أدوات التقييم النفسيمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الإكلينيكي

استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي (BEQ) الذي طوره جيمس جروس وأوليفر جون، متضمناً الأبعاد النظرية، والخصائص السيكومترية، وطرق التصحيح، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي (Berkeley Expressivity Questionnaire – BEQ) إحدى أبرز الأدوات السيكومترية المعيارية المُصممة لتقييم الفروق الفردية في التعبير الانفعالي الصريح لدى الأفراد عبر سياقات حياتية متنوعة. قام بتطوير هذا المقياس العالمان جيمس جروس (James J. Gross) وأوليفر جون (Oliver P. John) في عام 1997 بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، استناداً إلى نموذج نظري هرمي يفصل بين التجربة الانفعالية الذاتية الداخلية، والنزوع السلوكي الخارجي للتعبير عنها. يتألف المقياس في صورته المعيارية المكتملة من ست عشرة (16) فقرة تعتمد تدريج ليكرت السباعي (Likert 7-point scale)، وتتوزع هذه الفقرات على ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية تم التوصل إليها عبر التحليلات العاملية المعمقة: التعبير عن الانفعالات السلبية (Negative Expressivity)، والتعبير عن الانفعالات الإيجابية (Positive Expressivity)، وقوة الاندفاع الانفعالي (Impulse Strength). يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر الثقافات؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية للمقياس حول 0.86، في حين تراوحت للأبعاد الفرعية بين 0.70 و0.80. كما أظهرت الدراسات صدقاً بنائياً وتلازمياً وتقاربياً متميزاً من خلال ارتباطات قوية ومجدية مع قياسات تقييم الأقران، والسلوكيات الحركية والوجهية الموضوعية المسجلة مختبرياً، بالإضافة إلى استجابات الجهاز العصبي الذاتي. يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الاستخدامات في مجالات علم النفس الإكلينيكي، وعلم نفس الشخصية، وأبحاث التنظيم الانفعالي، مما يجعله معياراً ذهبياً في دراسة المظاهر التعبيرية الانفعالية.

الكلمات المفتاحية

استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي, التعبير الانفعالي, التنظيم الانفعالي, الانفعالات الإيجابية, الانفعالات السلبية, قوة الاندفاع الانفعالي, القياس النفسي, السيكومترية, جيمس جروس, علم نفس الشخصية, لغة الجسد, تعابير الوجه.

المؤلفون

تم إعداد وتطوير المقياس بواسطة باحثين رائدين في مجال سيكولوجية الانفعال والشخصية بجامعة كاليفورنيا، بيركلي:

  • د. جيمس جروس (James J. Gross): أستاذ علم النفس بجامعة ستانفورد (Stanford University)، ومدير مختبر النفس الفسيولوجي بجامعة ستانفورد (Stanford Psychophysiology Laboratory). يُعد من أبرز واضعي النظريات المعاصرة في التنظيم الانفعالي وصاحب النموذج المعرفي التفاعلي الشهير في معالجة المشاعر. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. أوليفر بي. جون (Oliver P. John): أستاذ علم النفس ومعهد الشخصية والبحوث الاجتماعية (IPSR) بجامعة كاليفورنيا، بيركلي (University of California, Berkeley). باحث رائد عالمياً في بنية سمات الشخصية ونموذج العوامل الخمسة الكبرى (Big Five personality traits). البريد الإلكتروني: [email protected].

الغرض

يهدف استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي (BEQ) بشكل جوهري إلى قياس وتقييم الفروق الفردية المستقرة نسبياً في النزوع السلوكي نحو إظهار أو كبت الانفعالات عبر القنوات التعبيرية المختلفة مثل تعبيرات الوجه، ونبرات الصوت، والإيماءات الحركية الجسدية. تتجاوز الأداة مجرد تسجيل ما إذا كان الفرد يختبر المشاعر داخلياً، لتركز بدقة على درجة ومقدار انتقال تلك المشاعر الداخلية إلى محيط الفرد المرئي والمسموع، وما إذا كان هذا الانتقال متمايزاً بحسب التكافؤ الانفعالي (إيجابي مقابل سلبي) أو يتسم بالاندفاعية والقوة الفائقة التي يصعب كبحها.

