القياس النفسي والسيكومتريمقاييس الدافعيةمقاييس علم النفس التربوي

مقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية

مراجعة أكاديمية شاملة لمقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية (AMS-D؛ Möltner et al., 2024). يتناول المقال الأساس النظري المستند إلى نظرية تقرير المصير، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي التوكيدي لبنيته السباعية المكونة من 28 فقرة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية (Academic Motivation Scale – German Version; AMS-D)، الذي طوّره هانا مولتنر وزملاؤها (Möltner et al., 2024)، أداة سيكومترية مُقننة ومُحكمة صُممت لتقييم دافعية الدراسة لدى طلاب التعليم العالي الناطقين باللغة الألمانية. يستند المقياس بشكل مباشر إلى نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) التي صاغها إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan)، وهو الترجمة والتكييف الثقافي الألماني الرسمي للمقياس العالمي الشهير الذي ابتكره روبرت فاليراند وزملاؤه (Vallerand et al., 1989, 1992). يتألف المقياس من 28 فقرة موزعة بالتساوي عبر سبعة أبعاد فرعية تعكس الطيف الكامل للمحددات الدافعية، بدءاً من الدافعية الداخلية بأشكالها الثلاثة (دافعية المعرفة، دافعية الإنجاز، ودافعية الاستثارة الحسية)، مروراً بالدافعية الخارجية بتجلياتها الثلاثة (التنظيم المتطابق/المتماهي، التنظيم المقحم ذاتياً، والتنظيم الخارجي الصرف)، وصولاً إلى حالة اللادافعية (Amotivation).

تمت ترجمة وتكييف المقياس بالاعتماد على نموذج TRAPD الصارم (الترجمة، المراجعة، التحكيم، الاختبار القبلي، والتوثيق)، وطُبّق على عينة واسعة من طلبة الجامعات في ألمانيا تراوحت أعمارهم بين 18 و39 عاماً. كشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن مطابقة ممتازة للبنية العاملية السباعية الأصلية بالمقارنة مع النماذج أحادية أو ثلاثية العوامل، حيث أظهرت مؤشرات حسن المطابقة درجات مقبولة جداً (CFI = .90, TLI = .88, RMSEA = .07, SRMR = .07). كما أظهرت الأداة خصائص ثبات متينة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.72 و0.89 للأبعاد الفرعية، وبلغ معامل ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني مدته أسبوع واحد r = .69. أثبت المقياس صدقاً تقاربياً قوياً من خلال ارتباطاته الموجبة مع الاندماج في العمل الأكاديمي والتوجه نحو المهمة، وصدقاً تمايزياً ملحوظاً مع تجنب العمل، وصدقاً مرتبطاً بمحك من خلال قدرته على التنبؤ بمستوى الرضا عن الدراسة ونوايا الانسحاب أو ترك التعليم الجامعي، مما يجعله أداة قيّمة للأغراض البحثية والإرشادية في سياق التعليم العالي المعاصر.

2. الكلمات المفتاحية

الدافعية الأكاديمية، نظرية تقرير المصير، الدافعية الداخلية، الدافعية الخارجية، اللادافعية، التحليل العاملي التوكيدي، القياس النفسي، التعليم العالي، الرضا عن الدراسة، التسرب الجامعي، النسخة الألمانية، نموذج TRAPD.

3. المؤلفون

تم تطوير وتقنين النسخة الألمانية (AMS-D) من قِبل فريق بحثي متخصص في علم النفس المهني والاقتصادي والقياس النفسي في جمهورية ألمانيا الاتحادية:

  • هانا مولتنر (Hannah Möltner): معهد علم النفس الاقتصادي (Institut für Wirtschaftspsychologie)، جامعة FOM للعلوم التطبيقية للاقتصاد والإدارة (FOM Hochschule für Oekonomie & Management)، ألمانيا. (البريد الإلكتروني للباحث المسؤول: [email protected]).
  • نينا بوتر (Nina Pötter): معهد علم النفس الاقتصادي، جامعة FOM للعلوم التطبيقية للاقتصاد والإدارة، ألمانيا.
  • سورين هابيل (Sören Abel): كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية (Fachbereich Wirtschaftswissenschaften)، جامعة كاسل (Universität Kassel)، كاسل، ألمانيا.
  • ساندرا سولزبروك (Sandra Sülzenbrück): معهد علم النفس الاقتصادي، جامعة FOM للعلوم التطبيقية للاقتصاد والإدارة، ألمانيا.
  • باسكال نيفريز (Pascal Nevries): كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة كاسل، كاسل، ألمانيا.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية (AMS-D) في توفير أداة تشخيصية وبحثية دقيقة، وموثوقة سيكومترياً، لقياس وتقييم أبعاد الدافعية الأكاديمية لدى الطلبة الجامعيين الناطقين باللغة الألمانية. وتبرز الحاجة إلى هذا المقياس من منطلق أن استيعاب الدوافع الكامنة وراء التحاق الطلبة بالجامعات واستمرارهم في مساراتهم التخصصية يُعد عنصراً حاسماً في التنبؤ بالنجاح الأكاديمي، والرفاه النفسي، ومعدلات البقاء والتخرج، في مقابل مخاطر الاحتراق الأكاديمي والانسحاب المبكر من التعليم العالي.

التطبيقات البحثية

يُتيح المقياس للباحثين في مجالات علم النفس التربوي، وعلم النفس التنظيمي، وعلم الاجتماع الأكاديمي فحص التفاعلات المعقدة بين السياقات التعليمية والأنماط الدافعية المتنوعة. ويوفر إمكانية إجراء دراسات طولية ومستعرضة تستكشف كيفية تحول الدافعية الخارجية إلى دافعية ذاتية الاستيعاب عبر مراحل الدراسة الجامعية، وتقييم أثر التدخلات التربوية وطرق التدريس الحديثة على تعزيز الاستقلالية الأكاديمية.

التطبيقات الإرشادية والجامعية

في مراكز الإرشاد النفسي والأكاديمي داخل الجامعات، يُمثّل المقياس أداة تشخيصية فارقة تمكّن المرشدين والأخصائيين من تحديد جذور المشكلات الأكاديمية لدى الطلبة المتعثرين. فعندما يعاني الطالب من تدهور في الأداء أو رغبة ملحة في الانسحاب، يُساعد المقياس في التمييز بين ما إذا كان الخلل نابعاً من انعدام الدافعية التام (الSwitch إلى اللادافعية)، أو من ضغوط خارجية مقحمة تُولد قلقاً مفرطاً (الدافعية المقحمة)، أو من غياب المعنى والغاية من التخصص المختار. وبناءً على هذه التشخيصات، يمكن صياغة خطط دعم مخصصة تُعزز الحاجات النفسية الأساسية للطالب (الاستقلالية، الكفاءة، والانتماء)، مما يُسهم بصورة مباشرة في خفض معدلات التسرب الجامعي ورفع مستويات الرضا الدراسي.

5. البناء النفسي

يقيس المقياس بنية الدافعية الأكاديمية بوصفها مفهوماً متعدد الأبعاد، ينبثق من نموذج الاستمرارية الدافعية (Motivational Continuum) لنظرية تقرير المصير. يتألف البناء من سبعة أبعاد فرعية محددة تتكامل لتصف مختلف القوى المحركة للسلوك الأكاديمي:

أولاً: أبعاد الدافعية الداخلية (Intrinsic Motivation)

تشير الدافعية الداخلية إلى الانخراط في النشاط الأكاديمي بدافع المتعة والاهتمام والشغف الذاتي الملازم للفعل نفسه، دون انتظار مكافأة منفصلة، وتنقسم إلى ثلاثة أبعاد:

  • الدافعية الداخلية نحو المعرفة (Intrinsic Motivation to Know – IMK): وتتعلق بالانخراط في التعلم من أجل بهجة ومتعة استكشاف مفاهيم جديدة، وإشباع الفضول المعرفي، وتوسيع المدارك العقلية. (مثال: الطالب الذي يقضي ساعات إضافية في قراءة أبحاث متقدمة بدافع الفضول المحض).
  • الدافعية الداخلية نحو الإنجاز (Intrinsic Motivation toward Accomplishment – IMA): وترتبط بالشعور بالرضا والفاعلية الذاتية الناجم عن التفوق على الذات، وتحقيق أهداف دراسية صعبة، وإتقان المهارات الأكاديمية المعقدة. (مثال: شعور الطالب بالفخر والنشوة عندما يتمكن أخيراً من كتابة شيفرة برمجية معقدة أو حل مسألة رياضية بالغة الصعوبة).
  • الدافعية الداخلية للاستثارة الحسية/العاطفية (Intrinsic Motivation to Experience Stimulation – IMS): وتتمثل في ممارسة الأنشطة التعليمية بهدف خوض تجارب وجدانية مثيرة ومحفزة، مثل الحماس الفكري أثناء النقاشات المعمقة، أو الاستغراق الجمالي في الفنون والآداب.

ثانياً: أبعاد الدافعية الخارجية (Extrinsic Motivation)

تشير إلى الانخراط في التعلم كوسيلة لتحقيق غاية محددة خارج نطاق الفعل ذاته، وتتدرج حسب درجة استدخالها وتطابقها مع الذات:

  • التنظيم المتطابق / المتماهي (Extrinsic Motivation – Identified – EMID): يُعد أكثر أشكال الدافعية الخارجية استقلالية؛ حيث يدرك الطالب القيمة والأهمية الشخصية للمسار التعليمي، ويختار الدراسة بحرية لأنها تخدم أهدافه المهنية والوجودية المستقبلية، حتى وإن كانت بعض المقررات مملة بحد ذاتها.
  • التنظيم المقحم ذاتياً (Extrinsic Motivation – Introjected – EMIN): يرتبط بضغوط نفسية داخلية؛ إذ يدرس الطالب لتجنب الشعور بالذنب، أو الخزي، أو القلق، أو من أجل تعزيز تقدير الذات المشروط وإثبات الجدارة أمام الآخرين. السلوك هنا خارجي الضبط جزئياً وتصاحبه توترات انفعالية.
  • التنظيم الخارجي (External Regulation – EME): وهو النمط الأكثر تحكماً؛ حيث ينحصر دافع الطالب في الاستجابة لمكافآت مادية وملموسة (كالحصول على وظيفة مرموقة أو إرضاء التوقعات الصارمة للوالدين) أو لتفادي العقوبات المباشرة.

ثالثاً: اللادافعية (Amotivation – AM)

تُمثّل أقصى درجات انعدام الدافعية والتنظيم الذاتي؛ حيث لا يرى الطالب أي صلة أو رابط بين سلوكه الدراسي والنتائج المحققة، ويسيطر عليه شعور بالعجز وعدم الكفاءة، ويسائل جدوى وجوده في الجامعة من الأساس، مما يجعله أكثر عرضة للانسحاب الفوري من التعليم.

6. الإطار النظري

يستند مقياس AMS-D إلى الأساس النظري الراسخ لـ نظرية تقرير المصير (SDT) التي أرساها عالما النفس الأمريكيان إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan, 1985, 2000). وتفترض هذه النظرية أن البشر يمتلكون ميلاً فطرياً وإيجابياً نحو النمو النفسي والتكامل المعرفي، إلا أن هذا الميل يعتمد جوهرياً على مدى إشباع البيئة المحيطة لثلاث حاجات نفسية أساسية وعالمية هي:

  1. الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy): الشعور بأن الفرد هو الم بادر والموجه لأفعاله واختياراته الأكاديمية.
  2. الحاجة إلى الكفاءة (Competence): الإحساس بالفاعلية والقدرة على مواجهة التحديات الدراسية وإتقان المهارات.
  3. الحاجة إلى الانتماء أو الارتباط (Relatedness): الإحساس بالقبول والأمان والانتماء داخل المجتمع الأكاديمي والطلابي.

وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قام روبرت فاليراند وزملاؤه (Vallerand et al., 1989) بتطبيق هذه المبادئ في الحقل التعليمي الجامعي، فطوّروا المقياس باللغة الفرنسية تحت اسم (Échelle de Motivation en Éducation – EME) ثم ترجموه لاحقاً إلى الإنجليزية (Academic Motivation Scale – AMS; Vallerand et al., 1992). وقد وسّع فاليراند البناء النظري للدافعية الداخلية من خلال تقسيمه الثلاثي المبتكر (المعرفة، الإنجاز، والاستثارة)، مجادلاً بأن اختزال الدافعية الداخلية في بعد واحد يغفل الفروق النوعية في تجارب التعلم الإنساني.

وعلى النقيض من النماذج الكلاسيكية التي كانت تقسم الدافعية بطريقة ثنائية جامدة (داخلية مقابل خارجية)، تؤكد نظرية تقرير المصير أن السلوك البشري يقع على متصل (Continuum) تتراوح فيه الدوافع من غير المستقلة تماماً والمتحكَم بها خارجياً (Controlled Motivation) إلى الدوافع المستقلة والمنسجمة ذاتياً (Autonomous Motivation). وتستند عملية بناء فقرات المقياس الألماني (AMS-D) إلى استنطاق إجابات الطلبة عن السؤال الجوهري: “لماذا تدرس وتذهب إلى الجامعة؟”، حيث صُممت الفقرات بحيث تمثل كل مجموعة منها موقعاً محدداً ودقيقاً على هذا المتصل النفسي، مما يتيح رسم بروفايل دافعي شامل لكل طالب.

7. الصدق

خضع مقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية (AMS-D) لفحوصات سيكومترية مكثفة أثبتت تمتع الأداة بمؤشرات صدق بنيوية ومحكية قوية وموثوقة، طبقت وفق أرقى المعايير المنهجية (Möltner et al., 2024):

صدق البناء والصدق العاملي (Construct & Factorial Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية المفترضة للنموذج السباعي. وقد أظهر النموذج السباعي تطابقاً متفوقاً وذا دلالة إحصائية بالمقارنة مع النماذج التنافسية البديلة (كنموذج العامل الواحد الذي يدمج كل الفقرات، أو نموذج العوامل الثلاثة الذي يجمع الدوافع في: داخلية وخارجية ولادافعية). وأثبتت مؤشرات التطابق أن التمايز بين الأبعاد السبعة يعكس البناء النفسي الحقيقي لدافعية الطلاب في البيئة الجامعية الألمانية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت أبعاد الدافعية المستقلة ذاتياً (خاصة دافعية المعرفة IMK، دافعية الإنجاز IMA، والتنظيم المتطابق EMID) ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس “الاندماج في العمل الأكاديمي” (Study Engagement)، ومقاييس “التوجه نحو الهدف والمهمة” (Task Orientation). هذا التوافق يدعم بقوة الافتراض النظري بأن الطلبة ذوي الدافعية الداخلية يكرسون جهداً وطاقة نفسية أكبر لمهامهم الأكاديمية، ويندمجون بفاعلية في بيئاتهم التعليمية.

الصدق التمايزي (Divergent Validity)

أثبت المقياس صدقاً تمايزياً واضحاً؛ إذ ارتبط بُعد “تجنب العمل الأكاديمي” (Work Avoidance) ارتباطاً موجباً ضعيفاً إلى معتدل فقط مع بعدي اللادافعية (AM) والدافعية المقحمة ذاتياً (EMIN)، في حين أظهر ارتباطات سالبة أو معدومة مع أبعاد الدافعية الداخلية. يؤكد ذلك أن أبعاد المقياس تقيس بدقة البناءات الدافعية الموجهة دون الخلط مع استراتيجيات التهرب أو التكاسل الأكاديمي العام.

