القياس والتقويمعلم نفس الأطفالمقاييس نفسية

استبيان تصنيف أنماط التعلق لأطفال مرحلة الكمون

استبيان تصنيف أنماط التعلق لأطفال مرحلة الكمون (ASCQ) للباحثة ريكي فينزي-دوتان: أداة قياس سيكومترية مكونة من 15 فقرة لتقييم أنماط التعلق (الآمن، القلق، التجنبي) لدى الأطفال بعمر 7-12 سنة. يتضمن المقال البنية النظرية، الخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص / Abstract

يُعد استبيان تصنيف أنماط التعلق لأطفال مرحلة الكمون (Attachment Style Classification Questionnaire for Latency Age Children – ASCQ) أداة قياس سيكومترية متخصصة صممتها الباحثة ريكي فينزي-دوتان (Ricky Finzi-Dottan) وزملاؤها لتقييم تمثيلات التعلق الفردية لدى الأطفال في المرحلة العمرية الممتدة من سن السابعة حتى الثانية عشرة تقريباً (مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة أو ما يُعرف في التحليل النفسي بمرحلة الكمون). يستند المقياس في أصوله المنهجية إلى تكييف مقياس هازان وشيفر (Hazan & Shaver, 1987) المطور أصلاً للبالغين، وصيغته العبرية التي صاغها ميكولينسر وزملاؤه (Mikulincer et al., 1990). يتألف الاستبيان من 15 فقرة تقرير ذاتي موزعة بالتساوي على ثلاثة أبعاد رئيسية مستمدة من تصنيف ماري أينسورث (Mary Ainsworth) لأنماط التعلق: النمط الآمن (Secure)، والنمط القلق/المتناقض (Anxious/Ambivalent)، والنمط التجنبي (Avoidant).

يستجيب الطفل للفقرات عبر مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من 1 (خاطئ تماماً / All wrong) إلى 5 (صحيح جداً / Very right). يتميز المقياس بمرونة تصحيحية عالية تتيح للباحثين والإكلينيكيين استخدامه إما كأداة تصنيفية لتحديد النمط الغالب للطفل، أو كأداة بعدية مستمرة تقيس بُعدي “قلق التعلق” و”تجنب التعلق” بالاستناد إلى النموذج البعدي المعاصر (Attachment Dimensional Approach). أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع الاستبيان بمؤشرات ثبات مقبولة إلى ممتازة (تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.70 و0.80)، فضلاً عن تمتعه بصدق تلازمي وبنائي وتمايزي متقدم؛ حيث برهن على قدرته الفائقة في التمييز بين الأطفال المعرضين لسوء المعاملة والإهمال والأطفال في العينات الضابطة، وتتبع أثر اضطرابات نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) والبيئة الأسرية المضطربة على الأمن النفسي للطفل.

الكلمات المفتاحية / Keywords

أنماط التعلق، مرحلة الكمون، التعلق الآمن، التعلق القلق، التعلق التجنبي، القياس النفسي للأطفال، ريكي فينزي-دوتان، سوء معاملة الأطفال، العلاقات مع الأقران، الاتساق الداخلي، الصدق البنائي.

المؤلفون / Authors

تم تطوير وتكييف استبيان تصنيف أنماط التعلق لأطفال مرحلة الكمون بواسطة فريق بحثي رائد في مجال علم نفس الطفولة والطب النفسي والعمل الاجتماعي، بقيادة:

  • د. ريكي فينزي-دوتان (Prof. Ricky Finzi-Dottan): أستاذة بارزة في كلية العمل الاجتماعي والعلوم الاجتماعية، جامعة أريئيل وجامعة تل أبيب، متخصصة في سيكولوجية العلاقات الأسرية، وديناميات التعلق عبر مراحل النمو، والآثار النفسية للإساءة وإدمان الوالدين. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • أ. د. أفي فايتسمان (Prof. Abraham Weizman): باحث رئيسي في وحدة أبحاث الطب النفسي البيولوجي، مركز جيهه للصحة النفسية وكلية الطب ساكلر، جامعة تل أبيب.
  • د. أورنا كوهين (Dr. Orna Cohen): باحثة في الخدمة الاجتماعية، جامعة تل أبيب.
  • فريق الباحثين المشاركين: دوريت هر-إيفين (Dorit Har-Even)، دان شنيت (Dan Shnit)، يوفال سابير (Yuval Sapir)، ودينيس إيوانيك (Denise Iwaniec) من جامعة كوينز بلفاست.

الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الأساسي من استبيان (ASCQ) في سد فجوة منهجية حاسمة في أدبيات قياس التعلق لدى الأطفال. تاريخياً، ركزت أبحاث التعلق على الطفولة المبكرة عبر الملاحظة السلوكية المباشرة مثل إجراء “الموقف الغريب” لماري أينسورث، أو انتقلت مباشرة إلى مرحلة الرشد والمراهقة عبر المقابلات المعمقة ومقاييس التقرير الذاتي (Hazan & Shaver, 1987). ظلت مرحلة الكمون أو الطفولة المتوسطة (Middle Childhood / Latency Age) محرومة نسبياً من أدوات تقرير ذاتي مقننة وبسيطة يمكن تطبيقها في البحوث الميدانية ذات العينات الواسعة دون الحاجة إلى تدريب إكلينيكي مكثف ومكلف كالمطلوب في مقابلات التعلق الكلاسيكية.

يقيس الاستبيان التمثيلات المعرفية-العاطفية الداخلية (Internal Working Models) التي يمتلكها الطفل عن ذاته وعن الآخرين المهمين في بيئته، وتحديداً كيفية تنظيم الطفل لسلوكه ومشاعره في سياق التقارب، والاعتمادية، والخوف من الهجر أو الرفض. وفي مرحلة الكمون، يبدأ مجال التعلق في التوسع من نطاق الوالدين الحصري ليشمل شبكة الأقران والمجتمع المدرسي، وهنا يوفر المقياس فهماً دقيقاً لكيفية تأثير خبرات التعلق الأسرية المبكرة على تكوين الصداقات وقدرة الطفل على الوثوق بالآخرين.

تتعدد الاستخدامات الإكلينيكية والبحثية للمقياس؛ فمن الناحية البحثية، يتيح المقياس دراسة التباين في أنماط التعلق وعلاقتها بالاضطرابات النمائية والنفسية مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، وسمات المزاج، والأساليب الوالدية (Finzi-Dottan et al., 2006). أما من الناحية الإكلينيكية، فيعمل المقياس كأداة فرز وتشخيص بالغة الفعالية للكشف عن الصدمات النفسية الناتجة عن سوء المعاملة البدنية، والإهمال الأسري، والأسر التي تعاني من إدمان الوالدين؛ إذ يساعد المعالجين على تحديد ما إذا كان الطفل يتبع استراتيجيات تجنبية دفاعية لتقليل الاعتماد على الآخرين، أو استراتيجيات مفرطة القلق تعكس خوفاً مزمناً من التخلي.

البناء النفسي / Construct

يقوم البناء النفسي لاستبيان ASCQ على المفهوم النظري لـ “نماذج العمل الداخلية” للتعلق (Bowlby, 1973)، والتي تتضمن توقعات الطفل المعرفية ومخططاته العاطفية حول مدى جدارة الذات بالحب والدعم، ومدى استجابة وموثوقية مقدمي الرعاية والآخرين في البيئة الاجتماعية. يغطي المقياس ثلاثة أنماط نفسية أساسية تتفرع إلى بُعدين تنظيميين متصلين:

1. نمط التعلق الآمن (Secure Attachment Style)

يعكس هذا البعد إحساساً راسخاً بالأمن الداخلي، وتقدير الذات الإيجابي، والثقة بأن الآخرين متاحون عاطفياً وجديرون بالثقة ولن يتخلوا عن الفرد وقت الحاجة. يظهر الطفل ذو التعلق الآمن راحة وسهولة في بناء الصداقات مع الأقران والاعتماد عليهم دون خوف من الاندماج المفرط أو فقدان الاستقلالية. على سبيل المثال، تقيس الفقرة (1) سهولة تكوين الصداقات (I make friends with other children easily)، بينما تعبر الفقرة (10) عن اليقين النفسي بالبقاء وعدم التخلي (I usually believe that others who are close to me will not leave me).

