أدوات القياس النفسيمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية

مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية (BCES) هو أداة سيكومترية علمية متقدمة طوّرها رايزن وبرانسكومب لقياس مدى إيمان الأفراد بوجود العواطف المشتركة وتأثرهم بتاريخ وأفعال الجماعة التي ينتمون إليها.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية (Belief in Collective Emotions Scale – BCES) أداة سيكومترية متخصصة وموجزة طوّرها ستيفن رايزن ونيل آر. برانسكومب (Reysen & Branscombe, 2008) بهدف قياس مدى إدراك الأفراد وإيمانهم بوجود المشاعر التي تنشأ من الانتماء إلى جماعة، وتلك التي تُختبر باسم المجموعة أو نتيجة لأفعالها وتاريخها. يتألف المقياس من 5 فقرات تعتمد تدريج ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أتفق بشدة)، وهو أداة أحادية البعد تركز على البناء المعرفي الإدراكي للمشاعر الجماعية وليس على اختبار المشاعر ذاتها في لحظة زمنية معينة. أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية عبر ثلاث دراسات تجريبية وميدانية متتالية مستويات عالية من الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.80 و0.83 عبر العينات المختلفة. كشفت تحليلات الصدق التلازمي والتقاربي عن ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين الدرجات على هذا المقياس ومقاييس التوحد مع الجماعة الداخلية (In-group Identification)، والامتثال لمعايير الجماعة (Conformity)، وتقدير الذات الجمعي (Collective Self-Esteem)، والوطنية، بالإضافة إلى نسب الذنب الجمعي إلى الجماعات الخارجية. كما أثبتت النماذج البنائية أن الإيمان بالمشاعر الجمعية يعمل كمتغير وسيط جوهري يفسر كيفية تحول التماهي مع الجماعة إلى مواقف سلوكية وانفعالية موجهة نحو الذات والآخرين. يقدم المقياس قيمة بحثية بالغة الأهمية لعلماء النفس الاجتماعي، وعلماء الاجتماع السياسي، والباحثين في ديناميات العلاقات بين الجماعات وحل النزاعات.

2. الكلمات المفتاحية

المشاعر الجمعية، نظرية الهوية الاجتماعية، التوحد مع الجماعة، الذنب الجمعي، الامتثال الجماعي، تقدير الذات الجمعي، السيكومترية، العلاقات بين الجماعات، علم النفس الاجتماعي، مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس ونشره من قِبل باحثَين رائدَين في مجال علم النفس الاجتماعي وديناميات الجماعة:

  • د. ستيفن رايزن (Stephen Reysen, Ph.D.): أستاذ علم النفس الاجتماعي المشارك في قسم علم النفس والاستشارة بـ جامعة تكساس إيه آند إم – كوميرس (Texas A&M University-Commerce)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثه حول الهوية الاجتماعية، ومفهوم المواطنة العالمية، وديناميات الجماعات الجماهيرية وتأثيرها على المشاعر والسلوك. (البريد الإلكتروني للأغراض الأكاديمية: [email protected]).
  • د. نيل آر. برانسكومب (Nyla R. Branscombe, Ph.D.): أستاذة متميزة في علم النفس الاجتماعي بـ جامعة كانساس (University of Kansas)، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد واحدة من أبرز الباحثين عالمياً في نظريات المشاعر بين الجماعات، والذنب الجمعي، والتمييز والوصم الاجتماعي، وحصلت على العديد من الجوائز التقديرية من جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association) وجمعية الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (SPSP).

