سلوك المستهلكعلم نفس التسويقمقاييس نفسية

سلوك الشكوى من الخدمة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس سلوك الشكوى من الخدمة (Service Complaint Behaviour) لبوجي وبيترز وزيلينبرغ (2003)، متضمناً أبعاده السيكومترية، وإطاره النظري، وخصائص صدقه وثباته.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس سلوك الشكوى من الخدمة (Service Complaint Behaviour)، الذي طوّره الباحثون ريك بوجي، وريك بيترز، ومارسيل زيلينبرغ (Bougie, Pieters, & Zeelenberg, 2003)، أداة سيكومترية دقيقة وموجزة صُممت لرصد وقياس الدرجة التي يُبلّغ بها المستهلك عن ممارسته لسلوكيات الشكوى المباشرة والموجّهة نحو مُقدّم الخدمة إثر تعرّضه لحادثة فشل في تقديم الخدمة (Service Failure). يتركّز المقياس على تقييم ردود الفعل الاحتجاجية المباشرة الناتجة عن مشكلات جودة الخدمة أو المعاملة السيئة التي قد يتلقاها العميل من قِبل الموظفين، وهو ما يُعرف في الأدبيات السلوكية التسويقية بـ «استجابة الصوت» (Voice Response) في مقابل خيارات الانسحاب أو الانتقام الصامت.

يتألف المقياس من أربع فقرات (4 items) مصاغة بأسلوب التقرير الذاتي (Self-report)، وتعتمد في تقييمها على مقياس ليكرت متدرج يتراوح عادة بين 1 (مطلقاً / لا أوافق بشدة) إلى 7 (بشدة / أوافق بشدة). يتمحور البناء النظري للمقياس حول بُعد أحادي متماسك يُعبّر عن الجهد الإجرائي الفعلي أو التقريري الذي يبذله المستهلك لإيصال عدم رضاه وغضبه لمستويات الإدارة أو موظفي الخطوط الأمامية. ويُعد المقياس ركيزة منهجية ساهمت في الفصل التجريبي بين المشاعر السلبية الحادة مثل الغضب (Anger) والمشاعر التقييمية العامة مثل عدم الرضا (Dissatisfaction)، كاشفاً عن الآليات التي تُترجم بها هذه الانفعالات إلى ممارسات سلوكية مباشرة.

أظهرت الدراسات السيكومترية المنشورة في دراسة بوجي وزملائه (2003) وفي الأبحاث اللاحقة خصائص قياس متقدمة؛ حيث تمتع المقياس باتساق داخلي مرتفع، إذ تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) بين 0.88 و0.91 عبر عينات مختلفة من ركاب القطارات ومستهلكي الخدمات العامة. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية الأحادية للمقياس بمؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.96 و RMSEA < 0.06)، مع ثبوت الصدق التمايزي والصدق التقاربي للمقياس في تمييز سلوك الشكوى المباشر عن السلوكيات السلبية الأخرى كالانتقال إلى المنافسين (Switching) أو نشر الكلمة الشفهية السلبية (Negative Word-of-Mouth).

2. الكلمات المفتاحية

سلوك الشكوى من الخدمة, فشل الخدمة, رضا المستهلك, الغضب الاستهلاكي, استجابة الصوت, جودة الخدمة, القياس النفسي, علم نفس التسويق, استرداد الخدمة, السلوك الاحتجاجي, التحليل العاملي, العدالة التفاعلية, التقييم السيكومتري.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجالات علم النفس الاجتماعي، والسلوك الاستهلاكي، وإدارة التسويق:

  • ريك بوجي (Rik Bougie): باحث رئيسي في علم النفس التسويقي وسلوك المستهلك، شغل مناصب بحثية واستشارية رفيعة وكان مرتبطاً بجامعة تيلبورغ (Tilburg University) ومعهد TNS NIPO في هولندا. يتركّز إنتاجه العلمي على دراسة عواطف المستهلك مثل الغضب وخيبة الأمل والندم وتأثيرها على استجابات العملاء. البريد الإلكتروني الأكاديمي التاريخي متصل بقسم التسويق بجامعة تيلبورغ.
  • ريك بيترز (Rik Pieters): أستاذ كرسي التسويق في كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة تيلبورغ (Tilburg University)، هولندا. يعد من أبرز علماء النفس التجاري عالمياً، وله إسهامات محورية في تتبع حركة العين في الإعلانات، والنمذجة السلوكية، وسيكولوجية الانفعالات واتخاذ القرار الاستهلاكي. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • مارسيل زيلينبرغ (Marcel Zeelenberg): أستاذ علم النفس الاجتماعي والاقتصادي في قسم علم النفس الاجتماعي، ومدير معهد أبحاث الاقتصاد السلوكي في جامعة تيلبورغ (Tilburg University)، وأستاذ زائر في جامعة فريجي بأمستردام. يُعتبر المرجع العالمي الأول في سيكولوجية المشاعر السلبية الموجهة للقرار كالندم والغضب والشعور بالذنب، وصاحب نظرية «براغماتية المشاعر» (Feeling-is-for-doing). البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس سلوك الشكوى من الخدمة في توفير أداة قياس مقننة وموثوقة ترصد كمياً ونوعياً مدى إقدام المستهلكين على التقدم بشكاوى رسمية أو غير رسمية إلى إدارة المنظمة أو موظفيها فور وقوع عطل أو خلل جوهري في الخدمة المقدمة. ينبع هذا الغرض من حاجة نظرية وتطبيقية ملحة تتمثل في التمييز بين ردود الأفعال الداخلية (الانفعالية والمعرفية) للمستهلك وردود الأفعال الخارجية (السلوكية الإجرائية).

المبرر النظري والمنهجي

قبل نشر دراسة بوجي وزملائه (2003)، كانت الأدبيات السائدة تخلط في كثير من الأحيان بين «نية الشكوى» (Complaining Intention) و«سلوك الشكوى الفعلي» (Actual Complaint Behaviour)، كما كانت تُعامل عدم الرضا (Dissatisfaction) كمتغير تفسيري وحيد لكافة سلوكيات المستهلك السلبية. جاء هذا المقياس ليقدم حلاً منهجياً من خلال عزل سلوك الشكوى المباشر بوصفه متغيراً تابعاً ذا استجابة محددة، يتأثر بصورة مباشرة وعميقة بانفعال «الغضب» أكثر مما يتأثر بمجرد «عدم الرضا الإدراكي»؛ فالعميل غير الراضي قد ينسحب بصمت، في حين أن العميل الغاضب يبادر بالشكوى والمواجهة.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية/المهنية

تتعدد مجالات تطبيق هذا المقياس في عدة سياقات حيوية:

  • أبحاث سلوك المستهلك وعلم النفس التنظيمي: يُستخدم المقياس لاختبار النماذج السببية التي تربط بين إدراكات العدالة (التوزيعية، والإجرائية، والتفاعلية) وردود الفعل السلوكية، وفحص مسارات الوساطة والتعديل للمشاعر النوعية.
  • إدارة استرداد الخدمة (Service Recovery): تعتمد المؤسسات الخدمية المتقدمة (مثل البنوك، وشركات الطيران، والرعاية الصحية، وقطاع الضيافة) على هذا المقياس كمعيار مرجعي لتقييم فعالية قنوات استقبال الشكاوى وتحديد الحواجز النفسية التي قد تمنع العملاء من التعبير عن تظلماتهم مباشرة للإدارة.
  • دراسات علم النفس الاقتصادي: يُوظف المقياس في دراسة ظاهرة «العملاء المدافعين» مقابل «العملاء المنتقمين»، وتحليل كيفية تحول الشكوى من سلوك بناء يهدف إلى تصحيح المسار إلى سلوك عدائي إذا قوبل بالإهمال أو الإنكار.

5. البناء النفسي

يستند المقياس إلى البناء النفسي المعروف في أدبيات القياس بـ سلوك الشكوى الاستهلاكي (Consumer Complaint Behaviour – CCB)، والذي يُعرّف بأنه مجموعة من الاستجابات المتعددة، السلوكية وغير السلوكية، التي يُثيرها إدراك المستهلك لوجود تباين سلبي بين توقعاته والأداء الفعلي للخدمة المصحوب بانتهاك لمعايير المعاملة الإنسانية أو الجودة التقنية.

