النظريات الحديثة في القيادة

– أما أهم النظريات الحديثة في القيادة هي:-

أ*- نظرية السمات (The Traitist Theory of Leadership):-

حاولت هذه النظرية تحديد الصفات التي يتميز بها القائد سواء كانت جسمية أم عقلية أم شخصية أم اجتماعية. إلا أن هذه النظرية لم تقدم إجابة عملية عن الكثير من الأسئلة المثارة بشأن القيادة, ولكنها كشفت عن سمات القيادة التي يمكن اكتسابها وتعلمها ([2]).

وتعد هذه النظرية تطوراً طبيعياً لمفهوم “نظرية الوراثة” مع توسيع نطاقها. وهي من أولى المحاولات المنتظمة، التي بذلت لشرح ظاهرة القيادة (Phenomena of Leadership)، وتبنى هذه النظرية على أساس تحديد صفات خاصة، يجب أن يتحلى القادة بها، وتحاول تطبيقها على الأفراد، لمعرفة من هم الذين يصلحون كقادة.

وترتكز فكرة هذه النظرية، على ضرورة توفر صفات خاصة في الفرد، تجعله مؤهلاً للقيادة، وهذه الصفات يمكن أن تكون موروثة، أو مكتسبة من وجوده في المجتمع. وطبقاً لهذه النظرية فإن القائد هو الشخص الذي يتصف بخصائص وقدرات خاصة تميزه عن باقي المجموعة وهذه الصفات قد تكون جسدية أو عقلية أو نفسية.

اعتمد أصحاب هذه النظرية على ملاحظة عدد من القادة والزعماء (Leaders) واستخدموا الطريقة الاستقرائية أو الاستنتاجية (Inductive procedure) للكشف عن السمات القيادية في هؤلاء القادة وعن طريقها استطاعوا أن يستنبطوا الصفات الغالبة التي وجدت مشتركة في هؤلاء القادة والزعماء وخرجوا من ذلك بأن هذه الصفات المشتركة تعد صفات ضرورية للقيادة ([3]).

ب*- النظرية الموقفية Situational Theory)):-

هي نظرية تؤكد أن القائد الذي يصلح لقيادة مرحله ما، حسب ظرف ما قد لا يصلح لظرف أو مرحله أخرى … فالقائد الفعال يستطيع أن يشكل نفسه حسب صفات من أمامه من طاقات وقدرات فيوجهها نحو الهدف ([4]).

وهذه النظرية ترى أن أي فرد سوي عادي يمكن أن يصبح قائداً إذا ما وجد نفسه في موقف أو أزمة تستدعي الحل وأستطاع أن يتعامل معها ويقدم حلول مقبولة، وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الأشخاص استثنائيين في قدراتهم بل يمكن أن يكونوا أشخاص عاديين ولكنهم يغتنمون ألفرصه، ومن العناصر التي تشكل وتعزز مهارة القيادة هي الاهتمام بالعمل وإعادة تصميمه بشكل يثير اهتمام العاملين ويشكل تحدياً لهم ([5]).

ت*- النظرية التفاعلية Interaction Theory : –

تعد القيادة عملية تفاعل اجتماعي ترتكز على الأبعاد التالية: السمات + عناصر الموقف + خصائص المنظمة المراد قيادتها، وتطرح معياراً أساسياً يتمحور حول قدرة القائد على التفاعل مع عناصر الموقف والمهام المحددة وأعضاء المنظمة المنقادة وقيادة الجميع نحو الأهداف المنشودة بنجاح وفاعلية ([6]).

أما تطبيقات هذه النظرية من ناحية عملية فهي انه يتوجب على الإدارة تحرّي الكفاءة والجدارة في التعيينات للوظائف الإدارية ومن ثم محاولة تصميم الإعمال بشكل يساعد على تركيز اهتمام العامل والموظف بما يجري في مجال العمل وإتاحة المجال له لإظهار مواهبه والتفاعل مع هذه المواقف مما يؤدي إلى نجاحه واكتسابه القدرة على التأثير في الآخرين وهذا ما يساعده على تعبئة جهدهم لمزيد من العمل الذي لا بد أن ينعكس ايجابياً على التنظيم ككل ([7]).