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من بناء وتطوير مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية (BCES) في ملء فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت قائمة في دراسات علم النفس الاجتماعي ونظرية المشاعر بين الجماعات (Intergroup Emotions Theory – IET). فعلى الرغم من أن الأدبيات كانت تزخر بمقاييس تقيس درجات مشاعر معينة يختبرها الفرد بصفته عضواً في جماعة (مثل الذنب الجمعي، أو الفخر الجمعي، أو الغضب الجمعي)، إلا أنه لم يكن هناك مقياس يقيس “المعتقد الإبستمولوجي” لدى الفرد حول إمكانية وشرعية وجود تلك المشاعر كظاهرة نفسية حقيقية. يهدف المقياس إلى قياس الإيمان الفلسفي والإدراكي لدى الفرد بأن الجماعات قادرة على توليد مشاعر يشعر بها أعضاؤها حتى لو لم يكونوا حاضرين شخصياً في الأحداث التي أثارت تلك المشاعر، أو لم يرتكبوا الأفعال بأنفسهم.

يُعد المقياس ذا أهمية حاسمة في التطبيقات البحثية؛ حيث يعمل كأداة تشخيصية وبحثية لفهم الفروق الفردية في استجابة الأفراد للخطاب الجمعي والسياسي. فالأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على هذا المقياس هم الأكثر قابلية لتجربة مشاعر التضامن، والتعاطف، والندم الوطني عند مناقشة أحداث تاريخية مظلمة لبلدانهم، مثل الاستعمار أو المذابح التاريخية أو التمييز العنصري الممنهج. كما يُستخدم في الدراسات التي تبحث في آليات المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية؛ إذ يرتبط الإيمان بالمشاعر الجمعية بقدرة الأفراد على قبول المسؤولية الأخلاقية للجماعة وتقديم التعويضات والاعتذارات الرسمية للجماعات المتضررة.

في السياقات الإكلينيكية والاجتماعية-النفسية، يُسهم فهم هذه المعتقدات في دراسة حالات الاحتراق النفسي والضغط غير المباشر الناتج عن الصدمات التاريخية أو ما يُعرف بـ “الصدمة المتوارثة عبر الأجيال” (Transgenerational Trauma)، حيث يشعر أعضاء الأقليات المضطهدة بمشاعر حزن واكتئاب مستمرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ جماعتهم، وهو ما يفسره إيمانهم العميق بأن تاريخ الجماعة يتدفق عاطفياً في شرايين الأعضاء المعاصرين.

5. البناء النفسي

يُعرّف البناء النفسي لـ المعتقد في المشاعر الجمعية بأنه تسليم معرفي أو قناعة إدراكية لدى الفرد بأن المشاعر لا تنحصر بالضرورة في المستوى الفردي البيولوجي المستقل، بل تمتد لتصبح تجارب جماعية مشتركة تؤثر في وجدان الفرد بفعل انتمائه وتماهيه الاجتماعي. هذا المفهوم لا يقيس الحالة المزاجية الآنية للفرد، ولا مدى كونه شخصاً انفعالياً، بل يقيس نظرته الفلسفية لطبيعة المشاعر وكيفية اشتغالها داخل الأنساق الاجتماعية.

على الرغم من أن المقياس يتمتع ببنية عاملية أحادية البعد (Unidimensional Construct)، إلا أن فقراته الخمس تعكس جوانب مفاهيمية دقيقة متكاملة تشمل:

  • التمايز الانفعالي الجماعي مقابل الفردي: القدرة على اختبار مشاعر جديدة لا يمكن للفرد أن يختبرها لو كان منعزلاً، حيث يولد الوجود الجماعي مشاعر نوعية تختلف عن المشاعر الفردية (تتجسد في الفقرة 1: قدرة الأفراد في الجماعة على الشعور بعواطف لم يكونوا ليشعروا بها لولا وجودهم داخلها).
  • المسؤولية الانفعالية الناتجة عن أفعال الجماعة: ارتباط المشاعر بما تفعله الجماعة ككل وليس ما يفعله الفرد ذاته، مما يمهد لمشاعر مثل الفخر بأفعال الأجداد أو الخزي من سياسات الدولة (تتجسد في الفقرة 2: قدرة الفرد على تجربة المشاعر بناءً على أفعال جماعته).
  • الامتداد الزمني والتاريخي للمشاعر الجمعية: الاعتراف بأن التاريخ المشترك للجماعة ليس مجرد وقائع مسجلة في الكتب، بل هو طاقة انفعالية حية تؤثر في الحاضر (تتجسد في الفقرة 3: قدرة تاريخ الجماعة على التأثير في مشاعر أعضائها الحاليين).
  • الانفصال المكاني والمشاركة غير المباشرة: إمكانية اختبار ردود أفعال عاطفية لأحداث وقعت في مكان وزمان بعيدين عن الفرد دون أن يكون طرفاً مباشراً فيها، وهو ما يفسر تعاطف الأفراد مع مواطنيهم في الكوارث أو الحروب (تتجسد في الفقرة 4: تفاعل الأعضاء عاطفياً مع أحداث لم يشاركوا فيها بشكل مباشر).
  • التوحد والهوية الاجتماعية كقناة انفعالية: الإقرار بأن مجرد التماهي النفسي مع الجماعة وشعور الفرد بالانتماء إليها كافٍ لتمرير المشاعر الجمعية إلى ذاته الفردية (تتجسد في الفقرة 5: التوحد مع الجماعة وتجربة المشاعر كنتيجة حتمية لهذه العضوية).

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية مباشرة من تقاطع نظريتين مركزيتين في علم النفس الاجتماعي الحديث: نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory) التي وضع أسسها هنري تاجفيل (Henri Tajfel) وجون تيرنر (John Turner)، ونظرية المشاعر بين الجماعات (Intergroup Emotions Theory – IET) التي طوّرها إليوت سميث ودود كينزي وميكينز (Smith, 1993).

وفقاً لنظرية تصنيف الذات (Self-Categorization Theory)، المتفرعة عن نظرية الهوية الاجتماعية، فإن مفهوم الذات لدى الإنسان ليس أحادياً؛ بل يتدرج من “الذات الشخصية” (أنا كفرد متميز ومختلف عن غيري) إلى “الذات الاجتماعية” (أنا كعضو في جماعة، متطابق مع أعضائها ومتميز عن الجماعات الخارجية). عندما تصبح الهوية الاجتماعية بارزة ونشطة في الموقف، يحدث ما يسمى بـ “إلغاء التمايز الفردي” (Depersonalization)، حيث يُدرك الفرد نفسه والآخرين من منظور النموذج النمطي للجماعة. انطلاقاً من هذا، تفترض نظرية المشاعر بين الجماعات أن التقييم المعرفي للأحداث لا يتم على المستوى الفردي فحسب، بل يتم تقييم الأحداث من منظور مصالح الجماعة وقيمها وأهدافها. بالتالي، فإن نصر الجماعة يولد فرحاً جمعياً، وإخفاقها يولد حزناً، واعتداءاتها يولد ذنباً وخزياً.

إلا أن الإضافة الجوهرية التي قدمها رايزن وبرانسكومب (Reysen & Branscombe, 2008) تكمن في ربط هذا البناء بظاهرة الامتثال الاجتماعي (Conformity) واستمداد تقدير الذات الجمعي. فقد جادل الباحثان بأن التعبير عن الإيمان بالمشاعر الجمعية لا يمثل مجرد إدراك بارد للواقع الاجتماعي، بل هو في حد ذاته سلوك امتثالي وظيفي. فعندما يرغب الفرد في إثبات ولائه لجماعة يعتز بالانتماء إليها (In-group Values)، فإنه يتبنى المعتقد القائل بأن الجماعة كيان حي موحد عاطفياً؛ مما يمكنه من الظهور بمظهر “العضو الصالح” داخل الجماعة. وقد بينت الدراسات أن الأفراد الذين يمتلكون حاجة ملحة للامتثال والحصول على القبول داخل الجماعة هم الأكثر ميلاً للتعبير عن إيمان راسخ بالمشاعر الجمعية، كأداة رمزية لتعزيز التماسك والوحدة الداخلية للجماعة في مواجهة التهديدات الخارجية.

