القياس النفسي للأطفالعلم النفس المدرسيمقاييس نفسية

استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لاستبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية (PIPS)؛ لتقييم سلوكيات التنمر وتجارب الضحية لدى الأطفال، مع معايير الصدق والثبات والتطبيق.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية (Peer Interactions in Primary School Questionnaire – PIPS) أداة سيكومترية تقريرية ذاتية متخصصة ومصممة لتقييم ديناميات التنمر المدرسي والاستقواء وتجارب الوقوع ضحية للأقران (Victimization) لدى الأطفال في المرحلة الابتدائية، وتحديداً ضمن الفئة العمرية الممتدة من الصف الأول حتى الصف الخامس الابتدائي (حوالي 6 إلى 11 عاماً). جرى تطوير المقياس بواسطة الطبيب النفسي للأطفال الدكتور توماس تارشيس (Thomas P. Tarshis) والدكتورة لين هوفمان (Lynne C. Huffman) في عام 2007 في جامعة ستانفورد، بهدف توفير أداة قياس موجزة، سهلة الفهم لغوياً، وذات كفاءة سيكومترية عالية تناسب القدرات الإدراكية النمائية للأطفال الصغار.

يتألف المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من 22 فقرة موزعة بنيوياً على بُعدين أساسيين مستقلين ولكنهما متفاعلان وظيفياً: بُعد «الضحية» أو التعرض للتنمر (Victim Subscale) ويتكون من 12 فقرة تقيس أشكال الاستقواء البدني واللفظي والعلائقي والإقصاء الاجتماعي، وبُعد «المتنمر» أو ممارسة الاستقواء (Bully Subscale) ويتكون من 10 فقرات تقيس السلوكيات العدوانية المباشرة وغير المباشرة الصادرة عن الطفل تجاه زملائه. يتم قياس استجابات المفحوصين عبر سلم تقييم ليكرت ثلاثي النقاط: (0 = أبداً / Never، 1 = أحياناً / Sometimes، 2 = كثيراً / A Lot)، مما يجعله خالياً من التعقيدات الحسابية ومناسباً لقدرات التمييز الزمني والوصفي لدى أطفال المدارس الابتدائية.

أظهرت الدراسات السيكومترية الأساسية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.81 و0.87 لبُعد الوقوع كضحية، وبين 0.74 و0.83 لبُعد التنمر عبر عينات متعددة من المدارس الابتدائية. كما أثبتت تحليلات الصدق التلازمي والتقاربي والتمايزي قدرة الاستبيان على التمييز بدقة بين أدوار المتنمر، والضحية، والمتنمر/الضحية المزدوج (Bully-Victim)، وارتباطه القوي بمتغيرات التوافق النفسي المدرسي، والقلق، والسلوكيات اللاتكيفية الخارجية والداخلية، مما يجعله ركيزة تشخيصية وبحثية مركزية في ميادين علم النفس المدرسي وعلم النفس النمائي.

2. الكلمات المفتاحية

استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية، التنمر المدرسي، ضحايا التنمر، السلوك العدواني لدى الأطفال، علم النفس المدرسي، القياس النفسي للأطفال، العلاقات بين الأقران، الإقصاء الاجتماعي، الاستقواء العلائقي، الخصائص السيكومترية.

3. المؤلفون

تم تطوير وتأسيس استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية (PIPS) على يد فريق بحثي وإكلينيكي متخصص في الطب النفسي للأطفال ونماء الطفل السلوكي:

