كيفية إنشاء مخططات دائرية في SAS (4 أمثلة)

دليل أكاديمي شامل يشرح كيفية إنشاء المخططات الدائرية في برنامج SAS عبر إجراء PROC GCHART من خلال 4 أمثلة تطبيقية وتفصيلية متقدمة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 أكتوبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 أكتوبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه في علم النفس
عضو هيئة التدريس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

يعد التمثيل البياني للبيانات أحد أهم ركائز الاستدلال الإحصائي والتحليل الاستكشافي في بيئات الأعمال والبحوث الأكاديمية على حد سواء؛ إذ يمثل الجسر الإدراكي الذي يربط بين مصفوفات الأرقام الصامتة والتفسير البصري المباشر. وفي هذا السياق، تحتل المخططات الدائرية (Pie Charts) مكانة تاريخية ومنهجية بالغة الأثر؛ حيث صُممت في الأصل لبيان العلاقات التناسبية وتفكيك الكل إلى أجزائه المكونة له، متيحةً للباحثين والمحللين استيعاب الحصص النسبية للمتغيرات التصنيفية بلمحة بصرية خاطفة دون إغفال التمايز الكمي لكل فئة.

وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهها رواد نظرية الإدراك البصري للمخططات الدائرية مقارنة بالمخططات الشريطية، إلا أن منصة التحليل الإحصائي المتقدمة SAS (Statistical Analysis System) استطاعت أن تدمج هذه الوسيلة الرسومية ضمن منظومة برمجية صارمة تجمع بين الدقة الرياضية الفائقة والمرونة العالية في العرض الجمالي. تتيح حزم الرسوميات في SAS، بدءاً من الإجراء التقليدي العريق PROC GCHART وصولاً إلى منظومة ODS Graphics ولغة قوالب الرسوميات الإحصائية (GTL)، تحكماً مطلقاً في هندسة المخطط، وتوزيع الألوان، وحساب المقاييس التجميعية كالتكرارات، والمجاميع، والمتوسطات الحسابية بكل سلاسة وموثوقية.

يهدف هذا الدليل المرجعي الموسع إلى تقديم معالجة أكاديمية وتطبيقية متكاملة لكيفية إنشاء وتخصيص المخططات الدائرية في بيئة SAS من خلال أربعة نماذج عملية معمقة. سنتناول بالتفصيل خطوات بناء البيانات، وتشريح الأوامر البرمجية، والمفاضلة بين طرائق التجميع الإحصائي المختلفة، مع تسليط الضوء على المعايير الإدراكية وأفضل الممارسات المستندة إلى الأدبيات التجريبية المحكمة لضمان استخلاص رؤى تحليلية رصينة بعيدة عن التضليل أو الإجهاد البصري للمتلقي.

1. مقدمة إلى التمثيل البياني الدائري في برنامج SAS وأهميته الإحصائية

1.1 المفهوم الإحصائي للمخططات الدائرية وتطبيقاتها في تحليل البيانات

يمثل المخطط الدائري أداة رسومية متخصصة في تجسيد العلاقات التناسبية بين الأجزاء والمجموع الكلي ضمن فضاء العينات الإحصائية؛ حيث تُقسم الدائرة الكاملة البالغة مساحتها الإجمالية 360 درجة قوسية إلى قطاعات متجاورة، يمثل كل قطاع منها فئة حصرية متبادلة (Mutually Exclusive Category) تتناسب زاويته ومساحته وطول قوسه طردياً مع التكرار النسبي أو الحصة الوزنية لتلك الفئة. تعود الجذور التاريخية لهذا الشكل التوضيحي إلى الرائد الإحصائي الإسكتلندي ويليام بليفيل (William Playfair)، الذي قدّمه للمرة الأولى في مصنفه المرجعي The Statistical Breviary الصادر عام 1801 في لندن؛ إذ وظّف الدوائر والقطاعات المنبثقة عنها لعرض النسب الجيوسياسية ومساحات الأراضي التابعة للدول الأوروبية بشكل هندسي مبتكر يسهل على صانعي القرار استيعابه بصرياً دون الغوص في الجداول الرقمية المعقدة.

تتجلى الأهمية التطبيقية للمخططات الدائرية في قدرتها الفريدة على تلخيص البيانات النوعية الاسمية (Nominal) والترتيبية (Ordinal)، وتحويل جداول التوزيعات التكرارية المتعددة إلى هيكل بصري موحد يعكس مفهوم “التكامل إلى مئة بالمئة”. وفي بيئات اتخاذ القرار السريع، كتقارير الحصص السوقية للشركات، أو مخصصات الميزانيات المالية العامة، أو توزيعات عينات المسوح الديموغرافية، يبرز المخطط الدائري كأداة تواصلية فائقة الفعالية قادرة على إبراز هيمنة فئة محددة أو انكماش فئة أخرى ضمن الإطار الجمعي المغلق.

وعلى الرغم من تفضيل الأوساط الأكاديمية للمخططات الشريطية (Bar Charts) في مهام المقارنة المباشرة الدقيقة بين الفئات الفردية، إلا أن الأدبيات الإدراكية—لا سيما أبحاث سبنس وليواندوسكي (Spence & Lewandowsky, 1991)—أثبتت أن المخططات الدائرية تتفوق بوضوح على الجداول والمخططات الشريطية عند إجراء مهام المقارنات التجميعية المركبة، كأن يُطلب من القارئ تقييم ما إذا كان مجموع فئتين مجتمعتين يفوق مجموع فئتين أخريين، نظراً لأن العين البشرية تجمع المساحات المتجاورة على المحيط الدائري بجهد إدراكي منخفض وبديهية فورية.

1.2 دور إجراء PROC GCHART في منظومة رسوميات SAS

يحتل إجراء PROC GCHART موقعاً تاريخياً واستراتيجياً محورياً داخل حزمة الرسوميات الكلاسيكية SAS/GRAPH، والتي مثلت لعقود طويلة الواجهة البصرية الأساسية لنظام SAS الإحصائي قبل إطلاق بيئة ODS Graphics المتطورة. صُمم هذا الإجراء لمعالجة البيانات التصنيفية والمتغيرات الكمية عبر توليد طيف واسع من الأشكال البيانية تشمل الأعمدة الرأسية والأفقية، والمخططات الدائرية، والمخططات النجمية، ورسوم الكتل. وتعتمد بنيته البرمجية على استدعاء عبارة الرسم الأساسية متبوعة بالمتغيرات المستهدفة وخيارات التنسيق التي تُترجم حسابياً عبر محرك الرسوميات التقليدي لتحديد الأبعاد الفيزيائية والإحداثيات المقطعية.

تتسم البنية الإجرائية لـ PROC GCHART بقدرتها على إنجاز الحسابات التجميعية المعقدة خلف الكواليس وبصورة آنية؛ فعند تزويده بمتغير فئوي ومتغير رقمي متصل، يقوم الإجراء بدمج خطوة الفرز، والتجميع، وحساب النسب المئوية، والمتوسطات ضمن دورة معالجة داخلية واحدة لا تتطلب من المبرمج كتابة خوارزميات تلخيص مسبقة عبر PROC MEANS أو PROC SUMMARY. وتتعامل خوارزميات الإجراء مع البيانات الواردة وتحدد تلقائياً زوايا البدء، وألوان الشرائح، ونقاط ربط التسميات الخارجية بالاعتماد على خيارات النظام وإعدادات الأجهزة الرسومية.

يختلف ناتج PROC GCHART عن مخرجات الرسوميات الإحصائية الحديثة في كونه يعتمد على محركات العرض الكلاسيكية وخيارات التحكم الشاملة المعرفة مسبقاً عبر عبارات GOPTIONS وPATTERN وSYMBOL، بدلاً من الاعتماد المباشر على صفحات الأنماط المتتالية ومحددات لغة قوالب الرسوميات (GTL). ومع ذلك، يظل هذا الإجراء مستخدماً على نطاق واسع في الأنظمة المؤسسية القديمة، والتقارير الدورية المعتمدة، وبيئات الإنتاج التي تتطلب استقراراً برمجياً مطلقاً وسرعة تنفيذ عالية دون الحاجة إلى إعادة هندسة الأكواد المكتوبة على مدار عقود.

1.3 المعايير المنهجية لاختيار المخطط الدائري كأداة تصويرية

تتطلب المعايير المنهجية الصارمة لعلم تصوير البيانات الامتثال لجملة من الضوابط الإدراكية لضمان عدم تحول المخطط الدائري إلى مصدر لتشويش المتلقي أو تضليله إحصائياً. في طليعة هذه المعايير يأتي قيد “الحد الأقصى لعدد القطاعات”؛ حيث توصي معظم الأدبيات الإحصائية بألا يتجاوز عدد فئات المخطط الدائري ما بين خمسة إلى سبعة قطاعات كحد أقصى. إن تجاوز هذه العتبة يؤدي حتماً إلى ظاهرة الازدحام البصري وتقارب زوايا الشرائح إلى درجات يصعب معها التمييز الفوري بين أوزان الفئات، مما يُجهد الذاكرة العاملة للمحلل ويدفعه إلى الاستعانة المتكررة بدليل الألوان لفك شفرة الرسم.

