الصدمات النفسية والاضطرابات المرتبطة بهاعلم النفس السريريمقاييس نفسية

مقابلة مقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PSS-I)

دليل أكاديمي ونفسي شامل حول مقابلة مقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PSS-I) للدكتورة إدنا فوا، يغطي الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، البناء العاملي، وتفاصيل الأداة والفقرات.

تاريخ النشر

الملخص

تُعد مقابلة مقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD Symptom Scale Interview – PSS-I) واحدة من أكثر الأدوات السريرية التشخيصية والتقييمية رصانة واعتماداً في مجال القياس النفسي للصدمات النفسية. طُوّرت هذه المقابلة شبه المقننة بواسطة البروفيسورة Edna B. Foa وفريقها البحثي عام 1993، بهدف تقييم وجود وشدة أعراض اضطراب كرب ما بعد الصدمة وفقاً لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM). تتألف المقابلة في نسختها الكلاسيكية من 17 فقرة مصاغة بدقة لتقييم الأعراض الأساسية الموزعة على ثلاثة أبعاد رئيسية: إعادة المعايشة/الاقتحام (Re-experiencing/Intrusion – 5 فقرات)، والتجنب والخدر الوجداني (Avoidance/Numbing – 7 فقرات)، والاستثارة المفرطة (Hyperarousal – 5 فقرات)، وقد جرى تحديثها لاحقاً لتلائم معايير DSM-5 (عبر PSS-I-5 المكون من 20 فقرة موزعة على أربعة أبعاد).

يتم تقييم كل فقرة على مقياس متدرج رباعي النقاط من (0 = لا يوجد إطلاقاً/مرة واحدة فقط في الأسبوعين الماضيين) إلى (3 = شديد جداً/5 مرات أو أكثر في الأسبوع أو بصورة شبه دائمة)، مما يتيح للباحث والممارس السريري الحصول على تصنيف تشخيصي قاطع (تشخيص وجود الاضطراب من عدمه بناءً على تلبية العتبات التشخيصية) ودرجة كلية متصلة تعبر عن الشدة العرضية العامة، بالإضافة إلى درجات فرعية لكل بُعد. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقابلة بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي (حيث تتراوح قيم ألفا كرونباخ للأداة الكلية بين 0.85 و0.93)، وثبات إعادة تطبيق مرتفع (r = 0.80)، واتفاقاً بين المقيمين (Inter-rater reliability) يتجاوز كابا 0.85، فضلاً عن صدق تزامني وبنائي رفيع عند مقارنتها بالمقابلة السريرية المركبة (SCID) ومقياس كابس (CAPS). تقدم المقابلة حلاً توازنياً مثالياً بين الدقة السريرية المتعمقة والجدوى الزمنية والاقتصادية، إذ لا يتجاوز زمن تطبيقها 20 إلى 30 دقيقة.

الكلمات المفتاحية

اضطراب ما بعد الصدمة، PSS-I، القياس النفسي، إدنا فوا، المقابلة شبه المقننة، إعادة المعايشة، التجنب، الاستثارة المفرطة، الصدمة النفسية، الصدق والثبات، التحليل العاملي، أدوات التشخيص النفسي.

المؤلفون

طُوّرت المقابلة من قبل نخبة من رواد أبحاث الصدمات النفسية والعلاج المعرفي السلوكي:

  • Edna B. Foa, Ph.D.: أستاذة علم النفس السريري في قسم الطب النفسي بكلية بيرلمان للطب في جامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania)، ومديرة مركز علاج ودراسة القلق (Center for the Treatment and Study of Anxiety – CTSA). تُعد رائدة نظرية معالجة الانفعالات (Emotional Processing Theory) والعلاج بالتعرض المطول (Prolonged Exposure Therapy). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • David S. Riggs, Ph.D.: أستاذ ورئيس قسم علم النفس الطبي والسريري في جامعة الخدمات المنظمة للعلوم الصحية (Uniformed Services University of the Health Sciences – USUHS)، وباحث متخصص في صدمات الحرب والنزاعات الأسرية.
  • Constance V. Dancu, Ph.D.: باحثة إكلينيكية سابقة في مركز علاج ودراسة القلق في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا، متخصصة في صدمات الاعتداء والعنف الجسدي.
  • Barbara Olasov Rothbaum, Ph.D.: أستاذة الطب النفسي ومديرة برنامج الصدمات والقلق في كلية الطب بـ جامعة إيموري (Emory University School of Medicine).

