الملخص
يُعد مقياس التعاطف مع الأطفال (Empathy for Children Scale – ECS) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لتقييم مستويات التعاطف المعرفي والتعاطف الوجداني لدى الأفراد تجاه الضحايا من الأطفال في سياقات مختلفة. طور هذا المقياس الباحثان جيرارد أ. شيفر وستيفن فيلغود استناداً إلى أداة سابقة عُرفت باسم مقياس تعاطف المعتدين على الأطفال (CMEM)، مع إدخال تعديلات جوهرية تجعله قابلاً للتطبيق في البيئات الإكلينيكية، والبحثية، والمؤسسات الإصلاحية الجنائية، وكذلك في برامج الوقاية الأولية الموجهة للأفراد الذين يعانون من ميول بيدوفيلية دون أن يرتكبوا جرائم فعلية (غير المدانين أو من هم ضمن ما يُعرف بمشاريع الظل/العتمة). يتألف المقياس من 75 فقرة موزعة بالتساوي عبر ثلاثة سيناريوهات افتراضية محددة: سيناريو طفل ضحية حادث مروري (محك للمقارنة والتحكم)، وسيناريو طفل ضحية اعتداء جنسي من شخص غريب، وسيناريو طفل ضحية اعتداء جنسي مفترض/خاص بالمفحوص. يُقيَّم كل سيناريو عبر بُعدين رئيسين هما: التعاطف المعرفي (15 فقرة) والتعاطف الانفعالي (10 فقرات)، باستخدام مقياس ليكرت خماسي النقاط يتراوح من (0 = إطلاقاً) إلى (4 = كثيراً جداً). أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بدرجة اتساق داخلي استثنائية (معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.96)، مع مؤشرات صدق تقاربي وبنائي وتمايزي مرتفعة للغاية؛ حيث ارتبط سلباً بالتشوهات المعرفية (تراوحت المعاملات بين -0.42 و -0.50)، ولم يتأثر بالمرغوبية الاجتماعية، مما يجعله معياراً ذهبياً في تقييم عجز التعاطف وتخطيط التدخلات العلاجية ومتابعة مخرجاتها في برامج الوقاية وعلم النفس الجنائي.
الكلمات المفتاحية
مقياس التعاطف مع الأطفال، التعاطف المعرفي، التعاطف الوجداني، الاعتداء الجنسي على الأطفال، القياس النفسي الجنائي، مشروع برلين الوقائي، تقييم العجز التعاطفي، السيكومترية الإكلينيكية، التشوهات المعرفية، سيكولوجية الجريمة، مقياس ليكرت، صدق البناء، دراسات البيدوفيليا.
المؤلفون
تم تطوير مقياس التعاطف مع الأطفال بواسطة باحثين بارزين في مجال الطب الجنسي وعلم النفس الإكلينيكي والجنائي في ألمانيا:
- الدكتور جيرارد أ. شيفر (Gerard A. Schaefer): باحث متخصص وأستاذ في معهد علم الجنس والطب الجنسي (Institute of Sexology and Sexual Medicine) في مستشفى شاريتيه الجامعي التابع لجامعة هومبولت والجامعة الحرة في برلين (Charité – Universitätsmedizin Berlin)، ألمانيا. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
- الدكتور ستيفن فيلغود (Steven Feelgood): أخصائي وباحث في علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي بجامعة دريسدن التقنية (Technical University, Dresden)، وأخصائي نفسي جنائي في وحدة العلاج الاجتماعي في سجن براندنبورغ آن دير هافل (Social Therapy Unit, Brandenburg an der Havel Prison)، براندنبورغ، ألمانيا.
الغرض
نشأت الحاجة إلى تصميم مقياس التعاطف مع الأطفال من وجود فجوة منهجية وإكلينيكية واضحة في أدوات القياس النفسي التقليدية التي تُعنى بظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال وجرائم الاستغلال الجنسي للقاصرين. تاريخياً، ركزت معظم المقاييس العامة للتعاطف—مثل مؤشر التفاعل بين الأشخاص (Interpersonal Reactivity Index – IRI)—على قياس التعاطف كسمة عامة ومجردة في العلاقات الإنسانية اليومية، دون أن تمتلك الحساسية السياقية الكافية للكشف عن الاختلالات التعاطفية النوعية الموجهة نحو فئات الضحايا تحديداً.