ويبرز كشرط جوهري لا يقبل المساومة ضرورة أن تمثل مجموع نسب القطاعات المكونة للدائرة مئة بالمئة بصورة دقيقة ومطلقة، وهو ما يستوجب أن تشكل المتغيرات المدروسة تجزئة شمولية مستنفدة (Exhaustive Partition) لمجتمع الدراسة أو العينة المحددة. وإذا كانت البيانات تعاني من تعدد الفئات الهامشية التي تمتلك نسباً ضئيلة جداً، فإن المعيار المنهجي السليم يقتضي تجميع تلك الفئات متناهية الصغر في فئة تجميعية واحدة تُسمى “أخرى” (Other)، مما يحافظ على وضوح التوزيع النسبي للكتل الحرجة دون المساس بالقيمة الكلية للمجموع.

علاوة على ذلك، يلعب التباين البصري واللوني دوراً حاسماً في تعزيز الدقة الإدراكية للمتلقي. فالألوان المتجاورة يجب أن تكون متمايزة بدرجة كافية لتجنب الخلط البصري، مع تفادي التدرجات اللونية المتشابهة للفئات المستقلة نوعياً. كما يجب الابتعاد تماماً عن المؤثرات الشكلية الخادعة، كالمنظور ثلاثي الأبعاد والظلال المفرطة، نظراً لأن هذه الخدع الهندسية تشوه الزوايا المركزية وتضخم مساحة الشرائح القريبة من زاوية الرؤية على حساب الشرائح الخلفية، مما ينتهك مبدأ النزاهة البصرية الذي يحكم التمثيل الإحصائي الرصين.

2. إعداد بيئة العمل وهيكلة مجموعة البيانات الأولية

2.1 بناء مجموعة بيانات العينة التوضيحية عبر خطوة DATA

تمثل خطوة البيانات (DATA Step) الأساس الهيكلي لبناء ومعالجة الجداول في بيئة SAS الإحصائية؛ حيث تتيح للمحلل تشييد هياكل البيانات الخام وتوصيف خصائص الأعمدة من حيث النوع والطول والسمات التخزينية. ولأغراض هذا الدليل المرجعي وتطبيق الأمثلة العملية الأربعة، سنقوم بإنشاء مجموعة بيانات تجريبية تحاكي أداء مجموعة من لاعبي كرة السلة التابعين لفرق متعددة، مع رصد النقاط المسجلة لكل لاعب على حدة، مما يوفر بيئة غنية تجمع بين متغير تصنيفي اسمي ومتغير رقمي مستمر.

يبدأ التكويد البرمجي باستدعاء عبارة DATA متبوعة باسم الجدول المراد تشييده في مكتبة العمل المؤقتة (Work library)، وليكن الاسم basketball_data. يعقب ذلك استخدام عبارة INPUT لتحديد مسميات المتغيرات وأنماطها؛ حيث يتم تعريف متغير الفريق تحت مسمى team ويُلحق بعلامة الدولار ($) للدلالة الصريحة لنظام SAS بأن هذا المتغير يمثل بيانات نصية حرفية فئوية (Character Variable)، في حين يُعرف المتغير الثاني باسم points كمتغير رقمي مستمر (Numeric Variable) مخصص لقياس الأداء التهديفي، وهو ما يظهره الكود التالي:

خطوة بناء مجموعة البيانات الأولية:


DATA basketball_data;
  INPUT team $ points;
  DATALINES;
Mavs 12
Mavs 14
Warriors 15
Warriors 18
Warriors 24
Heat 15
Heat 20
Heat 28
Heat 30
Jazz 33
;
RUN;

تتكامل هذه الخطوة البرمجية لترسيخ نموذج إحصائي يحتوي على تكرارات متفاوتة للفرق؛ حيث يمثل فريق Mavs بمشاهدتين، وفريق Warriors بثلاث مشاهدات، وفريق Heat بأربع مشاهدات، في حين يقتصر تمثيل فريق Jazz على مشاهدة وحيدة ذات قيمة نقطية عالية، مما يجعل هذه التوليفة نموذجاً مثالياً لاختبار سلوك المخططات الدائرية تحت ظروف إحصائية مختلفة كالتكرار والمجموع والمتوسط.

2.2 قراءة وتنسيق المدخلات المباشرة باستخدام عبارة DATALINES

تُعد عبارة DATALINES (أو رديفاتها CARDS في الإصدارات القديمة) الآلية القياسية في برمجية SAS لقراءة البيانات النصية المباشرة المضمنة داخل كود البرنامج دون الحاجة إلى جلب ملفات خارجية مثل CSV أو Excel. عند تنفيذ هذه العبارة، ينتقل مترجم SAS إلى وضع القراءة السطرية المستمرة؛ حيث يتم تقسيم كل سطر برمجي إلى مدخلات مستقلة بناءً على المسافات البيضاء الفاصلة، وتُسند القيم تباعاً إلى المتغيرات المحددة سلفاً في عبارة INPUT وفقاً لمؤشر الإدخال المؤقت في ذاكرة النظام (Input Buffer).

يتميز توزيع الحالات التجريبية في هذا المثال بتنوع محسوب بعناية؛ حيث يعكس عمود الفريق (team) أربعة مستويات تصنيفية متمايزة (Mavs، Warriors، Heat، Jazz)، مما يتيح دراسة سلوك الإجراءات الرسومية عند تمثيل فئات رباعية الأبعاد. وتكمن الميزة المنهجية لإدخال البيانات السطرية المباشرة في توفير بيئة قابلة لإعادة الإنتاج السريع والمحكم (Reproducibility) للأكواد التحليلية، مما يمكن الباحثين والمراجعين من تشغيل النماذج واختبار خوارزميات التمثيل دون القلق بشأن مسارات الملفات الخارجية أو مشكلات الترميز اللغوي للملفات المرفقة.

من الأهمية بمكان خلال مرحلة إدخال البيانات السطرية التأكد من الانضباط التام في صياغة السجلات وخلوها من المسافات البادئة الزائدة أو الأخطاء الطباعية في أسماء الفئات؛ إذ يتعامل محرك SAS مع الفئات النصية بحساسية تامة، وأي اختلاف طفيف في المسافات أو حالة الأحرف سيؤدي إلى توليد فئة تصنيفية جديدة داخل المخطط الدائري، مما يفسد التوزيع التكراري الفعلي للبيانات. كما يجب الحرص على وضع الفاصلة المنقوطة المستقلة (;) في سطر منفرد ينهي دفق المدخلات البرمجية بصورة سليمة ومغلقة.

2.3 فحص البيانات والتحقق من جودتها عبر إجراء PROC PRINT

قبل الشروع في تطبيق أي إجراء بياني أو تحليلي متقدم، يفرض البروتوكول الأكاديمي الصارم للتعامل مع البيانات خطوة إلزامية تتمثل في فحص جودة البيانات والتحقق من سلامة بنيتها الجدولية داخل بيئة العمل. ويُعد إجراء PROC PRINT الأداة الأساسية والأكثر فاعلية لاستعراض محتويات الجدول ومطابقة القياسات المسجلة مع المتغيرات المعرفة في خطوة البناء.

كود مراجعة وتدقيق السجلات الأولية:


PROC PRINT DATA=basketball_data NOOBS;
  TITLE "عرض مراجعة جودة البيانات الأولية - لاعبو كرة السلة";
RUN;

يتيح خيار NOOBS في العبارة البرمجية السابقة إلغاء طباعة عمود أرقام الملاحظات التلقائي (Observation Numbers)، مما يمنح المخرجات مظهراً جدولياً ناصعاً يركز بالكامل على المتغيرات التحليلية الأساسية. ومن خلال هذا الفحص البصري الأولي، يتأكد الباحث من احتواء الجدول على 10 مشاهدات كاملة، وتصنيف المتغير team كنص فئوي بطول مناسب، وتصنيف المتغير points كمتغير رقمي يقبل العمليات الحسابية من جمع وضرب وحساب للمتوسطات.

إن توثيق هذه المخرجات الأولية يوفر مرجعاً تدقيقياً (Audit Trail) لا غنى عنه للمحلل؛ حيث تُقارن لاحقاً المجاميع والتكرارات المفرزة داخل شرائح المخطط الدائري بالقيم الخام المثبتة في هذا الجدول المرجعي. إن إغفال هذه الخطوة الرقابية قد يؤدي إلى تمرير قيم شاذة أو سجلات ناقصة تسهم في تشويه النسب المئوية التي سيتم توليدها لاحقاً في المخططات، مما يقوض من مصداقية التقرير الإحصائي برمته.