الغرض

تتمثل الغاية الأساسية من تطوير مقابلة (PSS-I) في سد فجوة منهجية وسريرية جوهرية كانت قائمة في أوائل التسعينيات في أدبيات تقييم الصدمة النفسية. ففي تلك الفترة، انقسمت الأدوات المتاحة إلى استبيانات التقرير الذاتي (Self-Report Inventories) التي تميزت بالسرعة وسهولة التطبيق لكنها عانت من التقدير المفرط للأعراض وغياب التحقق السريري المتعمق، والمقابلات التشخيصية الطويلة مثل مقياس (CAPS) ومقابلة (SCID) التي على الرغم من عمقها التشخيصي كانت تستهلك وقتاً طويلاً يتراوح بين 60 إلى 120 دقيقة، وتتطلب تدريباً شاقاً وتكلفة إدارية مرتفعة. صُممت PSS-I لتكون أداة مقابلة شبه مقننة تدمج بين الدقة السريرية الرفيعة للمقابلات التشخيصية والسرعة والمرونة التي تقتضيها البيئات البحثية والعيادية اليومية، حيث يمكن إتمامها في غضون 20 إلى 30 دقيقة فقط.

تخدم المقابلة غرضين رئيسيين متكاملين في الممارسة الإكلينيكية والبحثية: الأول هو التشخيص الفئوي (Categorical Diagnosis)؛ حيث تتيح للمقيم تحديد ما إذا كان المفحوص يستوفي المعايير التشخيصية الرسمية لاضطراب ما بعد الصدمة من خلال استكشاف توافر الحد الأدنى المطلوب من الأعراض في كل معيار تشخيصي وفق شدة تتجاوز العتبة السريرية (درجة 1 أو أكثر على كل عرض دال). والغرض الثاني هو التقييم البعدي المستمر (Dimensional Assessment)؛ إذ توفر المقابلة درجة كلية مستمرة لشدة الاضطراب تعكس التغير العرضي بدقة متناهية عبر الزمن، مما يجعلها أداة بالغة الحساسية لقياس فعالية التدخلات العلاجية الدوائية والنفسية (مثل العلاج بالتعرض المطول PE، وعلاج معالجة الإدراك CPT، وحركات العين وإلغاء التحسس EMDR) في تجارب الضبط العشوائية (RCTs).

علاوة على ذلك، تهدف PSS-I إلى تقييم أعراض الصدمة بدلالة “حادث صدمي مرجعي محدد” (Index Trauma)، مما يمنع الخلط التقييمي بين استجابات التوتر العامة والتوتر الناتج حصراً عن الصدمة المستهدفة. وتُستخدم المقابلة على نطاق واسع عبر مجموعات سكانية متنوعة، تشمل الناجين من حوادث الاعتداء الجنسي والجسدي، والمحاربين القدامى، والناجين من الكوارث الطبيعية والحوادث الصناعية وحوادث السير، والمرضى في أقسام الطوارئ الطبية والطب النفسي العام.

البناء النفسي

تقيس المقابلة البناء النفسي متعدد الأبعاد لاضطراب كرب ما بعد الصدمة بوصفه استجابة مرضية مستمرة لفقدان التكامل النفسي-الفسيولوجي عقب التعرض لحدث صادم يهدد الحياة أو السلامة الجسدية. يرتكز البناء النفسي للأداة على المعايير العرضية التي حددها الدليل التشخيصي والإحصائي، والتي تتوزع بنيوياً على الأبعاد التالية:

1. بُعد إعادة المعايشة أو الاقتحام (Re-experiencing / Intrusion)

يتألف هذا البُعد من 5 فقرات تعكس الفشل في كبت أو معالجة الذكريات الصدمية، وتتضمن:

  • الذكريات الاقتحامية المتكررة (Intrusive Memories): استرجاع قسري مؤلم لصور وتفاصيل الحدث الصادمة دون إرادة الفرد.
  • الكوابيس والأحلام المزعجة المتكررة (Distressing Dreams): معايشة منامات ترتبط بمحتوى الصدمة أو المشاعر المرافقة لها.
  • ردود الفعل التفارقية/الارتجاع (Flashbacks/Dissociative Reactions): شعور الفرد أو تصرفه كما لو أن الحدث الصادم يتكرر في الحاضر، وتتراوح من ومضات بصرية عابرة إلى فقدان تام للوعي بالبيئة المحيطة.
  • الضيق النفسي الشديد عند التعرض للمثيرات (Psychological Distress to Reminders): استجابات انفعالية حادة من الخوف، الذعر، أو الغضب عند مواجهة تلميحات داخلية أو خارجية ترمز للصدمة.
  • الاستجابة الفسيولوجية للمثيرات (Physiological Reactivity): ردود فعل جسدية ملموسة كخفقان القلب، والتعرق، وضيق التنفس عند التعرض لمثيرات تذكر بالصدمة.

2. بُعد التجنب والخدر الوجداني (Avoidance and Numbing)

يتألف هذا البُعد في النسخة الأصلية من 7 فقرات تنقسم سيكولوجياً إلى ميكانيزمات تجنب سلوكي ومعرفي نشط، وحالات خدر وجداني سلبي:

  • تجنب الأفكار والمشاعر (Avoidance of Thoughts/Feelings): محاولات واعية ومستمرة لكبت أي تفكير أو حديث أو شعور يرتبط بالصدمة.
  • تجنب الأنشطة والأماكن والأشخاص (Avoidance of Reminders/Activities): السلوك التجنبي الخارجي للمواقع الجغرافية أو الأفراد أو المواقف التي تحفز ذكريات الصدمة.
  • فقدان الذاكرة النفسي/الصدمي (Psychogenic Amnesia): عدم القدرة على تذكر جانب مهم وأساسي من جوانب الحدث الصادم.
  • تضاؤل الاهتمام بالأنشطة الحيوية (Diminished Interest): انخفاض ملحوظ في المشاركة في الأنشطة ذات الأهمية الشخصية أو الترفيهية (Anhedonia).
  • الشعور بالانفصال أو الاغتراب عن الآخرين (Detachment/Estrangement): الإحساس بالعزلة والبرود والتباعد العاطفي عن الأقارب والأصدقاء.
  • تقييد المدى الوجداني (Restricted Affect): العجز عن اختبار المشاعر الإيجابية الدافئة مثل الحب والحنان والبهجة.
  • الشعور بمستقبل مقلص/مبتور (Foreshortened Future): انعدام التوقع لعيش حياة طبيعية طويلة، كالزواج أو بناء مسيرة مهنية أو الشيخوخة.

3. بُعد الاستثارة المفرطة (Hyperarousal)

يتألف من 5 فقرات تقيس فرط نشاط الجهاز العصبي الودي والاستجابات الإنذارية غير المتكيفة:

  • صعوبات النوم (Sleep Disturbances): مشكلات الدخول في النوم، أو الاستيقاظ المتكرر والمبكر.
  • الاستثارة ونوبات الغضب (Irritability and Outbursts of Anger): ردود فعل غضبية مفاجئة وغير مبررة تجاه المواقف البسيطة.
  • صعوبة التركيز (Difficulty Concentrating): تشتت الانتباه وتراجع الأداء التنفيذي المعرفي في العمل أو الدراسة.
  • فرط التيقظ (Hypervigilance): المسح المستمر والشكاك للبيئة المحيطة بحثاً عن مصادر تهديد محتملة.
  • استجابة الجفل المفرطة (Exaggerated Startle Response): رد فعل حركي وانفعالي مبالغ فيه للأصوات أو الحركات المفاجئة.

ترتبط هذه الأبعاد ديناميكياً ببعضها البعض، حيث تُغذي الاستثارة المفرطة محاولات التجنب، بينما يؤدي فشل التجنب إلى تدفق الأعراض الاقتحامية التي تعيد تنشيط دائرة الخوف العصبي.

