1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس استبطان المزاج الموجز (Brief Mood Introspection Scale – BMIS) أداة سيكومترية واسعة الانتشار صممها الباحثان جون دي. ماير (John D. Mayer) ويوفون إن. غاشكي (Yvonne N. Gaschke) عام 1988 بهدف تقديم تقييم سريع وموثوق للحالة المزاجية الراهنة والتجارب الميتا-مزاجية (Meta-mood experiences). ينبثق المقياس من الحاجة العلمية الماسة لأداة قياس لا تقتصر فقط على تتبع المشاعر المباشرة الخام، بل تمتد لتسجيل معالجة الفرد الانعكاسية للمزاج بصفته نتاجاً لعمليات تنظيمية معرفية مستمرة. يتألف المقياس من 16 صفة شعورية تم انتقاؤها بدقة متناهية، بمعدل صفتين لكل حالة من ثماني حالات مزاجية أساسية تمثل الفضاء العاطفي العام.
يستخدم المقياس سلم استجابة رباعي النقاط يجمع بين الترميز الرمزي والوصفي اللفظي المبتكر (XX = بالتأكيد لا أشعر، X = لا أشعر، V = أشعر قليلاً، VV = بالتأكيد أشعر)، مما يسهل التطبيق السريع على المفحوصين دون إجهاد استعرافي. يقدم المقياس مرونة بالغة في التصحيح السيكومتري؛ حيث يمكن اشتقاق بعدين كلاسيكيين متمايزين: بعد المزاج السار مقابل غير السار (Pleasant-Unpleasant Mood) وبعد الاستثارة مقابل الهدوء (Arousal-Calm Mood)، أو بدائلهما في نماذج التدوير العاطفي: الإيجابي-المتعب (Positive-Tired) والسلبي-المسترخي (Negative-Relaxed).
أظهرت التحليلات الإحصائية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية عبر مئات الدراسات، حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد المختلفة بين 0.76 و0.83، مما يبرهن على تجانس داخلي متين للمفردات. كما حقق المقياس صدقاً عاملياً بنيوياً وتلازمياً مرتفعاً من خلال قدرته على استشعار التغيرات المزاجية المستحثة تجريبياً وارتباطه الجوهري بالمعالجة المعرفية للانفعالات وصنع القرار والذاكرة المتوافقة مع المزاج. يمثل هذا التقرير مراجعة أكاديمية نقدية وشاملة لمقياس BMIS وأبعاده وتطبيقاته والتحليلات الإحصائية المرتبطة به.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس استبطان المزاج الموجز، قياس المزاج، جون ماير، الاستبطان الانفعالي، علم النفس السيكومتري، التجربة الميتا-مزاجية، التنظيم الانفعالي، المزاج السار والمنفر، الاستثارة الوجدانية، ألفا كرونباخ، الصدق العاملي، نموذج المزاج ثنائي البعد.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير مقياس استبطان المزاج الموجز (BMIS) بواسطة عالمي النفس الأمريكيين:
- الدكتور جون دي. ماير (John D. Mayer, Ph.D.): أستاذ علم النفس المتميز في جامعة نيوهامبشير (University of New Hampshire)، قسم علم النفس، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور ماير أحد أبرز رواد نظرية الذكاء العاطفي ومؤسسيها إلى جانب بيتر سالوفاي، ويمتلك إسهامات ثورية في سيكولوجية الشخصية واستبطان المزاج وتنظيم المشاعر الإنسانية. (البريد الأكاديمي: [email protected]).
- يوفون إن. غاشكي (Yvonne N. Gaschke): باحثة متخصصة في علم النفس المعرفي والانفعالي، عملت بالتعاون مع الدكتور ماير أثناء إجراء الأبحاث التأسيسية حول المزاج المباشر والخبرة الميتا-مزاجية في جامعة ولاية نيويورك وجامعة نيوهامبشير.
4. الغرض / Purpose
يقوم مقياس استبطان المزاج الموجز (BMIS) بمهمة حيوية في البحث النفسي والتقييم الإكلينيكي؛ إذ صُمم ليكون أداة مقتضبة، دقيقة، وقادرة على قياس الحالات المزاجية اللحظية والانعكاسات الاستبطانية التي يقوم بها الفرد تجاه حالته الداخلية دون استنزاف الوقت أو التسبب في ملل المستجيب. في بدايات الدراسات السيكومترية الانفعالية، كانت المقاييس الطويلة والمعقدة تعاني من عيب جوهري يتمثل في أن عملية ملء الاستبيان بحد ذاتها كانت تُغير المزاج الذي يسعى الباحث إلى قياسه. ومن هنا جاء الغرض الرئيسي لمقياس BMIS لتقديم بديل سريع يتألف من 16 صفة شعورية حساسة يمكن إكمالها في أقل من دقيقة واحدة، مما يسمح بالتقاط الحالات المزاجية اللحظية (State Mood) بدقة بالغة.