أثبتت الأدبيات الجنائية والنفسية الرائدة (مثل أعمال مارشال وزملائه) أن مرتكبي الاعتداءات الجنسية يظهرون عجزاً كبيراً في التعاطف مع ضحاياهم مقارنة بغيرهم من المجرمين، بل إن هذا العجز يبلغ ذروته في التعاطف مع “ضحاياهم الشخصيين” مقارنة بتعاطفهم مع ضحايا الحوادث العامة أو ضحايا الاعتداءات المرتكبة من قبل آخرين. وعليه، كان الغرض الجوهري من تطوير مقياس ECS هو توفير أداة محددة السياق قادرة على التمييز الدقيق بين القدرة على إدراك الحالة العقلية للطفل (التعاطف المعرفي) والاستجابة الوجدانية المتناسبة مع معاناته (التعاطف الانفعالي)، عبر سيناريوهات تجريبية ومقارنة تتدرج من الحياد الجنائي إلى الانخراط في إسقاطات الاعتداء الجنسي.
تتمثل الاستخدامات الرئيسية للمقياس في مسارين متكاملين:
- الاستخدام الإكلينيكي والجنائي: يُستخدم كأداة تشخيصية فارقة لتقييم مستويات النقص التعاطفي لدى مرتكبي الجرائم الجنسية المحكومين في المؤسسات العقابية، والمساعدة في التخطيط العلاجي الفردي من خلال استهداف الجوانب المعرفية المشوهة وتبلد الاستجابة الوجدانية، فضلاً عن قياس مدى التغير والتطور بعد الخضوع للبرامج العلاجية المعتمدة على العلاج المعرفي السلوكي.
- برامج الوقاية المجتمعية الأولية: صُمم المقياس بمرونة استثنائية ليلائم فئات الأفراد الذين يشعرون بانجذاب جنسي نحو الأطفال (Pedophiles/Hebephiles) ولكنهم لم يرتكبوا بعد اعتداءات جنسية على أرض الواقع، مثل المنتسبين إلى مشروع برلين للوقاية من العتمة (Prevention Project Dunkelfeld – PPD). إن إتاحة خيار استحضار “ضحية خيالية” في السيناريو الثالث يسمح بتقييم العجز التعاطفي لدى هؤلاء الأفراد دون الحاجة إلى وجود سجل جنائي سابق، مما يعزز التدخل الوقائي المبكر ويمنع وقوع الجرائم.
البناء النفسي
يقوم مقياس التعاطف مع الأطفال على تجزئة البناء النفسي للتعاطف إلى مكونين جوهريين متفاعلين، يتم اختبارهما عبر ثلاثة سياقات سيناريوهية مستقلة، بما يُتيح استخلاص ملامح بروفايل سيكولوجي متعدد الأبعاد لكل مفحوص:
1. التعاطف المعرفي (Cognitive Empathy)
يُقصد بالتعاطف المعرفي قدرة الفرد على تبني وجهة نظر الطفل الضحية، والتعرف الدقيق على حالاته الذهنية والانفعالية وتسميتها وتفسير أسبابها (Perspective-taking). في مقياس ECS، يتألف هذا البُعد من 15 فقرة في كل سيناريو؛ حيث يُطلب من المفحوص تقييم مشاعر الطفل ومعاناته (مثل: الشعور بالذنب، الحزن، الغضب، الكوابيس، التراجع الأكاديمي، الأفكار الانتحارية، التوتر، والعجز). تتطلب الاستجابة المتعاطفة معرفياً من المفحوص إدراك الأثر الصادم للاعتداء وتجنب التقليل من شأن الألم النفسي الذي يكابده الطفل، وهو ما يُمكّن الفاحص من رصد التشوهات المعرفية وتبرير الإيذاء وسوء تأويل مشاعر الضحية.
2. التعاطف الوجداني / الانفعالي (Emotional Empathy)
يُمثل التعاطف الوجداني الاستجابة الانفعالية التلقائية والتطابق الوجداني للفاحص مع تجربة الطفل المتألم؛ أي ما يشعر به المفحوص داخلياً عندما يتخيل ما مر به الطفل (Vicarious Emotional Response). يتكون هذا البُعد من 10 فقرات تقيس مشاعر المفحوص الذاتية، مثل: الحزن، الانزعاج، الصدمة، العجز، واليأس، مقابل مشاعر غير ملائمة تعكس تبلداً أو إثارة جنسية شاذة (مثل: الشعور بالمرح، الانشراح، الإثارة الجنسية، أو الارتياح). يتطلب التعاطف الوجداني السليم درجة عالية من المشاركة الوجدانية المتسقة مع الكرب البشري ومناهضة المتعة المستمدة من استغلال الضعفاء.
