية التعلم المعرفي الاجتماعي لـ ألبرت باندورا (Albert Bandura)؛ ولا سيما آليات النمذجة (Modeling) والتعزيز البديل (Vicarious Reinforcement). عندما يرى الطلاب أن المتنمر يكتسب شعبية وسطوة دون تلقي عقاب، يتعلمون سلوك التعزيز والمساعدة كاستجابات تكيفية. كما يفسر مفهوم “التفارق الأخلاقي” لباندورا سلوك “المشاهد السلبي” الذي يلجأ إلى إعادة الهيكلة المعرفية، ولوم الضحية، وتشتيت المسؤولية الفردية ليبرر عدم تدخله الإيجابي لنصرة المظلوم.
3. نظرية سيكولوجية الحشود وسلوك المتفرج (Bystander Effect & Social Impact Theory)
ترتكز صياغة فقرات المقياس إلى التجارب الكلاسيكية في علم النفس الاجتماعي التي قادها لاتانيه ودارلي (Bibb Latané & John Darley) حول تأثير المشاهد وإحجام المارة عن تقديم المساعدة في حالات الطوارئ. يترجم المقياس هذه الآليات إلى محددات سلوكية صفية: فكلما ازداد حجم جماعة المشاهدين السلبيين، تضاءل الشعور بالمسؤولية الأخلاقية الفردية (Diffusion of Responsibility)، وساد الخوف من التدخل وتوقع التقييم الاجتماعي السلبي (Evaluation Apprehension).
4. نظرية المكانة الاجتماعية والهيمنة التطورية (Social Dominance Theory)
يفترض هذا المنظور أن السلوك العدواني لدى المراهقين يُستخدم استراتيجياً كأداة تسلق اجتماعي لكسب المكانة والنفوذ والهيمنة داخل شبكة الأقران. فالأدوار المختلفة التي يقيسها المقياس تمثل استجابات الأفراد لمحاولات الهيمنة تلك: فبينما يتماهى المساعدون والمعززون مع القوة، ينسحب المحايدون لحماية أنفسهم، في حين يتحدى المدافعون هذه الهيمنة عبر امتلاكهم رأسمال اجتماعي وأخلاقي موازٍ.
الصدق
خضع استبيان أدوار المشاركين (PRQ) لاختبارات تجريبية صارمة لتقييم مختلف أنواع الصدق السيكومتري (Psychometric Validity) في عينات ضخمة ومتنوعة ديموغرافياً عبر قارات متعددة:
1. صدق البناء والمفهوم (Construct Validity)
أكدت الدراسات الأصلية المنشورة بواسطة Salmivalli et al. (1996) على عينة قوامها 573 تلميذاً فنلندياً في الصف السادس (أعمار 12-13 سنة) قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة بين الأدوار الخمسة. وأوضحت تحليلات التمايز أن 82% من التلاميذ يمكن تصنيفهم بوضوح في أحد الأدوار السلوكية المحددة بناءً على مقاييس دلالة القطع الإحصائية (Z-scores > +1.0)، مما يبرهن على التمايز الواضح للتركيب النظري للمقياس.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت مصفوفات الصدق التقاربي ارتباطات دالة وقوية بين الأبعاد المقاسة وسمات شخصية وسلوكية ثابتة في علم النفس:
- دور المتنمر والمساعد: ارتبط بقوة وبشكل إيجابي مع مقاييس العدوان المباشر وغير المباشر ($r = 0.61 – 0.74, p < .001$) ومقاييس البحث عن المكانة والاندفاعية، وارتبط سالباً مع التعاطف الانفعالي ($r = -0.42$).
- دور المدافع: أظهر ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً جداً مع مقاييس التعاطف المعرفي والانفعالي ($r = 0.58, p < .001$)، ومقاييس الكفاءة الاجتماعية، والشعبية الاجتماعية الإيجابية المبنية على الاحترام (Sociometric Popularity).
- دور المعزز: ارتبط إيجابياً مع مستويات قبول العدوان المدرك والرغبة في نيل إعجاب القادة المتنمرين ($r = 0.49$).
3. الصدق التنبئي (Predictive Validity)
أثبتت الدراسات التتبعية الطولية (Longitudinal Studies) في فنلندا، وإيطاليا (مثل دراسات Ciucci & Menesini)، والمملكة المتحدة (Smith et al.) أن درجات الطلاب على أبعاد PRQ في بداية العام الدراسي تتنبأ بدقة بمعدلات استمرار حوادث التنمر، ومستوى التكيف النفسي، وخطر التسرب والغياب المدرسي لدى الضحايا بنهاية العام الدراسي (بحجم أثر Effect Size تراوح بين $R^2 = .24$ و $.38$).