تنبثق أهمية المقياس من الحاجة الماسة لدى الباحثين والإكلينيكيين للتمييز التجريبي بين “الخبرة الانفعالية الذاتية” (Emotional Experience) و”التعبير الانفعالي السلوكي” (Emotional Expression). ففي العديد من الحالات النفسية والاضطرابات الإكلينيكية، قد يعاني المرضى من تباعد حاد أو انفصال بين ما يشعرون به في أعماقهم وما يظهرونه للخارج (Emotional Dissociation)؛ فعلى سبيل المثال، يميل مرضى الفصام إلى إظهار تسطح انفعالي خارجي (Blunted Affect) بالرغم من تقريرهم اختبار مشاعر داخلية قوية ومضطربة. كما يرتبط القلق الاجتماعي والاكتئاب بأنماط تثبيط قسري للتعبير عن المشاعر الإيجابية أو تضخيم غير مرغوب للتعبير عن المشاعر السلبية.

في الميدان البحثي، يُستخدم المقياس كركيزة أساسية لدراسة استراتيجيات الكبت التعبيري (Expressive Suppression) ضمن نماذج التنظيم الانفعالي، وفهم آليات التواصل غير اللفظي وتأثيرها على العلاقات بين الشخصية والرضا الزواجي وجودة الروابط الاجتماعية. أما في السياق الإكلينيكي والاستشاري، فيوفر الاستبيان تشخيصاً دقيقاً لخلل التنظيم الانفعالي (Emotion Dysregulation)، ويساعد المعالجين النفسيين (خاصة في العلاج السلوكي الجدلي DBT والعلاج المعرفي السلوكي CBT) على تصميم تدخلات موجهة لتعزيز المرونة التعبيرية، ومساعدة المرضى على التعبير التكيفي عن مشاعر الحزن أو الغضب أو الفرح دون خوف أو اندفاعية مفرطة مدمرة للعلاقات.

البناء النفسي

يستند استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي إلى بناء سيكولوجي متعدد الأبعاد يتناول المظاهر السلوكية والفسيولوجية للتعبير الخارجي. حدد جروس وجون (Gross & John, 1997) التعبيرية الانفعالية بوصفها منظومة سلوكية هرمية تتكون من عامل عام ينقسم إلى ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية ومتميزة دلالياً وإحصائياً:

1. التعبير عن الانفعالات السلبية (Negative Expressivity)

يقيس هذا البعد مدى سهولة أو صعوبة ملاحظة الآخرين للمشاعر غير السارة أو السلبية التي يختبرها الفرد، مثل الغضب، والحزن، والخوف، والتوتر، والاشمئزاز. يشمل هذا البعد كلاً من الميل لإظهار علامات الانزعاج الجسدية ونبرة الصوت الدالة على الحزن، وتراجع القدرة على الحفاظ على مظهر خارجي هادئ عند اضطراب المشاعر الداخلية. ومن أمثلة الفقرات الدالة على هذا البعد في المقياس: “كلما شعرت بانفعالات سلبية، يستطيع الناس بسهولة رؤية ما أشعر به بالضبط”، بينما تعكس فقراته المعكوسة محاولات كبح الغضب أو الحفاظ على هدوء خارجي مصطنع مهما كان مستوى الاضطراب.

2. التعبير عن الانفعالات الإيجابية (Positive Expressivity)

يركز هذا البعد على الميل لإظهار المشاعر السارة والمبهجة في التفاعلات اليومية، مثل مشاعر الفرح، والابتهاج، والحماس، والضحك، والامتنان. يعكس هذا النمط الاستعداد للانخراط الاجتماعي الإيجابي، حيث يكون الشخص مقروءاً بوضوح عندما يكون سعيداً، ولا يجد حرجاً في إطلاق الضحك بصوت عالٍ أو إظهار الابتسامة التلقائية. من أمثلة الفقرات الممثلة لهذا البعد: “عندما أكون سعيداً، تظهر مشاعري بوضوح”، و”أضحك بصوت عالٍ عندما يخبرني أحدهم بنكتة أجدها مضحكة”. يمثل هذا البعد عنصراً جوهرياً في سمة الانبساط (Extraversion) والجاذبية الاجتماعية الإيجابية.

