أدوات القياس النفسيمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاجتماعي

عزو دوافع التسويق المرتبط بقضية (خدمة المجتمع)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس عزو دوافع التسويق المرتبط بقضية (خدمة المجتمع) من إعداد فولس ونيدريش وغراو (2010)، يتناول الإطار النظري ونظرية العزو والخصائص القياسية وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس عزو دوافع التسويق المرتبط بقضية (خدمة المجتمع) (Cause-Related Marketing Motive Attributions – Serving Society) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة لقياس إدراكات المستهلكين وتفسيراتهم للدوافع الكامنة وراء المبادرات التسويقية المرتبطة بالقضايا الاجتماعية التي تتبناها المنظمات والشركات التجارية. طوّر هذا المقياس الباحثون جوديث آن غاريتسون فولس (Judith Anne Garretson Folse)، ورونالد دبليو نيدريش (Ronald W. Niedrich)، وستايسي لاندريث غراو (Stacy Landreth Grau) في دراستهم المنشورة عام 2010 في Journal of Retailing. يتألف المقياس من ست فقرات تُقيَّم وفق أسلوب الفارق الدلالي (Semantic Differential Scale) المكوّن من سبع نقاط، حيث تهدف هذه الأداة إلى قياس الدرجة التي يعزو بها المستهلك حملات التسويق المرتبط بقضية (Cause-Related Marketing – CRM) إلى رغبة إيثارية حقيقية واهتمام صادق بقضايا المجتمع، في مقابل الدوافع الأنانية والنفعية الموجهة نحو تعظيم أرباح الشركة ومصالحها الخاصة.

تتمحور فقرات المقياس حول ستة أبعاد دلالية قطبية متقابلة: دوافع شائبة مقابل دوافع نقية، أناني مقابل غير أناني، غير مبالٍ مقابل مهتم، خدمة الذات مقابل خدمة المجتمع، غير منخرط مقابل منخرط، واستجابي (رد فعل) مقابل استباقي. يتيح تصميم المقياس للباحثين وممارسي التسويق إدراج اسم المنظمة الراعية مباشرة ضمن جذر السؤال، مما يمنحه مرونة تطبيقية واسعة عبر مختلف القطاعات الاستهلاكية والحملات الخيرية والمسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR). وقد أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) مستويات تجاوزت 0.90 عبر عينات متعددة، مصحوبة بدلالات قوية لصدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التمايزي، والصدق التنبؤي فيما يتعلق بنوايا الشراء، والمواقف تجاه العلامة التجارية، والتشكك الاستهلاكي.

2. الكلمات المفتاحية

التسويق المرتبط بقضية، عزو الدوافع، نظرية العزو، خدمة المجتمع، المسؤولية الاجتماعية للشركات، الإيثار المؤسسي، الفارق الدلالي، التشكك الاستهلاكي، سلوك المستهلك، القياس النفسي، إدراك الدوافع، التسويق الأخلاقي.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس ونشره من قبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في مجالات التسويق وسلوك المستهلك:

  • د. جوديث آن غاريتسون فولس (Judith Anne Garretson Folse): أستاذة التسويق في قسم التسويق، كلية إي. جيه. أورسو لإدارة الأعمال، جامعة ولاية لويزيانا (Louisiana State University)، باتون روج، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها حول اتصالات التسويق، المسؤولية الاجتماعية للشركات، وعلاقات المستهلك بالعلامة التجارية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. رونالد دبليو نيدريش (Ronald W. Niedrich): أستاذ التسويق في قسم التسويق، كلية بامبلين لإدارة الأعمال، جامعة فرجينيا تك (Virginia Tech)، بلاكسبرغ، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير في النماذج السلوكية، وإدراك الأسعار، وطرق القياس الكمي وسيكولوجية المستهلك. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. ستايسي لاندريث غراو (Stacy Landreth Grau): أستاذة ريادة الأعمال والتسويق، كلية نيلي للأعمال، جامعة تكساس كريستيان (Texas Christian University)، فورت وورث، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في بحوث التسويق الاجتماعي، وحملات التوعية الصحية، وأخلاقيات التسويق. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس عزو دوافع التسويق المرتبط بقضية (خدمة المجتمع) في قياس الكيفية التي يعالج بها المستهلكون الرسائل التسويقية التي تدمج التبرعات الخيرية بعمليات الشراء التجاري، وتحديد ما إذا كان المستهلكون يُفسرون سلوك المنظمة على أنه نابع من التزام أخلاقي وإيثاري صادق تجاه المجتمع (Society-Serving Motives) أو أنه مجرد وسيلة ترويجية انتهازية تسعى لتحقيق مكاسب نفعية ذاتية للشركة (Self-Serving Motives). يكتسب هذا الغرض أهمية بالغة في بيئات التسويق المعاصرة التي تتسم بتزايد تشكك المستهلكين (Consumer Skepticism) تجاه ادعاءات المسؤولية الاجتماعية للشركات، وظهور ظواهر مثل “الغسيل القيمي” أو تزييف العمل الخيري لتحسين السمعة.