3. المثال الأول: إنشاء مخطط دائري للتكرارات البسيطة (Pie Chart of Frequencies)

3.1 البنية البرمجية الأساسية لعبارة PIE داخل PROC GCHART

يمثل المخطط الدائري للتكرارات البسيطة (Frequency Pie Chart) التطبيق الأولي والنموذجي لتمثيل المتغيرات الفئوية في برنامج SAS؛ حيث يقتصر دوره على عد مرات ظهور كل مستوى تصنيفي وتوزيع زوايا الدائرة بناءً على الحجم العددي للمشاهدات المرتبطة بتلك الفئة. يتم تفعيل هذا النموذج من خلال استدعاء الإجراء PROC GCHART وتحديد مجموعة البيانات المستهدفة، يعقبها مباشرة إدراج عبارة PIE متبوعة بالمتغير التصنيفي الاسمي.

pie chart in SAS
pie chart in SAS

كود توليد مخطط التكرارات البسيطة:


PROC GCHART DATA=basketball_data;
  PIE team;
RUN;
QUIT;

تقتضي القواعد الهيكلية لإجراء PROC GCHART ضرورة إنهاء الكود البرمجي بعبارة RUN; تليها عبارة QUIT;. يعود هذا المتطلب إلى أن إجراءات حزمة SAS/GRAPH هي إجراءات تفاعلية مستمرة (Interactive Procedures)؛ مما يعني أن تنفيذ عبارة RUN وحدها سيقوم برسم المخطط ولكنه سيبقي جلسة الإجراء معلقة في الذاكرة بانتظار أوامر برمجية تكميلية، مما يعطل تنفيذ العمليات اللاحقة ويستنزف موارد النظام حتى يتم إرسال أمر QUIT الصريح لإغلاق بيئة الإجراء بالكامل.

عند تشغيل هذا الكود البرمجي البسيط دون إضافة أي خيارات تخصيص متقدمة، يتدخل النظام لتطبيق الإعدادات الافتراضية؛ حيث يقوم SAS تلقائياً بفرز مستويات المتغير التصنيفي هجائياً أو وفقاً لترتيب ورودها الداخلي، ويبدأ برسم أول قطاع عند زاوية الصفر الإحداثية (موضع الساعة الثالثة عادةً وفق محرك الرسوميات الكلاسيكي ما لم يتم تعديله)، ثم يواصل تقسيم محيط الدائرة باتجاه عقارب الساعة أو عكسها استناداً إلى المنظومة الرسومية المفعلة.

3.2 آليات حساب التكرارات وتوزيع النسب المئوية آلياً

تعتمد الآلية الرياضية المدمجة في SAS عند معالجة عبارة PIE team على مسح شامل للجدول لحساب التكرار المطلق ($f_i$) لكل قيمة فريدة ضمن عمود الفريق. وفي عينتنا التوضيحية البالغ حجمها الكلي عشر مشاهدات ($N = 10$)، يتم فرز السجلات وتجميعها برمجياً بحيث يحصل فريق Heat على أربعة تكرارات، وفريق Warriors على ثلاثة تكرارات، وفريق Mavs على تكرارين، وأخيراً فريق Jazz على تكرار واحد فقط.

يقوم البرنامج بعد ذلك بتحويل هذه التكرارات المطلقة إلى نسب مئوية ($P_i$) وزوايا قطاعية مقابلة ($\theta_i$) وفقاً للمعادلتين الرياضيتين المعياريتين:

Pi = (fi / N) × 100%

θi = (fi / N) × 360°

وبناءً على هذه المعالجة الخوارزمية، يخصص البرنامج لفريق Heat زاوية مركزية قياسها 144 درجة تمثل 40% من مساحة الدائرة الكلية، ولـ Warriors زاوية قياسها 108 درجات تمثل 30%، ولـ Mavs زاوية قياسها 72 درجة تمثل 20%، بينما يستحوذ فريق Jazz على أصغر قطاع بزاوية 36 درجة تمثل 10% من إجمالي الدائرة. تظهر هذه الحسابات تلقائياً بجانب كل شريحة على هيئة تسميات نصية تتضمن اسم الفريق، وتكراره المطلق، ونسبته المئوية بدقة رقمية محكمة.

3.3 تفسير المخرجات الرسومية وتوزيع الفئات

يكشف الفحص البصري للمخطط التكراري الناتج عن تباين واضح في التمثيل الفئوي للمجموعات الرياضية؛ فالشريحة العائدة لفريق Heat تسيطر بوضوح على المشهد البصري بمساحتها التي تقارب نصف الدائرة تقريباً، مما يعكس للمحلل بصورة فورية أن العينة التجريبية ترتكز في جوهرها على لاعبي هذا الفريق بشكل أساسي. وبالمقابل، يظهر قطاع فريق Jazz كإسفين ضيق يعبر عن ندرة تمثيله في قاعدة البيانات المدروسة.

تتيح المقارنة البصرية المباشرة بين قطاعي Mavs وWarriors إدراك الفارق العددي البسيط بينهما؛ حيث يشغل الأخير ثلاثة أعشار الدائرة مقابل خمسها للأول. غير أن مثل هذه الفروق المتقاربة تبرهن عملياً على ما ذهب إليه كليفلاند وماكجيل في نظريتهما حول قصور دقة الإدراك البصري للزوايا، إذ يتطلب إدراك تفوق Warriors على Mavs بالعين المجردة تركيزاً مضاعفاً، مما يجعل تضمين القيم الرقمية الصريحة للنسب المئوية المطبوعة بجانب الشرائح أمراً لا بديل عنه لتأكيد الحقيقة الإحصائية.

يخلص الباحث من قراءة هذا المخطط الأول إلى توصيف هيكلي لتوزيع المشاهدات؛ حيث يُعد هذا النمط من المخططات كافياً بحد ذاته إذا كان الهدف التحليلي منحصراً في توصيف أحجام العينات الفرعية والتحقق من التوازن أو عدم التوازن في التمثيل التصنيفي. ولكن إذا كان الهدف يمتد لتقييم المخرجات الرقمية والأداء التراكمي لتلك الفرق، فإن التكرار البسيط يصبح غير كافٍ، مما يستوجب الانتقال المنهجي إلى النموذج الثاني المعتمد على مجموع القيم.

4. المثال الثاني: إنشاء مخطط دائري للمجموع التراكمي للقيم (Pie Chart of Sums)

4.1 توظيف خيار SUMVAR لتجميع المتغيرات الرقمية

عندما يهدف التحليل الإحصائي إلى وزن الفئات التصنيفية بناءً على مساهمتها الكمية في متغير مستمر بدلاً من مجرد حساب عدد حالات ظهورها، يوفر إجراء PROC GCHART معامل التحكم الجوهري SUMVAR= (اختصاراً لـ Summary Variable). يعمل هذا الخيار على إعادة توجيه الخوارزمية الرسومية لحساب الأوزان النسبية للقطاعات بالاستناد إلى المجموع التراكمي لقيم المتغير الرقمي المستهدف داخل كل فئة.

كود إنشاء مخطط المجموع التراكمي للنقاط:


PROC GCHART DATA=basketball_data;
  PIE team / SUMVAR=points;
RUN;
QUIT;

تتطلب الصياغة البرمجية لهذا الخيار إدراج شرطة مائلة (/) بعد اسم المتغير الفئوي في عبارة PIE متبوعة بالمعامل SUMVAR=points. إن وجود الشرطة المائلة يعلن لمترجم SAS أن العبارات اللاحقة تمثل خيارات معالجة متقدمة وليست متغيرات تصنيفية تابعة. ومن خلال هذا السطر الوحيد، تتغير طبيعة المخطط جذرياً من رسم بياني أحادي البعد للمتغيرات الوصفية إلى رسم بياني مركب يدمج بين تصنيف نوعي وحجم تراكمي لمتغير كمي مستمر.

يقوم محرك الرسوميات بتجميع السجلات المرتبطة بكل فريق وحساب المجموع الجبري للنقاط المسجلة، حيث يتم احتساب إجمالي نقاط العينة البالغ 201 نقطة. ثم يعاد تعيين مساحات الشرائح الدائرية والزوايا المركزية لتعكس حصة كل فريق من هذا المجموع النقطي التراكمي، مما يضفي بعداً تحليلياً جديداً يكشف عن الوزن الميداني الفعلي للفرق بما يتجاوز مجرد عدد اللاعبين المشاركين.

4.2 الفروق المنهجية بين حساب التكرار الفئوي ومجموع النقاط

تكشف المقارنة المنهجية المعمقة بين نتائج مخطط التكرارات البسيطة ومخطط المجاميع التراكمية عن تحولات جوهرية في الدلالات الإحصائية والأشكال الهندسية الناتجة. ففي حين كانت حصص الفرق في المثال الأول خاضعة كلياً لعدد المشاهدات (حيث استحوذ فريق Heat على الحصة الكبرى بنسبة 40% من التكرارات)، نجد أن مخطط المجموع يغير هذه المعادلة بالكامل وفقاً للأوزان الرقمية الفعلية للنقاط المسجلة.

تعد حالة فريق Jazz النموذج الأبرز لتوضيح هذا التباين المنهجي؛ ففريق Jazz لم يظهر في قاعدة البيانات سوى مرة واحدة فقط، وبالتالي تم حشره في شريحة تكرارية هامشية بلغت 10% فقط في المثال الأول. أما في ظل نموذج المجموع (SUMVAR)، فقد قفزت مساهمة هذا الفريق إلى 33 نقطة من أصل 201 نقطة، مما جعل حصته التراكمية تقارب 16.42% من مساحة الدائرة. يبرهن هذا التحول على قدرة المجموع التراكمي على إنصاف الفئات ذات التمثيل العددي المنخفض التي تمتلك كفاءة أو إنتاجية كمية بالغة الارتفاع.