7. الصدق

خضع مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية لسلسلة صارمة من اختبارات التحقق السيكومتري عبر الدراسات الثلاث الأصلية لرايزن وبرانسكومب (2008)، والتي شملت مئات المشاركين، وأظهرت النتائج براهين قوية على الصدق بأنواعه المختلفة:

  • صدق البناء (Construct Validity): أظهرت النماذج المعرفية ترابطاً وثيقاً ومنطقياً بين فقرات المقياس الخمس، حيث شكلت بناءً متسقاً يعكس تماماً الافتراضات النظرية لنظرية المشاعر بين الجماعات.
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): كشفت التحليلات الإحصائية عن ارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً بين المقياس والعديد من المتغيرات النفسية المرتبطة به نظرياً. فقد ارتبط المقياس طردياً مع: مقياس التوحد مع الجماعة الداخلية ($r = .35$ إلى $.48, p < .001$)، ومقياس الوطنية والولاء للأمة ($r = .32, p < .01$)، ومقياس الامتثال لمعايير الجماعة الداخلية ($r = .41, p < .001$)، والقيم الجمعية مقابل الفردية ($r = .29, p < .01$)، ومقياس تقدير الذات الجمعي (Luhtanen & Crocker, 1992).
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عن مقاييس العاطفية الفردية العامة، والعصابية، والميل العام للمشاعر السلبية أو الإيجابية على مقياس العاطفة الإيجابية والسلبية (PANAS)؛ مما يدل على أن المقياس يقيس معتقداً خاصاً بالظواهر الجمعية وليس سمة مزاجية عامة لدى الفرد.
  • الصدق التنبؤي والوساطي (Predictive & Mediational Validity): أثبتت تحليلات الانحدار المتعدد ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن الإيمان بالمشاعر الجمعية يعمل كمتغير وسيط دال إحصائياً. فقد توسط العلاقة بين شدة التوحد مع الجماعة من جهة، ونسب الذنب الجمعي إلى الجماعات الخارجية (Collective Guilt Assignment to Out-groups) من جهة أخرى؛ حيث يؤدي التوحد القوي إلى تعزيز الإيمان بالمشاعر الجمعية، والذي بدوره يزيد من إلقاء اللوم الأخلاقي والانفعالي على الجماعات المنافسة. كما توسط العلاقة بين التوحد الوطني ومشاعر الوطنية السلوكية الفعالة.

8. الثبات

أظهر مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية خصائص ثبات متميزة في مختلف المراحل التجريبية لتقنينه:

  • معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach's Alpha):

    في الدراسات التأسيسية التي أجراها رايزن وبرانسكومب (2008)، تم قياس ثبات المقياس في ثلاث عينات مستقلة:

    • في الدراسة الأولى (Study 1)، بلغ معامل ألفا كرونباخ للأداة المكونة من الفقرات الخمس $\alpha = 0.83$، وهو مؤشر قوي جداً على الاتساق الداخلي لمقياس قصير مكون من 5 فقرات فقط.
    • في الدراسة الثانية (Study 2)، بلغ معامل ألفا $\alpha = 0.81$، مما أكد استقرار التجانس الداخلي للفقرات عبر عينة مستقلة.
    • في الدراسة الثالثة (Study 3)، استمر معامل الثبات في نطاقه المرتفع مسجلاً $\alpha = 0.80$.

    تدل هذه القيم المرتفعة (التي تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي وهو 0.70) على أن الفقرات تشترك في قياس نفس النطاق المفاهيمي دون وجود حشو أو تكرار زائد.

  • الارتباط بين الفقرات والمقياس الكلي (Item-Total Correlations):

    تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.54 و0.72، ولم يؤدِ حذف أي فقرة من الفقرات الخمس في أي من الدراسات إلى زيادة معامل ألفا كرونباخ؛ مما برر الإبقاء على الفقرات الخمس كاملة كما هي.

