إكسل: كيفية الجمع بناءً على القيم في عمود آخر

دليل أكاديمي شامل يشرح تقنيات الجمع الشرطي في إكسل استناداً إلى قيم عمود آخر باستخدام دوال SUMIF وUNIQUE والجداول المحورية بدقة واحترافية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 أكتوبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 أكتوبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه في علم النفس
عضو هيئة التدريس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

يمثل التعامل مع البيانات الكمية وتلخيصها بكفاءة أحد الأركان الجوهرية في علوم تحليل البيانات، ونظم المعلومات الإدارية، والبحوث التجريبية في العلوم السلوكية والاجتماعية. منذ اللحظة التي ابتكر فيها دان بريكلن (Dan Bricklin) وبوب فرانكستون (Bob Frankston) أول برنامج جداول بيانات إلكترونية في التاريخ، وهو برنامج “فيزيكالك” (VisiCalc) عام 1979، تحول نموذج المعالجة الحسابية من التدوين الدفتري اليدوي البطيء إلى البيئات الرقمية التفاعلية. وقد عززت شركة مايكروسوفت هذا المسار لاحقاً بإطلاق برنامج إكسل تحت إشراف تشارلز سيموني (Charles Simonyi) ودوغلاس كلاندر (Douglas Klunder)، حيث صدرت نسخته الأولى لنظام ماكنتوش عام 1985 ثم لنظام ويندوز عام 1987، ليصبح المنصة الأكثر انتشاراً واعتماداً في بيئات الأعمال والمؤسسات الأكاديمية حول العالم.

في سياق إدارة البيانات، غالباً ما تتوزع السجلات في هيئة مصفوفات ثنائية الأبعاد، حيث يمثل كل صف سجلاً مستقلاً، وتحدد الأعمدة السمات والمتغيرات المختلفة لتلك السجلات. وتبرز هنا معضلة تحليلية مستمرة تتمثل في الحاجة إلى تجميع القيم الرقمية وحساب مجاميعها التراكمية ليس بصورة عشوائية شاملة، بل بناءً على دلالات وتصنيفات مفردة موجودة في عمود مجاور، مثل تجميع إجمالي المبيعات حسب المنطقة الجغرافية، أو احتساب نفقات الأقسام المختلفة بناءً على كود القسم، أو تلخيص درجات الاختبار وزمن الاستجابة في التجارب النفسية المصممة عبر منصات مثل PsychoPy أو Qualtrics بحسب المجموعات التجريبية والضابطة. يطلق على هذه العملية في الأدبيات الحاسوبية اسم “الجمع الشرطي الموجه” (Conditional Directed Summation).

يقدم هذا المرجع الشامل دراسة مفصلة ودليلاً عملياً متكاملاً لآليات تنفيذ عمليات الجمع في برمجية مايكروسوفت إكسل استناداً إلى قيم الأعمدة المقابلة. يتناول المقال الأسس الرياضية والخوارزمية لهذه العمليات، بدءاً من الدوال الكلاسيكية مثل دالة الجمع الشرطي البسيط SUMIF والدوال المتعددة الشروط SUMIFS، مروراً بالدوال الحديثة المعتمدة على مصفوفات الانسكاب الديناميكي مثل UNIQUE وFILTER في بيئات Microsoft 365، وصولاً إلى استراتيجيات تحسين الأداء وإدارة الذاكرة في مجموعات البيانات الكبيرة ومعالجة الأخطاء الشائعة باحترافية منهجية تامة.

1. الأسس النظرية للجمع الشرطي في بيئة مايكروسوفت إكسل

1.1 مفهوم التجميع البياني المعتمد على السمات التصنيفية

تقوم فلسفة التحليل الكمي في جوهرها على تفكيك الكتل البيانية المعقدة إلى فئات ومجموعات متجانسة تشترك في خصائص محددة، وذلك لتمكين متخذي القرار والباحثين من استخلاص الدلالات الإحصائية الكامنة. يشير مفهوم العمليات الحسابية المشروطة في بيئة جداول البيانات إلى تنفيذ عمليات جبرية، كالجمع أو المتوسط أو العد، مقترنة باختبارات منطقية تقيم صحة ادعاء معين قبل تضمين القيمة في الحساب التراكمي النهائي. هذا الأسلوب يضفي بعداً تصنيفياً على الرياضيات البسيطة، محولاً الأرقام الصامتة إلى مؤشرات ذات دلالة عملية.

يقتضي التحليل الإحصائي الرصين إجراء فصل منهجي صارم بين نوعين من المتغيرات داخل مصفوفة البيانات: متغيرات التصنيف أو المعايير (Categorical or Independent Variables) التي تحدد هوية السجل وانتماءه الفئوي، والمتغيرات الرقمية التابعة (Continuous or Dependent Numerical Variables) التي تخضع للقياس والعمليات الحسابية. في النماذج المحاسبية مثلاً، يمثل “اسم الفرع” أو “خط الإنتاج” متغيراً تصنيفياً نوعياً، في حين تمثل “التكلفة التشغيلية” أو “الإيرادات” متغيراً كمياً مستمراً. إن الخلط بين هذين البعدين يؤدي إلى انهيار هيكلية البيانات وصعوبة تطبيق خوارزميات التلخيص.

تتجلى أهمية التجميع الشرطي في قدرته على اختزال مصفوفات السجلات الضخمة، التي قد تحتوي على مئات الآلاف من الصفوف المفككة، إلى جداول تلخيصية محكمة وقابلة للتفسير البشري المباشر. يتيح ذلك للباحث في علم النفس السلوكي، على سبيل المثال، استخراج مجموع أزمنة رد الفعل الإجمالية للمشاركين المفروزين بناءً على محددات العمر أو نوع المحفز البصري، دون الحاجة إلى تجميع البيانات يدوياً. هذا التقليص الهيكلي يحمي المنظومة التحليلية من الأخطاء الناتجة عن المعالجة الإنسانية المباشرة، كإغفال بعض السجلات أو إدراج قيم خارج النطاق المستهدف، مما يرفع من موثوقية النتائج وقابليتها للتكرار التجريبي المنهجي.

