القياس النفسي والتقويمعلم النفس التربويمقاييس نفسية

مقاييس ثقة الطلاب (STS)

تُعد مقاييس ثقة الطلاب (Student Trust Scales – STS) من الأدوات السيكومترية الرائدة التي طوّرها واين هوي وباحثون آخرون لقياس مستوى ثقة الطلاب في المعلمين والمدرسة، معتمدة على أبعاد نفسية واجتماعية تشمل الإحسان، الكفاءة، الصدق، الانفتاح، والاعتمادية.

تاريخ النشر

الملخص

تُعد مقاييس ثقة الطلاب (Student Trust Scales – STS) إحدى الركائز المنهجية والسيكومترية المتقدمة في حقل علم النفس التربوي وعلم الاجتماع المدرسي، حيث صُممت لتحديد وقياس البناء النفسي المتشابك لثقة المتعلمين تجاه المعلمين والمؤسسة التعليمية بوصفها كياناً مجتمعياً وتربوياً متكاملاً. تستند المقاييس، التي طورها المنظرون في القياس التربوي والمناخ المدرسي وعلى رأسهم Wayne K. Hoy وزملاؤه، إلى تعريف سيكولوجي واجتماعي يربط بين الضعف المدرك والاستعداد للمخاطرة استناداً إلى توقعات إيجابية بنوايا وسلوكيات الآخرين في البيئة المدرسية.

يتناول المقياس بنية متعددة الأوجه للثقة تتألف أساساً من خمسة أبعاد تأسيسية متكاملة: العطف والإحسان (Benevolence)، والموثوقية والاعتمادية (Reliability)، والكفاءة المهنية والتعليمية (Competence)، والصدق والأمانة (Honesty)، والانفتاح والتواصل (Openness). تتوزع فقرات المقياس عادةً ضمن صور متعددة مخصصة للمراحل التعليمية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، متراوحة غالباً بين 10 إلى 14 فقرة مصاغة بصيغ تقريرية تقيس الثقة بالمعلمين (Student Trust in Teachers) وبالمدرسة عموماً (Student Trust in the School)، وتُجاب عبر مقياس ليكرت (Likert Scale) متدرج السداسي أو الرباعي الأوجه لتفادي النزعة المحايدة وتقديم أقصى درجات التباين الإحصائي.

أظهرت الدراسات السيكومترية المعمقة تمتع مقاييس STS بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)؛ حيث تجاوز معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) حاجز 0.88 ويصل غالباً إلى 0.94 في مختلف البيئات الثقافية والتربوية. كما أثبتت تحليلات النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية الأحادية أو ثنائية البعد من الرتبة الثانية، مشيرة إلى الصدق البنائي القوي والارتباط التنبؤي الوثيق بالتحصيل الدراسي، الدافعية الذاتية، التماسك الاجتماعي، وانخفاض السلوكيات الانسحابية والمعيقة للتعلم داخل الفصول الدراسية.

الكلمات المفتاحية

ثقة الطلاب، الثقة بالمعلمين، المناخ المدرسي، رأس المال الاجتماعي، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، ألفا كرونباخ، بيئة التعلم، التحصيل الأكاديمي، علم النفس المدرسي، العلاقات التربوية، الفاعلية الذاتية.

المؤلفون

طُوّرت منظومة مقاييس ثقة الطلاب ومقاييس الثقة في المدارس من خلال أبحاث مكثفة وممتدة قادها نخبة من كبار أساتذة الإدارة التربوية والقياس النفسي في جامعات أمريكية مرموقة:

  • واين ك. هوي (Wayne K. Hoy): أستاذ فخري للإدارة التربوية في كلية التعليم والبيئة الإنسانية بـ The Ohio State University. يُعد هوي أحد أبرز رواد نظرية المناخ المدرسي، والتفاؤل الأكاديمي، والثقة التنظيمية في العالم، وله العديد من الكتب المرجعية مثل Educational Administration: Theory, Research, and Practice. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • ميجان تشانين-موران (Megan Tschannen-Moran): أستاذة القيادة التربوية في مدرسة التربية بـ College of William & Mary. رائدة أبحاث الثقة في المؤسسات التعليمية ومؤلفة كتاب Trust Matters: Leadership for Successful Schools. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • كيرت م. آدامز (Curt M. Adams): أستاذ القيادة التربوية وسياسات التعليم بجامعة University of Oklahoma، حيث قاد أبحاثاً موسعة في قياس ثقة الطلاب وأولياء الأمور كعناصر أساسية لرأس المال الاجتماعي المدرسي.
  • باتريك ب. فورسيث (Patrick B. Forsyth): أستاذ فخري للسياسات التربوية والقيادة بجامعة أوكلاهوما، وباحث مشارك رئيسي في التنظير حول الثقة التنظيمية والتحصيل المدرسي.

الغرض

صُممت مقاييس ثقة الطلاب (STS) لتلعب دوراً محورياً وأساسياً في قياس وتقييم البنية العاطفية والمعرفية للعلاقات الإنسانية والاجتماعية داخل البيئات التعليمية. تنبع الحاجة إلى هذه الأداة من حقيقة أن التفاعلات المدرسية لا تقتصر على تلقين المعرفة المجردة، بل تقوم بالدرجة الأولى على شبكة معقدة من التفاعلات العلائقية التي تحكمها مشاعر الأمان النفسي، الاستعداد للمخاطرة المعرفية، والانفتاح على التوجيه والإرشاد.

الأغراض البحثية والنظرية

تتمثل الوظيفة البحثية لمقاييس STS في تقديم أداة كمية تتمتع بأعلى معايير الدقة والصدق الإحصائي لدراسة المتغيرات الوسيطة والمعدلة في علم النفس التربوي. تُستخدم الأداة في استكشاف:

  • كيف تسهم ثقة الطالب في المعلمين والمؤسسة المدرسية في تعزيز الدافعية الداخلية للتعلم والاندماج المدرسي النشط (Academic Engagement).
  • اختبار نماذج النمذجة البنائية الخاصة برأس المال الاجتماعي والعلائقي (Relational Trust) وتأثيره المباشر وغير المباشر على التحصيل الدراسي القياسي في مواد العلوم والرياضيات واللغات.
  • رصد الفروق الفردية والاجتماعية بين الطلاب من خلفيات اقتصادية واجتماعية متباينة، وفهم كيفية عمل الثقة كآلية وقائية تحمي الطلاب المعرضين للخطر الأكاديمي والتسرب المدرسي.

التطبيقات الميدانية والمدرسية

في الممارسة العملية، تُعد مقاييس STS أداة تشخيصية لا غنى عنها لمديري المدارس، والمشرفين التربويين، والأخصائيين النفسيين المدرسيين. تُستخدم الأداة لتحديد مكامن الضعف في المناخ المدرسي، وفهم أسباب النفور الصفي أو انخفاض معدلات الحضور والتعاون، وتصميم برامج التدخل القائمة على تعزيز العلاقات الإيجابية بين الهيئة التعليمية ومجتمع الطلاب. تتيح المقاييس للمؤسسات قياس التقدم عبر الزمن لتقييم فعالية المبادرات الهادفة لتحسين المناخ العلائقي والأمان النفسي داخل الفصول.

الفجوة العلمية التي يعالجها المقياس

قبل ظهور مقاييس الثقة التي قادها هوي وتشانين-موران وآدامز، كانت معظم أدوات القياس النفسي المدرسي تركز على تقييم الإدارة والمعلمين من منظور الكبار فقط (Faculty Trust in Colleagues, Principals, or Parents)، مما ترك منظور الطالب غائباً أو مهمشاً. عالجت مقاييس STS هذه الفجوة المعرفية من خلال إدراك أن تصورات الطلاب للبيئة المدرسية لا تتطابق بالضرورة مع تصورات البالغين، وأن الطالب هو المتلقي والمشارك الفعلي في العملية التعليمية الذي تتحدد استجاباته بناءً على ثقته أو عدم ثقته في بيئته التعليمية.

