علم نفس الأديانمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة (Hardy, 1949) وفق منهجية ثيرستون للفئات متساوية الظهور، متضمناً خصائصه السيكومترية، وأبعاده النظرية، وفقراته الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُمثّل مقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة (Attitudes toward the LDS Church Scale)، الذي طوّره الباحث كينيث آر. هاردي (Kenneth R. Hardy) عام 1949، إحدى الأدوات السيكومترية الرائدة والمبكرة في سيكولوجيا الأديان (Psychology of Religion). صُمم المقياس لقياس وتقييم اتجاهات أعضاء كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (Church of Jesus Christ of Latter-day Saints) نحو مؤسستهم الكنسية، وفلسفتها الدينية، وعقائدها الأساسية، وممارساتها الشعائرية والاجتماعية. يتألف المقياس في بنيته الكاملة من قسمين رئيسيين يشتملان على مجموع 75 وحدة قياسية؛ يحتوي القسم الأول على 25 فقرة اختيار من متعدد، تضم كل فقرة خمس عبارات متدرجة القيمة القياسية ومرتبة عشوائياً، في حين يشتمل القسم الثاني على 50 عبارة قائمة بذاتها يُطلب من المستجيب وضع علامة أمام ما يتطابق منها مع اتجاهاته الذاتية. استند تصميم المقياس إلى منهجية الفئات متساوية الظهور التي ابتكرها لويس ليون ثيرستون (L. L. Thurstone)، حيث حُدّدت القيم الميزانية للفقرات على متصل تدريجي يتراوح بين 1 (يمثل اتجاهاً إيجابياً للغاية ومؤيداً) و11 (يمثل اتجاهاً سلبياً للغاية ومعارضاً)، وتُستخرج الدرجة النهائية بحساب المتوسط الحسابي لأوزان العبارات المختارة؛ بحيث تعكس الدرجات المنخفضة أرثوذكسية والتزاماً عالياً، في حين تعكس الدرجات المرتفعة رفضاً وتحرراً أو انفصالاً عن الكنيسة. أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية تمتع المقياس بخصائص اتساق داخلي ممتازة، إذ بلغ معامل الثبات بطريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون 0.95، كما أظهر المقياس مؤشرات صدق محكّي وتلازمي قوية بارتباط بلغ 0.79 مع محك مركب من السلوكيات والالتزامات الدينية المعيارية، مما جعله مرجعاً تاريخياً ومنهجياً قيّماً في قياس المعتقدات الدينية الجمعية والفردية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس الاتجاهات، كنيسة قديسي الأيام الأخيرة، سيكولوجيا الأديان، القياس النفسي، طريقة ثيرستون، الأرثوذكسية الدينية، الالتزام الديني، الاتجاهات نحو المؤسسة الدينية، كينيث هاردي، الفئات متساوية الظهور.

3. المؤلفون / Authors

طُوِّر هذا المقياس بواسطة الباحث الأكاديمي كينيث آر. هاردي (Kenneth R. Hardy) كجزء من دراسته لنيل درجة الماجستير في علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي بجامعة يوتا (University of Utah) في مدينة سولت ليك سيتي بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1949، تحت عنوان: “Construction and validation of a scale measuring attitudes toward the LDS church”.

  • الاسم: د. كينيث آر. هاردي (Dr. Kenneth R. Hardy)
  • الانتماء المؤسسي التاريخي: قسم علم النفس، جامعة يوتا، سولت ليك سيتي، الولايات المتحدة الأمريكية (Department of Psychology, University of Utah, Salt Lake City, Utah, USA).
  • التوثيق الموسوعي للأداة: تم توثيق المقياس وإعادة نشره لاحقاً كمرجع سيكومتري كلاسيكي بواسطة العالمين مارفين إي. شو (Marvin E. Shaw) وجاك إم. رايت (Jack M. Wright) في كتابهما المرجعي المرموق “Scales for the Measurement of Attitudes” الصادر عن دار ماكغرو هيل (McGraw-Hill) عام 1967.