علاوة على ذلك، يهدف المقياس إلى توفير قياس موحد لبنية المزاج ثنائية الأبعاد (Bidimensional structure of mood). فالمقياس لا ينظر إلى المزاج ككيان أحادي البعد يتراوح بين الفرح والحزن فحسب، بل يهدف إلى قياس التفاعل المعقد بين القيمة الوجدانية (Valence) ومستوى الاستثارة العصبية الحركية (Arousal). هذا المبرر النظري يتيح للباحثين والإكلينيكيين فك الارتباط المعقد بين الهبوط الانفعالي المصاحب للإرهاق، وبين الهبوط الانفعالي المصاحب للاكتئاب أو الحزن الشديد، مما يعطي تشخيصاً دقيقاً لخلل التنظيم الانفعالي.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس بشكل واسع، وتشمل:
- أبحاث المعالجة المعرفية والانحيازات الوجدانية: دراسة تأثير الحالة المزاجية اللحظية على اتخاذ القرارات، والذاكرة المتوافقة مع المزاج (Mood-congruent memory)، وحل الغموض اللغوي والدلالي؛ حيث استُخدم المقياس بكثافة لرصد نجاح تقنيات استحثاث المزاج (Mood Induction Procedures) عبر الموسيقى أو التخيل الموجه.
- السياقات الإكلينيكية والطب السلوكي: تقييم التغيرات المزاجية الحادة لدى المرضى الخاضعين لضغوط طبية قاسية أو الذين يعانون من اضطرابات وجدانية، مثل تقييم الضائقة النفسية والأفكار الاقتحامية لدى أهالي الأطفال المصابين بأمراض مزمنة أو السرطان.
- أبحاث تنظيم الانفعال (Emotion Regulation): قياس العلاقة التفاعلية بين سمات الشخصية، والمزاج اللحظي، والعمليات الفوق-معرفية (Meta-cognitions) التي تتولى مراقبة المزاج وتقييمه والسعي لتعديله أو استدامته.
- علم النفس الصناعي والتنظيمي: فحص ديناميكيات المزاج في بيئات العمل وتأثير الإجهاد المهني والإرهاق العاطفي على مستويات الطاقة والرضا والإنتاجية العامة للموظفين.
5. البناء النفسي / Construct
يرتكز البناء النفسي لمقياس استبطان المزاج الموجز (BMIS) على المفهوم الشامل لـ “التجربة الوجدانية واستبطان المزاج”، وهو بناء نفسي مركب يتألف من مستويين: التجربة الانفعالية المباشرة (Direct Mood Experience)، والخبرة الانعكاسية أو ما وراء المزاج (Meta-Mood Experience). يُعرّف المزاج بأنه حالة شعورية ووجدانية شاملة ومستمرة تميل إلى أن تكون أقل حدة ولكنها أطول أمدًا من الانفعال الحاد، وغالباً ما تكون غير موجهة نحو هدف أو مثير محدد بدقة. يحلل المقياس هذا البناء عبر مجموعة من الأبعاد والمحاور الفرعية المحكمة:
1. بعد المزاج السار مقابل غير السار (Pleasant-Unpleasant Scale)
يمثل هذا البعد المحور التقييمي الأساسي للخبرة الوجدانية، ويعبر عن قطبية الشعور بالراحة والبهجة في مقابل الضيق والألم النفسي. تتكامل في هذا البعد الصفقات الشعورية الإيجابية مثل السعادة (Happy)، والمحبة (Loving)، والرعاية والاهتمام (Caring)، والرضا (Content)، والحيوية (Lively)، في مواجهة الصفات السلبية التي يتم تصحيحها عكسياً مثل الحزن (Sad)، والكآبة (Gloomy)، والتذمر (Grouchy)، والضجر الشديد (Fed up). يعكس هذا البناء مدى تقييم الفرد لحالته الداخلية على أنها ممتعة ومعززة ومرغوبة أو منفرة ومحبطة.