3. البنية السياقية للسيناريوهات الثلاثة
يُمثل الجمع بين الأبعاد المعرفية والوجدانية عبر السيناريوهات الثلاثة جوهر البناء النفسي للأداة:
- السيناريو الأول (ضحية حادث مروري – Child Traffic Accident Victim): يقيس التعاطف المعرفي والوجداني مع طفل تعرض لإصابات بالغة ويواجه إعاقة دائمة نتيجة حادث سير. يُعد هذا السيناريو محكاً ضابطاً (Control Scenario) لتقييم القدرة العامة للفرد على إظهار التعاطف في مواقف المعاناة غير المرتبطة بأي محتوى جنسي أو جنائي، مما يمنع الخلط بين النقص الشامل في التعاطف والنقص النوعي الموجه جنسياً.
- السيناريو الثاني (ضحية اعتداء جنسي من شخص غريب – Stranger Child Sexual Abuse Victim): يقيس التعاطف تجاه طفل تعرض لاعتداء جنسي من قبل شخص بالغ مجهول. يهدف هذا السيناريو إلى فحص مواقف المفحوص تجاه الانتهاك الجنسي عندما لا يكون هو الفاعل المباشر، مما يكشف عن التباين في الحكم الأخلاقي والوجداني على أفعال الآخرين.
- السيناريو الثالث (ضحية اعتداء جنسي مفترضة أو فعلية للمفحوص – Own/Fantasized Child Sexual Abuse Victim): يُمثل السيناريو الأكثر حساسية وعمقاً؛ حيث يُطلب من المفحوص استحضار طفل مارس معه اتصالاً جنسياً بالفعل (إذا كان مرتكباً للاعتداء)، أو استحضار طفل يتخيله في خيالاته الجنسية المعتادة (إذا لم يكن لديه سجل اعتداء واقعي). يكشف هذا السيناريو عن آليات الدفاع النفسي، وعمليات التبرير، والإنكار، والانسلاخ الأخلاقي المرتبطة مباشرة برغبات الفرد الذاتية.
الإطار النظري
يستند مقياس التعاطف مع الأطفال إلى نموذج المراحل الأربع للتعاطف لدى مرتكبي الجرائم الجنسية الذي طوره مارشال وهدسون وجونز وفيرنانديز (Marshall, Hudson, Jones, & Fernandez, 1995). يرى هذا النموذج أن عملية التعاطف لا تمثل بنية أحادية بسيطة، بل هي منظومة معالجة معرفية وانفعالية وسلوكية تتألف من أربع مراحل متتابعة:
- التعرف على المشاعر (Emotion Recognition): القدرة على قراءة الانفعالات بدقة وفك شفرة تعابير الضحية الجسدية واللفظية (الخوف، الألم، الرعب).
- تبني المنظور (Perspective Taking): الإدراك العقلي لكيفية تفسير الضحية للموقف وفهم تجاربها الداخلية وعجزها في مواجهة البالغ.
- التطابق والانفعال البديل (Emotional Response / Empathic Concern): توليد مشاعر داخلية متسقة مع معاناة الضحية، مثل الشفقة والحزن والذنب، والشعور بالنفور من إلحاق الضرر بها.
- الفعل المناسب وتثبيط السلوك المؤذي (Appropriate Action): اتخاذ تدابير سلوكية تهدف إلى إنهاء معاناة الضحية وتقديم المساعدة، أو الامتناع التام عن مواصلة السلوك العدواني والاستغلالي.
وفقاً للنظرية الإكلينيكية لمارشال وزملائه، يعاني المعتدون جنسياً على الأطفال من انسداد وظيفي أو تشوه منهجي في هذه المراحل، وتحديداً في المرحلتين الأولى والثانية؛ حيث يُسقط الجاني رغباته الخاصة على الطفل ويفترض خطأً أن الطفل مستمتع بالاتصال الجنسي أو أنه هو من بادر بالإغواء، مما يؤدي إلى فشل المرحلة الثالثة (غياب الاستجابة الوجدانية الرادعة) وانهيار المرحلة الرابعة (غياب كوابح السلوك الإجرامي). أخذ شيفر وفيلغود هذه الرؤية النظرية وأسقطاها على صياغة فقرات مقياس ECS؛ حيث صُممت الفقرات المعرفية لتقييم المرحلة الأولى والثانية عبر قياس إدراك المفحوص لمؤشرات الصدمة والألم لدى الطفل، في حين صُممت الفقرات الوجدانية لتقييم المرحلة الثالثة بقياس الانفعالات الذاتية للراشد المفحوص.
