1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الاتجاهات المرتبطة بالمخاوف الجنسية (Attitudes Related to Sexual Concerns Scale – ASCS) أداة سيكومترية تقييمية متخصصة صُممت بدقة لقياس الاتجاهات المعرفية والانفعالية التي ترتبط ارتباطاً مباشراً، نظرياً وإكلينيكياً وإمبيريقياً، بالمخاوف والاضطرابات الجنسية لدى كل من الرجال والنساء. طور هذا المقياس كل من الدكتورة باتريشيا بارثالو كوتش (Patricia Barthalow Koch) والباحث كريغ ر. كاودن (Craig R. Cowden) لسد فجوة جوهرية في أدبيات القياس النفسي-الجنسي؛ حيث كانت المقاييس السابقة تركز بصورة عامة ومجردة على الاتجاهات الجنسية الشاملة دون استهداف الاتجاهات القريبة (Proximal Attitudes) المرتبطة وظيفياً بالخلل الجنسي والتوتر في العلاقات الحميمية.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 30 فقرة مصاغة بأسلوب شخصي مباشر لضمان قياس الاتجاهات الأقرب لسلوك الفرد الفعلي وتجاربه الذاتية، ويتم الاستجابة عليها وفق مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (أوافق بشدة) إلى 5 (أعارض بشدة). تتوزع الفقرات عبر ثمانية أبعاد عاملية تم استخراجها بالتحليل العاملي الاستكشافي، وهي: فهم الذات الجنسية، وصورة الجسد، والأدوار الجندرية، والالتزام في العلاقة، والتواصل مع الشريك الجنسي، والاستمناء، والشعور بالذنب الجنسي، والأداء الجنسي (مع وجود فقرة مخصصة للإناث وفقرة مقابلة للذكور). تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 30 و150 درجة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى تبني اتجاهات سلبية أكثر حدة ترتبط بزيادة احتمالية المعاناة من صعوبات جنسية واضطرابات في العلاقة الحميمية.
أظهرت الدراسات السيكومترية للمقياس تمتع الأداة بمستويات مقبولة إلى ممتازة من الاتساق الداخلي عبر عينات متباينة ديموغرافياً وعرقياً، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي بين 0.70 و0.80، مع ثبات مرتفع جداً في أبعاد محددة مثل الاستمناء (0.90 – 0.91). كما أثبتت الدراسات صدق المفهوم والصدق التلازمي من خلال الارتباطات الدالة إحصائياً مع مقاييس كلاسيكية معتمدة مثل مقياس موشر للشعور بالذنب الجنسي ومخزون القلق الجنسي، إلى جانب قدرته الفائقة على التمييز الإكلينيكي بين الأفراد الذين يعانون من مستويات مرتفعة من الاضطرابات الجنسية وأولئك الذين يتمتعون بوظيفة جنسية سليمة.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الاتجاهات الجنسية، المخاوف الجنسية، الاضطرابات الجنسية، مقياس الاتجاهات المرتبطة بالمخاوف الجنسية، صورة الجسد، التواصل الجنسي، الشعور بالذنب الجنسي، الاستمناء، القياس النفسي، الأداء الجنسي، العلاج الجنسي، علم الجنس الإكلينيكي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس من خلال تعاون أكاديمي وإكلينيكي رفيع بين باحثين بارزين في مجالات الصحة الحيوية-السلوكية والتربية الجنسية:
- د. باتريشيا بارثالو كوتش (Patricia Barthalow Koch, Ph.D.): أستاذة فخرية في قسم الصحة الحيوية-السلوكية (Biobehavioral Health)، كلية الصحة والتنمية البشرية، جامعة ولاية بنسلفانيا (The Pennsylvania State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
- د. كريغ ر. كاودن (Craig R. Cowden, Ph.D.): أستاذ وباحث في علم النفس، كلية تاكوما المجتمعية (Tacoma Community College)، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس الاتجاهات المرتبطة بالمخاوف الجنسية (ASCS) في توفير أداة تشخيصية وبحثية دقيقة قادرة على رصد وفك شفرة البنى المعرفية والانفعالية التي تكمن وراء المعاناة الجنسية لدى البالغين. لم يكن الهدف مجرد قياس الليبرالية أو المحافظة الجنسية كما فعلت معظم المقاييس التقليدية في العقود السابقة، بل صُمم المقياس لرصد تلك الاتجاهات المحددة التي أثبتت الأدبيات الإمبيريقية والإكلينيكية أنها تلعب دوراً ميسراً أو مسبباً في نشوء واستمرار الخلل الوظيفي الجنسي (Sexual Dysfunction)، كاضطرابات الانتصاب، واضطرابات الرغبة والنشوة، والألم الجنسي، فضلاً عن التنافر الزواجي والعلائقي.
