سيكومترية التسويق والإعلانعلم نفس المستهلكمقاييس الاتجاهات

الاتجاه نحو المعلن

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الاتجاه نحو المعلن (Attitude Toward the Advertiser) لجيرالد لوزه ودينيس روزين (2001)، متضمناً الأسس النظرية والخصائص السيكومترية وأبعاد القياس وبنيته العاملية في علم نفس المستهلك.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس الاتجاه نحو المعلن (Attitude Toward the Advertiser – $A_{A}$) أحد الأدوات السيكومترية البارزة في حقل علم نفس المستهلك وبحوث الاتصال التسويقي وسلوك المستهلك. صُمم هذا المقياس المتعدد الفقرات، المستند إلى تدريج ليكرت (Likert-type scale)، لتقييم الاستجابات الوجدانية والمعرفية والتقييمية الشاملة التي يُشكلها الأفراد حيال الجهة أو المؤسسة الراعية للإعلان التجاري، سواء في الوسائط التقليدية كالأدلة التجارية المطبوعة (مثل الصفحات الصفراء – Yellow Pages) أو البيئات الرقمية التفاعلية والمواقع الإلكترونية. يستند المقياس وظيفياً إلى التمييز النظري الدقيق بين الاتجاه نحو الإعلان ذاته ($A_{ad}$) والاتجاه نحو العلامة التجارية ($A_b$) والاتجاه نحو الكيان المُعلن ($A_{A}$)، مما يوفر أداة دقيقة لفهم آليات انتقال الأثر الإعلاني وبناء الثقة وإدراك المصداقية المؤسسية.

يتألف المقياس في تطبيقاته المعيارية من عدة أبعاد تقييمية تُغطي إدراك الجودة (Perceived Quality)، والمصداقية المدركة (Perceived Credibility)، والموثوقية والمهنية المؤسسية، والجاذبية العامة للمعلن. يُقاس المقياس عبر تدريج ليكرت يتراوح عادة بين 5 إلى 7 نقاط، يمتد من “أرفض بشدة” إلى “أوافق بشدة”، أو عبر مقاييس تفاضلية دلالية قطبية. وتُشير الدراسات الميدانية والتطبيقية، لاسيما دراسة جيرالد لوزه ودينيس روزين (Lohse & Rosen, 2001)، إلى أن المقياس يتمتع بخصائص سيكومترية فائقة الجودة؛ حيث أظهرت التقديرات ثباتاً داخلياً متفوقاً بتجاوز معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) حاجز 0.85 و0.90 في غالبية العينات التجريبية. كما أثبتت تحليلات الصدق، بما يشمل صدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التمايزي عبر التحليل العاملي التوكيدي، قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بنوايا الشراء وتفضيل المستهلك وسلوكه الاختياري، مما يجعله معياراً رصيناً للباحثين والممارسين في تسويق الخدمات والإعلان الإداري.

2. الكلمات المفتاحية

الاتجاه نحو المعلن، علم نفس المستهلك، الاتصال التسويقي، مصداقية المصدر، نظرية الإقناع، الصفحات الصفراء، جودة الإعلان، سلوك المستهلك، الثقة المؤسسية، النمذجة بالمعادلة البنائية، تدريج ليكرت، الخصائص السيكومترية.

3. المؤلفون

طُوّر المقياس ونُقّح في سياقات دراسات الإعلان المطبوع والرقمي بواسطة باحثين بارزين في نظم المعلومات وإدارة التسويق:

  • د. جيرالد إل. لوزه (Gerald L. Lohse): أستاذ مشارك سابق في بحوث العمليات وإدارة المعلومات، كلية وارتون (The Wharton School)، جامعة بنسيلفانيا (University of Pennsylvania)، فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته الرائدة في تفاعل الإنسان والحاسوب، والتسويق الرقمي، واقتصاديات التجارة الإلكترونية وسلوك المستهلك البصري.
  • د. دينيس إل. روزين (Dennis L. Rosen): أستاذ مشارك فخري للتسويق، كلية إيرنست رادي للأعمال، جامعة كانساس (University of Kansas)، لورانس، كانساس، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت بحوثه في مجالات استراتيجيات الإعلان، وتأثير المحفزات البصرية على قرارات المستهلك، وسيكولوجية معالجة المعلومات الإعلانية.