3. قوة الاندفاع الانفعالي (Impulse Strength)

يقيس هذا البعد الجوانب الفسيولوجية والاندفاعية للتجربة الانفعالية ومدى سيطرتها على استجابات الجسد الحركية والعصبية. يشير هذا البعد إلى صعوبة كبح أو احتواء التدفق الانفعالي عندما يثور، وإلى مدى استجابة الجسد بقوة وتطرف للمواقف المشحونة عاطفياً. يتضمن هذا المكون فقدان السيطرة المؤقت على البكاء أو الارتعاش أو ردود الفعل الجسدية الحشوية العنيفة. ومن أمثلة فقرات هذا البعد: “يتفاعل جسدي بقوة بالغة مع المواقف الانفعالية”، و”أنا أحياناً عاجز عن إخفاء مشاعري حتى لو كنت أرغب في ذلك”، و”مرت عليّ أوقات لم أستطع فيها التوقف عن البكاء على الرغم من محاولتي التوقف”. يرتبط هذا البعد بمستويات الاستثارة الفسيولوجية للجهاز العصبي السمبثاوي وشدة التأثر العاطفي العام.

الإطار النظري

يندرج استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي تحت مظلة النظريات المعاصرة في علم نفس الانفعال، وتحديداً النموذج المتعدد الأنظمة للاستجابة الانفعالية (Multi-system Response Model)، الذي طوره رواد مثل بول إكمان (Paul Ekman)، وريتشارد لازاروس (Richard Lazarus)، وجيمس جروس. ينطلق هذا الإطار من فرضية تطورية مفادها أن الانفعالات ليست مجرد حالات ذهنية داخلية، بل هي متلازمات معقدة من التغيرات المنسقة التي تحدث عبر ثلاثة أنظمة رئيسية متزامنة:

  1. الخبرة الذاتية الواعية (Subjective Experience): الحالة الشعورية الداخلية والتقييم المعرفي للموقف.
  2. التنشيط الفسيولوجي (Physiological Arousal): الاستجابات العصبية الذاتية والهرمونية الحركية للجسد.
  3. السلوك التعبيري الخارجي (Behavioral Expression): الحركات الوجهية والإيماءات ونبرة الصوت والإفرازات البصرية مثل الدموع.

جادل جروس وجون (1997) بأن التعبير الانفعالي يمتلك طابعاً وظيفياً تكيفياً؛ فالانفعالات توجه سلوك الفرد للتعامل مع تحديات وفرص البيئة المحيطة، إلا أنها – بخلاف المنعكسات الحيوية البسيطة (Reflexes) – لا تجبر الإنسان على التصرف بطريقة قهرية ميكانيكية، بل تميل فقط لتوجيهه نحو خيارات استجابية محددة. يتيح هذا الهامش التطوري الواسع نشوء “قواعد العرض الثقافية والشخصية” (Display Rules)، حيث يتعلم الأفراد في مراحل التنشئة الاجتماعية كيفية تضخيم، أو تخفيف، أو تحييد، أو قناع بعض الانفعالات دون غيرها وفقاً للمحددات البيئية والتفضيلات الفردية.

وعليه، بنى المؤلفان مقياس BEQ استناداً إلى نموذج تركيبي هرمي؛ إذ افترضا وجود عامل تعبيري عام موحد يعكس “التعبيرية العامة” (General Expressivity)، ولكنه يتفرع بنيوياً إلى قنوات ومجالات متمايزة تتوافق مع التكافؤ العاطفي (Valence) الإيجابي والسلبي، والشدة الفسيولوجية (Arousal/Impulse Strength). وقد ساهم هذا التأطير في تصحيح القصور في المقاييس الكلاسيكية السابقة التي كانت تعامل التعبيرية كبناء أحادي البعد لا يفرق بين التعبير عن الفرح والتعبير عن الحزن، أو تخلط بين الرغبة في التعبير والقدرة على التحكم في الاندفاعات العاطفية الفسيولوجية.

الصدق

خضع استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي لبرنامج تقييم سيكومتري شديد الصرامة والتنوع المنهجي شمل دراسات متعددة نُشرت في مجلات علمية مرموقة مثل Journal of Personality and Social Psychology. أثبتت الدراسات تمتع المقياس بأشكال متعددة من الصدق:

1. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

تم استخلاص فقرات المقياس من مراجعة نقدية شاملة للمقاييس السابقة والتحليل النظري لمجال التعبيرية. وأكدت الدراسات وجود اتساق مفاهيمي عالٍ بين الفقرات وبنيتها النظرية، حيث استوعبت الأبعاد الثلاثة مجالات التعبير المعرفي والحركي والفسيولوجي دون تداخل مخل.

