الملخص
تُعد قائمة الحالة الدينية (Religious Status Inventory – RSI) واحدة من المقاييس السيكومترية الشاملة والمعمقة المصممة خصيصاً في حقل علم نفس الدين لتقييم مفهوم النضج الديني المسيحي (Christian Religious Maturity). جرى تطوير هذه الأداة القياسية في كلية علم النفس التابعة لمعهد فولر اللاهوتي (Fuller Theological Seminary) بالاستناد إلى النموذج الإكلينيكي الرائد الذي وضعه عالم النفس بول برويزر (Paul Pruyser, 1976) في تشخيص الخبرة الدينية، إلى جانب الإسهامات النظرية البارزة للعالم إتش. نيوتن مالوني (H. Newton Malony, 1985) ودراسات هادلوك (Hadlock, 1988) وماسي (Massey, 1988) وجاكسون (Jackson, 1994). يتكون المقياس من 160 فقرة بصيغة التقرير الذاتي تُقاس على تدريج ليكرت خماسي النقاط يتراوح من 1 (“لا ينطبق عليّ إطلاقاً”) إلى 5 (“ينطبق عليّ تماماً”)، وتتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 160 و800 درجة، بحيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات أرقى من النضج والتكامل الديني.
بُني المقياس في الأصل لقياس ثمانية أبعاد جوهرية في الخبرة الدينية (يضم كل بُعد 20 فقرة، نصفها ذو صياغة عكسية)، وهي: الوعي بالله، وقبول نعمة الله ومحبته الثابتة، والتوبة وتحمل المسؤولية، وإدراك قيادة الله وتوجيهه، والمشاركة في الدين المنظم، واختبار الرفقة الدينية، والنزاهة الأخلاقية، وتوكيد الانفتاح في الإيمان. بيد أن التحليلات العاملية اللاحقة التي أجرتها سينثيا جاكسون (Jackson, 1994) ولوكاشيفسكي وزملاؤه (Lukaszewski et al., 1996) كشفت عن بنية سباعية العوامل، إلى جانب عامل من الدرجة الثانية يمثل الأداء الديني الأمثل. أظهرت الأداة خصائص سيكومترية قوية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.54 و0.98 عبر العوامل المختلفة، بينما تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار بين 0.70 و0.92، مع توافر مؤشرات صدق تقاربي وبنائي رصينة تدعم استخدامها في الأبحاث والتشخيص النفسي الإكلينيكي والإرشاد الرعوي.
الكلمات المفتاحية
قائمة الحالة الدينية، النضج الديني، سيكولوجية الدين، بول برويزر، إتش نيوتن مالوني، القياس النفسي، الأداء الديني الأمثل، الالتزام الديني، التدين المسيحي، علم النفس الإكلينيكي.
المؤلفون
تم تطوير قائمة الحالة الدينية من خلال جهود أكاديمية وبحثية تراكمية في كلية علم النفس بمعهد فولر اللاهوتي (Graduate School of Psychology, Fuller Theological Seminary) في باسادينا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية:
- إتش. نيوتن مالوني (H. Newton Malony, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس في معهد فولر اللاهوتي، ويُعد من الرواد المؤسسين للدمج بين علم النفس الإكلينيكي واللاهوت وعلم نفس الدين. أشرف على تطوير الإطار النظري للمقياس ومقابلة الحالة الدينية المقابلة له.
- مارك إن. هادلوك (Mark N. Hadlock, Ph.D.): باحث إكلينيكي أسهم في البناء الأولي للمقياس والتحقق من خصائصه السيكومترية التجريبية الأولى (Hadlock, 1988).
- ديفيد ماسي (David Massey, Ph.D.): باحث شارك في التحليل العاملي الأولي وبناء فقرات المقياس (Massey, 1988).
- سينثيا جاكسون (Cynthia Jackson, Ph.D.): باحثة قامت بإعادة الفحص العاملي الاستكشافي والتوصل للبنية السباعية للعوامل المستقلة (Jackson, 1994).