الصدق المرتبط بمحك (Criterion-Related Validity)

أظهرت تحليلات الانحدار والارتباط قدرة تنبؤية فائقة لأبعاد المقياس على محكات أكاديمية حاسمة:

  • الرضا عن الدراسة (Study Satisfaction): ارتبط ارتباطاً إيجابياً قوياً ودالاً بكل من دافعية المعرفة (IMK)، ودافعية الاستثارة (IMS)، والتنظيم المتطابق (EMID)، في حين ارتبط ارتباطاً سالباً بدلالة إحصائية ببعد اللادافعية (AM).
  • نوايا الانسحاب وترك الجامعة (Cancellation / Drop-out Intentions): أظهرت النتائج أن دافعية المعرفة (IMK) كانت منبئاً سالباً قوياً لنوايا ترك الدراسة؛ أي أن ارتفاعها يقلل بشدة احتمالية الانسحاب. وفي المقابل، كان كل من التنظيم المقحم ذاتياً (EMIN) واللادافعية (AM) منبئين موجبين دالين بارتفاع نية الانسحاب من الجامعة، وهو ما يطابق بدقة التنبؤات النظرية لنظرية تقرير المصير.

8. الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية للنسخة الألمانية (AMS-D) معدلات ثبات ممتازة تشير إلى استقرار الأداة ودقة اتساقها عبر الزمن وفيما بين فقراتها:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لجميع الأبعاد الفرعية السبعة. وتراوحت قيم ألفا في عينة الدراسة ما بين α = .72 و α = .89، وهي قيم تتجاوز الحدود الموصى بها في القياس النفسي (0.70)، مما يدل على تجانس عالٍ بين الفقرات المكونة لكل بعد فرعي وقدرتها على قياس نفس المفهوم بدقة ودون تشويش إحصائي.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

للتحقق من الاستقرار الزمني للاستجابات، طُبق المقياس مرتين على مجموعة فرعية من الطلاب بفاصل زمني مدته أسبوع واحد (One-week interval). وأسفرت النتائج عن معامل ثبات إعادة اختبار إجمالي بلغ r = .69. ويعكس هذا المعامل استقراراً زمنياً جيداً جداً للبنية الدافعية المقاسة، مع الأخذ في الاعتبار الطبيعة الديناميكية الحساسة للدافعية الإنسانية التي قد تتأثر جزئياً بالتقلبات المزاجية والضغوط الأكاديمية اللحظية وظروف الامتحانات.

9. التحليل العاملي

أُجري التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لاختبار وتأكيد البنية العاملية للمقياس في سياق الثقافة الجامعية الألمانية، ومقارنتها بنماذج منافسة لضمان أفضل تمثيل للبيانات التجريبية:

مقارنة النماذج التنافسية

اختبر الفريق البحثي ثلاثة نماذج هيكلية محتملة:

  • النموذج أحادي العامل (One-Factor Model): يفترض وجود دافعية أكاديمية عامة واحدة تفسر كل التباين في الفقرات الـ 28. وقد أظهر هذا النموذج مطابقة سيئة للغاية للبيانات ورُفض بشكل قاطع.
  • النموذج ثلاثي العوامل (Three-Factor Model): يجمع الأبعاد في ثلاث فئات كبرى (الدافعية الداخلية، الدافعية الخارجية، اللادافعية). ورغم تحسنه عن النموذج الأحادي، إلا أنه ظل قاصراً عن تفسير الفروق الدقيقة للأنماط الفرعية.
  • النموذج السباعي الأصلي (Seven-Factor Model): وهو النموذج النظري المعتمد الذي يقسم الدافعية إلى 7 عوامل مترابطة (ثلاثة أبعاد داخلية، ثلاثة أبعاد خارجية، وبُعد اللادافعية، مع تخصيص 4 فقرات لكل عامل). حقق هذا النموذج أفضل مطابقة إحصائية وأكثرها ملاءمة للبيانات.

مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices)

أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي للنموذج السباعي المؤشرات التالية:

  • قيمة مربع كاي: χ² = 631.64 عند درجات حرية df = 329 (p < .001).
  • مؤشر المطابقة المقارن: CFI = .90 (Comparative Fit Index)، وهو ما يمثل حداً مقبولاً للمطابقة العامة للنماذج المعقدة متعددة الأبعاد.
  • مؤشر تاكر-لويس: TLI = .88 (Tucker-Lewis Index).
  • جذر متوسط مربعات الخطأ للتقريب: RMSEA = .07 (Root Mean Square Error of Approximation)، مع فواصل ثقة تدعم جودة المواءمة (حيث تشير القيم أقل من 0.08 إلى مطابقة مقبولة).
  • جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي: SRMR = .07 (Standardized Root Mean Square Residual)، وهو يقع ضمن الحدود المعيارية المقبولة علمياً (≤ 0.08).

وقد أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية ودالة إحصائياً على عواملها المحددة نظرياً، مما يوفر دليلاً قاطعاً على الصدق العاملي للنسخة الألمانية وصلاحيتها الكاملة للبحوث التشخيصية المتقدمة.

10. أداة القياس

تتميز أداة AMS-D بتصميم منهجي دقيق يلائم التطبيق الجامعي المقنن، وفيما يلي مواصفات الأداة الإجرائية:

  • نوع الاختبار: استبيان / مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory/Questionnaire).
  • طريقة التطبيق: تطبيق إلكتروني رقمي عبر الإنترنت (Electronic Administration)، كما يمكن تطبيقه ورقياً بصورة فردية أو جماعية.
  • الفئة المستهدفة: طلاب الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الناطقون باللغة الألمانية (المرحلة العمرية من 18 إلى 39 عاماً).
  • عدد الفقرات: 28 فقرة موزعة بالتساوي (4 فقرات لكل بعد من الأبعاد السبعة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتدرج من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً / trifft gar nicht zu) إلى (5 = ينطبق عليّ تماماً / trifft vollkommen zu).
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات موجبة الاتجاه نحو البُعد الخاص بها، بما في ذلك فقرات اللادافعية التي تقيس مشاعر انعدام المعنى والهدف مباشرة.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُحسب الدرجة لكل مقياس فرعي بجمع درجات فقراته الأربع وقسمتها على 4 للحصول على متوسط درجات البُعد (يتراوح بين 1 و 5)، أو عبر حساب المجموع الخام للبُعد (يتراوح بين 4 و 20).
    • يمكن استخراج مؤشر نسبي للتقرير الذاتي (Self-Determination Index – SDI) من خلال منح أوزان جبرية للأبعاد وفق متصل التقرير الذاتي: [2 × (IMK + IMA + IMS)/3] + [1 × EMID] – [1 × EMIN] – [2 × EME] – [3 × AM].
  • الزمن المستغرق للتطبيق: يتراوح عادة بين 8 إلى 12 دقيقة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت النسخة الألمانية المعتمدة من المقياس رسمياً في عام 2024 في المجلة العلمية المتخصصة في القياس والتشخيص النفسي Diagnostica الصادرة عن دار النشر العالمية Hogrefe Verlag. المقياس محمي بموجب حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والناشر. ولأغراض البحث العلمي غير التجاري والدراسات الأكاديمية والأطروحات الجامعية، يُسمح عادةً باستخدام الأداة شريطة الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف الرئيسي (د. هانا مولتنر عبر البريد الإلكتروني: [email protected]) والإشارة المرجعية الكاملة للدراسة المنشورة. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو التشخيص المؤسسي الربحي، فيتطلب ذلك التواصل المباشر مع دار النشر Hogrefe للحصول على تراخيص الاستخدام المعمول بها ودفع الرسوم المقررة وفق السياسات المعتمدة.