التطبيقات البحثية
يُعد المقياس أداة بحثية متعددة الاستخدامات تتيح للباحثين في مجالات علم النفس، والطب السلوكي، وعلم الاجتماع الأسري:
- دراسة الفروق بين الجنسين (الجندر) في صياغة الاتجاهات الجنسية وكيفية تأثير التنشئة الاجتماعية على استبطان القلق والذنب.
- مقارنة المجموعات الفرعية بناءً على التوجه الجنسي، والعمر، والحالة الاجتماعية، والانتماء الإثني أو الثقافي.
- استكشاف دور التدين والمعتقدات الدينية الصارمة في تشكيل مشاعر الذنب الجنسي وعرقلة التوافق الحميمي، وهو ما حققته بالفعل دراسات لاحقة اعتمدت على المقياس (مثل: Cowden & Bradshaw, 2007).
- تقييم فاعلية البرامج التثقيفية والتدخلات المعرفية السلوكية الموجهة لرفع الوعي الجنسي وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
التطبيقات الإكلينيكية والعلاجية
في السياق الإكلينيكي وعيادات العلاج النفسي والجنسي، يمثل المقياس مورداً تقييمياً استثنائياً للممارسين والمعالجين النفسيين والمتخصصين في العلاج الزواجي؛ حيث يمكن استخدامه في مرحلة التقييم المبدئي لتحديد المعتقدات المعرفية غير العقلانية أو الصراعات الوجدانية التي يحملها المسترشد تجاه جسده أو شريكه. يتيح فحص درجات الأبعاد الفرعية الثمانية وضع خطة علاجية مخصصة تركز على البعد الأكثر تأزماً؛ فعلى سبيل المثال، إذا أظهر العميل درجة مرتفعة في بعد “التواصل”، فإن التدخل يركز على مهارات الحوار والتعبير الحميمي، بينما إذا كانت الدرجة مرتفعة في بعد “صورة الجسد”، يتجه العلاج نحو استراتيجيات إعادة الهيكلة المعرفية وتخفيف القلق الموجه نحو مظهر الجسد أثناء الممارسة.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي لمقياس (ASCS) على افتراض أن الاتجاهات القريبة والمحددة نحو الممارسات والخبرات الجنسية هي المحدد الأقوى للسلوك الحميمي ولنشوء القلق المعطل للوظيفة الجنسية. ينقسم المقياس إلى ثمانية أبعاد نفسية فرعية مترابطة تم التحقق منها عاملياً وإمبيريقياً:
1. فهم الذات الجنسية (Sexual Self-Understanding)
يقيس هذا البعد مدى وضوح الرؤية المعرفية لدى الفرد حول رغباته، ومشاعره، وقيمه، وسلوكياته الجنسية. يرتبط تدني فهم الذات الجنسية بارتباك داخلي وصعوبة في شرح المشاعر للشريك، مما يولد توتراً انفعالياً مزمناً ويزيد من احتمالية التعرض لسوء الفهم الجنسي داخل العلاقة. (الفقرات: 2، 10، 18، 25).
2. صورة الجسد (Body Image)
يركز هذا البعد على التقييم الذاتي للجاذبية الجسدية والجنسية ودرجة الارتياح للتعري أمام الشريك. أظهرت الأبحاث في علم النفس الإكلينيكي أن الصورة السلبية للجسد تؤدي إلى ما يُعرف بـ “المراقبة الذاتية الانفصالية” (Spectatoring) أثناء الجماع؛ حيث ينشغل الفرد بالخوف من مظهر جسده بدلاً من الانغماس في المثيرات الحسية، مما يعطل الاستجابة الجنسية الفسيولوجية. (الفقرات: 1، 9، 17).
