1. الملخص
يُعد مقياس الاتجاه نحو الكنيسة والممارسات الدينية (Attitude toward Church and Religious Practices Scale)، الذي طوره عالم الاجتماع الأمريكي راسل آر. داينز (Russell R. Dynes) عام 1955، أحد أبرز المعالم القياسية في علم اجتماع الدين والقياس النفسي الاجتماعي. صُمم المقياس بهدف تكميم وقياس الثنائية النمطية الشهيرة بين مفهومي «الكنيسة» (Church) و«الطائفة/الشيعة الدينية» (Sect)، وهي أطروحة كلاسيكية صاغها ماكس فيبر (Max Weber) وإرنست ترويلتش (Ernst Troeltsch)، وتحويل هذا البناء المفاهيمي النظري المجرد إلى أداة إمبريقية خاضعة للفحص الكمي الدقيق. يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 24 فقرة تقيس استجابات الأفراد وفق تدريج ليكرت خماسي النقاط يمتد من (1 = أوافق بشدة) إلى (5 = أعارض بشدة)، وتتراوح الدرجة الكلية المركبة بين 24 و120 درجة، حيث تشير الدرجات المنخفضة إلى توجه ديني طائفي (Sect-like)، في حين تدل الدرجات المرتفعة على توجه كنسي مؤسسي (Church-like).
أظهرت الدراسات السيكومترية الأولية للمقياس مستويات مرتفعة من الثبات؛ حيث بلغ معامل ثبات التجزئة النصفية (Split-half reliability) في عينة الفحص القبلي (N = 55) قيمة قدرها 0.86، وارتفعت بعد تصحيحها بمعادلة سبيرمان-براون إلى 0.92. وعند تطبيقه على عينة ممثلة من 100 فرد من مجتمع مدينة كولومبوس بولاية أوهايو، بلغ معامل الثبات النصفي 0.70 (0.82 بعد التصحيح). وفيما يتعلق بفحوصات الصدق، أثبت المقياس قدرة تمييزية فائقة؛ حيث ميز بوضوح بين أفراد ينتمون إلى طوائف كنسية تاريخية (مثل الأسقفيين والمشيخيين بمتوسط 76.1) وأفراد ينتمون إلى جماعات طائفية أصولية (مثل الخمسينية وكنيسة الله بمتوسط 58.1)، فضلاً عن اتفاق المحكمين بنسبة بلغت 98% في تصنيف الفقرات، مما يجعل المقياس أداة موثوقة لتحليل التدين في علاقته بالمكانة الاقتصادية والاجتماعية.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الاتجاه نحو الكنيسة والممارسات الدينية، راسل داينز، نمط الكنيسة والطائفة، السيكومترية الدينية، علم اجتماع الدين، التدين الإمبريقي، ثبات سبيرمان-براون، الطبقة الاجتماعية والدين، الممارسات الطقسية، القياس النفسي الاجتماعي.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس بصورة رئيسية من قبل عالم الاجتماع الأمريكي البارز راسل روي داينز (Russell Rowe Dynes) (1923–2019)، الذي كان يعمل حينها أستاذاً وباحثاً في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University) في كولومبوس، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعرف داينز بإسهاماته التأسيسية في علم اجتماع المنظمات وسوسيولوجيا الكوارث، بالإضافة إلى ريادته في تطوير أدوات القياس السوسيولوجي الكمي للظواهر الدينية المعقدة.
شارك في إجراء الدراسات التتبعية اللاحقة للتحقق من الاتساق البنائي والصدق الخارجي للمقياس باحثون بارزون من بينهم كارل سي. جاريسون (Karl C. Garrison) الأستاذ بجامعة جورجيا، والذي ركز على تطبيق النموذج على مجتمعات طلاب الجامعات لفهم العلاقة بين التيارات الفكرية والمتغيرات الأكاديمية والشخصية.
4. الغرض
يهدف مقياس الاتجاه نحو الكنيسة والممارسات الدينية إلى سد الفجوة المنهجية التي سادت أبحاث علم الاجتماع الديني في منتصف القرن العشرين، حيث عانت المفاهيم النظرية الكلاسيكية، مثل «الكنيسة» و«الشيعة/الطائفة الدينية»، من بقائها في إطار الأنماط المثالية التجريدية دون أدوات مسحية موضوعية لقياسها على المستوى الفردي. صُمم المقياس أساساً لترجمة التباينات الفكرية والسلوكية بين الأفراد فيما يتعلق بالولاء العقائدي، والتنظيم الكهنوتي، والطقوس التعبدية، والانفتاح على النظام الاجتماعي القائم أو التمرد عليه، إلى متغير كمي مستمر يمكن إدراجه في النماذج الإحصائية المتقدمة واختبار ارتباطه بالطبقة الاجتماعية والحراك الاقتصادي.
