SAS: كيفية عرض القيم بتنسيق الوقت

دليل أكاديمي شامل يشرح كيفية عرض وتنسيق القيم الزمنية في نظام ساس (SAS) باستخدام دوال التنسيق المختلفة لتحليل البيانات بدقة واحترافية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 أكتوبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 أكتوبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه في علم النفس
عضو هيئة التدريس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

يمثل التعامل مع المتغيرات الزمنية ركيزة جوهرية في بنية الحوسبة الإحصائية ومعالجة البيانات المتقدمة، حيث يتطلب التحليل الرصين فهماً دقيقاً لكيفية تخزين النظم الحاسوبية للوقت والتعامل معه برمجياً وحسابياً. وفي هذا السياق، تبرز حزمة برمجيات التحليل الإحصائي ساس (Statistical Analysis System – SAS)، التي وضع نواتها الأولى كل من أنتوني بار وجيمس غودنايت في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية عام 1966 بدعم من وزارة الزراعة الأمريكية، قبل أن ينضم إليهما جون سال وجين هيلويغ ويؤسسوا رسمياً معهد ساس (SAS Institute Inc.) في مدينة كاري عام 1976، كواحدة من أكثر البيئات البرمجية صرامة واعتمادية في إدارة وتنسيق البيانات الكمية المعقدة في مختلف الحقول العلمية والتطبيقية.

تكتسب مسألة عرض القيم بتنسيق زمني مفهوم أهمية مضاعفة عند الانتقال من مرحلة الحفظ الرقمي البحت إلى مرحلة العرض والتحليل التفسيري، لا سيما في ميادين القياس النفسي والسلوكي والعلوم الإنسانية التجريبية. فالباحثون والمحللون يواجهون تحدياً دائماً يتمثل في التوفيق بين طبيعة المعالجة الحاسوبية الداخلية التي تتعامل مع الزمن كمقدار عددي مستمر، وبين المتطلبات الإنسانية والتقارير الإحصائية التي تستدعي قراءة الوقت بصيغ مألوفة تعبر عن الساعات والدقائق والثواني. إن الإخفاق في إدراك آليات هذا التحويل قد يقود إلى تشوهات في تفسير النتائج أو الوقوع في أخطاء منهجية خلال حساب الفروق الزمنية ومؤشرات الأداء.

يهدف هذا المقال الأكاديمي الشامل إلى تفكيك الآليات الدقيقة التي يعتمدها نظام ساس في إدارة وعرض القيم الزمنية، بدءاً من البنية الرياضية لتخزين الثواني، مروراً باستعراض قوالب التنسيق المختلفة مثل TIME8. وHHMM. وHOURS5.2، ووصولاً إلى تطبيق الدوال التحليلية المتقدمة واستخراج المكونات الزمنية المنفصلة. كما يستعرض المقال تطبيقات عملية ونماذج برمجية موجهة لدراسات الأداء والقياس السلوكي، مع تقديم إرشادات تطبيقية وحلول للمشكلات الشائعة، بما يضمن للمحلل الإحصائي القدرة على تقديم تقارير بيانية تتسم بأعلى درجات الدقة والوضوح العلمي.

1. مقدمة حول تمثيل الوقت في نظام ساس (SAS)

1.1 المفهوم الرياضي لتخزين الوقت في ساس

يقوم النظام البرمجي لساس على فلسفة هندسية دقيقة في التعامل مع الأبعاد الزمنية، حيث لا يقوم بحفظ الوقت كسلسلة نصية تحتوي على أرقام وفواصل مثل النقطتين الرأسيتين، بل يختزل الزمن في قيمة عددية قياسية مفردة. تتمثل هذه القيمة في إجمالي عدد الثواني المتراكمة التي انقضت منذ نقطة بداية اليوم، وهي منتصف الليل الدقيق المقابل للساعة 00:00:00. وبالتالي، فإن أي لحظة زمنية على مدار اليوم لا تعدو كونها عدداً حقيقياً موجباً يقع ضمن متصل يبدأ من الصفر ويصل إلى 86,400 ثانية عند اختتام اليوم.

يعد التمييز بين التخزين الفيزيائي الداخلي (Internal Storage) والعرض المرئي الخارجي (External Display) من أهم المفاهيم التي يجب على محلل البيانات استيعابها في بيئة ساس. فبينما يرى المعالج الحاسوبي رقماً مجرداً مثل 43200، فإن المستخدم يحتاج إلى رؤية المقابل البصري لهذا الرقم والمتمثل في الساعة 12:00:00 ظهراً. هذا الفصل الصارم يمنح النظام مرونة حسابية فائقة وسرعة استثنائية في تنفيذ العمليات المنطقية، متفادياً بطء المعالجة المصاحب للسلاسل النصية ومشاكل التحويل المستمر بين التنسيقات المكانية والزمانية أثناء المعالجة المتوازية للبيانات الضخمة.

إن غياب الفهم الرياضي لهذا الأساس الحسابي يقود المحللين المبتدئين إلى ارتكاب أخطاء فادحة أثناء إجراء العمليات الحسابية الزمنية؛ كأن يحاول المحلل جمع قيمتين زمنيتين بأسلوب الجمع العشري التقليدي دون مراعاة أن الوحدة الأساسية هي الثانية وليست الدقيقة أو الساعة، أو محاولة استخراج الفروق عبر عمليات اقتطاع نصية تقود إلى نتائج مضللة تشوه مصداقية التحليل الإحصائي المعتمد على التسلسل الزمني للأحداث.

1.2 أهمية تنسيق الوقت في تحليل البيانات النفسية والسلوكية

في ميدان القياس النفسي العصبي وعلم النفس التجريبي، تمثل البيانات الزمنية ركيزة تجريبية لا غنى عنها في استنتاج العمليات المعرفية الكامنة. يتيح ضبط الوقت بدقة متناهية قياس زمن الرجع أو زمن الاستجابة (Reaction Time) للمنبهات الحسية المختلفة بدقة تصل إلى أجزاء الثانية، فضلاً عن تقدير فترات الانتباه المستمر وتتبع حالات التشتت أثناء أداء المهام الحاسوبية المعقدة. إن قدرة الباحث على عرض هذه الأوقات بصيغ مقروءة وواضحة تسهم بشكل جوهري في رصد التغيرات الطفيفة في سرعة المعالجة الدماغية وكفاءة العمليات التنفيذية لدى الأفراد الخاضعين للاختبار.

وعلاوة على التجارب المعرفية المخبرية، يمتد دور تنسيق الوقت في ساس إلى بروتوكولات الملاحظة السلوكية والدراسات الإكلينيكية، مثل تسجيل المدد المستغرقة في جلسات العلاج النفسي وتوثيق التفاعلات الاجتماعية ونوبات السلوك النمطي لدى الأطفال ذوي اضطرابات طيف التوحد. تتيح صيغ العرض الزمنية المقننة توحيد فترات الرصد وجعلها متوافقة مع المعايير الدولية للتقييم السلوكي، مما يرفع من درجات الثبات الإحصائي بين الملاحظين (Inter-rater Reliability) ويسهل بناء مصفوفات الرصد الزمني المتقاطع.

يسهم التنسيق الملائم للوقت في بناء جسور التواصل بين الباحثين وصناع القرار في المؤسسات الصحية والتربوية. فالجداول الإحصائية التي تستعرض نتائج علاجية أو أداءً وظيفياً بترميز رقمي خام من الثواني تفتقر إلى الكفاءة التداولية وتتطلب جهداً ذهنياً إضافياً لتفكيكها. أما تحويل هذه المقاييس إلى قوالب زمنية منسقة ومعيارية فيوفر قراءة بديهية وسريعة، تضمن استيعاب القرارات المبنية على الأدلة الإحصائية دون لبس أو سوء تأويل للمدد الفعلية قيد الدراسة.

1.3 الفرق بين القيم الزمنية الخام والقيم المنسقة

تتسم القيمة الزمنية الخام في ساس بطبيعتها الرقمية البحتة الخالية من أي بعد دلالي مباشر للمراقب الخارجي؛ إذ إن تسجيل قيمة مثل 5400 في جدول البيانات لا يحمل بذاته إشارة مباشرة إلى أنه يمثل ساعة ونصف الساعة من النشاط المكتبي أو جلسة الاسترخاء. هذه القيمة الخام هي مجرد عدد تسلسلي يمثل تراكم الثواني، مما يجعل الاعتماد عليها بمفردها في مخرجات التحليل عائقاً أمام الفهم الفوري للسياق الزمني الذي جُمعت فيه البيانات.

هنا تبرز الوظيفة المحورية لقوالب التنسيق (Formats) في ساس، والتي تعمل كطبقة ترجمة إدراكية فوق البيانات الرقمية الصرفة. إن وظيفة قالب التنسيق لا تتضمن إجراء تعديل جوهري أو هيكلي على القيمة الأصلية المحفوظة في ذاكرة النظام، بل تقتصر على إعادة صياغة المظهر الخارجي الرقمي ليظهر بصورة تركيب زمني مألوف يتضمن فواصل الساعات والدقائق والثواني، محولاً الرقم 5400 إلى السلسلة البصرية 01:30:00 دون المساس بالجوهر العددي الداخلي للمتغير.