3. الأدوار الجندرية (Gender Roles)
يقيم هذا البعد تبني المعايير المزدوجة والتوقعات النمطية الصارمة المرتبطة بالجنس، مثل الاعتقاد بأن مسؤولية وضع الحدود تقع حصرياً على المرأة أو أن الرجال يطلبون الجنس فقط دون العاطفة. تشير الأدبيات إلى أن القوالب الجندرية الصارمة تخلق حواجز تواصلية تمنع الشركاء من التعبير التلقائي عن احتياجاتهم. يُحذف هذا البعد عند تطبيق المقياس على الأفراد ذوي التوجهات الجنسية المثلية نظراً لتركيز صياغته على الثنائية المغايرة. (الفقرات: 3، 11، 19).
4. التواصل مع الشريك الجنسي (Communication with a Sexual Partner)
يتناول هذا البعد مدى السهولة أو الصعوبة التي يواجهها الفرد في مشاركة تفضيلاته الجنسية، أو إبداء اقتراحات لتحسين الأداء الفني، أو التعبير عن المشاعر السلبية وعدم الارتياح. يُعد التواصل الحميمي الفعال حجر الزاوية في تحقيق الرضا الجنسي والوقاية من التباعد العاطفي. (الفقرات: 4، 12، 20، 26).
5. الشعور بالذنب الجنسي (Sexual Guilt)
يقيس هذا البعد القلق الأخلاقي والاضطراب الداخلي الناتج عن انتهاك التعاليم الدينية أو الأسرية الصارمة المرتبطة بالجنس، أو ممارسة الخيالات الجنسية والعلاقات التناسلية. يمثل الذنب الجنسي كابحاً مركزياً للاستثارة التلقائية ومصدراً كبيراً للنفور الجنسي. (الفقرات: 5، 13، 21، 27).
6. الالتزام في العلاقة (Commitment)
يقيس مشاعر الخوف من الوقوع في شرك الارتباط، أو انعدام الثقة في الشريك الحميمي، والهلع من فقدان الاستقلالية الشخصية عبر الالتزام العاطفي طويل الأمد. ترتبط هذه الاتجاهات السلبية بنمط التعلق القلق أو التجنبي وتعيق بناء بيئة آمنة للممارسة الجنسية. (الفقرات: 6، 14، 22، 28).
7. الاستمناء (Masturbation)
يختص بتقييم الاتجاهات الفردية نحو العادة السرية؛ سواء بوصفها وسيلة طبيعية لاستكشاف الجسد والتعلم والتفريغ الجنسي الصحي، أو النظر إليها كممارسة مخجلة تدعو إلى الشعور بالفشل وعقدة الذنب. فسر هذا البعد النسبة الكبرى من التباين في التحليل العاملي، مما يبرز حساسيته السيكومترية. (الفقرات: 7، 15، 23).
8. الأداء الجنسي (Sexual Performance)
يركز على قلق الأداء (Performance Anxiety)، والخوف من الفشل في إسعاد الشريك، والهلع من الهجر أو الرفض في حال عدم بلوغ الشريك رعشة الجماع، أو الفشل في الحفاظ على الانتصاب (لدى الرجال)، أو عدم الوصول للنشوة عبر الإيلاج المهبلي وحده (لدى النساء). (الفقرات: 8، 16، 24، والفقرة 29 للإناث / والفقرة 30 للذكور).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس الاتجاهات المرتبطة بالمخاوف الجنسية إلى إطار نظري متعدد الروافد يدمج بين علم النفس الاجتماعي المعرفي وعلم الجنس الإكلينيكي السلوكي. ينطلق الأساس المعرفي للمقياس بصورة مباشرة من نظرية الفعل المعقول (Theory of Reasoned Action) التي صاغها إيسيك أيزن (Icek Ajzen) ومارتن فيشباين (Martin Fishbein) عام 1980.