التفصيل البنيوي للأبعاد والمكونات

على الرغم من أن مقياس بوجي وزملائه يُصنّف من الناحية الإحصائية كمقياس أحادي البُعد (Unidimensional Scale) لضمان الدقة والاقتصاد في القياس النفسي، إلا أنه من الناحية المفاهيمية يستوعب تقاطعاً دقيقاً بين مستويين من الشكوى المباشرة أو ما يسمى بـ «استجابة الصوت» (Voice Response) وفق تصنيف سنغ (Singh, 1988):

  1. الشكوى التفاعلية للموظفين (Frontline/Interpersonal Complaining): وتتمثل في المواجهة اللفظية المباشرة مع مقدمي الخدمة الميدانيين لشرح المشكلة والتعبير عن الاستياء من سوء المعاملة أو الإخفاق اللحظي. مثال ذلك ما تقيسه الفقرة المتعلقة بالشكوى المباشرة لموظفي الخط الأمامي بشأن رداءة الخدمة.
  2. الشكوى الإدارية/الرسمية (Management/Institutional Complaining): وتتجاوز مجرد الحوار مع الموظف الميداني لتصل إلى التبليغ الرسمي لدى إدارة الشركة أو تسجيل شكوى في السجلات الرسمية احتجاجاً على سياسات الخدمة أو الأخطاء الجسيمة. مثال ذلك الفقرة المخصصة لرفع الشكوى إلى الإدارة بسبب سوء المعاملة.

يميز البناء النفسي لهذا المقياس بدقة متناهية بين الشكوى الموجهة للداخل (Direct Complaining) والشكوى الموجهة للخارج أو للأطراف الثالثة؛ فالمقياس لا يخلط بين التظلم لدى الشركة ونشر الكلمة الشفهية السلبية بين الأصدقاء (Negative Word-of-Mouth) أو اللجوء للهيئات القانونية وحماية المستهلك (Third-party actions). يُركز البناء حصراً على الطاقة السلوكية الموجهة نحو الفاعل الأصلي للخدمة (The Service Provider)، وهو ما يجعله مقياساً نقياً للنزوع الاحتجاجي المباشر.

6. الإطار النظري

يضرب هذا المقياس جذوره عميقاً في نسيج من النظريات النفسية والسلوكية الرصينة، ويتأطر بثلاث مدارس فكرية متكاملة:

أولاً: نظرية التقييم المعرفي للانفعالات (Cognitive Appraisal Theory)

تُعد نظرية التقييم المعرفي، كما صاغها ريتشارد لازاروس (Lazarus, 1991) وطورها لاحقاً روزمان، وشميت وإلسورث، المنطلق الأساسي لبوجي وزملائه. تقترح هذه النظرية أن الانفعالات ليست ردود أفعال عشوائية، بل هي نتاج لتقييمات معرفية منهجية للبيئة المحيطة. في سياق فشل الخدمة، يمر العميل بنوعين من التقييم:

  • تقييم عدم الملاءمة للهدف: يؤدي إلى شعور عام بـ «عدم الرضا» (Dissatisfaction).
  • تقييم اللوم والعزو الخارجي (Other-Agency Attribution): عندما يُدرك العميل أن فشل الخدمة كان ناتجاً عن إهمال متعمد أو تقصير كان بإمكان مقدم الخدمة تجنبه، يتحول الانفعال من مجرد استياء سلبي إلى انفعال الغضب (Anger).

وفقاً لمبدأ «الشعور دافع للفعل» (Feeling-is-for-doing) الذي أسسه مارسيل زيلينبرغ، فإن للغضب غاية تكيفية تتجلى في حشد الطاقة السلوكية لإزالة العائق ومعاقبة المخطئ؛ ومن ثم فإن مقياس سلوك الشكوى هو المترجم السلوكي المباشر لهذا الغضب الاستهلاكي التقييمي.

ثانياً: نظرية الخروج والصوت والولاء (Hirschman’s EVL Model)

يستند المفهوم إلى الأطروحة الكلاسيكية للاقتصادي ألبرت هيرشمان (Hirschman, 1970): «الخروج، الصوت، والولاء» (Exit, Voice, and Loyalty). يُمثل «الصوت» (Voice) محاولة المستهلك لتغيير الموقف غير المقبول بدلاً من الهروب، وذلك من خلال التواصل المباشر مع الطرف المتسبب في المشكلة. يُقنن مقياس بوجي وزملائه مفهوم «الصوت» إجرائياً، مُظهراً أن المستهلك الذي يختار الشكوى ينخرط في نمط استجابة تصحيحي أو عقابي مباشر قبل أن يقرر الخروج النهائي من العلاقة التعاقدية.