12. المراجع

  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). Intrinsic motivation and self-determination in human behavior. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-2271-7
  • Möltner, H., Pötter, N., Abel, S., Sülzenbrück, S., & Nevries, P. (2024). Validierung einer deutschen Übersetzung der Academic Motivation Scale: Eine Skala zur Messung der Studienmotivation (AMS-D). Diagnostica, 70(4), 151–161. https://doi.org/10.1026/0012-1924/a000332
  • Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2000). Self-determination theory and the facilitation of intrinsic motivation, social development, and well-being. American Psychologist, 55(1), 68–78. https://doi.org/10.1037/0003-066X.55.1.68
  • Vallerand, R. J., Blais, M. R., Brière, N. M., & Pelletier, L. G. (1989). Construction et validation de l’Échelle de Motivation en Éducation (EME). Canadian Journal of Behavioural Science / Revue canadienne des sciences du comportement, 21(3), 323–349. https://doi.org/10.1037/h0079855
  • Vallerand, R. J., Pelletier, L. G., Blais, M. R., Brière, N. M., Senécal, C., & Vallières, E. F. (1992). The Academic Motivation Scale: A measure of intrinsic, extrinsic, and amotivation in education. Educational and Psychological Measurement, 52(4), 1003–1017. https://doi.org/10.1177/0013164492052004025

13. فقرات المقياس

إن الفقرات الرسمية لمقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية (AMS-D) محمية بموجب حقوق النشر والملكية الفكرية للمؤلفين والناشر الأكاديمي (Hogrefe Verlag)، وهي غير منشورة في المشاع الإبداعي المفتوح للتداول الحر دون ترخيص. التزاماً بالمعايير الأخلاقية والأكاديمية وحماية للمصنفات المقننة، لا يتم هنا عرض نص البنود الكاملة لضمان النزاهة السيكومترية لأدوات التقييم النفسي.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

للحصول على بنود الاستبيان الرسمية باللغة الألمانية ومفتاح التصحيح الكامل، يتعين على الباحثين المؤهلين الرجوع مباشرة إلى المقال الأصلي المنشور في دورية Diagnostica (Möltner et al., 2024) أو التواصل مع المؤلفة الرئيسية عبر البريد الأكاديمي.

وفيما يلي توضيح للمخطط البنائي والتوزيع العاملي للفقرات الثماني والعشرين كما وردت في التصميم الأصلي للأداة:

Instrument Structure & Subscale Composition (28 Items)

General Lead-In Prompt: “Warum studieren Sie? / Why are you pursuing your university studies?”

  • Subscale 1: Intrinsic Motivation to Know (IMK) — 4 items measuring pleasure, satisfaction, and curiosity while learning new things.
  • Subscale 2: Intrinsic Motivation toward Accomplishment (IMA) — 4 items capturing the satisfaction of surpassing oneself and creating/mastering difficult tasks.
  • Subscale 3: Intrinsic Motivation to Experience Stimulation (IMS) — 4 items assessing internal cognitive/aesthetic stimulation and excitement during study activities.
  • Subscale 4: Extrinsic Motivation – Identified Regulation (EMID) — 4 items evaluating chosen study behavior based on recognized personal value and career utility.
  • Subscale 5: Extrinsic Motivation – Introjected Regulation (EMIN) — 4 items measuring pressures related to internal ego enhancement, avoidance of guilt, and shame.
  • Subscale 6: Extrinsic Motivation – External Regulation (EME) — 4 items assessing external material rewards, job security expectations, or external social constraints.
  • Subscale 7: Amotivation (AM) — 4 items identifying the total absence of perceived meaning, purpose, or contingency in pursuing university studies.
Response Scale (5-point Likert):
1 = trifft gar nicht zu (does not apply at all)
2 = trifft eher nicht zu (seldom applies)
3 = trifft teilweise zu (partially applies)
4 = trifft eher zu (mostly applies)
5 = trifft vollkommen zu (completely correct)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/academic-motivation-scale-german-version-ams-d/
looti, Mohammed. “مقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/academic-motivation-scale-german-version-ams-d/.
looti, Mohammed. “مقياس الدافعية الأكاديمية – النسخة الألمانية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/academic-motivation-scale-german-version-ams-d/.