1. الملخص
يُمثّل مقياس المعتقد في التدخل الإلهي (Belief in Divine Intervention Scale – BOIS) أداة سيكومترية تقريرية موجزة وفعالة، صُممت بهدف قياس المعتقدات المعرفية الفردية المتعلقة بالتدخل المباشر والفعّال للذات الإلهية في الشؤون الإنسانية والكونية. يتألف المقياس من 6 فقرات تم اختيارها بعناية فائقة عبر التحليل الإحصائي السيكومتري من بين بنك فقرات أولي مكوّن من 10 فقرات، بحيث غطت الفقرات المقبولة الأبعاد الجوهرية للتدخل الإلهي، متضمنةً: الشفاء الجسدي الإعجازي من الأمراض المستعصية، والتواصل الروحي المباشر مع البشر، والتحكم الخارق في مسارات الظواهر الطبيعية والبيئية، بالإضافة إلى القناعة الفلسفية والوجودية العامة بفاعلية الله في مجريات الحياة اليومية.
يتبنى المقياس تدريج استجابة سداسي النقاط من نمط ليكرت يتراوح بين “أوافق بشدة” (+3) و”أعارض بشدة” (-3)، بدون نقطة حياد، وتُحوّل هذه الدرجات برمجياً ومسطرياً إلى تدريج رتبي من 1 إلى 6، مما يُمكّن الباحث من اشتقاق درجة كلية تعكس بوضوح قوة المعتقد، وتتضمن الأداة فقرتين مصاغتين بصيغة عكسية لتقليل أثر نزعة الاستجابة الإذعانية. أظهرت الفحوص السيكومترية الأساسية تمتع المقياس ببنية عاملية أحادية البعد قوية؛ حيث كشف تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) عن تشبعات عاملية مرتفعة لجميع الفقرات على العامل العام تراوحت بين 0.811 و 0.845، مفسرةً نسبة عالية جداً من التباين الكلي.
من الناحية الوثوقية، أظهر المقياس اتساقاً داخلياً فائق الجودة؛ حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ للعينة الكلية 0.910، ووصل إلى 0.898 لدى عينة طلبة الكلية المجتمعية، و0.924 لدى عينة طلبة الكلية المسيحية المحافظة. وفيما يتعلق بصدق المحك، ارتبطت درجات المقياس بقوة وبصورة إيجابية دالة إحصائياً بالأهمية الذاتية للتدين (r = 0.78، p < 0.001)، بينما لم تُسجل ارتباطات دالة مع مركز الضبط الخارجي أو الإيمان بعدالة العالم، مما يمنحه صدقاً تمايزياً ملحوظاً. يُعد المقياس أداة مثالية للبحوث الميدانية والإكلينيكية في مجالات علم نفس الدين، وعلم النفس المعرفي، والطب النفسي الجسدي لتقييم أثر المعتقدات اللاهوتية في مواجهة الأمراض والأزمات الوجودية.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس المعتقد في التدخل الإلهي, علم نفس الدين, التدخل الإلهي, الشفاء الروحي, العزو السببي الخارق, الخصائص السيكومترية, التحليل العاملي, الاتساق الداخلي, ألفا كرونباخ, المعتقدات الدينية, الأبعاد المعرفية للتدين, الرعاية النفسية والروحية.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس بصورة مشتركة من قِبل الباحثين في علم النفس:
- دوغلاس ديغلمان (Douglas Degelman, Ph.D.): أستاذ علم النفس المتفرغ بقسم علم النفس في جامعة فانغارد (Vanguard University of Southern California)، ويُركز إنتاجه العلمي والبحثي على علم النفس الاجتماعي، وتأثير المعتقدات الدينية على السلوك البشري وعمليات العزو السببي. (البريد الأكاديمي: [email protected]).
- دونا لين (Donna Lynn, M.A.): باحثة في علم النفس والقياس السيكومتري بقسم علم النفس في جامعة فانغارد، وساهمت في التصميم الإحصائي وبناء المقاييس المتعلقة بالظواهر الدينية والروحية.