علاوة على ذلك، يظهر هذا النمط التحليلي مدى حساسية المخططات الدائرية للقيم الشاذة أو المتطرفة (Outliers) ضمن المتغير الرقمي؛ إذ يمكن لقيمة وحيدة بالغة الضخامة أن تسحب مساحة قطاعية كبرى وتغير المشهد البصري العام للمخطط، في حين تتوارى تلك التأثيرات تماماً في مخططات التكرارات البسيطة التي تساوي بين جميع المشاهدات بصرف النظر عن أوزانها وقيمها العددية.

4.3 التحليل المقارن للحصص النسبية للأداء الإجمالي

عند استقراء التوزيع التراكمي للنقاط في مخطط المجموع، نجد أن فريق Heat يظل متصدراً للإنتاج النقطي الإجمالي بتسجيله 93 نقطة (15 + 20 + 28 + 30)، مما يمنحه شريحة دائرية تستحوذ على 46.27% من إجمالي مساحة الدائرة، بزيادة ملحوظة عن حصته التكرارية السابقة البالغة 40%. يليه فريق Warriors بـ 57 نقطة (15 + 18 + 24)، مستحوذاً على 28.36% من مساحة المخطط، وهو انخفاض طفيف عن نسبته التكرارية السابقة (30%).

أما فريق Mavs، الذي حاز على 20% في مخطط التكرارات بمشاهدتيه، فقد تراجعت مساحته في مخطط المجموع إلى 12.94% فقط، نظراً لأن مجموع نقاط لاعبيه لم يتجاوز 26 نقطة (12 + 14). يعكس هذا الانكماش النسبي لفريق Mavs مقابل التوسع الملحوظ لشريحة فريق Jazz وفريق Heat حقيقة الأداء الإجمالي لكل فريق، ويمنح متخذ القرار رؤية موضوعية حول مساهمة كل كيان في الحصيلة العامة.

تجد هذه المقاربة التراكمية تطبيقاتها الواسعة في تحليلات الكفاءة الميدانية، وتوزيع الإيرادات المالية عبر خطوط الإنتاج، وتحليلات مساهمة الفروع الإقليمية في المبيعات العامة. فالمسؤول التنفيذي لا يعنيه بالضرورة عدد المعاملات المنجزة (وهو ما يقيسه التكرار)، بقدر ما يعنيه الحجم المالي الإجمالي المولد عن تلك المعاملات، وهو ما يقدمه مخطط المجموع التراكمي بدقة بصرية متكاملة.

5. المثال الثالث: إنشاء مخطط دائري للممتوسطات الحسابية وتوزيع القيم (Pie Chart of Means)

5.1 ضبط مؤشر الإحصاء عبر خيار TYPE=MEAN داخل عبارة PIE

يمثل تمثيل المتوسطات الحسابية عبر المخطط الدائري خطوة تحليلية تسعى إلى عزل تأثير الحجم العددي للمشاهدات، والتركيز الحصري على معدل الكفاءة أو الإنتاجية المتوسطة لكل مستوى تصنيفي. يوفر برنامج SAS إمكانية تحويل المقياس الإحصائي للمخطط من التكرار أو المجموع إلى المتوسط الحسابي عبر توظيف المعامل TYPE=MEAN مقترناً بتحديد المتغير الرقمي التابع بواسطة SUMVAR=.

كود إنشاء مخطط المتوسطات الحسابية:


PROC GCHART DATA=basketball_data;
  PIE team / SUMVAR=points TYPE=MEAN;
RUN;
QUIT;

في هذه الصياغة البرمجية المتقدمة، يُستخدم المعامل TYPE=MEAN بعد الشرطة المائلة ليصدر أمراً مباشراً إلى وحدة الحسابات الإحصائية في إجراء PROC GCHART بتطبيق خوارزمية القسمة التجميعية؛ حيث يتم حساب المتوسط الحسابي ($\bar{X}_i$) لكل فريق عبر قسمة مجموع نقاطه على عدد لاعبيه المشاهدين ($n_i$):

X̄i = ∑ pointsij / ni

تقوم بيئة SAS بعد استخراج المتوسطات الخاصة بكل فئة بجمع هذه المتوسطات الفردية لتكوين “مجموع المتوسطات الحسابية”، ومن ثم يُحسب اتساع زاوية كل قطاع بناءً على النسبة المئوية التي يمثلها متوسط الفريق من إجمالي حاصل جمع المتوسطات لجميع الفرق الممثلة في الرسم.

5.2 تمثيل متوسط النقاط لكل فريق وتقييم النزعة المركزية

يقدم هذا المخطط المبني على المتوسطات الحسابية مشهداً إحصائياً مغايراً تماماً للمخططين السابقين؛ إذ يُعيد ترتيب موازين القوى بين الفرق بناءً على معدل التسجيل الفردي لكل لاعب وليس استناداً إلى كثرة المشاركات أو تضخم المجاميع الإجمالية. وبإجراء الحسابات التطبيقية على بياناتنا التجريبية، نتحصل على النتائج التحليلية التالية:

  • فريق Jazz: يمتلك متوسطاً حسابياً مقداره 33.00 نقطة (33 / 1).
  • فريق Heat: يمتلك متوسطاً حسابياً مقداره 23.25 نقطة (93 / 4).
  • فريق Warriors: يمتلك متوسطاً حسابياً مقداره 19.00 نقطة (57 / 3).
  • فريق Mavs: يمتلك متوسطاً حسابياً مقداره 13.00 نقطة (26 / 2).

يصل مجموع هذه المتوسطات الحسابية الأربعة إلى 88.25 نقطة. وعند تقسيم هذه القيمة الكلية هندسياً على محيط الدائرة، نجد أن فريق Jazz—الذي كان الأضعف في مخطط التكرارات—ينتزع الآن الشريحة الكبرى في المخطط بحصة تبلغ نحو 37.39% من مساحة الدائرة؛ متفوقاً بصورة صريحة على فريق Heat الذي استحوذ على 26.35%، في حين نال فريق Warriors ما نسبته 21.53%، وتذيل فريق Mavs الترتيب بنسبة 14.73%.

تفرض هذه المخرجات اتخاذ احتياطات تفسيرية بالغة الحذر في الممارسات الأكاديمية؛ فالمحلل الحصيف يجب أن يشير بوضوح في هوامش التحليل إلى تباين أحجام العينات الفرعية؛ فمتوسط فريق Jazz مبني على مشاهدة يتيمة، في حين أن متوسط فريق Heat يرتكز على أربع مشاهدات، مما يجعل الأخير أكثر استقراراً إحصائياً وأقل عرضة لتقلبات خطأ المعاينة، وهو ما لا يستطيع المخطط الدائري إبرازه تلقائياً دون إدراج حواشٍ بيانية مدققة.

5.3 المزايا والحدود الإحصائية لاستخدام المتوسطات في المخططات الدائرية

يثير استخدام المخططات الدائرية لتمثيل المتوسطات الحسابية جدلاً إبستيمولوجياً ومنهجياً واسعاً في أوساط علماء الإحصاء وتصوير البيانات. فالأساس الفلسفي الذي بُني عليه المخطط الدائري منذ عهد بليفيل يستند إلى تفكيك “كل طبيعي ومغلق بنسبة 100%” (كتفكيك ميزانية مالية أو توزيع ديموغرافي)؛ في حين أن “مجموع المتوسطات” ليس كلاً طبيعياً، ولا يحمل في ذاته معنى فيزيائياً ملموساً في الواقع العملي، بل هو ناتج جمع مقاييس نزعة مركزية مستخلصة من عينات فرعية قد تكون غير متساوية في الحجم.

ولهذا السبب، يفضل خبراء القياس الإحصائي في معظم السياقات استخدام المخططات الشريطية الرأسية أو مخططات الخطأ (Error Bar Charts) لعرض المتوسطات الحسابية ومقارنتها؛ نظراً لأنها تعرض المقادير بشكل أعمدة ترتكز على محور قياس مشترك وصفر مطلق، مما يسهل مقارنة الفروق ويسمح بإضافة فترات الثقة (Confidence Intervals) وأشرطة الخطأ المعياري، وهي أمور يستحيل دمجها وتفسيرها هندسياً داخل المخطط الدائري التقليدي.

ومع ذلك، إذا اضطر الباحث إلى توظيف المخطط الدائري للمتوسطات بناءً على متطلبات عرض مؤسسية أو رغبة في استعراض الحصص النسبية لمؤشرات الأداء المتوسطة، فإن الأمانة العلمية تفرض إعادة صياغة التسميات المرافقة للشرائح بدقة متناهية؛ بحيث يُذكر بوضوح أن النسبة المئوية المطبوعة تشير إلى “النسبة من مجموع المتوسطات” وليس نسبة مئوية مباشرة من إجمالي النقاط الكلية المسجلة في البطولة، وذلك درءاً لأي التباس إحصائي قد يقع فيه متخذ القرار.