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)
تم التحقق من الصدق البنيوي للمقياس عبر تحليلات التكافؤ القياسي المتعدد المجموعات (Multigroup Invariance) في أكثر من 25 دولة؛ تشمل الولايات المتحدة، وهولندا، وإسبانيا، واليونان، واليابان، والصين، والعديد من الدول العربية (مثل مصر، والأردن، والمملكة العربية السعودية). أظهرت النتائج ثبات التكافؤ التكويني (Configural Invariance) والتكافؤ المتري (Metric Invariance) عبر الثقافات المختلفة، مما يؤكد أن البناء النفسي لأدوار المشاركين يمثل ظاهرة إنسانية عامة عابرة للحدود الثقافية.
الثبات
أظهر استبيان أدوار المشاركين درجات ممتازة ومستقرة للغاية من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) والاستقرار الزمني عبر أساليب قياس متعددة:
الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ)
في الدراسة المعيارية الأصلية لـ Salmivalli et al. (1996)، والنسخ اللاحقة المصغرة والموسعة (Salmivalli et al., 2004, 2011; Goossens et al., 2006)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ للأبعاد الخمسة في صيغ تقييم الأقران والتقرير الذاتي على النحو التالي:
- بُعد المتنمر (Bully Scale): تراوحت $\alpha$ بين 0.88 و 0.94.
- بُعد المساعد (Assistant Scale): تراوحت $\alpha$ بين 0.78 و 0.89.
- بُعد المعزز (Reinforcer Scale): تراوحت $\alpha$ بين 0.82 و 0.91.
- بُعد المدافع (Defender Scale): تراوحت $\alpha$ بين 0.87 و 0.95.
- بُعد المشاهد السلبي (Outsider Scale): تراوحت $\alpha$ بين 0.76 و 0.86.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت الدراسات التي فحصت الاستقرار الزمني للأداة عبر فترات زمنية تراوحت بين 6 أسابيع إلى 6 أشهر استقراراً دراماتيكياً لمعاملات الارتباط؛ حيث بلغت معاملات استقرار الرتب (Test-Retest Pearson’s $r$) للأدوار:
- دور المتنمر: $r = 0.72 – 0.81$
- دور المدافع: $r = 0.69 – 0.79$
- دور المعزز والمساعد: $r = 0.63 – 0.74$
- دور المشاهد السلبي: $r = 0.58 – 0.68$ (وهو الدور الأكثر مرونة وتأثراً بتغير السياق الاجتماعي).
الاتفاق بين المقيمين (Inter-Rater Agreement)
عند تطبيق صيغة تقييم الأقران (Peer-Nomination Format)، تم حساب مؤشرات التوافق الإحصائي مثل معامل الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) ومؤشر كابا كوهين المعدل للترشيح المتعدد، وجاءت النتائج متجاوزة $ICC = 0.80$ لجميع الأبعاد على مستوى الفصل الواحد، مما يعكس درجة فائقة من الإجماع والموضوعية بين الأقران في رصد السلوكيات الميدانية داخل الغرف الصفية.
التحليل العاملي
أُجريت سلسلة واسعة من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من البنية التكوينية للاستبيان والتأكد من ملاءمة البيانات للنموذج المفترض:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في التحليلات الاستكشافية الأولى باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblimin & Promax Rotation) نظراً لوجود ارتباطات متوقعة نظرياً بين بعض الأدوار، أفرزت النتائج بوضوح خمسة عوامل كامنة (Five Latent Factors) ذات قيم ذاتية (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، وفسرت معاً ما نسبته 62.4% إلى 71.8% من التباين الكلي في استجابات الأفراد.
تشبعت الفقرات على عواملها المفترضة بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تراوحت في مجملها بين 0.55 و 0.88، مع غياب شبه تام للتشبعات المتقاطعة المعقدة (Cross-loadings < 0.25)، مما وفر دعماً أولياً صلباً للبنية المفترضة للمقياس.
التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات المطابقة (CFA & Model Fit)
أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) تفوق النموذج الخماسي الأبعاد المتمايز على النماذج البديلة (مثل النموذج أحادي البعد، أو النموذج ثلاثي الأبعاد الذي يدمج المتنمر والمساعد والمعزز معاً). وسجل النموذج الخماسي مؤشرات مطابقة ممتازة ومطابقة للمعايير الإحصائية القياسية (Hu & Bentler, 1999):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و 0.97 (القيمة المقبولة > 0.90، والممتازة > 0.95).
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.93 و 0.96.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.052 مع فترة ثقة 90% (CI: [0.031, 0.059]).
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): تراوح بين 0.035 و 0.046.
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): تراوحت بين 1.82 و 2.45 (ضمن النطاق المثالي < 3.0).
