علم النفس المعرفيمقاييس الانتباهمقاييس نفسية

مقياس تخصيص الموارد الانتباهية

مقياس تخصيص الموارد الانتباهية (ARAS) هو أداة سيكومترية مكونة من 15 فقرة تقيس أبعاد الاستغراق والتفارق والانخراط التخيلي، وتوفر فهماً معرفياً لكيفية إدارة وتوزيع سعة الانتباه.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثل مقياس تخصيص الموارد الانتباهية (Attentional Resource Allocation Scale – ARAS) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت لتقييم العمليات المعرفية المتداخلة المرتبطة بتعديل الانتباه، وتحديداً ظاهرتي الاستغراق المعرفي (Absorption) والتفارق (Dissociation). قام بتطوير هذا المقياس الباحثون كارلتون، وأبرامز، وأسموندسون (Carleton, Abrams, & Asmundson, 2010) بهدف توفير أداة قياس مدمجة وموحدة تُعالج أوجه القصور والتشابك المفاهيمي القائم بين مقاييس التفارق التقليدية ومقاييس الاستغراق العقلي، حيث يستند المقياس في أصله إلى بنود مستخلصة ومطورة من مقياس الخبرات التفارقية (Dissociative Experiences Scale – DES) ومقياس تيليجين للاستغراق (Tellegen Absorption Scale – TAS).

يتكون المقياس من 15 فقرة مصاغة بصيغة التقرير الذاتي، ويستجيب المفحوص على كل فقرة وفق تدرج ليكرت خماسي النقاط يمتد من 0 (أبداً / Never) إلى 4 (دائماً / Always). وقد أظهرت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية أن المقياس ينتظم ضمن بنية ثلاثية الأبعاد تشمل: الانخراط التخيلي (Imaginative Involvement)، وفقدان الذاكرة التفارقي (Dissociative Amnesia)، والتفارق الانتباهي (Attentional Dissociation). تعكس هذه الأبعاد مجتمعة الكيفية التي يعيد بها الجهاز المعرفي توزيع موارده الانتباهية المحدودة استجابةً للمثيرات الداخلية كالخيال والاستغراق التأملي، أو المثيرات الخارجية وما ينتج عنها من انفصال إدراكي عن البيئة المحيطة.

من الناحية السيكومترية، يتمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث أظهرت الدراسات الأولية والممتدة تمتع المقياس باتساق داخلي مرتفع، إذ تراوحت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) بين 0.85 في عينات طلاب الجامعات و0.91 في عينات المجتمع العام. كما أظهر المقياس صدق بناء متميزاً من خلال علاقاته الارتباطية المتوافقة نظرياً مع مقاييس القلق، والتحسس الجسدي، والاضطرابات المرتبطة بالصدمة، مما يجعله أداة بحثية وتشخيصية فارقة في البيئات الإكلينيكية والأكاديمية المهتمة بدراسة معالجة المعلومات والاضطرابات المعرفية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس تخصيص الموارد الانتباهية, الاستغراق, التفارق, الانخراط التخيلي, فقدان الذاكرة التفارقي, التفارق الانتباهي, القياس النفسي, السيكومترية, الانتباه, علم النفس المعرفي, معالجة المعلومات, علم النفس الإكلينيكي

3. المؤلفون

طُوِّر مقياس تخصيص الموارد الانتباهية (ARAS) بواسطة فريق بحثي رائد في مجال القلق والاضطرابات النفسية المعرفية:

  • آر. نيكولاس كارلتون (R. Nicholas Carleton): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في قسم علم النفس بجامعة ريجينا (University of Regina)، ساسكاتشوان، كندا. باحث بارز في مجالات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، وآليات معالجة التهديد، واللاتيقن. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • مارتن بي. أبرامز (Martin P. Abrams): باحث في علم النفس السريري، مختبر أبحاث القلق والألم، قسم علم النفس، جامعة ريجينا، كندا. تتركز أبحاثه على التحليل السيكومتري للمقاييس والعمليات التكيفية للانتباه.
  • غوردون جيه. جي. أسموندسون (Gordon J. G. Asmundson): أستاذ متميز في علم النفس وباحث رئيسي، مسجل كزميل في الجمعية الملكية الكندية (FRSC)، قسم علم النفس، جامعة ريجينا، كندا. متخصص عالمي في آليات اضطرابات القلق، والصدمات النفسية، والسلوك الصحي المعرفي. البريد الإلكتروني: [email protected]