2. نمط التعلق القلق / المتناقض (Anxious/Ambivalent Attachment Style)

يمثل هذا البناء حالة من فرط التنشيط لنظام التعلق (Hyperactivating Strategy)، تتسم بالانشغال الدائم بالخوف من الهجر، والشك المستمر في حب الآخرين وقبولهم، ورغبة ملحة وجامحة في الالتصاق الشديد بالآخرين إلى حد قد يبعدهم. يرى الطفل ذو التعلق القلق ذاته غير جديرة بالحب الكافي ويخشى رفض الأقران له. تتجلى هذه البنية في فقرات مثل الفقرة (5): Sometimes I’m afraid that other kids won’t want to be with me، والفقرة (11): I’m sometimes afraid that no one really loves me.

3. نمط التعلق التجنبي (Avoidant Attachment Style)

يجسد هذا البناء استراتيجية التخميل أو التعطيل لنظام التعلق (Deactivating Strategy)، حيث يتبنى الطفل نمطاً دفاعياً من الاكتفاء الذاتي المفرط والحذر الشديد من التقارب الحميم. ينظر الطفل التجنبي إلى الآخرين على أنهم غير موثوقين وربما مهددون لاستقلاليته، مما يجعله يشعر بالانزعاج والضيق عندما يحاول الأقران الاقتراب منه وجدانياً. يتم التعبير عن هذا البناء من خلال فقرات مثل الفقرة (8): It’s hard for me to trust others completely، والفقرة (12): I find it uncomfortable and get annoyed when someone tries to get too close to me.

المقاربة البعدية: بُعدا القلق والتجنب

بالإضافة إلى الأنماط الثلاثة، يدعم البناء السيكومتري للمقياس النموذج البعدي (Dimensional Model) الذي اقترحه برينان وكلارك وشيفر (Brennan, Clark, & Shaver, 1998) وأيده فرالي وسبيكر (Fraley & Spieker, 2003)؛ حيث يُنظم أسلوب تعلق الطفل على محوري: “قلق التعلق” (Attachment Anxiety) و”تجنب التعلق” (Attachment Avoidance)، مما يوفر رصداً دقيقاً للفروق الفردية متجاوزاً قيود التصنيفات الفئوية الجامدة.

الإطار النظري / Theoretical Framework

يضرب استبيان ASCQ بجذوره العميقة في نظرية التعلق التي أسسها عالم التحليل النفسي البريطاني جون بولبي (John Bowlby, 1969/1982). افترض بولبي أن التعلق هو دافع بيولوجي غريزي تطوري يهدف إلى الحفاظ على القرب من شخص الحماية (مقدم الرعاية) لضمان البقاء. ومن خلال تكرار التفاعلات المبكرة بين الرضيع ومقدم الرعاية، يطور الطفل “نماذج عمل داخلية” (IWMs) تصبح بمثابة مرشحات إدراكية ومعرفية توجه توقعاته وسلوكياته في العلاقات الاجتماعية عبر مسار الحياة.

دعمت ماري أينسورث هذه النظرية تجريبياً عام 1978 من خلال تجربة الموقف الغريب (Strange Situation)، محددة الأنماط الثلاثة الشهيرة: الآمن (B)، والقلق/المتناقض (C)، والتجنبي (A). وفي عام 1987، أحدث سيندي هازان وفيليب شيفر نقلة نوعية بنقل مفاهيم أينسورث إلى دراسة العلاقات الرومانسية لدى البالغين عبر استبيان تقرير ذاتي يتكون من فقرات تمثل هذه الأنماط. لاحقاً، قام ماريو ميكولينسر وزملاؤه (Mikulincer et al., 1990) بترجمة وتطوير هذا النموذج في البيئة العبرية.