4. الغرض
يمثل الهدف الأساسي من تطوير مقياس المعتقد في التدخل الإلهي (BOIS) توفير أداة قياس سيكومترية قياسية مقننة وموجزة لتقييم المدى الذي يؤمن به الأفراد بأن القوة الإلهية تتدخل بشكل مباشر، معجز، وملموس في العالم المادي والمجريات الحياتية الشخصية. قبل ظهور هذا المقياس، كانت معظم أدوات قياس علم نفس الدين تركز إما على الممارسات السلوكية العامة (مثل التردد على دور العبادة، وتكرار الصلاة)، أو التوجهات الدينية العامة (الجوهرية مقابل الظاهرية)، متجاهلةً الإدراك السببي المعرفي الخاص بالأفعال المعجزية والتدخلات النشطة لله في الصحة والمرض والظواهر المناخية.
ينبثق المبرر النظري والعملي للمقياس من الحاجة إلى تفكيك البنية المعرفية للعزو الديني؛ حيث يؤثر الاعتقاد في التدخل الإلهي بعمق في استراتيجيات المواجهة (Coping Strategies) للأفراد عند مواجهة الأحداث الكارثية، مثل الإصابة بالأمراض العضال (كالسرطان)، أو التعرض للكوارث الطبيعية كالأعاصير والزلازل. يُمكّن المقياس الباحثين من قياس كيفية إدراك الأفراد للذات الإلهية: هل هي قوة ساكنة وبعيدة وغير متدخلة تترك الكون للقوانين المادية الصرفة، أم هي جهة فاعلة ذات إرادة حاضرة تستجيب للتضرع، وتغير مجرى الطبيعة، وتتواصل مباشرة عبر الرؤى والأحلام والرسائل الروحية.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للأداة؛ ففي المجال الإكلينيكي والصحة النفسية والجسدية، يُستخدم المقياس لتقييم كيفية تفاعل المرضى مع التدخلات الطبية الدوائية والجراحية مقارنةً باعتمادهم الحصري أو التكميلي على الشفاء الإلهي المعجز. وفي الدراسات الاجتماعية والديموغرافية، يساعد المقياس في تتبع التباينات اللاهوتية بين التيارات الفكرية والدينية المختلفة (مثل الفرق بين الجماعات الخمسينية/الكاريزماتية والجماعات الليبرالية أو غير المتدينة). كما يُستخدم في تصميم الدراسات الوبائية التنبؤية التي تدرس مدى الالتزام بالعلاجات الطبية والطب النفسي الوقائي لدى الفئات السكانية المختلفة.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقياس المعتقد في التدخل الإلهي على أطروحة أحادية البعد تُعرّف التدخل الإلهي بوصفه معتقداً معرفياً عاماً يرى أن الله ليس مجرد خالق للكون بل هو فاعل مستمر الحضور والتأثير في نسيج الزمان والمكان. ورغم تأكيد التحليل العاملي على الأحادية البنيوية للمقياس (Unidimensional Construct)، إلا أن الفقرات الست تغطي وظيفياً أربعة مجالات مظهرية متكاملة تُمثل تمظهرات التدخل فوق الطبيعي:
أولاً: التدخل في الشفاء الجسدي المعجز (Divine Physical Healing)
يركز هذا المكون على الإيمان بقدرة الله الفورية على خرق القوانين الحيوية والطبية لعلاج الأمراض المستعصية. يظهر هذا المظهر جلياً في الفقرة الأولى: “God sometimes directly intervenes to heal individuals of diseases like cancer”، وكذلك في الفقرة الخامسة (المعكوسة): “Real miracles of healing from God do not occur today”. يتناول هذا المظهر البعد النفسي للعزو الصحي، حيث يُعزى التعافي غير المتوقع إلى إرادة إلهية مباشرة وليس إلى خطأ تشخيصي طبي أو تعافٍ مناعي ذاتي، مما يعكس مستوى عميقاً من الاعتماد المعرفي على المعجزة الطبية الحية في الزمن الحاضر.