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس تخصيص الموارد الانتباهية (ARAS) في سد ثغرة منهجية ونظرية عميقة في مجال قياس الانتباه والعمليات المعرفية المتداخلة بين حالتي الاستغراق (Absorption) والتفارق (Dissociation). لعقود طويلة، تعاملت الأدبيات النفسية مع الاستغراق بوصفه قدرة بنائية أو سمة شخصية إيجابية تسمح للفرد بالانغماس الكلي في الخبرات الحسية والتخيلية والفنية، في حين اعتُبر التفارق ظاهرة إكلينيكية ترتبط باعتلال وظائف الوعي والذاكرة والهوية والانفصال عن الواقع نتيجة للرضوض أو الصدمات النفسية. ومع ذلك، لاحظ الباحثون وجود تداخل هائل في بنود المقاييس التي تقيس كلا المفهومين، مثل مقياس DES ومقياس TAS، مما أدى إلى ارتباك تشخيصي ونظري حول ما إذا كانت هذه الظواهر تمثل عمليات انتباهية منفصلة أم أنها تجليات مختلفة لآلية معرفية واحدة مسؤولة عن إدارة وتوجيه الطاقة الانتباهية المحدودة.

يهدف المقياس إلى توفير أداة موجزة ومحكمة تتألف من 15 فقرة فقط، تم اختيارها بعناية فائقة لتفكيك هذا التداخل وتقديم تقييم سيكومتري دقيق لكيفية تخصيص الأفراد لمواردهم الانتباهية عبر سياقات متعددة. ويُبرز المقياس كيف يمكن أن يتحول الانتباه من تركيز بؤري استغراقي داخلي مُعزز للخيال، إلى تشتت وتفارق انتباهي، وصولاً إلى حالات الفقدان المؤقت لتسجيل الذاكرة الواعية. يُتيح هذا المنظور المتكامل للباحثين والسريريين فهم ما إذا كان ميل الفرد للتفارق نابعاً من سمة استغراقية طبيعية غير ممرضة، أم أنه مؤشر على خلل إكلينيكي في آليات الكف الانتباهي والمراقبة الذاتية.

على الصعيد الإكلينيكي والبحثي، يُستخدم المقياس في عدة مجالات حيوية:

  • التقييم الإكلينيكي للاضطرابات النفسية: يُعد المقياس أداة مساعدة قيّمة في تقييم مرضى اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD)، واضطرابات القلق، واضطرابات الأعراض الجسدية، والاضطرابات التفارقية، حيث يُساعد في تحديد مدى مساهمة العجز في تخصيص الانتباه في استمرار الأعراض المرضية.
  • التطبيقات في علم النفس العصبي والمعرفي: يُسهم المقياس في دراسة النماذج المعرفية الخاصة بسعة الانتباه المحدودة (Limited Attentional Capacity)، ومراقبة الواقع، وحالات الوعي المتغيرة الناتجة عن التأمل أو التنويم الإيحائي.
  • الأبحاث السيكومترية والوبائية: يوفر المقياس بديلاً مقتضباً وفعالاً للمقاييس الطويلة، مما يقلل من عبء الإجابة على المفحوصين في المسوح الواسعة متعددة المتغيرات.

5. البناء النفسي

ينطلق البناء النفسي لمقياس تخصيص الموارد الانتباهية (ARAS) من فرضية أن العمليات العقلية المعنية بالاستغراق والتفارق ليست كيانات منفصلة كلياً، بل هي تمظهرات سلوكية ومعرفية لخلل أو تعديل في توزيع الموارد الانتباهية داخل الجهاز العصبي المركزي. يتميز البناء النفسي للمقياس بكونه يدمج بين السعة الاستيعابية المعرفية وآليات الانتقاء والتوجيه. يتكون المقياس من ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية متكاملة:

أولاً: بعد الانخراط التخيلي (Imaginative Involvement Subscale)

يقيس هذا البعد (الفقرات: 1، 3، 8، 9، 10، 12) قدرة الفرد على توجيه موارده الانتباهية بالكامل نحو مثير حسي، فني، أو تمثيل تخيلي داخلي لدرجة تجعل المثيرات البيئية المحيطة غير مرئية أو خارج نطاق المعالجة المعرفية. يرتبط هذا البعد بمفهوم “الاستغراق” كما حدده تيليجين، ويعكس تجارب مثل الاندماج الكامل في الموسيقى، أو الانغماس في مناظر الطبيعة الخلابة بحيث يطرأ تحول مؤقت في وعي الفرد، أو امتلاك خيال نشط وحيوي يمكنه محاكاة الواقع بدقة فائقة. يُعد هذا البعد في جوهره بعداً غير مرضي (Non-pathological)، وغالباً ما يرتبط بالإبداع، والقابلية العالية للإيحاء التنويمي، والانفتاح على الخبرة.

ثانياً: بعد فقدان الذاكرة التفارقي (Dissociative Amnesia Subscale)

يركز هذا البعد (الفقرات: 2، 5، 7، 11، 13) على الإخفاقات الصريحة في تشفير واسترجاع المعلومات في الذاكرة قصيرة وطويلة المدى نتيجة لانقطاع المعالجة الانتباهية الواعية. يشمل ذلك تجارب العثور على أدلة تؤكد قيام الفرد بأفعال لا يتذكر إطلاقاً أنه قام بها، أو الوجود في مكان مألوف والشعور بأنه غريب كلياً (Jamais vu / تبدد الواقع)، أو إدراك مفاجئ بعدم سماع جزء من حديث موجه إليه، أو اختبار حالات تبدد الشخصية (Depersonalization) مثل الشعور بالانفصال عن الجسد ومراقبة الذات كطرف ثالث. يمثل هذا البعد الطرف الأكثر شدة وإكلينيكية على متصل التخصيص الانتباهي، حيث يؤدي الانفصال المعرفي إلى ثغرات صريحة في الوعي الذاتي المستمر.

ثالثاً: بعد التفارق الانتباهي (Attentional Dissociation Subscale)

يختص هذا البعد (الفقرات: 4، 6، 14، 15) بقياس حالات الانفصال المعرفي التلقائي أو “الطيار الآلي” (Automatic Pilot) أثناء أداء المهام الروتينية أو الاسترخاء. تتضمن المظاهر النموذجية لهذا البعد: التحديق في الفراغ دون تفكير محدد مع فقدان الإحساس بالوقت، والاستغراق الكامل في مشاهدة فيلم تلفزيوني لدرجة غياب الإدراك لما يحدث في الغرفة، أو قيادة السيارة لمسافات طويلة ثم إدراك الفرد فجأة أنه لا يتذكر مجريات الرحلة (Highway Hypnosis)، وأداء المهام اليومية المعتادة بنجاح بينما يكون العقل سارحاً تماماً في أفكار أخرى. يمثل هذا البعد منطقة وسطى تعكس التحول التلقائي للموارد الانتباهية بعيداً عن التحكم الإرادي دون الوصول إلى مستوى فقدان الذاكرة الصادم.

6. الإطار النظري

يتأسس مقياس تخصيص الموارد الانتباهية على تقاطع رصين بين علم النفس المعرفي، ونظريات الانتباه، والمدارس السيكودينامية والمعرفية المفسرة للظواهر التفارقية. تعود الجذور الفكرية للمقياس إلى النماذج الكلاسيكية التي أرساها رواد علم النفس الأوائل في أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث طرح بيير جانيه (Pierre Janet) مفهوم “التفارق” باعتباره عجزاً في القدرة على دمج المنظومات النفسية والأفكار والمشاعر داخل الوعي الموحد للأنا، نتيجة لنضوب “الطاقة النفسية”. وفي المقابل، قدم وليام جيمس (William James) رؤيته حول طبيعة تيار الوعي والانتباه الانتقائي، مشيراً إلى أن تركيز الانتباه على موضوع معين يتطلب حتماً إهمال موضوعات أخرى وسحب الوعي منها.