ث- نظرية المسار والهدف : (Path- Goal Theory)-

ركزت هذه النظرية على مدى قدرة القائد في التأثير على مرؤوسيه من خلال التمييز بين أهداف المنظمة والأهداف الشخصية وتحفيزهم لإنجاز تلك الأهداف. وحددت أربعة أنماط للقيادة هي: النمط الموجه، والنمط المساند، و النمط المشارك، و نمط الإنجاز([8]).

وقد قامت هذه النظرية على أفكار (مارتن إيفان) عام 1970م، ثم طورها ( روبرت هاوس ) في العام التالي. وتقوم هذه النظرية على فكرة أن القائد يوضح للعاملين معه الطرق التي يمكن أن توصلهم إلى أهدافهم، والمسارات والأساليب المؤدية إلى ذلك، وتتوقف فاعلية القائد على ما يحدثه سلوكه، ونمط قيادته من أثر على رضاء العاملين وتحفيزهم ([9]).

ج- نظرية الطوارئ:-

نظرية الطوارئ أو قيادة الأزمات تقوم على أن نمط وأسلوب القيادة يرتبط بطبيعة المشكلة أو الموقف، وإن النجاح في القيادة هنا لا يعتمد على قبول الموقف من الأتباع، فالقائد قد يكون تسلطيا إلى حد كبير في موقف ما وفي موقف آخر تشاركيا وفي غيره يكون زميلا وهو في كل تلك الأدوار فإن المعيار هو حسن الأداء والنجاح ([10]).

ح- نظرية حاجات التابعين ( Follower Approach to Leadership):-

وجه الكثير من علماء النفس نقداً إلـى أصحـاب نظريتي “السمـات” و”الطوارئ”، الأمـر الذي دفـع الكثيريـن إلـى أن يفكـروا في أسلوب أفضـل، لتوضيـح مفهـوم القيـادة، فكانت نظريـة “حاجات التابعين”، أو أسلوب ” الأتباع للقيادة ” وترّكز هذه النظرية على التابعين، أكثر منها على القائد، وتنظر للأخير على أنه الشخص الذي يستطيع إشباع حاجات الجماعة المختلفة، سواء أكانت ماديه أم نفسيه. وذلك من واقع أن الجماعة وخصائصها، لها تأثير فعال في القيادة، ولكن هذا لا يعنى، أن القيادة تقوم فقط على هذا الجانب، فهناك خصائص القائد، وطبيعة الموقف، والمناخ بصفة عامة. ومن أنصار هذه النظرية ” سانفورد” (F. H. Sanford)، الذي يرى أن التابعين يكونون عنصراً مهماً في القيادة الفعالة، وحجة “سانفورد” في صلاحية نظرية الأتباع، هي أن هؤلاء الأتباع تكون لديهم احتياجات أساسيه، وهم يرغبون بإرادتهم المختارة في أن يترابطوا بعلاقة التبعية، مع القائد الذي يستطيع أن يشبع احتياجاتهم كأفضل ما يكون الإشباع. فإذا كان هذا حقاً فينبغي إذن دراسة القائد وفهم سلوكه وذلك عن طريق دراسة المحاولات التي يقوم بها القائد لإشباع احتياجات تابعيه. وهناك من يرى أن الاعتراف بالتبعية كعنصر في ظاهرة القيادة كان إسهاماً مهماً ومن الواضح أن إشباع احتياجات أعضاء حزب سياسي، تختلف تماماً عن موظفي محل مصنع للأثاث، ومن هذا المنطق، فإنه من العدالة، أن يفترض أن سلوك الزعيم السياسي، يختلف تماماً عن سلوك مدير إداري لإحدى الإدارات ([11]).

خ- نظرية الرجل العظيم :-

تتلخص هذه النظرية أن الشخص يتصف ويتمتع بخصائص دون غيره من أفراد جماعته هي التي تفوضه قائداً عليهم والقائد الفذ يستطيع أن يغيّر من سمات الجماعة وخصائصها لأنه يتمتع بمواهب وقدرات غير عاديه ([12]).

وتفترض هذه النظرية إن هناك أشخاصاً ذوي مواهب فذة تمكنهم من التحكم في مجرى التغيير ومجرى التأريخ ( الفكرة الأساسية لهذه النظرية تعتمد أساسا على افتراض أن القادة يولدون ولا يُصنعون وهذه الولادة تكون في أعضاء ارستقراطيين فقط ). فبعض الرجال يتصفون بسمات غير اعتيادية منذ الولادة، من جهة أخرى فإن السمات القيادية تنتقل بشكل تنازلي من شخص إلى آخر عبر نظام الوراثة.