البناء النفسي

تستند مقاييس ثقة الطلاب إلى تعريف شامل للثقة العلائقية صاغه هوي وتشانين-موران (Hoy & Tschannen-Moran, 1999, 2003)؛ حيث تُعرف الثقة بأنها: “استعداد الفرد ليكون عرضة للضعف أمام طرف آخر بناءً على الثقة بأن ذلك الطرف يتسم بالعطف، والموثوقية، والكفاءة، والصدق، والانفتاح”. يتضمن هذا البناء النفسي التفاعلي خمسة أبعاد جوهرية متكاملة تتداخل عضوياً لتشكيل مفهوم الثقة الشامل:

1. العطف والإحسان (Benevolence)

يشير العطف إلى إدراك الطالب بأن المعلم أو المدرسة تهتم بصدق برفاهيته ومصالحه الشخصية والتعليمية، وأن الدوافع التي تحرك المعلمين ليست دوافع أنانية أو استبدادية، بل تنبع من نية حقيقية لتقديم الدعم والرعاية. في هذا البعد، يشعر الطالب بالأمان العاطفي ويدرك أن إظهار ضعفه المعرفي أو ارتكاب الأخطاء أثناء التعلم لن يقابل بالسخرية أو الإهانة بل بالتوجيه والدعم (مثال: شعور الطالب بأن المعلمين يستمعون لمشاكله ويقفون إلى جانبه عند تعثره).

2. الموثوقية والاعتمادية (Reliability)

تتمثل الموثوقية في الاتساق السلوكي والقدرة على التنبؤ بتصرفات المعلمين والمدرسة؛ أي مدى ثقة الطالب بأن المعلم سيفي بوعوده ويلتزم بتعهداته ويظهر نفس المعايير العادلة بانتظام. غياب التقلب المزاجي والعدالة المستمرة في التعامل تعزز لدى الطالب شعوراً بالاستقرار الذي يمكنه من التخطيط لأدائه ومخاطرته التعليمية دون خوف من ردود فعل غير متوقعة.

3. الكفاءة المهنية والتعليمية (Competence)

يركز هذا البعد على إدراك الطالب للقدرات المعرفية والبيداغوجية والإدارية للمعلمين؛ أي إيمانه بأن المعلم يمتلك المعرفة الكافية بمادته الدراسية، وقادر على الشرح والتوضيح بطرق مبسطة، ولديه المهارة في ضبط الفصل بإنصاف وفعالية. يمثل إدراك الكفاءة شرطاً حاسماً للثقة؛ فالنوايا الطيبة وحدها (العطف) لا تكفي إذا شعر الطالب بعجز معلمه عن تلبية احتياجاته الأكاديمية.

4. الصدق والأمانة (Honesty)

يتعلق الصدق بنزاهة المعلم ومطابقة أقواله لأفعاله وامتلاكه لمنظومة قيمية متسقة تتسم بالحق والعدل والمصداقية. يدرك الطلاب صدق المعلم من خلال وفائه بالعهود، شفافية المعايير التقييمية، وعدم ممارسة التحيز أو الكيل بمكيالين، مما يرسخ بيئة قائمة على الاحترام المتبادل.

5. الانفتاح والشفافية (Openness)

يُعبر الانفتاح عن استعداد المعلمين لمشاركة المعلومات ذات الصلة، وإتاحة المجال للنقاش والتفكير النقدي، وتوضيح الأسباب المنطقية وراء القرارات المدرسية أو الصفيّة. يُشعر الانفتاح الطلاب بأنهم شركاء حقيقيون في العملية التعليمية وليسوا مجرد متلقين سلبيين لأوامر تسلطية.