تأتي إسهامة ريكي فينزي-دوتان في إعادة تأطير هذا الإرث النظري ليلائم خصوصية مرحلة الكمون (Latency Stage). وفقاً لنظرية النمو النفسي الجنسي لفرويد ونظرية النمو النفسي الاجتماعي لإريك إريكسون (Erik Erikson – مرحلة الكفاءة مقابل النقص)، تتميز مرحلة الكمون بنقل جزء جوهري من الطاقة النفسية والاجتماعية نحو المدرسة وجماعة الأقران وتكوين الصداقات. وبالتالي، أعادت فينزي-دوتان صياغة فقرات التعلق لتتمحور حول تفاعلات الأقران ومشاعر الثقة والتبادلية خارج النطاق الوالدي الحصري، مع الحفاظ الكامل على الجوهر الدينامي لنظرية التعلق؛ فالأمن الداخلي المنبثق من رعاية والدية مستجيبة يترجم إلى سهولة في الاندماج الاجتماعي مع الأقران، بينما تنعكس صدمات الإساءة والنبذ على شكل دفاعات تجنبية أو قلق حاد من الرفض المدرسي.

الصدق / Validity

خضع استبيان ASCQ لفحوص سيكومترية دقيقة لتقييم مختلف جوانب الصدق عبر عينات إكلينيكية وأخرى من المجتمع العام شملت مئات الأطفال في سن المدرسة الابتدائية والمتوسطة:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت الدراسات قدرة المقياس على تمثيل الأبعاد النظرية الثلاثة بدقة؛ حيث كشفت مصفوفات الارتباط بين الفقرات ومقاييسها الفرعية عن تماسك داخلي متسق مع الافتراضات النظرية لبولبي وأينسورث. وعند تطبيق النموذج البعدي، تبين أن الارتباط بين بُعد القلق وبُعد التجنب كان غير دال إحصائياً ($r = 0.32$، $p > 0.05$ في دراسة Finzi-Dottan et al., 2006)، مما يؤكد الاستقلالية التمايزية (Orthogonality) لهذين المحورين الرئيسيين داخل بنية التعلق.

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات تقاربية قوية مع مقاييس الصحة النفسية، والتقدير الذاتي، وأساليب المعاملة الوالدية. ففي دراسة فينزي وآخرين (Finzi et al., 2000)، ارتبط التعلق غير الآمن (القلق والتجنبي) بارتفاع مستويات الاكتئاب والعدوانية وانخفاض الكفاءة الاجتماعية المدركة لدى الأطفال. كما أظهرت دراسة (Finzi-Dottan et al., 2006) أن بُعد التجنب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأسلوب الوالدية المتصلب والمزاج الصعب للطفل، بينما ارتبط بُعد القلق بمستويات أعلى من التوتر الانفعالي لدى الأطفال المشخصين بـ ADHD.

3. الصدق التمايزي (Discriminant / Known-Groups Validity)

أثبت المقياس قدرة استثنائية على التمييز بدقة بين مجموعات الأطفال السريرية والمعرضين للخطر مقارنة بالعادية:

  • الأطفال المعرضون للإساءة البدنية والإهمال: في الدراسات المقارنة التاريخية (Finzi et al., 2000; Finzi et al., 2001; Finzi et al., 2002)، سجل الأطفال المعرضون للإساءة البدنية والإهمال درجات أعلى بكثير وبدلالة إحصائية فائقة ($p < 0.001$) على أبعاد التعلق غير الآمن (التجنبي والقلق) مقارنة بالأطفال غير المعرضين للإساءة من خلفيات اجتماعية واقتصادية مماثلة. تميز الأطفال المهملون بتفشي نمط التعلق التجنبي كدفاع ضد الخذلان المزمن، في حين برز النمط القلق لدى الأطفال المعنفين جسدياً المتوجسين دوماً من الخطر غير المتوقع.
  • أبناء المدمنين: كشفت الدراسات (Finzi et al., 2003; Finzi-Dottan et al., 2006) عن فروق جوهرية في تصنيفات المقياس؛ حيث أظهر أبناء الآباء المتعاطين للمخدرات تدهوراً حاداً في نمط التعلق الآمن وسيادة واضحة للتعلق غير الآمن بنوعيه مقارنة بأقرانهم في الأسر المستقرة.

الثبات / Reliability

تم تقييم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لاستبيان ASCQ عبر عدة دراسات معيارية وإكلينيكية مستقلة شملت أطفالاً من بيئات اجتماعية وديموغرافية متباينة:

  • معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الثلاثة: في دراسات التأسيس والمقارنة (Finzi et al., 1996; Finzi et al., 2000)، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.68 و0.78 للأنماط الثلاثة (الآمن، القلق، التجنبي)، وهي معاملات تعتبر جيدة جداً بالنظر إلى قصر طول المقاييس الفرعية (5 فقرات لكل مقياس).
  • الاتساق الداخلي للنموذج البعدي: في دراسة فينزي-دوتان ومانور وتيانو (Finzi-Dottan, Manor, & Tyano, 2006) التي استهدفت أطفالاً مشخصين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وضوابطهم، بلغ معامل ألفا كرونباخ لبُعد القلق (Anxious subscale) قيمة متميزة بلغت $\alpha = 0.80$، بينما سجل بُعد التجنب (Avoidant subscale) معامل ثبات قدره $\alpha = 0.70$.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الفحوصات الطولية استقراراً عبر الزمن لمؤشرات التعلق على مدى فترات زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع، حيث تجاوزت معاملات الارتباط $r = 0.74$، مما يعكس استقرار تمثيلات نماذج العمل الداخلية في مرحلة الطفولة المتوسطة ما لم تتدخل صدمات بيئية حادة أو تدخلات علاجية مكثفة.

التحليل العاملي / Factor Analysis

أجريت العديد من تحليلات المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) والتحليل العاملي الاستكشرافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من البنية الكامنة وراء فقرات المقياس الـ 15:

البنية ثلاثية العوامل (Three-Factor Solution)

أسفرت التحليلات العاملية الأولية باستخدام التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والمائل (Oblimin) عن استخلاص ثلاثة عوامل واضحة تتطابق تماماً مع الإطار النظري لهزان وشيفر وأينسورث، وفسرت هذه العوامل الثلاثة مجتمعة ما يزيد عن 54% إلى 60% من التباين الكلي في استجابات الأطفال:

  • العامل الأول (التعلق الآمن – Secure Factor): تشبعت عليه الفقرات (1، 3، 7، 10، 15) بحمولات عاملية قوية تراوحت بين 0.52 و0.76، وتمحورت حول الراحة في الاقتراب وسهولة الوثوق والاعتماد المتبادل.
  • العامل الثاني (التعلق القلق/المتناقض – Anxious/Ambivalent Factor): تشبعت عليه الفقرات (5، 6، 9، 11، 14) بحمولات عاملية تراوحت بين 0.48 و0.74، وركزت على الخوف من النبذ والتطلع المفرط للقرب والشكوك المستمرة في ود الأقران.
  • العامل الثالث (التعلق التجنبي – Avoidant Factor): تشبعت عليه الفقرات (2، 4، 8، 12، 13) بحمولات عاملية تراوحت بين 0.50 و0.72، وتمحورت حول الانزعاج من التقارب الحميم وصعوبة الوثوق التام بالآخرين.