توزيع الفقرات على العوامل الفرعية
- العامل الأول (Bully): يضم الفقرات الخاصة ببدء التنمر، واختراع أساليب الإيذاء، والقيادة المباشرة للهجوم.
- العامل الثاني (Assistant): يضم الفقرات الخاصة بالانضمام للضرب أو الشتم بمجرد أن يبدأ المتنمر، وتثبيت الضحية.
- العامل الثالث (Reinforcer): يضم الفقرات الخاصة بالضحك، وتحميس المعتدي، والتصفيق والوقوف للمشاهدة التشجيعية.
- العامل الرابع (Defender): يضم الفقرات الخاصة بمواساة الضحية، وطلب التوقف من المعتدي، وإخبار المعلمين.
- العامل الخامس (Outsider): يضم الفقرات الخاصة بالانسحاب، والابتعاد، والتظاهر بعدم معرفة ما يجري.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية الكاملة لاستبيان أدوار المشاركين (PRQ):
- نوع الاختبار: مقياس نفسي-اجتماعي سلوكي يعتمد تقنية تقييم الأقران السوسيومترية (Peer Sociometric Nomination) أو تقرير التقييم الذاتي (Self-Report Scale) أو تقييم المعلم (Teacher-Rating).
- الصيغة والشكل: استبيان ورقي مقنن أو رقمي محوسب يُطبق جماعياً داخل البيئة الصفية.
- عدد الفقرات:
- النسخة المعيارية الموسعة الأصلية (PRQ-23): 23 فقرة.
- النسخة المختصرة الشائعة للأبحاث السريعة وبرنامج KiVa (PRQ-15): 15 فقرة (بواقع 3 فقرات لكل دور من الأدوار الخمسة).
- النسخة السوسيومترية الكاملة للأقران (PRQ-48 / 50 items).
- مقياس الاستجابة والتدريج:
- في صيغة تقرير الذات: مقياس ليكرت الثلاثي (0 = مطلقاً / لا ينطبق أبداً، 1 = أحياناً، 2 = كثيراً / دائماً) أو الخماسي (1 = لا ينطبق إطلاقاً إلى 5 = ينطبق تماماً).
- في صيغة تقييم الأقران: تُعرض قائمة بأسماء جميع طلاب الصف (Roster Method)، ويقوم كل طالب باختيار وترشيح زملاء الصف الذين تنطبق عليهم كل فقرة من الفقرات السلوكية.
- قواعد التصحيح واستخراج الدرجات:
- في صيغة الذات: تُجمع درجات الفقرات الخاصة بكل بُعد للحصول على درجة خام لكل دور، أو يتم حساب المتوسط الحسابي للبُعد.
- في صيغة الأقران: يُحسب عدد الترشيحات التي حصل عليها الطالب من جميع زملائه لكل فقرة، ثم تُقسم على عدد المصوتين في الفصل لضبط حجم الصف (Proportion Score)، ثم تُحول إلى درجات معيارية زائية (Z-scores) داخل كل فصل دراسي. يُصنف الطالب في دور معين إذا تجاوزت درجته المعيارية في ذلك الدور عتبة محددة (عادة $Z > +1.0$ أو $+0.75$) وكانت هي الدرجة الأعلى بين جميع أدواره.
- الفقرات المعكوسة (Reverse Items): لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة الصياغة، نظراً لأن كل بُعد يقيس نمطاً سلوكياً إيجابياً أو سلبياً محدداً ومستقلاً، ويُعد عدم وجود فقرات معكوسة ملائماً للفئات العمرية الناشئة لتجنب اللبس المعرفي.
- اللغات المتوفرة: الفنلندية (اللغة الأصلية)، الإنجليزية، الإسبانية، الإيطالية، الألمانية، الفرنسية، الهولندية، الصينية، اليابانية، واللغة العربية (عبر نسخ مترجمة ومحققة سيكومترياً في عدة جامعات ومراكز أبحاث عربية).
- الفئة المستهدفة والفئة العمرية: تلاميذ المدارس الابتدائية العليا، والمرحلة الإعدادية/المتوسطة، والمرحلة الثانوية؛ وتتراوح الفئة العمرية المعتمدة للاختبار ما بين 9 إلى 18 سنة.
- طريقة وإجراءات التطبيق: تطبيق جماعي تحت إشراف أخصائي نفسي أو باحث مدرب. يُشترط تقديم توضيح مسبق وشامل لمفهوم التنمر (وفق تعريف أولفيوس/سالميفالي القياسي)، والتأكيد التام على سرية الإجابات لضمان الأمانة في الاستجابة وعدم حدوث أي احتكاك أو تنمر انتقامي بين التلاميذ بعد التطبيق. يستغرق التطبيق بين 15 إلى 30 دقيقة.