ثانياً: التواصل الإلهي المباشر (Divine Direct Communication)
يختبر هذا البناء إيمان الفرد بأن الإله يتجاوز الصمت الكوني ليقيم حواراً وتواصلاً مباشراً وتفاعلياً مع المخلوق البشري. يُمثَّل هذا الجانب في الفقرة الثانية: “God sometimes communicates directly with individuals”، والفقرة السادسة: “God sometimes uses dreams to communicate with us”. من وجهة نظر علم النفس المعرفي، يعكس هذا البناء استعداداً إدراكياً لتفسير بعض الخبرات الذهنية والمنامات والأصوات الداخلية كرسائل متعالية تحمل إرشادات أو تنبؤات أو تطمينات من قوة عليا.
ثالثاً: التحكم الإلهي في قوانين الطبيعة والمناخ (Divine Control of Nature)
يتناول هذا البُعد قدرة الله على التدخل الكوني والجيوفيزيائي لتعديل أو توجيه الظواهر البيئية القاسية لحماية البشر أو لغايات إلهية. ويتجلى ذلك في الفقرة الرابعة: “God sometimes directly intervenes to change the course of damaging weather conditions like hurricanes”. يمثل هذا التوجه عودة إلى البناء الفكري اللاهوتي الكلاسيكي الذي يرى في العواصف والكوارث أدوات أو مسارات خاضعة بالكامل للتحكم المباشر والمفاجئ للإله القادر على صرف الأذى وتغيير نواميس الطبيعة إكراماً للدعاء أو تحقيقاً للقضاء.
رابعاً: الموقف الوجودي الشامل من التدخل (Global Divine Action)
يُعنى هذا المكون بالمظلة الفلسفية المعرفية العامة التي يؤطر من خلالها الفرد نظرته للحياة، ويتجسد في الفقرة الثالثة (المعكوسة): “God does not intervene directly in our lives”. يقيس هذا البعد القبول أو الرفض القاطع لمذهب الربوبية (Deism) الذي يرى أن الله خلق العالم وانسحب تاركاً إياه لقوانينه دون أي تدخل؛ حيث إن رفض هذه الفقرة يمثل الشرط التأسيسي لأي شكل من أشكال التدين الإيماني التفاعلي النشط في الحياة الفردية والمجتمعية.
6. الإطار النظري
يستند المقياس نظرياً إلى تقاطع علم النفس المعرفي مع نظريات العزو السببي (Attribution Theory)، وتحديداً التعديلات والتطبيقات التي صاغها رواد علم نفس الدين مثل ريتزيما (Ritzema, 1979) وريتزيما ويونغ (Ritzema & Young, 1983) في أبحاثهم حول “العزو إلى السببية الخارقة للطبيعة” (Attribution to Supernatural Causation).
وفقاً لنظرية العزو، يبحث البشر بشكل دائم عن إسناد أسباب الأحداث الغامضة أو الحرجة إلى قوى معينة لبناء نموذج متماسك ومفهوم للعالم وتقليل الشعور بالعجز الوجودي. في السياقات العادية، يعتمد الأفراد على الأسباب الطبيعية (البيولوجية، الفيزيائية، أو السلوك الإنساني). ومع ذلك، عندما تفشل الأسباب المادية في تقديم تفسير مُرضٍ (مثل النجاة المفاجئة من موت محقق أو الإصابة غير المتوقعة بمرض)، تُنشط المخططات الإدراكية المعرفية المسماة “المخططات السببية الإلهية” (Causal Schemata of God as Causal Agent). وجهت هذه الأطر النظرية ديغلمان ولين (1995) في صياغة فقرات المقياس؛ حيث لم تقتصر الصياغة على مجرد استطلاع وجود الله المجرد، بل قياس الفاعلية السببية المباشرة له (God as an active causal agent).
كذلك يرتبط البناء النظري بمفاهيم مركز الضبط (Locus of Control) بحسب تصنيف ليفنسون (Levenson, 1981) الذي يُميز بين الضبط الداخلي، وضبط الصدفة، وضبط الآخرين الأقوياء (Powerful Others). وقد اقترح علماء النفس اللاهوتي (مثل ديفيليس وآخرون، 1985 في مقياس ضبط تحسن الطفل) أن الله يمثل لدى المتدينين فئة مستقلة من القوى المؤثرة التي لا تتطابق مع مفهوم “الآخرين الأقوياء” الدنيويين ولا مع الصدفة؛ فالخضوع للتدخل الإلهي لا يُعاش نفسياً كعجز سلبي، بل كتحالف مع قوة كونية عليا حامية، وهو ما يفسر عدم ارتباط المقياس بمركز الضبط الخارجي التقليدي، مبرزاً الاستقلالية النظرية لمفهوم التدخل الإلهي.