  • استقرار المقياس: على الرغم من أن الدراسة الأصلية ركزت على الاتساق الداخلي، فإن الدراسات اللاحقة التي استخدمت المقياس عبر فترات زمنية متباعدة (تراوحت بين أسبوعين إلى 6 أسابيع) سجلت معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) تجاوزت $r = 0.76$؛ مما يشير إلى أن المعتقد في المشاعر الجمعية يمثل بنية معرفية مستقرة نسبياً تشبه المعتقدات الإبستمولوجية العامة ولا يتأثر بشكل حاد بالتقلبات المزاجية العابرة.

9. التحليل العاملي

أُجريت التحليلات العاملية للتحقق من البنية الكامنة للمقياس والتأكد من نقائه المفاهيمي وأحاديته:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية وتدوير فاريمكس (Varimax) أو التدوير المائل (Oblimin) انصهار جميع الفقرات الخمس في عامل عام واحد مهيمن (Single-Factor Solution). أظهرت النتائج أن هذا العامل المنفرد يفسر ما يزيد عن 58% إلى 64% من التباين الكلي في استجابات الأفراد عبر الدراسات المختلفة. كما تجاوز الجذر الكامن (Eigenvalue) للعامل الأول القيمة 2.90، في حين انخفضت الجذور الكامنة للعوامل اللاحقة عن القيمة 0.65؛ مما يؤكد بوضوح، وفقاً لمحك كايزر ومخطط الانحدار الصخري (Scree Plot)، أحادية البعد للمقياس.

جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الواحد مرتفعة بصورة دالة عبر العينات، وتراوحت عموماً كما يلي:

  • الفقرة 1 (“إذا كان الناس في جماعة، فقد يشعرون بمشاعر لم يكونوا ليشعروا بها لولا ذلك”): تشبع تراوح بين 0.68 و0.75.
  • الفقرة 2 (“يمكن للناس أن يشعروا بمشاعر بناءً على أفعال جماعتهم”): تشبع تراوح بين 0.72 و0.81.
  • الفقرة 3 (“يمكن لتاريخ الجماعة أن يؤثر في مشاعر أعضائها”): تشبع تراوح بين 0.65 و0.74.
  • الفقرة 4 (“يمكن لأعضاء الجماعة أن يشعروا بردود أفعال عاطفية تجاه أحداث لم يشاركوا فيها بشكل مباشر”): تشبع تراوح بين 0.74 و0.83.
  • الفقرة 5 (“يمكن للناس التوحد مع جماعة وتجربة مشاعر نتيجة لعضويتهم فيها”): تشبع تراوح بين 0.76 و0.84.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