من الناحية البحثية والنظرية، يُعنى المقياس بفك الارتباط بين المدخلات التسويقية الموضوعية—مثل حجم التبرع المشروط أو كمية الشراء المطلوبة للمساهمة في التبرع—والاستجابات النفسية والسلوكية التابعة للمستهلك، مثل النوايا التشاركية (Participation Intentions)، وتكوين الاتجاهات الإيجابية نحو العلامة التجارية، والولاء للمتجر الراعي. يوفر المقياس متغيرًا وسيطًا حاسمًا (Mediating Variable) في تفسير لماذا تفشل بعض الحملات الخيرية في تحفيز المستهلكين على الرغم من التبرعات المالية الكبيرة، بينما تنجح حملات أخرى بتكاليف أقل، حيث يُثبت المقياس أن التقييم الإدراكي للدوافع هو المحدد الحاسم لتلك الاستجابات وليس مجرد القيمة النقدية للمساهمة.

من الناحية التطبيقية والإدارية، يُعد المقياس أداة تقييم تشخيصية بالغة الأهمية لمديري التسويق ومسؤولي العلاقات العامة؛ إذ يمكن توظيفه في الاختبارات القبلية (Pre-testing) للحملات الإعلانية لاختبار مدى مصداقية صياغة رسائل التسويق المرتبط بقضية قبل طرحها على نطاق واسع. كما يُستخدم في بحوث المقارنة المعيارية لتقييم صورة العلامة التجارية، وقياس العائد المعنوي والاجتماعي لحملات المسؤولية الاجتماعية، وتحديد الثغرات الاتصالية التي قد تجعل الجمهور يُشكك في نزاهة المؤسسة.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي للمقياس على مفهوم العزو المعرفي للدوافع (Motive Attribution) المستمد من علم النفس الاجتماعي. يُعرف هذا البناء بأنه العملية الذهنية النشطة التي يقوم من خلالها الفرد بتفسير السلوكيات الملاحظة للآخرين (أفرادًا أو منظمات) من خلال استنتاج النوايا الكامنة والأهداف التحتية وراء تلك السلوكيات. في سياق التسويق المرتبط بقضية، لا يرى المستهلك المبادرة بوصفها مجرد تحويل مالي، بل كفعل اجتماعي له قصدية ومغزى أخلاقي.

يتميز هذا المقياس بأنه بناء أحادي البُعد من الدرجة الأولى (Unidimensional Construct) يمتد عبر متصل ثنائي القطب (Bipolar Continuum)، حيث يمثل أحد القطبين “خدمة الذات/الأنانية المؤسسية”، بينما يمثل القطب المقابل “خدمة المجتمع/الإيثار الصادق”. وعلى الرغم من أحادية بنيته العاملية، إلا أن الفقرات الست تغطي ستة أبعاد فرعية إدراكية تغذي هذا البناء الكلي:

  • نقاء الدوافع (Pure vs. Impure Motives): يعكس هذا البعد إدراك المستهلك لدرجة صفاء النية الأخلاقية الكامنة وراء الحملة؛ فالدافع النقي يُشير إلى أن المنظمة تتحرك بدوافع إنسانية مجردة من حسابات المكسب الرخيص، بينما يعكس الدافع الشائب وجود مصالح خفية وتكتيكات مقنّعة.
  • النزعة الإيثارية (Unselfish vs. Selfish): يُركز على التضحية المدركة بالموارد لمصلحة القضية المدعومة دون النظر إلى المردود الذاتي المباشر، في مقابل النظر إلى المبادرة بوصفها استثمارًا ماليًا نفعيًا بحتًا يخدم خزينة الشركة.
  • العناية والاهتمام الوجداني (Caring vs. Uncaring): يقيس هذا البعد الدفء الإنساني والتعاطف المؤسسي الموجه نحو المستفيدين من القضية، وما إذا كانت المنظمة تكترث حقًا لمعاناتهم، أم أنها غير مبالية بمصيرهم وتتخذهم مجرد ذريعة إعلانية.
  • خدمة المجتمع مقابل خدمة الذات (Society-serving vs. Self-serving): يمثل البعد المحوري للبناء؛ حيث يُحدد الجهة المستفيدة الأولى من الحملة وفق تقييم المستهلك: هل هو المجتمع والشرائح المستهدفة بالدعم، أم إدارة الشركة ومساهموها؟
  • الانخراط المؤسسي الفعّال (Involved vs. Uninvolved): يقيس عمق الاندماج العاطفي والعملياتي للشركة مع القضية المجتمعية؛ هل هي ملتزمة بالقضية كجزء من هويتها وثقافتها، أم أنها جهة غير منخرطة تقف على الهامش وتكتفي بوضع شعارها فقط؟
  • المبادرة والاستباقية (Proactive vs. Reactive): يُعنى بتفسير زمنية المبادرة وسياقها؛ هل بادرت المنظمة بحل المشكلة الاجتماعية انطلاقًا من حس قيادي ومسؤولية ذاتية (استباقية)، أم أن المبادرة جاءت كرد فعل دفاعي لضغوط خارجية أو أزمات في العلاقات العامة (رد فعل واستجابة قسرية)؟

6. الإطار النظري

يستند المقياس بشكل أساسي إلى نظرية العزو (Attribution Theory) التي أرساها عالم النفس النمساوي فريتز هايدر (Fritz Heider, 1958)، وطورها لاحقًا هارولد كيلي (Harold Kelley, 1973) وبرنارد وينر (Bernard Weiner, 1986). تفترض نظرية العزو أن البشر يمتلكون حاجة فطرية لفهم وتفسير الأسباب الكامنة وراء الأحداث وسلوكيات الآخرين بهدف جعل بيئتهم الاجتماعية أكثر قابلية للتنبؤ والتحكم. ووفقًا لنموذج كيلي للتغاير (Kelley’s Covariation Model)، يبحث الأفراد باستمرار عن معلومات تتعلق بالاتساق (Consistency)، والتمايز (Distinctiveness)، والإجماع (Consensus) لعزو السلوك إلى أسباب داخلية (صفات الفاعل، قيمه، نواياه) أو أسباب خارجية (ضغوط البيئة، المصالح المؤقتة، الموقف).

عند إسقاط هذه النظرية على بيئة التسويق التجاري، يُنظر إلى المنظمة التجارية على أنها “فاعل اجتماعي”، بينما تمثل حملة التسويق المرتبط بقضية “السلوك الملاحظ”. يواجه المستهلك دافعين متناقضين محتملين: دافع داخلي قيمي يعكس التزام الشركة الأخلاقي بخدمة المجتمع، ودافع خارجي نفعي يرتبط بالرغبة في زيادة المبيعات وبناء سمعة تجارية إيجابية. ووفقًا لمبدأ الخصم (Discounting Principle) في نظرية العزو، إذا أدرك المستهلك وجود محفز خارجي نفعي قوي ومباشر للشركة (مثل اشتراط شراء كميات كبيرة من المنتجات لتقديم تبرع ضئيل)، فإنه يميل فورًا إلى استبعاد ونفي الدوافع الداخلية الإيثارية، ويُفسر الحملة بوصفها دافعًا استغلاليًا يخدم الذات (Self-Serving).

كما يتكامل هذا الإطار مع نموذج إقناع المستهلك (Persuasion Knowledge Model – PKM) الذي صاغه فريستاد ورايت (Friestad & Wright, 1994). يفترض هذا النموذج أن المستهلكين يطورون عبر الزمن معرفة وخبرات متراكمة حول أساليب وتكتيكات الإقناع التسويقي. فعندما يتعرض المستهلك لإعلان يدمج بين التجارة والعمل الخيري، يُفعّل معرفته الإقناعية لتحليل الرسالة؛ فإذا شعر بأن التبرع مشروط بطريقة استغلالية، يُفسر ذلك كتكتيك بيعي بحت، مما يدفعه إلى تصنيف الحملة ضمن خانة دوافع خدمة الذات، وينعكس ذلك سلبًا على استجاباته السلوكية والوجدانية.