التطابق مع الأنموذج البعدي المعاصر

أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي في الدراسات اللاحقة أن نموذج البُعدين المتعامدين (القلق والتجنب) يحقق مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.92, TLI > 0.90, RMSEA < 0.06)، مما يدعم بقوة استخدام المقياس في التقييم المزدوج: فئوي (ثلاثة أنماط) وبُعدي (درجتان مستقلتان للقلق والتجنب عبر حساب متوسط درجات الفقرات التابعة لكل بعد).

أداة القياس / Instrument

تتميز أداة القياس بخصائص تصميمية مبسطة تراعي القدرات المعرفية واللغوية لأطفال مرحلة الكمون:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) صُمم ليُقرأ ذاتياً بواسطة الطفل، أو يُقرأ بصوت مسموع من قِبل الباحث/الأخصائي في حال وجود صعوبات قراءة خفيفة.
  • الفئة المستهدفة: أطفال مرحلة الكمون / الطفولة المتوسطة (Latency Age)، من عمر 7 إلى 12 عاماً.
  • عدد الفقرات: 15 فقرة مصاغة بلغة واضحة ومباشرة تخاطب وجدان الطفل وتجاربه اليومية في الصداقة والعلاقات.
  • مقياس الاستجابة: مقياس خماسي التدريج (5-Point Likert Scale) وفق الخيارات المعيارية الآتية:
    • 1 = All wrong (خاطئ تماماً)
    • 2 = Wrong (خاطئ)
    • 3 = A bit wrong / a bit right (خاطئ قليلاً / صحيح قليلاً)
    • 4 = Right (صحيح)
    • 5 = Very right (صحيح جداً)
  • توزيع الفقرات حسب الأبعاد:
    • النمط الآمن (Secure): الفقرات (1، 3، 7، 10، 15).
    • النمط القلق (Anxious): الفقرات (5، 6، 9، 11، 14).
    • النمط التجنبي (Avoidant): الفقرات (2، 4، 8، 12، 13).
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
    • المنهج البعدي (Continuous Scoring): يتم حساب متوسط درجات الفقرات الخاصة بكل بُعد (تتراوح الدرجة من 1 إلى 5)؛ بحيث تشير الدرجة المرتفعة على مقياس القلق إلى ارتفاع قلق التعلق، والدرجة المرتفعة على مقياس التجنب إلى ارتفاع تجنب التعلق.
    • المنهج الفئوي (Categorical Scoring): يُصنف الطفل وفق النمط الذي يسجل عليه أعلى متوسط بين الأنماط الثلاثة (آمن، قلق، أو تجنبي).
    • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات تتطلب عكس الدرجات داخل الأبعاد الفرعية المحددة؛ حيث صُممت فقرات كل بُعد لتتجه مباشرة نحو السمة المقاسة لضمان عدم تشتيت انتباه الطفل.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

نُشرت الصيغ المعتمدة للمقياس في أواخر التسعينيات وبدايات الألفية (Finzi et al., 1996, 2000). المقياس متاح للاستخدام للأغراض البحثية والأكاديمية وغير الربحية دون مقابل مالي، وذلك شريطة الإشارة المرجعية الدقيقة والملتزمة بحقوق النشر الفكري للمؤلفة الرئيسية ريكي فينزي-دوتان وفريقها البحثي. أما في الاستخدامات السريرية الرسمية والتجارية الواسعة، فيُوصى بالتواصل المباشر مع المؤلفة في قسم العمل الاجتماعي بجامعة أريئيل لطلب الإذن الخطي والتأكد من استخدام النسخة المصرح بها والملائمة ثقافياً وبيئياً للبيئة المستهدفة.

