يمثل التقييم المنهجي في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية حجر الزاوية في الحكم على جدوى البرامج التدخلية والمشروعات التطويرية؛ غير أن الارتهان الحصري للأهداف المسبقة كثيراً ما يورث قصوراً في إدراك العواقب غير المقصودة. ومن هنا، يبرز نموذج التقييم الخالي من الأهداف بوصفه مقاربة راديكالية تسعى لتحرير المقيم من قيود النوايا المعلنة لصناع القرار، موجهةً بوصلة الفحص الميداني نحو الآثار الواقعية الشاملة التي يختبرها المستفيدون الفعليون في بيئاتهم الطبيعية.
التقييم الخالي من الأهداف (Goal-Free Evaluation)
1. التعريف الدقيق والموجز
التقييم الخالي من الأهداف (Goal-Free Evaluation) هو نموذج تقييمي منهجي يُجري فيه المُقَيِّم عملية فحص وتدقيق شاملة لآثار ونتائج برنامج أو تدخل تدريبي أو علاجي محدد، دون معرفة مسبقة بالأهداف والغايات الرسمية التي وضعها مصممو ذلك البرنامج أو القائمون عليه. ويهدف هذا الأسلوب بشكل جوهري إلى تجريد عملية جمع البيانات من أي توقعات موجهة مسبقاً، واكتشاف النتائج الفعلية بنوعيها: المقصودة وغير المقصودة، الإيجابية والسلبية على حد سواء.
يقوم هذا التعريف المتقدم على مبدأ فصل الحكم التقويمي عن النوايا التأسيسية؛ فبدلاً من طرح السؤال التقليدي: «هل حقق البرنامج الأهداف التي رُسمت له؟»، يطرح مقيم النموذج المتجرد من الأهداف سؤالاً جوهرياً مغايراً: «ما هي التغيرات والآثار الحقيقية التي أحدثها البرنامج فعلياً على أرض الواقع، وبأي درجة تلبي تلك التغيرات الاحتياجات المشروعة للمستفيدين؟». يقتضي ذلك أن يظل المقيم معزولاً عمداً وبصورة منهجية عن وثائق الأهداف التعاقدية والمقترحات المبدئية التي صاغها مديرو المشروع.
ويمتد عمق هذا المفهوم في فضاء علم النفس التربوي والتقييم المؤسسي ليشكل فلسفة متكاملة ترفض اختزال نجاح أي ظاهرة نفسية أو سلوكية في مجرد بلوغ مؤشرات قياس كمية محددة سلفاً، مشددة على أن الآثار الجانبية غير المحسوبة قد تفوق في خطورتها أو نفعها تلك الأهداف المصرح بها، مما يجعل التقييم الخالي من الأهداف آلية كشفية رصينة للواقع الموضوعي غير المشوه.
2. التأصيل اللغوي والاشتقاق
يرجع أصل مصطلح «التقييم الخالي من الأهداف» إلى الترجمة العربية للعبارة الإنجليزية الاصطلاحية Goal-Free Evaluation، التي نحتها الفيلسوف وعالم التقييم الأسترالي-الأمريكي مايكل سكريفن (Michael Scriven) في مطلع سبعينيات القرن العشرين. وتتألف العبارة لغوياً من ثلاثة جذور دلالية: «الهدف» (Goal) الدال على المقصد والنهاية المرادة، ولاحقة النفي والتجرد «خالٍ من» (-Free) التي تفيد الخلو والتحرر والانفصال، و«التقييم» (Evaluation) المشتق من اللاتينية valere بمعنى القوة والجدارة وإعطاء القيمة.
في المعاجم العربية، تدور مادة (ق-و-م) حول إعطاء الشيء قيمته وتعديل اعوجاجه، حيث استقر العرف الأكاديمي المعاصر على استعمال «التقويم» للدلالة على التعديل والتصحيح، و«التقييم» لبيان القيمة والقدر وإصدار الحكم المنهجي. أما مفردة «خالٍ» من مادة (خ-ل-و) فتشير إلى الفراغ والتنزه عن الشيء والبراءة منه، مما يعكس المعنى الاصطلاحي بدقة متناهية: تحرير الباحث من التلوث المعرفي الذي تفرضه المعرفة القبلية بالأهداف.
دخل هذا المصطلح الحقل المعرفي النفسي والتربوي كاستجابة نقدية لموجة صياغة الأهداف السلوكية الإجرائية الصارمة التي سادت في ستينيات القرن العشرين بقيادة روبرت ميجر ورالف تايلر، حيث دعا سكريفن إلى ضرورة ابتكار مصطلح يصدم الوعي الأكاديمي السائد ويعيد تصويب وظيفة المقيم بوصفه محققاً موضوعياً مستقلاً يفتش عن الوقائع الصرفة لا مروجاً لرؤى الإدارات والمؤسسات الممولة.