7. الصدق

خضع مقياس عزو دوافع التسويق المرتبط بقضية لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة في الدراسات الأصلية التي أجراها فولس وزملاؤه (Folse et al., 2010)، بالإضافة إلى العديد من الدراسات اللاحقة في أدبيات التسويق، وقد أثبتت النتائج تمتع المقياس بمؤشرات صدق استثنائية تشمل:

  • صدق البناء (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليل العاملي التأكيدي (CFA) تطابقًا تامًا مع البنية النظرية المفترضة؛ حيث أظهرت مؤشرات جودة المطابقة درجات ممتازة عبر مختلف النماذج التجريبية (χ²/df < 2.5, CFI > 0.97, TLI > 0.96, RMSEA < 0.05, SRMR < 0.03)، مما يدل على أن البناء النفسي المقاس يمثل بدقة المفهوم النظري المستهدف دون تشويش.
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): تم التحقق من الصدق التقاربي من خلال فحص متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) والذي تجاوز عتبة 0.70 في جميع التطبيقات التجريبية، متخطيًا المعيار المنهجي الموصى به (0.50). كما أظهرت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) دلالات إحصائية مرتفعة جدًا تراوحت جميعها بين 0.78 و0.93 (p < 0.001)، مما يؤكد أن جميع الفقرات تقيس بقوة البناء الموحد لعزو خدمة المجتمع.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم إثبات الصدق التمايزي للمقياس بمقارنته مع متغيرات مفاهيمية ذات صلة، مثل المواقف العامة تجاه المتجر (Attitude toward the Retailer)، والتشكك في إعلانات التسويق، والقيمة المدركة للصفقة (Perceived Deal Value). وقد أظهر اختبار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion) أن الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج (AVE) لكل بناء كان أعلى بكثير من معاملات الارتباط المشتركة بين هذا البناء وأي بناء آخر ضمن النموذج المقترح.
  • الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): برهن المقياس على قدرة تنبؤية فائقة؛ حيث أظهرت مسارات الانحدار ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن الدرجات المرتفعة على مقياس عزو خدمة المجتمع تتنبأ بشكل دال وموجب بنوايا المستهلك في المشاركة في الحملة الترويجية (Participation Intentions) (β تتراوح بين 0.45 و0.62، p < 0.001)، والنية لإعادة الشراء، والتقييم الإيجابي لسمعة الشركة، فضلًا عن دوره كوسيط كامل أو جزئي بين شروط التبرع (مثل حجم التبرع وكمية المشتريات) والاستجابات النهائية للمستهلكين.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية المتكررة أن مقياس عزو دوافع خدمة المجتمع يتمتع بدرجات اتساق داخلي استثنائية تتجاوز بكثير المعايير القياسية المعتمدة في العلوم السلوكية والاجتماعية (مثل حد نانالي البالغ 0.70 أو 0.80). وقد جاءت مؤشرات الثبات في دراسات فولس وزملائها (Folse et al., 2010) والبحوث المستقلة على النحو التالي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا كرونباخ للمقياس المكون من 6 فقرات عبر العينات التجريبية المختلفة ما بين 0.92 و0.95 في الدراسات الأساسية. ويُعد هذا المستوى المرتفع دليلًا قاطعًا على التماسك العالي والترابط الداخلي بين الفقرات في قياس البعد الموجه نحو خدمة المجتمع.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بلغت قيم الثبات المركب ضمن نماذج المعادلات البنائية مستويات تراوحت بين 0.93 و0.96، وهي قيم تتفوق حتى على مؤشرات ألفا الكلاسيكية لكونها لا تفترض أوزانًا متساوية للفقرات في قياس التباين المشترك.
  • ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlation): تراوحت معاملات الارتباط بين كل فقرة والمجموع الكلي للمقياس (بعد حذف الفقرة) بين 0.72 و0.88، مما يوضح أن كل فقرة تسهم إسهامًا نوعيًا وقويًا في الدرجة الكلية دون أي تكرار غير مفيد أو تشويش عشوائي، ولم يؤد حذف أي فقرة إلى زيادة قيمة ألفا الإجمالية.
  • استقرار القياس وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أثبتت الدراسات التتبعية التي أعادت تطبيق المقياس على نفس العينة بفارق زمني استقرارًا عاليًا في درجات العزو في ظل ثبات ظروف الحملة الإعلانية، مما يبرهن على حساسية المقياس للمحفزات التسويقية وليس للتقلبات المزاجية المؤقتة للمستجيبين.