يترتب على هذه الآلية الحفاظ المطلق على الكفاءة الحسابية للنظام؛ حيث تبقى العمليات الجبرية اللاحقة كحساب المتوسطات والانحرافات المعيارية والنمذجة الإحصائية المتقدمة معتمدة بالكامل على الأرقام الحقيقية الخام المخزنة في الخلفية. لا يترتب على تطبيق التنسيقات أي فقدان في الدقة الرياضية، ولا ينشأ عن ذلك تحويل المتغير إلى متغير نصي قد يعطل العمليات التحليلية في الإجراءات الإحصائية (PROC steps)، مما يحقق التوازن المثالي بين كفاءة المعالجة وسهولة المقروئية.

2. البنية الأساسية لتخزين الوقت: الثواني كوحدة قياس

2.1 آلية عد الثواني منذ منتصف الليل

تعتمد هندسة الوقت في نظام ساس على اعتبار منتصف الليل الدقيق نقطة الأصل الرياضية (Origin Point) التي تعادل القيمة الصفرية المطلقة. ومع انطلاق اليوم الجديد، يبدأ النظام في تراكم ثانية واحدة لكل وحدة زمنية تمر؛ مما يعني أن كل لحظة خلال الساعات الأربع والعشرين من اليوم يمكن التعبير عنها برقم محدد بدقة. فالعمليات الحسابية المعتمدة لتحويل الوقت المعتاد إلى ثوانٍ تتبع معادلة جبرية مباشرة تجمع بين ضرب الساعات في 3600، والدقائق في 60، مضافاً إليها الثواني الفردية المنقضية، وفق المعادلة التالية:

Time Value = (Hours × 3600) + (Minutes × 60) + Seconds

لتوضيح هذه الآلية الحسابية بالقيم الدقيقة، نجد أن الساعة الواحدة صباحاً (01:00:00) تُخزن كقيمة عددية مقدارها 3600 ثانية. أما عند وصول اليوم إلى منتصفه تماماً، أي عند الساعة الثانية عشرة ظهراً (12:00:00)، فإن القيمة المخزنة ترتفع لتصل إلى 43,200 ثانية، وهي حاصل ضرب 12 في 3600. وتستمر هذه المتوالية الحسابية حتى بلوغ الساعة 23:59:59، والتي تمثل الثانية 86,399 من اليوم، لتغلق دورة الأربع والعشرين ساعة اليومية بدقة رياضية متناهية تضمن استيعاب كافة اللحظات البينية.

تمنح هذه المنهجية التراكمية نظام ساس قدرة فريدة على التعامل مع أجزاء الثانية بدقة كسرية عبر استخدام الأرقام ذات الفواصل العشرية (Floating-point representation). ففي الاختبارات التي تتطلب قياس الميلي ثانية، مثل أزمنة التعرف على الوجوه أو الكلمات في المختبرات السلوكية، يمكن للنظام حفظ القيمة ككسر إضافي يلحق بالثواني، كأن تخزن القيمة 3600.25 لتعبر عن ساعة واحدة وربع ثانية، دون الإخلال بوحدة القياس المعيارية للنظام.

2.2 التعامل مع الفترات الزمنية المتجاوزة لأربع وعشرين ساعة

يواجه الباحثون في مجالات معينة، كدراسات الحرمان من النوم أو تتبع السلوكيات الإدمانية على منصات التواصل الاجتماعي، تحديات مرتبطة بمدد مستمرة تتجاوز حاجز الساعات الأربع والعشرين لليوم الواحد. في هذا الإطار، يفرق ساس منهجياً بين مفهومين متباينين: وقت اليوم كوقت لحظي مقيد بدورة فلكية محددة (Time of Day)، والمدة المستغرقة التراكمية (Elapsed Time or Duration) التي تعبر عن متصل زمني مفتوح لا يرتبط بالضرورة بحدود منتصف الليل.

عندما تُستخدم المتغيرات لتمثيل مدد أداء تراكمية، يمكن لقيم الثواني أن تتجاوز بسهولة القيمة 86,400؛ إذ إن تجربة استمرت لثلاثين ساعة متواصلة ستخزن برقم 108,000 ثانية. المشكلة تكمن في طريقة تطبيق قوالب العرض؛ فبعض القوالب المصممة حصراً لوقت اليوم الافتراضي قد تقوم بإعادة التدوير الحسابي (Wrap-around) تلقائياً عند تجاوز 86,400 ثانية، لتعود وتبدأ العد من الصفر مجدداً، مما يُظهر ثلاثين ساعة وكأنها ست ساعات فقط إذا لم ينتبه المبرمج لطبيعة القالب المستخدم في العرض.

لتجنب هذا الخطأ المنهجي الشائع في الأبحاث الطولية والمستمرة، يوفر ساس قوالب تنسيق خاصة قادرة على إظهار مدد زمنية تتجاوز نطاق الأربع والعشرين ساعة دون بتر أو إعادة ضبط، مثل صيغة TIMEw.d بأطوال ممتدة، أو استدعاء صيغة المدد التي تتيح إظهار مئات الساعات التراكمية بوضوح. يجب على محلل البيانات النفسية التأكد مسبقاً مما إذا كان المتغير المستهدف يمثل طابعاً زمنياً للحظة وقوع الحدث أم يمثل طول الفترة التي استغرقها السلوك المرصود.

2.3 الآثار الحسابية للتمثيل العددي للوقت

يوفر تخزين الوقت في صورة ثوانٍ متصلة مزايا حسابية وإحصائية هائلة للباحثين والمحللين. فالعمليات الحسابية الأساسية تصبح في غاية البساطة والبديهية؛ فإذا أراد باحث حساب زمن الرجع بين ظهور المثير البصري واستجابة المفحوص بالضغط على الزر، فإنه لا يحتاج إلى استدعاء خوارزميات معقدة للتعامل مع الساعات والدقائق، بل يكتفي بعملية طرح حسابية مباشرة بين زمن الاستجابة وزمن ظهور المثير المخزنين بالثواني، وفق الصياغة المنطقية: الفارق = زمن الاستجابة – زمن المثير.

وعلاوة على العمليات الثنائية البسيطة، تتكامل المتغيرات الزمنية المخزنة بالثواني بسلاسة مطلقة مع كافة الإجراءات الإحصائية الوصفية والاستدلالية في ساس. يمكن حساب المتوسط الحسابي، والوسيط، والتباين، والانحراف المعياري لأزمنة أداء مجموعة من المرضى في اختبارات الذاكرة العاملة باستخدام إجراءات قياسية مثل PROC MEANS أو PROC UNIVARIATE دون الحاجة لأي تحويل مسبق؛ فالخصائص الرياضية للأعداد الحقيقية تنطبق تماماً على متصل الثواني دون أي تشويه مقياسي.

يتفادى الباحث عبر هذا التمثيل التراكمي التعقيدات الجسيمة للنظام الحسابي الستيني (Sexagesimal System)، الذي يجعل التعامل مع الفواصل الزمنية أمراً شاقاً يتطلب معالجة الفروق بين الدقائق والساعات عند تجاوز عتبة الستين. في ساس، تظل كافة المعادلات تعمل ضمن النظام العشري المتري الصرف حتى اللحظة الأخيرة التي يقرر فيها المستخدم استعراض البيانات بصرياً، مما يحصن التحليلات المتقدمة مثل تحليل التباين (ANOVA) أو نماذج الانحدار الخطي من الوقوع في أخطاء التحويل الستيني غير المعياري.

3. قراءة واستيراد البيانات الزمنية في ساس

3.1 استخدام موجه الإدخال الزمني TIME8.

تتطلب عملية إدخال البيانات الزمنية من المصادر الخارجية، كالملفات النصية الخام أو مخرجات أجهزة القياس السلوكي المؤتمتة، استخدام موجهات إدخال متخصصة تُعرف في بيئة ساس باسم “Informats”. يُعد موجه الإدخال الزمني TIME8. الأداة المعيارية الأكثر شيوعاً لقراءة السلاسل النصية التي تمثل الوقت وتحويلها بصورة فورية وتلقائية إلى قيم عددية تعبر عن إجمالي الثواني المقابلة منذ منتصف الليل، لضمان حفظها بالبنية الرقمية السليمة داخل جدول بيانات ساس.

يتكون التركيب البنائي للموجه TIME8. من اسم الموجه متبوعاً بالرقم ثمانية والنقطة الإلزامية؛ ويشير الرقم ثمانية إلى العرض الإجمالي للحقل المقروء (Field Width). هذا العرض مخصص لاستيعاب نمط زمني قياسي يتألف من خانتين للساعات، وخانتين للدقائق، وخانتين للثواني، يفصل بينهما رمزان للنقطتين الرأسيتين (HH:MM:SS)، مثل القيمة “08:30:15”. يمتلك هذا الموجه مرونة برمجية عالية في قراءة الأوقات حتى لو كانت خالية من الأصفار البادئة في الساعات، مثل “8:30:15″، طالما أنها تقع ضمن المساحة المحددة للحقل.

عندما يصادف الموجه TIME8. سلسلة مثل “01:00:00” أثناء قراءة الملف، فإنه يقوم خلف الكواليس بضرب الساعات في 3600، ويحفظ النتيجة النهائية كقيمة عددية صلبة تساوي 3600 في جدول البيانات، دون أن يخزن الفواصل أو النمط النصي ذاته. التحكم الدقيق في تحديد عرض موجه الإدخال يضمن عدم اقتطاع أجزاء من النص الزمني عند الاستيراد، ويحول دون حدوث انزياح في قراءة الأعمدة المجاورة عند التعامل مع الملفات ذات التنسيق الثابت (Fixed-width Flat Files).