على الرغم من إمكانية التمييز النظري الدقيق بين هذه الأبعاد الخمسة، إلا أن المعالجات الإحصائية والنفسية أظهرت أنها تتكامل وتتحرك كوحدة بنائية واحدة عالية التماسك (Unitary Construct)، بحيث يصعب فصل إحداها عن الأخرى في الوجدان الكلي للطالب تجاه بيئته المدرسية.

الإطار النظري

تنهل مقاييس ثقة الطلاب أسسها الفكرية من تقاطع نظريات سيكولوجية واجتماعية وتنظيمية كبرى أعادت صياغة فهمنا لديناميات التعلم والتنشئة الاجتماعية في المدارس:

1. نظرية رأس المال الاجتماعي (Social Capital Theory)

تستند مقاييس ثقة الطلاب بقوة إلى طروحات عالم الاجتماع جيمس كولمان (James Coleman) التي تفترض أن العلاقات الاجتماعية وما تحتويه من التزامات وثقة ومعايير مشتركة تمثل “رأس مال غير مرئي” ييسر العمل الفردي والجماعي. تعتبر STS أن الثقة هي العملة الأساسية لرأس المال الاجتماعي داخل المدرسة؛ فكلما ارتفعت مستويات الثقة، انخفضت تكاليف التوجيه والمراقبة، وزادت مرونة التفاعل الصفي، وارتفعت مستويات الاستثمار الذاتي للطلاب في مهام التعلم.

2. نموذج الثقة العلائقية لـ برايك وشنايدر (Bryk & Schneider’s Relational Trust)

شكّل العمل التأسيسي لـ أنطوني برايك وباربرا شنايدر (Anthony Bryk & Barbara Schneider, 2002) المنشور تحت عنوان Trust in Schools حجر زاوية في تأطير مقاييس ثقة الطلاب. يرى هذا النموذج أن المدارس كائنات علائقية معقدة تعتمد في نجاحها على شبكة الأدوار المتبادلة (معلم-طالب، طالب-طالب، معلم-ولي أمر). ويعد التزام كل طرف بدوره الاجتماعي والأخلاقي هو المحرك للثقة المتبادلة التي تدعم التعلم التحويلي.

3. نظرية التحديد الذاتي (Self-Determination Theory – SDT)

يرتبط بناء الثقة المدرسية بنظرية التحديد الذاتي لـ إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan)، حيث تتطلب تلبية الحاجات النفسية الأساسية الثلاث للطلاب (الحاجة إلى الكفاءة، والحاجة إلى الاستقلالية، والحاجة إلى الارتباط والانتماء) بيئة مدرسية يسودها الأمان والثقة. فالثقة في المعلمين تمنح الطلاب الإشباع العلائقي اللازم لتطوير دافعية ذاتية جوهرية تدفعهم للتعلم من أجل المعرفة ذاتها.

4. نظرية المناخ النفسي والمدرسي (School Climate Theory)

ينطلق هوي وتشانين-موران من نظرية النظم المفتوحة والمناخ التنظيمي لتوضيح أن ثقة الطلاب ليست سمة فردية منعزلة، بل هي انعكاس للمناخ النفسي الجماعي للمدرسة. إنها تمثل إدراكاً مشتركاً للبيئة المدرسية يحدد السلوك الأكاديمي والاجتماعي المقبول، مما يجعل من مقاييس STS مقياساً بنيوياً لخصائص المناخ التعليمي الفعال.

الصدق

خضعت مقاييس ثقة الطلاب لدراسات سيكومترية واسعة النطاق للتحقق من مختلف أشكال الصدق (Validity) في عينات تمثيلية ضخمة عبر مراحل تعليمية متنوعة:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت دراسات التحليل العاملي المتعددة (EFA و CFA) صدق البناء للأداة. ففي دراسات آدامز وفورسيث (Adams & Forsyth, 2009; Adams, 2014) التي شملت آلاف الطلاب في مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي، تميزت جميع الفقرات بتشبعات عاملية قوية تخطت 0.70 على العامل الكامن للثقة، مما يدل على أن البنود تمثل البناء النفسي المستهدف بامتياز ودون تشويش دلالي.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت نتائج الارتباط الإحصائي صدقاً تقاربياً قوياً لمقاييس STS مع متغيرات نفسية إيجابية أخرى؛ حيث أظهرت ارتباطات موجبة دالة إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$) مع:

  • التفاؤل الأكاديمي للطالب (Student Academic Optimism): بمعامل ارتباط ($r = 0.65$ إلى $0.78$).
  • الفاعلية الذاتية للطلاب (Student Self-Efficacy): بمعامل ارتباط ($r = 0.52$ إلى $0.66$).
  • الارتباط والاندماج الصفي (School Connectedness): بمعامل ارتباط ($r = 0.60$ إلى $0.75$).

وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً من خلال ارتباطه السلبي الدال مع مظاهر الاغتراب المدرسي (Student Alienation)، والقلق الصفي المفرط، والسلوكيات الفوضوية أو العدوانية، حيث تراوحت معاملات الارتباط السالبة بين ($-0.45$) و ($-0.62$).

الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion-Related Validity)

في العديد من الدراسات الطولية والعرضية، أثبتت مقاييس STS قدرتها على التنبؤ الإحصائي القوي بالتحصيل الدراسي المعياري للطلاب في الرياضيات والقراءة حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والوضع الاجتماعي والاقتصادي (SES). بلغت أحجام الأثر (Effect Sizes) في تحليلات الانحدار المتعدد مستويات ذات دلالة عملية بالغة، مما يثبت دور الثقة كرافعة تنبؤية للأداء الأكاديمي الحقيقي.

الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تكييف وترجمة مقاييس ثقة الطلاب إلى لغات وسياقات ثقافية متعددة (مثل التركية، الإسبانية، الصينية، والبرتغالية، والدراسات العربية الاستكشافية). وأظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات (Multigroup CFA) تحقّق مستويات متقدمة من التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) البنائي والشكلي والمقياسي، مؤكدة أن مفهوم الثقة المقاس عبر هذه الأداة يتمتع بخصائص كونية مشتركة تتجاوز الخصوصيات الثقافية المحلية.

الثبات

تتمتع مقاييس ثقة الطلاب (STS) بدرجات موثوقية إحصائية وثبات (Reliability) عالية للغاية في مختلف السياقات التجريبية والتطبيقية، مما يجعلها أداة مستقرة وقابلة للاعتماد في القياس الفردي والمؤسسي:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أفادت الأبحاث الأصلية التي أجراها هوي وتشانين-موران (Hoy & Tschannen-Moran)، بالإضافة إلى دراسات آدامز وفورسيث (Adams & Forsyth)، بأن قيم معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) للمقياس العام تراوحت عادةً بين 0.89 و 0.95:

  • مقياس الثقة بالمعلمين (Student Trust in Teachers): يسجل باستمرار قيماً بين $lpha = 0.91$ و $lpha = 0.94$.
  • مقياس الثقة بالمدرسة (Student Trust in the School / Fellow Students): يسجل قيماً تتراوح بين $lpha = 0.88$ و $lpha = 0.92$.
  • الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): تجاوزت حاجز 0.90 في جميع النماذج الهيكلية المنشورة، مع تباين مستخلص متوسط (AVE) يتجاوز 0.55 دائماً.

ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في الدراسات التتبعية التي أعادت تطبيق المقياس بعد فاصل زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع في بيئات مدرسية مستقرة، أظهر المقياس معامل استقرار زمني بلغ ($r = 0.82$ إلى $0.87$) عند مستوى دلالة ($p < 0.001$). يعكس ذلك الاستقرار النسبي للبناء النفسي للثقة مع الحفاظ على الحساسية لرصد أي تغيرات جذرية قد تطرأ على المناخ المدرسي أو الممارسات التدريسية.

التحليل العاملي

أُخضع مقياس STS لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة عبر مراحل تطويره، وذلك لتحديد البنية التحتية الكامنة للأداة وضمان دقتها الرياضية.