في العصر المعرفي الحديث، اعتمد تطوير مقياس ARAS بشكل جوهري على نظريات سعة الانتباه ومحدودية الموارد المعرفية، وعلى رأسها “نظرية الموارد الانتباهية” التي طورها دانيال كانمان (Kahneman’s Capacity Model of Attention, 1973). تفترض هذه النظرية أن الكائن البشري يمتلك بركة محدودة وثابتة من الطاقة المعرفية التي يجب تخصيصها عبر آليات التحكم التنفيذي للمهام المختلفة. عندما يتم استهلاك قدر هائل من هذه الموارد بواسطة عمليات عقلية داخلية (مثل التخيل المكثف، أو الأفكار الاقتحامية، أو القلق، أو آليات الدفاع ضد التهديد)، لا يتبقى سوى القليل جداً من الموارد لمعالجة المدخلات الحسية البيئية المحيطة، مما يولد ظواهر شبيهة بالتفارق.

علاوة على ذلك، استند الباحثون إلى الإطار النظري للاستغراق الذي صاغه أوكي تيليجين وغيلبرت أتكينسون (Tellegen & Atkinson, 1974)، والذي يعرّف الاستغراق بوصفه حالة من الانتباه البؤري الكلي الذي يُسخر جميع الموارد الإدراكية والتخيلية لتمثيل موضوع واحد، مما يؤدي إلى تغير مؤقت في إدراك الذات والواقع. دمج كارلتون وزملاؤه (2010) هذا الإطار مع نموذج التفارق كاستجابة تكيفية أو دفاعية اقترحه بيرنشتاين وبوتنام (Bernstein & Putnam, 1986). وجّه هذا التوليف النظري عملية بناء وتعديل الفقرات الـ 15 للمقياس؛ حيث صُممت الفقرات لقياس ميزان توزيع الموارد: كيف يتأرجح الجهاز الإدراكي بين الانخراط الإرادي في المثيرات (الاستغراق/الانخراط التخيلي)، والانفصال التلقائي عن المثيرات الروتينية (التفارق الانتباهي)، والإخفاق في معالجة وتمثيل الأحداث في منظومة الوعي الذاتي (فقدان الذاكرة التفارقي).

7. الصدق

خضع مقياس تخصيص الموارد الانتباهية (ARAS) لسلسلة دقيقة وموسعة من إجراءات التحقق من الصدق السيكومتري لضمان كفاءته القياسية وقدرته على قياس المفاهيم المستهدفة دون تشويش. تم توثيق أنواع متعددة من الأدلة الداعمة لصدق المقياس عبر الدراسات المنشورة لكارلتون وزملائه (Carleton et al., 2010):

صدق البناء (Construct Validity)

تحقق صدق البناء عبر استخدام التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، والذي أثبت أن نموذج الأبعاد الثلاثية المترابطة (الانخراط التخيلي، فقدان الذاكرة التفارقي، والتفارق الانتباهي) يمثل البنية الأفضل والأكثر مطابقة للبيانات التجريبية مقارنة بنموذج البعد الأحادي البسيط أو النماذج ثنائية الأبعاد التقليدية. دعمت مؤشرات المطابقة الممتازة للنموذج فرضية أن تخصيص الموارد المعرفية ينقسم بنيوياً عبر هذه المسارات المعرفية الثلاثة المتباينة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت الدرجات الكلية والفرعية لمقياس ARAS علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً (p < .001) مع المقاييس المعيارية التي اشتُقت منها أبعاد المقياس؛ حيث ارتبط المقياس ارتباطاً وثيقاً مع الدرجة الكلية لمقياس الخبرات التفارقية (DES) بمعاملات تراوحت بين 0.70 و0.82، ومع مقياس تيليجين للاستغراق (TAS) بمعاملات ارتباط تجاوزت 0.65. كما ارتبط بعد فقدان الذاكرة التفارقي ارتباطاً دالاً بمتغيرات القلق الحصري، وأعراض الصدمة النفسية، والتحسس الجسدي المقاس عبر مقاييس مثل مقياس حساسية القلق (Anxiety Sensitivity Index).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرة ملحوظة على التمايز المفاهيمي؛ فعلى الرغم من ارتباطه بمقاييس العصابية والوجدان السلبي، إلا أن قوة هذه الارتباطات ظلت معتدلة (تراوحت بين 0.25 و0.38)، مما يؤكد أن المقياس لا يقيس مجرد ضيق انفعالي عام أو كدر نفسي سطحي، بل يقيس سمات انتباهية محددة وآليات تنظيم معرفي مستقلة. بالإضافة إلى ذلك، أظهر بعد “الانخراط التخيلي” تمايزاً واضحاً عن أبعاد التفارق المرضي؛ حيث ارتبط بشكل إيجابي ومستقل بالانفتاح الذهني والتفكير الإبداعي، مما يؤكد أن المقياس يميز بوضوح بين الاستغراق المعرفي التكيفي والتفارق الإكلينيكي المربك للوظائف الحياتية.