التواصل الأكاديمي والمهني يُحال تقليدياً إلى الأقسام الأكاديمية التابعة لمؤسسات المؤلفين أو عبر المراسلات الموجهة إلى أرشيف محرري دورية الإعلان (Journal of Advertising).

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الاتجاه نحو المعلن في تفكيك وقياس البنية الإدراكية والشعورية التي يتبناها المستهلك حيال الكيان الاقتصادي أو الخدمي الذي يضع الإعلان، وتحديد الدرجة التي يُنظر بها إلى هذا المعلن بوصفه كياناً موثوقاً، كفؤاً، وجديراً بالاعتماد. على مر العقود، ركزت بحوث الإعلان الكلاسيكية على قياس رد الفعل تجاه المحتوى الإعلاني ذاته (مثل عناصر التصميم، الفكاهة، الموسيقى، أو الجاذبية البصرية) تحت مظلة الاتجاه نحو الإعلان ($A_{ad}$)، مفترضة أن هذا الموقف ينتقل تلقائياً إلى السلعة أو العلامة التجارية ($A_b$). ومع ذلك، كشفت الدراسات المعمقة في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس المستهلك عن فجوة جوهرية؛ إذ إن تقييم المستهلك للإعلان قد يختلف جذرياً عن حكمه على الشركة الراعية نفسها، خاصة في بيئات الترويج غير المألوفة أو الخدمات المحلية حيث يفتقر المستهلك لمعلومات مسبقة عن العلامة التجارية.

ينبع المبرر النظري للمقياس من حاجة الباحثين إلى أداة قياس حساسة تستطيع التقاط تأثير المؤشرات الشكلية والتصميمية (مثل استخدام الألوان، الصور الفوتوغرافية، الخطوط الطباعية، والرموز البصرية) في نقل إشارات غير لفظية تُعبر عن مكانة الشركة واستقرارها المالي ومستوى مهنيتها. على سبيل المثال، في دراسة لوزه وروزين (Lohse & Rosen, 2001)، هدف المقياس إلى فحص كيفية تأثير إضافة اللون وعناصر الجرافيك في إعلانات الأدلة الهاتفية والتجارية (Yellow Pages) في توليد انطباعات إيجابية وفورية نحو موثوقية المعلن وكفاءته ومستويات جودته.

أما من الناحية التطبيقية والبحثية، فإن المقياس يخدم جملة من الاستخدامات الحيوية:

  • التطبيقات البحثية الأكاديمية: يُوظف المقياس كمتغير وسيط (Mediating Variable) في نماذج التأثير الإعلاني ونماذج معالجة المعلومات الإقناعية، لتقييم كيفية تحويل الملامح الإعلانية الدقيقة إلى قرارات سلوكية حاسمة مثل تفضيل المعلن وطلب خدماته.
  • التطبيقات في بيئات التسويق الرقمي والمواقع الإلكترونية: يُستخدم لقياس كفاءة الرعايات الرقمية (Website Sponsorship) والإعلانات البانيرية؛ حيث تُمثل هوية ومصداقية الكيان المعلن حجر الزاوية في بناء “الثقة الإلكترونية” (E-Trust) وتقليل المخاطر المدركة المرتبطة بالتسوق عبر الإنترنت.
  • التطبيقات التشخيصية المهنية: تعتمد وكالات الإعلان واستشارات إدارة السمعة على المقياس لاختبار النماذج الإعلانية الأولية (Pre-testing)، للتأكد من أن الرسائل الترويجية تعزز سمعة الشركة ومكانتها بدلاً من إبراز المحتوى الإعلاني على حساب صورة المؤسسة.