3.2 معالجة الأخطاء الشائعة أثناء قراءة السلاسل الزمنية

تواجه عمليات استيراد البيانات الزمنية في الدراسات الميدانية العديد من المعوقات الناتجة عن تباين أجهزة الرصد أو أخطاء الإدخال البشري. من أبرز هذه المشكلات وجود علامات ترقيم غير متوافقة مع محددات ساس؛ كاستخدام الفواصل العادية أو النقط أو الواصلات بدلاً من النقطتين الرأسيتين للفصل بين وحدات الوقت، كإدخال “10.15.30”. في مثل هذه الحالات، سيعجز موجه الإدخال القياسي TIME8. عن تفسير السلسلة، مما يترتب عليه تخزين قيمة مفقودة وإصدار رسالة تحذيرية في سجل النظام (SAS Log) تشير إلى عدم صلاحية البيانات المقروءة.

تتمثل إحدى المشكلات المتكررة الأخرى في نقص بعض الخانات المكونة للوقت، مثل تسجيل الساعات والدقائق وإغفال الثواني تماماً (كتابة “14:20” بدلاً من “14:20:00”). إذا كان المحلل قد حدد موجه قراءة يفرض وجود ثماني خانات بدقة، فقد تنشأ أخطاء في استيعاب المتغيرات اللاحقة في السطر ذاته. ولمعالجة ذلك، يوفر ساس مرونة في استخدام موجهات إدخال بديلة أو استخدام دوال معالجة النصوص التمهيدية مثل SCAN أو SUBSTR لإعادة ترتيب السلسلة الزمنية واستكمال الخانات المفقودة قبل تمريرها لموجه القراءة النهائي.

تقتضي الممارسة المنهجية الرصينة تفعيل آليات التدقيق والتحقق من صحة المدخلات فور استيرادها وقبل إخضاعها للتحليل الإحصائي. يمكن استخدام جمل شرطية متقدمة في خطوة البيانات لفحص ما إذا كانت الأوقات المقروءة تقع ضمن النطاق المنطقي لليوم (بين 0 و86400 ثانية)، واكتشاف أي قيم سالبة ناتجة عن خلل في التسجيل، أو أوقات تتجاوز الحدود المنطقية لليوم في سياقات لا تفترض وجود مدد تراكمية، مما يضمن خلو العينة التحليلية من الشوائب الإجرائية.

3.3 بناء مجموعات البيانات التجريبية لحساب أزمنة الاستجابة

لتوضيح كيفية إدارة هذه المتغيرات عملياً، يمكن بناء مجموعة بيانات تجريبية داخل خطوة البيانات (DATA step) في ساس لنمذجة استجابات عينة من المشاركين في اختبار لقياس الانتباه البصري. يتم في هذه الخطوة تحديد أسماء المتغيرات كمعرف المشارك، ونوع المثير المعرفي، ووقت تقديم المثير، ووقت استجابة المشارك، مع توجيه النظام لقراءة هذه المتغيرات باستخدام موجهات الإدخال الملائمة لضمان تحويلها فوراً إلى ثوانٍ حسابية دقيقة.

يتم تضمين البيانات مباشرة داخل برنامج ساس عبر جملة بيانات السطور (DATALINES) المتبوعة بالقيم التجريبية الخام. يتيح هذا النهج المباشر للباحث رؤية التفاعل اللحظي بين النص المدخل والمعالجة الداخلية لساس. فعلى سبيل المثال، عند إدخال وقت ظهور المثير بصيغة “10:00:00” ووقت ضغط الزر بصيغة “10:00:02.45″، يترجم النظام القيمتين إلى 36000 و36002.45 ثانية على التوالي، مما يمهد لحساب زمن الرجع بدقة عبر فارق حسابي مباشر.

من الأهمية بمكان التأكد من الإعلان الصريح عن نوع المتغيرات أثناء بناء خطوة البيانات، لتفادي أخطاء التحويل التلقائي التي قد يلجأ إليها ساس عند وجود غموض في الإدخال. يجب على المبرمج تجنب ترك ساس يخمن نوع المتغير إذا كانت البيانات تتضمن أرقاماً مصحوبة بنقاط رأسية؛ فالإعلان باستخدام جملة INPUT المصحوبة بموجه الإدخال TIME8. يضمن إنشاء متغير عددي نقي في الذاكرة، ويجنب الباحث الوقوع في فخ المتغيرات النصية التي تعطل لاحقاً استخدام الدوال الإحصائية والرياضية المتخصصة.

4. استخدام دالة PUT لتنسيق الوقت الكامل: صيغة TIME8.

4.1 التركيب النحوي لدالة PUT مع صيغة TIME8.

تعد دالة PUT إحدى أهم الدوال التحويلية في لغة ساس، وتستخدم لتحويل القيم العددية أو النصية إلى سلاسل نصية منسقة استناداً إلى قالب تنسيق محدد سلفاً. تتطلب البنية النحوية للدالة معاملين أساسيين: المعامل الأول يمثل المتغير أو القيمة العددية المراد تنسيقها (وهي في سياقنا هذا إجمالي الثواني)، بينما يمثل المعامل الثاني اسم قالب التنسيق المستهدف مصحوباً بعرضه وعلامة النقطة الإلزامية. عند رغبة الباحث في إظهار الوقت الكامل، يتم تمرير القالب الزمني القياسي TIME8. كمعامل ثانٍ.

تعمل دالة PUT من خلال آلية إجرائية تقوم بقراءة القيمة العددية الخام من المتغير الأصلي، ثم الرجوع إلى قاموس التنسيقات الداخلي لنظام ساس لتطبيق قواعد التحويل المحددة بقالب TIME8.، وتوليد مصفوفة نصية جديدة مكونة من ثماني خانات تتبع النمط القياسي HH:MM:SS. والنتيجة الناتجة عن هذه الدالة هي قيمة نصية جديدة تماماً يمكن إسنادها إلى متغير نصي مستقل داخل مجموعة البيانات عبر جملة تعيين برمجية صريحة (Assignment Statement).

يجب التمييز بدقة بين استخدام دالة PUT لإنشاء متغير نصي جديد منسق، وبين استخدام جملة FORMAT لتطبيق القالب البصري على المتغير الأصلي. فدالة PUT تغير نوع البيانات التخزينية للمتغير الجديد من متغير عددي إلى متغير نصي، مما يعني أن المتغير المشتق سيفقد خصائصه الحسابية المباشرة ولن يكون صالحاً للعمليات الجبرية لاحقاً، ولكنه يصبح مثالياً لأغراض العرض التقريري، أو التصدير إلى واجهات برمجية خارجية، أو إدماجه ضمن نصوص وصفية مركبة.

4.2 التنسيق الافتراضي للساعات والدقائق والثواني

يوفر القالب القياسي TIME8. هيكلية مظهرية متوازنة وثابتة تتناسب مع المعايير الدولية لتدوين الوقت. تتوزع الخانات الثمانية المخصصة لهذا التنسيق بواقع خانتين رقميتين مخصصتين للساعات (00 إلى 23)، وخانتين للدقائق (00 إلى 59)، وخانتين للثواني (00 إلى 59)، تتوسطها خانتان محجوزتان لعلامتي النقطتين الرأسيتين التي تفصل بين الوحدات الزمنية الثلاث، مما ينتج تمثيلاً متجانساً يسهل مسحه بصرياً في الجداول الإحصائية المطولة.

عندما تكون قيمة الساعات أقل من عشرة (أي تقع بين الساعة 00:00:00 والساعة 09:59:59)، يتصرف ساس افتراضياً بوضع مسافة فارغة بادئة (Leading Space) في الخانة الأولى بدلاً من الصفر في بعض البيئات، أو يضع صفراً بادئاً لضمان اكتمال الخانات الثمانية بحسب التكوين المحدد للنظام ونوع العرض المعتمد. يضمن هذا التوزيع الحفاظ على المحاذاة الرأسية للأعمدة الزمنية عند طباعة الجداول، بحيث تقع النقطتان الرأسيتان للساعات والدقائق فوق بعضهما تماماً عبر كافة السجلات، مما يرفع من جودة الإخراج الطباعي للبيانات.

تتجلى مزايا هذا التنسيق في إعداد التقارير السريرية والنفسية الرسمية؛ حيث تفرض الهيئات الأكاديمية والطبية توثيق أوقات التدخلات والقياسات بدقة متناهية لا تحتمل الالتباس. إن ظهور الوقت بصيغة TIME8. يمنع أي خلط محتمل بين الساعات والدقائق قد يحدث إذا استخدمت صيغ مختصرة، ويوفر للقارئ فهماً فورياً لزمن حدوث السلوك بمجرد إلقاء نظرة عابرة على الجداول الملحقة بالدراسات التجريبية.