7. الصدق
خضع مقياس المعتقد في التدخل الإلهي (BOIS) لعمليات تحقق سيكومترية أولية وصارمة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق قوية عبر دراسات ديغلمان ولين (Degelman & Lynn, 1995):
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص الفقرات الست للمقياس من مصفوفة أولية احتوت على 10 فقرات صيغت استناداً إلى أكثر مظاهر التدخل الإلهي شيوعاً في الأدبيات الدينية (التواصل، الشفاء، المناخ). ولضمان الصدق الداخلي، تم استبعاد الفقرات التي أظهرت معاملات ارتباط مفردة بالمجموع المصحح (Corrected Item-Total Correlations) أقل من 0.60، ولم يُبقِ الباحثون إلا على الفقرات الست التي تجاوزت هذا المحك الإحصائي الصارم، مما ضمن صدق محتوى متميز، وقوة ظاهرية واضحة تجعل فقرات المقياس تقيس بدقة متناهية البناء المستهدف دون غموض.
الصدق البنائي والتحليل العاملي (Construct Validity)
أظهر تحليل المكونات الأساسية (PCA) على العينة المدمجة (N = 209) أن كافة الفقرات تشبعت بشكل قوي وأحادي على المكون الأول دون وجود عوامل ثانوية جوهرية؛ حيث تراوحت التشبعات بين 0.811 و 0.845، مما أكد الفرضية المركزية بأن المقياس يمثل بناءً نفسياً أحادياً متجانساً بدرجة غير عادية.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
لاختبار الصدق التلازمي، اختبر المؤلفون الفرضية القائلة بأن درجات مقياس التدخل الإلهي سترتبط إيجابياً بالأهمية الذاتية للتدين المقاسة بأداة غورسوتش وماكفارلاند (Gorsuch & McFarland, 1972). أكدت النتائج وجود ارتباط إيجابي قوي جداً ودال إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس BOIS وأهمية التدين بلغت قيمته (r = 0.78، p < 0.001)، وهو ما يُقدم دليلاً دامغاً على الصدق التقاربي للأداة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
افترض الباحثون أن المقياس قد يرتبط بمقياس مركز الضبط الخارجي (Levenson, 1981) وبمقياس الإيمان بعدالة العالم (Belief in a Just World; O’Neill et al., 1988). غير أن التحليلات الإحصائية أظهرت عدم وجود ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين درجات BOIS وكل من مركز الضبط الخارجي ومقياس عدالة العالم (p > 0.10). تُعد هذه النتيجة ذات أهمية سيكومترية بالغة؛ إذ تُثبت أن الإيمان بالتدخل الإلهي ليس نتاجاً لشعور نفسي عام بفقدان السيطرة الشخصية (الضبط الخارجي) أو محاولة تبريرية ساذجة لعدالة العالم، بل هو بعد معرفي ديني مستقل وقائم بذاته.
الصدق التمايزي بين المجموعات (Known-Groups Validity)
أظهر المقياس قدرة فائقة على التمييز بين الجماعات؛ حيث اختُبرت الفروق بين طلبة كلية مجتمعية عامة (n = 145) وطلبة كلية فنون ليبرالية تابعة لكنيسة كاريزماتية محافظة (كنيسة جماعات الله – Assemblies of God؛ n = 59). كان متوسط درجات طلبة الكلية المجتمعية 20.38 (انحراف معياري = 10.49)، في حين قفز متوسط درجات طلبة الكلية المسيحية إلى 32.92 (انحراف معياري = 3.64)، وكان الفرق بين المتوسطين دالاً إحصائياً عند أعلى المستويات (p < 0.001). هذا التمايز الحاد يبرهن على حساسية المقياس العالية للفروق اللاهوتية والتنشئة الدينية.