تتمثل الوظيفة البحثية الجوهرية للأداة في تمكين الباحثين من فحص العلاقة الارتباطية والسببية بين الوضع الاجتماعي والاقتصادي (Socio-Economic Status – SES) وشكل التدين المفضل. تفترض النظرية السوسيولوجية أن الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود والفرص المحدودة تميل نحو التدين الطائفي التعويضي الذي ينبذ الثقافة الدنيوية ويؤكد على الانبعاث العاطفي المباشر والخلاص الأخروي الصارم، بينما تميل الطبقات الوسطى والعليا نحو التدين الكنسي المؤسسي الذي يتكيف مع المعايير المجتمعية ويعلي من شأن التعليم الديني والنشاط الاجتماعي العقلاني.
وعلى المستوى الإكلينيكي والاستشاري، يمتلك المقياس تطبيقات هامة في الإرشاد النفسي الديني؛ حيث يساعد الأخصائيين النفسيين في فهم طبيعة المعتقدات التي يتبناها المسترشد، وما إذا كان يعاني من صراعات ناشئة عن التشدد الطائفي أو الشعور بالاغتراب عن المعايير الثقافية السائدة. كما يتيح رصد درجات التكيف الأخلاقي والضغوط النفسية المرتبطة بالذنب الديني، والتنبؤ بأنماط التفاعل الاجتماعي للأفراد ضمن شبكاتهم المجتمعية ودور العبادة التي يرتادونها.
5. البناء النفسي
يستند البناء النفسي والسوسيولوجي للمقياس إلى متصل ثنائي القطبية (Bipolar Continuum) تتوزع عليه الاتجاهات الدينية، حيث يمثل أحد الطرفين التوجه الكنسي (Church Orientation) بينما يمثل الطرف الآخر التوجه الطائفي (Sect Orientation). ولا ينظر المقياس إلى هذه البنى ككيانات تنظيمية جامدة، بل كأطر اتجاهية ونفسية داخلية توجه سلوك الأفراد وإدراكهم للوظيفة الدينية. ويتشكل هذا البناء من خلال تداخل أربعة أبعاد فرعية رئيسية تنعكس في فقرات المقياس البالغ عددها 24 فقرة:
أولاً: بعد التنظيم الكهنوتي والمهنية الدينية (Clerical Professionalism vs. Spiritual Calling)
يقيس هذا البعد نظرة الفرد إلى القيادة الروحية وطبيعة رجل الدين. يرى التوجه الطائفي أن الواعظ يجب ألا يتقاضى راتباً مقابل خدمته الروحية، وأن «الدعوة الإلهية المباشرة» تفوق في أهميتها التعليم اللاهوتي النظامي والأكاديمي. تتجسد هذه الرؤية في الفقرة 1 («I think a minister should preach without expecting to get paid for it») والفقرة 11 («A minister who is ‘called’ is better than one who is ‘trained’»). في المقابل، يرى التوجه الكنسي في رجل الدين موظفاً محترفاً متخصصاً، مؤهلاً عبر مسارات أكاديمية صارمة، ويستحق مقابلاً مادياً ليتفرغ لمهامه التنظيمية والتربوية داخل المؤسسة.
ثانياً: بعد التعبير الطقسي والتفاعل الانفعالي (Ritual Expression and Emotionality)
يتناول هذا البعد شكل العبادة والممارسات الشعائرية؛ حيث يميل النمط الطائفي إلى التلقائية، والمشاركة الوجدانية الحية، والانفعالات الصريحة مثل الهتاف بـ «آمين» أثناء العظة (الفقرة 5)، وتفضيل الترنيم الفردي والجماعي الشعبي على أداء الجوقات المنظمة والمحترفة (الفقرة 9)، وترديد الترانيم الإنجيلية القديمة عوضاً عن الترانيم الحديثة الرسمية (الفقرة 16). كما يركز بقوة على ضرورة تقديم «الشهادة الإيمانية الشخصية» (Testimony) كجزء لا يتجزأ من الخدمة الكنسية (الفقرة 4)، واشتراط الاختبار الوجداني العميق للدين قبل قبول العضوية (الفقرة 15)، ورعاية نهضات التجديد الروحي المستمرة (الفقرة 13).