- ماري لوكاشيفسكي (Mary Lukaszewski, Ph.D.) وزملاؤها: فريق بحثي قام بفحص الاستقرار العاملي والمعايير الشاملة عبر دراسات مستفيضة (Lukaszewski et al., 1996).
الانتماء المؤسسي: Graduate School of Psychology, Fuller Theological Seminary, 180 N. Oakland Ave., Pasadena, CA 91101, USA.
الغرض
صُممت قائمة الحالة الدينية (RSI) كأداة تشخيصية وبحثية معيارية تهدف إلى تقييم النضج الديني المسيحي (Christian Religious Maturity) بوصفه متغيراً نفسياً مركباً يدمج بين المعتقدات المعرفية، والانفعالات الوجدانية، والسلوكيات الإجرائية في الحياة اليومية. كان الهدف الأساسي من تطوير المقياس هو تجاوز القياسات التقليدية للتدين التي كانت تقتصر على مؤشرات خارجية سطحية مثل تكرار حضور الكنيسة أو تكرار الصلاة، والانتقال إلى قياس الكيفية التي يترجم بها الفرد معتقداته اللاهوتية الأساسية إلى وظائف نفسية تكيفية تؤثر على صحته النفسية وتفاعلاته الاجتماعية.
ينطلق المبرر النظري والعملي للمقياس من الحاجة إلى التمييز بين التدين التصلبي النكوصي (الذي قد يرتبط بالاضطرابات النفسية أو الدفاعات العصابية) وبين التدين الناضج المولد للصحة النفسية، والتكامل الداخلي، والمرونة الأخلاقية. في السياقات الإكلينيكية، تُستخدم القائمة أداةً لتقييم ومساعدة المعالجين النفسيين والمرشدين الروحيين في فهم الأنماط الدينية لعملائهم، ورصد الصراعات الروحية، وتقييم فاعلية التدخلات العلاجية التكاملية. كما تفيد الأداة في الكشف عن التناقضات بين الإيمان النظري والممارسة الأخلاقية، أو رصد مشاعر الذنب المرضية وعجز الفرد عن قبول العفو والتسامح.
على الصعيد البحثي، توفر الأداة مقياساً دقيقاً متعدد الأبعاد يمكن ربطه بمتغيرات نفسية متعددة، مثل السعادة الذاتية، والمرونة النفسية، والذكاء الوجداني، والعصابية، والذهانية، وجودة الحياة. وتتيح للباحثين في مجالات علم الاجتماع الديني والأنثروبولوجيا وعلم النفس الإرشادي فهم الكيفية التي تتطور بها الهوية الدينية عبر مراحل الرشد، وكيفية توظيف الموارد الدينية في مواجهة الصدمات والضغوط الحياتية المزمنة.
البناء النفسي
يعرّف مالوني (Malony, 1985) النضج المسيحي بأنه الحالة التي يمتلك فيها الفرد ثلاثة أركان جوهرية: الهوية (Identity)، والنزاهة (Integrity)، والإلهام (Inspiration). تتجلى الهوية في فهم الفرد لذاته بوصفه مخلوقاً وموجهاً وفق خطة إلهية مقدسة؛ وتتمثل النزاهة في عيش الحياة اليومية بوعي كامل بالتحرر من مشاعر الذنب القهري والقدرة على الاستجابة الحرة للمبادئ الأخلاقية؛ في حين يمثل الإلهام الإحساس الدائم بأن العون والتوجيه الإلهي متاحان باستمرار لدعم الإنسان في مساره اليومي.
بناءً على ذلك، يتمحور البناء النفسي للأداة حول نموذجين تنظيميين:
1. النموذج الأصلي ثماني الأبعاد (مستمد من أطروحة برويزر، 1976):
- الوعي بالله (Awareness of God): يقيس عمق إدراك الفرد لحضور الله في حياته اليومية وخبرة الخشوع والرهبة (مثال الفقرة: “أقف في دهشة ورهبة أمام الله خالقي” مقابل النفي في “الله مجرد قوة غير شخصية”).
