الملخص
يُعد مقياس الاتجاهات نحو الذات (Attitudes Toward Self – ATS)، الذي طوره عالم النفس الأمريكي البارز تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver) وزملاؤه عام 1988، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعرفية المصممة لتقييم أنماط التنظيم الذاتي غير التكيفية التي تشكل أرضية خصبة للهشاشة النفسية وعرضة الفرد للإصابة بالاضطرابات المزاجية، وعلى رأسها الاكتئاب. يتألف المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من عشر فقرات (10 Items) مصاغة بدقة متناهية، تتوزع عاملياً عبر ثلاثة أبعاد فرعية مستقلة ومترابطة نظرياً: بُعد المعايير المرتفعة (High Standards) ويقيس ميل الفرد لوضع أهداف ومعايير إنجاز تفوق المعتاد؛ وبُعد النقد الذاتي (Self-Criticism) ويقيس الاستجابات الانفعالية السلبية ولوم الذات الشديد عند الإخفاق؛ وبُعد التعميم (Generalization) وهو البُعد المحوري والأكثر خطورة إكلينيكياً، إذ يرصد النزعة الإدراكية للتعميم من فشل موضعي عابر في مهمة نوعية محددة إلى إسقاط حكم العجز والفشل على القيمة الكلية للذات والكفاءة الشخصية الشاملة.
يستند المقياس إلى سلم استجابة ليكرت خماسي النقاط يمتد من 1 («أوافق بشدة / I agree a lot») إلى 5 («أعارض بشدة / I Disagree a lot»). وتتمتع الأداة بخصائص سيكومترية رصينة ومثبتة في عينات بحثية وإكلينيكية متعددة؛ حيث أظهرت مقاييس الاتساق الداخلي معاملات ألفا كرونباخ تتراوح في المتوسط بين 0.76 لمقياس المعايير المرتفعة، و0.78 لمقياس النقد الذاتي، و0.78 لمقياس التعميم. وأثبتت الدراسات التتبعية أن بُعد التعميم تحديداً يتنبأ بشكل مستقل وتفاعلي مع أحداث الحياة الضاغطة بظهور الأعراض الاكتئابية، في حين أظهرت أبحاث اضطراب ثنائي القطب تمايزاً نوعياً حيث يرتبط التعميم بالاكتئاب دون الهوس، مما يمنح المقياس قيمة استثنائية في التشخيص والفرز والبحث الإكلينيكي المعرفي.
الكلمات المفتاحية
الاتجاهات نحو الذات، تشارلز كارفر، الهشاشة المعرفية، التعميم الإدراكي، النقد الذاتي، المعايير المرتفعة، التنظيم الذاتي، الاكتئاب، القياس النفسي، اضطراب ثنائي القطب، العلاج المعرفي السلوكي، الصدق البنائي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل البروفيسور الراحل تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver, Ph.D.) بالتعاون مع باحثين متخصصين في علم النفس الإكلينيكي وشخصية الإنسان:
- تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة ميامي (University of Miami)، كورال غيبلز، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته التأسيسية في نظرية التنظيم الذاتي، واستراتيجيات التكيف، وعلم النفس المعرفي الإكلينيكي.
- لورانس لا فوا (Lawrence La Voie): باحث في القياس النفسي ومنهجية البحث الإحصائي.
- يوليوس كول (Julius Kuhl): عالم نفس معرفي بارز، أستاذ علم النفس بجامعة أوسنابروك بألمانيا، وأحد رواد نظريات التحكم في الفعل والتنظيم الذاتي والتنفيذي.
- روبرت ج. جانييلن (Robert J. Ganellen): متخصص في علم النفس الإكلينيكي والتقييم النفسي العصبي والشخصي، كلية الطب بجامعة نورث وسترن (Northwestern University).
كما شهد المقياس في مراحل لاحقة دراسات توسعية وتطبيقية بالشراكة مع البروفيسورة شيري ل. جونسون (Sheri L. Johnson) في جامعة كاليفورنيا، بيركلي (UC Berkeley)، لا سيما في سياق تمايز الهوس والاكتئاب.