  • د. توماس تارشيس (Thomas P. Tarshis, MD, MPH): طبيب نفسي استشاري للأطفال والمراهقين، وباحث سابق في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية بـ جامعة ستانفورد (Stanford University School of Medicine)، والمدير الإكلينيكي والتنفيذي لجمعية أطفال منطقة الخليج (Bay Area Children’s Association – BACA) في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية. بريده الإلكتروني للتواصل البحثي والإكلينيكي: [email protected].
  • د. لين سي. هوفمان (Lynne C. Huffman, MD): أستاذة طب الأطفال التنموي والطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة ستانفورد، وباحثة بارزة متخصصة في مسارات النماء الاجتماعي والانفعالي للأطفال، ومحددات الصحة النفسية في البيئات المدرسية.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من تصميم استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية في توفير أداة تقييم موضوعية، سريعة التطبيق، وموثوقة إحصائياً لرصد وتحديد طبيعة التفاعلات السلبية بين الطلاب في البيئات المدرسية الابتدائية المبكرة والمتوسطة. جاء ابتكار هذا المقياس استجابةً لقصور جوهري كان مشهوداً في ترسانة أدوات القياس النفسي في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ حيث كانت معظم استبيانات التنمر المتوفرة آنذاك موجهة لطلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية (المراهقين)، مثل استبيان أولويوس للتنمر/الضحية، في حين افتقرت المرحلة الابتدائية إلى مقاييس تتميز بلغة بسيطة ومباشرة وملموسة تخاطب الواقع السلوكي للطفل دون اللجوء إلى مفاهيم تجريدية قد يعجز عن استيعابها.

يخدم الاستبيان أغراضاً تشخيصية ومسحية وبحثية متعددة المستويات:

  • التطبيقات الإكلينيكية والمدرسية التشخيصية: يتيح للأخصائيين النفسيين والمرشدين التربويين في المدارس تحديد الطلاب المتورطين في ديناميات التنمر مبكراً، سواء كضحايا يعانون في صمت من الاعتداءات الجسدية أو اللفظية أو الرفض الاجتماعي، أو كمعتدين يمارسون سلوكيات الاستقواء لإشباع نزعات هيمنة اجتماعية، أو كأفراد ينتمون للفئة الأكثر عرضة للاضطراب النفسي وهي فئة «الضحية-المتنمر» (Bully-Victims)؛ حيث يسهم الاكتشاف المبكر في الوقاية من عواقب وخيمة تشمل اضطرابات الاكتئاب، والرهاب المدرسي، وتراجع التحصيل الأكاديمي، واضطرابات السلوك.
  • التطبيقات البحثية في علم النفس النمائي: يوفر المقياس منصة للباحثين لدراسة النشوء المساري لسلوكيات العدوان بين الأقران، وفحص الفروق بين الجنسين، وتأثير المتغيرات الأسرية والمدرسية على الانخراط في التفاعلات الإيجابية أو السلبية، وتحديد المسارات التنبؤية للعنف المدرسي.
  • تقييم البرامج والتدخلات السلوكية: يُستخدم المقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي (Pre- and Post-Testing) لتقييم فعالية برامج مكافحة التنمر (Anti-Bullying Interventions) في المدارس، ومراقبة التغيرات في المناخ المدرسي الكلي ومستويات الشعور بالأمان لدى التلاميذ.

ويستند المبرر النظري والعملي للأداة إلى حقيقة أن الاستقواء في الطفولة المبكرة يتخذ أشكالاً نوعية تختلف عن مرحلة المراهقة؛ إذ يمتزج العدوان الجسدي المباشر مع أشكال الاستبعاد العلائقي البسيط (مثل رفض المشاركة في الألعاب وقت الفسحة)، مما تطلب صياغة بنود ذات صلة حسية مباشرة ببيئة اليوم المدرسي النموذجي للطفل.

5. البناء النفسي

يقوم استبيان (PIPS) على قياس بناءين نفسيين رئيسيين متمايزين يشكلان قطبي التفاعل السلبي بين الأقران في المرحلة النمائية الابتدائية: بُعد الوقوع كضحية (Victimization)، وبُعد الاستقواء والتنمر (Bully/Perpetration).