6. المثال الرابع: تخصيص المخطط الدائري وإبراز القطاعات المحددة (Customization & Exploding)

6.1 تقنية تفجير أو فصل القطاعات عبر خيار EXPLODE لتركيز الانتباه

في إطار إنتاج التقارير التحليلية الموجهة للقيادات الإدارية أو النشر الأكاديمي، يبرز الاحتياج لتسليط الضوء التواصلي على فئة محددة دون غيرها، كأن تكون هذه الفئة هي صاحبة الأداء الأعلى، أو ذات الخطر الأكبر، أو تمثل الموضوع الرئيسي للدراسة المقارنة. تقدم برمجية SAS أداة بصرية بالغة الفعالية تسمى “تفجير القطاع” أو فصله (Exploding Slice)، ويتم تفعيلها من خلال معامل التحكم EXPLODE= المضمن داخل عبارة PIE.

SAS pie chart with exploding slice
SAS pie chart with exploding slice

كود تفجير شريحة الفريق المتصدر مع ضبط التسميات والمظهر:


GOPTIONS RESET=ALL FTEXT="Arial" HTITLE=14PT HTEXT=10PT;
PROC GCHART DATA=basketball_data;
  PIE team / SUMVAR=points
             TYPE=SUM
             EXPLODE="Heat"
             SLICE=OUTSIDE
             PERCENT=OUTSIDE
             VALUE=OUTSIDE
             CFILL=CX4A90E2
             NOLEGEND;
RUN;
QUIT;

يعمل الخيار EXPLODE="Heat" على إزاحة قطاع فريق Heat فيزيائياً لمسافة محددة باتجاه الخارج بعيداً عن المركز الهندسي للدائرة، مما يجعله يبدو منفصلاً عائماً في الفراغ البصري. يستند هذا الإجراء التقني إلى المبادئ النفسية لعلم الإدراك البصري (Gestalt Principles)؛ حيث تنجذب العين البشرية تلقائياً نحو العنصر الشاذ الذي يكسر الاستمرارية الهندسية للمجموعة، مما يرسخ في ذهن القارئ فكرة التميز الإحصائي لتلك الفئة بمجرد النظر إلى الشكل العام دون الحاجة إلى القراءة التفصيلية للأرقام.

غير أن الأدبيات المتقدمة في تصوير البيانات—لا سيما تجارب سكاو وكوسارا (Skau & Kosara, 2016)—تحذر بشدة من الإفراط في استخدام خيار التفجير؛ إذ أثبتت الدراسات التجريبية أن فصل الشريحة يقطع الاستمرارية القوسية لمحيط الدائرة، ويحرم القارئ من تقدير طول القوس وزاوية الرأس بشكل متصل، مما يؤدي إلى حدوث أخطاء تقديرية منهجية تتسبب في تضخيم القيمة الحقيقية للقطاع المنفصل في الإدراك البشري، ولذا يجب أن يقتصر استخدامه على حالات استثنائية محددة بدقة.

6.2 التحكم في تسميات القطاعات والنسب المئوية (Slices Labels)

تعد مشكلة تداخل النصوص التوضيحية وتكدس التسميات الرقمية إحدى أكثر المعضلات البرمجية شيوعاً عند تصميم المخططات الدائرية. للتغلب على هذه المشكلة وتوفير قراءة بيانات بالغة الوضوح، يتيح SAS عبر مجموعة من المعاملات الفرعية التحكم الكامل في مواضع النصوص، وتشمل الخيارات SLICE= (اسم الفئة التصنيفية)، وPERCENT= (النسبة المئوية المحسوبة)، وVALUE= (القيمة العددية الصريحة للمتغير المجمع).

SAS pie chart with custom labels
SAS pie chart with custom labels

من خلال ضبط هذه المعاملات على الخيار OUTSIDE، يتم توجيه محرك الرسوميات SAS/GRAPH لإخراج كافة الكتل النصية والأرقام خارج الحدود الهندسية للشرائح، مع ربط كل كتلة نصية بقطاعها المقابل عبر خطوط إشارة دقيقة (Pointer Lines). يمنع هذا الإجراء تشوه النصوص عند ظهور شرائح ضيقة المساحة لا تتسع لطباعة الأرقام داخل حدودها، مما يضمن اتساق التصميم وسهولة القراءة حتى في أدنى مستويات الدقة الرسومية.

علاوة على ذلك، توفر خيارات SAS الإضافية مثل CTEXT= لتحديد لون الخط، وعبارات التهيئة الشاملة GOPTIONS HTEXT= لتحديد الارتفاع الفيزيائي للنصوص بنقاط الطباعة المعتمدة (Points)، تحكماً مطلقاً يمنع تضخم الخطوط أو تقزمها عند تصغير أبعاد المخطط لتلائم أعمدة المجلات المحكمة، مما يوفر منتجاً نهائياً يلبي أرقى المعايير الجمالية والأكاديمية للنشر الإحصائي.

6.3 ضبط لوحات الألوان والتنسيقات الجمالية لمخرجات الرسوم

يتجاوز التنسيق الجمالي للمخططات الإحصائية مجرد الرغبة في تحسين المظهر الخارجي إلى متطلب موضوعي يخدم إمكانية الوصول وسهولة القراءة لجميع فئات المتلقين، بمن فيهم الأفراد الذين يعانون من اضطرابات رؤية الألوان (Color Vision Deficiency). يوفر نظام SAS ترسانة متكاملة للتحكم في اللوحات اللونية ونماذج التظليل عبر أوامر PATTERN أو من خلال الخيار المباشر CFILL= في عبارة PIE، والذي يسمح بتحديد الألوان باستخدام التنسيقات السداسية عشرية الحديثة (HEX Codes) المسبوقة بالبادئة CX.

إضافة إلى التحديد اللوني الموحد، يمكن تفعيل عبارات الأنماط المتسلسلة لتعيين لون مستقل ونمط تعبئة لكل فئة على النحو التالي:


PATTERN1 COLOR=CX4A90E2 VALUE=SOLID;
PATTERN2 COLOR=CX50E3C2 VALUE=SOLID;
PATTERN3 COLOR=CXF5A623 VALUE=SOLID;
PATTERN4 COLOR=CXD0021B VALUE=SOLID;

يضمن استخدام لوحات ألوان مدروسة ومتناسقة وجود تباين لوني كافٍ بين الشرائح المتجاورة مع الحفاظ على راحة العين أثناء القراءة الممتدة للتقارير. كما تتيح أنماط التعبئة المتنوعة (مثل الخطوط المائلة والمتقاطعة التي يتيحها خيار VALUE=HATCH) إمكانية تمييز الشرائح بصرياً حتى عند طباعة الوثائق باللونين الأبيض والأسود أو بتدرجات الرمادي فقط، وهو معيار جوهري تشترطه معظم دور النشر الأكاديمية العالمية في الأوراق العلمية المقبولة.

7. التحكم في العناوين وهوامش المخطط الرسومي وإعداد التقارير الإحصائية

7.1 صياغة عناوين دقيقة عبر عبارتي TITLE وFOOTNOTE

تعتبر العناوين وهوامش الإيضاح في الرسوم البيانية المكون التوضيحي الذي يمنح الأشكال الهندسية دلالاتها الواقعية؛ فالمخطط الدائري الخالي من التوثيق اللفظي المحكم يظل مجرد دوائر هندسية مبهمة لا تقدم أي قيمة علمية للمتلقي. في بيئة SAS، تمثل عبارتا TITLE وFOOTNOTE الأداتين المعياريتين لبناء العناوين الرئيسية والفرعية والحواشي التوثيقية أسفل الشكل البياني.

كود ضبط العناوين وهوامش التوثيق الإحصائي:


TITLE1 BOLD COLOR=CX2C3E50 HEIGHT=14PT "توزيع الأداء النقطي التراكمي لفرق السلة";
TITLE2 J=CENTER HEIGHT=10PT COLOR=CX7F8C8D "تحليل وصفي يعكس مساهمة كل فريق في المجموع الإجمالي";
FOOTNOTE1 J=LEFT HEIGHT=8PT ITALIC "المصدر: بيانات عينة تجريبية لدوري كرة السلة - حجم العينة N = 10 لاعبين";
FOOTNOTE2 J=LEFT HEIGHT=8PT "تم احتساب الحصص باستخدام خيار المجموع التراكمي في SAS/GRAPH";
PROC GCHART DATA=basketball_data;
  PIE team / SUMVAR=points TYPE=SUM;
RUN;
QUIT;
TITLE; FOOTNOTE; /* إلغاء تفعيل العناوين لمنع تداخلها مع الإجراءات اللاحقة */

تتيح أوامر العناوين في SAS مرونة استثنائية؛ حيث يمكن ترقيم العناوين من TITLE1 إلى TITLE10 لتكوين هرمية نصية متدرجة، مع دعم كامل للتحكم في نمط الخط، وسماكته (BOLD)، ومحاذاته الفيزيائية عبر خيار J= (بحيث يشير J=C إلى التوسيط، وJ=L إلى المحاذاة اليسارية، وJ=R إلى المحاذاة اليمينية). ويبرز دور الحواشي السفلية (FOOTNOTE) كركيزة لا غنى عنها لتوثيق حجم العينة الكلية ومصادر البيانات المستقاة، مما يحقق مبدأ الشفافية والمساءلة الأكاديمية.