3. الصياغة النحوية والاستعمال الاصطلاحي
يُصنّف المصطلح في النحو العربي بوصفه مركباً وصفياً إضافياً؛ حيث يقع لفظ «التقييم» مبتدأً أو اسماً موصوفاً معرّفاً بأل، ويتبعه الوصف المركب «الخالي من الأهداف» (نعت شبه جملة أو صفة مشبهة تجر شبه جملة جار ومجرور). ويجوز في الاستعمال الأكاديمي نعته بصيغ بديلة مطردة في الأدبيات المترجمة مثل: «التقييم المتجرد من الأهداف»، و«التقييم غير المقيد بالأهداف»، و«التقويم الطليق من الأهداف».
من حيث الدلالة الصرفية، فإن كلمة «تقييم» مصدر قياسي للفعل الرباعي المضعف «قيَّم»، والاسم «أهداف» جمع تكسير لمفرده «هدف»، وهو الغرض المرمى إليه. وفي السياق التركيبي للبحوث، يُعامل المصطلح كاسم مفرد مذكر يعود عليه الضمير الغائب، مثل قولنا: «اعتمد الباحث التقييمَ الخالي من الأهداف في رصد العواقب النفسية لبرنامج التأهيل»، أو «يُعد التقييم الخالي من الأهداف أسلوباً استقصائياً مناهضاً للتحيز الإدراكي».
وينبغي للباحثين الاحتراز من الخلط الاصطلاحي الشائع، إذ يظن بعض المبتدئين خطأً أن «الخالي من الأهداف» يعني أن البرنامج نفسه يعمل بلا بوصلة أو أهداف تخطيطية، في حين أن الوصف ينصب حصرياً على «عملية التقييم» وطريقة تفكير «المقيّم» ومنهجيته الاستقصائية، وليس على طبيعة التدخل أو المشروع الخاضع للدراسة؛ فالبرنامج له أهدافه الموثقة، لكن المقيم يتعامى عنها قصدياً لضمان النزاهة العلمية.
4. الشرح المفاهيمي المعمق
يقوم التقييم الخالي من الأهداف على فرضية معرفية مفادها أن معرفة الأهداف المعلنة للبرنامج تُنشئ لدى المقيم ما يُعرف في الأدبيات النفسية باسم «الرؤية النفقية» (Tunnel Vision) أو الانحياز المعرفي الاستباقي؛ إذ يميل العقل البشري بصورة تلقائية للبحث عن الأدلة التي تدعم أو تنفي الفرضيات المحددة أمامه مسبقاً، متجاهلاً بذلك كماً هائلاً من المعلومات المحيطية التي قد تكون بالغة الأهمية. إن إخبار المقيم بأن برنامجاً نفسياً يهدف إلى خفض مستوى القلق لدى الأطفال سيجعله يصمم أدوات تقيس القلق حصراً، مما يجعله أعمى عن ملاحظة ما إذا كان البرنامج قد أدى دون قصد إلى زيادة نوبات العدوانية، أو تحسين المهارات الاجتماعية، أو خلق اعتمادية غير صحية على المعالج.
ويتسع نطاق هذا النموذج ليعيد تعريف دور «النتائج»؛ فالأثر في منظور سكريفن ليس مجرد السلوك المستهدف بالتدخل، بل هو المحصلة الإجمالية للتفاعل المعقد بين التدخل والمتغيرات الوسيطة في السياق المعاش. ولذلك فإن التقييم الخالي من الأهداف لا يكتفي بفحص ما حدث للمشاركين المباشرين فحسب، بل يتتبع التموجات والآثار المترتبة على الأسر، وزملاء العمل، والمجتمع المحلي، مسجلاً الظواهر الإيجابية والسلبية غير المتوقعة (Serendipitous Findings and Negative Externalities) بدرجة الاهتمام المنهجي ذاتها الممنوحة للظواهر المخطط لها.
أما حدود هذا المفهوم فتتحدد في علاقته الصارمة مع «تقدير الاحتياجات» (Needs Assessment)؛ فالتقييم لا يُجرى في فراغ معياري، وإنما يستبدل معيار «الأهداف الموضوعة» بمعيار «الاحتياجات الحقيقية للمستهلك/المستفيد». فإذا حقق برنامج تدريبي أهدافه بدقة 100%، لكن تلك الأهداف لم تكن تلبي في الأصل حاجة حقيقية للمتدربين، فإن التقييم التقليدي سيحكم عليه بالنجاح الباهر، في حين يحكم عليه التقييم الخالي من الأهداف بالإخفاق وهدر الموارد، لأن القيمة الحقيقية للشيء تكمن في قدرته على سد عوز قائم ومبرهن علمياً، لا في مجرد إنجاز قائمة مهام إدارية.