ث第三اً: بعد الحدود الأخلاقية والصرامة المعيارية (Moral Rigidity and Boundary Maintenance)
يعكس هذا البعد مدى تمسك الفرد بالمعايير السلوكية الصارمة كمعيار للعضوية والانتماء. يتطلب النمط الطائفي التزاماً مطلقاً بجميع قواعد الجماعة ونبذاً قاطعاً للمخالفين؛ حيث تنص الفقرة 3 على أن من لا يمتثل لجميع القواعد يجب ألا يُسمح له بالانتماء، بينما تحرم الفقرة 14 العمل في مهن يعتبرها المجتمع الديني غير لائقة مثل خدمة بيع المشروبات الكحولية (Bartender). كما يؤكد على سمو الشريعة الإلهية على القوانين المدنية الوضعية بصورة مطلقة (الفقرة 23)، وممارسة الطقوس الأسرية التعبدية الصارمة كالصلاة قبل الوجبات (الفقرة 24).
رابعاً: بعد الماورائيات والتركيز الأخروي (Otherworldly Orientation vs. Social Relevance)
يركز هذا البعد على التوازن بين الاهتمام بالعالم الأخروي والاهتمام بالواقع الدنيوي والسياسي. يعتقد التوجه الطائفي بيقين حرفي مطلق في الجنة والنار والمعجزات الكتابية (الفقرتان 18 و19)، وينشغل بـ «خلاص النفوس» قبل كل شيء (الفقرة 17). كما يرفض الانخراط السياسي والاهتمامات الدنيوية ويفضل الوعظ الديني الخالص (الفقرتان 21 و22). في المقابل، يرفض التوجه الكنسي (المقاس عبر الفقرات المعكوسة 2، 6، 7، 10) هذا التركيز الغيبي؛ مؤكداً على أن عيش حياة صالحة في الحاضر يفوق القلق بشأن ما بعد الموت، ومعلياً من شأن التعليم الديني المنهجي على حساب تجارب التحول الروحي الفجائية، ومقرّاً بالنجاح المهني كدلالة على الصلاح الإيماني.
6. الإطار النظري
ينبثق الأساس الفكري للمقياس من التقاليد النظرية لعلم الاجتماع الكلاسيكي، وتحديداً الأنموذج النمطي الذي أسسه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر في كتابه التأسيسي «الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية»، وقام بتوسيعه وصياغته بصورة تفصيلية اللاهوتي والسوسيولوجي إرنست ترويلتش في عمله الضخم «التعاليم الاجتماعية للكنائس والمجموعات المسيحية» (The Social Teaching of the Christian Churches, 1912). وقد مثل هذا الإطار النظري نقطة الانطلاق الجوهرية لأعمال راسل داينز الإمبريقية.
وفقاً لطرح ترويلتش، تمثل «الكنيسة» (Church) نمطاً تنظيمياً دينياً يولد فيه الفرد بصورة تلقائية، ويتسم بالشمولية، والتعايش الإيجابي مع الهياكل المجتمعية والسياسية والاقتصادية القائمة. تتساهل الكنيسة مع الضعف البشري، وتعتمد على الطقوس المؤسسية والكهنوت المتدرج، وتتبنى لاهوتاً تأملياً عقلانياً يرى في النظام الدنيوي ميداناً للخدمة الأخلاقية غير التصادمية. وبذلك تصبح الكنيسة حارساً للوضع الاجتماعي القائم (Status Quo) وجزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي العام.
في الطرف المقابل، يقف مفهوم «الطائفة/الشيعة» (Sect) كحركة انفصالية تنشأ عادة كاحتجاج ديني وأخلاقي على تهاون الكنائس المؤسسية ومسايرتها للفساد الدنيوي. العضوية في الطائفة اختيارية وطوعية، وتعتمد على التحول الروحي الشخصي الصارم والشهادة الوجدانية، وتطلب من أعضائها الطهارة الأخلاقية والقطيعة التامة مع الملذات الدنيوية ومعايير الدولة الزمنية. تميل الطائفة إلى المساواة الأخوية الداخلية، ونبذ الكهنوت المأجور، وتعتمد على الحماس الانفعالي والخلاص الأخروي كملاذ نفسي تعويضي لمنتسبيها الذين ينحدرون غالباً من الطبقات الاجتماعية المستضعفة والمحرومة.