4. الغرض / Purpose

يهدف مقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة إلى توفير تقييم كمي دقيق للبنية الوجدانية والمعرفية لاتجاهات الأفراد حيال المؤسسة الكنسية وفلسفتها الروحية والمجتمعية. ينبع المبرر النظري والعملي لهذا المقياس من الحاجة إلى التمييز بين الانتماء الشكلي السطحي للجماعة الدينية وبين التبني العميق والداخلي للمنظومة العقائدية والتشريعية التي تفرضها الكنيسة، وتحديداً في سياق مجتمعي تتشابك فيه الهوية الدينية مع الهوية الثقافية والأسرية والاجتماعية شبكةً معقدة كما هو الحال في مجتمع قديسي الأيام الأخيرة (Mormon culture).

التطبيقات البحثية والميدانية

يخدم المقياس قطاعاً عريضاً من الأغراض العلمية في فروع علم النفس الاجتماعي، وسوسيولوجيا الدين، وعلم نفس الشخصية:

  • قياس التمايز بين المعتقدات العامة والخاصة: يوفر المقياس إمكانية التمييز بين التدين العام المرتبط بالإيمان بالله والخلود والصلوات المشتركة بين المسيحية بصورة عامة، وبين الالتزام الدقيق بالعقائد الحصرية لكنيسة قديسي الأيام الأخيرة مثل نبوة جوزيف سميث والوجود الأزلي السابق للأرواح والزواج الهيكلي.
  • دراسة مسارات التنشئة الاجتماعية الدينية: تتبع كيف تتطور الاتجاهات عبر المراحل النمائية المختلفة للشباب والبالغين داخل البيئات الأسرية والمؤسسية للمورمون.
  • التقييم الإكلينيكي والإرشادي: في بيئات الاستشارات الأسرية والنفسية ضمن المجتمعات الدينية المحافظة، يمكن استخدام أبعاد المقياس لاستكشاف مشاعر الاغتراب الديني، والصراع العقائدي، وتنافر الهوية (Identity Dissonance)، والشعور بالذنب المرتبط بعدم الامتثال لمعايير السلوك المورمونية الصارمة.
  • التنبؤ بالسلوكيات الجمعية: يُعد المقياس أداة تنبؤية قوية بالسلوكيات الفردية المنخرطة في الواجبات المؤسسية، مثل دفع العشور، والتطوع في العمل التبشيري (Missionary Work)، وحضور الاجتماعات التعبدية، والانصياع لتعليمات القيادة الكنسية.

5. البناء النفسي / Construct

يرتكز البناء النفسي للمقياس على مفهوم “الاتجاه الديني” متعدد الأبعاد بوصفه تنظيماً مستقراً نسبياً من المعتقدات والمشاعر والنزعات السلوكية نحو كائن الموقف (وهو هنا الكنيسة بتجلياتها الفلسفية والمؤسسية). ينقسم المفهوم النظري للمقياس إلى عدة أبعاد ومجموعات فرعية تم صياغتها لتغطي الطيف الكامل للخبرة الدينية داخل هذا الإطار العقائدي:

1. المعتقدات الدينية العامة (General Religious Beliefs)

يتضمن هذا البعد 7 فقرات لا تقتصر حصرياً على كنيسة قديسي الأيام الأخيرة، بل تمس الركائز الإيمانية المشتركة في اللاهوت التوحيدي والمسيحي التقليدي. تقيس هذه الفقرات مفاهيم مثل: الإيمان بوجود الله، استجابة الله للدعاء والصلاة وفعاليتها، والاعتقاد بخلود النفس والبعث بعد الموت. من أمثلة ذلك تقييم الفرد لكون الصلاة وسيلة حقيقية للتواصل مع الذات الإلهية مقابل اعتبارها تعبيراً عن الجهل والضعف البشري.