الإطار النظري

يرتكز مقياس PSS-I بصورة جوهرية على نظرية معالجة الانفعالات (Emotional Processing Theory) التي طورتها Edna Foa بالشراكة مع Michael Kozak (1986). تفترض هذه النظرية المعرفية-السلوكية أن الخوف يتم تمثيله في الذاكرة كبنية معرفية أو شبكة عصبية دلالية (Fear Structure) تشتمل على ثلاثة مكونات معرفية: معلومات حول المثير الصادم (مثل: الأصوات، المشاهد، الروائح)، ومعلومات حول الاستجابات الصادرة عن الفرد (مثل: الهروب، خفقان القلب، الصراخ)، ومعلومات حول المعاني والتقييمات المرتبطة بهذه المثيرات والاستجابات (مثل: “العالم خطير تماماً”، و”أنا شخص عاجز بالكامل”).

وفقاً للنظرية، ينشأ اضطراب ما بعد الصدمة عندما تكون بنية الخوف في الذاكرة ضخمة، شديدة الحساسية، وسهلة التنشيط بواسطة مثيرات محايدة تشبه بالصدفة عناصر الصدمة. كما تحتوي البنية على تقييمات خاطئة تعزز التهديد. ونظراً لأن استدعاء هذه الشبكة يسبب ألماً نفسياً هائلاً، يلجأ الفرد إلى استراتيجيات التجنب المعرفي والسلوكي. يمنع هذا التجنب إدماج معلومات جديدة مصححة ومناقضة للخوف داخل بنية الذاكرة الصدمية، مما يحرم الفرد من معالجة الانفعالات بصورة تكيفية ويؤدي إلى إدامة أعراض الاقتحام والاستثارة.

اعتمدت د. إدنا فوا وفريقها على هذا الأساس المعرفي-الانفعالي في صياغة فقرات المقياس؛ حيث صُممت أسئلة PSS-I لتقيس بدقة درجة تنشيط بنية الخوف (عبر فقرات إعادة المعايشة)، ومحاولات السيطرة المرضية عليها (عبر فقرات التجنب)، والحالة الفسيولوجية المعممة للاستثارة الحيوية (عبر فقرات فرط التيقظ والجفل). علاوة على ذلك، يستند المقياس إلى النماذج البيولوجية العصبية للقلق التي تركز على فرط نشاط اللوزة الدماغية (Amygdala) وضعف التنظيم التثبيطي من قبل قشرة الفص الجبهي الإنسي (mPFC) والحصين (Hippocampus).

الصدق

خضعت مقابلة PSS-I لبروتوكولات تقييم سيكومترية صارمة أثبتت تمتعها بدرجات استثنائية من الصدق بأنواعه المختلفة:

1. الصدق البنائي والتقاربي (Construct & Convergent Validity)

أظهرت الدراسة المعيارية الأصلية (Foa et al., 1993) ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً ودالاً إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقابلة PSS-I والدرجات المستخرجة من المقابلة السريرية المقننة لاضطراب ما بعد الصدمة في SCID (r = 0.80, p < 0.001)، ومقياس كابس (CAPS) (معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.83 و r = 0.89). كما ارتبطت الأداة بقوة بمقاييس الاكتئاب مثل قائمة بيك للاكتئاب (BDI) بقيم تراوحت بين r = 0.65 و r = 0.73، ومقياس القلق كحالة وسمة (STAI) (r = 0.68)، مما يبرهن على التقاطها للضيق النفسي المرتبط بالصدمة والاعتلال المشترك المصاحب له.

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت المقابلة قدرتها على التمييز بدقة إحصائية فائقة بين الأفراد الذين يستوفون المعايير التشخيصية لـ PTSD وأولئك الذين تعرضوا لصدمات مماثلة لكنهم لم يطوروا الاضطراب، أو المرضى الذين يعانون من اضطرابات قلق أخرى كاضطراب الهلع أو القلق العام (Cohen’s d > 1.40). كما أظهرت الدرجات حساسية تمايزية واضحة في عزل أعراض ما بعد الصدمة عن أعراض الذهان أو الاضطرابات الجسدية الشكلية.