من القواعد المنهجية الجوهرية في برمجة SAS ضرورة تضمين عبارتي TITLE; وFOOTNOTE; فارغتين بعد إنهاء إجراء الرسم وإغلاقه؛ حيث تعمل هذه الخطوة على محو العناوين المخزنة في الذاكرة ومسحها بالكامل. إن إغفال هذا الإجراء التحوطي سيؤدي تلقائياً إلى استمرار ظهور هذه العناوين الرياضية المحددة في كافة الجداول والمخرجات الإحصائية اللاحقة المنفذة في نفس الجلسة، مما يسبب إرباكاً توثيقياً كبيراً في التقرير الشامل.

7.2 تنسيق مواضع مفتاح الرسم التوضيحي (LEGEND)

يؤدي مفتاح الرسم التوضيحي (Legend) دور المترجم الرمزي الذي يربط بين الألوان والأنماط المعروضة في القطاعات الدائرية والتسميات الفعلية للمتغيرات التصنيفية. غير أن إبقاء المفتاح في موضعه الافتراضي قد يسبب أحياناً هدراً في المساحة البيانية المتاحة للمخطط، مما يدفع SAS إلى تقليص القطر الهندسي للدائرة لتجنب تداخل العناصر، وهو ما ينعكس سلباً على وضوح التفاصيل الدقيقة.

للتحكم في هذا الجانب، يوفر إجراء PROC GCHART الخيار الحاسم NOLEGEND الذي يتم وضعه بعد الشرطة المائلة في عبارة PIE. يُلغي هذا الخيار ظهور دليل الألوان بالكامل، وهو إجراء يُنصح به بشدة عندما يتم توظيف خيارات التسميات الخارجية مثل SLICE=OUTSIDE؛ إذ تصبح كتابة أسماء الفرق مباشرة بجانب الشرائح كافية بذاتها لتحديد هوية كل قطاع، مما يجعل وجود مفتاح الرسم تكراراً بصرياً لا مسوغ له وعبئاً إدراكياً يفضل التخلص منه لتوسيع مساحة الدائرة في منتصف الصفحة.

وفي الحالات التي تتطلب الاحتفاظ بدليل الألوان، يمكن تخصيص خصائصه عبر عبارة LEGEND المستقلة، والتي تسمح بالتحكم في موضع الإطار (Positioning)، وشكل الحدود، وحجم الخطوط، وتسميات الرؤوس، ومحاذاته أسفل المخطط أو في أحد أركانه الجانبية، مما يعزز من التوازن المتناغم بين الأشكال الهندسية والكتل التوضيحية داخل حيز التقرير.

7.3 إعداد وتصدير المخطط للمنشورات الأكاديمية المحكمة

يتطلب تصدير المخططات الرسومية من بيئة SAS إلى المجلات العلمية المحكمة الامتثال لمعايير تقنية بالغة الدقة تتعلق بدقة الصورة، وتنسيق الأبعاد، ونوع الملف المخرجي لضمان بقاء الخطوط والحدود حادة وغير مبكسلة عند الطباعة الورقية. يتم توجيه هذه المخرجات عبر أوامر ضبط أجهزة الرسوميات المدارة بواسطة عبارة GOPTIONS ومنظومة ODS المتقدمة.

كود تصدير الرسم البياني بجودة طباعية احترافية:


ODS LISTING GPATH="C:SAS_ProjectOutputs" FILE="pie_chart_hq.png";
GOPTIONS RESET=ALL
        DEVICE=PNG300
        XPIXELS=2400 YPIXELS=1800
        VSIZE=6IN HSIZE=8IN
        IBACK="WHITE";

PROC GCHART DATA=basketball_data;
  PIE team / SUMVAR=points TYPE=SUM;
RUN;
QUIT;
ODS LISTING CLOSE;

يوظف هذا الكود المعامل DEVICE=PNG300 لتوليد مخرجات نقطية ذات كثافة بكسلية فائقة تصل إلى 300 نقطة في البوصة المربعة (DPI)، وهو الحد الأدنى القياسي المقبول لدى معظم المجلات المصنفة عالمياً. كما تضمن معاملات HSIZE وVSIZE ضبط الأبعاد الفيزيائية للمخطط بالبوصة لتناسب أعمدة المقالات المنشورة، مع إمكانية تحويل التصدير بسهولة إلى صيغ متجهة (Vector Graphics) مثل PDF أو EPS التي تتميز بقابلية التكبير غير المحدود دون أدنى فقدان في الجودة البصرية.

8. الأخطاء الشائعة واستكشاف المشكلات البرمجية في SAS Pie Charts

8.1 معالجة القيم المفقودة (Missing Values) وتأثيرها على الحسابات

تعتبر معالجة القيم المفقودة (Missing Data) إحدى أهم المسائل المنهجية التي تواجه المحلل الإحصائي عند إنشاء المخططات البيانية؛ إذ تتسم خوارزميات SAS بالصرامة الافتراضية حيال السجلات غير المكتملة. فإذا واجه إجراء PROC GCHART قيمة مفقودة في المتغير التصنيفي الفئوي، فإن سلوكه الافتراضي يقضي باستبعاد تلك الملاحظة بالكامل من عمليات التجميع، وعدم تمثيلها في أي قطاع من قطاعات المخطط الدائري، مما ينعكس بالضرورة على خفض حجم العينة الإجمالي المحسوب.

لمعالجة هذه المسألة والتحكم الصريح في سلوك النظام، يوفر إجراء الرسم الخيار MISSING الذي يوضع بعد الشرطة المائلة في عبارة PIE. يؤدي إدراج هذا الخيار إلى إجبار SAS على معاملة القيم المفقودة كفئة تصنيفية قائمة بذاتها، وتخصيص قطاع دائري مستقل لها يعبر عن حجمها وتكرارها أو مجموع قيمها ضمن الدائرة الكاملة، مما يوفر شفافية مطلقة حول مدى اكتمال البيانات المدروسة.

تتجلى المخاطر المنهجية في الاختيار بين استبعاد البيانات المفقودة أو تمثيلها كشريحة مستقلة؛ فاستبعادها الصامت قد يؤدي إلى تضخيم غير مقصود في النسب المئوية للفئات المتبقية وإعطاء انطباع زائف بأن النسب تمثل كامل المجتمع الأصلي، في حين أن تمثيلها قد يشوه المشهد إذا كانت نسبة الفقد ضخمة وراجعة إلى عيوب في جمع البيانات. لذلك، يظل التوثيق النصي لحجم الفقد في الهامش واجباً تحليلياً أساسياً لضمان النزاهة العلمية.

8.2 إدارة الفئات المتعددة وتجنب الازدحام البصري (Data Clutter)

يقع العديد من المبرمجين في خطأ فادح عند محاولة إنشاء مخطط دائري لمتغير تصنيفي يحتوي على عدد مفرط من المستويات (كأن يتجاوز عدد الفرق أو المنتجات 10 أو 15 فئة مختلفة). يؤدي هذا التعدد الحتمي إلى توليد “ازدحام بصري” حاد (Visual Clutter)، حيث تتقلص زوايا الشرائح إلى حواف دقيقة متناهية الصغر يصعب معها قراءة التسميات، وتتداخل الخطوط الموجهة، وتصبح الألوان متقاربة وغير مميزة، مما يفرغ التمثيل البياني من جوهره التواصلي ويجعله مصدراً للارتباك.

يقدم SAS حلولاً خوارزمية ذكية لمواجهة هذه المشكلة من خلال خيارات التحكم في العتبة الصغرى، مثل المعامل PERCENT= أو المعامل OTHER= داخل إجراءات الرسم؛ حيث يمكن توجيه النظام لدمج كافة الفئات التي تقل نسبتها المئوية عن عتبة محددة (ولتكن 5% على سبيل المثال) وتجميعها آلياً في قطاع تجميعي واحد يُعطى مسمى “أخرى” (Other). يحافظ هذا الحل التقني على اكتمال المجموع بنسبة 100% مع تخليص المخطط من الشرائح القزمة غير ذات الدلالة الفردية.

وإذا تبين للمحلل أن المتغير التصنيفي يضم بطبيعته عدداً هائلاً من الفئات الحيوية المتكافئة التي لا يصح اختزالها أو تجميعها تحت تصنيف “أخرى”، فإن المعيار المنهجي يفرض التخلي تماماً عن فكرة المخطط الدائري والانتقال فوراً إلى المخططات الشريطية الأفقية (Horizontal Bar Charts) عبر إجراء PROC SGPLOT، والتي توفر مساحة خطية غير مقيدة تتسع لعشرات الفئات دون أدنى تداخل نصوص أو تشويه إدراكي.

8.3 أخطاء التكويد الشائعة وإغلاق جلسات التنفيذ

تشكل الأخطاء البرمجية الناتجة عن عدم الإلمام بطبيعة محركات الرسوميات في SAS عائقاً متكرراً أمام الباحثين. يأتي في صدارة هذه الأخطاء نسيان كتابة عبارة QUIT; بعد عبارة RUN; عند استخدام إجراء PROC GCHART؛ فكما أشرنا سابقاً، يتميز هذا الإجراء بكونه تفاعلياً (Interactive-state procedure)، وعدم إغلاقه صراحة يجعل الجلسة البرمجية معلقة داخل بيئة الإجراء، مما يتسبب في فشل أو تعطيل تشغيل الأكواد الإحصائية اللاحقة وظهور رسائل تحذيرية في سجل النظام (SAS Log).