علاوة على ذلك، يستند المقياس إلى أطر نظرية متقدمة في علم النفس المعرفي والسلوكي تؤكد أن العجز في التعاطف لدى هذه الفئات ليس عجزاً عاماً ومطلقاً، بل هو “عجز انتقائي وموجه” (Selective Deficit). فالمرتكبون قد يظهرون مستويات تعاطف طبيعية تماماً مع ضحايا الكوارث أو حوادث الطرق (كما يثبته السيناريو الأول)، إلا أن هذا التعاطف يتعطل بصورة حادة عند الاقتراب من سيناريوهات الاعتداء الجنسي الخاصة بهم (السيناريو الثالث)، بفعل تفعيل ميكانيزمات التشوه المعرفي والتحيزات الإسنادية والانسلاخ الأخلاقي الموجه لحماية تقدير الذات والتخفيف من الشعور بالذنب المبرح.
الصدق
خضع مقياس التعاطف مع الأطفال لدراسات تحقق سيكومترية صارمة هدفت إلى التحقق من مختلف أوجه الصدق الإحصائي والإكلينيكي:
1. صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)
أكدت نتائج تطبيق المقياس على عينة مكونة من 150 رجلاً في إطار مشروع برلين للوقاية (PPD)—تضمنت 83 رجلاً أبلغوا عن ارتكاب اتصالات جنسية سابقة مع أطفال، و67 شخصاً صُنفوا كمرتكبين محتملين يمتلكون رغبات دون ارتكاب—وجود صدق بنائي وتمايزي فائق للمقياس. أظهرت النتائج أن المفحوصين حققوا أعلى درجات التعاطف الإجمالي في سيناريو حادث السيارة، تلته درجات أقل بصورة دالة إحصائياً في سيناريو الضحية الغريبة، بينما سجلوا أدنى مستويات التعاطف في سيناريو الضحية الخاصة أو المفترضة (Discriminant Validity)، وهو نمط يتطابق بالكامل مع النموذج النظري لعجز التعاطف النوعي لدى المعتدين المكتشفين في السجون (Marshall et al., 2001).
كما أظهرت المقارنة بين المعتدين غير المكتشفين (من أفراد المجتمع المتطوعين في مشروع PPD) والمعتدين المدانين جنائياً عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستويات التعاطف الوجداني مع ضحاياهم الخاصين، مما يثبت الصدق التمايزي للمقياس وقدرته على قياس العجز الجوهري في التعاطف بصرف النظر عن الوضع القانوني أو الجنائي للمفحوص (Schaefer et al., 2008).
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
للتحقق من الصدق التقاربي، رُبط المقياس بمقياس بومبي للتشوهات المعرفية للمعتدين على الأطفال (Bumby MOLEST Scale – BMS). أظهرت النتائج وجود ارتباطات سالبة قوية وذات دلالة إحصائية عالية بين درجات التعاطف في مقياس ECS ومقياس التشوهات المعرفية (تراوحت قيم معاملات الارتباط بين r = -0.42 و r = -0.50). تشير هذه النتيجة إلى أنه كلما زادت التشوهات المعرفية والتبريرات المغلوطة للاعتداء، انخفض التعاطف المعرفي والوجداني مع الضحايا، وهو ما يقدم برهاناً سيكومترياً متيناً على صدق الأداة في قياس البنية النفسية المستهدفة.