1.2 المقارنة بين الجمع الشامل والجمع الانتقائي الموجه

تعد دالة الجمع التقليدية SUM حجر الزاوية في الحسابات التراكمية، إلا أن حدودها الوظيفية تقف عاجزة أمام متطلبات التحليل المتقدم متعدد الأبعاد. تقوم دالة SUM بمسح مساحة هندسية محددة من الخلايا ودمج قيمها الجبرية جمعاً دون أي قدرة على التمييز الدلالي بين صف وآخر؛ فهي لا تملك آليات استشعار للشروط المنطقية المرافقة للمدخلات. وبالتالي، فإن الاعتماد عليها منفرداً يستلزم تصفية البيانات يدوياً أو عزل كل فئة في ورقة عمل مستقلة، وهو ما يتنافى مع مبادئ التصميم الجيد لقواعد البيانات المسطحة.

في المقابل، يتميز الجمع الانتقائي الموجه بكفاءة معالجة عالية؛ إذ يعتمد على تقييم محددات منطقية تنفذها خوارزميات فحص متزامنة تقارن بين سجلات الأعمدة المختلفة داخل كل صف على حدة. تكمن القوة الحسابية هنا في أن البرنامج ينشئ مساراً منطقياً ثنائياً داخلياً يحول نتائج الفحص إلى قيم بولينية (صواب أو خطأ)، ومن ثم يقرر تضمين أو استبعاد الخلية المقابلة في عمود الجمع الرياضي وفقاً لنتيجة ذلك التقييم، مما يحقق اختصاراً كبيراً في الوقت والجهد التحليلي.

يوفر توجيه خوارزمية المسح الحسابي عبر المعايير الخارجية ميزة الديناميكية والمرونة التشغيلية؛ فحينما يستند الجمع إلى مرجع خلية خارجي يحتوي على اسم الفئة، يصبح بالإمكان تعديل الفئة أو تحديثها بصورة فورية لتنعكس النتيجة الرياضية في زمن الاستجابة الحقيقي دون الحاجة لإعادة كتابة الصيغ الرياضية. يمثل هذا الانتقال من الجمع الساكن الأعمى إلى الجمع الدلالي الواعي خطوة مفصلية في بناء النماذج المالية والتحليلية المستدامة التي تتكيف ذاتياً مع تغير المدخلات.

2. البنية التركيبية والمحددات الرياضية لدالة SUMIF

2.1 التشريح الدلالي لمعاملات الدالة الرياضية

تعد دالة SUMIF الأداة القياسية الأبرز في إكسل لتنفيذ الجمع المشروط بناءً على معيار أحادي، وتتميز بصيغة تركيبية تتألف من ثلاثة معاملات رئيسية كالتالي:

=SUMIF(range, criteria, [sum_range])

يقوم كل معامل في هذه البنية بدور محوري في توجيه العملية الحسابية وتحديد فضاء العينات المستهدف ومسار المعالجة المنطقية والعددية.

يمثل المعامل الأول نطاق التحقق (range)، وهو المرجع الهندسي لمجموعة الخلايا التي تحتوي على السمات التصنيفية أو القيم المراد اختبارها ومقارنتها بالمعيار المحدد. يتولى هذا المعامل دور المسطرة الاختبارية الأولية. أما المعامل الثاني، وهو الشرط أو المعيار (criteria)، فيحدد الضابط المنطقي لفرز البيانات؛ ويمكن أن يتخذ هذا المعامل صورة قيمة نصية مباشرة، أو رقماً، أو تعبيراً مقارناً، أو مرجعاً لخلية أخرى تضم القيمة المستهدفة.

أما المعامل الثالث الاختياري، وهو نطاق الجمع (sum_range)، فيعمل بمثابة الوعاء التخزيني الفعلي للقيم العددية المستهدفة بالجمع التراكمي. والجدير بالذكر أنه في حال إغفال هذا المعامل، فإن إكسل يعتمد افتراضياً على نطاق الفحص الأول كنطاق للجمع أيضاً، وهو سيناريو لا يصلح إلا إذا كانت الشروط الرياضية منطبقة على نفس القيم المطلوب تجميعها عددياً. تفترض العلاقة المكانية والهندسية بين نطاق الفحص ونطاق الجمع تطابقاً تاماً في نقطة البداية وعدد الصفوف لضمان الإسقاط الحسابي الصحيح لكل قيمة على المعيار المطابق لها.

2.2 آليات المطابقة المنطقية وطرق تقييم الخلايا

تعتمد خوارزمية دالة SUMIF في تقييم الخلايا على آلية الفحص التسلسلي الدقيق سطراً بسطر؛ حيث تبدأ من أعلى خلية في نطاق التحقق وتتحرك رأسياً نحو الأسفل بمعدل خلية واحدة في كل خطوة معالجة. خلال هذا المسح، تطبق الدالة المعيار المنطقي على كل قيمة مفردة، فإذا كانت النتيجة صحيحة، تستدعي القيمة المقابلة هندسياً في نفس الإحداثي الرأسي من نطاق الجمع وتضيفها إلى المجمع الرياضي التراكمي المؤقت المخزن في الذاكرة الحية.

تتعامل الدالة مع القيم الفارغة والبيانات غير المتطابقة بتجاوزها تماماً ودون إيقاف مسار الحساب أو إصدار رسائل خطأ، وهي ميزة تمنحها متانة تشغيلية في التعامل مع مجموعات البيانات المتفرقة (Sparse Data). كما تتجاهل الدالة أي مدخلات نصية تقع بطريق الخطأ داخل نطاق الجمع، وتعتبرها ذات قيمة صفرية افتراضياً، ما يمنع تعطل النموذج الحسابي بالكامل نتيجة خطأ في مدخل منفرد.

فيما يتعلق بحساسية حالة الأحرف، صُممت دالة SUMIF في إكسل لتكون غير حساسة لحالة الأحرف اللاتينية (Case-Insensitive)؛ مما يعني أن البحث عن فئة معينة سيعامل الحروف الكبيرة والصغيرة على قدم المساواة دون تفريق. إلا أنها تلتزم بالمطابقة الدقيقة لبنية النص ومحتواه من المسافات والفواصل والتشكيل؛ حيث يؤدي وجود مسافة بيضاء زائدة إلى فشل عملية المطابقة، وهو ما يستدعي الحذر والتنظيف المسبق للبيانات المصدرية لضمان موثوقية التجميع.