8. الثبات

أثبتت الفحوصات الإحصائية أن مقياس تخصيص الموارد الانتباهية يتمتع بمستويات رفيعة ومستقرة من الثبات والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات المعيارية والتطبيقية، مما يجعله أداة جديرة بالاعتماد في البيئات الأكاديمية والسريرية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التطوير والتقنين الأصلية التي أجراها كارلتون، أبرامز، وأسموندسون (Carleton et al., 2010)، تم فحص معامل ألفا كرونباخ للمقياس في عينات متعددة:

  • عينة طلاب الجامعة (Undergraduate Sample): بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس 0.85، مما يعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً لفقرات الأداة في أوساط الشباب والبيئات غير الإكلينيكية.
  • عينة المجتمع العام (Community Sample): بلغت قيمة ألفا كرونباخ للدرجة الكلية 0.91، وهو مؤشر سيكومتري مرتفع يؤكد قوة وتجانس الأداة القياسية عند تطبيقها على الفئات العمرية والاجتماعية المتنوعة.

ثبات الأبعاد الفرعية

أظهرت الأبعاد الفرعية الثلاثة معاملات اتساق داخلي مقبولة إلى ممتازة:

  • بعد الانخراط التخيلي (6 فقرات): تراوحت معاملات ألفا له بين 0.78 و0.84 عبر العينات المختلفة.
  • بعد فقدان الذاكرة التفارقي (5 فقرات): حقق معاملات ألفا تراوحت بين 0.76 و0.82.
  • بعد التفارق الانتباهي (4 فقرات): تراوحت معاملات ألفا له بين 0.71 و0.77، وهي قيم ممتازة بالنظر إلى قلة عدد فقرات هذا البعد الفرعي.

كما أظهرت تحليلات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) أن جميع الفقرات تجاوزت العتبة المقبولة إحصائياً (r > 0.40)، ولم يؤدِ حذف أي فقرة من الفقرات الـ 15 إلى زيادة دالة في قيمة ألفا الكلية، مما يؤكد المساهمة الفريدة والمتجانسة لكل فقرة في البنية السيكومترية العامة للأداة.

9. التحليل العاملي

اعتمد المسار التحليلي لتطوير مقياس ARAS على تطبيق متسلسل وصارم للتحليلات العاملية الاستكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) متبوعة بالتحليلات العاملية التوكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) للتحقق من الصدق العاملي للنموذج المقترح:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أُجري التحليل الاستكشافي الأولي على مصفوفة البنود المستخلصة من مقياسي DES وTAS باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ترابط بين العوامل المستخلصة. كشفت معايير كايزر (Kaiser Criterion – القيم الكامنة الأكبر من 1.0) واختبار كومة الرمال لكاتيل (Cattell’s Scree Plot) عن وجود ثلاثة عوامل واضحة المعالم فسرت ما يزيد عن 52% من التباين الكلي المشترك للبنود.