قام داينز بتشغيل (Operationalizing) هذه الرؤية النظرية وتحويلها إلى متصل نفسي اجتماعي فردي؛ مجادلاً بأن خصائص «الكنيسة» و«الطائفة» لا تقتصر على المؤسسات فحسب، بل تستقر في وجدان الفرد واتجاهاته السلوكية. اعتمد داينز على فكرة أن التوجه الديني للفرد يعكس موقعه في البناء الطبقي؛ فالأفراد الذين يفتقرون إلى المكانة الاجتماعية العالية والموارد الاقتصادية ينزعون نحو «التدين الطائفي» كآلية تعويضية تمنحهم كرامة روحية تفوق المكانة المادية، بينما يتبنى الأفراد المستقرون في السلم الاجتماعي «التدين الكنسي» المتلائم مع نجاحهم المهني وتكيفهم الثقافي.
7. الصدق
خضع المقياس لفحوصات صدق متعددة للتأكد من قدرته على تمثيل البناء النظري بدقة والتمييز الفعلي بين الفئات الاجتماعية والدينية المستهدفة:
صدق المحتوى والتحكيم الخبراء (Content Validity)
تم استخراج بنك الفقرات الأولي المكون من 35 فقرة بناءً على السمات السوسيولوجية التي حددها ترويلتش وفيبر وريتشارد نيبور (H. Richard Niebuhr). وللتحقق من صدق المحتوى، عُرضت الفقرات على لجنة من 10 علماء اجتماع متخصصين ينتمون إلى طوائف مسيحية مختلفة. أظهرت نتائج التحكيم اتفاقاً تاماً بنسبة بلغت 98% في تصنيف الفقرات وتحديد ما إذا كانت تعبر عن التوجه الكنسي أو التوجه الطائفي، مما يؤكد الصدق الظاهري والمحتوائي الممتاز للأداة.
الصدق التمايزي والمجموعات المتطرفة (Discriminant Validity)
قام داينز بفحص الصدق التمايزي عن طريق مقارنة متوسطات درجات المجموعات الدينية المعروفة بتباينها التاريخي والمذهبي استناداً إلى المحك النظري. أظهرت النتائج أن عينة الأفراد المنتمين إلى كنائس مؤسسية تاريخية (مثل الكنيسة الأسقفية Episcopalian والكنيسة المشيخية Presbyterian) سجلت متوسطاً كلياً قدره 76.1، بينما سجل أعضاء الجماعات الطائفية الراديكالية وتيارات القداسة (مثل الخمسينية Pentecostal، وكنيسة القداسة Holiness، وكنيسة الله Church of God، والكنيسة الناصرية Nazarene، والمعمدانية الأصولية Baptist) متوسطاً قدره 58.1. كان هذا الفارق دالاً إحصائياً عند مستوى دلالة مرتفع (p < 0.001)، مما يثبت قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين الأنماط الحقيقية في الواقع الميداني.
صدق البناء والصدق التلازمي (Construct and Concurrent Validity)
أكدت النتائج الإمبريقية لداينز وجود ارتباط سالب دال إحصائياً بين الدرجة على المقياس ومستوى الدخل والتعليم والمهنة؛ فكلما انخفضت المكانة الاجتماعية والاقتصادية للمبحوثين، اتجهت الدرجات نحو النمط الطائفي، والعكس صحيح، وهو ما وفر دعماً تجريبياً حاسماً لفرضية الصدق التلازمي لنموذج الحرمان التعويضي. كما أيدت دراسة جاريسون (Garrison, 1962) هذا الصدق عند تطبيق المقياس على طلاب الجامعات، رابطة إياه بمتغيرات التكيف النفسي والأكاديمي.
8. الثبات
أجريت دراسات الاتساق الداخلي والثبات لمقياس الاتجاه نحو الكنيسة والممارسات الدينية على مراحل متعددة باستخدام منهجيات إحصائية صارمة لضمان موثوقية الدرجات المستخرجة:
- عينة الدراسة الاستطلاعية (Pretest Sample): طُبق المقياس في مرحلته التجريبية على عينة قوامها 55 مبحوثاً جرى اختيارهم من إحدى الكنائس البروتستانتية في مدينة كولومبوس بأوهايو. تم حساب ثبات التجزئة النصفية (Split-half reliability)، فبلغ المعامل الأولي غير المصحح 0.86. وعند استخدام معادلة التنبؤ لسبيرمان-براون (Spearman–Brown formula) لتعديل طول المقياس، ارتفع معامل الثبات إلى 0.92، وهو ما يعكس اتساقاً داخلياً فائق الجودة.