5. البناء النفسي

يُعرّف البناء النفسي لـ “الاتجاه نحو المعلن” بأنه ميل نفسي داخلي مستمر نسبياً، يُعبّر عنه بالتقييم الإيجابي أو السلبي لجهة معينة مسؤولة عن إنتاج الإعلان أو رعايته. يرتكز هذا البناء على النماذج التقييمية ثلاثية المكونات الكلاسيكية للمواقف والاتجاهات (المكون المعرفي، والمكون الوجداني، والمكون السلوكي-النزوعي)، مع تركيز مكثف على الإدراك المعرفي للسمعة والقدرة التشغيلية.

يتفرع هذا البناء النفسي المركب إلى عدة أبعاد مترابطة ومقاييس فرعية:

أ. بُعد الجودة المدركة للمعلن (Perceived Quality)

يُعنى هذا البُعد بتقدير المستهلك للمستوى العام للخدمات أو المنتجات التي يقدمها المعلن. يُعد هذا الحكم استنتاجياً في كثير من الأحيان، حيث يستخدم المستهلك ملامح الإعلان (مثل الاحترافية في الإخراج الطباعي أو التصميم الرقمي) كبديل تقييمي (Surrogate Indicator) لجودة العمل الحقيقي للمعلن. يتضمن هذا البُعد افتراضات حول دقة المواعيد، وتميز المنتجات، والتفوق التشغيلي على المنافسين في السوق المحلي أو القطاعي.

ب. بُعد المصداقية والموثوقية (Perceived Credibility & Trustworthiness)

يرتكز هذا البُعد على مدى إيمان المستهلك بنزاهة وصدق ومطابقة أقوال المعلن لأفعاله. ينبع هذا المفهوم مباشرة من دراسات مصداقية المصدر الكلاسيكية في علم النفس؛ فالإعلان الذي يعكس استثماراً مالياً وجهداً فائقاً يُرسل إشارات تطمينية تخفض من حواجز الشك (Skepticism) وتمنح المعلن وزناً أخلاقياً وقانونياً في أعين المستهلكين، مما يجعلهم يثقون في الضمانات المقدمة والمطالبات الإعلانية.

ج. بُعد المكانة المؤسسية والمهنية (Corporate Stature & Professionalism)

يُقيّم هذا البُعد التصور الذهني لحجم الشركة، واستقرارها الاقتصادي، ومدى رسوخها ومستواها المهني مقارنة بالكيانات الهامشية أو غير المستقرة. يميل المستهلكون غريزياً إلى تفضيل التعامل مع كيانات راسخة تعكس استقراراً تنظيمياً؛ ولذلك فإن المؤشرات الإعلانية التفضيلية تساهم في تعزيز هذا البُعد، مما يجعل المستهلك يستنتج أن المعلن يمتلك الموارد والكوادر البشرية اللازمة لحل أي مشكلات قد تطرأ مستقبلاً.

د. بُعد التفضيل الوجداني العام (General Affective Valence)

يمثل الاستجابة الشعورية والانطباع العام الإيجابي الذي يستشعره الفرد بمجرد التفكير في المعلن. يتراوح هذا البُعد بين مشاعر الإعجاب والقبول الوجداني أو النفور، وهو المحرك الأساسي الذي يُترجم مباشرة إلى الميل لاختيار هذا المعلن بعينه عند اتخاذ قرار الشراء.