3. الصدق التباعدي وضبط المرغوبية الاجتماعية (Divergent Validity)
تم تقييم مدى تأثر المقياس بالتحيز نحو إظهار الذات بصورة مقبولة اجتماعياً باستخدام النسخة الألمانية من قائمة الاستجابة المرغوبة المتوازنة (Balanced Inventory of Desirable Responding – BIDR-20; Musch et al., 2002; Paulhus, 1991). أظهرت التحليلات عدم وجود أي ارتباط ذي دلالة بين أبعاد التعاطف مع ضحايا الاعتداء الجنسي والمرغوبية الاجتماعية، مع تسجيل ارتباط ضعيف للغاية وسلبي وغير جوهري (r = -0.19) في سيناريو حادث السيارة فقط. يبرهن هذا الاستقلال التام عن المرغوبية الاجتماعية على الصدق التباعدي للمقياس ومقاومته للتزييف الإيجابي، وهي خاصية جوهرية للأدوات العاملة في السياقات القضائية والجنائية الحساسة.
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية لمقياس التعاطف مع الأطفال مستويات رفيعة جداً من الثبات السيكومتري التي تلبي وتتجاوز المعايير الدولية الصارمة لتقييم أدوات القياس الإكلينيكي:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل المقياس الكلي معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.96 في العينة المعيارية لدراسة شيفر وفيلغود (Schaefer & Feelgood, 2006). تعكس هذه القيمة المرتفعة تماسكاً بنائياً استثنائياً بين الفقرات وقدرتها العالية على سبر غور السمة المقاسة دون تناقض.
- ثبات المقاييس الفرعية: أظهرت المقاييس الفرعية لكل سيناريو اتساقاً داخلياً متميزاً؛ حيث تراوحت معاملات ألفا للمقياس الفرعي للتعاطف المعرفي (15 فقرة) بين 0.88 و 0.92 عبر السيناريوهات الثلاثة، في حين تراوحت معاملات ألفا للمقياس الفرعي للتعاطف الوجداني (10 فقرات) بين 0.85 و 0.91.
- ثبات إعادة التطبيق والاتساق عبر الصيغ (Test-Retest Stability): بينت دراسات المتابعة الطولية ضمن برنامج PPD استقراراً واستقراراً نمطياً في درجات المفحوصين عبر فترات التقييم المتباعدة قبل بدء البرامج العلاجية، مما يؤكد أن التغيرات التي تُسجل لاحقاً تعود إلى أثر التدخل النفسي وليست وليدة تذبذب عشوائي في أداة القياس.
التحليل العاملي
خضعت بنية مقياس ECS لاختبارات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والاستكشافي (EFA) للتأكد من الملاءمة الهيكلية لتوزيع الفقرات والأبعاد:
1. التحليل العاملي الاستكشافي للبُعدين الرئيسين
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي للفقرات داخل كل سيناريو وجود عاملين أساسيين يفسران الحصة الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 60% من التباين المشترك):
- العامل الأول (التعاطف المعرفي مع الضحية): تشبعت عليه فقرات تقدير معاناة الطفل، مثل الحزن، التوتر، التراجع الدراسي، المعاناة، والشعور بالعجز، بحمولات عاملية تراوحت بين 0.52 و 0.81. كما تشبعت الفقرتان المعكوستان (الثقة بالنفس، والنجاح المدرسي) بسلبية دالة قبل عكسهما.
- العامل الثاني (الاستجابة الوجدانية البديلة): تشبعت عليه الانفعالات السلبية التوافقية للمفحوص (الغضب، الصدمة، الاستياء، والعجز)، في حين شكلت الانفعالات غير الملائمة (المرح، الإثارة الجنسية، والشعور الجيد) أقطاباً متناقضة بحمولات سالبة قوية تتطلب عكس الدرجات لتعبر عن العجز الوجداني.
2. التحليل التوكيدي للنموذج الهرمي ثلاثي السيناريوهات
دعمت مؤشرات الملاءمة في التحليل العاملي التوكيدي النموذج الهرمي متعدد السمات والمتعدد السياقات (Multitrait-Multimethod Approach)؛ حيث تطابقت مصفوفات التباين والتباين المشترك مع مؤشرات ملاءمة جيدة (RMSEA < 0.06، CFI > 0.93، TLI > 0.91). وأثبتت نتائج النمذجة الرياضية استقلالية سيناريو حادث الطريق كعامل ضابط، في حين أظهر سيناريو الاعتداء من شخص غريب وسيناريو الاعتداء الخاص/المفترض ارتباطاً متصاعداً مع عوامل التشوه المعرفي والتمركز الذاتي، مما يسوغ استخدام درجات فرعية مستقلة لكل سيناريو ودرجة إجمالية لكل بُعد.