الغرض
صُمم مقياس الاتجاهات نحو الذات (ATS) بغرض تشخيص ورصد الهشاشة المعرفية (Cognitive Vulnerability) ذات الصلة بمنظومة التنظيم الذاتي السلوكي والانفعالي، وتحديد المسارات المعرفية الدقيقة التي تجعل بعض الأفراد أكثر قابلية للانهيار الوجداني وتطوير نوبات الاكتئاب الجسيم عند مواجهة الإحباط أو الفشل العارض. ينطلق المبرر النظري للأداة من أن معايير الإنجاز العالية بحد ذاتها ليست مرضية، ولا حتى مشاعر الغضب المؤقتة من الذات، وإنما تكمن العلة النفسية الجوهرية في «القفزة الإدراكية المعيبة» التي يربط فيها الفرد بين تعثر عابر وانهيار القيمة الكلية لكيانه وشخصيته.
التطبيقات البحثية
يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث النفسية الأساسية والتطبيقية، لا سيما في دراسات نموذج «الاستعداد والضغط» (Diathesis-Stress Model). حيث يتيح للباحثين دراسة التفاعل بين البنى المعرفية المستقرة نسبيًا (مثل التعميم) وأحداث الحياة السلبية الضاغطة (Adverse Life Events). كما يوفر أداة دقيقة لفحص التباين في تقدير الذات (Self-Esteem Variability) والهشاشة الوجدانية المرافقة لتقلبات المزاج في النماذج المعرفية للاضطرابات الوجدانية الأحادية والثنائية القطب.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
في الممارسة السريرية والعلاج المعرفي السلوكي (CBT)، يؤدي المقياس وظائف تقييمية بالغة الأهمية، من بينها:
- التشخيص المعرفي الدقيق: تفكيك المنظومة المعرفية للمريض المعرض للاكتئاب، والتمييز بين السعي للكمال التكيفي (معايير عالية) والسعي للكمال العصابي القائم على النقد الذاتي والتعميم الكارثي.
- تحديد أهداف التدخل العلاجي: تمكين المعالج من توجيه تقنيات إعادة الهيكلة المعرفية (Cognitive Restructuring) بشكل مستهدف نحو كسر حلقة التعميم الزائد وتعديل المعتقدات الجوهرية غير المرنة.
- التنبؤ بالانتكاس: تتبع التغيرات في درجات بُعد التعميم خلال مراحل العلاج وبعده؛ حيث إن بقاء درجات التعميم مرتفعة رغم زوال الأعراض الاكتئابية يُعد مؤشراً حيوياً على احتمالية الانتكاس الإكلينيكي في حال حدوث ضغوط مستقبلية.
- التمايز التشخيصي في الاضطرابات المزاجية: المساعدة في التمييز بين النزعات المعرفية الخاصة بالقطب الاكتئابي مقارنة بنزعات القطب الهوسي، حيث أثبتت الدراسات أن التعميم سمة فريدة للاستعداد الاكتئابي ولا ترتبط بقابلية الهوس.
البناء النفسي
يقيس المقياس بنية ثلاثية الأبعاد تمثل عناصر منظومة التقييم الذاتي المعرفي في مواجهة متطلبات الأداء ونتائج الإنجاز. تتفاعل هذه الأبعاد فيما بينها لتشكل المظهر العام للتنظيم الذاتي:
1. مقياس المعايير المرتفعة (High Standards Subscale)
يمثل هذا البُعد النزعة الفردية نحو وضع أهداف وتوقعات شخصية تتجاوز في صعوبتها ومستواها ما يضعه معظم الأقران المحيطين. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا المقياس الفرعي يقارنون معاييرهم باستمرار بالآخرين ويطمحون للأفضل دائماً (مثل الفقرة 1: «بالمقارنة مع الآخرين، أتوقع الكثير من نفسي»، والفقرة 4، والفقرة 7). من منظور علم النفس السيكومتري، لا يُعد هذا البُعد بحد ذاته مؤشراً مرضياً؛ إذ يمكن أن يترافق مع دافعية إنجاز إيجابية وإنتاجية عالية طالما كان مفصولاً عن النقد القاسي والتعميم المدمر، ولا يرتبط في الدراسات الإمبيريقية بالاكتئاب بشكل مباشر ومنعزل.