6. الإطار النظري

يستند بناء وتطبيق مقياس الاتجاه نحو المعلن إلى حزمة متكاملة من النظريات الراسخة في العلوم النفسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي تُفسر كيف يُعالج العقل البشري المعلومات في ظل نقص البيانات المباشرة:

أ. نظرية الإشارات (Signaling Theory)

تُمثل نظرية الإشارات، التي طوّرها عالم الاقتصاد مايكل سبنس (Michael Spence)، الأساس النظري الأقوى لدراسة لوزه وروزين (2001). تنص هذه النظرية على أنه في حالات عدم تماثل المعلومات (Information Asymmetry) بين المستهلك والبائع، يلجأ المستهلك إلى البحث عن “إشارات مكلفة” (Costly Signals) لا يمكن تقليدها بسهولة من قبل البائعين منخفضي الجودة. يُعتبر الاستثمار الإعلاني الملحوظ—مثل دفع تكاليف إضافية للألوان الكاملة، والمساحات الكبيرة، والتصميم الاحترافي—إشارة صريحة إلى التزام المعلن وثقته في منتجاته وملاءته المالية. بناءً على هذه الإشارات، يُبنى الاتجاه الإيجابي نحو المعلن كعملية استدلالية مباشرة.

ب. نموذج احتمالية التدقيق (Elaboration Likelihood Model – ELM)

يُفسر نموذج ريتشارد بيتي وجون كاسيوبو (Petty & Cacioppo) مسارات الإقناع البشري. ففي العديد من مواقف استعراض الإعلانات (مثل تقليب الصفحات الصفراء أو تصفح الويب عشوائياً)، يعمل المستهلك تحت وطأة “المسار الفرعي للإقناع” (Peripheral Route)، حيث تكون دوافع أو قدرات التدقيق العميق في البراهين المنطقية منخفضة. في هذه الحالة، تعمل هوية المعلن، ومظهره، وعناصر تصميمه كإشارات إقناع فرعية (Peripheral Cues) تُحدد الاتجاه نحو المعلن دون الحاجة إلى معالجة نصوص طويلة أو براهين تقنية معقدة.

ج. نموذج مصداقية المصدر (Source Credibility Model)

صاغ كارل هوفلاند وزملاؤه في مدرسة ييل لعلم النفس هذا الإطار، مؤكدين أن إقناع الرسالة يعتمد بصورة حاسمة على سمتين مركزيتين للمصدر: الخبرة المدركة (Perceived Expertise) والجدارة بالثقة (Perceived Trustworthiness). يُترجم مقياس الاتجاه نحو المعلن هذا الطرح من خلال قياس ما إذا كان المستهلك يعتبر المعلن خبيراً في مجاله وموثوقاً في وعوده، مما يُسهل انتقال الأثر الإقناعي للرسالة وتثبيتها في البنية المعرفية للمتلقي.

7. الصدق

خضع مقياس الاتجاه نحو المعلن لفحوصات واختبارات سيكومترية دقيقة أثبتت تمتعه بدرجات صدق استثنائية عبر تطبيقات تجريبية متعددة:

أ. صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)

أُسس صدق المحتوى من خلال مراجعة شاملة للأدبيات السابقة في قياس الاتجاهات نحو المؤسسات والمصادر الإعلانية (مثل أعمال MacKenzie & Lutz, 1989). جرى فحص العبارات وتدقيقها عبر محكمين وخبراء في أبحاث التسويق والإعلان لضمان تغطية كافة الجوانب التقييمية لهوية المعلن دون التباس بمحتوى الإعلان ذاته، مما كفل مطابقة الفقرات للتعريفات الإجرائية والمفاهيمية للبناء النفسي.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن تشبعات الفقرات على بُعد الاتجاه نحو المعلن كانت دالة إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$)، وتجاوزت جميعها الحد المعياري البالغ 0.70 في معظم التطبيقات، كما تخطى متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) عتبة 0.50 المقبولة دولياً، مما يشير إلى أن الفقرات تشترك في تباين حقيقي كبير يعود للبناء الأساسي نفسه.