- قبول نعمة الله ومحبته الثابتة (Acceptance of God’s Grace and Steadfast Love): يركز على الراحة النفسية والشعور بالأمان النابع من المحبة الإلهية غير المشروطة والتخلص من عقدة الذنب (مثال: “أشعر بالأمان والطمأنينة لمعرفتي أن الله يحبني”).
- معرفة قيادة الله وتوجيهه (Knowing God’s Leadership and Direction): يقيس التوازن الإدراكي بين الاسترشاد بالحكمة الإلهية في اتخاذ القرارات وبين تحمل المسؤولية الذاتية (مثال: “أصلي طلباً للعون في قراراتي بدلاً من طلب إجابات محددة جاهزة”).
- النزاهة الأخلاقية (Being Ethical): يرصد تطبيق المبادئ الأخلاقية والعدالة والاهتمام بالقضايا الاجتماعية النابعة من الدافع الديني (مثال: “أحاول المساعدة في تغيير العديد من الأمور غير العادلة في العالم”).
- التوبة والمسؤولية الشخصية (Being Repentant and Responsible): يقيم الاعتراف بالأخطاء، والمبادرة بإصلاح الضرر مع الآخرين، وتجنب لوم الظروف بشكل دفاعي (مثال: “عندما أرتكب خطأ، أحاول أن أفعل شيئاً لتصحيح الموقف”).
- المشاركة في الدين المنظم (Involvement in Organized Religion): يحدد مستوى الالتزام الفعلي بالطقوس الكنسية، والعطاء المالي، والخدمة التطوعية المجتمعية (مثال: “أحضر بانتظام الكنيسة أو المجتمع الديني”).
- اختبار الرفقة الدينية (Experiencing Fellowship): يعكس مشاعر الانتماء للجماعة المؤمنة والقبول المتبادل، وتخطي الحواجز المذهبية والثقافية (مثال: “أشعر بالانتماء والتفهم عندما أكون مع مسيحيين آخرين”).
- توكيد الانفتاح في الإيمان (Affirming Openness in Faith): يقيس المرونة العقلية، وقبول الشك البناء، والتعقيد المعرفي الديني، واحترام معتقدات الآخرين (مثال: “أحترم المعتقدات التي تختلف عن معتقداتي”).
2. النموذج السباعي المستخلص عاملياً (جاكسون، 1994):
أعاد هذا النموذج تجميع الفقرات في سبعة عوامل واقعية تجريبية:
- العامل 1: أهمية الدين في الحياة اليومية (Importance of Religion in Daily Life): يضم 64 فقرة تقيس تغلغل المبادئ الإيمانية في السلوكيات والقرارات الروتينية ومواجهة التحديات.
- العامل 2: العبادة والالتزام (Worship and Commitment): يضم 44 فقرة تركز على الشغف الوجداني بالصلاة، والتسبيح، والولاء القلبي المطلق لله.
- العامل 3: تعقيد الإيمان (Complexity of Faith): يتألف من 7 فقرات تقيس الإدراك غير التبسيطي للقضايا الوجودية واللاهوتية.
- العامل 4: رفض الإيمان التبسيطي (Rejection of Simplistic Faith): يتألف من 7 فقرات تعكس تجنب التفسيرات السحرية أو الحرفية الساذجة للأحداث الحياتية والآلام.
- العامل 5: المشاركة في الدين المنظم (Involvement in Organized Religion): يتكون من 5 فقرات تتعلق بالأنشطة المؤسسية الملموسة.
- العامل 6: الأخلاق الاجتماعية (Social Ethics): يضم 5 فقرات متمحورة حول الخدمة العامة والمسؤولية الاجتماعية.
- العامل من الدرجة الثانية: الأداء الديني الأمثل (Optimal Religious Functioning): يدمج 49 فقرة مستخلصة من العامليْن الثاني والخامس ليمثل الذروة التكاملية بين العبادة الوجدانية والممارسة المؤسسية.