أولاً: بُعد الوقوع كضحية (Victim Subscale)

يتألف هذا البناء النفسي من 12 فقرة تهدف إلى قياس المدى والتكرار الذي يتعرض فيه التلميذ لشتى أنماط العدوان والإيذاء من قِبل أقرانه في البيئة المدرسية. لا يقتصر هذا البعد على العدوان الظاهر، بل يغطي مظاهر متعددة وفق تصنيفات علم النفس الاجتماعي المعاصر:

  • الضحية المباشرة (الجسدية واللفظية): تشتمل على التعرض للضرب، الركل، الدفع، أخذ الممتلكات الشخصية بالإكراه، والتهديد المباشر بالأذى؛ وتمثلها فقرات مثل الفقرة (11): «I am hit or kicked by other students»، والفقرة (3): «Other students take things from me that I do not want to give them»، والفقرة (9): «Another student tells me they will hurt me». تعكس هذه الفقرات إحساس الطفل بعدم الأمان البيولوجي والجسدي داخل المدرسة.
  • الضحية العلائقية والاجتماعية (Relational Victimization): تركز على التلاعب بالعلاقات الاجتماعية لإيذاء الطفل، بما في ذلك التحديق بطريقة عدائية، الإقصاء المتعمد من اللعب، والاستهزاء العلني؛ وتتجسد في فقرات مثل الفقرة (5): «Other students look at me in a mean way»، والفقرة (7): «At recess, I play by myself»، والفقرة (15): «Other students ignore me on purpose»، والفقرة (22): «Other students leave me out of games on purpose».
  • المعاناة الانفعالية المرتبطة بالاستقواء: يقيس البناء ردود الفعل الانفعالية الشديدة الناتجة عن المعاملة السيئة، مثل البكاء والرغبة في الهروب والغياب المدرسي؛ ومنها الفقرة (1): «Other students make me cry»، والفقرة (17): «Other students make me feel sad»، والفقرة (20): «I want to stay home from school because students are mean to me»، وتوفر هذه البنود مؤشرات حساسة على مستوى الانهيار الوجداني لدى التلميذ الضحية.

ثانياً: بُعد المتنمر أو ممارسة الاستقواء (Bully Subscale)

يتألف هذا البناء من 10 فقرات تقيس السلوكيات الصادرة عن التلميذ والموجهة عمداً لإلحاق الأذى البدني، النفسي، أو العلائقي بزملائه، بالإضافة إلى فحص المشاعر المرتبطة بهذه الأفعال:

  • العدوان الجسدي الاستباقي والمباشر: يشمل الضرب، الركل، الدفع، وإظهار القوة البدنية الترهيبية؛ وتجسده الفقرة (4): «I push or slap other students»، والفقرة (16): «I hit or kick other students»، والفقرة (6): «I tell other students I will hit or hurt them». تعبر هذه الفقرات عن ميول عدوانية صريحة لفرض السيطرة واستعراض القوة.
  • العدوان اللفظي والعلائقي الموجه: يهدف إلى تشويه سمعة الزملاء أو السخرية منهم وتحريض الآخرين ضدهم؛ مثل الفقرة (2): «I tease other students»، والفقرة (8): «I say mean things about a student to make other kids laugh»، والفقرة (12): «I call other students bad names»، والفقرة (21): «I give other students mean or “dirty” looks».
  • القصدية والتأثير الانفعالي والضمير السلوكي: تفحص فقرات هذا البعد وعي الطفل بنيته الإيذائية ومشاعره اللاحقة؛ كقوله في الفقرة (10): «I make other students feel sad on purpose»، والفقرة (14): «I am mean to other students»، وصولاً إلى فحص مشاعر الذنب أو التنافر الوجداني بعد ممارسة الإيذاء في الفقرة (18): «I feel bad because I am mean to other students»، والتي تمثل أداة تشخيصية فارقة لتقييم سمات تبلد المشاعر والوجدان غير المكترث (Callous-Unemotional Traits).

6. الإطار النظري

ينبثق استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية من رحم عدة أطر نظرية متكاملة في علم النفس النمائي وعلم النفس الاجتماعي التي تفسر العدوان وعلاقات الأقران في مرحلة الطفولة:

1. نظرية أولويوس في التنمر المدرسي (Olweus’ Bullying Theory)