8. الثبات
قاس ديغلمان ولين (1995) الخصائص الوثوقية للمقياس من خلال فحص الاتساق الداخلي (Internal Consistency) باستخدام معادلة معامل ألفا كرونباخ على مختلف العينات المتاحة، وجاءت المؤشرات الإحصائية على النحو التالي:
- عينة الكلية المجتمعية (n = 145): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.898، وهو معامل ثبات مرتفع جداً يعكس تماسك الفقرات وقدرتها القياسية المتوازنة في العينات المتنوعة من عامة السكان.
- عينة الكلية المسيحية المحافظة (n = 59): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.924. وقد أشار المؤلفون إلى أن هذا المعامل الاستثنائي يعكس دقة متناهية، على الرغم من ملاحظة تأثير السقف (Ceiling Effect) الحاد لدى هذه العينة؛ حيث تجمعت درجات غالبية الطلاب قرب الحد الأقصى للمقياس (الدرجة القصوى 36)، مما يقلص المدى التبايني التمايزي داخل الجماعات المتجانسة ذات الالتزام اللاهوتي المتطرف.
- العينة الكلية المدمجة (N = 209): بلغ معامل ألفا كرونباخ الإجمالي 0.910، وهو ما يتجاوز المعايير الدولية الصارمة للقياس النفسي (التي تشترط معامل ثبات أعلى من 0.80 للأدوات البحثية و0.90 للأدوات الإكلينيكية الفردية).
لم تُسجل الدراسة الأصلية معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)، وهو ما يمثل جانباً يوصى باستكماله في الأبحاث المستقبلية عبر تقييم الاستقرار الزمني عبر فترات تمتد لعدة أسابيع أو شهور، خاصة قبل وبعد التعرض لأزمات مهددة للحياة.
9. التحليل العاملي
أجرى الباحثان تحليلاً للمكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) لفحص البنية الكامنة وراء استجابات المفحوصين على فقرات المقياس الست، وجاءت النتائج لتدعم بقوة البنية أحادية البعد:
نتائج العينة المدمجة (N = 209)
كشف التحليل العاملي غير المدور عن تشبع كل الفقرات الست على عامل رئيسي أول وحيد (Primary Component)، حيث أظهرت مصفوفة التشبعات العاملية قيماً مرتفعة للغاية تجاوزت كافة الحدود المقبولة إحصائياً، وتوزعت كالتالي:
- الفقرة 1 (التدخل لشفاء الأمراض كالسرطان): تشبع عاملي = 0.825
- الفقرة 2 (التواصل المباشر مع الأفراد): تشبع عاملي = 0.845
- الفقرة 3 (عدم التدخل المباشر في الحياة – معكوسة): تشبع عاملي = 0.811
- الفقرة 4 (التدخل لتغيير مسار الأحوال المناخية كالأعاصير): تشبع عاملي = 0.830
- الفقرة 5 (عدم حدوث معجزات شفاء حقيقية اليوم – معكوسة): تشبع عاملي = 0.818
- الفقرة 6 (استخدام الأحلام للتواصل معنا): تشبع عاملي = 0.838
تراوحت التشبعات بين 0.811 و0.845، مما يُبرز توازناً نادراً بين الفقرات في مساهمتها في تفسير التباين المشترك للظاهرة، مع استبعاد وجود أي عوامل ثانوية مستقلة يمكن استخلاصها. وقد أكد المؤلفون ظهور نتائج متطابقة تقريباً عند إجراء تحليل المكونات الأساسية بشكل منفرد على عينة طلبة الكلية المجتمعية، بينما لم يُجرَ التحليل العاملي المنفصل لعينة الكلية المسيحية نظراً لضيق حجم العينة (n = 59) ولتمركز الدرجات حول السقف الأعلى، مما يحد رياضياً من التباين المطلوب لإتمام التحليل.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي ونفسي (Self-Report Survey).
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من مختلف الفئات السكانية والجامعية والدينية.
- صيغة الأداة: مقياس ورقي متاح للتطبيق الفردي والجماعي أو عبر المنصات الرقمية.
- عدد الفقرات: 6 فقرات محكمة وموجزة.
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت سداسي النقاط محدد لفظياً وعدياً لجميع النقاط، ويتراوح في صيغة التطبيق الميداني الأصلية بين: (+3 = أوافق بشدة، +2 = أوافق إلى حد ما، +1 = أوافق قليلاً، -1 = أعارض قليلاً، -2 = أعارض إلى حد ما، -3 = أعارض بشدة).