- مدى الدرجات: تتراوح الدرجات الخام في النسخة المختصرة (15 فقرة) لكل بُعد بين (0 و 6) في التدريج الثلاثي، أو بين (3 و 15) في التدريج الخماسي؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى ممارسة مكثفة للسلوك الخاص بالدور المعني.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1996 في المجلة العلمية المرموقة Aggressive Behavior.
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمؤلفين (Christina Salmivalli, Kirsti Lagerspetz, Kaj Björkqvist, Karin Österman, & Ari Kaukiainen) ودار النشر الأكاديمية (Wiley-Liss, Inc. / John Wiley & Sons).
- شروط الاستخدام والوصول للأغراض البحثية: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية، والبحوث العلمية غير الربحية، ورسائل الماجستير والدكتوراه، بشرط الاستشهاد الكامل بالورقة البحثية الأصلية لعام 1996.
- الترخيص التجاري والتطبيقي المؤسسي: الاستخدام التجاري أو دمج المقياس في حزم تقييم ربحية أو برامج تدريب تجارية يتطلب إذناً كتابياً رسمياً من المؤلفة الرئيسية (البروفيسورة كريستينا سالميفالي) أو عبر إدارة برنامج KiVa بجامعة توركو (KiVa Antibullying Program).
المراجع
- Bandura, A. (2002). Selective moral disengagement in the exercise of moral agency. Journal of Moral Education, 31(2), 101–119. https://doi.org/10.1080/0305724022014322
- Goossens, F. A., Olthof, T., & Dekker, P. H. (2006). New participant roles in bullying: An exploratory study of the validation and reliability of the Participant Role Questionnaire. Aggressive Behavior, 32(6), 565–579. https://doi.org/10.1002/ab.20155
- Hu, L. T., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
- Latané, B., & Darley, J. M. (1970). The unresponsive bystander: Why doesn’t he help?. New York: Appleton-Century-Crofts.
- Salmivalli, C. (1999). Participant role approach to school bullying: Implications for interventions. Journal of Adolescence, 22(4), 453–459. https://doi.org/10.1006/jado.1999.0239
- Salmivalli, C. (2010). Bullying and the peer group: A review. Aggression and Violent Behavior, 15(2), 112–120. https://doi.org/10.1016/j.avb.2009.08.007
- Salmivalli, C., Karna, A., & Poskiparta, E. (2011). Counteracting bullying in Finland: The KiVa program and its effects on different forms of being bullied. International Journal of Behavioral Development, 35(5), 405–411. https://doi.org/10.1177/0165025411407457
- Salmivalli, C., Lagerspetz, K., Björkqvist, K., Österman, K., & Kaukiainen, A. (1996). Bullying as a group process: Participant roles and their relations to social status within the group. Aggressive Behavior, 22(1), 1–15. <a href="https://doi.org/10.1002/(SICI)1098-2337(1996)22:13.0.CO;2-T” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>https://doi.org/10.1002/(SICI)1098-2337(1996)22:13.0.CO;2-T
- Salmivalli, C., & Voeten, M. (2004). Connections between attitudes, group norms, and behaviour in bullying situations. International Journal of Behavioral Development, 28(3), 246–258. https://doi.org/10.1080/01650250344000488
- Sutton, J., & Smith, P. K. (1999). Bullying as a group process: An adaptation of the Salmivalli et al. (1996) Participant Role Questionnaire for English primary schools. Educational and Child Psychology, 16(3), 5–24.
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات استبيان أدوار المشاركين (Participant Role Questionnaire – PRQ) باللغة الإنجليزية كما صاغها المؤلفون (Salmivalli et al., 1996; Sutton & Smith, 1999)، مصنفة وفق أبعادها السلوكية الفرعية الخمسة (Core 15-item and Extended Subscales):
I. Bully Scale (Leader / Initiator)
- Starts bullying.
- Makes others join in the bullying.
- Always finds new ways of harassing the victim.
- Takes the lead in harassing and tormenting the victim.
II. Assistant Scale
- Joins in the bullying when someone else has started it.
- Helps the bully, for instance by catching or holding the victim.
- Assists the bully in harassing the victim.
III. Reinforcer Scale
- Laughs at what the bully does.
- Encourages the bully by shouting, cheering, or whistling.
- Comes around to watch the bullying situation.
- Giggles and shows the bully that what they are doing is funny.
IV. Defender Scale
- Tells the bully to stop.
- Comforts the victim or tries to make them feel better afterwards.
- Tells the teacher or adult about the bullying.
- Tries to help the victim by taking their side.
- Encourages the victim to tell an adult.
V. Outsider Scale
- Pretends not to notice what is happening.
- Stays outside the situation and walks away.
- Does not take sides with anyone and acts like nothing is going on.
- Mind his/her own business when bullying occurs.