2. العقائد الحصرية واللاهوت الخاص بالكنيسة (LDS Specific Beliefs)

يتألف من 12 فقرة تركز بشكل مباشر على المنظومة العقائدية التأسيسية التي تميز الكنيسة عن غيرها من الطوائف المسيحية، ومنها:

  • نبوة جوزيف سميث: الإيمان برؤيته الإلهية التأسيسية، وصدق نبوته، أو رفض ذلك واعتباره افتراءً متعمداً.
  • الإلهام المستمر للقيادة (General Authorities): الاعتقاد بأن قادة الكنيسة الحاضرين يتلقون إلهاماً إلهياً ملزماً للكنيسة في إدارة شؤونها.
  • الوجود الأزلي السابق (Preexistence): الاعتقاد بأن الأرواح البشرية كانت موجودة في حالة واعية مع الله قبل ولادتها الجسدية في الأرض.
  • خطة الخلاص وقيامة الأجساد: إدراك تفاصيل مصير الإنسان الروحي والبدني بعد الموت.

3. الممارسات والشعائر والقواعد السلوكية (LDS Religious Practices)

يغطي هذا البعد 21 فقرة مكرسة للشعائر السلوكية المفروضة وأسلوب الحياة، والتي تشمل:

  • حكمة الوصايا الصحية (Word of Wisdom): الالتزام بالامتناع عن التبغ، والكحول، والشاي والقهوة.
  • العمل الهيكلي والزواج الأبدي (Temple Work & Celestial Marriage): تقديس الزواج داخل الهيكل واعتباره رباطاً أبدياً لا غنى عنه، مقابل الزواج المدني.
  • نظام العشور (Tithing): التضحية المالية والتبرع بعُشر الدخل لتمويل أنشطة الكنيسة وتوسعها.
  • العمل التبشيري (Missionary Program): تقييم إرسال الشباب في بعثات تبشيرية لنشر العقيدة حول العالم.

4. التقييم المؤسسي والوظيفي للكنيسة (Institutional and Community Attitudes)

يختص بباقي فقرات المقياس التي تقيم دور الكنيسة كمنظمة اجتماعية ونفسية تؤثر في الحياة اليومية، بما في ذلك:

  • التأثير على نمو الشخصية والسعادة: هل تساعد تعاليم الكنيسة الفرد على عيش حياة متزنة وثرية، أم أنها تكبله وتعيق نموه الذاتي واستقلاله؟
  • التنظيمات الفرعية والمجتمعية: الرأي في جمعية الإعانة النسائية (Relief Society)، وبرنامج تحسين المتبادل للشباب (MIA – Mutual Improvement Association).
  • النزاهة المالية والإدارية: الكفاءة في إدارة أموال الكنيسة مقابل تبديد الموارد.
  • الانفتاح والتسامح: إدراك مدى تعزيز الكنيسة للتسامح والمحبة نحو غير الأعضاء مقابل تعزيز التعصب والانغلاق.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند المقياس نظرياً ومنهجياً إلى الإطار الكلاسيكي لقياس الاتجاهات الاجتماعية النفسية الذي أسسه عالم القياس النفسي لويس ليون ثيرستون (1928, 1929) في منهجيته الشهيرة لقياس الاتجاهات النفسية عبر “طريقة الفئات المتساوية في الظهور” (Method of Equal-Appearing Intervals).

وفقاً لأطروحة ثيرستون، فإن الاتجاه هو “مقدار المشاعر الإيجابية أو السلبية المرتبطة ببعض الرموز النفسية”. لكي يتم قياس هذا المتغير الكامن، يفترض ثيرستون أنه يمكن توزيع العبارات التعبيرية على متصل قياسي (Psychological Continuum) خطي ومتدرج، بحيث تحتل كل عبارة موقعاً ميزانياً محدداً يمثل درجة قبول أو رفض موضوع الموقف، ويتم تحديد هذا الموقع بواسطة محكّمين مستقلين لا يتأثر حكمهم بمواقفهم الذاتية تجاه موضوع القياس.