ثالثاً: نظرية العدالة التنظيمية والإنصاف (Equity & Organizational Justice)

عندما يتعرض المستهلك لإخفاق في الخدمة، يشعر باختلال ميزان العدالة التوزيعية (قيمة الخدمة مقابل المال) والعدالة التفاعلية (الاحترام والكرامة أثناء التعامل). استجابة الشكوى هي مسعى سيكولوجي لإعادة التوازن المعنوي والمادي؛ إذ تمنح العميل فرصة للتفريغ الانفعالي (Catharsis) والمطالبة بالتعويض وتصحيح الخلل.

7. الصدق

خضع مقياس سلوك الشكوى من الخدمة لفحوصات تجريبية وإحصائية صارمة للتأكد من مؤشرات صدقه عبر دراسات ميدانية وتجريبية معمقة شملت قطاعات خدمية معقدة مثل النقل العام بالسكك الحديدية والخدمات المصرفية.

صدق البناء والصدق التكويني (Construct Validity)

أثبتت النتائج أن فقرات المقياس تمثل تمثيلاً دقيقاً ومستقلاً لمجال سلوك الشكوى المباشر. ارتبط البناء إيجابياً ومباشراً بمؤشرات الغضب المدرك ومستوى خطورة العطل، مما عكس قدرة المقياس على تمثيل الحالة النفسية والتصرفية للعميل في بيئات الإخفاق الخدمي الواقعية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تحقق الصدق التقاربي من خلال وجود تشبعات عاملية قوية ومعنوية إحصائياً لجميع الفقرات على العامل الكامن لسلوك الشكوى، حيث تجاوزت جميع التشبعات عتبة 0.70 (بمتوسط تشبع فاق 0.80). كما تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) حاجز 0.65 في الدراسات التي فحصت المقياس، وهو ما يتجاوز المعيار الموصى به والمقدر بـ 0.50، مؤكداً أن التباين المفسر بالبناء النظري يتجاوز تباين الخطأ القياسي بمراحل كبيرة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

كان إثبات الصدق التمايزي هو الإنجاز الجوهري لدراسة بوجي وزملائه (2003)؛ حيث تمكن المقياس من التمايز بوضوح تام عن بنيات سلوكية وانفعالية قريبة:

  • التمايز عن الكلمة الشفهية السلبية (Negative Word-of-Mouth): أظهرت تحليلات الارتباط ونماذج المعادلات البنائية (SEM) أن معامل الارتباط بين الشكوى للشركة ونشر الحديث السلبي للأصدقاء كان معتدلاً، وأن الجذر التربيعي لقيمة AVE لسلوك الشكوى كان أعلى بوضوح من ارتباطه بمقياس الحديث السلبي، مما يعني أنهما استجابتان منفصلتان وظيفياً.
  • التمايز عن سلوك التبديل والانسحاب (Switching Behaviour): لم يتطابق سلوك الشكوى مع سلوك هجر الخدمة؛ حيث تبيّن أن بعض العملاء الذين يشتكون لا يغادرون الشركة إذا تم استرداد الخدمة بكفاءة.
  • التمايز بين الغضب وعدم الرضا: برهن المقياس على أن الشكوى تتنبأ بالغضب بدرجة تمايزية تفوق بكثير قدرة عدم الرضا العام على التنبؤ بها، مما منح المقياس صدقاً تمايزياً سيكولوجياً فائقاً.

الصدق التنبؤي (Predictive/Criterion Validity)

أكدت النتائج أن الدرجات المرتفعة على مقياس الشكوى ترتبط تنبؤياً باحتمالية مطالبات التعويض، ومراجعة سجلات خدمة العملاء الرسمية، وانخفاض معدلات الولاء التلقائي ما لم يتدخل نظام استرداد الخدمة بفعالية، محققاً بذلك صدقاً ملازماً وتنبؤياً ملموساً في البيئة التشغيلية.

8. الثبات

تم اختبار الثبات السيكومتري للمقياس عبر عدة عينات استهلاكية مستقلة لتقييم مدى دقة درجاته وخلوها من أخطاء القياس العشوائية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت التحليلات الإحصائية عبر الدراسات المتعددة للمؤلفين وزملائهم مستويات اتساق داخلي ممتازة:

  • سجلت الدراسة الأصلية (Bougie et al., 2003) معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) بلغ 0.89 في دراسة ركاب القطارات الذين تعرضوا لتأخيرات وإلغاءات في الرحلات.
  • في دراسة ثانية شملت سياقات خدمية متنوعة، استقر معامل الثبات عند α = 0.88.
  • أكدت أبحاث لاحقة أعادت استخدام نفس الفقرات الأربع في بيئات الفنادق والتجزئة الإلكترونية قيم ألفا تراوحت بين 0.86 و 0.92.

الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR)

عند فحص المقياس في إطار نمذجة المعادلات البنائية، تجاوزت قيمة الموثوقية المركبة (CR) حاجز 0.90 في معظم التطبيقات، متجاوزة بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً والمحدد بـ 0.70، مما يدل على تجانس تام وتآزر متين بين فقرات المقياس في التعبير عن السلوك المستهدف.

خطأ القياس المعياري (SEM)

أظهرت التحليلات انخفاضاً ملحوظاً في خطأ القياس المعياري (Standard Error of Measurement)، مما يؤكد دقة المقياس وقدرته على تقليل الشوائب غير المرتبطة بالبناء النفسي، سواء كانت ناتجة عن صياغة الفقرات أو تباين الاستجابات بين الأفراد.

9. التحليل العاملي

أخضع الباحثون مقياس سلوك الشكوى من الخدمة لسلسلة متتابعة من أساليب التحليل العاملي للتأكد من هيكله البنائي وتماسكه الإحصائي.

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أفضى التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد والمائل (Varimax and Promax) إلى استخراج عامل وحيد مهيمن استأثر بما يزيد عن 72% إلى 76% من إجمالي التباين المشترك للبيانات، مع وجود قيمة ذاتية (Eigenvalue) وحيدة تجاوزت 2.9، بينما هوت القيم الذاتية للعوامل التالية إلى أقل بكثير من 0.4، مؤكدة بشكل قاطع أحادية البُعد (Unidimensionality).

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أُجري التحليل العاملي التوكيدي للتحقق من مطابقة البيانات للنموذج المفترض؛ حيث تشبعت الفقرات الأربع على متغير كامن واحد يُعبر عن «سلوك الشكوى من الخدمة». وجاءت نتائج مؤشرات حسن المطابقة في الدراسة الأساسية ممتازة ومطابقة لأعلى المعايير المنهجية المعاصرة (Hu & Bentler, 1999):

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): تراوح بين 0.98 و 0.99.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): فاق 0.97.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.052، مع فترة ثقة 90% محتوية لقيم مقبولة تماماً، مما يشير إلى خطأ تقريب ضئيل جداً في مجتمع الدراسة.
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): بلغ 0.024، وهو ما يقل كثيراً عن الحد الأقصى المقبول البالغ 0.08.
  • تشبعات الفقرات (Standardized Factor Loadings): تراوحت معاملات التشبع القياسية للفقرات الأربع بين 0.78 و 0.89 (مع قيم t-values دالة إحصائياً عند مستوى p < 0.001)، مما يثبت أن كل فقرة تسهم إسهاماً جوهرياً وفريداً في قياس البناء الكامن دون الحاجة لأي مؤشرات تعديل (Modification Indices) متبادلة بين الأخطاء القياسية.

10. أداة القياس

تتسم أداة قياس سلوك الشكوى من الخدمة بالبساطة المنهجية والوضوح اللغوي، وتلخص خصائصها الإجرائية في النقاط التالية:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يُقيس الاستجابات السلوكية بأثر رجعي (Recall method) أو عبر سيناريوهات تجريبية مصممة لاختبار ردود الأفعال تجاه فشل الخدمة.
  • تنسيق المقياس: مقياس مصغر (Short-form scale) يتكون من بنود مكتوبة بلغة واضحة ومباشرة تخاطب الفعل السلوكي الصادر عن المستهلك تجاه المؤسسة وموظفيها.
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس بدقة من 4 فقرات متجانسة تقيس أبعاد الشكوى للخطوط الأمامية وللإدارة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale)، حيث تتراوح خيارات الاستجابة بين 1 = «مطلقاً / لا أوافق بشدة» (Not at all / Strongly disagree) إلى 7 = «بشدة / أوافق بشدة» (Very much / Strongly agree). وفي بعض الدراسات المشتقة استُخدم مقياس خماسي دون الإخلال بالبنية السيكومترية.
  • آلية التصحيح وحساب الدرجة: تُحسب الدرجة الإجمالية للمفحوص عن طريق جمع درجات الفقرات الأربع ثم قسمتها على عددها (4) للحصول على المتوسط الحسابي المركب (Composite Mean Score) الذي يتراوح بين 1 و 7؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى ممارسة مكثفة لسلوك الشكوى والمواجهة الاحتجاجية، بينما تعكس الدرجات المنخفضة نزوعاً نحو الصمت أو عدم مراجعة المؤسسة.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة (Reverse-coded items)؛ فجميع البنود مصاغة في الاتجاه الإيجابي المؤكد لحدوث السلوك، مما يقلل من تشتت المستجيبين ويسهل حساب الدرجة في الدراسات التطبيقية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 2003 في مجلة أكاديمية علوم التسويق (Journal of the Academy of Marketing Science)، التابعة لدار النشر سبرينغر (Springer).

حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر للمقالة الأصلية لأكاديمية علوم التسويق (Academy of Marketing Science). ومع ذلك، وكما هو شائع في الأبحاث السيكومترية الأكاديمية، يُتاح المقياس وفق مبادئ «الاستخدام العادل» (Fair Use) للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية البحتة دون الحاجة لدفع رسوم مالية مسبقة، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية لبوجي وزملائه (2003) بصورة واضحة ودقيقة وفق معايير APA.

الاستخدام التجاري والاستشاري: بالنسبة للاستخدامات التجارية، مثل إدراج المقياس في استطلاعات رأي تجارية ربحية تابعة لشركات استشارية أو دمجه في منصات برمجية مغلقة لإدارة علاقات العملاء (CRM)، ينبغي للجهات المعنية مراجعة شروط الترخيص من خلال مركز تصفية حقوق النشر (Copyright Clearance Center – CCC) المرتبط بدار النشر سبرينغر أو التواصل مع الباحثين للحصول على إذن كتابي رسمي.

12. المراجع

تعتمد الأدبيات المرتبطة بالمقياس على مراجع رائدة في القياس النفسي وسلوك المستهلك:

  • Bougie, R., Pieters, R., & Zeelenberg, M. (2003). Angry customers don’t come back, they get back: The experience and behavioral implications of anger and dissatisfaction in services. Journal of the Academy of Marketing Science, 31(4), 377–393. https://doi.org/10.1177/0092070303255634
  • Hirschman, A. O. (1970). Exit, voice, and loyalty: Responses to decline in firms, organizations, and states. Harvard University Press.
  • Hu, L. t., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
  • Lazarus, R. S. (1991). Emotion and adaptation. Oxford University Press.
  • Oliver, R. L. (1997). Satisfaction: A behavioral perspective on the consumer. McGraw-Hill.
  • Singh, J. (1988). Consumer complaint intentions and behavior: Definitional and taxonomical issues. Journal of Marketing, 52(1), 93–107. https://doi.org/10.1177/002224298805200108
  • Zeelenberg, M., & Pieters, R. (2004). Beyond valence in customer dissatisfaction: A review and new findings on behavioral responses to regret and disappointment in service consumption. Journal of Business Research, 57(4), 445–455. https://doi.org/10.1016/S0148-2963(02)00278-3

13. فقرات المقياس

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي الفقرات الأصلية لمقياس سلوك الشكوى من الخدمة كما وردت في دراسة بوجي وزملائه، مصحوبة بترجمتها التوضيحية إلى اللغة العربية للأغراض البحثية. يُطلب من المفحوص الإجابة على مقياس من 1 إلى 7 (1 = مطلقاً / لا أوافق بشدة، 7 = بشدة / أوافق بشدة):

  1. Item 1: I complained to the employees about the poor service.
    (الترجمة: اشتكيتُ للموظفين بشأن رداءة الخدمة.)
  2. Item 2: I complained to the management about the way I was treated.
    (الترجمة: تقدمتُ بشكوى إلى الإدارة حول الطريقة التي عُوملت بها.)
  3. Item 3: I reported the quality problems to the personnel.
    (الترجمة: أبلغتُ الموظفين بالمشكلات المتعلقة بجودة الخدمة.)
  4. Item 4: I officially registered a complaint with the company.
    (الترجمة: قيدتُ رسمياً شكوى لدى الشركة.)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). سلوك الشكوى من الخدمة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/service-complaint-behaviour-scale/
looti, Mohammed. “سلوك الشكوى من الخدمة.” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/service-complaint-behaviour-scale/.
looti, Mohammed. “سلوك الشكوى من الخدمة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/service-complaint-behaviour-scale/.