المراجع / References

  • Ainsworth, M. D. S., Blehar, M. C., Waters, E., & Wall, S. (1978). Patterns of attachment: A psychological study of the strange situation. Lawrence Erlbaum.
  • Bowlby, J. (1973). Attachment and loss: Vol. 2. Separation: Anxiety and anger. Basic Books.
  • Brennan, K. A., Clark, C. L., & Shaver, P. R. (1998). Self-report measurement of adult attachment: An integrative overview. In J. A. Simpson & W. S. Rholes (Eds.), Attachment theory and close relationships (pp. 46–76). Guilford Press.
  • Finzi, R., Cohen, O., Sapir, Y., & Weizman, A. (2000). Attachment styles in maltreated children: A comparative study. Child Psychiatry and Human Development, 31(2), 113–128. https://doi.org/10.1023/A:1001938501258
  • Finzi, R., Ram, A., Har-Even, D., Shnit, D., & Weizman, A. (2001). Attachment styles in physically abused and neglected children. Journal of Youth and Adolescence, 30(6), 769–786. https://doi.org/10.1023/A:1012224806651
  • Finzi, R., Har-Even, D., Shnit, D., & Weizman, A. (2002). Psychosocial characterization of physically abused children from low socio-economic households in comparison to neglected and non-maltreated children. Journal of Child and Family Studies, 11(4), 441–453. https://doi.org/10.1023/A:1020967305988
  • Finzi, R., Cohen, O., Iwaniec, D., Sapir, Y., & Weizman, A. (2003). Attachment styles in the families of the drug-using father. Substance Use & Misuse, 38(2), 271–292. https://doi.org/10.1081/JA-120017249
  • Finzi-Dottan, R., Cohen, O., Iwaniec, D., Sapir, Y., & Weizman, A. (2006). The child in the family of a drug-user father: Attachment styles and family characteristics. In S. L. A. Strassner & C. H. Fewell (Eds.), Impact of substance abuse on children and families (pp. 89–111). Haworth Press.
  • Finzi-Dottan, R., Manor, I., & Tyano, S. (2006). ADHD, temperament, and parental style as predictors of the child’s attachment patterns. Child Psychiatry and Human Development, 37(2), 103–114. https://doi.org/10.1007/s10578-006-0024-5
  • Fraley, R. C., & Spieker, S. J. (2003). Are infant attachment patterns continuously or categorically distributed? A taxometric analysis of strange situation behavior. Developmental Psychology, 39(3), 387–404. https://doi.org/10.1037/0012-1649.39.3.387
  • Hazan, C., & Shaver, P. (1987). Romantic love conceptualized as an attachment process. Journal of Personality and Social Psychology, 52(3), 511–524. https://doi.org/10.1037/0022-3514.52.3.511
  • Mikulincer, M., Florian, V., & Tolmacz, R. (1990). Attachment styles and fear of personal death: A case study of affect regulation. Journal of Personality and Social Psychology, 58(2), 273–280. https://doi.org/10.1037/0022-3514.58.2.273

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I make friends with other children easily
2

I don’t feel comfortable trying to make friends
3

It is easy for me to depend on others, if they’re good friends of mine
4

Sometimes others get too friendly and too close to me
5

Sometimes I’m afraid that other kids won’t want to be with me
6

I’d like to be really close to some children and always be with them
7

It’s all right with me if good friends trust and depend on me
8

It’s hard for me to trust others completely
9

I sometimes feel that others don’t want to be good friends with me as much as I do with them
10

I usually believe that others who are close to me will not leave me
11

I’m sometimes afraid that no one really loves me
12

I find it uncomfortable and get annoyed when someone tries to get too close to me
13

It’s hard for me to really trust others, even if they’re good friends of mine
14

Children sometimes avoid me when I want to get close and be a good friend of theirs
15

Usually, when anyone tries to get too close to me it does not bother me
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). استبيان تصنيف أنماط التعلق لأطفال مرحلة الكمون. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attachment-style-classification-questionnaire-latency-age-children/
looti, Mohammed. “استبيان تصنيف أنماط التعلق لأطفال مرحلة الكمون.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attachment-style-classification-questionnaire-latency-age-children/.
looti, Mohammed. “استبيان تصنيف أنماط التعلق لأطفال مرحلة الكمون.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attachment-style-classification-questionnaire-latency-age-children/.