تؤكد نظرية الفعل المعقول أن التنبؤ بالسلوك البشري بدقة لا يمكن أن يتأتى من قياس الاتجاهات العامة والفضفاضة (مثل: الموقف العام من الجنس في المجتمع)، بل يتطلب قياس “الاتجاهات القريبة والمباشرة” (Proximal Attitudes) الموجهة نحو السلوك الذاتي للفرد ومواقفه الشخصية المحددة. بناءً على هذا المبدأ، صيغت جميع فقرات مقياس (ASCS) بضمير المتكلم وبأسلوب شخصي تقريري ينقل الفرد إلى مواقف حميمية واقعية وملموسة (مثل: “أشعر أن جسدي جذاب جنسياً”، “سأشعر بالذنب إذا…”) بدلاً من العبارات الفلسفية المجردة. هذا التصميم يضمن تفعيل المخططات المعرفية الحقيقية التي توجه السلوك الفعلي والانفعال اللحظي أثناء التفاعل الجنسي.
وعلى الصعيد الإكلينيكي، يتسق المقياس بعمق مع النماذج المعرفية الرائدة للاضطرابات الجنسية، وفي مقدمتها أعمال ماسترز وجونسون (Masters & Johnson) والنموذج المعرفي للقلق الجنسي لديفيد بارلو (David Barlow, 1986). وفقاً لهذه النماذج، لا تنتج الاضطرابات الجنسية الوظيفية (في غياب أسباب عضوية) من نقص فسيولوجي بحت، بل من حلقة مفرغة تبدأ بتبني اتجاهات معرفية وسواسية غير تكيفية حول الأداء ومظهر الجسد وتوقعات الشريك. تؤدي هذه الاتجاهات إلى قلق مفرط ينقل الانتباه من المعالجة التلقائية للمثيرات المثيرة للشهوة إلى التركيز على مراقبة الذات وتهويل احتمالات الفشل، وهو ما ينشط الجهاز العصبي السمبثاوي ويثبط الانتصاب والترطيب المهبلي والاستجابة العضوية السلسة. من هنا، جاء مقياس ASCS ليكون مرآة قياسية تشخص بدقة مكونات هذه البيئة المعرفية المعطلة.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الاتجاهات المرتبطة بالمخاوف الجنسية لسلسلة مكثفة من إجراءات التحقق من الصدق المنهجي عبر أبعاده المتعددة:
صدق المحتوى (Content Validity)
لضمان التغطية الشاملة لجميع جوانب الظاهرة، أجرى الباحثان تحليلاً نوعياً وموضوعياً معمقاً لأكثر من 40 مرجعاً وكتاباً أكاديمياً رئيسياً في مجالات التثقيف الجنسي، والإرشاد الزواجي، والعلاج النفسي-الجنسي، بالإضافة إلى فحص منهجي لأكثر من 250 مقالاً علمياً محكماً تناولت المخاوف والاضطرابات الجنسية الشائعة. تم استخلاص المفاهيم المتكررة وصياغة بنك الفقرات الأولي بناءً على هذه النتائج، ثم خضعت الفقرات لمراحل تجريبية متكررة (Pilot Testing) لتنقية الفقرات الأقوى دلالة وأكثرها تمثيلاً للبناء النفسي المستهدف.
صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)
تم إثبات صدق البناء من خلال التحليل العاملي للمكونات الأساسية، والذي كشف عن بنية متعددة الأبعاد تتوافق تماماً مع النماذج النظرية والعيادية في علم النفس الجنسي (انظر قسم التحليل العاملي بالتفصيل أدناه).
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أثبت المقياس صدقاً تلازمياً وتقاربياً قوياً عبر دراسات الارتباط مع مقاييس نفسية معيارية معترف بها دولياً. أظهرت النتائج وجود ارتباطات طردية موجبة ودالة إحصائياً بين الدرجات الكلية لمقياس ASCS وكل من:
- مخزون موشر للشعور بالذنب الجنسي (Mosher Sex Guilt Inventory; Mosher, 1966): حيث ارتبطت درجات المقياس العام، وبعد الذنب الجنسي خاصة، إيجابياً بمستويات الذنب المقاسة بأداة موشر.