3. الصدق التنبؤي وحساسية التغير السريري (Predictive Validity & Treatment Sensitivity)

أثبتت دراسات الفعالية العلاجية (Treatment Outcome Trials) قدرة المقابلة الفائقة على التنبؤ بمآل العلاج ومستويات التعافي؛ حيث أظهرت أحجام تأثير كبيرة جداً (Effect Sizes: d > 1.50) في رصد انخفاض شدة الأعراض لدى المرضى الذين خضعوا لبروتوكولات العلاج بالتعرض المطول (Prolonged Exposure) مقارنة بالمجموعات الضابطة، مما يمنحها صدقاً علاجياً وتنبؤياً لا غبار عليه.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تُرجمت المقابلة إلى لغات متعددة (من بينها العربية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، اليابانية، والصينية)، وأظهرت الدراسات العابرة للثقافات تكافؤاً قياسياً (Measurement Invariance) متميزاً، حيث احتفظت الأداة ببنيتها العاملية وقوتها التمييزية عند تطبيقها على ضحايا الحروب واللاجئين في بيئات الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الشرقية، مما يؤكد عالمية البناء النفسي الذي تقيسه.

الثبات

تتمتع المقابلة بمؤشرات ثبات واستقرار متينة وموثقة عبر مئات الدراسات الإكلينيكية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): أظهرت دراسة Foa et al. (1993) أن معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس يبلغ α = 0.91 في عينة سريرية من ضحايا الصدمات. أما بالنسبة للأبعاد الفرعية، فقد بلغت قيم ألفا: 0.85 لبُعد إعادة المعايشة، و0.82 لبُعد التجنب والخدر، و0.85 لبُعد الاستثارة المفرطة. وفي التحديث اللاحق للدراسات المعيارية والنسخ المحدثة (PSS-I-5)، تراوحت قيم ألفا بين 0.88 و0.93 للأداة الكلية.
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): عند تطبيق المقابلة مرتين بفاصل زمني مدته أسبوع إلى أسبوعين على عينة مستقرة سريرياً، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار r = 0.80 (p < 0.001) للدرجة الكلية، وتراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.66 و0.77، مما يدل على استقرار الأداة زمنياً وعدم تأثرها بالتقلبات العابرة غير المرتبطة بالمرض.
  • الاتفاق بين الفاحصين (Inter-Rater Reliability): تميزت المقابلة بمستويات تطابق مرتفعة جداً عند تقييم نفس الحالة بواسطة فاحصين مستقلين يستمعون للتسجيل الصوتي أو يشاركون في المقابلة معاً؛ حيث بلغت قيمة معامل ارتباط التوافق الداخلي (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) 0.97 للدرجة الكلية، بينما بلغ معامل كابا لكوهين (Cohen’s Kappa) للتشخيص الفئوي للاضطراب κ = 0.87 إلى 0.91، مما يشير إلى درجة اتفاق تكاد تكون تامة بين الممارسين السريريين.

التحليل العاملي

خضعت البنية العاملية لمقابلة PSS-I لتقييم واسع النطاق عبر دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):

1. البنية ثلاثية العوامل الكلاسيكية (DSM-IV Model)

دعمت نتائج التحليل التوكيدي الأصلي النموذج النظري ثلاثي العوامل المتطابق مع معايير DSM-IV:

  • العامل الأول (إعادة المعايشة / Intrusion): يتضمن الفقرات (1، 2، 3، 4، 5) مع تشبعات عاملية تراوحت بين 0.62 و0.81.
  • العامل الثاني (التجنب والخدر الوجداني / Avoidance & Numbing): يتضمن الفقرات (6، 7، 8، 9، 10، 11، 12) مع تشبعات تراوحت بين 0.51 و0.78.
  • العامل الثالث (الاستثارة المفرطة / Hyperarousal): يتضمن الفقرات (13، 14، 15، 16، 17) مع تشبعات تراوحت بين 0.58 و0.79.

أظهر هذا النموذج مؤشرات ملاءمة مقبولة إلى جيدة: جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.058)، ومؤشر المطابقة المقارن (CFI = 0.92)، ومؤشر تاكر-لويس (TLI = 0.91).

2. النماذج العاملية الرباعية اللاحقة (King Model & Simms Model)

في تحليلات عاملية متقدمة أُجريت على عينات سريرية كبرى، أظهر نموذج “كينغ وزملاؤه” (King et al., 1998) ونموذج “سيمز وزملاؤه” (Simms et al., 2002) مطابقة إحصائية أفضل؛ حيث تم فصل بُعد “التجنب والخدر” إلى بعدين مستقلين هما: التجنب النشط (الفقرات 6 و7) والخدر الوجداني/الانزعاج العام (الفقرات 8 إلى 12). أسفرت النماذج الرباعية عن تحسن كبير في مؤشرات المطابقة (CFI = 0.96, TLI = 0.95, RMSEA = 0.042)، وهو ما مهد لاحقاً لتبني النموذج الرباعي في معايير DSM-5 والنسخة الأحدث من المقابلة (PSS-I-5).