4.3 تخصيص عروض الخانات وحالات بتر الأرقام

يتيح نظام ساس للمبرمج مرونة التحكم في عرض قالب الوقت عبر تعديل الرقم الملحق باسم الصيغة، كاستخدام TIME6. أو TIME10.، إلا أن هذا التعديل يترتب عليه تغيرات جوهرية في المظهر النهائي للمخرجات يجب إدراكها بحذر. عند تقليص العرض إلى ست خانات فقط (TIME6.)، فإن النظام يجد نفسه مجبراً على التضحية ببعض العناصر البصرية لاستيعاب القيمة في المساحة المتاحة، وغالباً ما ينتج عن ذلك حذف خانات الثواني أو علامات الفصل تماشياً مع المساحة المحددة.

تكمن الخطورة المنهجية في تضييق العرض إلى مستوى لا يكفي حتى لعرض الساعات والدقائق الأساسية؛ فعندما يعجز ساس عن عرض القيمة الزمنية ضمن العرض المخصص، فإنه يلجأ إلى سلوك برمجي دفاعي يتمثل في ملء الحقل برمز النجوم المتتالية (Asterisks like ‘******’). يشير هذا المظهر في تقارير ساس إلى حدوث خطأ في تجاوز سعة العرض (Width Overflow)، وهو ما قد يفسره القارئ غير المتخصص بشكل خاطئ على أنه بيانات مفقودة، في حين أن المشكلة الحقيقية تكمن في قصر العرض المخصص للتنسيق ليس إلا.

وعلى النقيض من ذلك، فإن توسيع العرض مثل استخدام TIME11.2 أو TIME12.2 يفتح المجال لعرض أجزاء الثواني الكسرية بعد علامة عشرية تلي الثواني الكاملة. يُعد هذا الخيار مثالياً في دراسات القياس النفسي الحركي وزمن الرجع العصبي التي تتطلب رصد الميلي ثانية؛ حيث تظهر القيمة بتنسيق مثل “10:15:30.25”. وبالتالي، فإن تحديد العرض الأمثل لصيغة الوقت يجب أن يستند إلى تحليل مسبق لطبيعة المتغير ومستوى الدقة التحليلية المطلوب إبرازها في التقرير النهائي.

5. عرض الوقت بصيغة الساعات والدقائق: صيغة HHMM.

5.1 آلية عمل الصيغة HHMM. واستبعاد الثواني

في العديد من السياقات التطبيقية والتحليلات السلوكية، لا تمثل الثواني عنصراً ذا قيمة تفسيرية تبرر إدراجها في التقارير الإحصائية؛ بل قد يؤدي وجودها إلى إثقال الجداول بتفاصيل رقمية زائدة تعيق إدراك الأنماط السلوكية الكلية. هنا تبرز صيغة HHMM. كأداة متخصصة تهدف إلى إعادة هيكلة المظهر الزمني من خلال التركيز على الساعات والدقائق فقط، واستبعاد مظهر الثواني المنفصل من المخرج النهائي الموجه للقراءة.

تعمل صيغة HHMM. برمجياً على قراءة إجمالي الثواني المخزنة في المتغير العددي، ثم قسمتها رياضياً لاستخلاص عدد الساعات الكاملة والدقائق المكافئة لها، وعرض النتيجة في حقل يتكون عادة من خمس خانات تتبع النمط “HH:MM”. يتضمن هذا التمثيل خانتين للساعة تليها النقطتان الرأسيتان ثم خانتان للدقيقة. يتيح هذا القالب إخراج مظهر زمني موجز ومريح للعين، يسهل دمجه في الفقرات النصية التحليلية أو الجداول البيانية المزدحمة بالمتغيرات الأخرى.

تكتسب هذه الصيغة أهميتها في دراسات الملاحظة الطولية في البيئات الطبيعية، كالفصول الدراسية أو المصانع أو مراكز الرعاية اليومية؛ حيث يهتم الباحث بتسجيل الوقت الذي يبدأ فيه السلوك وينتهي بوحدات الدقائق، دون الحاجة للتطرق للثواني التي لا تشكل فارقاً نوعياً في تفسير طبيعة الظاهرة الملاحظة. يسهم استبعاد الثواني في خفض الضوضاء البصرية في الجداول الإحصائية ويساعد في توجيه تركيز الباحثين والجمهور نحو الفروق ذات الدلالة العملية.

5.2 تطبيقات صيغة HHMM. في تقارير الملاحظة السلوكية

تعد دراسات النوم والإيقاع الحيوي (Circadian Rhythms) في علم النفس الصحي والطب السلوكي من أبرز المجالات التي تعتمد بكثافة على صيغة HHMM.؛ فعند توثيق سجلات النوم اليومية، يركز الباحثون على مواعيد النوم والاستيقاظ، كأن يدون استيقاظ المريض عند الساعة “06:45” ودخوله الفراش عند الساعة “23:15”. إن عرض هذه الأوقات بالثواني لا يضيف أي فائدة إكلينيكية، بل يربك قراءة السجلات اليومية المتتابعة التي تهدف إلى قياس انتظام النمط النومي العام للمفحوصين عبر الأسابيع.

كما تمتد تطبيقات هذه الصيغة بكفاءة إلى إدارة وتوثيق مواعيد جلسات الإرشاد والعلاج النفسي الجمعي والمقابلات الإكلينيكية المقننة. يساعد تنسيق أوقات بدء الجلسات وانتهائها بصيغة HHMM. مديري المراكز الإكلينيكية ومحللي برامج التدخل العلاجي على تقييم مدد الالتزام الزمني بالجلسات وجدولتها بوضوح ضمن التقارير الإدارية والبحثية، وتتبع نسب الامتثال للبروتوكول الزمني المعتمد للتدخل العلاجي بسلاسة تامة.

تسهم هذه الصيغة المبسطة في تحسين مقروئية لوحات التحكم البيانية (Dashboards) والتقارير الإحصائية السريعة الموجهة للممارسين وصناع القرار. فتقليص عدد الخانات المعروضة لكل مصفوفة زمنية يوفر مساحات أفقية ثمينة في التقارير الجداولية متعددة الأعمدة، مما يتيح إبراز متغيرات الفروق الفردية ومؤشرات الأداء الأخرى بجانب الوقت، محققاً أعلى مستويات الكثافة المعلوماتية المنظمة في التقرير الإحصائي النهائي.

5.3 معالجة التقريب التلقائي للثواني في الدقائق

يثير استخدام صيغة HHMM. مسألة فنية غاية في الأهمية يجب على كل محلل إحصائي إدراك أبعادها بدقة، وتتعلق بآلية تعامل نظام ساس مع الثواني المتبقية أثناء تنسيق وعرض الدقائق. لا يقوم ساس بمجرد بتر أو اقتطاع (Truncation) الثواني وإهمالها، بل يتبع خوارزمية التقريب الرياضي إلى أقرب دقيقة كاملة (Rounding to Nearest Minute)؛ فإذا كانت القيمة الزمنية المخزنة تعادل الساعة 10:14:45، فإن التنسيق بصيغة HHMM. سيظهرها بصرياً كـ “10:15”.

قد يترتب على هذا التقريب التلقائي آثار منهجية حساسة في بعض التطبيقات الدقيقة؛ فلو كان هناك إجراء يتطلب الامتثال لحدود زمنية حاسمة لا تتجاوز الدقيقة الرابعة عشرة، فإن القراءة الظاهرية للتقرير قد توحي خطأً بأن الحدث قد وقع في الدقيقة التالية وتجاوز الوقت المسموح به. وفي المقابل، إذا كانت القيمة 10:14:15، فإنها ستقرب للأسفل لتظهر “10:14″، مما يعني أن تمثيل الدقيقة الواحدة قد يخضع للزيادة أو النقصان في المظهر البصري تبعاً لقيمة الثواني غير المرئية في التقرير.

إذا كانت أهداف البحث تقتضي منع هذا التقريب التلقائي وإظهار الدقيقة التي بدأ فيها الحدث بغض النظر عن الثواني المنقضية (أي تطبيق مبدأ البتر الصارم)، فيجب على المبرمج التدخل حسابياً في خطوة البيانات قبل تطبيق القالب. يمكن تحقيق ذلك من خلال طرح عدد الثواني الزائدة أو استخدام دالة التثبيت الرياضي مثل INT أو FLOOR على ناتج قسمة الثواني، لضمان عرض الدقيقة المنقضية فعلياً بدقة متوافقة مع البروتوكول النظري المعتمد للدراسة دون تشويه ناتج عن التقريب الآلي.

6. التعبير عن الوقت بالأجزاء العشرية: صيغة HOURS5.2

6.1 تحويل الدقائق والثواني إلى كسور عشرية من الساعة

تختلف الصيغة العشرية للوقت جذرياً عن الصيغ الزمنية الستينية التقليدية المفصولة بنقاط؛ حيث تهدف صيغة HOURS5.2 إلى ترجمة إجمالي الثواني إلى عدد ساعات حقيقي يعبر عن الأجزاء الكسرية للساعة بنظام الفواصل العشرية. فالنظام الستيني يقسم الساعة إلى ستين دقيقة، مما يجعل قراءة 30 دقيقة تتطلب جهداً ذهنياً لمقارنتها بنصف الساعة، في حين تقوم صيغة HOURS5.2 بتحويل هذه القيمة آلياً وبدقة رياضية كاملة لتظهر كـ 0.50 ساعة.