2. الصدق التقاربي والمتزامن مع تقييمات الأقران (Peer Ratings)

في خطوة منهجية رائدة، أجرى جروس وجون (1997) دراسات قارنت بين التقرير الذاتي للأفراد على مقياس BEQ وتقييمات مستقلة قدمها أقرانهم وأصدقاؤهم المقربون وزملاؤهم في السكن الذين يعرفونهم معرفة وثيقة. أظهرت النتائج وجود ارتباطات دالة إحصائياً ومرتفعة بين درجات التقرير الذاتي ودرجات الأقران؛ حيث بلغ معامل الصدق التقاربي للتعبيرية العامة بين الذات والأقران (r = 0.55)، ولبُعد التعبير الإيجابي (r = 0.50)، ولبُعد التعبير السلبي (r = 0.45)، مما يبرهن على أن ما يقرره الأفراد على المقياس ينعكس مباشرة في سلوكهم الحقيقي الملاحظ من قِبل الآخرين في حياتهم اليومية.

3. الصدق المحكي مع السلوك الموضوعي والفسيولوجي (Behavioral and Physiological Validity)

أخضع الباحثون عينات من المشاركين لجلسات مختبرية تم خلالها عرض مقاطع فيديو سينمائية محفزة لانفعالات محددة (مثل مقاطع كوميدية للضحك، ومقاطع حزينة تثير البكاء، ومقاطع مرعبة تثير الخوف والاشمئزاز). تم تصوير وجوه المشاركين بكاميرات خفية وتحليل تعابير وجوههم باستخدام نظام ترميز حركات الوجه الموضوعي (FACS) الذي وضعه إكمان وفريزن. أظهرت النتائج أن الدرجات المرتفعة على مقياس BEQ الإيجابي تنبأت بدقة بحركات ابتسامة دوشين (Duchenne smile) الحقيقية أثناء المقاطع المضحكة، بينما تنبأت درجات بعد التعبير السلبي بحركات تجطيب الجبين وخفض الحواجب وشد الشفاه أثناء المقاطع المحزنة والمرعبة. علاوة على ذلك، ارتبط بُعد قوة الاندفاع الانفعالي بارتفاعات معتبرة في المؤشرات الفسيولوجية الذاتية مثل التوصيل الجلدي الكهربائي (Skin Conductance) ومعدل ضربات القلب.

4. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس استقلاليته عن متغير الرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، حيث لم تظهر درجاته ارتباطات جوهرية بمقاييس التزييف أو التصنع الاجتماعي. كما أظهر تمايزاً واضحاً عن أبعاد المزاج العصابي المحض؛ فالمقياس لا يقيس مجرد المعاناة من المشاعر السلبية، بل النزوع إلى كشفها أو إخفائها خارجياً.

الثبات

يتميز استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي بمؤشرات اتساق داخلي وثبات استقرار زمني متفوقة تم توثيقها عبر العينات المعيارية الأساسية والدراسات المستقلة اللاحقة عبر ثقافات متعددة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التقنين الأساسية (Gross & John, 1997)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للدرجة الكلية للاستبيان (16 فقرة) نحو 0.86، وهي قيمة تشير إلى موثوقية عالية جداً للمقياس الكلي. وعلى مستوى الأبعاد الفرعية الثلاثة، سجلت المعاملات قيماً قوية كالتالي:

  • بُعد التعبير عن الانفعالات السلبية (Negative Expressivity): بلغ معامل ألفا 0.70 (مكون من 6 فقرات).
  • بُعد التعبير عن الانفعالات الإيجابية (Positive Expressivity): بلغ معامل ألفا 0.70 (مكون من 4 فقرات).
  • بُعد قوة الاندفاع الانفعالي (Impulse Strength): بلغ معامل ألفا 0.80 (مكون من 6 فقرات).

كما أظهرت مصفوفة الارتباطات البينية بين الفقرات متوسط ارتباط داخلي مقداره 0.27 (Mean interitem correlation)، وهو نطاق مثالي يعكس تماسك الفقرات وتكاملها دون حدوث تكرار دلالي غير مفيد.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أكدت القياسات المتكررة على فترات زمنية فاصلة بلغت شهرين إلى ثلاثة أشهر استقراراً زمنياً استثنائياً؛ حيث تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار بين 0.82 و0.88 للدرجة الكلية، واستقرت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.75 و0.84، مما يبرهن على أن التعبيرية الانفعالية كما يقيسها استبيان BEQ تعمل بوصفها سمة شخصية راسخة (Dispositional Trait) ومستقرة عبر الزمن وليست مجرد حالة انفعالية عابرة (State).