أظهرت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) نمطاً بنيوياً نقياً؛ حيث تشبعت الفقرات المكونة لبعد “الانخراط التخيلي” بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.48 و0.79 على العامل الأول دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معقدة تزيد عن 0.30. وبالمثل، تشبعت فقرات “فقدان الذاكرة التفارقي” على العامل الثاني بقيم تراوحت بين 0.45 و0.76، في حين تشبعت فقرات “التفارق الانتباهي” على العامل الثالث بقيم تراوحت بين 0.42 و0.74.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

لاختبار استقرار البنية العاملية، طُبق التحليل العاملي التوكيدي على عينة مستقلة تماماً، وجرت مقارنة عدة نماذج تنافسية:

  • النموذج أحادي البعد: افترض أن جميع الفقرات تشبع عاملاً عاماً واحداً يمثل “عجز الانتباه العام”؛ وأظهر هذا النموذج مؤشرات مطابقة رديئة جداً (RMSEA > .10, CFI < .80).
  • النموذج ثنائي الأبعاد: حاول الفصل بين الاستغراق والتفارق فقط، وحقق تحسناً طفيفاً لكنه ظل غير ملائم للبيانات.
  • النموذج ثلاثي الأبعاد المترابط: أظهر مطابقة ممتازة ومثالية للبيانات التجريبية؛ حيث بلغت قيمة مؤشر المطابقة المقارن (CFI) نحو 0.95، ومؤشر توكر-لويس (TLI) نحو 0.94، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) نحو 0.052 (مع مجال ثقة 90% يتراوح بين 0.041 و0.063)، ومؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) أقل من 0.05. أكدت هذه المؤشرات الإحصائية القوية الصمود العاملي للمقياس بوصفه مقياساً متعدد الأبعاد يقيس ثلاثة مسارات متباينة لتخصيص الانتباه.

10. أداة القياس

فيما يلي تفصيل الخصائص الإجرائية والتنسيقية لأداة مقياس تخصيص الموارد الانتباهية (ARAS):

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس السمات المعرفية والانتباهية.
  • الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من عمر 16 سنة فما فوق، في العينات العامة والإكلينيكية.
  • شكل الأداة وتنسيقها: استبانة ورقية أو رقمية تحتوي على تعليمات واضحة تطلب من المفحوص تحديد مدى تكرار مروره بالخبرات المعرفية والحسية الموصوفة في حياته اليومية.
  • عدد الفقرات: 15 فقرة موجزة موزعة على ثلاثة أبعاد.
  • مقياس الاستجابة: مقياس تدرج ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert scale)، مصنف كالتالي:
    • 0 = أبداً (Never)
    • 1 = نادراً (Rarely)
    • 2 = أحياناً (Sometimes)
    • 3 = غالباً (Often)
    • 4 = دائماً (Always)
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصيغة عكسية؛ جميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي يقيس تكرار حدوث الخبرة الانتباهية، وبالتالي تصحح جميع الفقرات بنفس اتجاه الترقيم (0 إلى 4).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • الدرجة الكلية (Total Score): تُحسب بجمع درجات جميع الفقرات الـ 15، وتتراوح الدرجة الكلية بين 0 و60 نقطة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى معدلات أعلى من التعديل الشديد لتخصيص الانتباه والتفارق والاستغراق.
    • مقياس الانخراط التخيلي الفرعي (Imaginative Involvement): يضم الفقرات (1، 3، 8، 9، 10، 12)؛ تتراوح درجاته بين 0 و24 نقطة.
    • مقياس فقدان الذاكرة التفارقي الفرعي (Dissociative Amnesia): يضم الفقرات (2، 5، 7، 11، 13)؛ تتراوح درجاته بين 0 و20 نقطة.
    • مقياس التفارق الانتباهي الفرعي (Attentional Dissociation): يضم الفقرات (4، 6، 14، 15)؛ تتراوح درجاته بين 0 و16 نقطة.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس عادة ما بين 3 إلى 5 دقائق فقط، مما يجعله أداة مسحية بالغة السرعة والفاعلية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس تخصيص الموارد الانتباهية (ARAS) لأول مرة بصورته المتكاملة في عام 2010 ضمن ورقة علمية محكمة في مجلة الاكتئاب والقلق (Depression and Anxiety). وتتحدد سياسات الاستخدام وحقوق الملكية على النحو التالي:

  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق نشر الورقة الأصلية إلى دار النشر العلمية جون وايلي وأولاده (Wiley-Blackwell) بالاشتراك مع مؤلفي الأداة (Carleton, Abrams, & Asmundson, 2010). تم اشتقاق الفقرات الأصلية من مقياسي DES ومقياس TAS المحميين بحقوق أصحابها الأصليين.
  • الرسوم وتكلفة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي غير التجاري والدراسات الأكاديمية وأطروحات التخرج؛ حيث لا يتطلب استخدامه البحثي دفع أي رسوم مالية، شريطة الالتزام بالاقتباس والتوثيق الأكاديمي الدقيق للورقة الأصلية.
  • أذونات الاستخدام السريري والتجاري: يتطلب استخدام المقياس في التطبيقات التجارية المربحة، أو دمجه في منصات رقمية مدفوعة، أو برامج تشخيصية ربحية، الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف الرئيسي (د. آر. نيكولاس كارلتون) أو الجهة الناشرة وفقاً لقوانين الملكية الفكرية.

12. المراجع

  • Bernstein, E. M., & Putnam, F. W. (1986). Development, reliability, and validity of a dissociation scale. The Journal of Nervous and Mental Disease, 174(12), 727–735. https://doi.org/10.1097/00005053-198612000-00004
  • Carleton, R. N., Abrams, M. P., & Asmundson, G. J. G. (2010). The Attentional Resource Allocation Scale (ARAS): Psychometric properties of a composite measure for dissociation and absorption. Depression and Anxiety, 27(8), 775–786. https://doi.org/10.1002/da.20656
  • Kahneman, D. (1973). Attention and effort. Englewood Cliffs, NJ: Prentice-Hall.
  • Tellegen, A., & Atkinson, G. (1974). Openness to absorbing and self-altering experiences (“absorption”), a trait related to hypnotic susceptibility. Journal of Abnormal Psychology, 83(3), 268–277. https://doi.org/10.1037/h0036681

13. فقرات المقياس

تتضمن القائمة أدناه الفقرات المرجعية الكاملة لمقياس تخصيص الموارد الانتباهية (ARAS) باللغة الإنجليزية كما وردت في دراسة التطوير الأصلية، مع توضيح خيارات الاستجابة ونظام التدريج المستخدم عند الإجابة على كل فقرة:

Instructions: Please indicate how often you experience each of the following events in your daily life by selecting the appropriate number from 0 to 4.

Response Scale:

  • 0 = Never
  • 1 = Rarely
  • 2 = Sometimes
  • 3 = Often
  • 4 = Always

1. When I listen to music, I can get so caught up in it that I don’t notice anything else.

2. I find evidence that I have done things that I do not remember doing.

3. When listening to organ music or other powerful music I sometimes feel as if I am being lifted into the air.

4. I sometimes sit staring off into space, thinking of nothing, and am not aware of the passage of time.

5. Listening to someone talk and suddenly realizing that I did not hear all or part of what was said.

6. I find that when I am watching television or a movie I become so absorbed in the story that I am unaware of other events happening around me.

7. The experience of being in a familiar place but finding it strange and unfamiliar.

8. The experience of finding myself in a place and having no idea how I got there.

9. The sound of a voice can be so fascinating to me that I can just go on listening to it.

10. It is sometimes possible for me to be completely immersed in nature or in art and to feel as if my whole state of consciousness has somehow been temporarily altered.

11. The experience of feeling that other people, objects, and the world around me are not real.

12. If I wish, I can imagine (or daydream) some things so vividly that they hold my attention as a good movie or story does.

13. The experience of feeling as though I am standing next to myself or watching myself do something as if I were looking at another person.

14. The experience of driving a car and suddenly realizing that I don’t remember what has happened during all or part of the trip.

15. I am able to wander off into my thoughts while doing a routine task and actually forget that I am doing the task, and then find a few minutes later that I have completed it.

★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس تخصيص الموارد الانتباهية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attentional-resource-allocation-scale-aras/
looti, Mohammed. “مقياس تخصيص الموارد الانتباهية.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attentional-resource-allocation-scale-aras/.
looti, Mohammed. “مقياس تخصيص الموارد الانتباهية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attentional-resource-allocation-scale-aras/.