يرتكز التركيب البنائي لصيغة HOURS5.2 على تخصيص خمس خانات إجمالية للعرض، تتضمن الخانات الصحيحة للساعات، والنقطة العشرية، وخانتين مخصصتين للكسور العشرية للساعة. يتم احتساب هذه القيمة رياضياً من خلال قسمة إجمالي عدد الثواني المخزنة في المتغير على القيمة 3600 (وهي عدد الثواني في الساعة الكاملة). فإذا كانت القيمة المخزنة هي 5400 ثانية، فإن حاصل القسمة يكون 1.5، ويظهرها التنسيق بصيغة ” 1.50″ بدقة ووضوح رياضي متكامل.

يوفر هذا التحويل العشري نموذجاً متقدماً لعرض المتغيرات الزمنية المستمرة؛ إذ يتوافق بشكل عضوي مع كيفية تفكير الاقتصاديين وعلماء النفس التنظيمي في دراسات تحليل عبء العمل وإنتاجية الموظفين. فالتعبير عن إنجاز مهمة معينة بأنه استغرق 2.75 ساعة يعد أكثر سلاسة وقابلية للمقارنة المباشرة من كتابته بصيغة ساعتين وخمس وأربعين دقيقة، خاصة عند ربط الوقت بالتكلفة المادية أو معدلات الأداء المعيارية للساعة الواحدة.

6.2 الفوائد التحليلية للأوقات العشرية في النماذج الإحصائية

تتجلى القيمة الاستثنائية للتمثيل العشري للوقت عند إدماج مدد الأداء كمتغيرات تنبؤية (Predictor Variables) أو متغيرات استجابة (Outcome Variables) في النماذج الإحصائية المتقدمة، مثل نماذج الانحدار الخطي المتعدد (Multiple Linear Regression) وتحليل المسار والنمذجة البنائية. فالنماذج الجبرية تتعامل مع المتغيرات العشرية بمرونة مطلقة تسمح بتقدير معاملات الانحدار وتفسيرها بطريقة مباشرة تخدم الفرضيات البحثية دون تعقيدات التحويل الجانبي.

عند بناء نموذج انحدار يربط بين مدة التدريب النفسي ومستوى انخفاض القلق، فإن وجود متغير الوقت بصيغة الساعات العشرية يتيح للباحث تفسير معامل الانحدار (Beta Coefficient) بصورة بديهية: “كل زيادة بمقدار ساعة تدريبية واحدة (1.0) تقابلها زيادة أو نقصان محدد في درجات مقياس القلق”. هذا التفسير المباشر يغني الباحث عن الدخول في متاهات تفسير التغير الناتج عن الدقائق والثواني الستينية، ويجعل لغة النتائج أكثر ملاءمة للنشر في المجلات العلمية المحكمة.

كما يسهل التعبير العشري إجراء المقارنات الإحصائية بين المجموعات التجريبية والضابطة عبر اختبارات “ت” (t-tests) وتحليل التباين؛ حيث يمكن عرض المتوسطات والانحرافات المعيارية بوحدات الساعات المألوفة وأجزائها المئوية. يتيح ذلك للباحثين الآخرين المقارنة الفورية بين نتائج دراسات مختلفة تعتمد وحدات زمنية متقاربة، ويسهل لاحقاً إجراء دراسات التحليل التلوي (Meta-analysis) التي تتطلب مقاييس موحدة الحجم والتشتت لتوليد حجوم التأثير التراكمية.

6.3 التحكم في عدد الخانات العشرية وتفادي أخطاء التقريب

يتطلب استخدام الصيغ العشرية للوقت وعياً دقيقاً باختيار عدد الخانات المخصصة للكسور بما يلائم طبيعة الحساسية المنهجية للدراسة. يمكن للباحث تعديل صياغة القالب لتصبح HOURS6.3 لطلب ثلاث خانات عشرية، أو HOURS7.4 لأربع خانات؛ حيث يتيح هذا التوسيع تقليل خطأ التقريب المترتب على تحويل الثواني القليلة إلى كسور من الساعة. فالثانية الواحدة تعادل رياضياً حوالي 0.0002777 من الساعة، مما يعني أن الاكتفاء بخانتين عشريتين قد يؤدي إلى تلاشي الثواني الفردية تماماً في التمثيل العشري النهائي.

في العينات البحثية الضخمة التي تتضمن تجميع آلاف السجلات الزمنية الفردية لتوليد مؤشرات إجمالية، قد يؤدي التقريب المبكر إلى خانتين فقط إلى تراكم أخطاء التقريب (Cumulative Rounding Errors)، مما يؤثر سلباً على دقة التقديرات النهائية للمدد التراكمية. لذلك، يُنصح دائماً بالاحتفاظ بالقيمة التخزينية الأصلية كاملة دون مساس، وقصر استخدام صيغة HOURS5.2 على التقارير الجداولية النهائية التي لا تتطلب استعراض أجزاء الثواني البسيطة.

يجب أن يستند معيار اختيار الدقة العشرية في البحوث النفسية والسلوكية إلى طبيعة الظاهرة المدروسة؛ فبينما يكفي التمثيل بخانتين عشريتين (HOURS5.2) لدراسة مدة المقابلات الإكلينيكية أو فترات الاسترخاء اليومي، تتطلب دراسات الأداء الإدراكي الدقيق والمهام المعرفية المركبة التوسع في الخانات العشرية لضمان عدم إهدار التباين الإحصائي الدقيق (Statistical Variance) الذي قد يرتبط بمتغيرات الفروق الفردية بين المشاركين في العينة.

7. استخراج مكونات الوقت المنفصلة باستخدام دوال ساس المتخصصة

7.1 استخراج الساعات باستخدام دالة HOUR

يوفر نظام ساس حزمة من الدوال الوظيفية المدمجة التي تتيح للمحلل تفكيك القيمة الزمنية التراكمية إلى عناصرها المكونة بصورة منفصلة ومباشرة. تأتي دالة HOUR في مقدمة هذه الأدوات التحليلية؛ حيث تختص هذه الدالة بقراءة المتغير الزمني وتطبيق عملية حسابية تستخلص من خلالها مكون الساعات الكاملة فقط كمتغير عددي مستقل، متجاهلة الدقائق والثواني المتبقية، وتأخذ الصيغة العامة لاستدعائها الشكل النحوي التالي داخل خطوة البيانات:

Extracted_Hour = HOUR(time_variable);

تتمثل القيمة التطبيقية لعزل متغير الساعة في تسهيل تصنيف الأنشطة والأداء السلوكي تبعاً لساعات اليوم المتعاقبة؛ مما يفتح آفاقاً واسعة لدراسة الإيقاع الحيوي والنشاط اليومي (Diurnal Patterns). ففي دراسات قياس التدهور المعرفي لدى كبار السن، يمكن للباحث عزل الساعات لتحديد ما إذا كانت اضطرابات الانتباه تتفاقم في ساعات المساء المتأخرة مقارنة بساعات الصباح الباكر، وهي الظاهرة السريرية المعروفة باسم “متلازمة الغروب” (Sundowning Syndrome).

وعلاوة على الدراسات المعرفية، تسهم دالة HOUR في أبحاث الصحة النفسية المهنية وإدارة الضغوط؛ حيث تتيح عزل ساعات العمل الإضافية وساعات الاستجابة للرسائل الإلكترونية خارج أوقات العمل الرسمية. يتيح إنشاء متغير نقي للساعة تصنيف السجلات الزمنية بسهولة إلى فترات نهارية ومسائية وليلية، مما يمهد لبناء نماذج مقارنة بين الفئات عبر إجراءات إحصائية مقارنة ترصد التباين في مستويات التوتر تبعاً لساعة النشاط.

7.2 استخراج الدقائق باستخدام دالة MINUTE

تؤدي دالة MINUTE وظيفة مكملة وحيوية في تفكيك المتغير الزمني التراكمي؛ إذ تعمل على استخلاص قيمة الدقائق المستقلة التي تقع حصراً ضمن النطاق العددي من 0 إلى 59، بمعزل عن الساعات السابقة لها أو الثواني اللاحقة بها. يتم استدعاء الدالة بسهولة عبر تمرير المتغير الزمني كمعامل وحيد، لتعيد الدالة رقماً صحيحاً يمثل موقع الحدث ضمن الدقيقة الواحدة في الدورة الزمنية للساعة المحددة.

تبرز أهمية هذا المتغير المشتق في تصميم التجارب السلوكية التي تعتمد على تقسيم الجلسة الاختبارية إلى فترات أو حزم زمنية دقيقة (Time Blocks). فعلى سبيل المثال، في بروتوكولات التقييم النفسي العصبي التي تستغرق ساعة كاملة مقسمة إلى مهام تستغرق كل منها 15 دقيقة، يمكن الاعتماد على ناتج دالة MINUTE لتتبع تطور الأداء، ورصد منحنيات التعب الذهني والتشتت الانتباهي بدقة متناهية عبر ربع الساعة الأول والثاني والثالث والرابع من الاختبار.

كما تخدم دالة MINUTE الباحثين في كتابة الشروط المنطقية والفرز الإحصائي المتقدم داخل خطوات البيانات؛ حيث يمكن صياغة أوامر برمجية تشترط استبعاد الفترات الانتقالية بين المهام التجريبية التي تقع عادة في الدقائق الخمس الأخيرة من كل ساعة. إن امتلاك متغير مستقل للدقائق يحرر المحلل من تعقيدات التعامل مع الوقت الكامل عندما تكون الفرضية البحثية منصبة بالأساس على توقيت الدقائق البينية للحدث المدروس.