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

كشفت المعالجات الاستكشافية باستخدام التحليل العاملي للمحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) عن بزوغ عامل أحادي مهيمن يفسر ما بين 55% إلى 68% من إجمالي التباين المشترك للبيانات. وعلى الرغم من التصميم النظري القائم على خمسة أوجه (العطف، الكفاءة، الصدق، الانفتاح، والاعتمادية)، إلا أن التداخل الكبير والارتباط العالي بين هذه الأبعاد أدى إلى تشبع الفقرات على عامل عام قوي يمثل “الثقة الإدراكية والشعورية بالمعلمين”.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

أكدت دراسات CFA المطابقة الهيكلية المتميزة للنموذج أحادي البعد وثنائي الأبعاد المرتبطة (الثقة بالمعلمين، والثقة بالمؤسسة المدرسية). وجاءت مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices) في العينات المدرسية الكبيرة متوافقة مع أرقى المعايير العالمية:

  • نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): تراوحت بين 1.45 و 2.30 (وهي أقل من الحد المقبول 3.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): سجل قيماً تتراوح بين 0.95 و 0.98 (مقبول فوق 0.90، وممتاز فوق 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): تجاوز 0.94 في معظم النماذج.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.054 مع فترات ثقة ضيقة عند 90%، مما يدل على خطأ تقريب منخفض جداً.
  • جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR): سجل قيماً أقل من 0.042.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

تراوحت التشبعات المعيارية ($lambda$) لجميع فقرات المقياس على العامل الكامن المقابل بين 0.68 و 0.88، وجميعها دالة إحصائياً عند ($p < 0.001$). لم تظهر الفقرات أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية تعيق التمايز البنائي للأداة.

أداة القياس

فيما يلي التفاصيل الفنية والمنهجية الكاملة لمقاييس ثقة الطلاب (STS):

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument / Survey) موجه للطلاب.
  • التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية تعتمد على بنود تقريرية واضحة ومباشرة.
  • عدد الفقرات: يتراوح عدد الفقرات عادة بين 10 إلى 14 فقرة في صورته الشائعة (مثل نسخة Student Trust in Teachers المكونة من 13 أو 14 فقرة، أو النسخ الفرعية المختصرة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 4 أو 6 نقاط، والشائع هو المقياس السداسي لتجنب الميل للمركزية:
    • 1 = أرفض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أرفض (Disagree)
    • 3 = أرفض إلى حد ما (Disagree Slightly)
    • 4 = أوافق إلى حد ما (Agree Slightly)
    • 5 = أوافق (Agree)
    • 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • قواعد التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الاستجابات لكل فقرة وقسمتها على عدد الفقرات للحصول على متوسط كلي لثقة الطالب (يقع بين 1 و 6).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات الفقرات المصاغة بصيغة سلبية قبل الحساب (بحيث: 1 تصبح 6، 2 تصبح 5، 3 تصبح 4، 4 تصبح 3، 5 تصبح 2، 6 تصبح 1). وتحدد عادة في دليل المقياس (مثل الفقرات المتعلقة بعدم قدرة الطلاب على الاعتماد على المعلمين أو إخفاء المعلمين للمعلومات).
  • الفئات المستهدفة والمجال العمري: مصمم لطلاب المدارس الابتدائية العليا (الصف الرابع فما فوق)، وطلاب المدارس المتوسطة (الإعدادية)، وطلاب المدارس الثانوية (من سن 9 إلى 18 عاماً).
  • طريقة التطبيق: فردي أو جماعي داخل الفصول الدراسية، ويستغرق تطبيقه ما بين 8 إلى 12 دقيقة.
  • تفسير الدرجات:
    • درجة منخفضة (1.00 – 2.99): تعكس ضعفاً شديداً في الثقة، وشعوراً بالاغتراب والريبة تجاه الهيئة التعليمية.
    • درجة متوسطة (3.00 – 4.49): تعكس ثقة مشروطة أو غير متسقة تتطلب تحسيناً في قنوات التواصل والمناخ الصفي.
    • درجة مرتفعة (4.50 – 6.00): تعكس مناخاً علائقياً متميزاً يتسم بالأمان النفسي الكامل والتقدير المتبادل.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوّرت النماذج الأولى لمقاييس الثقة في أواخر التسعينيات وبدايات الألفية (Hoy & Tschannen-Moran, 1999; Adams & Forsyth, 2004; Hoy, 2005). وتعتبر هذه المقاييس جزءاً من التراث العلمي المفتوح الذي أتاحه البروفيسور واين ك. هوي وزملاؤه لمجتمع الباحثين والتربويين في جميع أنحاء العالم.