من الأخطاء التركيبية الشائعة أيضاً محاولة إسناد متغير نصي إلى خيار تجميع كمي؛ كأن يكتب المبرمج بالخطأ SUMVAR=team بدلاً من SUMVAR=points. يؤدي هذا الخطأ إلى إيقاف تنفيذ الإجراء فوراً وظهور رسالة خطأ صريحة في سجل النظام تفيد بأن المتغير المحدد للمجموع يجب أن يكون متغيراً رقمياً مستمراً (Numeric Variable)، مما يحتم على المحلل التحقق المسبق من بنية الجداول وأنماط البيانات عبر PROC CONTENTS أو PROC PRINT.

علاوة على ذلك، يقع البعض في خطأ محاولة تشغيل عبارة PIE داخل إجراء الرسوميات الحديث PROC SGPLOT، وهو ما يسفر حتماً عن حدوث خطأ نحوي (Syntax Error)؛ إذ إن مطوري نظام SAS تعمدوا استبعاد المخططات الدائرية من PROC SGPLOT لدوافع منهجية تتعلق بضعف موثوقيتها الإدراكية، موجهين الباحثين بدلاً من ذلك إلى استخدام قوالب GTL المتقدمة أو الإجراءات المستحدثة، وهو ما سنستعرضه بالتفصيل في المحور التالي.

9. الانتقال إلى بيئة ODS Graphics والبدائل الحديثة للمخططات الدائرية

9.1 المقارنة بين PROC GCHART التقليدي ونظام ODS Graphics الحديث

شهدت منصة SAS الإحصائية نقلة نوعية كبرى مع إطلاق وتطوير نظام مخرجات التسليم الرسومية (ODS Graphics)، والذي يمثل الجيل الحديث المتطور في بناء وتصدير الرسوم الإحصائية. يكمن الفارق الهيكلي الجوهري بين إجراء PROC GCHART الكلاسيكي التابع لحزمة SAS/GRAPH وبيئة ODS Graphics الحديثة في آلية الرندرة ومعالجة الكائنات؛ فالنظام القديم يعتمد على إحداثيات ومحركات رسومية معزولة عن البيئة الإحصائية وتتطلب تحكماً عبر خيارات بيئية عامة ومحددة، في حين يعتمد نظام ODS على مبدأ فصل البيانات عن التصميم من خلال قوالب إحصائية قياسية مصممة مسبقاً.

تتميز بيئة ODS Graphics بقدرتها الفائقة على إنتاج رسوم بيانية ذات دقة هندسية عالية وضبط تلقائي متطور للتسميات وهوامش الصفحة، متجنبة بذلك معظم مشكلات تداخل النصوص التي كانت تؤرق مستخدمي PROC GCHART. كما تخضع المخرجات في النظام الحديث لسمات وأنماط ODS Styles الموحدة التي تضمن تناسقاً لونياً وتيبوغرافياً مذهلاً بين الجداول الإحصائية والأشكال البيانية المصاحبة دون تدخل يدوي مضنٍ من المحلل.

وعلى الرغم من هذه التطورات المذهلة، فإن تصميم نظام ODS Graphics انطلق من رؤية متشددة تستند إلى نتائج أبحاث الإدراك البصري التي تحذر من المخططات الدائرية، ولذا لم يُدرج أمر PIE في إجراء PROC SGPLOT العام، بل فُرض مسار منهجي بديل يعتمد على لغة قوالب الرسوميات الإحصائية (Graph Template Language – GTL) لمن يصر على توظيف المخططات الدائرية، مما يضمن أعلى معايير الجودة التصميمية الممكنة.

9.2 إنشاء مخططات دائرية متقدمة عبر PROC TEMPLATE وPROC SGRENDER

يمثل الاقتران البرمجي بين إجراء بناء القوالب PROC TEMPLATE وإجراء التصيير الرسومي PROC SGRENDER الأسلوب الإنتاجي المعتمد في منظومة SAS الحديثة لإنشاء مخططات دائرية متوافقة بالكامل مع بيئة ODS Graphics. تعتمد هذه المنهجية على صياغة لغة GTL وتحديد بنية المخطط داخل كتلة LAYOUT REGION المحصورة بين عبارتي BEGINGRAPH وENDGRAPH، وذلك نظراً لأن المخططات الدائرية تفتقر للمحاور الديكارتية المتعامدة (X وY)، وبالتالي لا يمكن إدراجها داخل كتلة العرض التقليدية LAYOUT OVERLAY.

كود إنشاء المخطط الدائري باستخدام PROC TEMPLATE ولغة GTL:


PROC TEMPLATE;
  DEFINE STATGRAPH ModernPieChart;
    BEGINGRAPH;
      ENTRYTITLE "التوزيع التناسبي لمجموع النقاط - قالب ODS الحديث";
      LAYOUT REGION;
        PIECHART CATEGORY=team / RESPONSE=points
                                STAT=SUM
                                DATALABELCONTENT=ALL
                                DATALABELLOCATION=OUTSIDE
                                START=90;
      ENDLAYOUT;
    ENDGRAPH;
  END;
RUN;

PROC SGRENDER DATA=basketball_data TEMPLATE=ModernPieChart;
RUN;

يتيح هذا الكود الحديث مرونة غير مسبوقة؛ حيث يوفر المعامل DATALABELCONTENT=ALL إظهار اسم الفئة، والقيمة الصريحة، والنسبة المئوية معاً بشكل منسق آلياً، في حين يتحكم المعامل START=90 في توجيه نقطة البداية للمخطط عند موضع الساعة الثانية عشرة تماماً في أعلى الدائرة. كما تجدر الإشارة إلى أن الإصدارات المتأخرة من صيانة SAS 9.4 قدمت إجراءً مخصصاً ومبسطاً يُعرف باسم PROC SGPIE، وهو إجراء مستقل يتيح كتابة مخططات دائرية وحلقية (Donut Charts) مباشرة بصياغة سهلة تحاكي إجراءات SG دون الحاجة إلى تجميع قوالب GTL مسبقاً.

9.3 تصدير المخططات بجودة ودقة طباعية مرتفعة (DPI Settings)

تتكامل بيئة ODS Graphics بصورة سلسة مع وجهات التصدير المتعددة كملفات HTML5 وPDF وRTF، متيحةً للمحلل تطبيق تحكم دقيق في جودة التصيير الفيزيائي للمخططات عبر عبارة ODS GRAPHICS. يُعد ضبط مؤشر الدقة عبر خيار IMAGE_DPI=300 المعيار الذهبي لضمان خروج الرسوم البيانية بدرجة نقاء استثنائية تؤهلها للطباعة في المجلات الأكاديمية والتقارير التنفيذية دون أي تشوه بصري.

كود أتمتة حفظ المخطط بصيغة PDF عالية الدقة:


ODS PDF FILE="C:SAS_ProjectOutputsPieChart_Publication.pdf" STYLE=Journal;
ODS GRAPHICS ON / RESET=ALL IMAGENAME="Modern_Pie" IMAGEFMT=PDF WIDTH=6IN HEIGHT=4.5IN;

PROC SGRENDER DATA=basketball_data TEMPLATE=ModernPieChart;
RUN;

ODS PDF CLOSE;

يوفر استخدام سمة النشر الأكاديمي STYLE=Journal تحويلاً تلقائياً لكافة مخرجات المخطط إلى تدرجات لونية رمادية منضبطة تتطابق كلياً مع متطلبات النشر الورقي التقليدي. كما تتيح خيارات IMAGENAME وIMAGEFMT أتمتة عمليات الحفظ والأرشفة لفرق العمل البرمجية، مما يعزز من قابلية إعادة الإنتاجية ويختصر الوقت المهدور في تصدير وتعديل الصور يدوياً عبر برامج الرسوميات الخارجية.

10. الممارسات الفضلى والاعتبارات الإدراكية لعرض المخططات الدائرية

10.1 الخصائص السيكولوجية للإدراك البصري للزوايا والمساحات

يقدم علم الإدراك البصري الإحصائي تفسيرات حاسمة حول كيفية تفاعل الدماغ البشري مع الأشكال الهندسية. وفي هذا السياق، أرست الدراسة التاريخية المرجعية لـ ويليام كليفلاند وروبرت ماكجيل (Cleveland & McGill, 1984) هرماً إدراكياً للمهام البصرية الأساسية؛ حيث جاء التقدير القائم على “الموضع على مقياس مشترك” (كالذي توفره المخططات الشريطية) في قمة الدقة التحليلية للإنسان، في حين تراجع تقدير “الزوايا” و”المساحات” إلى مراتب متأخرة في السلم الإدراكي، مما يجعل تقييم الفروق الطفيفة بين زوايا المخطط الدائري مهمة شاقة ذهنياً تتطلب مجهوداً معرفياً مضاعفاً.

ومع ذلك، صححت الأدبيات السيكوفيزيقية الحديثة—لا سيما أعمال درو سكاو وروبرت كوسارا (Skau & Kosara, 2016)—مفهوماً خاطئاً ظل سائداً لعقود حول كيفية قراءة المخطط الدائري؛ إذ أثبتت تجاربهما أن المتلقي لا يقرأ المخطط عبر قياس “الزاوية المركزية” لرأس القطاع، بل يعتمد بصورة أساسية على فك شفرة “طول القوس الخارجي” و”مساحة الشريحة”. وقد تأكد ذلك من خلال دراسة المخططات الحلقية (Donut Charts)، التي تحذف زاوية الرأس المركزية كلياً دون أن يطرأ أي تدهور ذي دلالة إحصائية على دقة تقدير المشاركين للنسب، مما يثبت أن طول القوس هو المفتاح البصري الأكثر فاعلية.