يستند المقياس بصورة جوهرية إلى أعمال دان أولويوس (Dan Olweus)، الرائد العالمي في أبحاث التنمر. وفقاً لأولويوس، يُعرَّف التنمر بصفته نمطاً متكرراً من السلوك العدواني المتعمد عبر الزمن، والذي يتسم بـ «اختلال توازن القوى» (Asymmetry of Power) بين الجاني والضحية، حيث يجد الطرف المستهدف صعوبة بالغة في الدفاع عن نفسه. استلهم تارشيس وهوفمان هذا الإطار في صياغة بنود مقياس (PIPS) من خلال إبراز عناصر القصدية (مثل: on purpose في الفقرة 10 و15 و22)، والإيذاء المتكرر المنعكس في تدرج الاستجابة (أبداً، أحياناً، كثيراً)، والعجز الدفاعي الواضح في بنود التعرض للإيذاء البدني والاستبعاد الاجتماعي.

2. النموذج البيئي الاجتماعي لبرونفنبرينر (Bronfenbrenner’s Social-Ecological Model)

يتبنى المقياس منظور يوري برونفنبرينر (Urie Bronfenbrenner) الذي يرى أن سلوك الطفل هو نتاج تفاعل مستمر داخل «النظام المصغر» (Microsystem)، والمتمثل هنا في الفصول المدرسية وساحات اللعب أثناء الفسحة المدرسية (Recess). تنظر النظرية البيئية إلى التنمر ليس كفعل فردي معزول، بل كظاهرة جماعية تتغذى على ديناميات الجماعة والأقران المحيطين؛ ولذلك ضمن المطورون بنوداً تفحص تفاعل الطفل مع جماعة الرفاق في فناء المدرسة، مثل إضحاك الآخرين على حساب طفل آخر (الفقرة 8)، أو اللعب الانفرادي القسري وقت الفسحة (الفقرة 7).

3. نظرية معالجة المعلومات الاجتماعية لكريك ودودج (Crick & Dodge’s Social Information Processing Model)

توفر نظرية نيكي كريك وكينيث دودج إطاراً تفسيرياً للعدوان عند الأطفال بنوعيه: العدوان المباشر الصريح (Overt/Physical) والعدوان العلائقي (Relational Aggression). تركز هذه النظرية على كيفية تفسير الأطفال للإشارات الاجتماعية ونوايا الآخرين؛ فالأطفال المتنمرون غالباً ما يظهرون «انحيازاً للعزو العدائي» (Hostile Attribution Bias)، ويوظفون استراتيجيات اجتماعية لإقصاء الرفاق أو تعزيز مكانتهم في التسلسل الهرمي للمجموعة. وقد انعكس هذا التمايز النظري بوضوح في تنويع فقرات المقياس لتشمل إشارات لفظية، وحركية (مثل النظرات العدائية/Dirty looks في الفقرة 21)، وتكتيكات التجاهل المتعمد، بما يعكس الخطوات المعرفية التفسيرية للطفل في الموقف المدرسي الضاغط.

7. الصدق

خضع استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية (PIPS) لبروتوكولات فحص دقيقة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري في الدراسات المعيارية والتطبيقية اللاحقة:

أولاً: صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم تطوير الفقرات في البداية بالاعتماد على المراجعة النقدية للأدبيات المنشورة واستشارات مكثفة مع لجان من أطباء نفس الأطفال، والأخصائيين النفسيين المدرسيين، ومعلمي المرحلة الابتدائية. تمت صياغة الفقرات لغوياً بمستويات قراءة تناسب طلاب الصفوف الابتدائية الأولى دون غموض. أظهرت مراجعات الخبراء أن العبارات تغطي الطيف الكامل لتصرفات التنمر النمائية وتجارب الضحايا المعتادة في السياق المدرسي بدقة واقعية متناهية.

ثانياً: صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)

دعمت نتائج تحليلات البنية العاملية صدق البناء عبر التأكيد على استقلالية البُعدين وتمايزهما المفهومي، مع وجود معاملات ارتباط واقعية بينهما، مما يؤكد أن قياس سلوكيات التنمر ومشاعر الضحية يمثلان مسارين منفصلين ينبغي عدم دمجهما في درجة كلية أحادية تشوش المعنى السيكومتري.