7.3 استخراج الثواني باستخدام دالة SECOND

تمثل دالة SECOND أداة القياس الأكثر حساسية ضمن منظومة تفكيك الوقت في ساس؛ حيث تتيح استخلاص الثواني الصرفة من القيمة الزمنية التراكمية، مع الحفاظ على أي أجزاء كسرية ملحقة بها إذا كانت البيانات مسجلة بمستويات دقة ميكروية. تعيد هذه الدالة قيمة تقع بين 0 و59.999… ثانية، مما يجعلها الأداة المثالية في دراسات فيزياء الحركة والأداء الحركي المعرفي التي تشكل فيها الأجزاء الصغيرة من الثانية جوهر الفروق الفردية.

في اختبارات زمن الرجع الحركي البسيط والمعقد (Simple and Choice Reaction Time)، يكون الاهتمام منصباً بالكامل على الثواني وأجزائها اللحظية التي يستغرقها الفرد لرفع إصبعه عن زر التنبيه بعد إدراك المنبه الضوئي أو الصوتي. استخدام دالة SECOND يتيح للمحلل التخلص الفوري من الساعات والدقائق التي قد تعبر عن وقت بدء التجربة الفلكي، والتركيز الحصري على وحدة القياس الدقيقة التي تمثل جوهر زمن الرجع الإنساني الخاضع للقياس الإحصائي.

وتتجلى القوة المنهجية لهذه الدالة عند التعامل مع منصات التتبع الحركي ورسم حركة العين (Eye-tracking Systems)؛ حيث تسجل الكاميرات مئات التثبيتات البصرية (Fixations) في الدقيقة الواحدة. تتيح دالة SECOND عزل موقع التثبيت البصري وحساب فترات الاستقرار بدقة فائقة، مما يسهل دمجها في مصفوفات البيانات الكبرى وإخضاعها للتحليلات الإحصائية المتقدمة التي تفسر سرعة المعالجة البصرية المركزية لدى الأفراد الأسوياء ومقارنتهم بالمجموعات الإكلينيكية.

7.4 دمج المكونات المنفصلة لتشكيل مؤشرات بحثية جديدة

لا تتوقف فائدة استخراج مكونات الوقت عند حدود عزلها، بل تمتد إلى إمكانية إعادة تركيبها جبرياً ومنطقياً لإنشاء مؤشرات قياس مركبة (Composite Chronometric Indices) تخدم أغراضاً بحثية محددة. يستطيع الباحث بعد تفكيك الوقت إلى ساعات ودقائق وثوانٍ أن يبني شروطاً منطقية معقدة تتجاوز حدود التقسيمات الزمنية الكلاسيكية، وتساعد في تصنيف الحالات السلوكية بناءً على تفاعل مركب بين وقت الحدوث وطول المدة.

يمكن على سبيل المثال كتابة جملة شرطية في خطوة البيانات تعرّف “ساعات الذروة الذهنية” بأنها الفترات التي تقع بين الساعة التاسعة والعاشرة صباحاً شريطة ألا تتجاوز الدقائق عتبة معينة، واستخدام ذلك لتصفية مجموعات البيانات الضخمة (Big Data Filtering). هذا المستوى من التخصيص يمنح المحلل مرونة فائقة في إعادة هيكلة المصفوفة البيانية واختبار فرضيات دقيقة تتعلق بأثر التوقيت المتزامن للمثيرات المتعددة على كفاءة الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة التنفيذية.

تسهم هذه الآلية التركيبية أيضاً في تنظيف البيانات واكتشاف الأنماط الشاذة الناتجة عن أخطاء البرمجيات أو أجهزة الاستشعار؛ كأن يتم التحقق من عدم وجود سجلات تتضمن ثواني دون دقائق أو العكس في البيانات المحولة يدوياً. إن الجمع بين الدوال التحليلية الثلاث (HOUR, MINUTE, SECOND) يشكل ترسانة معالجة قوية تجعل محلل بيانات ساس قادراً على إعادة صياغة البعد الزمني بأي صورة تقتضيها المعايير الإحصائية للبحث العلمي.

8. تطبيق عملي متكامل: تحليل مدة إنجاز المهام للرياضيين

8.1 إنشاء مجموعة البيانات وتغذيتها ببيانات المدد الزمنية

لترجمة المفاهيم النظرية إلى واقع تطبيقي متكامل، سنستعرض هنا برنامجاً عملياً مصمماً لتحليل مدد إنجاز مجموعة من المهام التدريبية النفسية والحركية لدى عينة من الرياضيين المحترفين. يتطلب هذا التطبيق بناء خطوة بيانات متكاملة تقوم بقراءة السجلات الزمنية بدقة، وتطبيق مختلف خيارات التنسيق واستخراج المتغيرات المنفصلة داخل الجدول ذاته، لبيان الفروق الجوهرية بين التنسيقات المتعددة والمخرجات الناتجة عنها.

يبدأ البرنامج بإنشاء جدول بيانات يسمى ATHLETES_PERFORMANCE، وتحديد متغيرات معرف الرياضي (Athlete_ID)، ونوع المهمة العقلية الحركية (Task_Type)، والمدة الزمنية الخام المستغرقة في الإنجاز (Duration). يتم إدخال القيم الزمنية في أسطر البيانات باستخدام الصيغة القياسية المفصولة بنقاط رأسية، مع توجيه أمر الإدخال لقراءتها عبر موجه الإدخال TIME8. لتحويلها تلقائياً إلى رصيد من الثواني التراكمية في ذاكرة البرنامج، كما يظهر في البنية الإجرائية التالية لخطوة البيانات:

DATA ATHLETES_PERFORMANCE;
  INFORMAT Duration TIME8.;
  INPUT Athlete_ID $ Task_Type $ Duration;
  DATALINES;
ATH01 Focus_Task 01:25:30
ATH02 React_Task 00:08:45
ATH03 Motor_Task 02:45:15
ATH04 Endur_Task 03:10:00
;
RUN;

تمثل هذه الخطوة التأسيسية البنية التحتية الصلبة للتحليل؛ حيث يضمن استخدام موجه الإدخال TIME8. استيعاب مدد الرياضيين المتفاوتة التي تتراوح بين بضع دقائق وعدة ساعات، وتحويلها إلى أرقام ثوانٍ حقيقية يمكن إخضاعها لاحقاً لكافة العمليات الرياضية والتنسيقية دون التعرض لأخطاء قراءة السلاسل النصية غير المتجانسة.

8.2 تطبيق الدوال التنسيقية المختلفة في خطوة DATA Step

بعد إرساء مجموعة البيانات الأساسية، تأتي مرحلة تطبيق دوال التنسيق والاستخراج المختلفة لمقارنة سلوكها البرمجي جنباً إلى جنب. نقوم في هذه الخطوة بتوسيع خطوة البيانات لإنشاء متغيرات جديدة تستعرض الوقت بالصيغ المختلفة المدروسة: صيغة الوقت الكامل باستخدام دالة PUT مع TIME8.، وصيغة الساعات والدقائق عبر PUT مع HHMM.، والتعبير العشري للساعات باستخدام HOURS5.2، فضلاً عن استخراج الساعات والدقائق والثواني الصرفة بالدوال المتخصصة.

يتحقق هذا التوسيع التحليلي عبر إضافة جمل التعيين الحسابية والتحويلية داخل خطوة البيانات، حيث تُظهر الأوامر البرمجية التالية كيفية توليد هذه المصفوفة المتكاملة من المتغيرات المشتقة بطريقة منهجية منظمة:

DATA ATHLETES_DETAILED;
  SET ATHLETES_PERFORMANCE;
  /* تطبيق دوال التنسيق لتوليد متغيرات نصية للعرض */
  Time_Complete = PUT(Duration, TIME8.);
  Time_HourMin  = PUT(Duration, HHMM5.);
  Time_Decimal  = PUT(Duration, HOURS5.2);
  /* استخراج المكونات الحسابية المنفصلة */
  Dur_Hour      = HOUR(Duration);
  Dur_Minute    = MINUTE(Duration);
  Dur_Second    = SECOND(Duration);
RUN;

يُبرز هذا الكود المنهجي بوضوح الفوارق التشغيلية؛ فالمتغيرات الثلاثة الأولى (Time_Complete, Time_HourMin, Time_Decimal) تحولت إلى متغيرات نصية تحمل قوالب بصرية متنوعة جاهزة للطباعة وإعداد التقارير، في حين ظلت المتغيرات الثلاثة الأخيرة (Dur_Hour, Dur_Minute, Dur_Second) متغيرات عددية صلبة تمثل قيم المكونات الحسابية المنفصلة للمدة المستغرقة في الأداء الرياضي.

8.3 استعراض النتائج والتحقق منها عبر إجراء PROC PRINT

تتمثل المرحلة الختامية لهذا التطبيق العملي في استدعاء إجراء الطباعة وعرض البيانات PROC PRINT لاستعراض مخرجات المعالجة والتحقق من دقة النتائج المتحصل عليها. يتيح هذا الإجراء فحص محاذاة الأعمدة والتأكد من تطابق التحويلات العشرية مع الساعات الأصلية، وفهم الكيفية التي أثرت بها القوالب على إخراج قيم المدد الزمنية للمفحوصين الرياضيين.