- مقياس ديروجاتيس للاتجاهات الجنسية (Derogatis Sexual Attitudes Scale – DSFI; Derogatis & Melisaratos, 1979): ارتباط وثيق بالاتجاهات السلبية والتقييدية نحو الجنس.
- مخزون القلق الجنسي (Sex Anxiety Inventory; Janda & O’Grady, 1980): دلالة واضحة على أن تبني اتجاهات سلبية يرتبط ارتباطاً مباشراً بارتفاع حدة القلق المصاحب للمواقف الجنسية.
الصدق التمايزي والقدرة على التمييز الإكلينيكي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة إحصائية وإكلينيكية فائقة على التمييز بين فئات المجتمع المختلفة:
- نجح المقياس في التمييز بدرجة دالة إحصائياً بين الأفراد الذين يعانون من مستويات مرتفعة من المخاوف والتوتر في علاقاتهم الحميمية وأولئك الذين يتمتعون بعلاقات مستقرة ومنخفضة التوتر:
t(402.87) = 6.58, p < 0.001. - ميز المقياس ببراعة بين الأفراد الذين يعانون من اضطرابات وظيفية ومخاوف جنسية حادة في أدائهم مقارنة بالذين يعانون من قلق ضئيل حيال أدائهم الجنسي:
t(400.98) = 3.50, p < 0.001(Koch, 1988; Koch & Cowden, 1990). - أظهر المقياس قدرة فارقة على التمييز بين الأفراد ذوي الانتماءات والالتزامات الدينية النشطة وغير المتدينين، حيث سجلت الفئات المتدينة درجات أعلى في الشعور بالذنب والتحفظ على بعض الممارسات (Cowden & Bradshaw, 2007).
8. الثبات / Reliability
تم تقييم ثبات الاتساق الداخلي لمقياس ASCS عبر تطبيق الأداة على عينتين متباينتين ثقافياً وديموغرافياً في الولايات المتحدة، لضمان استقرار الخصائص السيكومترية وعدم اقتصارها على فئة محددة:
- العينة الأولى (Cowden & Koch, 1995): شملت عينة واسعة من طلبة جامعة كبرى في الشمال الشرقي غلب عليها الأفراد من ذوي البشرة البيضاء.
- العينة الثانية (Cowden & Bradshaw, 2007): شملت عينة متنوعة إثنياً وعرقياً من طلبة كليات أصغر في واشنطن العاصمة ونورث كارولاينا.
جاءت معاملات ثبات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي وأبعاده الفرعية في الدراستين على النحو الآتي:
- المقياس الكلي (Overall Scale): بلغت قيمة ألفا 0.70 في العينة الأولى، و0.80 في العينة الثانية، مما يعكس اتساقاً داخلياً جيداً جداً ومستقراً عبر البيئات المتنوعة.
- صورة الجسد (Body Image): 0.74 في العينة الأولى، و0.80 في العينة الثانية.
- فهم الذات الجنسية (Sexual Self-Understanding): 0.84 في العينة الأولى، و0.67 في العينة الثانية.
- الأدوار الجندرية (Gender Roles): 0.64 في العينة الأولى، و0.63 في العينة الثانية.
- التواصل مع الشريك (Communications): 0.73 في العينة الأولى، و0.66 في العينة الثانية.
- الشعور بالذنب (Guilt): 0.75 في العينة الأولى، و0.67 في العينة الثانية.
- الالتزام في العلاقة (Commitment): 0.80 في العينة الأولى، و0.66 في العينة الثانية.
- الاستمناء (Masturbation): 0.91 في العينة الأولى، و0.90 في العينة الثانية (ثبات استثنائي ممتاز).
- الأداء الجنسي (Sexual Performance): 0.66 في العينة الأولى، و0.60 في العينة الثانية.