2. مقياس النقد الذاتي (Self-Criticism Subscale)
يعكس هذا البُعد الاستجابة الانفعالية والإدراكية السلبية التي يوجهها الفرد نحو ذاته عند حدوث فجوة بين الأداء الفعلي والمعيار المنشود. يركز على مشاعر الغضب من الذات، والانزعاج، والاستياء الداخلي فور مواجهة التقصير أو الفشل (مثل الفقرة 3: «أغضب من نفسي إذا لم تؤدِّ جهودي إلى النتائج التي أردتها»، والفقرة 6، والفقرة 9). ورغم أن النقد الذاتي يعكس عدم الرضا عن الأداء، إلا أنه يظل متمحوراً حول المهمة أو الجهد المبذول قبل أن يتحول إلى تقييم سلبي للكيان الكلي، ويعد خطوة وسيطة تتفاعل بقوة مع التعميم لإنتاج الضيق النفسي.
3. مقياس التعميم (Generalization Subscale)
يُعد هذا البُعد النواة المرضية الأكثر حساسية وخطورة في المقياس. يُعرف التعميم هنا بأنه العملية المعرفية غير المنطقية التي يتم من خلالها تحويل خطأ جزئي، أو فشل موضعي في تجربة محددة، إلى دليل قاطع على عدم كفاءة الذات برمتها وانعدام قيمتها وفشلها في جميع مناحي الحياة (مثل الفقرة 2: «عندما يسير حتى أمر واحد بشكل خاطئ، أبدأ في التساؤل عما إذا كان بإمكاني النجاح في أي شيء على الإطلاق»، والفقرة 10: «فشل واحد يمكن أن يغيرني من الشعور بأنني بخير إلى رؤية السوء فقط في نفسي»). هذا البُعد يجسد التحريف المعرفي المتمثل في الإفراط في التعميم (Overgeneralization)، وهو المحرك الرئيس المسؤول إحصائياً وسريرياً عن التنبؤ بالاكتئاب واليأس والتقلب الحاد في احترام الذات.
الإطار النظري
يستند مقياس الاتجاهات نحو الذات إلى توليفة نظرية عميقة تجمع بين نظرية التحكم والتنظيم الذاتي (Control Theory / Cybernetic Model of Self-Regulation) التي صاغها كارفر وشاير (Carver & Scheier)، والنموذج المعرفي للاكتئاب لرائد العلاج المعرفي آرون بيك (Aaron T. Beck).
نموذج حلقات التغذية الراجعة السايبرنيتية
وفقاً لنظرية التنظيم الذاتي لكارفر وشاير (1981, 1998)، يعمل السلوك البشري عبر منظومة من دوائر التغذية الراجعة السلبية (Negative Feedback Loops) التي تهدف إلى تقليص الفجوة بين الوضع الراهن للشخص والهدف أو المعيار المرجعي المأمول. يتضمن هذا النظام تراتبية هرمية للمعايير: تمتد من برامج العمل الحركية المحددة في الأسفل، صعوداً إلى «مبادئ السلوك» (Principles)، وصولاً إلى القمة المتمثلة في «مفاهيم النمط الذاتي الشاملة والهوية» (System Concepts / Ideal Self). في هذا السياق النظري:
- التنظيم الذاتي المتكيف: عندما يواجه الفرد فشلاً في تحقيق هدف على مستوى إجرائي منخفض (مثل الحصول على درجة متواضعة في اختبار)، يتعامل النظام المعرفي السليم مع الفشل كمعلومة راجعة تخص هذا المستوى فقط، فيتم تعديل الجهد أو الاستراتيجية دون المساس بقمة الهرم (قيمة الذات).
- الخلل الوظيفي القائم على التعميم: يمتلك الأفراد المعرضون للاكتئاب روابط معرفية غير مرنة تنقل إشارات الخطأ فوراً ومباشرة من المستويات التنفيذية الصغرى إلى قمة الهرم التقييمي للذات؛ فيصبح الرسوب في امتحان مساوياً لـ «أنا فاشل كإنسان وكائن لا قيمة له»، مما يعطل الدافعية ويولد مشاعر العجز والانسحاب السلوكي واليأس، وهي الأعراض الأساسية للاكتئاب.