3. استخراج السمات التصنيفية الفريدة باستخدام دالة UNIQUE

3.1 دور صفائف المعادلات الديناميكية في تحديث البيانات تلقائياً

شهدت منظومة الحساب في برنامج إكسل نقلة نوعية مع تدشين محرك صفائف المعادلات الديناميكية (Dynamic Array Formulas) في إصدارات Microsoft 365 وما تلاها. أتاح هذا التطور للخلية الواحدة استيعاب معادلة تعيد مصفوفة كاملة من القيم وتنسكب تلقائياً في الخلايا المجاورة رأسياً وأفقياً دون الحاجة إلى النسخ المتكرر أو الضغط على اختصارات المصفوفات القديمة (Ctrl + Shift + Enter). وقد كان لهذه التقنية أثر بالغ في ترقية أساليب الجمع الشرطي وتسهيل بنائها المستدام.

تبرز دالة UNIQUE كأحد أهم إفرازات هذه البيئة الديناميكية، حيث تم تصميمها خصيصاً لتطهير القوائم البيانية من التكرار واستخراج العناصر الفريدة بأسلوب خوارزمي فائق السرعة. تتخذ الدالة الصيغة البسيطة التالية:

=UNIQUE(array, [by_col], [exactly_once])

وعند توجيهها إلى عمود الفئات التصنيفية، فإنها تعزل المتغيرات الجوهرية وتنشئ قائمة مرجعية نقية تشكل الركيزة الأساسية لعمليات الجمع الموجه اللاحقة، مما ينهي عهد استخراج التصنيفات يدوياً عبر أدوات إزالة التكرار الثابتة.

يتميز هذا التكامل بالمرونة التشغيلية التلقائية؛ فعند إضافة سجلات جديدة في الجدول الأصلي تحتوي على تصنيف لم يسبق ظهوره، تتوسع مصفوفة دالة UNIQUE انسكابياً بشكل فوري لتضم الفئة الجديدة، مما يسمح لدوال الجمع الشرطي المرتبطة بها بالتفاعل والتوسع التلقائي. يحافظ هذا الترابط الشبكي بين الدوال على سلامة التحليلات الكمية ويقلل التدخل البشري إلى أدنى مستوياته التشغيلية الممكنة.

3.2 بناء قوائم المعايير كخطوة تأسيسية لحساب المجاميع

يبدأ البناء المنهجي لتقارير التلخيص الحسابية بعزل عمود المعايير؛ فلو افترضنا وجود سجل مبيعات ضخم يحتوي على مئات المعاملات الموزعة على مندوبي المبيعات في العمود A، فإن تطبيق الدالة في الخلية المجاورة (وليكن في الخلية E2) عبر الصيغة الرياضية:

=UNIQUE(A2:A100)

سينتج عنه قائمة فورية تحتوي على أسماء المندوبين دون أي تكرار، منسكبة نحو الأسفل بعدد الأفراد المحددين فقط، لتكون بمثابة الهيكل العظمي لجدول النتائج التلخيصي المستهدف.

يعمل هذا الناتج كدليل إسناد مرجعي دقيق؛ حيث تصبح خلايا هذه القائمة المستخرجة هي المعامل المعياري الذي ستستند إليه دالة SUMIF. يضمن هذا النهج عدم إغفال أي تصنيف موجود في البيانات الأصلية من ناحية، كما يقطع الطريق تماماً على حدوث الأخطاء الإملائية الشائعة التي تقع عند كتابة أسماء الفئات يدوياً داخل الصيغ الرياضية (كالاختلاف بين الهمزات والتاء المربوطة في اللغة العربية)، مما يمنع انحراف نتائج التلخيص الإحصائي.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن دمج دالة UNIQUE مع دالة الترتيب SORT عبر التركيب الدالي:

=SORT(UNIQUE(A2:A100))

للحصول على قائمة معايير مرتبة أبجدياً أو رقمياً بصورة آلية. يمنح هذا الترتيب المسبق جداول المجاميع وضوحاً مفاهيمياً وسهولة فائقة في القراءة والتدقيق، ويوفر بيئة مثالية لربطها بالرسوم البيانية التوضيحية لتقديم التقارير النهائية للإدارة أو الفرق الأكاديمية.

4. الدليل التطبيقي لحساب المجاميع استناداً إلى عمود محدد

4.1 تهيئة مصفوفة البيانات الأولية وتحديد النطاقات

تتطلب الإدارة الاحترافية لجداول البيانات التأسيس الصحيح لنطاقات الإدخال قبل الشروع في كتابة أي صياغة حسابية؛ إذ إن سلامة النتائج مرتهنة بنظافة الهيكل التخطيطي للبيانات. يتعين تنظيم السجلات في صورة أعمدة مستمرة غير متقطعة وبلا خلايا مدمجة، حيث يخصص عمود محدد للمتغير التصنيفي (مثل اسم القسم أو فئة المنتج) وليكن العمود A، بينما يخصص عمود منفصل ومستقل تماماً للقيم العددية المستهدفة بالحساب التراكمي (كالرواتب أو الكميات المباعة) وليكن العمود B.

يعد التوافق الهندسي الأفقي بين نطاقات الإدخال شرطاً لا يقبل التهاون لضمان موثوقية النتائج الحسابية؛ فإذا كان نطاق المعايير يمتد من الخلية A2 إلى الخلية A1000، فيجب بالضرورة الصارمة أن يمتد نطاق الجمع من الخلية B2 إلى الخلية B1000 بالتبعية التناظرية. إن أي إزاحة رأسية، كأن يبدأ نطاق الجمع من الخلية B3 أو B1، ستؤدي إلى إسقاط خاطئ للبيانات؛ حيث سيتم ربط شرط الصف الأول بقيمة الصف الثاني أو العكس، مما ينتج عنه تشوه كلي في النتائج الرياضية دون أن تصدر المنظومة أي تنبيه بوجود خطأ تقني.

ينبغي كذلك التحقق من خلو الأعمدة من صفوف المجاميع الفرعية المدمجة في المنتصف؛ لأن تضمين مثل هذه الصفوف سيؤدي إلى احتساب القيم مرتين عند جمع الفئات ثم احتساب المجموع الإجمالي العام. يُنصح دائماً بإبقاء طبقة البيانات الأولية مسطحة ونقية تماماً، وترحيل كافة العمليات التلخيصية والحسابية إلى جدول منفصل تماماً أو ورقة عمل تحليلية مخصصة تجنباً للالتباس الهيكلي.