الإطار النظري
تستند قائمة الحالة الدينية إلى جذور نظرية متينة في علم النفس الإكلينيكي والتحليل النفسي للأنا وعلم النفس الديني الظاهراتي. يرجع الأساس المفاهيمي الأبرز للأداة إلى الأطروحة الكلاسيكية التي قدمها المحلل النفسي وطبيب النفس الديني بول برويزر (Paul Pruyser, 1976) في مؤلفه المرجعي “The Minister as Diagnostician: Personal Problems in Pastoral Perspective”. اقترح برويزر إطاراً تشخيصياً ثورياً يمكّن الإكلينيكيين والمرشدين من تقييم الحالة النفسية للمريض من منظور فئاته الروحية الخاصة، بدلاً من فرض نماذج مرضية اختزالية.
حدد برويزر مجالات الخبرة الدينية التي تعكس كفاءة وظائف الأنا والتكيف الواقعي؛ حيث رأى أن التدين الناضج ليس مجرد تصديق نظري، بل هو وسيلة للتوسط بين العالم الداخلي للرغبات والمخاوف وبين العالم الخارجي الصارم. وقد وجّه هذا الطرح بناء فقرات المقياس بحيث لا تقيس ما إذا كان الفرد يعرف اللاهوت، بل كيف يعمل اللاهوت في جهازه النفسي.
من جانبه، أضاف مالوني (Malony, 1985) افتراضات إبستمولوجية حاسمة تحكم المقياس، من أبرزها:
- الدين كواقع اجتماعي وموضوعي موضوعي: يُنظر إلى الدين كـ “واقع اجتماعي جوهري” (Substantive social reality) ذي محتوى عقائدي وتاريخي ملموس، وليس مجرد دافع شخصي دينامي غامض أو مشاعر ذاتية غير محددة المعالم.
- الخصوصية السياقية والعقائدية: يقتصر المقياس عمداً على الديانة المسيحية وتقاليدها الإيمانية، منطلقاً من الفرضية القائلة بأن النضج الديني لا يمكن قياسه بتجريد تام بمعزل عن الرموز واللغة اللاهوتية الخاصة بالسياق الثقافي للمفحوص.
- الوظيفية السلوكية للمعتقدات: ينصب الاهتمام على قياس الكيفية التي توجه بها المعتقدات سلوك الفرد وعلاقاته ومشاعره عند مواجهة الفقدان، والألم، والخطأ، والتفاعل مع التنوع الثقافي والديني.
تأثر البناء أيضاً بنظرية التطور النفسي الاجتماعي لإريك إريكسون (Erik Erikson) وخاصة مفاهيم “الثقة الأساسية” و”التكامل” في مواجهة “اليأس”، ونظرية جوردون ألبورت (Gordon Allport) في التمييز بين التدين الداخلي (Intrinsic) والتدين الخارجي (Extrinsic)، حيث تعكس الفقرات العكسية في المقياس مؤشرات التدين الخارجي النفعي والجامد.
الصدق
خضعت قائمة الحالة الدينية لخطوات متعددة للتحقق من الصدق التكويني، والتقاربي، والتمايزي، والصدق المرتبط بالمحك عبر عينات متنوعة:
1. صدق المحتوى والبناء (Content & Construct Validity): تولى خبراء في اللاهوت وعلم النفس في معهد فولر مراجعة الفقرات الأصلية لضمان تمثيلها المتوازن لأبعاد برويزر الثمانية، والتأكد من صياغة نصف الفقرات باتجاه إيجابي والنصف الآخر باتجاه عكسي للحد من نزعة الاستجابة الإذعانية (Acquiescence bias).
2. الصدق التمايزي وأنماط الخبرة الدينية: أجرى بورتر (Porter, 1995) دراسة تجريبية لاختبار الفروق في النضج الديني المقاس بقائمة RSI عبر أربعة أنماط مختلفة من الخبرة الدينية: النمط اللفظي/المعرفي (Verbal)، والنمط الوجداني (Affective)، والنمط الاجتماعي/العلائقي (Social-relational)، والنمط التسامي/الصوفي (Transcendental). وكما تنبأ الإطار النظري للمقياس، لم تكن هناك فروق دالة إحصائياً في درجات النضج الديني الإجمالية بين أصحاب هذه الأنماط المتنوعة؛ مما يدل على أن مقياس RSI يقيس بنية النضج الديني الجوهرية كمتغير عام متجاوز للتفضيلات الأسلوبية الفردية في ممارسة التدين، وهو ما يدعم الصدق التمايزي للأداة.