  • حقوق الاستخدام والترخيص: المقياس مجاني تماماً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والدراسات غير الربحية ومشروعات التطوير المدرسي دون الحاجة إلى شراء تراخيص تجارية، بشرط توثيق الملكية الفكرية والإشارة للمصدر العلمي الأصلي في الأبحاث والرسائل الجامعية.
  • الحصول على المقياس: تتوفر نسخ المقاييس ودلائلها الإحصائية ومفتاح التصحيح عبر الموقع الأكاديمي الرسمي للبروفيسور واين هوي: www.waynekhoy.com، وكذلك من خلال منشورات الباحثين الأكاديمية ومستودعات الجامعات الداعمة.

المراجع

  • Adams, C. M. (2014). Collective student trust: A social resource for urban high schools. Educational Administration Quarterly, 50(1), 135–159. https://doi.org/10.1177/0013161X13488596
  • Adams, C. M., & Forsyth, P. B. (2009). Conceptual and empirical validation of the Parent Trust Scale and Student Trust Scale. Journal of School Leadership, 19(3), 258–287. https://doi.org/10.1177/105268460901900302
  • Bryk, A. S., & Schneider, B. (2002). Trust in schools: A core resource for improvement. Russell Sage Foundation.
  • Coleman, J. S. (1988). Social capital in the creation of human capital. American Journal of Sociology, 94, S95–S120. https://doi.org/10.1086/228943
  • Hoy, W. K. (2005). Student Trust Scale (STS). Instrument and scoring manual. https://www.waynekhoy.com
  • Hoy, W. K., & Tschannen-Moran, M. (1999). Five faces of trust: An empirical confirmation in urban elementary schools. Journal of School Leadership, 9(3), 184–208. https://doi.org/10.1177/105268469900900301
  • Hoy, W. K., & Tschannen-Moran, M. (2003). The conceptualization and measurement of faculty trust in schools: The Omnibus T-Scale. In W. K. Hoy & C. G. Miskel (Eds.), Studies in Leading and Organizing Schools (pp. 181–208). Information Age Publishing.
  • Tschannen-Moran, M. (2014). Trust matters: Leadership for successful schools (2nd ed.). Jossey-Bass.

فقرات المقياس

1. Teachers are always ready to help at this school.
2. Teachers at this school are easy to talk to.
3. Students are well cared for at this school.
4. Teachers at this school always do what they are supposed to.
5. Teachers at this school really listen to students.
6. Teachers at this school are always honest with me.
7. Teachers at this school do a terrific job.
8. Teachers at this school are good at teaching.
9. Teachers at this school have high expectations for all students.
10. Teachers at this school DO NOT care about students. [Reverse-coded]
11. Students at this school can believe what teachers tell them.
12. Students learn a lot from teachers at this school.
13. Students at this school can depend on teachers for help.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 4). مقاييس ثقة الطلاب (STS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/student-trust-scales-sts/
looti, Mohammed. “مقاييس ثقة الطلاب (STS).” عرب سايكلوجي, 4 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/student-trust-scales-sts/.
looti, Mohammed. “مقاييس ثقة الطلاب (STS).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 4, 2026. https://arabpsychology.com/scales/student-trust-scales-sts/.