4.2 صياغة واستدعاء معادلة الجمع الشرطي عملياً

لتطبيق معادلة الجمع المشروط عملياً، نفترض أن لدينا قائمة بالأسماء الفريدة للفئات مستخرجة مسبقاً في العمود D، بدءاً من الخلية D2. يتم التوجه إلى الخلية المجاورة E2 لكتابة المعادلة، واستدعاء دالة SUMIF وتغذيتها بالمعاملات الثلاثة على النحو الموضح رياضياً بالصيغة التالية:

=SUMIF($A$2:$A$100, D2, $B$2:$B$100)

حيث يشير المرجع الأول إلى عمود التصنيفات، ويشير المرجع الثاني إلى الخلية الحاوية للمعيار المستهدف بالفرز، بينما يعبر المرجع الثالث عن نطاق القيم المالية أو العددية المطلوب تجميعها تراكمياً.

بعد إدخال الصيغة وضغط مفتاح الإدخال، يتم استخدام مقبض التعبئة (Fill Handle) في الركن الأيسر السفلي للخلية E2، وسحبه رأسياً لتغطية باقي الخلايا المقابلة لجميع الفئات الفريدة المستخرجة في العمود D. وبفضل استخدام المراجع المناسبة، سينتقل معيار البحث تلقائياً من D2 إلى D3 ثم D4 في كل صف، مع بقاء مجالات الفحص والجمع ثابتة ومستقرة، مما يولد مجاميع كل فئة باستقلالية وسرعة فائقة.

تتمثل الخطوة الختامية الضرورية لضمان الجودة الحسابية في التحقق من صحة المخرجات عبر إجراء مطابقة رياضية للمجموع الكلي؛ ويتم ذلك بحساب المجموع الإجمالي لكافة خلايا النتائج المولدة بالدالة عبر الصيغة:

=SUM(E2:E10)

ومقارنته رياضياً بالمجموع الكلي للعمود الأصلي للبيانات باستخدام:

=SUM($B$2:$B$100)

فإذا تطابقت القيمتان تماماً، دل ذلك على أن عملية الجمع الشرطي قد استوعبت كافة السجلات بنجاح دون أي تسريب أو تكرار، وأن النموذج جاهز للاستخدام الموثوق.

5. إدارة المراجع الخلوية والتثبيت المطلق لضمان صحة النتائج

5.1 التمييز بين المراجع النسبية والمراجع المطلقة

تعتبر منظومة المراجع الخلوية الركيزة الأساسية للبرمجة في جداول البيانات، وتستند في وضعها الافتراضي إلى المراجع النسبية (Relative References). في هذا النمط، تُعرَّف الخلية بالنسبة إلى موقع الصيغة الحالي؛ فعند نسخ صيغة تشير إلى نطاق معين مسافة صف واحد نحو الأسفل، يقوم إكسل تلقائياً بإزاحة كافة عناوين الصفوف في ذلك النطاق بمقدار خطوة واحدة مماثلة. ورغم فائدة هذا السلوك في العديد من العمليات التكرارية، فإنه يشكل خطراً جسيماً على سلامة صيغ التجميع الشرطي إذا لم يُدار بوعي كامل.

ولمواجهة ظاهرة الإزاحة غير المرغوبة، طُوِّر مفهوم المراجع المطلقة (Absolute References)، الذي يعتمد على إضافة علامة الدولار ($) قبل رمز العمود ورقم الصف لتجميد الإحداثيات المكانية. تحول هذه الأداة المرجع من علاقة نسبية متحركة إلى إحداثي ثابت لا يتزحزح أينما نُقلت الصيغة أو نُسخت عبر مساحة ورقة العمل. يمكن استخدام مفتاح الوظائف F4 للتبديل السريع بين حالات التثبيت المختلفة (تثبيت مطلق شامل، أو تثبيت الصف فقط، أو تثبيت العمود فقط).

تتجلى مخاطر انزلاق نطاقات الفحص والجمع عند التغافل عن التثبيت في ما يُعرف بخطأ النطاق المنجرف؛ فعند سحب المعادلة من الصف الأول إلى العاشر باستخدام مراجع نسبية كـ (A2:A100)، يتحول النطاق في الصف الأخير إلى (A11:A109). هذا الانحراف يؤدي إلى خروج الصفوف التسعة الأولى من نطاق المعاينة تماماً، مما يترتب عليه استبعاد بيانات حيوية وحساب مجاميع منقوصة بصورة صامتة دون أن يدرك المحلل سبب الخلل الرقمي الحادث.

5.2 استراتيجيات تثبيت النطاقات في صيغ الجمع الشرطي

تستلزم الممارسة التحليلية الصارمة تطبيق استراتيجية تثبيت متباينة الأبعاد بحسب وظيفة كل معامل داخل دالة SUMIF لضمان استقرار النموذج الحسابي. تقتضي القاعدة الأولى التثبيت الشامل لنطاق التحقق المصدر عبر تطبيق التجميد المزدوج للأعمدة والصفوف؛ ليصبح النطاق بصيغة $A$2:$A$100. يضمن هذا الإجراء ثبات مجال المقارنة كاملاً أمام خوارزمية الفحص، مما يتيح مراجعة كافة السجلات من البداية وحتى النهاية في كل عملية جمع فرعية.

تنطبق القاعدة ذاتها بحذافيرها على نطاق الجمع؛ حيث يجب تأمينه مطلقاً بصيغة $B$2:$B$100. يمنع هذا التثبيت الصارم استبعاد السجلات العلوية أثناء نسخ المعادلة نحو الأسفل، ويحفظ التوازي الهندسي الكامل مع نطاق الفحص المصدر؛ إذ إن انزلاق أحدهما دون الآخر يدمر التوافق الموقعي بين الخلايا المفحوصة والخلايا المحسوبة ويفرغ النتيجة من معناها المنطقي والرياضي.

في المقابل، تتطلب الاستراتيجية الإبقاء على مرجع المعيار (Criteria) نسبياً دون أي علامات تثبيت، كأن يكتب D2، أو تثبيت العمود فقط بصيغة $D2 إذا كان السحب سيتم أفقياً ورأسياً. يسمح هذا التحرير المقصود للمعيار بالانتقال بسلاسة متدرجة مع تسلسل صفوف النتائج، ليقرأ في كل خطوة اسم الفئة الجديدة المقابلة دون الحاجة لتعديل يدوي، محققاً التوازن الأمثل بين ثبات أوعية البيانات وحركية معايير التقييم.