التحليل العاملي

خضعت بنية الاستبيان لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة للتحقق من بنيته الهرمية وطبيعة العوامل الكامنة خلف الاستجابات:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهر التحليل العاملي الاستكشرافي لمصفوفة الارتباطات بين الفقرات الست عشرة وجود عامل عام غير مدوّر للتعبيرية الانفعالية العامة استأثر بنسبة 33% من التباين الكلي المفسر. وجميع الفقرات الست عشرة أظهرت تشبعات إيجابية قوية على هذا العامل العام، حيث بلغ متوسط تشبع الفقرات 0.57.

وكانت أعلى الفقرات تشبعاً على العامل العام العام هما:

  • الفقرة العاشرة: “I am an emotionally expressive person” بتشبع بلغ 0.75.
  • الفقرة السادسة عشرة: “What I’m feeling is written all over my face” بتشبع بلغ 0.73.

2. التحليل المكوناتي والتدوير المتعامد والمائل

عند إجراء تحليل المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المائل (Oblimin) والمتعامد (Varimax)، برز حل ثلاثي العوامل بوضوح، يفسر أكثر من 52% من التباين التراكمي، حيث تجمعت الفقرات بدقة فائقة وفق التوزيع الآتي:

  • العامل الأول (التعبير السلبي): تشبعت عليه الفقرات (3 معكوّسة، 5، 8 معكوّسة، 9 معكوّسة، 13، 16)، مع تشبعات نقية تراوحت بين 0.48 و0.76 دون تشبعات ثانوية متبادلة معقدة.
  • العامل الثاني (قوة الاندفاع): تشبعت عليه الفقرات (2، 7، 11، 12، 14، 15)، وتركزت أعلى التشبعات في الفقرتين 11 و15 الدالتين على اختبار المشاعر بقوة وتفاعل الجسد معها.
  • العامل الثالث (التعبير الإيجابي): تشبعت عليه الفقرات (1، 4، 6، 10)، وجاءت تشبعات فقرات الضحك وظهور الفرح أعلى من 0.65.

3. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت نماذج المعادلات البنائية (SEM) أن النموذج الهرمي ثلاثي الأبعاد الموجه نحو عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order model) يحقق مطابقة ممتازة لبيانات العينات المختلفة؛ حيث جاء مؤشر المقارنة التوافقي (CFI > 0.94)، ومؤشر التوافق القياسي (TLI > 0.92)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.055)، مما وفر دعماً إحصائياً حاسماً لاعتماد الدرجات الفرعية الثلاث بجانب الدرجة الكلية المركبة.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لاستبيان بيركلي للتعبير الانفعالي وطرق تصحيحه وحساب درجاته:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) يقيس سمة التعبير السلوكي عن الانفعالات.
  • عدد الفقرات: 16 فقرة تقريرية مصاغة بعبارات واضحة ومباشرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي/سباعي، ولكن المقياس المعياري المعتمد هو مقياس ليكرت السباعي (1 إلى 7)، وتتوزع خياراته كما يلي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 4 = محايد (Neutral)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): يحتوي المقياس على 3 فقرات تتطلب عكس درجاتها قبل احتساب الدرجات الفرعية والكلية (حيث يتم احتساب الدرجة الجديدة بطرح الدرجة الأصلية من 8، أي: New Score = 8 - Original Score)، وهي:
    • الفقرة رقم (3)
    • الفقرة رقم (8)
    • الفقرة رقم (9)
  • طريقة احتساب الدرجات (Scoring Formulas): يتم استخراج درجات الأبعاد عبر حساب المتوسط الحسابي (Mean) لفقرات كل بعد، مما يبقي الدرجات على نفس المدى المعياري للمقياس (من 1 إلى 7):
    • درجة التعبير السلبي (Negative Expressivity – NEX): متوسط الفقرات (9 معكوسة، 13، 16، 3 معكوسة، 5، 8 معكوسة).

      الصيغة: beq.nex = mean(beq09r, beq13, beq16, beq03r, beq05, beq08r)
    • درجة التعبير الإيجابي (Positive Expressivity – PEX): متوسط الفقرات (6، 1، 4، 10).