ثالثاً: الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

في دراسة تارشيس وهوفمان (Tarshis & Huffman, 2007)، تم فحص الصدق التلازمي والتقاربي من خلال مقارنة درجات مقياس (PIPS) مع مقاييس معيارية مثبتة في تقييم سلوكيات الأطفال، أبرزها قائمة شطب سلوك الطفل (Child Behavior Checklist – CBCL) ونظام تقييم السلوك للأطفال (BASC):

  • سجل بُعد الضحية (Victim Subscale) ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع مقاييس المشكلات الداخلية (Internalizing Problems) كالقلق والاكتئاب والشكاوى الجسدية (حيث تراوحت معاملات الارتباط r بين 0.42 و0.58، عند مستوى دلالة p < 0.001)، مما يبرهن على أن الارتفاع في درجات الوقوع كضحية يتزامن طردياً مع تدهور الصحة الوجدانية والانسحاب الاجتماعي.
  • سجل بُعد المتنمر (Bully Subscale) ارتباطاً موجباً وقوياً مع مقاييس المشكلات الخارجية (Externalizing Problems) مثل العدوان، وخرق القواعد، واضطراب التصرف (Conduct Problems) (تراوحت معاملات الارتباط r بين 0.48 و0.64، عند p < 0.001).

رابعاً: الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز الإكلينيكي؛ حيث استطاعت الأداة تصنيف مجموعات الأطفال بدقة إلى: غير متورطين (Uninvolved)، متورطين كضحايا فقط، متورطين كمعتدين فقط، وفئة «المتنمر/الضحية» الحادة. وأظهرت التحليلات أن فئة الضحية لم تسجل أي ارتباطات دالة مع مقاييس اضطراب السلوك العدواني المباشر، مما يؤكد الانفصال والتمايز الدقيق بين البنائين النفسيين المقاسين.

8. الثبات

أظهرت البيانات القياسية للاستبيان مستويات رفيعة ومستقرة من الموثوقية الإحصائية عبر طرائق تقدير متعددة في البيئات المدرسية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعامل أوميغا لماكدونالد عبر عينات متعددة من تلاميذ المدارس الابتدائية (تراوحت حجوم العينات بين 200 إلى أكثر من 800 تلميذ):

  • مقياس الضحية الفرعي (Victim Subscale – 12 فقرة): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.81 و 0.87 عبر مختلف العينات المدرسية، مما يدل على تجانس عالٍ جداً للفقرات المكونة للبُعد في رصد معاناة الضحية دون تكرار حشوي غير مبرر.
  • مقياس المتنمر الفرعي (Bully Subscale – 10 فقرات): سجل معاملات اتساق داخلي تراوحت بين 0.74 و 0.83، وهي معاملات ممتازة نظراً لأن سلوكيات التنمر تعد سلوكيات حساسة اجتماعياً قد يتردد بعض الأطفال في الإقرار التام بها، مما يجعل تسجيل هذه القيم دليلاً على كفاءة البنود اللفظية وملاءمتها النفسية.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم التحقق من استقرار درجات المقياس عبر الزمن من خلال تطبيق الاستبيان على عينة فرعية من التلاميذ بفاصل زمني بلغ أسبوعين إلى أربعة أسابيع. أسفرت النتائج عن معاملات استقرار مطمئنة:

  • معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد الضحية: r = 0.78 (p < 0.001)، مما يوضح الاستقرار النسبي لتجارب الاستهداف بين الأقران في غياب التدخل المدرسي المباشر.
  • معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد المتنمر: r = 0.71 (p < 0.001)، وهو ما يؤكد استقرار الأنماط العدوانية السلوكية لدى أطفال المرحلة الابتدائية عبر المدى الزمني القصير والمتوسط.

9. التحليل العاملي

أُجريت التحليلات العاملية على بيانات استبيان (PIPS) بهدف استكشاف الهيكل الكامن للأداة والتحقق من صدق بنيتها النظرية الثنائية:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في دراسة تارشيس وهوفمان الأصلية (2007)، خضعت البيانات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) متبوعة بالتدوير المائل (Promax Rotation)، نظراً لافتراض وجود تداخل واقعي بين أدوار الأقران داخل البيئة المدرسية. أسفر اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) عن قيمة تجاوزت 0.85، كما كان اختبار بارتليت لكروية البيانات دالاً إحصائياً (p < 0.001)، مما أكد كفاية العينة وملاءمة البيانات للتحليل العاملي.