6. الجمع المعتمد على محددات وشروط متزامنة متعددة

6.1 الانتقال البنيوي من دالة SUMIF إلى دالة SUMIFS

مع تعقد بيئات الأعمال والبحوث، تبرز الحاجة الملحة لإجراء جمع شرطي يستند إلى تقاطع عدة معايير متزامنة تتوزع على أكثر من عمود؛ مثل حساب إجمالي مبيعات منتج معين، ضمن فرع جغرافي محدد، وخلال فترة زمنية محددة. لتحقيق هذا الغرض، أصدرت مايكروسوفت في إكسل 2007 (الإصدار 12.0) دالة SUMIFS، لتشكل تطويراً نوعياً تجاوز التعقيدات القديمة الناتجة عن صيغ المصفوفات المعقدة ودوال الضرب المتجهي البديلة.

يفرض الانتقال من الدالة الأحادية إلى الدالة المتعددة تغييراً جوهرياً في البنية الهيكلية لترتيب المعاملات، يمثل فخاً تركيبياً شائعاً للكثير من المحللين؛ حيث تأتي دالة SUMIFS بالصيغة الرياضية التالية:

=SUMIFS(sum_range, criteria_range1, criteria1, [criteria_range2, criteria2], …)

هنا، ينتقل نطاق الجمع (sum_range) ليصبح المعامل الأول والأساسي في بداية الصيغة، على النقيض من دالة SUMIF التي تضعه في الطرف الأخير. يرجع هذا التغيير المعماري إلى إتاحة المجال لإضافة عدد غير محدد من نطاقات التحقق وشروطها لاحقاً دون إرباك موقع نطاق التجميع العددي.

تعتمد دالة SUMIFS في آلية تقييمها على المنطق الاقتراني الإيجابي المعروف بمنطق العطف البوليني (Boolean AND)؛ مما يعني أن القيمة العددية الموجودة في نطاق الجمع لن تُحتسب ضمن الناتج التراكمي النهائي إلا إذا حقق السجل المقابل لها جميع الشروط المحددة معاً في آن واحد. فإذا تطابق شرط في العمود الأول وفشل في العمود الثاني، تُستبعد القيمة المقابلة فورياً، مما يمنح الدالة دقة فائقة في استخلاص البيانات المتقاطعة بدقة رياضية متناهية.

6.2 إدراج شروط مستندة إلى أعمدة مساعدة إضافية

يتيح التوسع في معاملات دالة SUMIFS بناء نماذج تلخيصية متقدمة متعددة الأبعاد تستوعب تعقيدات الواقع التشغيلي. على سبيل المثال، يمكن الجمع استناداً إلى عمود الفئة في العمود A وعمود التاريخ في العمود C لاحتساب العمليات التي تمت بعد تاريخ معين؛ حيث تُصاغ المعادلة لتقرأ النطاق الرقمي وتتحقق من مطابقة الفئة النصية ثم تقارن التواريخ بقيمة زمنية مرجعية محددة عبر استخدام المعاملات المنطقية المناسبة.

كما يمكن تعزيز هذه المعادلة بإدراج محددات كمية مستندة إلى عمود إضافي رابع؛ كاشتراط تجاوز حجم الصفقة في العمود D حداً أدنى معيناً (مثل العمليات التي تزيد عن 5000 دولار)؛ لتصبح المعادلة مركبة من ثلاثة نطاقات فحص متزامنة تفحص الفئة، والتاريخ، والقيمة الحدية. يُظهر هذا المستوى من التجميع الموجه قدرة البرمجية على استبدال عمليات التصفية المعقدة بمعادلة واحدة قادرة على تحديث نتائجها ذاتياً مع كل تعديل يطرأ على البيانات المصدرية.

تستخدم هذه المنهجية بكثافة في الدراسات النفسية والسلوكية لتنقية البيانات الخام المستخرجة من منصات القياس المعرفي كمنصة E-Prime؛ حيث يستلزم جمع نتائج دقة الاستجابة (Accuracy Scores) للعملاء فحص عمود نوع المثير (Stimulus Type)، وعمود زمن العرض، واستبعاد المحاولات التي وقع فيها زمن الاستجابة خارج النافذة الطبيعية عبر عمود سرعة رد الفعل. هذا الدمج المتعدد للأعمدة الشرطية يوفر بيئة تنظيف وتلخيص رياضية صارمة تمهد البيانات للمرحلة الإحصائية التالية بأعلى مستويات الموثوقية.

7. تقنيات المطابقة التقريبية واستخدام محارف البدل في الشروط

7.1 توظيف علامات الاستفهام والنجوم في استهداف النصوص

في كثير من التطبيقات العملية، لا تتطابق النصوص في عمود التصنيف مطابقة تامة مع معايير البحث، نتيجة وجود ملحقات رقمية، أو تباينات اصطلاحية طفيفة، أو إدراج رموز إضافية كأكواد الفروع أو أرقام التشغيلات. لحل هذه المعضلة، يوفر إكسل دعماً لمحارف البدل (Wildcard Characters) داخل معاملات المعايير في دوال الجمع الشرطي، مما يتيح إجراء مطابقة تقريبية وجزئية فائقة الدقة والمرونة دون الحاجة لمعالجة النصوص مسبقاً.

يعد محرف النجمة (*) الأداة الأقوى في هذا السياق؛ إذ يمثل في لغة البحث أي عدد من المحارف غير المحددة، بما في ذلك الصفر من المحارف. فعلى سبيل المثال، يؤدي استخدام المعيار “أحمد*” إلى جمع كافة القيم المقابلة لأي نص يبدأ باسم “أحمد”، سواء تبعه اسم العائلة أو مسمى وظيفي. بالمثل، فإن وضع النجمة في البداية والنهاية مثل “*مستودع*” سيوجه الخوارزمية لجمع كل صف يحتوي عموده التصنيفي على كلمة “مستودع” في أي موقع من السلسلة النصية، بصرف النظر عن الكلمات المحيطة بها.