اعتمد كينيث هاردي (1949) هذا الإطار بصرامة لمواجهة المعضلات التي كانت تواجه دراسة التدين في منتصف القرن العشرين؛ حيث كانت القياسات التقليدية تقتصر على مؤشرات سلوكية منفردة (مثل تكرار ارتياد الكنيسة) والتي غالباً ما تشوبها عوامل الامتثال الاجتماعي (Social Conformity). رأى هاردي أن الاتجاه النفسي يتشكل من تفاعل المعتقدات اللاهوتية مع الممارسات السلوكية والمشاعر تجاه القيادة الدينية، مما يتطلب متصلاً تدريجياً من 11 نقطة يمتد من الدعم المطلق والتقديس الروحي التام (النقطة 1) إلى المعارضة الصريحة والازدراء الكامل (النقطة 11).

كما يتكامل هذا الإطار مع نظريات الأرثوذكسية الدينية (Religious Orthodoxy) في علم الاجتماع الديني، حيث يُفترض أن العضو الملتزم تماماً يعيش حالة تطابق تام بين معتقداته الذاتية والمعايير العقائدية الصارمة للمؤسسة الدينية، في حين تتدرج الاتجاهات الأخرى بين الامتثال المصحوب ببعض التحفظات العقلانية، أو الإيمان غير المتزمت، وصولاً إلى الانفصال الفكري الذي يمثل رفضاً صريحاً للمؤسسة.

7. الصدق / Validity

أخضع هاردي (1949) مقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة لتقييم سيكومتري دقيق لاختبار مؤشرات صدق المحتوى، وصدق البناء، والصدق التلازمي المرتبط بمحك خارجي مستقر.

صدق المحتوى والتحكيم الخبراء (Content Validity)

بدأ التحقق من صدق المحتوى بجمع وتأليف مجمع ضخم من العبارات الأولية بلغ 307 عبارات تغطي كافة جوانب العقيدة والطقوس والحياة الكنسية. عُرضت هذه العبارات على 80 حكماً من الأعضاء البالغين في الكنيسة (60% منهم طلاب جامعيون متطوعون من مساقات علم النفس، و40% متطوعون من معهد الدين التابع للكنيسة). طُلب من كل حكم فرز كل عبارة وطباعتها على قصاصة ورقية مستقلة في واحدة من 11 فئة تعبر عن مدى تأييد أو معارضة العبارة لموقف الكنيسة. تم حساب مقاييس التشتت والانحراف الربيعي (Q-value) لاختبار مدى اتفاق المحكمين؛ واستُبعدت كافة العبارات الغامضة أو التي أظهرت تبايناً واسعاً بين المحكمين، مع الإبقاء على 75 عبارة أظهرت أعلى درجات الاتفاق والثبات في مواقعها الميزانية على المتصل، مما منح المقياس صدق محتوى عالي الكفاءة.

الصدق التلازمي المرتبط بمحك (Concurrent & Criterion-Related Validity)

للتحقق من الصدق التلازمي، طُبّق المقياس على عينة معيارية استطلاعية مؤلفة من 162 عضواً بالغاً من كنيسة قديسي الأيام الأخيرة في سولت ليك سيتي تم الوصول إليهم عبر المقابلات المنزلية الميدانية المباشرة. بالتزامن مع المقياس، استجاب المشاركون لاستبانة سلوكية مستقلة مكونة من 26 فقرة صممها هاردي لقياس سبعة أبعاد سلوكية معيارية يُفترض نظرياً وعملياً ارتباطها الجذري بمدى صدق الانتماء للكنيسة، وهي:

  1. حضور الاجتماعات الكنسية الأسبوعية بانتظام.
  2. تأييد قيادة الكنيسة والانصياع لتوجيهاتها.
  3. دفع العشور السنوية والشهرية بالكامل.
  4. الامتناع التام عن استهلاك التبغ والتدخين.
  5. الامتناع التام عن تناول المشروبات الكحولية.
  6. الامتناع التام عن شرب القهوة والشاي استجابة لـ”كلمة الحكمة”.
  7. تكرار ممارسة الصلاة الشخصية والعائلية بانتظام.