التكامل مع نظرية بيك المعرفية
يتماشى البناء النظري للمقياس مع مفاهيم بيك حول المخططات المعرفية السلبية (Negative Schemas) والأخطاء التفكيرية، مثل التفكير القطبي (الكل أو لا شيء) والتعميم الزائد. ويوفر مقياس ATS أداة تجريبية مقننة لقياس هذه الفرضيات الإكلينيكية بدقة سيكومترية متناهية، محولاً المفاهيم الوصفية في العيادة إلى متغيرات كمية قابلة للاختبار الإمبيريقي والتحليل الإحصائي المتقدم.
الصدق
خضع مقياس الاتجاهات نحو الذات لسلسلة مكثفة من دراسات التحقق السيكومتري التي أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية ومتنوعة من الصدق (Validity):
صدق البناء (Construct Validity) والصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أكدت النتائج الأصلية التي نشرها كارفر وزملاؤه (Carver et al., 1988) عبر عينات متعددة من طلاب الجامعات والبالغين أن الأبعاد الثلاثة تشكل بنيات نفسية متباينة ومنفصلة عاملياً وليست مجرد تكرار لنفس المتغير. وأظهرت التحليلات أن ارتباط بُعد المعايير المرتفعة ببُعد النقد الذاتي معتدل، بينما أظهر بُعد التعميم استقلالية تمايزية واضحة في التنبؤ بالمخرجات الوجدانية؛ حيث ارتبط التعميم حصرياً بالقياسات المعيارية للاكتئاب (مثل مقياس بيك للاكتئاب BDI)، بينما لم يُظهر بُعد المعايير المرتفعة أي ارتباط دال إحصائياً بالأعراض الاكتئابية بعد ضبط المتغيرات الأخرى.
الصدق التلازمي (Concurrent Validity)
يرتبط المقياس، وتحديداً بُعدا التعميم والنقد الذاتي، بعلاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً (تتراوح عادة بين 0.45 و0.60) مع مقاييس الاكتئاب التزامني، وقلق التقييم، وتدني احترام الذات. وأظهرت دراسة هايز وهاريس وكارفر (Hayes, Harris, & Carver, 2004) أن درجات التعميم ترتبط بشكل وثيق بـ عدم استقرار احترام الذات (Self-Esteem Instability)، مما يؤكد أن الأفراد الذين يعممون الفشل يعانون من تذبذب يومي حاد في نظرتهم لأنفسهم بناءً على أحداث اليوم العابرة.
الصدق التنبؤي الطولي (Predictive Validity)
قدمت دراسة كارفر الطولية البارزة (Carver, 1998) دليلاً حاسماً على الصدق التنبؤي للمقياس في إطار نموذج الهشاشة والضغط؛ حيث تتبعت الدراسة المشاركين عبر الزمن ووجدت أن بُعد التعميم، بالتفاعل الدال مع وقوع أحداث حياتية سلبية واقعية، تنبأ بظهور وتفاقم الأعراض الاكتئابية اللاحقة، حتى بعد التحكم الإحصائي الصارم في مستوى الاكتئاب الأساسي في بداية الدراسة. هذا النمط التفاعلي لم يظهر لبُعد المعايير المرتفعة أو النقد الذاتي، مما رسخ مكانة التعميم كعامل خطر معرفي سببي ومحدد.
الصدق التباعدي النوعي: الاكتئاب مقابل الهوس
في دراسة مفصلية قادها آيزنر وجونسون وكارفر (Eisner, Johnson, & Carver, 2008)، تم تطبيق المقياس على عينات إكلينيكية تعاني من اضطراب ثنائي القطب. أظهرت النتائج أن بُعد التعميم ارتبط بشكل فريد ونوعي بالاستعداد الاكتئابي دون أن يُظهر أي ارتباط بقابلية الهوس (Mania)، مما يبرهن على الصدق التباعدي الحساس للأداة في التفريق بين مسارات الضعف المعرفي للاكتئاب والاضطرابات الأخرى.
الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية المختلفة تمتع مقياس الاتجاهات نحو الذات بمؤشرات ثبات (Reliability) متسقة وقوية عبر مختلف البيئات البحثية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي لمقاييس ATS الفرعية باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عبر عينات معيارية متعددة (انظر Carver et al., 1988; Carver, 1998):
- مقياس المعايير المرتفعة (High Standards – 3 فقرات): بلغ متوسط معامل ألفا كرونباخ 0.76، وهو معامل ثبات ممتاز بالنظر إلى قلة عدد فقرات المقياس الفرعي (3 فقرات فقط).