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقابلة سريرية شبه مقننة (Semi-Structured Clinical Interview).
  • شكل الأداة: بروتوكول يطرح أسئلة استكشافية محددة تتبعها أسئلة فرعية للتحقق والتعميق مع نظام تقدير موضوعي للشدة والتكرار.
  • عدد الفقرات: 17 فقرة في النسخة المرجعية (DSM-IV)، و20 فقرة في النسخة المحدثة (DSM-5).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي النقاط يقيس شدة وتكرار العرض خلال الأسبوعين الماضيين:
    • 0: غير موجود إطلاقاً (Not at all) / حدث مرة واحدة فقط أو لم يحدث أبداً.
    • 1: خفيف إلى معتدل (Once or twice per week) / حدث مرة إلى مرتين في الأسبوع.
    • 2: متوسط إلى شديد (3 to 4 times per week) / حدث من 3 إلى 4 مرات أسبوعياً، مصحوب بضيق ملحوظ.
    • 3: شديد جداً / مستمر (5 or more times per week / almost always) / حدث 5 مرات أو أكثر أسبوعياً أو بصفة مستمرة مع تعطل وظيفي واضح.
  • قواعد التصحيح (Scoring Rules):
    • الدرجة الكلية للشدة (Total Severity Score): تُحسب بجمع درجات جميع الفقرات السبعة عشر، وتتراوح الدرجة الكلية بين 0 و51 درجة.
    • درجات الأبعاد الفرعية:
      • بُعد إعادة المعايشة (الفقرات 1-5): المدى من 0 إلى 15.
      • بُعد التجنب والخدر (الفقرات 6-12): المدى من 0 إلى 21.
      • بُعد الاستثارة (الفقرات 13-17): المدى من 0 إلى 15.
    • القرار التشخيصي (Diagnostic Determination): يُعتبر العرض موجوداً وذا دلالة إكلينيكية إذا نال درجة (1 أو أعلى). ولتشخيص وجود PTSD يتطلب الأمر:
      • وجود عرض واحد على الأقل من بُعد إعادة المعايشة (المعيار B).
      • وجود 3 أعراض على الأقل من بُعد التجنب والخدر (المعيار C).
      • وجود عَرَضين على الأقل من بُعد الاستثارة المفرطة (المعيار D).
      • استمرار الأعراض لمدة شهر على الأقل وتسببها في ضيق أو تعطل وظيفي ملحوظ.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصححة عكسياً؛ جميع الأسئلة تتدرج إيجابياً باتجاه تزايد الشدة المرضية.
  • اللغات المتاحة: اللغة الإنجليزية (الأصل)، العربية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، الهولندية، اليابانية وغيرها.
  • الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون (من سن 13 عاماً فما فوق) الذين تعرضوا لحدث صادم مستوفٍ لمعايير الصدمة النفسية.
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي من قِبل فاحص سريري مدرب أو باحث نفسي متمرس.
  • المدى الزمني للتطبيق: من 20 إلى 30 دقيقة.
  • نطاقات الدرجات وتفسيرها:
    • 0 – 10: أعراض طفيفة / غير دالة إكلينيكياً (Subclinical).
    • 11 – 20: اضطراب ما بعد الصدمة بدرجة خفيفة (Mild PTSD).
    • 21 – 35: اضطراب ما بعد الصدمة بدرجة متوسطة (Moderate PTSD).
    • 36 – 51: اضطراب ما بعد الصدمة بدرجة شديدة إلى بالغة الشدة (Severe PTSD).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت مقابلة PSS-I رسمياً لأول مرة في عام 1993 بواسطة الدكتورة Edna B. Foa وزملاؤها في قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا، تلتها النسخة التقريرية الذاتية (PSS-SR). وتخضع المقابلة لحقوق الملكية الفكرية التابعة للمؤلفين ومركز علاج ودراسة القلق (CTSA) بجامعة بنسلفانيا.