تم استخراج درجة معيارية مركبة تمثل المحك السلوكي لجميع الأبعاد السبعة مجتمعة لكل فرد. أظهرت النتائج وجود معامل ارتباط مرتفع للغاية بلغ r = 0.79 بين درجات الأفراد على مقياس الاتجاهات والدرجة المركبة للمحك السلوكي. أشار هاردي إلى أن العلاقة الارتباطية كانت علاقة غير خطية طفيفة عند الأطراف المتطرفة، لكن التحليل الإحصائي أثبت أن كل عامل من العوامل السبعة على حدة ارتبط ارتباطاً ذا دلالة إحصائية مرتفعة مع درجات المقياس، مما وفّر برهاناً سيكومترياً تجريبياً حاسماً على أن المقياس يقيس بالفعل ما وُضع لقياسه بكفاءة تامة.

8. الثبات / Reliability

تم تقييم الاتساق الداخلي لمقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة باستخدام بيانات العينة المعيارية الأصلية (ن = 162) عبر أسلوب التجزئة النصفية (Split-Half Reliability Method). ونظراً لأن المقياس يحتوي على جزأين مقننين بأسلوب ميزاني متطابق:

  • قُسّمت الفقرات إلى نصفي اختبار متكافئين يضمان الفقرات الزوجية والفردية لضمان توزيع متوازن للقيم الميزانية للأبعاد الفرعية.
  • أظهرت النتائج وجود ارتباط نصف-تجزيئي أولي مرتفع بين الشطرين.
  • عند تطبيق معادلة التصحيح والتعديل الإحصائي سبيرمان-براون (Spearman-Brown Prophecy Formula) لمعايرة طول الاختبار، بلغ معامل الثبات الكلي للمقياس 0.95.

يعد هذا المعامل المرتفع (0.95) دليلاً سيكومترياً استثنائياً على دقة المقياس وخلوّه النسبي من أخطاء القياس العشوائية (Measurement Error). كما يعكس هذا الاتساق الداخلي العالي التجانس المفاهيمي العميق بين عبارات المقياس بالرغم من توزعها على مجالات عقدية ومؤسسية وشعائرية متعددة، مما يجعله آمناً للاستخدام في التصنيف الفردي والمقارنات الجماعية في الدراسات النفسية.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

في الفترة الزمنية التي صُمم فيها المقياس (1949)، لم تكن تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي المحوسبة شائعة الاستخدام في تقنين المقاييس النفسية، حيث اعتمد هاردي عوضاً عن ذلك على مصفوفات الفرز الميزاني لثيرستون لضمان أحادية البعد العام وتمايز الأوزان. ومع ذلك، فإن التحليل البنائي والمفاهيمي لتشبعات الفقرات وتوزيعها يفرز بنية متعددة الأبعاد تلتف حول عامل عام مهيمن من الدرجة الثانية (Second-Order General Factor)، يمكن تفكيكه منطقياً وإحصائياً إلى أربعة عوامل أساسية:

العامل الأول: الالتزام العقائدي والأرثوذكسية اللاهوتية (Doctrinal Orthodoxy)

يتشبع بهذا العامل الفقرات المتعلقة بنبوة جوزيف سميث، والرؤى الإلهية التأسيسية، وصحة الكتب المقدسة الخاصة بالكنيسة، والوجود المسبق للأرواح، والقيامة البدنية. تتسم الفقرات المشبعة في هذا العامل بأوزان ثيرستونية متطرفة إما نحو التأييد المطلق (قيم قريبة من 1.1 إلى 1.4) أو الرفض المطلق (قيم تفوق 10.0)، مما يجعله العامل الأكثر قدرة على التمييز بين المؤمن الملتزم وغير المؤمن.