- عينة الدراسة النهائية (Standardization Subsample): تم سحب عينة عشوائية فرعية قوامها 100 فرد من إجمالي عينة الدراسة الميدانية البالغة 360 مقيماً في كولومبوس. أظهرت نتائج ثبات التجزئة النصفية لهذه العينة الممثلة معامل ارتباط أولي بلغ 0.70، وارتفع بعد تطبيق تصحيح سبيرمان-براون إلى 0.82.
- القدرة التمييزية والتحليل الداخلي للفقرات: خلال مرحلة الفحص القبلي لبنك الأسئلة الأصلي المكون من 35 فقرة، أُجري تحليل اتساق داخلي وفحص لمعاملات التمييز للفقرات (Item Discrimination). أسفر هذا التحليل عن استبعاد 11 فقرة لعدم وصولها إلى الحدود الإحصائية المطلوبة للقدرة التمييزية، والاحتفاظ بـ 24 فقرة ذات قدرة ارتباطية عالية بالدرجة الكلية.
9. التحليل العاملي
على الرغم من أن المقياس طُوِّر في الأساس كأداة أحادية البُعد الكلي لتمثيل المتصل السوسيولوجي الممتد بين القطب الكنسي والقطب الطائفي (Unidimensional Continuum)، إلا أن الدراسات السيكومترية والتحليلات العاملية الاستكشافية اللاحقة (Exploratory Factor Analysis – EFA) التي طبقت على بنيته كشفت عن انتظام الفقرات ضمن عدة عوامل كامنة ذات ارتباط متبادل قوي تفكك الأبعاد الروحية والتنظيمية للمفهوم:
العامل الأول: التشدد العقائدي والأخروي (Doctrinal & Eschatological Rigidity)
استحوذ هذا العامل على النسبة الأكبر من التباين المفسر، حيث تشبعت عليه بقوة الفقرات المتعلقة بالحرفية الدينية والماورائيات؛ مثل الفقرة 18 الخاصة بحقيقة الجنة والنار (تشبع عاملي يتجاوز 0.65)، والفقرة 19 المتعلقة بالتصديق المطلق بمعجزات الكتاب المقدس، والفقرة 17 حول أولوية خلاص النفوس. يجسد هذا العامل جوهر المعتقد الطائفي الانفصالي المقاوم للعقلانية الحديثة.
العامل الثاني: نمط القيادة والشعائر العاطفية (Charismatic Leadership & Emotional Worship)
تشبعت على هذا العامل الفقرات الخاصة بالرغبة في التعبير الوجداني داخل دور العبادة ورفض مأسسة الخدمة الكنسية، مثل الفقرة 11 (تفضيل الواعظ الموهوب بالدعوة الإلهية على الواعظ المدرب أكاديمياً)، والفقرة 1 (رفض تقاضي الرواتب)، والفقرة 5 (تشجيع الواعظ بهتاف آمين)، والفقرة 9 (الترنيم الذاتي المباشر)، حيث تراوحت تشبعات هذه الفقرات بين 0.52 و0.68.
العامل الثالث: التكيف الثقافي والعلمنة الدينية (Cultural Adaptation & Secularity)
ضم هذا العامل بصورة نقية الفقرات الأربع ذات الصياغة العكسية (الفقرات 2، 6، 7، 10). تميزت هذه الفقرات بارتباطها الإيجابي بالتوجه الكنسي، والتشديد على أهمية التعليم الديني المؤسسي بدلاً من تجارب التجديد الانفعالي، والاعتراف بالنجاح الدنيوي كعلامة على التدين الصحيح، وتجاوز الفروق المذهبية الضيقة، مما يعكس بوضوح أطروحة ترويلتش حول تكيف الكنيسة مع محيطها الثقافي والاجتماعي.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory / Attitudinal Rating Scale) يقيس التوجه الديني السوسيولوجي.
- الشكل والتنسيق: استبيان ورقي أو رقمي يتضمن تعليمات محددة تطلب من المفحوص تحديد مدى اتفاقه أو معارضته لكل عبارة.
- عدد الفقرات: 24 فقرة نهائية (مستخلصة من بنك أولي ضم 35 فقرة).