الاستخدام البحثي والأكاديمي: يُسمح عموماً باستخدام الأداة مجاناً للأغراض البحثية غير الربحية والتدريب الأكاديمي، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية بدقة وعدم إجراء أي تعديل على نص الفقرات. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو التجارب السريرية الممولة من شركات الأدوية، أو الاستخدام الواسع ضمن منصات الرعاية الصحية الإلكترونية التجارية، فيتعين الحصول على ترخيص رسمي مسبق من مكتب نقل التكنولوجيا بجامعة بنسلفانيا أو مباشرة عبر مركز CTSA.

المراجع

تلتزم المراجع التالية بنظام التوثيق الصادر عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Foa, E. B., & Kozak, M. J. (1986). Emotional processing of fear: Exposure to corrective information. Psychological Bulletin, 99(1), 20–35. https://doi.org/10.1037/0033-2909.99.1.20
  • Foa, E. B., Riggs, D. S., Dancu, C. V., & Rothbaum, B. O. (1993). Reliability and validity of a brief instrument for assessing post-traumatic stress disorder. Journal of Traumatic Stress, 6(4), 459–473. https://doi.org/10.1002/jts.2490060405
  • Foa, E. B., & Tolin, D. F. (2000). Comparison of the PTSD Symptom Scale-Interview Version and the Clinician-Administered PTSD Scale. Journal of Traumatic Stress, 13(2), 181–191. https://doi.org/10.1023/A:1007781909213
  • Foa, E. B., McLean, C. P., Zang, Y., Zhong, J., Powers, M. B., Kauffman, B. Y., Rauch, S., Porter, K., & Tuerk, P. (2016). Psychometric properties of the Posttraumatic Diagnostic Scale for DSM-5 and the PTSD Symptom Scale-Interview for DSM-5. Psychological Assessment, 28(10), 1159–1165. https://doi.org/10.1037/pas0000258
  • King, D. W., Leskin, G. A., King, L. A., & Weathers, F. W. (1998). Confirmatory factor analysis of the Clinician-Administered PTSD Scale: Evidence for the dimensionality of posttraumatic stress disorder. Psychological Assessment, 10(2), 90–96. https://doi.org/10.1037/1040-3590.10.2.90
  • Simms, L. J., Watson, D., & Doebbeling, B. N. (2002). Confirmatory factor analyses of posttraumatic stress disorder symptoms in deployed and nondeployed veterans of the Gulf War. Journal of Abnormal Psychology, 111(4), 637–647. https://doi.org/10.1037/0021-843X.111.4.637

فقرات المقياس

فيما يلي نص المقابلة الأصلي باللغة الإنجليزية كما صاغه المؤلفون دون أي تعديل أو ترجمة:

  1. Have you had recurrent or intrusive distressing thoughts or memories about the traumatic event?
  2. Have you had recurrent distressing dreams or nightmares about the event?
  3. Have you ever felt or acted as if the event were happening again (flashbacks)?
  4. Have you felt very emotionally upset when reminded of the event (or when exposed to cues that symbolize or resemble an aspect of the traumatic event)?
  5. Have you experienced physical reactions (e.g., heart pounding, sweating, dizziness) when reminded of the event?
  6. Have you tried to avoid thinking about, talking about, or having feelings related to the traumatic event?
  7. Have you tried to avoid activities, places, or people that remind you of the traumatic event?
  8. Have you had difficulty remembering an important part of the traumatic event?
  9. Have you noticed a marked loss of interest or participation in significant activities that you used to enjoy?
  10. Have you felt detached or estranged from other people?
  11. Have you felt emotionally numb or unable to have normal loving feelings toward others?
  12. Have you felt that your future has been cut short (e.g., you won’t have a normal career, marriage, children, or a long life)?
  13. Have you had trouble falling asleep or staying asleep?
  14. Have you felt irritable or had outbursts of anger?
  15. Have you had difficulty concentrating on things?
  16. Have you been overly alert or on guard (hypervigilant), even when there was no need to be?
  17. Have you been easily startled or jumpy at sudden noises or movements?

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). مقابلة مقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PSS-I). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/ptsd-symptom-scale-interview-pss-i/
looti, Mohammed. “مقابلة مقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PSS-I).” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/ptsd-symptom-scale-interview-pss-i/.
looti, Mohammed. “مقابلة مقياس أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PSS-I).” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/ptsd-symptom-scale-interview-pss-i/.