أداة القياس
تتميز أداة قياس مقياس التعاطف مع الأطفال بخصائص فنية وإجرائية محددة تضمن سلاسة التطبيق وموثوقية النتائج:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي إكلينيكي وجنائي مبني على السيناريوهات التخيلية (Vignette-based Self-report Assessment).
- عدد الفقرات الإجمالي: 75 فقرة، مقسمة إلى ثلاثة سيناريوهات؛ يحتوي كل سيناريو على 25 فقرة (15 فقرة للتعاطف المعرفي، و10 فقرات للتعاطف الوجداني)، بالإضافة إلى أسئلة ديموغرافية حول عمر وجنس الطفل المتخيَّل.
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس من المفحوص في المتوسط ما بين 20 إلى 30 دقيقة.
- صيغة الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط من نوع ليكرت (5-point Likert Scale) مرقم من (0 إلى 4)، حيث تمثل الأوزان:
- 0: إطلاقاً (Not at all)
- 1: قليلاً (A little)
- 2: إلى حد ما (Moderately)
- 3: كثيراً (Much)
- 4: كثيراً جداً (Very Much)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- تُجمع درجات الفقرات لكل مقياس فرعي في كل سيناريو لتشكيل درجة خام للتعاطف المعرفي ودرجة خام للتعاطف الوجداني.
- يمكن جمع درجات المقياسين المعرفي والوجداني للحصول على درجة التعاطف الإجمالية لكل سيناريو على حدة (Overall Scenario Empathy Score).
- تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى مستوى أعلى من التعاطف والتفهم الوجداني والمعرفي.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات بعض الفقرات قبل الجمع لضمان اتساق اتجاه القياس ومقاومة النزعة نحو الموافقة التلقائية:
- في مقياس التعاطف المعرفي (Cognitive Empathy): تُعكس درجات الفقرتين رقم (4) [واثق من نفسه] ورقم (7) [ناجح في المدرسة].
- في مقياس التعاطف الوجداني (Emotional Empathy): تُعكس درجات الفقرات رقم (1) [مبتهج / مرح]، ورقم (8) [بخير / مرتاح]، ورقم (9) [مُثار ومستثار]. (بحيث تصبح الدرجة 4 = 0، 3 = 1، 2 = 2، 1 = 3، 0 = 4).
- التكيف مع عينات المحكومين الجنائيين: عند تطبيق المقياس على مرتكبي الجرائم الجنسية المدانين جنائياً والذين يمتلكون ضحايا فعليين معروفين، يجب حذف العبارات الإرشادية الخاصة بالضحية الخيالية الواردة بين قوسين وبحروف مائلة كبيرة (ITALICIZED UPPERCASE)، ليقتصر التوجيه على استحضار الضحية الحقيقية فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: تم الانتهاء من تطوير النسخة الأصلية للمقياس وإتاحتها بعدة لغات في عام 2005 (Feelgood & Schaefer, 2005)، وقُدمت النتائج القياسية والمعيارية الأولى للمؤتمرات الدولية الرائدة في عام 2006 (Schaefer & Feelgood, 2006).
- اللغات المتاحة: تتوفر الأداة الرسمية بثلاث لغات معتمدة: الألمانية (اللغة الأصلية للبحث)، والإنجليزية، والفرنسية.
- حقوق الاستخدام والترخيص: يُتاح المقياس للأغراض البحثية والأكاديمية والتدخلات الوقائية غير الربحية وفق سياسات الاستخدام العلمي المفتوح للباحثين المؤهلين إكلينيكياً وجنائياً. لا توجد رسوم مالية مفروضة على استخدامه في الأبحاث الجامعية والدراسات الإكلينيكية، ولكن يُشترط الحصول على موافقة خطية أو طلب نسخة الاختبار الرسمية وإرشاداتها المعيارية مباشرة من المؤلف الرئيسي الدكتور جيرارد أ. شيفر (Gerard A. Schaefer) عبر البريد الإلكتروني الأكاديمي.