2. بعد الاستثارة مقابل الهدوء (Arousal-Calm Scale)
يقيس هذا البعد مستوى التنشيط الفسيولوجي والاستثارة النفسحركية المصاحبة للمزاج بغض النظر عن كونه ساراً أو كئيباً. يشمل قطب الاستثارة العالية مشاعر التيقظ والنشاط والحركة (Active, Peppy, Jittery, Nervous)، في حين يشمل قطب الاستثارة المنخفضة أو الهدوء مشاعر الاسترخاء والخمول (Calm, Tired, Drowsy). يتيح هذا البناء فهم ما إذا كان المزاج الحالي مشحوناً بالطاقة والتأهب الحركي، أم متسماً بالهدوء والسكون أو حتى الاستنزاف والإعياء.
3. المقاييس الفرعية المشتقة عبر التدوير بزاوية 45 درجة (Positive-Tired & Negative-Relaxed)
وفقاً للنموذج المحيطي الدائري (Circumplex Model)، يمكن إعادة تنظيم الدرجات لتوليد بعدين فرعيين متقاطعين هما:
- المزاج الإيجابي-المتعب (Positive-Tired): يجمع بين المشاعر الإيجابية عالية الطاقة من جهة، ومشاعر الإنهاك والتعب ونقص التنشيط الإيجابي من جهة أخرى؛ وهو حساس للغاية لتقييم مستويات الاحتراق النفسي والطاقة الحيوية.
- المزاج السلبي-المسترخي (Negative-Relaxed): يقابل بين المشاعر السلبية عالية الاستثارة كالتوتر والقلق والضجر، وحالات الهدوء والاسترخاء والسكينة النفسية؛ ويشكل مؤشراً بالغ الأهمية لمستويات القلق العام والأمان الوجداني.
4. التقييم الميتا-مزاجي الإجمالي (Global Meta-Mood Assessment)
يتضمن المقياس في ذيله خياراً استبطانياً تقييمياً أحادي البند يُقاس على خط متصل من (-10) إلى (+10) تحت عنوان: “بشكل عام، مزاجي هو: غير سار للغاية إلى سار للغاية”. هذا البند التقييمي يعكس مباشرة قدرة الفرد على مراقبة حالته المزاجية ككل عبر نظرة شمولية استبطانية، ما يربط بين التجربة الانفعالية العاطفية والتنظيم المعرفي الواعي.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يندرج مقياس استبطان المزاج الموجز (BMIS) تحت لواء المدرسة المعرفية-الانفعالية المتكاملة في علم النفس المعاصر، ويستند نظرياً إلى الأبحاث الرائدة لكل من جيمس راسل (James A. Russell) في النموذج المحيطي الدائري للانفعال (Circumplex Model of Affect)، ونظريات المعالجة المعرفية الميتا-انفعالية لماير وسالوفاي. قبل تطوير مقياس BMIS، كانت المقاييس النفسية تتعامل مع المزاج كحالة خام أحادية ومجردة (مثل مقاييس الاكتئاب السريرية التقليدية). غير أن ماير وغاشكي (1988) طرحا منظوراً نظرياً مبتكراً ينظر إلى المزاج من خلال بنيتين مترابطتين:
1. نظرية الخبرة المباشرة والخبرة الفوقية للمزاج (Experience vs. Meta-Experience)
أكد ماير وغاشكي أن الإنسان لا يختبر مشاعره بصمت أو سلبية، بل إن الخبرة المزاجية المباشرة (مثل الشعور بالحزن أو الفرح) تتلوها فوراً أو تتزامن معها تجربة استبطانية معرفية تُسمى “الميتا-مزاج” (Meta-Mood). هذه التجربة تتضمن أفكاراً ومشاعر حول المزاج ذاته: “أنا أشعر بالحزن، ولا أريد أن أظل هكذا”، أو “أنا سعيد ومرتاح وأراقب هدوئي”. هذه العملية الفوق-معرفية هي وظيفة تكيفية تهدف إلى مراقبة وتقييم وتعديل الانفعالات (Mood-regulatory system). ومن هذا المنطلق النظري، صُممت مفردات مقياس BMIS لتكون أدوات استبطان واعية، تجعل المستجيب يلاحظ حالته بدقة وموضوعية دون أن تثير المقاومة أو الإسقاط الدفاعي.