- مقياس النقد الذاتي (Self-Criticism – 3 فقرات): بلغ متوسط معامل ألفا كرونباخ 0.78، مما يعكس تجانساً داخلياً وثيقاً بين الفقرات المكونة للبُعد.
- مقياس التعميم (Generalization – 4 فقرات): بلغ متوسط معامل ألفا كرونباخ 0.78، مما يؤكد دقة قياس هذا البُعد الحيوي.
الفروق الديموغرافية المرتبطة بالثبات
أفادت النتائج المعيارية في دراسات كارفر أن النساء يملن إلى تسجيل درجات أعلى بدلالة إحصائية في مقياس التعميم مقارنة بالرجال، وهو ما يتوافق تماماً مع الأدبيات الوبائية العالمية التي تشير إلى ارتفاع معدلات انتشار الاكتئاب بين الإناث، مما يضفي اتساقاً وثقة إضافية على موثوقية الدرجات عبر المجموعات السكانية المختلفة.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية الثلاثية المستقلة لمقياس الاتجاهات نحو الذات، ومطابقتها التامة للنموذج النظري المفترض مسبقاً.
التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)
في الدراسة التأسيسية لكارفر وزملائه (1988)، خضعت استجابات المشاركين لتحليل المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin). وأسفرت النتائج بوضوح عن استخراج ثلاثة عوامل جذرية كامنة كانت قيمها الذاتية (Eigenvalues) أكبر من 1.0، وفسرت معاً نسبة كبيرة من التباين الكلي في البيانات:
- العامل الأول (التعميم): تشبعت عليه الفقرات 2، 5 (معكوسة)، 8، و10 بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.60 و0.82، دون أي تشبعات تقاطعية جوهرية على العوامل الأخرى.
- العامل الثاني (المعايير المرتفعة): تشبعت عليه الفقرات 1، 4، و7 بحمولات عاملية عالية تراوحت بين 0.68 و0.84.
- العامل الثالث (النقد الذاتي): تشبعت عليه الفقرات 3، 6، و9 بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.65 و0.79.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت دراسات لاحقة (مثل Carver & Johnson, 2009) باستخدام نماذج معادلات البناء الهيكلي (SEM) تفوق نموذج العوامل الثلاثة المتمايزة على نماذج العامل الواحد (الذي يفترض عاملاً عاماً للمواقف نحو الذات) أو نموذج العاملين (الذي يدمج النقد الذاتي والتعميم معاً). وحقق النموذج ثلاثي الأبعاد مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في: مؤشر المقارنة التوافقي (CFI > 0.94)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.92)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.06)، مما برهن بصورة قاطعة على التمايز المفاهيمي والإحصائي بين الرغبة في التميز، والاستياء من الفشل، وتعميم الفشل على الذات.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والمنهجية لأداة القياس وتفاصيل تطبيقها وتصحيحها:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) لتقييم الشخصية والتنظيم الذاتي المعرفي.
- عدد الفقرات: 10 فقرات موجزة ومباشرة تضمن سهولة وسرعة التطبيق وتجنب إجهاد المفحوصين.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق، مما يجعله أداة مثالية للبحوث المكثفة والتقييم السريري السريع.
- خيارات الاستجابة: سلم ليكرت خماسي يتدرج كما يلي:
- 1 = أوافق بشدة (I agree a lot)
- 2 = أوافق قليلاً (I agree a little)
- 3 = في المنتصف – لا أوافق ولا أعارض (I’m in the middle–I neither agree nor disagree)
- 4 = أعارض قليلاً (I Disagree a little)
- 5 = أعارض بشدة (I Disagree a lot)
- قواعد التصحيح وعكس الدرجات (Scoring Protocol):
- عكس درجات الفقرات (Reverse-Coding): وفقاً لتعليمات مؤلف المقياس الأصلية، ونظراً لأن خيار (1) يمثل أعلى درجات الموافقة، يتم عكس جميع فقرات المقياس باستثناء الفقرة رقم 5؛ بحيث تصبح الدرجات: (1 = 5)، (2 = 4)، (3 = 3)، (4 = 2)، (5 = 1).