      الصيغة: beq.pex = mean(beq06, beq01, beq04, beq10)
    • درجة قوة الاندفاع الانفعالي (Impulse Strength – STR): متوسط الفقرات (15، 11، 14، 7، 2، 12).

      الصيغة: beq.str = mean(beq15, beq11, beq14, beq07, beq02, beq12)
    • الدرجة الكلية للاستبيان (Total BEQ): متوسط درجات الأبعاد الفرعية الثلاثة (أو متوسط الفقرات الست عشرة مجتمعة بعد تعديل المعكوس منها):

      الصيغة: beq = mean(beq.nex, beq.pex, beq.str)
  • تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة على كل بعد إلى ميل سلوكي أكبر لإظهار تلك الفئة من الانفعالات، حيث تدل الدرجة المرتفعة على BEQ العام على شخصية منفتحة انفعالياً وتعبيرياً في لغة الجسد وتعبيرات الوجه، بينما تدل الدرجات المنخفضة على الميل للتحفظ، أو التثبيط، أو الكبت التعبيري.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي لأول مرة في صورته المعيارية المكتملة عام 1997 في المقال المرجعي المنشور بمجلة Journal of Personality and Social Psychology بواسطة جيمس جروس وأوليفر جون.

حقوق الاستخدام والتراخيص: المقياس متاح للاستخدام المجاني وبدون رسوم للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية. يُسمح للباحثين وطلاب الدراسات العليا بنسخ المقياس وتطبيقه في دراساتهم شريطة توثيق المرجع الأصلي بصيغته الأكاديمية الصحيحة، وعدم استخدامه في أدوات أو برمجيات تجارية ربحية دون الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين (د. جيمس جروس بجامعة ستانفورد، أو د. أوليفر جون بجامعة كاليفورنيا بيركلي).

المراجع

  • Gross, J. J. (2000). The Berkeley Expressivity Questionnaire. In J. Maltby, C. A. Lewis, & A. P. Hill (Eds.), Commissioned reviews on 300 psychological tests (pp. 465–467). Edwin Mellen Press.
  • Gross, J. J., & John, O. P. (1997). Revealing feelings: Facets of emotional expressivity in self-reports, peer ratings, and behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 72(2), 435–448. https://doi.org/10.1037/0022-3514.72.2.435
  • Gross, J. J., & John, O. P. (1998). Mapping the domain of expressivity: Multi-method evidence for a hierarchical model. Journal of Personality and Social Psychology, 74(1), 170–191. https://doi.org/10.1037/0022-3514.74.1.170
  • Gross, J. J., John, O. P., & Richards, J. M. (2000). The dissociation of emotion expression from emotion experience: A personality perspective. Personality and Social Psychology Bulletin, 26(6), 712–726. https://doi.org/10.1177/0146167200268006
  • Ekman, P., & Friesen, W. V. (1978). Facial Action Coding System: A technique for the measurement of facial movement. Consulting Psychologists Press.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

For each statement below, please indicate your agreement or disagreement. Do so by filling in the blank in front of each item with the appropriate number from the following rating scale:

1 = strongly disagree   |  
4 = neutral   |  
7 = strongly agree
  1. Whenever I feel positive emotions, people can easily see exactly what I am feeling.
  2. I sometimes cry during sad movies.
  3. People often do not know what I am feeling.
  4. I laugh out loud when someone tells me a joke that I think is funny.
  5. It is difficult for me to hide my fear.
  6. When I’m happy, my feelings show.
  7. My body reacts very strongly to emotional situations.
  8. I’ve learned it is better to suppress my anger than to show it.
  9. No matter how nervous or upset I am, I tend to keep a calm exterior.
  10. I am an emotionally expressive person.
  11. I have strong emotions.
  12. I am sometimes unable to hide my feelings, even though I would like to.
  13. Whenever I feel negative emotions, people can easily see exactly what I am feeling.
  14. There have been times when I have not been able to stop crying even though I tried to stop.
  15. I experience my emotions very strongly.
  16. What I’m feeling is written all over my face.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/berkeley-expressivity-questionnaire-beq/
looti, Mohammed. “استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/berkeley-expressivity-questionnaire-beq/.
looti, Mohammed. “استبيان بيركلي للتعبير الانفعالي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/berkeley-expressivity-questionnaire-beq/.