أظهرت نتائج فحص الجذور الكامنة (Eigenvalues) واختبار التمثيل البياني للانحدار (Scree Plot) بوضوح وجود عاملين رئيسيين يستأثران بنسبة معتبرة من التباين الكلي المفسر (تجاوزت 42% من التباين المشترك الكلي):

  • العامل الأول (الوقوع كضحية): شمل الفقرات ذات الأرقام (1، 3، 5، 7، 9، 11، 13، 15، 17، 19، 20، 22). تراوحت تشبعات هذه الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.44 و 0.78، دون وجود تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings > 0.30) على العامل الآخر. سجلت الفقرة (11: الضرب والركل من الزملاء) والفقرة (13: السخرية من قِبل الزملاء) والفقرة (19: الاستهزاء) أعلى التشبعات على هذا العامل.
  • العامل الثاني (ممارسة التنمر): شمل الفقرات ذات الأرقام (2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16، 18، 21). وتراوحت تشبعات الفقرات على هذا العامل بين 0.41 و 0.76. سجلت الفقرة (16: ضرب أو ركل الزملاء) والفقرة (4: الدفع والصفع) والفقرة (10: إحزان الزملاء عمداً) تشبعات قوية عكست بوضوح مكون العدوان النشط.

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت الدراسات التأكيدية اللاحقة مطابقة نموذج العاملين المستقلين للبيانات الميدانية بمؤشرات حسن مطابقة فائقة الجودة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.92 و 0.95.
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): تجاوز عتبة 0.91.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.048 إلى 0.056 (مع فترة ثقة 90% تقع دون 0.06)، مما يدل على مطابقة نموذجية ممتازة وفق محكات براون وهو وتسلر المعيارية.

10. أداة القياس

تتميز أداة استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية بتصميم منهجي مبسط يلائم خصوصيات القياس في المرحلة العمرية المبكرة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) مطبق ورقياً أو إلكترونياً، ويمكن تطبيقه فردياً أو بصورة جماعية داخل الفصول الدراسية تحت إشراف وتوجيه الفاحص.
  • الفئة المستهدفة: أطفال المدارس الابتدائية من عمر 6 إلى 11 عاماً (من الصف الأول حتى الصف الخامس الأساسي). للأطفال في الصف الأول أو ذوي صعوبات القراءة، يُوصى بقراءة البنود بصوت مسموع وواضح من قِبل الأخصائي.
  • زمن التطبيق: يستغرق استكمال المقياس ما بين 10 إلى 15 دقيقة تقريباً.
  • عدد الفقرات الإجمالي: 22 فقرة سلوكية ووجدانية.
  • مقياس الاستجابة المعياري: سلم تدريج ثلاثي النقاط يُعطى الأوزان الرقمية التالية:
    • Never (أبداً) = 0 نقطة
    • Sometimes (أحياناً) = 1 نقطة
    • A Lot (كثيراً) = 2 نقطة
  • الأبعاد والمقاييس الفرعية:
    • مقياس الضحية الفرعي (Victim Subscale): يشمل 12 فقرة، وهي الفقرات رقم: (1، 3، 5، 7، 9، 11، 13، 15، 17، 19، 20، 22). تتراوح الدرجة الكلية لهذا البعد بين 0 و 24 نقطة، وتشير الدرجات الأعلى إلى مستويات أشد وأكثر تكراراً للتعرض للعدوان والاستقواء.
    • مقياس المتنمر الفرعي (Bully Subscale): يشمل 10 فقرات، وهي الفقرات رقم: (2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16، 18، 21). تتراوح الدرجة الكلية لهذا البعد بين 0 و 20 نقطة، وتشير الدرجات الأعلى إلى انخراط أعمق وأكثر تكراراً في ممارسة التنمر والعدوان تجاه الأقران.
  • حساب الدرجات (Scoring): يتم جمع درجات الفقرات التابعة لكل مقياس فرعي بصورة مستقلة تماماً. يُمنع جمع درجات المقياسين معاً في درجة إجمالية واحدة؛ حيث إن لكل بعد دلالة تشخيصية ونمائية مستقلة تصف الدور السلوكي للطفل في تفاعلات الأقران.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة معكوسة السكورينغ؛ فجميع البنود مصاغة باتجاه مباشر، وتمنح الدرجات كما هي (0، 1، 2) لتفادي تشتيت انتباه الأطفال الصغار وتحقيق أقصى قدر من الدقة في التصحيح.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية رسمياً لأول مرة في عام 2007 في المجلة العلمية المحكمة Journal of Developmental and Behavioral Pediatrics. وتخضع حقوق الطبع والنشر الأصلية لشركة ولترز كلوفر / ليبينكوت ويليامز آند ويلكينز (Lippincott Williams & Wilkins – LWW).