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أكدت تحليلات الارتباط والتحليل العاملي التوكيدي تمايزاً إحصائياً واضحاً بين الاتجاه نحو المعلن ($A_{A}$) والاتجاه نحو الإعلان ($A_{ad}$) والنية السلوكية لاختيار الخدمة. لم تتجاوز الارتباطات البينية الدرجة التي تُشير إلى التداخل المفاهيمي (حيث ظلت معاملات الارتباط عموماً بين 0.45 و0.65)، كما اجتاز البناء اختبار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker criterion)، حيث كانت الجذور التربيعية للتباين المستخلص لكل متغير كامن أعلى بوضوح من معاملات الارتباط المشتركة مع المتغيرات الأخرى في النموذج الإحصائي.

د. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive Validity)

أثبتت النتائج التجريبية للوزه وروزين (2001) الصدق التنبؤي الفائق للمقياس؛ إذ تبيّن أن الاتجاه الإيجابي نحو المعلن كان المنبئ الأقوى والمباشر بقرار المستهلك النهائي في “اختيار المعلن” (Choice) والاتصال به لطلب الخدمة من بين عدة بدائل متنافسة في تجارب محاكاة البحث الإعلاني، متفوقاً في كثير من الأحيان على مجرد تذكر الإعلان أو الإعجاب بشكله العام.

8. الثبات

أظهر مقياس الاتجاه نحو المعلن في دراسات الإعلان المطبوع والرقمي مستويات اتساق داخلي مرتفعة ومستقرة، مما يعكس متانة أدوات القياس المعتمدة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت معاملات الاتساق الداخلي للمقياس في دراسة لوزه وروزين (2001) والتطبيقات المشابهة في أدبيات بحوث الإعلان بين 0.84 و0.93 عبر مختلف المجموعات التجريبية والظروف المعملية (مثل حالات الإعلانات الملونة مقابل إعلانات الأبيض والأسود، ووجود الرسوم التوضيحية مقابل غيابها). هذه القيم تتخطى بصورة مريحة الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً (0.70).
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت مؤشرات الثبات المركب في نماذج التحليل التوكيدي حاجز 0.88، مما يؤكد أن الأداة تقيس البناء الكامن بتناسق فائق وخلوٍ كبير من أخطاء القياس العشوائية.
  • استقرار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات الفرعية التي خضعت لاختبارات الاستقرار عبر الزمن (بفارق زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع في بيئات معملية مضبوطة) معاملات ارتباط للاستقرار تجاوزت 0.78، مما يؤكد أن الاتجاه المتشكل حيال المعلن يمتلك طابعاً من الاستقرار المعرفي النسبي ولا يتلاشى فورياً بمجرد انقضاء التعرض للمحفز الإعلاني.

9. التحليل العاملي

خضعت فقرات مقياس الاتجاه نحو المعلن لخطوات إحصائية معمقة باستخدام حزم التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) لتحديد بنيتها الهيكلية:

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

أفرز استخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) أو المائل (Promax) بنية عاملية مهيمنة تُفسر نسبة مرتفعة جداً من التباين الكلي (غالباً ما تتجاوز 65% إلى 72% من التباين المشترك). تميزت الفقرات بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تراوحت في مجملها بين 0.72 و0.89 على العامل التقييمي الرئيسي الخاص بالمعلن، مع غياب شبه كامل للتشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) المؤثرة على عوامل أخرى مثل الإعجاب بالتصميم أو نية الاستخدام المباشرة.

ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي المستند إلى برمجيات النمذجة الإحصائية (مثل AMOS وLISREL وMplus) جودة المطابقة الممتازة للنموذج المقترح مع البيانات الفعلية، وسجلت المؤشرات العامة قيماً ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) تراوح بين 0.95 و0.98.
  • مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) تجاوز 0.94.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) استقر بين 0.038 و0.055، مع فترات ثقة 90% ممتازة تدل على مطابقة قوية.
  • قيمة مربع كاي المعيارية ($\chi^2 / df$) كانت أقل من 2.5 في كافة النماذج المحكمة.

دعمت هذه النتائج الهيكلية القول بأن البناء النفسي يمكن معالجته إما كبناء أحادي البُعد عالي التماسك يعكس التقييم الكلي للمعلن، أو كبناء هرمي من الدرجة الثانية يضم أبعاد الجودة، والمصداقية، والمهنية.