3. الصدق التقاربي والارتباط بالصحة النفسية: أظهرت سلاسل الأبحاث اللاحقة في معهد فولر ارتباط درجات النضج الديني على المقياس ارتباطاً موجباً دالاً بمؤشرات السعادة الذاتية (Subjective Well-being) والتوافق الشخصي والاجتماعي، في حين ارتبطت ارتباطاً سالباً دالاً بمقاييس العصابية (Neuroticism) والذهانية (Psychoticism) واضطرابات القلق الديني. كما بينت النتائج أن الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على عاملي “رفض الإيمان التبسيطي” و”توكيد الانفتاح في الإيمان” يتمتعون بمستويات أعلى من المرونة المعرفية والانفتاح على التجربة.
الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية التي فحصت قائمة الحالة الدينية مستويات ثبات تتراوح بين المقبولة والممتازة لمختلف المقاييس الفرعية والعوامل المستخلصة:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في دراسة واسعة أجراها لوكاشيفسكي وزملاؤه (Lukaszewski, Archer, Malony, Newton, & Jackson, 1996) على عينة قوامها 810 مفحوصين لتحديد المعايير واستقرار العوامل السبعة التي حددتها جاكسون (Jackson, 1994)، أسفرت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) عن القيم التالية:
- العامل 1: أهمية الدين في الحياة اليومية (64 فقرة): حقق معامل ألفا مرتفعاً للغاية بلغ 0.98، مما يبرهن على تجانس فائق في قياس تغلغل الإيمان في السلوك اليومي.
- العامل 2: العبادة والالتزام (44 فقرة): حقق معامل ألفا ممتازاً تجاوز 0.90.
- العوامل القصيرة (تعقيد الإيمان، رفض الإيمان التبسيطي، الأخلاق الاجتماعية، والمشاركة الكنسية): تراوحت معاملات ألفا بين 0.65 و0.82.
- العامل من الدرجة الثانية (الأداء الديني الأمثل – 49 فقرة): سجل معامل ألفا قدره 0.54، وهو ما يعكس التباين والاتساع التكويني المتنوع للفقرات المكونة له من مجالات وجدانية وتنظيمية متعددة.
2. ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفاصل زمني مناسب تراوح معاملات استقرار عالية؛ حيث بلغت أدنى قيمة لمعامل ثبات إعادة الاختبار 0.70 لبُعد “الأخلاق الاجتماعية”، في حين وصلت أعلى القيم إلى 0.92 لكل من بُعد “العبادة والالتزام” والعامل الكلي “الأداء الديني الأمثل”؛ مما يعكس ثبات الاستجابات ومقاومتها للتقلبات الوقتية العابرة.
التحليل العاملي
مرت البنية العاملية لمقياس RSI بمرحلتين رئيسيتين من الفحص الإحصائي الإمبيريقي:
1. البنية النظرية الثمانية (Hadlock, 1988; Massey, 1988):
صُممت القائمة أساساً لتعكس الأبعاد الثمانية المستلهمة من أطروحة برويزر (Pruyser, 1976)، حيث خُصصت 20 فقرة لكل بُعد. وفي دراسة المعايير الأولية على 451 طالباً من طلاب الكليات اللاهوتية والمسيحية في الولايات المتحدة، أظهرت المتوسطات الحسابية للأبعاد الثمانية (بمدى نظري يتراوح من 20 إلى 100 لكل بُعد) اتساقاً ملحوظاً، حيث تراوحت المتوسطات بين 69.06 لبُعد “المشاركة في الدين المنظم” و77.87 لبُعد “معرفة قيادة الله”. وتراوحت الانحرافات المعيارية من 6.27 لبُعد “التوبة والمسؤولية” إلى 14.57 لبُعد “المشاركة في الدين المنظم”، مما يعكس تبايناً أوسع في السلوك المؤسسي مقارنة بالاتجاهات الأخلاقية الداخلية.