تم إدراج المقياس رسمياً كأداة معيارية موثوقة في المجلد التجميعي القياسي الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) تحت عنوان: Measuring Bullying Victimization, Perpetration, and Bystander Experiences: A Compendium of Assessment Tools (الصفحة 55)، وهو متاح بصورة علنية ومجانية للأغراض البحثية والاستخدام الأكاديمي غير التجاري، مع الالتزام التام بالإشارة المرجعية للمؤلفين والناشر الأصليين. لأي استخدامات تجارية أو تعديلات على الأداة أو إعادة طباعة موسعة، يلزم الحصول على إذن رسمي خطي مسبق من الناشر LWW أو التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي الدكتور توماس تارشيس.

12. المراجع

فيما يلي قائمة المراجع الأكاديمية المعتمدة وفق نظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Hamburger, M. E., Vivolo, A. M., & O’Malley, T. L. (2011). Measuring bullying victimization, perpetration, and bystander experiences: A compendium of assessment tools. Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/violenceprevention/pdf/bullycompendiumbk-a.pdf
  • Olweus, D. (1993). Bullying at school: What we know and what we can do. Blackwell Publishing.
  • Tarshis, T. P., & Huffman, L. C. (2007). Psychometric properties of the Peer Interactions in Primary School (PIPS) questionnaire. Journal of Developmental and Behavioral Pediatrics, 28(2), 125–132. https://doi.org/10.1097/01.DBP.0000267564.27974.79
  • Crick, N. R., & Grotpeter, J. K. (1995). Relational aggression, gender, and social-psychological adjustment. Child Development, 66(3), 710–722. https://doi.org/10.2307/1131945
  • Bronfenbrenner, U. (1979). The ecology of human development: Experiments by nature and design. Harvard University Press.
  • Espelage, D. L., & Swearer, S. M. (Eds.). (2004). Bullying in American schools: A social-ecological perspective on identification and prevention. Lawrence Erlbaum Associates Publishers.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
Never = 0
Sometimes = 1
A Lot = 2
  1. Other students make me cry
  2. I tease other students
  3. Other students take things from me that I do not want to give them
  4. I push or slap other students
  5. Other students look at me in a mean way
  6. I tell other students I will hit or hurt them
  7. At recess‚ I play by myself
  8. I say mean things about a student to make other kids laugh
  9. Another student tells me they will hurt me
  10. I make other students feel sad on purpose
  11. I am hit or kicked by other students
  12. I call other students bad names
  13. Other students tease me
  14. I am mean to other students
  15. Other students ignore me on purpose
  16. I hit or kick other students
  17. Other students make me feel sad
  18. I feel bad because I am mean to other students
  19. Other students make fun of me
  20. I want to stay home from school because students are mean to me
  21. I give other students mean or “dirty” looks
  22. Other students leave me out of games on purpose

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/peer-interactions-in-primary-school-questionnaire/
looti, Mohammed. “استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/peer-interactions-in-primary-school-questionnaire/.
looti, Mohammed. “استبيان تفاعلات الأقران في المدرسة الابتدائية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/peer-interactions-in-primary-school-questionnaire/.