- الفقرة رقم 5: تبقى بدرجتها الخام كما هي دون عكس؛ لأنها مصاغة بصورة إيجابية وقائية («أنا نادراً ما أدع عدم السعادة بسبب فترة سيئة واحدة يؤثر على مشاعري تجاه الجوانب الأخرى من حياتي»).
- بعد عملية العكس، تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى مستويات أعلى من البناء النفسي المقاس.
- توزيع المقاييس الفرعية (Subscales Allocation):
- مقياس المعايير المرتفعة (High Standards): مجموع الفقرات (1، 4، 7). المدى: 3 – 15.
- مقياس النقد الذاتي (Self-Criticism): مجموع الفقرات (3، 6، 9). المدى: 3 – 15.
- مقياس التعميم (Generalization): مجموع الفقرات (2، 5، 8، 10). المدى: 4 – 20.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس الاتجاهات نحو الذات رسمياً لأول مرة في عام 1988 في دراسة منشورة بمجلة Journal of Social and Clinical Psychology. أتاح البروفيسور الراحل تشارلز س. كارفر المقياس لجميع الباحثين والمهنيين السريريين وطلاب الدراسات العليا في المجال الأكاديمي للاستخدام غير التجاري دون أي رسوم مالية أو متطلبات ترخيص معقدة، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس الدقيق للمصدر والدراسات الأصلية المعيارية المنشورة.
لأغراض الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في تطبيقات ربحية أو برمجيات تجارية مغلقة، يجب مراجعة الجهات الناشرة للدراسات الأصلية أو الورثة القانونيين لحقوق الملكية الفكرية التابعة لجامعة ميامي.
المراجع
تستند هذه الورقة الأكاديمية إلى أهم المنشورات المعيارية والبحوث المحكمة المرتبطة بالمقياس وفق نظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):
- Carver, C. S. (1998). Generalization, adverse events, and development of depressive symptoms. Journal of Personality, 66(4), 609–620. https://doi.org/10.1111/1467-6494.00027
- Carver, C. S., & Johnson, S. L. (2009). Tendencies toward mania and tendencies toward depression have distinct motivational, affective, and cognitive correlates. Cognitive Therapy and Research, 33(6), 552–569. https://doi.org/10.1007/s10608-009-9255-0
- Carver, C. S., La Voie, L., Kuhl, J., & Ganellen, R. J. (1988). Cognitive concomitants of depression: A further examination of the roles of generalization, high standards, and self-criticism. Journal of Social and Clinical Psychology, 7(4), 350–365. https://doi.org/10.1521/jscp.1988.7.4.350
- Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1998). On the self-regulation of behavior. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139174794
- Eisner, L. R., Johnson, S. L., & Carver, C. S. (2008). Cognitive responses to failure and success relate uniquely to bipolar depression versus mania. Journal of Abnormal Psychology, 117(1), 154–163. https://doi.org/10.1037/0021-843X.117.1.154
- Hayes, A. M., Harris, M. S., & Carver, C. S. (2004). Predictors of self-esteem variability. Cognitive Therapy and Research, 28(3), 369–385. https://doi.org/10.1023/B:COTR.0000031807.72886.ef
فقرات المقياس
Respond to each of the following statements by marking a number on your answer sheet. Do not leave any items blank. Please be as honest as you can throughout, and try not to let your answer to one item influence your answers to other items. There are no correct or incorrect answers. You are simply to express your own personal feelings. For each statement, indicate how much you agree or disagree with it, by choosing one of the following responses:
2 = I agree a little
3 = I’m in the middle–I neither agree nor disagree
4 = I Disagree a little
5 = I Disagree a lot
- Compared to other people, I expect a lot from myself.
- When even one thing goes wrong I begin to wonder if I can do well at anything at all.
- I get angry with myself if my efforts don’t lead to the results I wanted.
- When it comes to setting standards for my behavior, I aim higher than most people.
- I hardly ever let unhappiness over one bad time influence my feelings abut other parts of my life.
- When I don’t do as well as I hoped to, I often get upset with myself.
- I set higher goals for myself than other people seem to.
- If I notice one fault of mine, it makes me think about my other faults.
- I get unhappy with anything less than what I expected of myself.
- A single failure can change me from feeling OK to seeing only the bad in myself.