فقد قبلت معظم المجتمعات القديمة قادتها على أساس براعتهم وشجاعتهم حيث كان يتم اختيار الرجل الأقوى كحاكم أو زعيم، وكان من مهامه الأساسية كسب معارك جماعته وحروبها. ويبني أصحاب هذه النظرية رأيهم على ضوء مسلمّه تقول بأن القادة يولدون ومعهم موهبة القيادة وأنه توجد فيهم خصال تميزهم عن تابعيهم. وقد كان الاعتقاد سائداً بأنه من خلال بقاء الأصلح وبالتزاوج يظهر القادة المتميزون عن الآخرين مما يوصلهم إلى مركز القوه. ومن أولئك الذين نادوا بمثل هذا كالتون ودز”Calton Woods” ، وويكام “Wiggam” وكذلك بارنا رد “Barnard”، وتيد “Teed”([13]).

د- نظرية الإسلام في القيادة: –

لا شك أنما روي من قصص وحوادث في القرآن الكريم كانت دلالات للعبرة والموعظة ودليل إرشاد لمن تحيّر في تحديد طرق الخلاص والنجاة من الهلكه فحل العُقد وتجاوز المحن واتخاذ القرار الصائب مُناط بالقادة والأمم التابعة لهم. فكان للتجارب السابقة دور في وضع الحلول ألناجزه لكل المعوقات، فعصارة هذه التجارب هي عبر ومواعظ نستدل بها. وسيوضح الباحث بإيجاز أبعاد هذه النظرية لسعة أفقها والتداخلات في الرؤى والتقديرات والاجتهاد لكل شخص حسب ما يمتلكه من خلفية ثقافية إضافة إلى المدرسة التي ينتمي إليها مع الأخذ بنظر الاعتبار الظروف والوقت وسعة المفاهيم ويمكن أن نعرّف النظرية الإسلامية في القيادة على أنها ( استخدام القائد للأسلوب الإسلامي للتأثير في سلوك الإفراد لتحقيق أهداف مشروعة ومن خصائصها:-

1- ارتباطها بالعقيدة الإسلامية والمثل العليا المؤثرة في سلوك الفرد.

2- عملية تشاركية في القيادة مبنية على مبدأ الشورى.

3- يجب أن تتم في بيئة تتسم بالرحمة والعطف.

وقد تعتمد على مجموعة من الأسس هي ( القيادة تكليف ومسؤولية، القدوة الحسنه، ألفطنه، البر والرحمة، الواقعية، الإخلاص في العمل ))([14]).

ومن وجهات النظر الأخرى للنظرية القيادية في الإسلام فقد أكد طارق السويدان بعد نقل رأى ( بينيز ) المتخصص في موضوع القيادة بقوله ( أن القيادة شخصية وحكمه وهذان الأمران لا يمكن اكتسابهما ) ونقل رأي ( بيتر دركر) بقوله أن ( القيادة يمكن تعلمها ويجب تعلمها).

وعرض رأي الإسلام بشكل موجز في قوله أن القيادة تتلخص في ثلاث أمور ( علم، مهارات، سلوك ) والعلم والمهارة مكتسبتان فهل السلوك مُكتسب؟ وأعتبرها سبب اختلاف العلماء فمنهم من يرى أن الموهبة لا شأن لها بالقيادة بينما يرى الآخرون أن الجانب الإنساني والقدرة على التأثير في الآخرين لا يمكن اكتسابها بل هي هبه من عند الله لا دخل للجهد الإنساني في تنميتها أو صقلها، ولقد عرض السويدان في مستعرض كلامه قضية ( قيس بن الأحنف) مع رسول الله (ص) وسؤاله عن خصلتين مدحهما فيه رسول الله (ص) وهما ( الحلم، الأناة ) عن أنهما مكتسبتان أم هما هبه من عند الله جبله الله عليهما فأجابه رسول الله (ص) ( بل هما خصلتان جبلك الله عليها ) أذاً القيادة فطرية لدى الأحنف، وقد يتعارض ذلك مع الحديث القائل ( أنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ) أي أن هناك إمكانية لاكتساب السلوك كما يكتسب العلم ، وقد قسّم السويدان حسب رأيه الناس إلى ثلاث أصناف:-

1- لا تصلح للقيادة ولا تستطيع اكتسابها وهم 2%.