10. أداة القياس

تتسم أداة قياس الاتجاه نحو المعلن بالمرونة المنهجية وقابليتها للتطبيق في استطلاعات الرأي والتجارب المعملية والميدانية. وتتحدد تفاصيل الأداة الفنية فيما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) ورقي أو رقمي مخصص للبالغين والمستهلكين.
  • التنسيق والشكل: مقياس تقييم استجابة يتضمن عبارات تقريرية تتبع تدريج ليكرت (Likert Scale) أو مقاييس تفاضلية دلالية ثنائية القطب (Semantic Differential Scales).
  • عدد الفقرات: يتراوح عدد الفقرات في الصيغ الشائعة بين 3 إلى 6 فقرات مركزة لتفادي إرهاق المستجيبين، وتصل في بعض النسخ الموسعة والمفصلة إلى 8 أو 10 فقرات.
  • مقياس الاستجابة: يُستخدم عادة تدريج ليكرت المكون من 7 نقاط (حيث: 1 = أرفض بشدة، 7 = أوافق بشدة) أو تدريج قطبي ممتد بين (1 و 7) مثل: (رديء / ممتاز، غير موثوق / موثوق للغاية، سلبي / إيجابي).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات ويُحسب المتوسط الحسابي لها؛ وتشير الدرجات المرتفعة إلى اتجاه تقييمي إيجابي مرتفع حيال المعلن، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى شكوك وسلبية تجاه المؤسسة المعلنة.
  • الفقرات المعكوسة: يشتمل المقياس غالباً على فقرة واحدة أو فقرتين ذات صياغة عكسية (مثل: “يترك هذا المعلن انطباعاً بأنه غير كفء”) لتقليل انحياز الاستجابة المتوافقة (Aquiescence Bias)، وتُعكس درجاتها برمجياً قبل دمج النتائج (تحويل 7 إلى 1، و6 إلى 2، وهكذا).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت الدراسة الأساسية التي استخدمت المقياس في عام 2001 في مجلة الإعلان (Journal of Advertising)، وهي إحدى أرقى الدوريات العلمية التابعة لجمعية الإعلان الأمريكية (American Academy of Advertising – AAA)، وتتولى نشرها دار روتليدج / تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis).

  • حقوق النشر والاستخدام: المقالة العلمية الأصلية والبيانات التابعة لها خاضعة لحقوق النشر الأكاديمي للجمعية والناشر. ومع ذلك، وكما هو سائد في الأعراف الأكاديمية والمقاييس النفسية والتسويقية، يُسمح عادة باستخدام المقياس مجاناً للأغراض البحثية العلمية والتعليمية غير التجارية، شريطة التوثيق الكامل للمؤلفين (Lohse & Rosen, 2001) ومصدر النشر الأصلي وفق الأصول العلمية المتعارف عليها.
  • الاستخدامات التجارية: تتطلب الاستشارات التسويقية، والاستخدامات التجارية واسعة النطاق من قبل الشركات الربحية ووكالات أبحاث السوق التحقق من شروط الترخيص من دار النشر الأصلية (Taylor & Francis) أو الحصول على تصريح رسمي وفق سياسات حقوق الملكية الفكرية.

12. المراجع

تلتزم المراجع التالية بنظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Based on the advertisement you just saw, please evaluate the business on the following scales:
Response Scale: 7-point semantic differential scale
1

Poor quality / High quality
2

Dishonest / Honest
3

Unreliable / Reliable
4

Bad business / Good business
5

Unfavorable / Favorable

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). الاتجاه نحو المعلن. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-the-advertiser-scale/
looti, Mohammed. “الاتجاه نحو المعلن.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-the-advertiser-scale/.
looti, Mohammed. “الاتجاه نحو المعلن.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-the-advertiser-scale/.