2. نظرية الفضاء الانفعالي ثنائي الأبعاد (Dimensional Space of Affect)
اعتمد الباحثان على تراث التحليل العاملي للأوصاف الانفعالية الذي أسسه كبار المنظرين مثل تشارلز أوسغود وجيمس راسل وروبرت ثاير (Robert Thayer). يفترض هذا الإطار أن جميع الحالات الانفعالية للإنسان يمكن إسقاطها على فضاء إحداثي ثنائي الأبعاد:
- المحور التكافئي/التقييمي (Valence): الممتد بين اللذة والألم، أو المتعة وعدم المتعة.
- المحور التنشيطي (Arousal): الممتد بين النوم/الخمول والتيقظ الشديد/الاستثارة العالية.
قام ماير وغاشكي بتقسيم هذا الفضاء الهندسي إلى 8 قطاعات مزاجية متمايزة تمثل ثماني حالات استبطانية (مثل: هادئ، كئيب، نشيط، متعب… إلخ)، ثم انتخبا صفتين أصيلتين تمثلان ذروة كل قطاع من هذه القطاعات الثمانية، لينتج عنهما 16 صفة شعورية تشكل نسيج المقياس. ضمن هذا التأصيل النظري الصارم، أصبح المقياس ممثلاً شاملاً للمجال الدلالي والانفعالي للمزاج البشري بحد أدنى من العناصر.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس استبطان المزاج الموجز (BMIS) لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من صدقه السيكومتري بمختلف أنواعه عبر عقود من الاستخدام في دراسات علم النفس التجريبي والاجتماعي والمعرفي:
1. صدق البناء والتحليل التكويني (Construct Validity)
أثبتت دراسات ماير وغاشكي (1988) التأسيسية أن البنية البنائية للمقياس تعكس تماماً النموذج الرياضي ثنائي الأبعاد للمزاج. فعند إخضاع البيانات للتدوير المتعامد والمائل، تجمعت الصفات بوضوح حول أبعاد المتعة والاستثارة. وارتبط المقياس طردياً بمقاييس تقييم الذات الانفعالية، مما أكد قدرته على عزل أبعاد الشعور عن بعضها البعض دون تداخل تشويشي.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهر المقياس صدقاً تقاربياً عالي المستوى عند مقارنته بمقاييس المزاج الكلاسيكية المطولة. فقد ارتبط بعد “المزاج السار-غير السار” ارتباطاً سالباً قوياً بمقاييس الاكتئاب مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D)، في حين ارتبط ارتباطاً إيجابياً بجدول المشاعر الإيجابية والسلبية (PANAS). وفي دراسة كوكونين وبولكينين (Kokkonen & Pulkkinen, 2001)، ارتبطت درجات المقياس بقوة مع مقاييس التنظيم الانفعالي وسمات الشخصية (الانبساط والعصابية في نموذج العوامل الخمسة الكبرى).
3. الصدق التنبؤي والحساسية التجريبية (Predictive & Experimental Validity)
يتميز المقياس بحساسية تجريبية استثنائية للكشف عن التغيرات المزاجية الطفيفة الناجمة عن التدخلات المعملية؛ حيث برهنت دراسة ماير وألين وبيوريغارد (Mayer, Allen, & Beauregard, 1995) على قدرة المقياس التمييزية الفائقة في رصد الفروق الفردية الناتجة عن استحثاث أربعة أمزجة محددة (السعادة، الحزن، الغضب، الهدوء) باستخدام المقاطع الموسيقية والتخيل الموجه. كما أظهرت دراسة هالبرشتات وزملائه (Halberstadt et al., 1995) صدقاً تنبؤياً للمقياس في قدرته على التنبؤ بكيفية تفسير الأفراد للكلمات المتعددة الدلالات (Lexical Ambiguity) تبعاً لحالتهم المزاجية المقاسة بـ BMIS.
4. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
نجح المقياس في التمييز بوضوح بين الاستثارة الناتجة عن القلق السلبي (Jittery/Nervous) والاستثارة الإيجابية المحفزة (Active/Peppy)، مما أثبت استقلالية بعدي المتعة والاستثارة وعدم وجود ارتباطات مضللة بينهما.