2- تكون القيادة عندهم فطرية وهم 2%.

3- والباقين يستطيعون اكتساب القيادة ولكن بنسب مختلفة، ولن يكونوا كمن حصل عليها فطرياً ([15]).

ويرى الباحث أن نظرية القيادية الإسلامية يمكن أن تستشف من دروس وعبر القرآن الكريم للوصول إلى تحديد أهم ملامح الشخصية القيادية وليس من الضروري أن يتحلى بها الشخص المسلم فقط بل يمكن أن يستفيد منها الجميع في حياته إذا ما حاز على مرتبة قيادية تؤهله لقيادة زمام الأمور ومنها قوله تعالى ( لقد من الله على المؤمنين والمؤمنات إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) (إل عمران 146 ). ولاستحصال العبر من هذه الايه قياساً على واقع اليوم نجد أن فيها الصفات الآتية للقائد ( أن يكون القائد من نفس المجتمع، أن يُعلم الناس ويُرشدهم ويكون ذو علم، حليم وصبور في معالجة المشاكل، أن يحصل على تزكية الناس من خلال اطلاعهم على مواهبه وقدراته وأفكاره وسيرته الذاتية، أن يكون عالماً مطلعاً على القوانين واللوائح والأنظمة وأن يكون حكيماً في طرح آراءه مستنداً إلى عقله بعيداً عن الرغبات والشهوات ).

وقد نقل القرآن الكريم قصة أخرى عن تأمير طالوت (ع) على بني إسرائيل وقيادته لهم في قوله تعالى (قال إن الله أصطفه عليكم وزاده بسطة ًفي العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) ( البقرة 247 ) وقد كان الرد واضحاً بأنه قد أعطيّ سعة في العلم والجسم، ورشح عن هذه الآية عنصران رئيسيان في القيادة هما ( القوه البدنية والعقلية، العلم والمعرفة بالظروف والقوانين وما يخفى على الآخرين من معارف ) وقد تكون هذه من أهم خصال القائد العسكري .

وعرض القرآن الكريم قصه نبي الله يوسف واعتلائه أعلى المناصب في امتلاكه لزمام الأمور والخزانة في مصر وإدارته الحكيمة لأزمة استمرت خمس عشر سنه بقوله تعالى ( قال أجعلني على خزائن الأرض أني حفيظ عليم ) ( سوره يوسف 55) نلاحظ من خلال الاطلاع على هذه القصة المباركة تضافر عدة عوامل مهمة أهلت يوسف لزعامة الأمة منها ( الظرف الآني للمشكلة وعلمه بالظروف المحيطة بالا خيره مع يقينه بغياب المعرفة التي يمتلكها لدى الآخرين واعترافه وثقته بنفسه بأنه قوي على إدارة هذه ألازمه و أمين في خوض غمارها واستحصال نتائجها بما يكفل رضي وخلاص الجميع إضافة إلى ثقة الناس بشخصه الكريم).

أما قصه نبي الله موسى (ع) واستئجاره في قوله تعالى ( إن خير من أستاجرت القوي الأمين ) ( القصص 26 ) وذلك حينما أوكل إليه منصب إدارة أعمال شعيب (ع) كان يمتلك خصلتين لهذه الإدارة وهما ( القوه، الأمانة ).

أما سيرة خاتم الأنبياء (ص) وقيادته لهذه ألأمة فقد حمل خصلتين من قبل أن يُبعث للناس كافه وهما ( الصدق، الأمانة ) وكان يُلقب بهما وهو ما سلب قلوب الناس وعقولهم وتهافتهم على دعوته واستجابتهم لأمره ومما زاد في تعلق الناس بشخصه الكريم (ص) دماثة الخلق التي مدحها المولى عز وجل في قوله تعالى (وانك لعلى خلق عظيم ) وإشارته لنفسه في حديثه (ص) ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) وخصاله (ص) لا يمكن إحصائها ضمن مقاييس المواصفات الإنسانية ولكن تكفي الحليم أشارة.