2. التحليل العاملي الاستكشافي (Jackson, 1994; Lukaszewski et al., 1996):
أجرت سينثيا جاكسون (Jackson, 1994) تحليلاً عاملياً استكشافياً شاملاً (Exploratory Factor Analysis) لفقرات المقياس الـ 160، كشف عن عدم تشبع الفقرات في ثمانية أبعاد مستقلة كما كان مفترضاً نظرياً، بل استقرت في سبعة عوامل واقعية تفسر التباين المشترك، إلى جانب عامل ذي رتبة عليا:
- العامل الأول (أهمية الدين في الحياة اليومية): تشبعت عليه 64 فقرة (معظمها ذو صياغة سلبية معكوسة)، بمتوسط درجات تراوح حول 3.5 على المقياس الفردي.
- العامل الثاني (العبادة والالتزام): تشبعت عليه 44 فقرة إيجابية تقيس الولاء والمحبة لله.
- العامل الثالث (تعقيد الإيمان): تشبعت عليه 7 فقرات تركز على الرؤية الفلسفية المعمقة.
- العامل الرابع (رفض الإيمان التبسيطي): تشبعت عليه 7 فقرات تعارض الحلول السطحية للأزمات.
- العامل الخامس (المشاركة في الدين المنظم): تشبعت عليه 5 فقرات تمثل السلوك الكنسي المباشر.
- العامل السادس (الأخلاق الاجتماعية): تشبعت عليه 5 فقرات خاصة بالمساهمة المالية والإصلاح المجتمعي.
- العامل الأعلى رتبة (الأداء الديني الأمثل): تكوّن من دمج فقرات العاملين الثاني والخامس (49 فقرة إجمالاً).
أكدت دراسة لوكاشيفسكي وزملائه (1996) على 810 استجابات استقرار هذه البنية السباعية، وأشارت إلى أن متوسطات الدرجات على مقياس من 1 إلى 5 تراوحت بين 2.72 لعامل “المشاركة في الدين المنظم” و3.92 لعامل “الأخلاق الاجتماعية”.
أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي مقنن (Self-Report Inventory) مخصص للأفراد الذين يعتبرون أنفسهم مسيحيين.
- التنسيق وزمن التطبيق: استبانة ورقية أو رقمية تتألف من 160 عبارة تقريرية، وتستغرق للإجابة ما بين 35 إلى 50 دقيقة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط بصيغة:
1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً (Not true of me)
2 = ينطبق عليّ نادراً / بدرجة قليلة
3 = محايد / غير متأكد
4 = ينطبق عليّ غالباً
5 = ينطبق عليّ تماماً (True of me) - حساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات بعد تصحيح الفقرات العكسية. الدرجة الكلية تتراوح بين 160 (أدنى مستوى للنضج الديني) و800 (أعلى مستوى للنضج الديني).
- قواعد تصحيح الفقرات العكسية (Reverse Scoring): تعكس الأوزان الرقمية للفقرات السالبة بحيث تصبح: (5 = 1)، و(4 = 2)، و(2 = 4)، و(1 = 5)، بينما تبقى الدرجة (3) كما هي دون تغيير.
- توزيع الفقرات العكسية في الأبعاد الثمانية:
- البُعد 1 (الوعي بالله): الفقرات العادية (13، 22، 23، 29، 69، 81، 84، 134، 136، 137). الفقرات العكسية (40، 60، 66، 77، 85، 93، 123، 130، 145، 151).
- البُعد 2 (قبول النعمة والمحبة): الفقرات العادية (26، 33، 46، 47، 78، 96، 119، 121، 140، 144). الفقرات العكسية (1، 17، 34، 50، 89، 92، 100، 101، 138، 149).