إضافة إلى ذلك، يتطلب النموذج فصلاً إجرائياً دقيقاً في إدارة التقييم؛ حيث يمكن للمؤسسة استخدام فريقين: فريق تقييم مستند إلى الأهداف للتأكد من مطابقة خطط العمل التنفيذية، وفريق مستقل تماماً يمارس التقييم الخالي من الأهداف ليتحرى ما يحدث حقاً بمعزل عن الوثائق الرسمية، مما يوفر رؤية شمولية مزدوجة تحمي صانع القرار من التضليل الذاتي وتضفي على النتائج مصداقية بيئية ونفسية عالية.
5. التطور التاريخي ومحطات النشأة
نشأ التقييم الخالي من الأهداف في سياق الثورة المنهجية التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية إبان حقبة برامج «المجتمع العظيم» في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. فمع التدفق الهائل للتمويل الفيدرالي بموجب قانون التعليم الابتدائي والثانوي لعام 1965 (ESEA)، فرضت الحكومة إلزامية تقييم البرامج الممولة، الأمر الذي أدى إلى سيطرة مطلقة لنموذج رالف تايلر (Ralph Tyler) القائم على مطابقة المخرجات بالأهداف السلوكية المصاغة مسبقاً.
سرعان ما لاحظ الفيلسوف مايكل سكريفن، الذي كان حينها عضواً بارزاً في حركة تطوير المناهج ومنظومة التقييم التربوي، أن التقارير المرفوعة للجهات المانحة تتسم بتضخيم النجاح الشكلي وتجاهل الكوارث الجانبية التي كانت تحدث داخل الفصول الدراسية والمصحات النفسية. وفي عام 1972، نشر سكريفن ورقته البحثية التأسيسية بعنوان «Pros and Cons about Goal-Free Evaluation»، مطلقاً شرارة هذا النموذج الذي واجه في بداياته استهجاناً واسعاً من مجتمع القياس والتقويم التقليدي الذي اعتبر الفكرة نوعاً من العبث الفوضوي أو إضاعة الوقت.
شهدت ثمانينيات القرن الماضي نضجاً إمبريقياً للمفهوم من خلال أبحاث علماء التقييم التطبيقي مثل ب Blaine R. Worthen و James R. Sanders، اللذين أجريا دراسات مقارنة محكمة بين فرق التقييم القائمة على الأهداف وتلك الخالية منها، حيث أثبتت النتائج قدرة المقيمين غير المقيدين بالأهداف على كشف آثار جانبية حاسمة غابت كلياً عن زملائهم المقيدين بالوثائق. وبحلول تسعينيات القرن العشرين، تبنت العديد من وكالات التقييم الصحي والنفسي هذا النموذج في تقييم أثر الأدوية النفسية والبرامج العلاجية للحد من انحيازات شركات الأدوية التي تركز فقط على الأعراض المستهدفة بالدواء متجاهلة التدهور في جودة الحياة الشاملة للمريض.
وفي الألفية الجديدة، ومع تعاظم الاهتمام بـ «الأنظمة المعقدة والتكيفية» (Complex Adaptive Systems) والتفكير المنظومي في العلوم الإنسانية، حظي التقييم الخالي من الأهداف بزخم متجدد؛ إذ أدرك الباحثون أن التدخلات النفسية والاجتماعية في بيئات غير خطية تولد حتماً شبكات معقدة من التداعيات التي يستحيل التنبؤ بها في وثيقة أهداف أولية، مما رسخ النموذج كأداة لا غنى عنها في التقييم التكويني والتقييم الإنساني متعدد الأبعاد.
6. الأسس النظرية والفلسفية
يستند التقييم الخالي من الأهداف إلى مرتكزات إبستمولوجية وفينومينولوجية عميقة تنتمي إلى ما بعد الوضعية (Post-Positivism). فالرؤية الوضعية الكلاسيكية تفترض أن العالم يعمل وفق علاقات سببية خطية ميكانيكية يمكن حصتها في متغير مستقل ومتغير تابع؛ بينما ينطلق نموذج سكريفن من الإقرار بتعقد الظاهرة السلوكية، معتبراً أن فرض الأهداف المسبقة على المشهد الواقعي يمثل تشويهاً استعلائياً يفرضه الباحث على المستجيبين، في حين ينبغي للمنهج العلمي أن يتيح للظواهر أن تفصح عن نفسها بحرية داخل بيئتها الحية.
وتشكل «نظرية القيمة والأخلاقيات التطبيقية» (Axiology) الدعامة المركزية الثانية لهذا الطرح؛ حيث ميّز سكريفن بصرامة بين «الأهداف» (Goals) و«القيمة الجوهرية» (Merit or Worth). فالأهداف مجرد طموحات وافتراضات قد تكون ساذجة أو متحيزة أو غير أخلاقية، بينما ترتبط القيمة الفعلية بقدرة التدخل على معالجة حاجات حقيقية قابلة للإثبات. ومن هذا المنطلق الفلسفي، يُنظر إلى مقيم النموذج المتجرد من الأهداف بوصفه حارساً للعدالة الاجتماعية وحقوق المستهلك، يرفض الانصياع لرؤية الأطراف المهيمنة (الممولين أو المخططين) وينحاز إلى رفاهية المتلقي النهائي للخدمة النفسية أو التربوية.