العامل الثاني: الامتثال الشعائري والنظام القيمي (Ritual & Normative Observance)

يتشبع بالفقرات التي تتناول التوافق مع المطالب السلوكية الصارمة مثل دفع العشور، والزواج الهيكلي، والتزام نظام الحمية الأخلاقية والروحية المعروف بـ”كلمة الحكمة”، وموقف الفرد من قصر الكهنوت آنذاك. يعكس هذا العامل التطبيق العملي للإيمان ومدى استعداد الفرد للخضوع للتكاليف السلوكية التي تفرضها الجماعة الدينية.

العامل الثالث: التقييم المؤسسي والقيادي (Ecclesiastical Leadership & Administration)

يركز على اتجاهات الأفراد نحو الرؤساء العامين للكنيسة، وإلهام القادة المحليين والإقليميين، وطرق اختيار القيادات، وإدارة الموارد المالية ونفقات الكنيسة، وتقييم الفعاليات والمؤتمرات الكنسية وبرامج الخدمات الاجتماعية التابعة للكنيسة.

العامل الرابع: الوظيفة النفسية والاجتماعية الذاتية (Personal & Social Fulfillment)

يختص بتقييم الفرد لما تضفيه الكنيسة على حياته النفسية؛ كالمعنى، وتطور الشخصية، وتعزيز الروابط الجيرية والمجتمعية، وزيادة السعادة، مقابل الشعور بالإعاقة النفسية والتضييق على الاستقلالية الذاتية، ومشاعر التزمت والتعصب إزاء غير المنتمين للكنيسة.

10. أداة القياس / Instrument

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي ورقي وميداني (Paper-and-Pencil Self-Report Inventory).
  • الفئة المستهدفة: أعضاء كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة من البالغين والشباب من سن 15 عاماً فما فوق (أوصى هاردي بعدم تطبيقه على من هم دون سن الخامسة عشرة لعدم اكتمال نضج التفكير اللاهوتي المجرد).
  • زمن التطبيق: يستغرق إكمال المقياس ما بين 15 إلى 30 دقيقة.
  • صيغة الاختبار والفقرات: يتألف المقياس من 75 وحدة موزعة على قسمين تكامليين:
    • القسم الأول (Section I): يحتوي على 25 فقرة، تتكون كل فقرة من خمس عبارات تمثل بدائل متفاوتة في القيمة الميزانية للاتجاه من 1 إلى 11. تم ترتيب هذه البدائل عشوائياً داخل كل فقرة لتجنب أثر النمطية أو الترتيب الرتيب، ويُطلب من المستجيب اختيار عبارة واحدة فقط تعبر عن موقفه بدقة.
    • القسم الثاني (Section II): يتألف من 50 عبارة مفردة، يُطلب من المفحوص قراءتها بدقة ووضع علامة (✓) بجانب كل عبارة تتوافق مع اتجاهه ومشاعره الشخصية، وترك العبارات التي لا تمثله فارغة.
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
    • يحمل كل بديل في القسم الأول وكل عبارة في القسم الثاني وزناً ميزانياً محدداً محسوباً مسبقاً (يظهر بين قوسين بجانب الفقرة في كراسة التصحيح، ويُحذف تماماً من كراسة الاستجابة المقدمة للمفحوص).
    • تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع الأوزان الميزانية لجميع العبارات التي اختارها المستجيب في القسمين، ثم قسمة الناتج على العدد الإجمالي للعبارات المختارة للحصول على المتوسط الحسابي (Mean Scale Value).
    • نطاق الدرجات يمتد نظرياً من 1.0 (أقصى درجات الإيجابية والتأييد) إلى 11.0 (أقصى درجات المعارضة والسلبية).
  • معايير التفسير الكلينيكي والنوعي للدرجات (Hardy, 1949):
    • من 1.0 إلى 2.5: عضو كنسي أرثوذكسي وملتزم بالكامل (Completely orthodox church member)؛ يعكس تبنياً مطلقاً لتعاليم الكنيسة ونظامها السلوكي.
    • من 2.5 إلى 4.0: عضو أرثوذكسي ملتزم مع وجود بعض التحفظات العقلانية الطفيفة (Orthodox member with some reservations).
    • من 4.0 إلى 6.0: عضو غير أرثوذكسي نسبياً ولكنه ذو ميول إيجابية وتعاطف نحو الكنيسة (Rather unorthodox, but with favorable leanings).
    • 6.0 فما فوق: عضو غير أرثوذكسي، أو عضو بالاسم والصفة الرسمية فقط، أو معارض صريح للتعاليم والمؤسسة (Unorthodox, member in name only).
  • الفقرات المعكوسة: في منهجية ثيرستون، لا توجد فقرات معكوسة بالمعنى الليكرتي المعتاد، بل يتم تمثيل الاتجاه عبر ثنائية القطب على متصل عددي؛ فالعبارات ذات الأوزان (1 – 3) تمثل قطب الأرثوذكسية والتأييد، والعبارات حول (5 – 7) تمثل المواقف المحايدة أو المتذبذبة، والعبارات ذات الأوزان (8 – 11) تمثل الاتجاه الناقد والمعارض بشدة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