ولا نغفل عن قوله تعالى لرسوله (ص) (وشاورهم في الأمر) وقوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) دليل إيعاز لرسول الله (ص) لتعظيم دور المشاركة وتأديب الناس عليها لتحقيق الكفاءة القيادية من جهة، ولرفع مستوى الثقة بين الرئيس والمرؤوس، ولضمان رصانة القرار من جهة أخرى والمثير للاستغراب أن هذا الأمر قد أوعز به المولى تعالى وهو العالم بكل شيء وأن رسوله على ارتباط مباشر به جل وعلى، ولكن ما أراده سبحانه وتعالى هو أن تسير الأمور ضمن نواميسها الطبيعية ولتكون قاعدة لكل القادة والأمم اللاحقة.

مما تقدم أعلاه يمكن أن نحدد صفات القائد من وجهة نظر الإسلام بالاتي:-

1- أن يكون مؤمن بقضيته .

2- صادق، ما يقابل الشفافية في الوقت الحاضر.

3- مؤدب وعلى خلق.

4- قوي وليس بالضرورة القوه البدنية فقد تعني القوه العقلية والبدنية معاً رغم وجوب توفر الأخيرة في القائد العسكري.

5- عالم أي امتلاكه لناصية المعرفة في توجيه وإدارة التابعين.

6- حكيم أن يضع الأمور في نصابها ومتعقلاً في آراءه.

7- حليم أي لا يدع للغضب والغريزة والتسرع دور في قراراته.

8- تشاوري مع غيره للوصول إلى حقائق الأمور واتخاذ القرارات الصائبة .

9- رحيم أي أن لا يجور في قراراته وأن لا يكون ظالماً لنفسه ولغيره.

10- واثقاً من نفسه ومن الآخرين.

11- أمين في حفظ ما ائتمن عليه.

12- أن يحصل على تزكية من قبل مجتمعه فلا يُعقل أن يقود الناس من لا يمتلك ثقة التابعين (ما يقابل الانتخاب الديمقراطي كما اصطلح عليه اليوم ).

وقد يعترض على ذلك البعض في أمثلة من التاريخ لقيادات معينه ولكن ما قصده الباحث هو بيان القيادات الرشيدة الأمينة الصادقة التي أرادها الله تعالى في محاولاتها لتغيير واقع الأمة، ونشر العدالة بين أفرادها فلا يُعقل أن يعدل من يتصدر أمور الناس بالقوة أو بالاحتيال دون تخويل وهذا حسب الفهم الظاهر للنصوص.

خلاصة ما يمكن قوله في النظريات والأنماط القيادية المتعلقة بشخصية القائد الفاعل أنها اتخذت ثلاثة مناحي رئيسية منها مااعتبرها ( أي القيادة ) عطاء وهبة ألاهية ونظر لها الأخر على أنها حق للجميع يمكن أن يحصلون عليه من خلال التدريب، وأخر جمع بين الفكرتين على أنها هبة وموهبة تصقل من خلال التدريب والخبرة والمهارة والتجربة، وغيرها.

وقد تلعب مجموعة عوامل أساسية في صقل شخصية القائد منها ما يقبل الاكتساب والتغيير ومنها غير ذلك ولقد أختلف المتخصصون في تحديد أبعادها ويمكن تحديدها بالاتي:-

1- منها ما تعلق بالمظهر الخارجي والداخلي للقائد (العامل البيولوجي ): صفات بدنيه، لياقة جسميه، سلامه حواس، مظهر عام …الخ.

2- منها ما تعلق بالجانب النفسي: نضج انفعالي، ثقة بالنفس، استقرار نفسي….وغيرها.

3- منها ما تعلق بالجانب الاجتماعي: ألقدره على الانسجام مع المجتمع، بناء علاقات صادقه وناجحة، ألقدره على التأثير في الآخرين، الصدق، الأمانة.

4- منها ما تعلق بالجانب العقلي: ذكاء، معرفه، توقع، ثقافة عامة، سعة مدارك، مواهب شخصيه.

5- منها ما تعلق بالجانب الفني: معرفة بأساليب العمل، الاطلاع والإلمام بالقوانين، ألقدره على أداء وظائف القيادة الإدارية.