في المقابل، يؤدي محرف علامة الاستفهام (?) دوراً بديلاً عن محرف فردي واحد فقط ومحدد الموقع بدقة داخل الكلمة. فالمعيار “كود-??” سيتطابق حصراً مع السجلات التي تحتوي على كلمة “كود-” متبوعة برقمين أو حرفين فقط (مثل “كود-12”)، وسيتجاهل أي مدخل يحتوي على ثلاثة أحرف تابعة. يتيح استخدام هذه المحارف معالجة التباينات النصية الطفيفة وجمع البيانات استناداً إلى البادئات أو اللاحقات المنهجية المشتركة في العمود المصدري بكفاءة رياضية مطلقة.

7.2 دمج المعاملات المنطقية الرياضية ضمن معايير الفحص

لا تقتصر معايير دالة الجمع على المطابقات النصية والاسمية، بل تمتد لتشمل العلاقات الرياضية والمقارنات الكمية المنطقية كمعاملات أكبر من (>، >=)، وأصغر من (<، <=)، ولا يساوي (). تتيح هذه الأدوات إمكانية جمع عمود استناداً إلى تجاوز قيم عمود آخر عتبة رقمية حرجة؛ كأن يتم جمع أرباح الصفقات في العمود B بناءً على كون تكاليفها في العمود C أقل من قيمة مستهدفة محددة.

تتطلب كتابة هذه المعاملات المنطقية صياغة بنائية صارمة في بيئة إكسل؛ حيث يجب وضع المعامل المنطقي دائماً بين علامات تنصيص مزدوجة إذا كتب نصياً مثل “>=1000”. أما في حال الرغبة بربط المعامل المنطقي بمرجع خلية خارجي يحتوي على العتبة الرقمية (لتفادي القيم الثابتة المكتوبة يدوياً داخل المعادلة)، فيتعين استخدام معامل الربط النصي (Ampersand &) لدمج الرمز الرياضي بالمرجع على النحو التركيبي:

“>=” & F1

يقوم هذا التركيب بتحويل القيمة الحسابية للخلية إلى امتداد نصي للمقارن المنطقي بسلاسة تامة.

ينشأ أحد أكثر الأخطاء تكراراً عن إدماج مرجع الخلية بالكامل داخل علامات التنصيص كصيغة “>=F1”؛ إذ سيتعامل إكسل في هذه الحالة مع الحرفين F و 1 كنص حرفي أصم، ولن يتعرف عليهما كمرجع لقيمة عددية، مما يمنع الدالة من إجراء المقارنة الرياضية ويجعل نتيجة الجمع مساوية للصفر دائماً. إن الفصل الواعي بين الرمز المقارن وعنوان الخلية عبر محرف الربط النصي يمثل القاعدة الذهبية لضمان سلامة العمليات المنطقية المركبة.

8. تشخيص ومعالجة الأخطاء الشائعة أثناء الجمع المشروط

8.1 عدم اتساق أنواع البيانات والمسافات البادئة واللاحقة

تشير التجارب التحليلية إلى أن نسبة معتبرة من أخطاء احتساب المجاميع لا ترجع إلى صياغة المعادلات بحد ذاتها، بل تعود إلى رداءة جودة البيانات المصدرية وعدم اتساق أنماطها. وتتصدر هذه الإشكاليات ظاهرة “الأرقام المخزنة كنصوص” (Numbers Stored as Text)، وهي حالة تتكرر باستمرار عند تصدير السجلات من قواعد البيانات الضخمة أو منصات الاستبيانات الإلكترونية كمنصة Qualtrics بصيغ ملفات CSV المفصولة بفواصل؛ حيث تُعامل الأرقام ظاهرياً كأرقام ولكنها تعامل منطقياً كنصوص خاملة حسابياً.

تتجاهل دالتا SUMIF وSUMIFS النصوص الرياضية الصامتة تماماً وتسقطها من ناتج الجمع التراكمي باعتبارها خلايا غير عددية، مما يفرز نتائج إجمالية مضللة دون ظهور أي رسالة تحذيرية. يمكن تشخيص هذه العلة بملاحظة محاذاة القيم لليسار افتراضياً أو ظهور مثلث أخضر تحذيري في زاوية الخلية. لعلاج هذه المشكلة، يمكن ضرب العمود المصدري بالقيمة واحد عبر مصفوفة حسابية، أو استخدام أداة “نص إلى أعمدة” (Text to Columns) لإعادة فرض النمط الرقمي الحقيقي على البيانات.

تتمثل المشكلة المزمنة الثانية في وجود المسافات البيضاء غير المرئية البادئة أو اللاحقة للنصوص في عمود التصنيف؛ إذ إن قيمة مثل “الرياض ” لن تتطابق أبداً مع معيار البحث “الرياض”. لحل هذا الخلل البنيوي، يتوجب تمرير عمود المعايير مسبقاً عبر دالة التنظيف النصي TRIM لإزالة كافة المسافات الزائدة قبل تغذية النطاق في دوال الجمع المشروط؛ مما يضمن اتساق الترميز الداخلي للمحارف وتأكيد المطابقة المنطقية الصحيحة.

8.2 أخطاء عدم تطابق أبعاد النطاقات والمراجع المفقودة

يعد التباين في الأبعاد الهندسية بين نطاق الفحص ونطاق الجمع أحد أكثر الأسباب البرمجية المباشرة لإفساد الحسابات. في دالة SUMIFS المتعددة الشروط، يتسم إكسل بالحزم والصرامة؛ فإذا تباين عدد الصفوف أو الأعمدة بين نطاق الجمع وأي نطاق فحص، ولو بمقدار خلية واحدة، ستقوم الدالة فورياً برمي رمز الخطأ الشهير #VALUE! لتنبيه المستخدم بعدم إمكانية إجراء المطابقة الاقترانية المصفوفية لنطاقات غير متناظرة.

أما في دالة SUMIF الأحادية الكلاسيكية، فإن إكسل يتعامل مع عدم التطابق بأسلوب خطير يسمى “إعادة التحجيم التلقائي الصامت”؛ حيث تفرض الدالة أبعاد نطاق الفحص قسراً على نطاق الجمع بدءاً من الخلية العلوية الأولى المحددة فيه. فإذا كان نطاق الفحص يمتد على 50 صفاً بينما تم تحديد نطاق الجمع على 10 صفوف فقط، ستقوم الدالة بتمديد نطاق الجمع ذاتياً ليمتد عبر 50 صفاً متجاوزة حدود التحديد الأصلي، ما قد يدمج قيماً عددية خارج الجدول، كعناوين الحواشي أو بيانات مجاورة، مسبباً تشوهاً رقمياً فادحاً دون أي تنبيه برمجي ظاهر.