في تحليلات النمذجة اللاحقة، أكد التحليل العاملي التوكيدي مطابقة ممتازة لنموذج العامل الأحادي لبيانات العينات، حيث حقق النموذج مؤشرات مطابقة ملائمة للغاية مع المعايير القياسية العالمية (مثل مؤشر المقارنة التوافقي $CFI > 0.96$، ومؤشر تكر-لويس $TLI > 0.94$، وجذر متوسط مربعات الخطأ للتقريب $RMSEA < 0.06$). وأثبتت الاختبارات الإحصائية عدم وجود أبعاد ثانوية مستقلة داخل المقياس، مما يجعل استخراج درجة كلية واحدة تمثل المعتقد الجمعي هو الإجراء السيكومتري الدقيق.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لأداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Measure) إدراكي يقيس الاتجاهات والمعتقدات الفلسفية والنفسية حول طبيعة المشاعر الجمعية.
  • تنسيق المقياس: استبانة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق، تستغرق في المتوسط ما بين دقيقتين إلى 3 دقائق لإتمامها بالكامل.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 5 فقرات فقط مصاغة بصورة واضحة ومباشرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي أو سباعي؛ اعتمد الباحثون الأصليون مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) المرقم من 1 إلى 7:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / لا أتفق ولا أعارض (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أتفق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أتفق (Agree)
    • 7 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • تُمنح الاستجابات درجات تتراوح من 1 إلى 7 لكل فقرة بحسب التدرج المذكور.
    • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ حيث صُممت جميع الفقرات الخمس بصيغة إيجابية ومباشرة في اتجاه دعم المعتقد بوجود المشاعر الجمعية.
    • الدرجة الكلية: يتم حساب الدرجة إما عبر جمع درجات الفقرات الخمس (لتتراوح الدرجة الإجمالية الخام بين 5 كحد أدنى و35 كحد أقصى)، أو من خلال حساب المتوسط الحسابي للفقرات الخمس (الجمع مقسوماً على 5)، وهو الإجراء الأكثر شيوعاً في الأبحاث؛ لتكون الدرجة على متصل يتراوح بين 1 و7. تشير الدرجة المرتفعة إلى إيمان ومعتقد قوي بوجود المشاعر الجمعية، في حين تدل الدرجات المنخفضة على نظرة فردية تشكك في وجود أي مشاعر تتجاوز الفرد بذاته.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية لأول مرة عام 2008 في مجلة Social Influence المتخصصة المحكمة دولياً. تلتزم الأداة بالسياسات الأكاديمية القياسية المتعلقة بنشر أدوات القياس العلمي:

  • الرسوم وتكلفة الاستخدام: المقياس مجاني بالكامل للأغراض الأكاديمية، والبحث العلمي غير التجاري، والدراسات العليا (أطروحات الماجستير والدكتوراه).
  • الأذونات وحقوق الملكية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقالة لمجلة Social Influence ودار النشر (Taylor & Francis)؛ ومع ذلك، نشر المؤلفون نص الفقرات كاملاً ضمن المقال ليتاح للمجتمع العلمي استخدامها وتطبيقها دون اشتراط الحصول على إذن خطي مسبق للأبحاث الأكاديمية غير الربحية، بشرط الاستشهاد الدقيق بالمرجع الأصلي لرايزن وبرانسكومب (2008). أما في حالة الاستخدامات التجارية أو التضمين في برمجيات أو استشارات ربحية، فيتطلب ذلك التواصل المسبق مع الناشر والمؤلفين للحصول على الترخيص المناسب.

12. المراجع

تستند الأدبيات السيكومترية والنظرية لهذا المقياس إلى المراجع المعيارية التالية في علم النفس الاجتماعي وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th):

  • Luhtanen, P., & Crocker, J. (1992). A collective self-esteem scale: Self-evaluation of one's social identity. Personality and Social Psychology Bulletin, 18(3), 302-318. https://doi.org/10.1177/0146167292183006
  • Reysen, S., & Branscombe, N. R. (2008). Belief in collective emotions as conforming to the group. Social Influence, 3(3), 171-188. https://doi.org/10.1080/15534510802204868
  • Smith, E. R. (1993). Social identity and social emotions: Toward new conceptualizations of prejudice. In D. M. Mackie & D. L. Hamilton (Eds.), Affect, cognition, and stereotyping: Interactive processes in group perception (pp. 297-315). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-08-088579-7.50017-X
  • Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33-47). Brooks/Cole.
  • Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063-1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Instructions: Rate your agreement with each item.

Response Scale:
1 = Strongly Disagree | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 = Strongly Agree

  1. If people are in a group, then they may feel emotions they otherwise would not have.
  2. People can feel emotions based on their group’s actions.
  3. A group’s history can affect its members’ emotions.
  4. Group members can feel emotional reactions to events they were not directly involved in.
  5. People can identify with a group and feel emotions as a result of being a member of that group.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/belief-in-collective-emotions-scale/
looti, Mohammed. “مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/belief-in-collective-emotions-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس المعتقد في المشاعر الجمعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/belief-in-collective-emotions-scale/.