- البُعد 3 (معرفة قيادة الله): الفقرات العادية (6، 31، 38، 39، 57، 70، 75، 103، 107، 109). الفقرات العكسية (3، 48، 51، 53، 61، 65، 73، 87، 91، 117).
- البُعد 4 (النزاهة الأخلاقية): الفقرات العادية (11، 21، 24، 35، 44، 97، 99، 115، 122، 139). الفقرات العكسية (28، 32، 45، 80، 90، 112، 113، 126، 129، 146).
- البُعد 5 (التوبة والمسؤولية): الفقرات العادية (8، 12، 20، 56، 63، 71، 82، 104، 124). الفقرات العكسية (9، 18، 25، 49، 54، 58، 114، 133، 143، 156).
- البُعد 6 (المشاركة في الدين المنظم): الفقرات العادية (4، 36، 64، 72، 86، 125، 128، 142، 150، 154). الفقرات العكسية (16، 41، 83، 95، 106، 110، 127، 131، 132، 147).
- البُعد 7 (اختبار الرفقة الدينية): الفقرات العادية (30، 42، 43، 59، 74، 76، 79، 88، 120، 152). الفقرات العكسية (10، 27، 37، 62، 102، 105، 108، 111، 118، 135).
- البُعد 8 (توكيد الانفتاح في الإيمان): الفقرات العادية (2، 14، 19، 55، 67، 94، 141، 148، 157، 160). الفقرات العكسية (5، 7، 15، 52، 98، 116، 153، 155، 158، 159).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة الصدور والتطوير: بدأ بناء المقياس وتطويره الأولي بين عامي 1985 و1988 (Hadlock, 1988; Massey, 1988)، واستكملت التحليلات العاملية والمعايير الموسعة في عامي 1994 و1996 (Jackson, 1994; Lukaszewski et al., 1996).
حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس غير منشور تجارياً عبر دور نشر تجارية، وتعود حقوق ملكيته الفكرية إلى كلية علم النفس بمعهد فولر اللاهوتي (Fuller Theological Seminary) والمؤلف الرئيسي الدكتور إتش. نيوتن مالوني (H. Newton Malony).
إتاحة الأداة والرسوم: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية الأكاديمية والرسائل الجامعية دون رسوم تجارية، شريطة الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤلف أو من إدارة كلية علم النفس بمعهد فولر، والإشارة المرجعية الكاملة للمقياس ومطوريه في الأبحاث المنشورة. يمكن التواصل الأكاديمي عبر العنوان المكتبي: Fuller Theological Seminary, Graduate School of Psychology, 180 N. Oakland Ave., Pasadena, CA 91101.
المراجع
- Hadlock, M. N. (1988). Construction and initial validation of the Religious Status Inventory (Unpublished doctoral dissertation). Graduate School of Psychology, Fuller Theological Seminary, Pasadena, CA.
- Jackson, C. (1994). A factor analysis of the Religious Status Inventory (Unpublished doctoral dissertation). Graduate School of Psychology, Fuller Theological Seminary, Pasadena, CA.
- Lukaszewski, M., Archer, P., Malony, H. N., Newton, S., & Jackson, C. (1996, November). Factorial stability of the Religious Status Inventory: Empirical and ideological implications. Paper presented at the annual meeting of the Society for the Scientific Study of Religion, Nashville, TN.
- Malony, H. N. (1985). Assessing religious maturity. In E. M. Stern (Ed.), Psychotherapy and the religiously committed patient (pp. 25–34). Haworth Press. https://doi.org/10.1300/J294v01n03_04
- Massey, D. (1988). Construction and factor analysis of the Religious Status Inventory (Unpublished doctoral dissertation). Graduate School of Psychology, Fuller Theological Seminary, Pasadena, CA.
- Porter, R., Jr. (1995). Religious maturity and preferred mode of religious experience (Unpublished doctoral dissertation). Graduate School of Psychology, Fuller Theological Seminary, Pasadena, CA.
- Pruyser, P. W. (1976). The minister as diagnostician: Personal problems in pastoral perspective. Westminster Press.