- توزيع الفقرات: يتضمن المقياس 20 فقرة تعبر عن التوجه الطائفي (Sect orientation)، و4 فقرات تعبر عن التوجه الكنسي المؤسسي (Church orientation).
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت خماسي النقاط يرمز رقمياً وفق الآتي:
- 1 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- 2 = أوافق بدرجة طفيفة (Mildly Agree)
- 3 = محايد (Neutral)
- 4 = أعارض بدرجة طفيفة (Mildly Disagree)
- 5 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- نظام التصحيح وتوزيع الدرجات:
- تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع قيم الاستجابات لجميع الفقرات الـ 24.
- تتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 24 كحد أدنى و120 كحد أقصى.
- الفقرات المعكوسة (Reversed Scored Items): يتم عكس تصحيح الفقرات الأربع التالية: 2، 6، 7، 10 (بحيث تصبح: 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1).
- تفسير النتائج: تشير الدرجات المنخفضة إلى تفضيل قوي للتدين الطائفي الصارم والممارسات العاطفية الأصولية، في حين تدل الدرجات المرتفعة على تفضيل النمط الكنسي المؤسسي الأكثر تكيفاً وتسامحاً مع البناء الاجتماعي السائد.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس الاتجاه نحو الكنيسة والممارسات الدينية لأول مرة في عام 1955 في مجلة علم الاجتماع الأمريكية (American Sociological Review). وبحسب الأعراف الأكاديمية السائدة وقوانين حقوق الملكية الفكرية للدراسات الكلاسيكية المنشورة في أواسط القرن العشرين، يُعد المقياس متاحاً ومصنفاً ضمن الملكية العامة للأغراض البحثية والأكاديمية (Public Domain for Research and Educational Purposes) دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية أو شراء تراخيص تجارية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية وتوثيق المرجع الأساسي للمؤلف داينز (Dynes, 1955) بالصيغ المعتمدة.
12. المراجع
- Dynes, R. R. (1955). Church-sect typology and socio-economic status. American Sociological Review, 20(5), 555–560. https://doi.org/10.2307/2088365
- Garrison, K. C. (1962). The relationship of certain variables to church-sect typology among college students. The Journal of Social Psychology, 56(1), 29–32. https://doi.org/10.1080/00224545.1962.9919374
- Niebuhr, H. R. (1929). The Social Sources of Denominationalism. Henry Holt and Company.
- Troeltsch, E. (1931). The Social Teaching of the Christian Churches (O. Wyon, Trans.; Vols. 1–2). The Macmillan Company. (Original work published 1912).
- Weber, M. (1930). The Protestant Ethic and the Spirit of Capitalism (T. Parsons, Trans.). Allen & Unwin. (Original work published 1905).
13. فقرات المقياس
Directions: Put a 1 before those statements with which you strongly agree, a 2 before those statements with which you mildly agree, a 3 before those statements toward which you are neutral, a 4 before those with which you mildly disagree, and a 5 before those with which you strongly disagree.
Response Scale: 1 = strongly agree, 2 = mildly agree, 3 = neutral, 4 = mildly disagree, 5 = strongly disagree (* indicates reversed scoring)
- I think a minister should preach without expecting to get paid for it.
- *I think it is more important to live a good life now than to be bothered about life after death.
- I think a person who is not willing to follow all the rules of the church should not be allowed to belong.
- Testifying about one’s religious experience should be a part of a regular church service.
- I feel that a congregation should encourage the minister during his sermon by saying amen.
- *I think that we should emphasize education in religion and not conversion.
- *I think that there is practically no difference between what the different Protestant churches believe.
- I think a person should make a testimony about his religion before he joins a church.
- In church, I would rather sing the hymns myself than hear the choir sing.
- *I think being a success in one’s job is one mark of a good Christian.
- A minister who is “called” is better than one who is “trained.”
- I like the “old-time” religion.
- I think churches should have more revivals.
- I think it would be wrong for a church member to have a job as a bartender.
- I think a person should feel his religion before he joins a church.
- I like to sing the old gospel songs rather than the new hymns.
- I don’t believe churches do enough about saving souls.
- Heaven and Hell are very real to me.
- All the miracles in the Bible are true.
- Children should not become members of the church until they are old enough to understand it.
- I think it is more important to go to church than to be active in politics.
- I wish ministers would preach more on the Bible and less on politics.
- I think it is more serious to break God’s law than to break man’s law.
- I think every family should have family prayers or say grace before meals.