لتتبع مثل هذه الانحرافات وإصلاحها، ينبغي الاستعانة بحزمة أدوات تدقيق المعادلات (Formula Auditing) المدمجة في شريط أدوات إكسل، وتحديداً أداة “تتبع السوابق” (Trace Precedents) وأداة “تقييم الصيغة” (Evaluate Formula). تتيح هذه الأدوات للمحلل فحص مسار التنفيذ الخوارزمي خطوة بخطوة، ورؤية النطاقات المستهدفة محاطة بمربعات لونية على الشاشة، مما يسهل رصد أي انزياح مكاني أو مراجع مفقودة وتصحيحها فورياً قبل اعتماد التقارير المالية والبحثية.

9. البدائل التحليلية المتقدمة لتجميع البيانات المشروطة

9.1 الاعتماد على الجداول المحورية كأداة تلخيص ديناميكية

تمثل الجداول المحورية (Pivot Tables) البديل التقني الأكثر نضجاً وقوة للصيغ الحسابية التقليدية عندما يتعلق الأمر بتلخيص البيانات الكمية بناءً على أعمدة تصنيفية في بيئات الأعمال سريعة الإيقاع. تتيح هذه الأداة تجميع وتلخيص مئات الآلاف من السجلات بمجرد سحب عمود التصنيف إلى منطقة “الصفوف” وعمود القيم العددية إلى منطقة “القيم”، دون الحاجة لكتابة معادلة مفردة أو القلق بشأن تثبيت المراجع الخلوية.

Excel sum based on another column
Excel sum based on another column

تتفوق الجداول المحورية في الأداء الحسابي والسرعة؛ إذ تعتمد داخلياً على محرك بيانات تجريدي يخزن لقطة محوسبة من البيانات في الذاكرة المؤقتة (Pivot Cache)، مما يقلل العبء التشغيلي مقارنة بآلاف الدوال الرياضية التي تتطلب إعادة الحساب الدوري مع كل نقرة بالماوس. ورغم هذه الكفاءة، فإن نقطة ضعفها الأساسية تكمن في افتقارها للتحديث التلقائي الفوري؛ إذ تتطلب من المستخدم الضغط على زر “تحديث” (Refresh) لتحديث الأرقام عند حدوث تعديل في البيانات المصدرية، على عكس الدوال الحسابية التي تتفاعل آنياً.

توفر الجداول المحورية مرونة تحليلية لا تضاهى في استخراج الحسابات التراكمية المشتقة؛ مثل عرض المجاميع كنسب مئوية من المجموع الإجمالي، أو فرز الفئات تنازلياً حسب القيمة الأكثر إيراداً بضغطة زر واحدة، فضلاً عن سهولة إدراج شرائح البيانات البصرية (Slicers) لفلترة التجميعات عبر معايير زمنية ومكانية متعددة في لوحات تحكم تفاعلية متكاملة دون أي تعقيد برمجي.

9.2 استخدام دوال المصفوفات المتقدمة SUMPRODUCT وFILTER

قبل إطلاق الدوال الحديثة، كانت دالة الضرب المصفوفي SUMPRODUCT هي الحل المتطور لتنفيذ الجمع الشرطي المعقد، ولا تزال تحتفظ بأهميتها في التوافقية العكسية مع الإصدارات القديمة. تقوم فكرة الدالة على ضرب مصفوفات منطقية مع النطاق الرقمي وفق التركيب التالي:

=SUMPRODUCT((A2:A100=”الفئة_المستهدفة”) * (B2:B100))

حيث تُحول المقارنة المنطقية الأولى إلى متجهات من القيم الصفرية والواحدية (1 و 0)، وعند ضربها في عمود القيم، تُلغى القيم غير المطابقة بصفرية مطلقة وتبقى فقط القيم المحققة للشرط ليتم جمعها بالكامل في المخرج النهائي.

أما في الإصدارات الحديثة (Microsoft 365 و Excel 2021 وما بعدها)، فقد ظهر البديل التركيبي المتقدم المعتمد على دمج دالة الجمع SUM مع دالة التصفية الحركية FILTER عبر الصيغة المباشرة التالية:

=SUM(FILTER(B2:B100, A2:A100=”الفئة_المستهدفة”, 0))

تقوم دالة FILTER هنا باستخلاص متجه عددي نقي يحتوي فقط على أرقام السجلات التي طابقت المعيار، ومن ثم تبتلعه دالة SUM كمدخل واحد وتجري جمعه بسلاسة فائقة، مع توفير المعامل الأخير لحماية المعادلة وإعادة صفر افتراضي في حال عدم وجود أي نتائج مطابقة بدلاً من إصدار رسالة الخطأ #CALC!.

تكمن الميزة الاستثنائية لتركيبة SUM مع FILTER في قدرتها الأصيلة على معالجة المنطق التبادلي الانفصالي (Boolean OR)، وهو الجمع الشرطي الذي يتحقق بموجب تحقق أحد الشرطين دون اشتراط اجتماعهما معاً (كأن نجمع مبيعات فرع الرياض أو فرع جدة). هذا النمط يتعذر تنفيذه مباشرة داخل دالة SUMIFS التي تقتصر على منطق العطف الصارم (AND)؛ ويتم ذلك ببساطة عبر استخدام علامة الجمع (+) بين النطاقات المنطقية داخل دالة FILTER على النحو التالي:

=SUM(FILTER(B2:B100, (A2:A100=”الرياض”) + (A2:A100=”جدة”), 0))

مما يوفر إمكانات تحليلية مرنة تفك أعتى قيود الجمع الشرطي التقليدي.