وهذه الصفات في مُجملها قابلة للتغيير والتطوير والاكتساب من خلال برامج التدريب عدا بعض الصفات البيولوجية كالطول و الهيئة الخلقية ألعامة مثلاً ومع كل ذلك ليس من الأمور الحتمية أن نتمكن من تأهيل من لم يمتلك الحدود الدنيا من مؤهلات القيادة كامتلاكه مستويات منخفضة من الذكاء أو معقداً في تركيبته الشخصية أو يعاني من تراكمات نفسيه، مثل هؤلاء قد يُكلف تدريبهم الكثير وهو لا يُعطّ بالتأكيد النتائج المرجوة منها. أن انبعاث شخصية إدارية قيادية فاعلة ناجحة بذاتها ولغيرها يتطلب شخصية سهله في معاملاتها معقده في تركيبتها أي هجينه من شخصية جذابة ذات مواصفات جسميه يمتلك زمام الثقة بنفسه قادراً على أن يوصلها لغيره مستمعاً جيداً للآخرين وقادراً على استيعابهم، وقليل الهفوات وعقلاني التفكير ومُخمن جيد، توقعاته علمية مبنية على أسس بيانيه ومعلوماتية ويكون الذكاء صفته الظاهرة لأنها ألأساس لتحريك بواطن الإعجاب، ويمتلك الثقافة ألعامة التي تمكنه من محاورة الجميع ولو بالقدر المعقول، واضح صادق أمين على مايفعل ويقول، يمتلك المعرفة بعوامل الإنتاج والعلم بالآليات والطرق الواجبة إتباعها لتحقيق الأهداف، قادر على توحيد أهداف المرؤوسين مع هدف المنظمة العام، مقدراً للمواقف مستغلا للفرص ومطلعاً على بيئة العمل الخارجية والداخلية. أي يمكن القول أن القائد الناجح هو لغز بسيط يصعب حله، أو هو السهل الممتنع فإذا ما استطاعت إدارة الموارد البشرية وهي عصب المنظمة وشريانها الحي النابض أن تمتلك قائداً أو تؤهّل قائداً بهذه المواصفات فبالتأكيد أنها ستقطع شوطاً وتطوي مراحل توصلها إلى مستوى عالي من الأداء والفاعلية وهو ما تهدف إليه المؤسسات بصوره عامه