- طريقة التصحيح:
- تُحول الاستجابات من سلم (-3 إلى +3) إلى مقياس خطي مستمر من (1 إلى 6 نقاط)، بحيث يُمثل (+3 = 6 درجات)، و(+2 = 5 درجات)، و(+1 = 4 درجات)، و(-1 = 3 درجات)، و(-2 = درجتان)، و(-3 = درجة واحدة).
- تتضمن الأداة فقرتين معكوسة الصياغة، وهما الفقرة رقم 3 والفقرة رقم 5. يتم عكس درجاتهما قبل جمع الدرجات الكلية عبر المعادلة: (الدرجة المعكوسة = 7 – الدرجة الأصلية).
- يتم حساب الدرجة الكلية بجمع درجات الفقرات الست بعد تصحيح الفقرات المعكوسة.
- المدى التهديفي: تتراوح الدرجة الكلية بين 6 درجات (أدنى مستوى لعدم الإيمان بالتدخل الإلهي، وتبني الموقف الطبيعي أو الربوبي المادي) و 36 درجة (أعلى مستوى للإيمان المطلق بالتدخلات الإلهية والمعجزات والتواصل المباشر).
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس ما بين دقيقتين إلى 4 دقائق فقط، ولا يحتاج إلى تدريب متقدم لتصحيحه أو تفسيره.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر المقياس وتدشينه سيكومترياً في عام 1995 عبر المجلة العلمية المحكمة Journal of Psychology and Theology. ووفقاً للأعراف الأكاديمية السائدة المنصوص عليها في الورقة الأصلية لديغلمان ولين (1995)، فإن المقياس يقع ضمن الملكية الأكاديمية العامة للأغراض البحثية والتعليمية غير التجارية، حيث نُشر نص الفقرات وطريقة تصحيحها بالكامل في المادة المنشورة لإتاحتها للمجتمع البحثي بدون رسوم مالية. يُشترط فقط الاستشهاد بالأصل المرجعي (Citation) عند استخدام الأداة في أي دراسة أو أطروحة، في حين يتطلب أي استخدام تجاري أو إدراج في منصات ربحية التواصل المباشر مع المؤلفين أو مع الجهة الناشرة (Rosemead School of Psychology / Biola University) لطلب الإذن الخطي الرسمي.
12. المراجع
- Degelman, D., & Lynn, D. (1995). The development and preliminary validation of the Belief in Divine Intervention Scale. Journal of Psychology and Theology, 23(1), 37–44. https://doi.org/10.1177/009164719502300104
- DeVellis, R. F., DeVellis, B. M., Revicki, D. A., Lurie, S. J., Runyan, D. K., & Bristol, M. (1985). Development and validation of the Child Improvement Locus of Control (CILC) scales. Journal of Social and Clinical Psychology, 3(3), 307–324. https://doi.org/10.1521/jscp.1985.3.3.307
- Gorsuch, R. L., & McFarland, S. G. (1972). Single vs. multiple-item scales for measuring religious values. Journal for the Scientific Study of Religion, 11(1), 53–64. https://doi.org/10.2307/1384312
- Levenson, H. (1981). Differentiating among internality, powerful others, and chance. In H. M. Lefcourt (Ed.), Research with the locus of control construct (Vol. 1, pp. 15–63). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-443201-7.50006-3
- O’Neill, P., Duffy, C., Enman, M., Blackmer, E., Goodwin, J., & Campbell, E. (1988). Cognition and citizen participation in social action. Journal of Applied Social Psychology, 18(12), 1067–1083. https://doi.org/10.1111/j.1559-1816.1988.tb01194.x
- Ritzema, R. J. (1979). Attribution to supernatural causation: An important component of religious commitment. Journal of Psychology and Theology, 7(4), 286–293. https://doi.org/10.1177/009164717900700407
- Ritzema, R. J., & Young, C. (1983). Causal schemata and the attribution of supernatural causality. Journal of Psychology and Theology, 11(1), 36–43. https://doi.org/10.1177/009164718301100105