تؤكد هذه البيانات أن معظم الأبعاد الفرعية تتمتع بدرجات ثبات تتجاوز المعايير المقبولة في البحوث النفسية والتقييم الإكلينيكي، ولا سيما الأبعاد الجوهرية كصورة الجسد والاستمناء وفهم الذات.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أُجريت البنية العاملية للمقياس خلال مرحلة التطوير الأولي بالاعتماد على دراسة تجريبية استكشافية موسعة شملت ما يقرب من 400 طالب وطالبة جامعيين. تم تطبيق أسلوب تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) متبوعاً بالتدوير المائل من نوع بروماكس (Promax Rotation)، نظراً للافتراض النظري القائم على وجود علاقات ارتباطية طبيعية بين الأبعاد المتعددة للاتجاهات والمخاوف الجنسية في الواقع الإنساني.
أسفر التحليل العاملي عن استخلاص ثمانية عوامل رئيسية استوفت معايير الدلالة الإحصائية وجذر كايزر الكامن (Eigenvalues > 1)، مفسرة نسباً متباينة ومهمة من التباين الكلي في استجابات الأفراد على النحو التالي:
- عامل الاتجاهات نحو الاستمناء (Attitudes toward Masturbation): شكل العامل الأقوى وفسر بمفرده 42% من إجمالي التباين، مما يبرز الأثر الهائل للاتجاه نحو ممارسة العادة السرية كمتغير مفصلي يمايز بين الأفراد ذوي التوافق الجنسي والذين يعانون من صراعات ومخاوف عميقة.
- عامل فهم الذات الجنسية (Sexual Self-Understanding): فسر 14% من إجمالي التباين، عاكساً الدور الجوهري للوضوح المعرفي الداخلي في بناء الاتجاهات الجنسية.
- عامل الشعور بالذنب الجنسي (Sexual Guilt): فسر 11% من إجمالي التباين، مبيناً أثر المعايير الأخلاقية والدينية المستبطنة في تشكيل المخاوف.
- عامل التواصل مع الشريك الجنسي (Communication with a Sexual Partner): فسر 10% من إجمالي التباين.
- عامل صورة الجسد (Body Image): فسر 8% من إجمالي التباين.
- عامل الالتزام في العلاقة (Commitment): فسر 6% من إجمالي التباين.
- عامل الأداء الجنسي (Sexual Performance): فسر 5% من إجمالي التباين.
- عامل الأدوار الجندرية (Gender Roles): فسر 4% من إجمالي التباين.
أظهرت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على عواملها المفترضة قيماً مرتفعة ونقية، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معقدة تخل بالتمايز النظري للأبعاد، مما عزز من البنية الهيكلية للمقياس كأساس متين للتقييم متعدد الأوجه.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس الاتجاهات النفسية-الجنسية المعرفية والانفعالية.
- تنسيق المقياس: استبيان ورقي أو رقمي مصمم للاستخدام الفردي أو الجماعي في البيئات البحثية والعيادية.
- عدد الفقرات الكلي: 30 فقرة موزعة على الأفراد؛ حيث يجيب كل مشارك على 29 فقرة فعلية (الفقرات من 1 إلى 28 مشتركة للجميع، والفقرة 29 مخصصة للإناث فقط، بينما الفقرة 30 مخصصة للذكور فقط).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Format)، وخيارات الاستجابة هي:
- 1 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- 2 = أوافق (Agree)
- 3 = غير متأكد / محايد (Uncertain)
- 4 = أعارض (Disagree)
- 5 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس في المتوسط حوالي 15 دقيقة.
- تعليمات التطبيق: يُطلب من المفحوص قراءة كل عبارة واختيار البديل الذي يمثل مشاعره واتجاهاته بدقة. إذا لم يكن المفحوص قد مر بموقف معين من قبل، يُطلب منه تخيل نفسه في ذلك الموقف والتفكير في كيفية شعوره وتصرفه. يُقصد بكلمة “الشريك” (Partner) أي شخص يشاركه المفحوص حياته أو مشاعره الجنسية.
- حساب الدرجات (Scoring System):
- تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 30 و150 درجة.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى تبني اتجاهات سلبية أكثر شدة، والتي ترتبط بارتفاع وتيرة المخاوف الجنسية والصعوبات في العلاقة الحميمية، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى اتجاهات إيجابية وتكيفية وصحية.