المراجع
- Bates, A., & Metcalf, C. (2007). A psychometric comparison of Internet and non-Internet sex offenders from a community treatment sample. Journal of Sexual Aggression, 13(1), 11–20. https://doi.org/10.1080/13552600701365568
- Beier, K. M., Ahlers, C. J., Goecker, D., Neutze, J., Mundt, I. A., Hupp, E., & Schaefer, G. A. (2009). Can pedophiles be reached for primary prevention of child sexual abuse? First results of the Berlin Prevention Project Dunkelfeld (PPD). Journal of Forensic Psychiatry and Forensic Psychology, 20(6), 851–867. https://doi.org/10.1080/14789940903174146
- Beier, K. M., Neutze, J., Mundt, I. A., Ahlers, C. J., Goecker, D., Konrad, A., & Schaefer, G. A. (2009). Encouraging self-identified pedophiles and hebephiles to seek professional help: First results of the Berlin Prevention Project Dunkelfeld (PPD). Child Abuse and Neglect, 33(8), 545–549. https://doi.org/10.1016/j.chiabu.2009.02.003
- Bumby, K. M. (1996). Assessing the cognitive distortions of child molesters and rapists: Development and validation of the MOLEST and RAPE scales. Sexual Abuse: Journal of Research and Treatment, 8(1), 37–54. https://doi.org/10.1177/107906329600800105
- Davis, M. H. (1983). Measuring individual differences in empathy: Evidence for a multidimensional approach. Journal of Personality and Social Psychology, 44(1), 113–126. https://doi.org/10.1037/0022-3514.44.1.113
- Elliott, I. A., Beech, A. R., Mandeville-Norden, R., & Hayes, E. (2009). Psychological profiles of Internet sexual offenders: Comparisons with contact sexual offenders. Sexual Abuse: A Journal of Research and Treatment, 21(1), 76–92. https://doi.org/10.1177/1079063208328114
- Feelgood, S., & Schaefer, G. A. (2005). German version of the Empathy for Children Scale (ECS). Unpublished manuscript, Charité – Universitätsmedizin Berlin & Technical University Dresden.
- Fernandez, Y. M., & Marshall, W. L. (2003). Victim empathy, social self-esteem and psychopathy in rapists. Sexual Abuse: A Journal of Research and Treatment, 15(1), 11–26. https://doi.org/10.1177/107906320301500102
- Fernandez, Y. M., Marshall, W. L., Lightbody, S., & O’Sullivan, C. (1999). The Child Molester Empathy Measure. Sexual Abuse: A Journal of Research and Treatment, 11(1), 17–31. https://doi.org/10.1177/107906329901100103
- Hogan, R. (1969). Development of an empathy scale. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 33(3), 307–316. https://doi.org/10.1037/h0027580
- Marshall, W. L. (1997). The relationship between self-esteem and deviant sexual arousal in non-familial child molesters. Behavior Modification, 21(1), 86–96. https://doi.org/10.1177/01454455970211005
- Marshall, W. L., Hamilton, K., & Fernandez, Y. (2001). Empathy deficits and cognitive distortions in child molesters. Sexual Abuse: A Journal of Research and Treatment, 13(2), 123–130. https://doi.org/10.1177/107906320101300206
- Marshall, W. L., Hudson, S. M., Jones, R., & Fernandez, Y. M. (1995). Empathy in sex offenders. Clinical Psychology Review, 15(2), 99–113. https://doi.org/10.1016/0272-7358(95)00002-8
- Mehrabian, A., & Epstein, N. (1972). A measure of emotional empathy. Journal of Personality, 40(4), 525–543. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1972.tb00078.x
- Musch, J., Brockhaus, R., & Bröder, A. (2002). Ein Inventar zur Erfassung von zwei Faktoren sozialer Erwünschtheit [An inventory for the assessment of two factors of social desirability]. Diagnostica, 48(3), 121–129. https://doi.org/10.1026//0012-1924.48.3.121
- Paulhus, D. L. (1991). Measurement and control of response bias. In J. P. Robinson, P. R. Shaver, & L. S. Wrightsman (Eds.), Measures of personality and social psychological attitudes (pp. 17–41). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-590241-0.50006-X
- Schaefer, G. A., & Feelgood, S. (2006, September). Validation of a new scale for measuring victim empathy in pedophiles: The Empathy for Children Scale (ECS). Paper presented at the 9th International Conference of the International Association for the Treatment of Sexual Offenders (IATSO), Hamburg, Germany.
- Schaefer, G. A., Neutze, J., Mundt, I. A., & Beier, K. M. (2008, October). Pedophiles and hebephiles in the community: Findings from the Berlin Prevention Project Dunkelfeld (PPD). Paper presented at the 27th Annual Meeting of the Association for the Treatment of Sexual Abusers (ATSA), Atlanta, GA.