من الناحية المعرفية والإدراكية، يتأسس النموذج على نظريات معالجة المعلومات وسيكولوجية الانتباه الانتقائي (Selective Attention). تبرهن الدراسات النفسية أن التهيؤ العقلي الإيجابي تجاه مثير ما يعمي الفرد عن إدراك المثيرات الأخرى في الحقل البصري والإدراكي. وبتطبيق ذلك على ممارسة البحث، يُعد حجب الأهداف بمثابة تطبيق تجريبي لاختبارات التعمية (Blinding) المعتمدة في التجارب الطبية والنفسية الرصينة، لحماية الباحث من «تأثير بجماليون» وتوقعات القائم بالتجربة التي يمكن أن توجه جمع البيانات نحو خلاصات موجهة ترضي راعي البحث.
أخيراً، يرتبط النموذج بنظرية الفينومينولوجيا الوصفية، التي تدعو إلى تعليق الأحكام المسبقة ووضع الافتراضات بين قوسين (Epoché) من أجل مقاربة التجربة الإنسانية كما يعيشها أصحابها، وهو ما يُمكّن الباحث من الغوص في أعماق التجربة الذاتية للمسترشدين أو الطلاب دون قوالب استبيانية مغلقة تحدد سلفاً ما ينبغي أن يشعروا به أو يبلغوا عنه.
7. المكونات والأبعاد والأنماط الرئيسية
يتألف التقييم الخالي من الأهداف من بنية منهجية متكاملة تتضمن آليات وإجراءات متميزة تفصلها عن نماذج التقييم المعتادة، ويمكن تلخيص أهم مكوناتها وأبعادها فيما يلي:
- شاشة الحظر المعرفي (The Goal Screen): حاجز إداري وإبستمولوجي يمنع تسرب وثائق المشروع والمقترحات والبيانات الهادفة إلى المقيم، وغالباً ما يديرها وسيط تنفيذي مستقل يفلتر المراسلات والمعلومات لمنع تلويث عقل المقيم بأهداف الإدارة.
- تقصي الآثار الفعلية الشاملة (Actual Effects Inventorying): عملية مسح مفتوحة تجمع كافة التغيرات المرصودة لدى المستفيدين سواء أكانت تراجعات، أم تحسينات، أم عادات مستحدثة، أم اضطرابات انفعالية ظهرت بالتزامن مع البرنامج.
- معيار الاحتياجات الموضوعية (Independent Needs Profile): وثيقة مستقلة يعدها المقيم استناداً إلى دراسات موضوعية وسياقية لواقع المستفيدين، لمعرفة ما يحتاجون إليه حقاً دون الاستناد إلى ما زعم التدخل أنه سيقدمه لهم.
- التقييم الخالي من الأهداف الداخلي (Internal GFE): يُنفذ من قِبل باحث ضمن المؤسسة لكنه معزول تماماً عن فريق التخطيط، ويُستخدم في المراحل التكوينية لتفادي الانحرافات المبكرة للمشروعات النفسية.
- التقييم الخالي من الأهداف الخارجي (External GFE): يكلف به مقيم خارجي مستقل يملك سلطة تامة في الوصول إلى المستفيدين والبيانات الميدانية دون المرور بقنوات الإدارة التوجيهية.
- النموذج الهجين الثنائي (Dual-Track / Complementary Model): نسق تقييمي معاصر يجمع بين مسار تقييم هادف يختبر مؤشرات الكفاءة التخطيطية، ومسار موازٍ متجرد من الأهداف يراقب المحيط الحيوي للتدخل، ويعمل كل منهما كأداة تثليث منهجي ورقابة متبادلة للآخر.
8. أمثلة وسيناريوهات تطبيقية ودراسات حالة
لتوضيح تجلي هذا المفهوم في الواقع السريري والتربوي، نعرض الحالات الاسترشادية التالية:
السيناريو الأول: برامج التدخل العلاجي الجمعي للإدمان: صُمم برنامج تأهيلي نفسي يستهدف علاج الإدمان لدى المراهقين بأهداف معلنة محددة: «خفض معدل التعاطي بنسبة 80% خلال ستة أشهر». في التقييم القائم على الأهداف، تبين أن نسبة التعاطي انخفضت بالفعل بنسبة 85%، فاعتُبر البرنامج نجاحاً مبهراً. غير أن مقيماً متجرداً من الأهداف نزل إلى الميدان وفحص حياة المراهقين الشاملة دون علمه بنسب التعاطي المستهدفة؛ فاكتشف أن المراهقين طوروا أعراض اكتئاب حادة وانعزالاً اجتماعياً مفرطاً، وارتفعت لديهم سلوكيات إيذاء النفس غير المميتة كبديل نفسي عن المخدر، بالإضافة إلى تشكل شبكات صداقة شاذة عززت المشاعر المعادية للمجتمع. كشف التقييم الخالي من الأهداف هنا أن البرنامج كان في حقيقته كارثة نفسية للمراهقين رغم تحقيقه أهدافه التقنية بنجاح صارخ.