8. الثبات / Reliability
يتمتع مقياس BMIS بمؤشرات ثبات اتساق داخلي مرتفعة ومستقرة، وهو أمر لافت بالنظر إلى قصر المقياس البالغ 16 بنداً فقط، مما يدحض الفرضية القائلة بأن المقاييس المقتضبة تعاني حتماً من تدني الثبات:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت معاملات الاتساق الداخلي لبعد “المزاج السار-غير السار” (Pleasant-Unpleasant) في الدراسات الأصلية لماير وغاشكي (1988) بين 0.83 و0.88، بينما تراوحت لمعامل “المزاج الإيجابي-المتعب” بين 0.76 و0.83. وفي دراسات الضغوط النفسية المستعرضة (مثل دراسة Hall & Baum, 1995 على أولياء أمور الأطفال المصابين بالسرطان)، حافظ المقياس على ثبات اتساق داخلي تجاوز 0.81.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نظراً لأن المقياس يقيس في المقام الأول “حالة المزاج الراهنة” (State Affect) وليس السمة المزاجية الثابتة (Trait)، فإن معاملات ثبات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية طويلة (عدة أسابيع) تميل إلى الانخفاض الطبيعي (بين 0.35 و0.50)، وهو ما يُعد دليلاً سيكومترياً مؤكداً على حساسية المقياس لتقلبات المزاج الطبيعية بدلاً من قياس سمات شخصية جامدة. ولكن عند إعادة الاختبار في جلسات متقاربة (خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات في ظروف بيئية مستقرة)، بلغت معاملات الثبات مستويات تفوق 0.78.
- ثبات التجزئة النصفية والاتساق الداخلي للبنود: أظهرت معاملات الارتباط بين البنود والدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) قيماً تراوحت بين 0.42 و0.68، مما يؤكد خلو المقياس من البنود الشاذة أو المفردات غير المتسقة مع المجال المفهومي الكلي.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضع المقياس لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متقدمة منذ دراسة ماير وغاشكي (1988) للتحقق من بنيته الهندسية والعاملية:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
أظهرت نتائج استخراج العوامل بطريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) وجود جذرين كامنين بارزين (Eigenvalues > 1.0) يفسران معاً نسبة مرتفعة من التباين الكلي في البيانات تتراوح بين 52% إلى 61%:
- العامل الأول (بعد القيمة الوجدانية / Valence): تشبعت عليه بقوة المفردات الدالة على المزاج الإيجابي والسرور (Happy بتشبع 0.74، Content بتشبع 0.71، Loving بتشبع 0.68، Peppy بتشبع 0.65)، في حين حملت الصفات السلبية تشبعات سالبة عالية (Sad بتشبع -0.72، Gloomy بتشبع -0.69، Grouchy بتشبع -0.63).
- العامل الثاني (بعد التيقظ والاستثارة / Arousal): تشبعت عليه المفردات المرتبطة بالطاقة والتوتر الحركي (Active بتشبع 0.78، Jittery بتشبع 0.69، Nervous بتشبع 0.66)، مقابل تشبعات سالبة قوية لصفات الإرهاق والسكون (Tired بتشبع -0.73، Drowsy بتشبع -0.70، Calm بتشبع -0.55).
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أكدت الدراسات التوكيدية اللاحقة عبر نمذجة المعادلات البنائية (SEM) جودة مطابقة النموذج ثنائي البعد مع بيانات المستجيبين؛ حيث حقق النموذج مؤشرات ملاءمة مقبولة وممتازة عبر عينات مختلفة (مؤشر المطابقة المقارن CFI > 0.92، ومؤشر تكر-لويس TLI > 0.90، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب RMSEA < 0.06). كما أثبتت الدراسات قابلية المقياس للتدوير الدلالي بزاوية 45 درجة لإنتاج العوامل البديلة التابعة لنموذج ثاير (Thayer’s Energetic vs. Tense Arousal) بكفاءة رياضية متماثلة.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي المواصفات الفنية والمقاييس السيكومترية لأداة استبطان المزاج الموجز:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي استبطاني مقتضب (Brief Self-Report Introspection Adjective Scale).
- شكل الأداة: قائمة مفردات مكوّنة من صفات انفعالية ومزاجية وجدانية.
- عدد الفقرات: 16 صفة شعورية، تمثل 8 أزواج قطبية مزاجية، بالإضافة إلى بند تقييمي إجمالي اختياري.
- مقياس الاستجابة: مقياس استجابة رباعي النقاط يجمع بين الرموز والأوصاف اللفظية:
- XX = بالتأكيد لا أشعر (Definitely do not feel) — وتُرمّز بالقيمة (1).
- X = لا أشعر (Do not feel) — وتُرمّز بالقيمة (2).
- V = أشعر قليلاً (Slightly feel) — وتُرمّز بالقيمة (3).