واستناداً إلى هذه الحقائق النفسية، تبرز خطورة المخططات ثلاثية الأبعاد (3D Pie Charts)؛ إذ إن إمالة القرص الدائري في الفراغ الافتراضي لإنشاء تأثير العمق يشوه الأطوال الحقيقية للأقواس والزوايا الهندسية، مما يجعل الشرائح الأمامية تبدو أضخم بكثير من حجمها الإحصائي الفعلي، في حين تنكمش الشرائح الخلفية، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للأمانة العلمية ويفسر حظر استخدام الرسوم ثلاثية الأبعاد في كافة الأدبيات الإحصائية والأكاديمية الرصينة.

10.2 المعايير الأخلاقية والموضوعية لعرض البيانات الكمية

تتجاوز مسؤولية المحلل الإحصائي مجرد كتابة كود برمجي خالٍ من الأخطاء النحوية إلى الالتزام بأعلى معايير النزاهة الأخلاقية والموضوعية في نقل المعلومة الكمية للمتلقي. يشمل ذلك تجنب أي ممارسات تلاعب بصري تهدف إلى توجيه انطباعات الجمهور لخدمة غرض دعائي أو إداري مسبق؛ كأن يتعمد المحلل تفجير قطاع محدد وتلوينه بلون صارخ لجذب الانتباه إليه وتضخيم وزنه الذهني، في حين تُطمس القطاعات الأخرى المنافسة بألوان باهتة ومتقاربة.

ومن المعايير المنهجية الرصينة في هذا الصدد اعتماد ترتيب منطقي ومحدد مسبقاً لحركة القطاعات الدائرية؛ حيث يوصى بترتيب الفئات تنازلياً وفقاً لحجم مساهمتها والبدء بالقطاع الأكبر عند موضع الساعة الثانية عشرة (أعلى الدائرة)، ثم التحرك باتجاه عقارب الساعة نحو القطاعات الأصغر حجماً، مع وضع فئة “أخرى” التجميعية—إن وُجدت—في نهاية المطاف بصرف النظر عن حجمها، مما يمنح المخطط اتساقاً انسيابياً يسهل عملية المسح البصري ويحترم التسلسل المنطقي للتفكير الإنساني.

علاوة على ذلك، يجب التحقق الصارم من التوافق المطلق بين الحجم البصري للشريحة والرقم الإحصائي المعبر عنها؛ فلا يجوز استخدام تقنيات تقطيع أو مقاييس مشوهة توحي بفوارق ضخمة بينما تكشف الأرقام الحقيقية عن تقارب طفيف، مؤكدين دوماً على ضرورة إقران التقدير البصري للشرائح بطباعة النسب المئوية الدقيقة بجانبها لتمكين القارئ من الجمع بين سرعة الاستيعاب الشكلي ويقين الحقيقة الرياضية الصرفة.

10.3 خلاصة التوصيات التطبيقية للمحللين والباحثين في SAS

تتويجاً لهذا العرض المنهجي، نقترح فيما يلي قائمة تحقق تطبيقية (Checklist) مخصصة لمحللي البيانات والباحثين في بيئة SAS للاسترشاد بها قبل اعتماد المخطط الدائري ونشره نهائياً في التقارير الإحصائية:

  • ملاءمة المتغير: التأكد من أن المتغير فئوي اسمي أو ترتيبي، وأن الهدف هو استعراض الحصة النسبية من كل متكامل بنسبة 100%.
  • عدد القطاعات: التحقق من ألا يتجاوز عدد القطاعات 5 إلى 7 فئات، مع تجميع الشرائح الهامشية ضمن فئة “أخرى”.
  • المقياس الإحصائي: الاختيار الواعي بين التكرار البسيط، أو المجموع (SUMVAR)، أو المتوسط (TYPE=MEAN)، وتوثيق الدلالة بدقة في العنوان.
  • انضباط التسميات: إخراج النصوص والنسب المئوية خارج الشرائح (SLICES/PERCENT=OUTSIDE) لتفادي التداخل عند ضيق المساحات.
  • إغلاق الإجراء البرمجي: ضمان كتابة عبارة QUIT; بعد RUN; في PROC GCHART، ومسح العناوين عبر TITLE; FOOTNOTE;.
  • التوثيق الأكاديمي: تضمين هوامش سفلية تدون حجم العينة الكلية (N) ومصادر البيانات المستند إليها بوضوح تام.
  • جودة التصدير: تصدير الرسم بدقة طباعية لا تقل عن 300 DPI وتجنب المؤثرات الشكلية ثلاثية الأبعاد تفادياً للتضليل البصري.

إن اتباع هذه التوصيات الصارمة يكفل للمحلل الاستفادة القصوى من إمكانات منصة SAS الجبارة، مقدماً للمجتمع العلمي والتنفيذي رسوماً بيانية تجمع بين الجاذبية البصرية الفائقة والأمانة الإحصائية المتناهية التي تعزز من موثوقية القرارات المستندة إلى البيانات.

خاتمة

استعرضنا في هذا الدليل الأكاديمي الموسع المسار المتكامل لبناء وتخصيص المخططات الدائرية في بيئة البرمجة الإحصائية SAS، انطلاقاً من المبادئ النظرية والتاريخية التي أسسها ويليام بليفيل، ومروراً بالرؤى السيكوفيزيقية الحديثة للإدراك البصري التي فككت آليات قراءة الدماغ لأطوال الأقواس ومساحات القطاعات. ومن خلال التطبيق العملي على بيانات لاعبي كرة السلة، فصّلنا بالخطوات البرمجية الدقيقة كيفية بناء النماذج الأربعة الرئيسية: مخطط التكرارات الفئوية، ومخطط المجاميع التراكمية، ومخطط المتوسطات الحسابية، وأخيراً مخطط التخصيص البصري المتقدم وتفجير الشرائح.

كما أبرزت المقارنة بين الإجراء التقليدي العريق PROC GCHART ومنظومة ODS Graphics الحديثة التطور الهائل في آليات المعالجة والتحكم بالرندرة الإحصائية عبر لغة قوالب الرسوميات (GTL) وإجراء SGRENDER. إن المخطط الدائري—على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه عند مقارنة القياسات الدقيقة—يظل أداة تواصلية فائقة الأثر عند تطبيقه بشروطه المنهجية الصحيحة التي تضمن تكامل المجموع واعتدال عدد الفئات وتوثيق الأرقام الصريحة، مما يجعله إضافة استراتيجية لأي تقرير إحصائي يهدف إلى إيصال المعنى التناسبي بأقصى قدر من الوضوح والرصانة العلمية.

المراجع

  • Cleveland, W. S., & McGill, R. (1984). Graphical perception: Theory, experimentation, and application to the development of graphic methods. Journal of the American Statistical Association, 79(387), 531–554. https://doi.org/10.1080/01621459.1984.10478080
  • Eells, W. C. (1926). The relative merits of circles and bars for representing component parts. Journal of the American Statistical Association, 21(154), 119–132. https://doi.org/10.1080/01621459.1926.10502165
  • Playfair, W. (1801). The Statistical Breviary; Shewing, on a Principle Entirely New, the Resources of Every State and Kingdom in Europe. T. Bensley.
  • SAS Institute Inc. (2020). SAS/GRAPH 9.4: Reference, Fifth Edition. SAS Institute Inc.
  • SAS Institute Inc. (2020). SAS 9.4 Graph Template Language: User’s Guide, Fifth Edition. SAS Institute Inc.
  • Simkin, D., & Hastie, R. (1987). An information-processing analysis of graph perception. Journal of the American Statistical Association, 82(398), 454–465. https://doi.org/10.1080/01621459.1987.10478448
  • Skau, D., & Kosara, R. (2016). Arcs, angles, or areas: Individual data encodings in pie and donut charts. Computer Graphics Forum, 35(3), 121–130. https://doi.org/10.1111/cgf.12888
  • Spence, I., & Lewandowsky, S. (1991). Displaying proportions and percentages. Applied Cognitive Psychology, 5(1), 61–77. https://doi.org/10.1002/acp.2350050106
★

تقييم هذا المحتوى

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أكتوبر 20). كيفية إنشاء مخططات دائرية في SAS (4 أمثلة). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/kayfiyat-insha-mukhattatat-dairiyah-fi-sas-4-amthilah/
looti, Mohammed. “كيفية إنشاء مخططات دائرية في SAS (4 أمثلة).” عرب سايكلوجي, 20 أكتوبر 2026, https://arabpsychology.com/statistics/kayfiyat-insha-mukhattatat-dairiyah-fi-sas-4-amthilah/.
looti, Mohammed. “كيفية إنشاء مخططات دائرية في SAS (4 أمثلة).” عرب سايكلوجي. أكتوبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/kayfiyat-insha-mukhattatat-dairiyah-fi-sas-4-amthilah/.