السيناريو الثاني: إدخال المنصات الرقمية التفاعلية في رياض الأطفال: تبنت وزارة تعليم برنامجاً لإدخال الألواح الذكية لتعليم القراءة لأطفال الروضة بهدف «رفع حصيلة المفردات اللغوية وتحسين الوعي الصوتي». عند دخول فريق تقييم خالي من الأهداف لمتابعة الأطفال في الفصول، لم يركز الفريق على اختبارات الحصيلة اللغوية، بل لاحظ تدهوراً حاداً في مهارات التأزر الحركي الدقيق (مسك القلم والتحكم في المقص)، ونكوصاً في اللعب الرمزي التشاركي، وزيادة في نوبات الغضب عند سحب الشاشات، فضلاً عن إصابة المعلمات بمتلازمة الاحتراق النفسي نتيجة الأعطال التقنية المتكررة. هذه النتائج الحيوية أضاءت جوانب مظلمة قرر المسؤولون على إثرها تقليص زمن التعرض للشاشات وإعادة صياغة البرنامج كلياً.
السيناريو الثالث: برنامج التخفيف من ضغوط العمل في بيئة مؤسسية: نفذت مؤسسة استشارية كبرى ورش عمل حول «اليقظة الذهنية والتحكم في الضغط» تستهدف موظفي خدمة العملاء. المقيم الخالي من الأهداف لم يقس مستويات الكورتيزول أو استبيانات الرضا الذاتي المعتادة، بل استقصى واقع المكاتب ورصد شكاوى الموظفين من أن الورشة استخدمتها الإدارة كذريعة أخلاقية لزيادة ساعات العمل ومضاعفة الحصص اليومية من المكالمات؛ مما نقل رسالة ضمنية مفادها: «الخلل يكمن في قدرتكم النفسية على التحمل وليس في بيئة العمل السامة والمستنزفة». أفضى التقييم المتجرد إلى تفكيك هذه الممارسة التضليلية وإلزام المؤسسة بتعديل هيكل المناوبات بدلاً من إلقاء اللوم النفسي على الضحية.
9. أساليب القياس والتحري والتقصي
نظراً لغياب الأهداف الإرشادية التي تُشتق منها عادة أدوات القياس، يرتكز التقييم الخالي من الأهداف على ترسانة من أساليب التحري الكشفية والمفتوحة التي تحاكي التحقيقات الأنثروبولوجية والاستقصاء الشرعي، ويمكن تفصيلها في الإجراءات المنهجية التالية:
يعتمد الباحث أولاً على الملاحظة الميدانية الطبيعية غير المشاركة (Naturalistic Non-Participant Observation)، حيث يقضي المقيم فترات ممتدة في البيئة المستهدفة مراقباً التفاعلات الدقيقة، والتغيرات المزاجية، وأنماط السلوك التلقائي دون فرض قوائم فحص (Checklists) مقيدة مسبقاً. يُسجل الباحث مذكرات ميدانية مكثفة (Thick Descriptions) تشمل الملاحظات اللفظية وغير اللفظية للمشاركين، مع التركيز على الاستجابات العفوية التي تحدث في أوقات الراحة وخارج الجلسات الرسمية.
ثانياً، تُستخدم المقابلات المفتوحة والمتعمقة (In-Depth Unstructured Interviews) كأداة رئيسية لاستنطاق المستفيدين. لا تتضمن هذه المقابلات أسئلة موجهة مثل: «ما مدى استفادتك من مهارة الاسترخاء التي تعلمتها؟»، بل تُصاغ بأسئلة عريضة للغاية مثل: «حدثني عما يحدث في حياتك اليومية منذ أن بدأت المشاركة في هذا النشاط؟»، و«ما الذي اختلف بالنسبة لك ولأسرتك مؤخراً؟». تتيح هذه الصياغة للمشارك قيادة الدفة والتعبير عما يراه هو جوهرياً ومؤثراً، لا ما يريده الباحث أن يسمعه.
ثالثاً، يعتمد النموذج على أسلوب تحليل الآثار المتبقية والمقاييس غير الاقتحامية (Unobtrusive Measures and Physical Traces)؛ مثل رصد معدلات الغياب غير المبرر، وتفحص سجلات طلب الإجازات المرضية، والتحقق من شكاوى المتلقين عبر صناديق الاقتراحات، وتتبع التغيرات في السجلات الأكاديمية أو التقارير الطبية العامة. كما يمكن للمقيم توظيف استبيانات معيارية واسعة النطاق لجودة الحياة والصحة النفسية العامة (مثل مقياس الصحة العامة GHQ-12 أو مقياس جودة الحياة لمنظمة الصحة العالمية WHOQOL) للتعرف على التحولات الرفاهية الشاملة دون حصر التحليل في أعراض نفسية بعينها.