يتم تنفيذ أمر الطباعة وتحديد المتغيرات المطلوب استعراضها عبر الشيفرة الإحصائية التالية:

PROC PRINT DATA=ATHLETES_DETAILED NOOBS;
  VAR Athlete_ID Task_Type Duration Time_Complete Time_HourMin Time_Decimal Dur_Hour Dur_Minute Dur_Second;
RUN;

عند فحص المخرجات الناتجة في تقرير ساس، يلاحظ المحلل الإحصائي بوضوح الفروق الجوهرية بين الحقول؛ حيث يظهر المتغير الأصلي Duration كعدد مجرد من الثواني (مثلاً 5130 للرياضي الأول)، في حين يظهر Time_Complete بالصيغة القياسية “01:25:30″، ويُظهر Time_HourMin القيمة مقربة إلى “01:26″ نتيجة تجاوز الثواني عتبة النصف دقيقة، بينما يبرز Time_Decimal القيمة كـ ” 1.43″ ساعة، مؤكداً تكامل أدوات العرض وسرعة التحقق من مصداقية التحليلات التجريبية.

9. معالجة المشكلات الشائعة وأفضل الممارسات الإجرائية

9.1 التمييز بين المتغيرات الزمنية النصية والعددية

يعد الخلط بين المتغيرات الزمنية المخزنة كأرقام منسقة وتلك المحولة إلى سلاسل نصية من أكثر المزالق البرمجية شيوعاً في بيئة ساس، والتي يقع فيها العديد من المشتغلين بالتحليل الإحصائي للبيانات السلوكية. فعندما يستخدم الباحث دالة PUT، فإنه يقوم عملياً بإنشاء متغير نصي (Character Variable)؛ مما يعني أن محاولة إدخال هذا المتغير المشتق في أي إجراء إحصائي يتطلب عمليات رياضية، كحساب المتوسطات عبر PROC MEANS أو الانحدار عبر PROC REG، ستقابل برسائل خطأ فورية تفيد بعدم توافق نوع البيانات (Type Mismatch).

للحفاظ على الخصائص العددية للمتغير الزمني مع ضمان عرضه بالصيغة المرغوبة في التقارير الإحصائية دون إنشاء أعمدة نصية إضافية، توفر ساس أفضل ممارسة إجرائية تتمثل في استخدام جملة FORMAT المباشرة داخل خطوة البيانات أو داخل الإجراء التحليلي نفسه. فالصياغة التالية تجعل المتغير الأصلي يحتفظ بقيمته الرقمية بالثواني في الخلفية الحسابية، بينما يُجبر النظام على إظهاره بالصيغة الزمنية المطلوبة في كافة مخرجات الشاشة والجداول:

FORMAT Duration TIME8.;

يتحقق التمييز المنهجي الناجح من خلال الالتزام بقاعدة تحليلية ذهبية: إذا كان الهدف المستقبلي للمتغير يتضمن الفرز الكمي، أو إجراء اختبارات إحصائية استدلالية، أو إدخاله في معادلات رياضية، فيجب أن يظل متغيراً عددياً مطبقاً عليه قالب FORMAT. أما إذا كان المتغير مخصصاً فقط للدمج في جمل نصية، أو للعرض في حقول تقارير الطباعة النهائية المقيدة بنصوص ثابتة، فحينها فقط يكون استخدام دالة PUT مبرراً ومقبولاً منهجياً.

9.2 التعامل مع القيم المفقودة وغير الصالحة في بيانات الوقت

تمثل القيم المفقودة (Missing Values) في المتغيرات الزمنية تحدياً كبيراً يتطلب معالجة حذرة في الدراسات النفسية والميدانية؛ حيث يشير نظام ساس افتراضياً إلى القيمة الزمنية المفقودة بنقطة مفردة (.) نظراً لكون المتغير عددي التكوين. إذا لم ينتبه المحلل لهذه النقطة، فإن تطبيق بعض الدوال الحسابية دون تدقيق قد يولد قيماً غير منطقية أو يؤدي إلى استبعاد السجل بالكامل من التحليلات متعددة المتغيرات (Listwise Deletion)، مما يقلص الحجم الفعلي للعينة البحثية ويضعف القوة الإحصائية للاختبارات.

وعلاوة على القيم المفقودة الصريحة، قد تتضمن مجموعات البيانات قيماً زمنية غير صالحة إجرائياً ناتجة عن أعطال في أجهزة التسجيل الإلكترونية؛ مثل تسجيل أوقات سالبة، أو تسجيل مدد تتجاوز الحدود الطبيعية للطاقة الإنسانية في أداء المهام (كأن يسجل المفحوص زمناً مستغرقاً قدره 35 ساعة في اختبار تركيز متواصل). يجب على الباحث تصميم مرشحات برمجية وقائية في خطوة البيانات لفحص المدخلات، واستبدال الأرقام الشاذة برموز قيم مفقودة خاصة (مثل .E للأخطاء الإلكترونية أو .O للأوقات المتطرفة) لتمييز أسباب الفقدان بدقة أكاديمية.

تضمن حماية العمليات الحسابية اللاحقة استقرار التحليل الإحصائي وتفادي توقف البرامج الكبرى أثناء المعالجة الدفعية (Batch Processing). يمكن استخدام الدالة الشرطية NMISS أو التحقق المنطقي البسيط عبر جمل IF-THEN للتأكد من أن القيمة الزمنية تقع ضمن النطاق المقبول قبل إخضاعها لدوال التنسيق أو استخراج المكونات، مما يحول دون ظهور رسائل التحذير في السجل ويضمن مصداقية المصفوفة الإحصائية النهائية.

9.3 تعظيم كفاءة المعالجة الحسابية للبيانات الزمنية الضخمة

في عصر البيانات السلوكية الضخمة، كدراسات التقييم اللحظي البيئي (Ecological Momentary Assessment – EMA) والتطبيقات الرقمية التي تسجل تفاعلات الأفراد عبر الهواتف الذكية لملايين المرات يومياً، تصبح مسألة ترشيد استهلاك الذاكرة وسرعة المعالجة الحسابية في ساس ضرورة منهجية ملحة. إن إنشاء متغيرات نصية جديدة باستخدام دالة PUT لكل سجل زمني يؤدي إلى تضخيم غير مبرر لحجم ملف البيانات الفعلي على القرص الصلب، نظراً لأن المتغيرات النصية تستهلك مساحات تخزينية تفوق بكثير الأرقام الثنائية الأصلية.

تتمثل الممارسة الفضلى لتعظيم الكفاءة الحاسوبية في الاعتماد الكلي على جملة FORMAT بدلاً من توليد أعمدة جديدة بدالة PUT؛ حيث تكتفي جملة التنسيق بتعديل البيانات الوصفية للمتغير (Metadata) في رأس الملف دون إضافة أي عبء تخزيني على السجلات ذاتها. هذا النهج يقلل من عمليات الإدخال والإخراج في القرص (I/O Operations)، ويسرع من زمن تنفيذ الاستعلامات والتحليلات الإحصائية المعقدة بنسب تتجاوز أحياناً خمسين بالمائة في قواعد البيانات المليونية.

كما يُنصح المبرمج المحترف بتجنب التكرار غير المبرر لاستدعاء الدوال الزمنية داخل الحلقات التكرارية المعقدة (DO LOOPS) في ساس؛ فإذا كان الغرض استخراج الساعات والدقائق، يفضل استدعاء الدالة لمرة واحدة وتخزين الناتج، بدلاً من إعادة حسابها مرات متعددة في مواضع مختلفة من الكود. يسهم هذا التنظيم البرمجي الواعي في تقليل استهلاك وحدة المعالجة المركزية (CPU Time)، مما يجعل التحليل الزمني للبيانات الضخمة عملية سلسة وفعالة تتوافق مع أعلى معايير الحوسبة السحابية والإحصائية المعاصرة.

10. تقنيات متقدمة لإعداد التقارير وعرض المتغيرات الزمنية

10.1 استخدام الإجراء PROC FORMAT لتخصيص فئات زمنية نوعية

يتيح إجراء التنسيق المخصص PROC FORMAT في ساس إمكانية تجاوز حدود الصيغ الجاهزة وبناء قوالب تنسيق مخصصة تعكس الأبعاد النظرية للمتغيرات السلوكية بدقة فائقة. يستطيع الباحث من خلال هذا الإجراء إنشاء قوالب تقوم بدمج الفترات الزمنية العددية بتسميات وصفية ونوعية تظهر مباشرة في الجداول والمخططات الإحصائية، محولاً متصل الثواني الخام إلى تصنيفات تشخيصية مقننة دون أي تعديل على بنية البيانات الأصلية المخزنة.