10. أفضل الممارسات لرفع كفاءة النماذج الحسابية الضخمة

10.1 تحويل النطاقات التقليدية إلى جداول إكسل المنظمة

يعد الانتقال من استخدام نطاقات الخلايا التقليدية إلى نمط “جداول إكسل المنظمة” (Excel Tables)، عبر تحديد البيانات والضغط على الاختصار Ctrl + T، النقلة الإنشائية الأهم لضمان استدامة نماذج الجمع المشروط؛ حيث تمنح هذه البنية المصفوفة اسماً معرفاً موحداً، وتطلق لكل عمود اسماً مستقلاً يعمل كمعرف برمجي هيكلي دائم يغني المحلل عن التعامل مع أرقام الصفوف وإحداثيات الخلايا الساكنة.

ينعكس هذا التحول بصورة مباشرة على صياغة معادلات الجمع الشرطي عبر ما يعرف بـ “المراجع الهيكلية” (Structured References)؛ حيث تصاغ دالة الجمع وفق النموذج الدلالي الواضح:

=SUMIF(المبيعات[الفرع], D2, المبيعات[المبلغ])

يستبعد هذا النمط تماماً الحاجة إلى التثبيت اليدوي بعلامات الدولار؛ فالمرجع الهيكلي يشير إلى كامل بيانات العمود ككتلة منطقية واحدة مستقرة لا تتأثر بالسحب الرأسي، مما يرفع من مقروئية الصيغة ويسهل على أي مدقق خارجي فهم مسار الحساب ودلالة المعاملات المستخدمة بمجرد النظر.

تتمثل القيمة التشغيلية العظمى للجداول المنظمة في خاصية “التوسع الذاتي التلقائي” (Dynamic Auto-Expansion)؛ فعند إضافة صفوف وسجلات جديدة في قاع الجدول لاحقاً، يتوسع الجدول الهيكلي ذاتياً ليستوعب تلك البيانات ضمن نطاقه البرمجي، وبالتالي تلتقط دوال الجمع المعتمدة على المراجع الهيكلية تلك البيانات الجديدة فوراً وتحدث مجاميعها دون أي تدخل يدوي لإعادة تعديل حدود النطاقات في الصيغ، موفرة حماية هيكلية ضد أخطاء استبعاد السجلات المستحدثة.

10.2 إدارة موارد الذاكرة وتقليل زمن إعادة الحساب

تواجه المصنفات الكبيرة التي تتضمن عشرات الآلاف من السجلات مخاطر بطء الاستجابة واستنزاف موارد وحدة المعالجة المركزية (CPU) والذاكرة العشوائية (RAM) في الحاسوب، ما قد يتسبب في تجميد البرنامج بالكامل. ينشأ السبب الأكثر شيوعاً لهذا التدهور الأدائي عن الممارسة الشائعة الخاطئة المتمثلة في الإشارة إلى كامل الأعمدة في المعادلات كصيغة =SUMIF(A:A, D2, B:B)؛ إذ يجبر هذا التحديد خوارزميات إكسل على فحص مليون وأربعة وأربعين ألف صف في كل عملية جمع، مستهلكاً طاقة حاسوبية هائلة في مسح فراغات غير مأهولة بالبيانات.

تقتضي الممارسة الهندسية المثلى قصر حدود الفحص والجمع حصراً على مساحة البيانات الفعلية المستخدمة، إما عبر الجداول المنظمة الذكية أو بتحديد نطاقات الخلايا الفعلية بدقة بالغة. كما يتعين الحذر من الإفراط في استخدام “الدوال المتقلبة” (Volatile Functions) مثل OFFSET أو INDIRECT لإنشاء نطاقات متحركة للجمع؛ نظراً لأن هذه الدوال تجبر إكسل على إعادة احتساب كامل المصنف دورياً مع كل تغيير يطرأ على أي خلية في أي ورقة عمل، مما يصيب النموذج ببطء شديد يعيق سلاسة العمل.

يوصى منهجياً بتبني مبدأ الفصل الهيكلي الصارم لطبقات المصنف (Separation of Concerns)؛ بحيث تُفرد ورقة عمل مستقلة لإدخال وتخزين البيانات الخام فقط، وورقة أخرى وسيطة لإجراء العمليات الحسابية وتلخيص المجاميع، بينما تخصص ورقة أخيرة لواجهات العرض التفاعلية ولوحات القيادة والرسوم البيانية. ويجب أن تتوج هذه المنظومة بالتوثيق المنهجي الواضح لآليات الجمع وهوامش الشروط المستخدمة، مما يضمن قابلية تدقيق النماذج ومراجعتها المؤسسية على المدى الطويل في بيئات الحوسبة المحترفة.

خاتمة

في ختام هذا المرجع التحليلي الشامل، يتبين أن عملية الجمع القائمة على قيم عمود آخر في مايكروسوفت إكسل تمثل جسراً منهجياً يربط بين جداول البيانات الخام والتحليل التفسيري المتقدم. إن إتقان هذه المهارة يتجاوز مجرد حفظ تراكيب الدوال إلى استيعاب الأسس الرياضية للمصفوفات، والتمييز الدقيق بين المراجع المطلقة والنسبية، وإدارة شروط المقارنة المعقدة ومحارف البدل بمرونة واحترافية.

إن التحول المؤسسي نحو استخدام الجداول المنظمة ومصفوفات الانسكاب الديناميكي يعزز متانة النماذج التحليلية ويحصنها ضد أخطاء عدم تطابق النطاقات، أو إسقاط الأرقام المخزنة كنصوص، أو تلوث المدخلات بالمسافات الزائدة. وسواء تم الحساب عبر الدوال المعيارية مثل SUMIF وSUMIFS، أو الدوال المصفوفية الحديثة مثل FILTER، أو من خلال الجداول المحورية السريعة، فإن اختيار الأداة المناسبة يظل مرهوناً بحجم البيانات وطبيعة المرونة المطلوبة لتقديم نتائج دقيقة تسهم في دعم القرار الرشيد والبحث العلمي الرصين.

المراجع

★

تقييم هذا المحتوى

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أكتوبر 24). إكسل: كيفية الجمع بناءً على القيم في عمود آخر. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/excel-sum-based-on-values-in-another-column/
looti, Mohammed. “إكسل: كيفية الجمع بناءً على القيم في عمود آخر.” عرب سايكلوجي, 24 أكتوبر 2026, https://arabpsychology.com/statistics/excel-sum-based-on-values-in-another-column/.
looti, Mohammed. “إكسل: كيفية الجمع بناءً على القيم في عمود آخر.” عرب سايكلوجي. أكتوبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/excel-sum-based-on-values-in-another-column/.