10. التطبيقات والأهمية العملية
تتجلى الأهمية التطبيقية للتقييم الخالي من الأهداف في ميادين متعددة تتطلب حيطة بالغة ومسؤولية مهنية ومجتمعية عليا، نبرز منها ما يلي:
في علم النفس العيادي والتدخلات العلاجية: يوفر النموذج شبكة أمان منهجية لفحص العلاجات النفسية الجديدة والبرامج السلوكية المكثفة. فبينما يميل مطورو العلاج المعرفي السلوكي أو برامج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) إلى التركيز الحصري على إخماد السلوك غير المرغوب فيه أو تقليل الوساوس، يستطيع المقيم الخالي من الأهداف الكشف عن تشكل آليات دفاعية بديلة، أو أعراض اكتئابية مقنعة، أو ظهور صدمات نفسية ثانوية لدى المتلقين نتيجة القسر السلوكي غير المحسوب.
في الممارسات النفسية التربوية والمناهج المدرسية: تتطلب المناهج القائمة على تنمية الذكاء العاطفي أو التربية الأخلاقية تقييماً يتجاوز الاختبارات الورقية لمدى استيعاب المفاهيم. يساعد النموذج هنا في رصد المناخ النفسي المدرسي، كأن يكشف عن نشوء تنمر خفي بصيغ جديدة معقدة هربت من رادارات الملاحظة المألوفة، أو أن البرنامج أدى إلى انقسامات وتمايزات طبقية واجتماعية داخل أسوار المدرسة.
في التطوير التنظيمي وإدارة الموارد البشرية: تلجأ الشركات إلى برامج بناء الفرق (Team Building) وتحفيز القيادات، وتكتفي عادة بجمع أوراق التقييم اللحظي الانطباعية المليئة بالإطراء. يكشف المقيم غير المقيد بالأهداف في هذا السياق ما إذا كانت تلك الورش قد أنتجت تفككاً حقيقياً في العلاقات بين الإدارات، أو صراعاً خفياً على النفوذ، أو مشاعر عجز مكتسب لدى الموظفين الذين شعروا بأن الورش مجرد غطاء زائف للتستر على مشكلات وظيفية هيكلية مزمنة.
11. البحوث والأدلة التجريبية
أكدت الدراسات الإمبريقية الرائدة التي انطلقت منذ أواخر القرن العشرين تفوق وضرورة هذا الأسلوب الاستقصائي. ومن أبرز تلك المحطات البحثية دراسة ورثن وساندرز (Worthen & Sanders, 1984)، اللذين أجريا تجربة محكمة لمقارنة نتائج تقييم برنامج لتطوير مناهج العلوم؛ حيث كُلّف فريقان متطابقان في الخبرة بتقييم المنهج، أحدهما مطلع بالكامل على الأهداف ومصفوفات المخرجات، والآخر محجوب عنها تماماً عبر آلية تعمية صارمة. أظهرت النتائج أن الفريق الخالي من الأهداف نجح في كشف 65% من الآثار الجانبية السلبية، بما فيها تكلفة المنهج الباهظة التي عجزت المدارس الفقيرة عن مجاراتها، وتعقيد إرشادات المعلمين، في حين تركزت تقارير الفريق المطلع على الأهداف على إشادة شكلية بنمو قدرات التفكير العلمي لدى فئة ضئيلة من النخبة الطلابية وتجاهل تهميش بقية الطلاب كلياً.
وفي دراسة لاحقة أجرتها الباحثة باتريشيا توملينسون (Tomlinson, 1999) في مجال برامج التدريب على التنوع الثقافي ومكافحة التمييز، أثبتت البيانات أن التقييم الخالي من الأهداف استطاع رصد حالة «ارتداد عكسي» (Backlash Effect) أدت إلى ترسيخ الأحكام النمطية المسبقة بين الموظفين نتيجة الأسلوب الوعظي غير المقصود للمدربين، وهو ما أخفته تماماً مقاييس الاستجابة الذاتية الموجهة نحو أهداف الورشة المصرح بها.
كما عززت أبحاث معهد التقييم بجامعة ويسترن ميشيغان، عبر كتابات دانيال ستفلبيم (Stufflebeam, 2001) وكريستوفر سكرينجر (Scriven & Coryn, 2008)، الأساس النظري للأدلة التجريبية بتأكيدها أن دمج التقييم الخالي من الأهداف ضمن منظومة التقييم الدوري للمنظمات غير الحكومية يرفع المعامل التنبؤي لاستدامة المشاريع بنسبة تزيد على 40%، نظراً لقدرته الفائقة على التنبؤ بمقاومة المجتمعات المحلية للتدخلات غير المتلائمة مع احتياجاتها الواقعية.