طُوِّر المقياس أساساً عام 1949 كأطروحة أكاديمية غير منشورة بجامعة يوتا بواسطة كينيث آر. هاردي، ثم أُدرج المقياس بكامل فقراته وأوزانه الميزانية ضمن المراجع العلمية العامة، ولا سيما في المجلد التوثيقي المرجعي لمارفين إي. شو وجاك إم. رايت الصادر عام 1967.

  • سنة الصدور: 1949 (النشر الأكاديمي الموسع: 1967).
  • الملكية الفكرية ورسوم الاستخدام: المقياس يقع ضمن الملكية العامة للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية (Public Domain for Academic and Non-commercial Research)، ولا يُشترط دفع أي رسوم مالية لتطبيقه في الأبحاث الجامعية والدراسات السيكولوجية.
  • شروط الاستخدام: يُشترط التوثيق الأكاديمي السليم للمؤلف الأصلي (Hardy, 1949) والمصدر المرجعي (Shaw & Wright, 1967) في أي دراسة تعتمد على هذه الأداة أو الترجمات المشتقة منها.

12. المراجع / References

  • Hardy, K. R. (1949). Construction and validation of a scale measuring attitudes toward the LDS church [Unpublished master’s thesis]. Department of Psychology, University of Utah, Salt Lake City, UT.
  • Shaw, M. E., & Wright, J. M. (1967). Scales for the measurement of attitudes (pp. 347–353). McGraw-Hill Book Company.
  • Thurstone, L. L. (1928). Attitudes can be measured. American Journal of Sociology, 33(4), 529–554. https://doi.org/10.1086/214483
  • Thurstone, L. L., & Chave, E. J. (1929). The measurement of attitude: A psychophysical method and some experiments with a scale for measuring attitude toward the church. University of Chicago Press.
  • Gorsuch, R. L. (1984). Measurement: The boon and bane of investigating religion. American Psychologist, 39(3), 228–236. https://doi.org/10.1037/0003-066X.39.3.228
  • Hill, P. C., & Hood, R. W., Jr. (Eds.). (1999). Measures of religiosity. Religious Education Press.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

2.5: Completely orthodox church member
2

5-4.0: Orthodox member with some reservations
3

0 –{i.0: Rather unorthodox, but with favorable leanings
4

0 or Unorthodox, member in name above: only
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attitudes-toward-the-lds-church-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attitudes-toward-the-lds-church-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو كنيسة قديسي الأيام الأخيرة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attitudes-toward-the-lds-church-scale/.