- توزيع الفقرات على الأبعاد والمقاييس الفرعية مع تحديد الفقرات ذات التصحيح العكسي (Reversed-scored items التي تحمل علامة *):
- صورة الجسد (Body Image): الفقرات 1، 9، 17*.
- فهم الذات الجنسية (Sexual Self-Understanding): الفقرات 2*، 10، 18*، 25.
- الأدوار الجندرية (Gender Roles): الفقرات 3*، 11*، 19.
- التواصل مع الشريك (Communication): الفقرات 4*، 12، 20*، 26*.
- الشعور بالذنب (Guilt): الفقرات 5*، 13*، 21، 27.
- الالتزام في العلاقة (Commitment): الفقرات 6، 14*، 22*، 28*.
- الاستمناء (Masturbation): الفقرات 7، 15، 23*.
- الأداء الجنسي (Sexual Performance): الفقرات 8*، 16*، 24*، بالإضافة إلى الفقرة 29* (للإناث فقط) أو الفقرة 30* (للذكور فقط).
- ملاحظة تطبيقية خاصة: عند تطبيق المقياس على عينات من ذوي التوجه الجنسي المثلي، يُحذف بعد “الأدوار الجندرية” من التحليل لأن بعض فقراته مصاغة لتعكس ثنائية العلاقة بين الذكر والأنثى حصراً.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
تم إعداد وتطوير المقياس في دراسات مبكرة بدأت عام 1983 (أطروحة د. باتريشيا كوتش)، ونُشرت دراساته المعيارية الموسعة في التسعينيات (Cowden & Koch, 1995؛ Koch & Cowden, 1990). المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتدريب الإكلينيكي غير الربحي دون رسوم مالية، شريطة الإشارة المرجعية التامة للمؤلفين والمصدر الأصلي للدراسة وفق معايير التوثيق الأكاديمي. لأي استخدامات تجارية أو تعديلات في بنية المقياس، يجب التواصل مباشرة مع المؤلفة الرئيسية، الدكتورة باتريشيا بارثالو كوتش، عبر جامعة ولاية بنسلفانيا (قسم الصحة الحيوية-السلوكية).
12. المراجع / References
- Ajzen, I., & Fishbein, M. (1980). Understanding attitudes and predicting social behavior. Prentice-Hall.
- Barlow, D. H. (1986). Causes of sexual dysfunction: The role of anxiety and cognitive interference. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 54(2), 140–148. https://doi.org/10.1037/0022-006X.54.2.140
- Cowden, C. R., & Bradshaw, S. D. (2007). Religiosity and sexual concerns. International Journal of Sexual Health, 19(1), 15–24. https://doi.org/10.1300/J514v19n01_03
- Cowden, C. R., & Koch, P. B. (1995). Attitudes related to sexual concerns: Gender and orientation comparisons. Journal of Sex Education and Therapy, 21(2), 78–87. https://doi.org/10.1080/01614576.1995.11074140
- Derogatis, L. R., & Melisaratos, N. (1979). The DSFI: A multidimensional measure of sexual functioning. Journal of Sex & Marital Therapy, 5(3), 244–281. https://doi.org/10.1080/00926237908403732
- Janda, L. H., & O’Grady, K. E. (1980). Development of a Sex Anxiety Inventory. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 48(2), 169–175. https://doi.org/10.1037/0022-006X.48.2.169
- Koch, P. B. (1983). The relationship between sex-related attitudes and beliefs and the sexual concerns experienced by college students (Doctoral dissertation). Dissertation Abstracts International, 44, UMI No. DA83-20895.
- Koch, P. B. (1988). The relationship of first intercourse to later sexual functioning concerns of adolescents. Journal of Adolescent Research, 3(3-4), 345–362. https://doi.org/10.1177/074355488833008
- Koch, P. B., & Cowden, C. R. (1990). Development of a measurement of attitudes related to sexual concerns. Unpublished manuscript, The Pennsylvania State University.
- Mosher, D. L. (1966). The development and multitrait-multimethod matrix analysis of three measures of three aspects of guilt. Journal of Consulting Psychology, 30(1), 25–29. https://doi.org/10.1037/h0023073