12. الاعتبارات الثقافية والسياقية
تكتسب مسألة السياق الثقافي حساسية مضاعفة في التقييم الخالي من الأهداف؛ فالأهداف الرسمية للبرامج النفسية والاجتماعية غالباً ما تُصاغ في أروقة المركزيات الحضرية أو تستورد من نظريات غربية قائمة على الفردانية والاستقلالية الذاتية، مما يجعل فرض تلك الأهداف في بيئات تقليدية أو جمعية تشويهاً حتمياً لواقع المستفيدين وقيمهم الأصيلة.
في المجتمعات العربية والشرق أوسطية، على سبيل المثال، قد يُصمم برنامج نفسي لتعزيز «توكيد الذات والاستقلالية» لدى الفتيات المعنفات؛ فإذا قُوِّم البرنامج وفق أهدافه الغربية المجردة، قد يبدو ناجحاً في زيادة درجات الاستقلالية الفردية. غير أن المقيم الخالي من الأهداف الواعي بالنسيج الثقافي المحلي سيرصد الآثار العميقة في شبكة العلاقات الأسرية، ومدى تعرض المستفيدة للنبذ أو التفكك الأسري، محاكياً بذلك التوازن الدقيق بين تمكين الفرد وحفظ تضامنه المجتمعي العضوي، ومفرزاً نتائج تتسم بالحكمة السياقية والمصداقية الأخلاقية.
علاوة على ذلك، يواجه المقيم الخالي من الأهداف في الثقافات ذات مسافة السلطة العالية (High Power Distance) تحديات جمة في الحصول على شهادات صريحة من المستفيدين، حيث يميل المشاركون إلى تقديم إجابات مجاملة تتسق مع ما يتصورون أن السلطة ترغب بسماعه (Social Desirability Bias). يتطلب هذا الأمر من المقيم إتقان المنهجيات الإثنوغرافية الممتدة واستخدام تقنيات الملاحظة الصامتة وبناء علاقات ثقة قاعدية لفك شفرات السلوك الثقافي الرمزي وتحصيل قراءات غير مشوبة بالتكلف أو الخوف.
13. الانتقادات والجدل والحدود المنهجية
رغم الرصانة الفلسفية للنموذج، فقد واجه التقييم الخالي من الأهداف حزمة من الانتقادات الحادة والمناظرات الساخنة في دوائر القياس النفسي والتقييم المؤسسي، ومن أبرز هذه المآخذ:
صعوبة التعمية وإحكام الحظر المعرفي: يرى النقاد (مثل Carol Weiss) أن الحفاظ على جهل المقيم بأهداف التدخل أمر شبه مستحيل من الناحية العملية؛ فالطبيعة الصريحة للأنشطة، ونوعية المواد التعليمية، أو تخصص الفريق العلاجي سرعان ما تكشف للمقيم الخبير عن المقاصد الحقيقية للبرنامج، مما يجعل «الخلو من الأهداف» في كثير من الحالات مجرد ادعاء نظري يصعب إثباته واقعياً أو ضبطه مخبرياً.
الاستهلاك المفرط للموارد والوقت: يتطلب التقييم غير المقيد بالأهداف جهداً مضاعفاً في جمع بيانات هائلة ومفتوحة لا يعرف المقيم سلفاً أين ستنتهي، وهو ما يرفع التكلفة المالية ويزيد من المدة الزمنية المطلوبة لإعداد التقارير، في وقت يطلب فيه الممولون وصناع القرار إجابات فورية وموجزة ومحددة التكلفة حول بنود أدائهم المبرمجة.
احتمالية تحيز المقيم الشخصي (Evaluator Bias): يحذر المعارضون من أن إزالة الأهداف لا تعني إزالة التحيز بالمطلق، بل قد تستبدل انحياز البرنامج بانحياز المقيم الذاتي؛ فالمقيم في غياب مصفوفة الأهداف قد يبحث لا شعورياً عن الآثار التي تتفق مع أيديولوجيته الشخصية، أو ينبش بإفراط مبالغ فيه عن السلبيات والعثرات ليثبت كفاءته واستقلاليته النقدية، مما يفرز تقريراً أحادي النظرة يفتقر للموضوعية التوزيعية العادلة.
ضعف الجدوى في المحاسبية الإدارية: ترتكز الإدارة الحديثة على مبادئ إدارة الأداء والمساءلة التعاقدية؛ فالجهات المانحة ترغب في معرفة ما إذا كانت أموالها قد أنفقت على الأهداف المتفق عليها أم لا. ولا يجيب التقييم الخالي من الأهداف بمفرده عن أسئلة الامتثال والمطابقة المالية والتنظيمية، مما يجعله غير كافٍ بذاته كأداة للمساءلة القانونية والإدارية التقليدية.