- VV = بالتأكيد أشعر (Definitely feel) — وتُرمّز بالقيمة (4).
- البند التقييمي العام (Overall Mood): مقياس متصل تناظري مرقم من -10 (غير سار للغاية / Very Unpleasant) مرورا بـ 0 (محايد) إلى +10 (سار للغاية / Very Pleasant)، وهو اختياري وغالباً ما يُستخدم كمتغير تحقق عام.
- إجراءات التصحيح وعكس الدرجات (Scoring and Reverse-Scoring):
- أولاً: بعد المزاج السار مقابل غير السار (Pleasant-Unpleasant Mood):
- البنود المعكوسة (Reverse-scored): يتم عكس ترميز الدرجات (1 تصبح 4، 2 تصبح 3، 3 تصبح 2، 4 تصبح 1) للبنود السلبية التالية: Sad, Tired, Gloomy, Drowsy, Grouchy, Nervous, Fed up.
- البنود المباشرة (Direct): تُجمع درجات البنود الإيجابية كما هي دون تعديل: Lively, Happy, Caring, Content, Peppy, Calm, Loving, Active.
- ملاحظة: البند Jittery يُحذف عادة من هذا المقياس أو يُعالج وفق التصنيف الفرعي المعتمد في الدراسة.
- ثانياً: بعد الاستثارة مقابل الهدوء (Arousal-Calm Mood):
- البنود المعكوسة (Reverse-scored): يتم عكس درجات بنود نقص التنشيط: Tired, Drowsy, Calm.
- البنود المباشرة (Direct): تُجمع درجات بنود الاستثارة والنشاط: Active, Peppy, Jittery, Nervous, Lively.
- أولاً: بعد المزاج السار مقابل غير السار (Pleasant-Unpleasant Mood):
- الزمن المقدر للإكمال: يستغرق تطبيق المقياس ما بين دقيقة واحدة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام المتكرر في الدراسات الطولية والتجريبية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 1988 بواسطة ماير وغاشكي (Mayer & Gaschke).
- حقوق الملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر الأكاديمية للمؤلفين ولـ جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) بموجب ورقة النشر الأصلية لعام 1988 في مجلة Journal of Personality and Social Psychology.
- سياسة الاستخدام والرسوم (Fees & Permissions): المقياس متاح مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية (Open Access for Research Purposes). يُسمح للباحثين والطلاب باستخدامه وتطبيقه دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية، بشرط الاستشهاد الكامل بالورقة العلمية المرجعية الأصلية للمؤلفين. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو إدراجه ضمن برمجيات ربحية، أو استخدامه في الاستشارات المؤسسية المدفوعة، فيتعين الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف الرئيسي (د. جون ماير) أو الجمعية الأمريكية لعلم النفس.
12. المراجع / References
- Halberstadt, J. B., Niedenthal, P. M., & Kushner, J. (1995). Resolution of lexical ambiguity by emotional state. Psychological Science, 6(5), 278–282. https://doi.org/10.1111/j.1467-9280.1995.tb00511.x
- Hall, M., & Baum, A. (1995). Intrusive thoughts as determinants of distress in parents of children with cancer. Journal of Applied Social Psychology, 25(14), 1215–1230. https://doi.org/10.1111/j.1559-1816.1995.tb02615.x
- Kokkonen, M., & Pulkkinen, L. (2001). Examination of the paths between personality, current mood, its evaluation, and emotion regulation. European Journal of Personality, 15(2), 83–104. https://doi.org/10.1002/per.396
- Mayer, J. D., Allen, J. P., & Beauregard, K. (1995). Mood inductions for four specific moods: A procedure employing guided imagery vignettes with music. Journal of Mental Imagery, 19(1–2), 151–159.
- Mayer, J. D., & Gaschke, Y. N. (1988). The experience and meta-experience of mood. Journal of Personality and Social Psychology, 55(1), 102–111. https://doi.org/10.1037/0022-3514.55.1.102
- Mayer, J. D., & Hanson, E. (1995). Mood-congruent judgment over time. Personality and Social Psychology Bulletin, 21(3), 237–244. https://doi.org/10.1177/0146167295213005
- Russell, J. A. (1980). A circumplex model of affect. Journal of Personality and Social Psychology, 39(6), 1161–1178. https://doi.org/10.1037/h0077714
- Thayer, R. E. (1989). The biopsychology of mood and arousal. Oxford University Press.