لتطبيق هذه التقنية في سياق القياس المعرفي، يمكن لمحلل البيانات كتابة برنامج في PROC FORMAT لتعريف قالب تنسيق رقمي يسمى مثلاً RESP_SPEED؛ حيث يتم ربط نطاقات محددة من الثواني بمسميات إكلينيكية، كأن يُصنف الأداء من ثانية واحدة إلى 3 ثوانٍ بـ “استجابة فائقة السرعة”، ومن 3 إلى 7 ثوانٍ بـ “استجابة معيارية”، وما يتجاوز ذلك بـ “استجابة بطيئة تقتضي التقييم”، كما يوضح الهيكل البرمجي التالي:

PROC FORMAT;
  VALUE RESP_SPEED
    0      <- 3      = ‘استجابة سريعة جداً’
    3      <- 7      = ‘استجابة معيارية’
    7      <- HIGH   = ‘استجابة بطيئة / مشتتة’
    OTHER             = ‘غير محدد / مفقود’;
RUN;

يمنح هذا النهج التنسيقي الباحثين قوة تحليلية مزدوجة؛ فالبيانات تظل مخزنة بالثواني الدقيقة صالحة للتحليلات البارامترية، ولكن عند استدعاء إجراءات التقارير وجداول التكرارات مثل PROC FREQ، تظهر الفئات الوصفية مباشرة للقارئ. يسهم ذلك في رصد التوزيعات التكرارية للفئات السلوكية بسهولة، وتيسير قراءة التقارير التشخيصية من قبل المختصين الإكلينيكيين دون الحاجة للرجوع المستمر لمصفوفات التفسير الرقمية الملحقة بالاختبار.

10.2 تنسيق الوقت ضمن التقارير الإحصائية المجدولة

تمثل إجراءات إعداد التقارير المتقدمة مثل PROC TABULATE و PROC REPORT الذروة التطبيقية لعرض البيانات الزمنية في ساس؛ حيث تتيح هذه الإجراءات دمج المقاييس الإحصائية للنزعة المركزية والتشتت مع صيغ العرض الزمنية في مصفوفات جدولية بالغة الأناقة والوضوح المنهجي. فبدلاً من أن يرى قارئ التقرير متوسط مدة الجلسات العلاجية معروضاً بـ “3240” ثانية، يمكن توجيه الإجراء لإظهاره مباشرة بصيغة TIME8. ليعكس القيمة كـ “00:54:00” دقيقة كاملة.

تتحقق هذه الاحترافية التقريرية من خلال تضمين عبارات التنسيق المباشرة لكل إحصاء داخل جدول التقاطع؛ حيث يمكن للمحلل أن يطلب حساب المتوسط (MEAN) والوسيط (MEDIAN) والانحراف المعياري لمدد إنجاز المهام، مع إلزام ساس بتطبيق التنسيق الزمني المناسب على الخلايا المتقاطعة. يساعد هذا الأسلوب في الحفاظ على تجانس وحدات القياس عبر كامل صفحات التقرير الإحصائي ويمنع تشتت القارئ بين وحدات الثواني والدقائق والساعات.

وعلاوة على تنسيق خلايا الأرقام، تتيح هذه الأدوات المتقدمة تخصيص العناوين الجداولية، والهوامش التوضيحية، وتذييلات الصفحات (Footnotes) لتوثيق وحدة القياس الزمنية المعتمدة بوضوح أكاديمي صارم. يمكن في هذه الهوامش تدوين الطريقة التي عولجت بها الفروق الزمنية والتقريبات التلقائية، مما يمنح التقارير المرفوعة للجهات المانحة أو لجان التقييم الأكاديمي أعلى مستويات الرصانة والشفافية المنهجية المتعارف عليها في بحوث القياس والتقويم.

10.3 تصدير البيانات الزمنية المنسقة إلى البرمجيات الخارجية

نادراً ما تظل البيانات الإحصائية حبيسة بيئة ساس وحدها؛ إذ تقتضي متطلبات العمل البحثي المشترك تصدير النتائج إلى برمجيات خارجية أخرى مثل مايكروسوفت إكسيل (Microsoft Excel) أو حزم التحليل المتخصصة الأخرى لإعداد الرسوم البيانية للنشر الأكاديمي. وهنا يبرز إجراء التصدير المخصص PROC EXPORT كأداة رئيسية لنقل الجداول الزمنية، ولكنه يفرض تحديات خاصة ترتبط بالحفاظ على سلامة التنسيق الزمني أثناء عملية الترحيل الرقمي.

تتمثل المشكلة الأكثر شيوعاً عند تصدير البيانات الزمنية في تحول حقول الوقت إلى أرقام عشوائية مجردة أو كسور غير مفهومة في برامج الجداول الإلكترونية، نتيجة لاختلاف البنية الصفرية لتخزين الوقت؛ فبينما يعتمد ساس الثواني كوحدة أساسية منذ منتصف الليل، تعتمد بعض البرمجيات الأخرى الكسور العشرية من اليوم الكامل (حيث اليوم = 1.0). للتغلب على هذه المعضلة وضمان بقاء الوقت بتنسيقه البصري الصحيح، يُنصح بتصدير المتغيرات النصية المنسقة الناتجة عن دالة PUT، أو استخدام مشغلات التصدير المتقدمة المعتمدة على محرك SAS/ACCESS التي تحافظ على التنسيقات المكانية عبر الجداول.

يضمن التصدير السليم للمتغيرات الزمنية توافق النتائج مع المعايير الصارمة التي تفرضها المجلات العلمية المحكمة؛ حيث تطلب دور النشر تقديم الجداول التكميلية ببيانات منسقة بوضوح يسهل على المحكمين قراءتها وتدقيقها المستقل. إن إتقان تقنيات تصدير الوقت المنسق يجنب الباحثين إهدار الوقت في إعادة تنسيق البيانات يدوياً في البرامج الخارجية، ويضمن بقاء خط أنابيب معالجة البيانات (Data Pipeline) متصلاً بدقة من مرحلة القراءة الخام وحتى النشر النهائي.

خاتمة

استعرض هذا المقال الأكاديمي الشامل الأسس النظرية والتقنيات البرمجية الدقيقة المرتبطة بعرض القيم بتنسيق الوقت في نظام ساس (SAS). ولقد تبين بوضوح أن نقطة الانطلاق الحقيقية لتحقيق معالجة إحصائية رصينة تكمن في استيعاب المفهوم الرياضي الكامن وراء التخزين الداخلي لساس، والذي يختزل الزمن في عدد الثواني المتراكمة منذ منتصف الليل؛ حيث يشكل هذا الفهم الأساس الحسابي المتين الذي يمنع ارتكاب الأخطاء المنهجية ويضمن الفصل الواعي بين التخزين الفيزيائي للبيانات وعرضها البصري المنسق في التقارير الإحصائية.

كما أظهر الاستعراض المقارن لقوالب التنسيق المتعددة مرونة استثنائية يوفرها النظام لتلبية احتياجات الباحثين في حقول علم النفس السلوكي والتجريبي والقياس العصبي. فالصيغة القياسية TIME8. تقدم الهيكل الأمثل لعرض الوقت الكامل في التقارير الرسمية والدراسات المعرفية الدقيقة، في حين توفر صيغة HHMM. الحل المثالي لتبسيط المخرجات في دراسات الملاحظة السلوكية وتقارير النوم التي لا تتطلب دقة الثواني، بينما تمثل صيغة الساعات العشرية HOURS5.2 أداة لا غنى عنها لدمج الوقت كمتغير مستمر في نماذج الانحدار الخطي والتحليلات البارامترية المتقدمة.

وعلاوة على قوالب العرض، أثبتت دوال التفكيك الزمني (HOUR, MINUTE, SECOND) قدرتها الفائقة على تزويد المحلل الإحصائي بأدوات مرنة لعزل مكونات الوقت وإعادة تركيبها لتوليد مؤشرات بحثية دالة، مما يسهم في تفسير الفروق الفردية ودراسة الإيقاعات الحيوية للأداء الإنساني بدقة بالغة. إن التزام الباحث بأفضل الممارسات الإجرائية؛ كالتمييز بين المتغيرات العددية والنصية، وتوظيف الإجراء المتقدم PROC FORMAT لتخصيص الفئات السلوكية، وإتقان بروتوكولات التصدير للبرمجيات الخارجية، يمثل الضمانة الأساسية لإنتاج بحوث كمية تتسم بأعلى درجات الموثوقية والدقة والشفافية الأكاديمية.

المراجع

  • Barr, A. J., Goodnight, J. H., Sall, J. P., & Helwig, J. T. (1976). A user’s guide to SAS 76. SAS Institute Inc.
  • Delwiche, L. D., & Slaughter, S. J. (2019). The little SAS book: A primer (6th ed.). SAS Institute Inc.
  • SAS Institute Inc. (2020). SAS(R) 9.4 formats and informats: Reference. SAS Institute Inc. https://documentation.sas.com/
  • SAS Institute Inc. (2021). SAS(R) 9.4 language reference: Concepts (6th ed.). SAS Institute Inc. https://documentation.sas.com/
  • SAS Institute Inc. (2023). SAS functions and CALL routines: Reference. SAS Institute Inc. https://documentation.sas.com/
★

تقييم هذا المحتوى

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أكتوبر 20). SAS: كيفية عرض القيم بتنسيق الوقت. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/sas-how-to-display-values-in-time-format/
looti, Mohammed. “SAS: كيفية عرض القيم بتنسيق الوقت.” عرب سايكلوجي, 20 أكتوبر 2026, https://arabpsychology.com/statistics/sas-how-to-display-values-in-time-format/.
looti, Mohammed. “SAS: كيفية عرض القيم بتنسيق الوقت.” عرب سايكلوجي. أكتوبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/sas-how-to-display-values-in-time-format/.