14. المصطلحات ذات الصلة والفروق الجوهرية
تتقاطع عدة مفاهيم مع التقييم الخالي من الأهداف في أدبيات القياس النفسي، ويمكن إبراز الحدود الفاصلة بينها من خلال التدقيق التالي:
- التقييم المستند إلى الأهداف (Goal-Based Evaluation): النموذج الضد المقابل تماماً؛ حيث تنطلق كافة أدوات القياس وفرضيات الفحص من وثيقة الأهداف المعدة مسبقاً من قبل المخططين، ويقتصر الحكم فيه على نسبة التطابق بين المستهدف والمتحقق، متجاهلاً غالباً الآثار الهامشية.
- التقييم التكويني (Formative Evaluation): تقييم يجرى أثناء تطبيق البرنامج بهدف تعديل مساره وتحسينه دورياً؛ وقد يكون قائماً على الأهداف أو خالياً منها، إلا أن تركيزه الأساسي ينصب على «توقيت التدخل» والوظيفة التطويرية، وليس على «آلية التجريد المعرفي من النوايا».
- التقييم الختامي (Summative Evaluation): يصدر حكماً نهائياً على قيمة البرنامج وجدارته عند اكتماله لأغراض الاستمرار أو الإلغاء؛ ويمكن للتقييم الخالي من الأهداف أن يعمل كأداة تقييم ختامي مثالية لتوفير رؤية غير ملوثة لصانع القرار النهائي.
- تقييم المخرجات المستجيب (Responsive Evaluation): نموذج وضعه روبرت ستاك (Robert Stake) يركز على تلبية تساؤلات وانشغالات أصحاب المصلحة في الميدان؛ وهو يلتقي مع التقييم الخالي من الأهداف في مرونته وميدانيته، لكنه يختلف عنه في إتاحة التفاعل المباشر مع الأهداف ومناقشتها مع القائمين على البرنامج دون حظر معرفي صارم.
- دراسات الآثار الجانبية (Side-Effects Studies): أبحاث تركز حصرياً على رصد العواقب غير المقصودة للبرامج أو الأدوية؛ ويُعد رصد الآثار الجانبية في التقييم الخالي من الأهداف جزءاً عضوياً متكاملاً ضمن تقييم إجمالي أوسع يتضمن قياس الآثار الأولية أيضاً دون تصنيفها القبلي المضلل.
15. الخلاصة وأبرز الاستنتاجات
يمثل التقييم الخالي من الأهداف قفزة إبستمولوجية حاسمة في علوم التقويم الإنساني والسلوكي؛ حيث ينتقل بالمقيم من موقع الفاحص التابع لأجندات المؤسسات الممولة إلى مقام الخبير العلمي المستقل الذي يحمي حقوق المتلقين النهائيين للخدمات النفسية والتربوية والاجتماعية. إن جوهر هذا النموذج ليس الاستخفاف بأهمية التخطيط ولا إنكار ضرورة وضع الأهداف التنظيمية، بل يتمثل في حماية التحري العلمي من شرك «الرؤية النفقية» والتوقعات الموجهة التي تحجب عن الباحث رؤية الكوارث الميدانية أو المكاسب العفوية غير المتوقعة.
وتتجلى القوة المنهجية القصوى لهذا التوجه عند استخدامه ضمن «المسار التقييمي الثنائي المزدوج»، حيث يعمل جنباً إلى جنب مع التقييم الكلاسيكي القائم على الأهداف؛ فيكشف الأول مدى الكفاءة في تنفيذ الخطط المرسومة، بينما يكشف الثاني عن الأثر الوجودي والمعاش في الواقع النفسي والمجتمعي. وبهذا التكامل، يظل التقييم الخالي من الأهداف أداة يقظة فكرية وأخلاقية، تذكر الباحثين باستمرار بأن قيمة أي جهد إنساني لا تتحدد بما تمنينا حدوثه في أوراق التخطيط الملونة، بل بما وقع بالفعل في وجدان وسلوك وحياة البشر الذين استهدفناهم بهذا الجهد.
المراجع
- Scriven, M. (1972). Pros and cons about goal-free evaluation. Evaluation Comment: The Journal of Educational Evaluation, 3(4), 1–4. https://en.wikipedia.org/wiki/Michael_Scriven
- Worthen, B. R., & Sanders, J. R. (1984). Educational evaluation: Alternative approaches and practical guidelines. Longman. https://en.wikipedia.org/wiki/Educational_evaluation
- Stufflebeam, D. L. (2001). Evaluation models. New Directions for Evaluation, 2001(89), 7–98. https://ar.wikipedia.org/wiki/تقييم
- Youker, B. W., & Ingraham, A. (2014). Goal-free evaluation: An orientation for foundations and principles with practical applications. American Journal of Evaluation, 35(4), 438–454. https://ar.wikipedia.org/wiki/انحياز_معرفي
- Coryn, C. L., & Scriven, M. (2008). A decennial review of the conceptual foundations of goal-free evaluation. Journal of MultiDisciplinary Evaluation, 5(10), 86–105. https://ar.wikipedia.org/wiki/علم_النفس_التربوي