 أنواع القيادة تنقسم أنواع القيادة إلى أربعة أقسام، وهنا سنتحدث عن كل قسم على حدة كما يلي: القيادة الأوتوقراطية يطلق على هذا النوع عدة مسميات، ومنها الدكتاتورية، ويستمّد القائد في هذا النوع صلاحياته المخولة له من السلطة الرسمية بموجب القانون والنظام، وفي هذا النوع تنحصر السلطة في القادة فقط وتكون لهم حرية اتخاذ القرار، ورسم الخطط وسياسات المنظمة دون إيلاء المرؤوسين أية أهمية أو مشاركتهم في ذلك. يعمل القائد على إصدار التوجيهات والأوامر، ويفتقر هذا النوع إلى ثقة القائد بالمرؤوسين وقدرتهم على اتخاذ القرار الصائب، لذلك توصف هذه القيادة بأنها متسلطة، ويكون كل تركيز هذا النوع فقط على تحقيق الأهداف المنشودة مع إهمال مشاكل العاملين، ومن عيوب هذه القيادة أن كمية الإنتاج تكون أقل في حال غياب القائد، ويمكن تصنيف القادة في هذا النوع إلى ثلاثة أنواع: القائد الأوتوقراطي العنيد المتشدد. القائد الأوتوقراطي المتمسك بتطبيق القوانين. القائد الخَيّر. القيادة الديمقراطية هو على العكس تماماً من أسلوب القيادة الأوتوقراطية، ويكون هذا النوع معتمداً على مدى قبول المرؤوسين لسلطة القائد الديمقراطي، ويأخذ القائد خلال سلطته تطوير العلاقات الإنسانية القائمة على الاحترام المتبادل بينه وبين مرؤوسيه بعين الاعتبار، وكما يؤمن بأهمية دعم جماعات العمل، وتحفيزهم على العمل بروح الفريق. أهم الأساليب التي يتبعها القائد الديمقراطي هو إقناع المرؤوسين، والاستشهاد بالحقائق، كما يولي أحساسيهم أهمية، ويعطي كرامتهم أهمية بالغة ويحافظ عليها، ويحرص كل الحرص على تقديم الإرشادات اللازمة، فيكون له دوراً فعالاً بتنمية الابتكار وتحقيق التعاون، وتفجير طاقاتهم الكامنة وتحفيز روح الإنجاز. القيادة الحرة يعرف هذا النوع من القيادة بأسماء أخرى، كقيادة عدم التدخل، والقيادة التساهلية، والقيادة الترسلية، ويكون دور القائد فيها ثانوياً ولا يكون لدوره أي ذكر، ويكمن دوره القيادي فقط بإعلام المرؤوسين عن مخطط سير العمل والهدف المنشود تحقيقه، ويترك لهم حرية التصرف دون إبداء أي تدّخل في عملهم، بغض النظر عن نتاج عملهم سواء كان إيجابياً أو سلبياً. سلبياتها أكثر من حسناتها، ومن ضمنها عدم الاستقرار، وعمومية التعليمات، وإهمال النشاط العملي، وتضارب الأعمال، والتسيّب الوظيفي، الاتكالية في العمل، عدم التنسيق بين أقسام المنظمة. القيادة الموقفية يعتمد هذا الأسلوب في القيادة على الظرف أو الموقف، ويمتاز القائد باختيار أحد الأساليب القيادية السابقة لاستخدامه وفقاً للظرف الذي يمر به، ليتناسب مع مستوى التنمية، وقد يتغير من فترة لأخرى. القيادة التبادلية يمتاز هذا النوع من القيادة بتبادل الأدوار بين الرئيس والمرؤوسين، فيمكن أن يكون الرئيس فيها ضمن أحد أعضاء فريق العمل، وكما يمكن للمرؤوس أن يتولى دور الرئاسة في بعض المواقف، ويكون هذا النوع من القيادات مبنياً على علاقة التبادل الاقتصادي. مصادر القيادة مصادر رسمية: يستمد القائد دوره في بعض الحالات من مصادر رسمية، فتتضمن ما يلي: يُمنح القائد السلطة وفقاً للجهة التي خوّلت له الصلاحيات بإيقاع الجزاء والعقاب أو منح الثواب، ويسمى هذا النوع بقوّة الإكراه. القوة القانونية: وهي الصلاحيات التي تمنح القائد مركزه الرسمي. المهارة والفن تميز القائد الذي يمتلكها عن غيره من القادة والرؤساء. مصادر شخصية (ذاتية): يصنّف هذا النوع من مصادر القيادة إلى نوعين: إن امتلاك القائد لصفات شخصية تمنحه القدرة على التأثير بالآخرين إيجابياً، ما يجعل شخصيته مميزة. إن مناصفة القائد مرؤوسيه ومشاركتهم همومهم ومشاكلهم وتقديم التوجيهات لهم وإعانتهم، تمنحه خاصية قوة الإعجاب. صفات القيادة الناجحة يجب على القائد أن يتميز بصفات معينة، ومنها ما يلي: قوة الشخصية والوقاحة: يجب على القائد أن يميز بين قوة الشخصية والوقاحة، فالقوة تمنحه الإدراك، بينما الوقاحة تجعل من حوله ينفرون منه ويحقدون عليه. اللطف والضعف: يجب أن يضع القائد الناجح خصلة اللطف في قائمة أولوياته، لكن يتوّجب عليه التمييز بين اللطف والضعف، فعليه أن يدرك بأن اللطف مستمّد من القوة، فتفرض عليه مراعاة مشاعر الآخرين، بينما الضعف يمنعه من قول الحقيقة ويكون غير قادر على مواجهة مرؤوسيه. الجرأة، على القائد الناجح أن يكون جريئاً، وليس شرساً، حتى يكسب ود مرؤوسيه ويتمكن من التأثير عليهم ويكون قدوة لهم، ويبدأ بعلاج المشكلة قبل وقوعها والتنبؤ بها. التواضع، على القائد ألا يكون خجولاً ولكن يجب أن يكون متواضعاً، فحتى يتمكن من تحقيق أهدافه فيجب ألا يكون خجولاً. الفخر: يتوجب على القائد البعد عن الغطرسة، كما يتوّجب عليه إبداء افتخاره بمرؤوسيه والإنجازات والنتائج. الفكر الإيجابي: تتطلب هذه الصفة من القيادي أن يتحلى بفكر إيجابي، ليتمكن من توجيه مرؤوسيه وتقديم الحلول المناسبة لتحقيق النجاح. التغيير: على القائد أن يمتثل لأي تغيير وأن يتعايش معه ويتأقلم. التواصل: يجب أن تكون حلقات الوصل بين القادة والمرؤوسين مفتوحة في أي وقت حتى يتمكنوا من إيصال ما لديهم من مشاكل في الوقت المناسب.

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!