9. التحليل العاملي

خضع المقياس لفحوصات إحصائية عاملية معمقة لتوثيق بنيته التحتية وتحديد العلاقات الهندسية بين متغيراته المشاهدة:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة استخلاص المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) للتحقق من توزيع الفقرات. أسفرت النتائج عن استخلاص عامل وحيد مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) كبير تجاوز 4.20، مفسرًا ما يزيد عن 73% إلى 78% من إجمالي التباين المشترك بين البيانات. وقد جاءت مصفوفة التشبعات العاملية للفقرات الست على هذا العامل الوحيد قوية ومتجانسة للغاية، حيث تراوحت التشبعات بين 0.81 و0.91، دون وجود أي عوامل ثانوية ذات جذور كامنة تتجاوز 1.0 (معيار كايزر)، مما حسم الطبيعة الأحادية للمقياس.

التحليل العاملي التأكيدي (CFA)

للتأكد من مطابقة النموذج أحادي البُعد للبيانات الواقعية، طُبّق التحليل العاملي التأكيدي عبر حزم إحصائية متقدمة مثل AMOS وLISREL وMplus. أظهرت النتائج أن النموذج الأحادي يقدم مطابقة نموذجية للبيانات؛ حيث كانت جميع تشبعات المسارات (Standardized Factor Loadings) دالة إحصائيًا عند مستوى p < 0.001، وكانت التفاصيل الإحصائية لتشبعات الفقرات كما يلي تقريبًا عبر الدراسات المعيارية:

  • الفقرة 1 (Impure / Pure motives): تشبع عاملي = 0.86
  • الفقرة 2 (Selfish / Unselfish): تشبع عاملي = 0.89
  • الفقرة 3 (Uncaring / Caring): تشبع عاملي = 0.84
  • الفقرة 4 (Self-serving / Society-serving): تشبع عاملي = 0.92 (الفقرة الأكثر تمثيلًا للبناء)
  • الفقرة 5 (Uninvolved / Involved): تشبع عاملي = 0.81
  • الفقرة 6 (Reactive / Proactive): تشبع عاملي = 0.83

وقد قورن هذا النموذج بنماذج بديلة ثنائية العوامل (تفصل مثلًا بين الأنانية والإيثار كبعدين مستقلين)، إلا أن النموذج أحادي البُعد ثنائي القطب حقق أفضل قيم لمؤشرات التوفيق البارامترية مع انخفاض دال في معيار آكيكي للمعلومات (AIC)، مما يثبت صلابة هذا التركيب العاملي عالميًا عبر سياقات تسويقية متباينة.

10. أداة القياس

تتسم أداة القياس بالمواصفات الفنية والميتودولوجية المحددة التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس التقييم المعرفي الوجداني للمستهلك.
  • التنسيق: مقياس فارق دلالي (Semantic Differential) يتألف من أزواج صفات متضادة تقع على طرفي متصل من 7 نقاط.
  • جذر المقياس (Stem): يتضمن نص السؤال فراغًا محددًا يتم فيه إدراج اسم المنظمة أو المتجر الراعي (Sponsoring Organization)، مثل: “إن دوافع [اسم الشركة/المتجر] وراء هذه المبادرة هي دوافع:”.
  • عدد الفقرات: 6 فقرات دلالية قطبية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس فارق دلالي من سبع نقاط (7-point semantic differential scale) يتدرج من 1 (يمثل القطب السلبي/خدمة الذات) إلى 7 (يمثل القطب الإيجابي/خدمة المجتمع).
  • آلية التصحيح والدرجات: تُجمع درجات الفقرات الست وتُقسم على عددها للحصول على متوسط كلي يتراوح بين 1.0 و7.0، حيث تشير الدرجات المرتفعة (أعلى من 4.0) إلى عزو إيثاري قوي موجه نحو خدمة المجتمع، بينما تشير الدرجات المنخفضة (أقل من 4.0) إلى عزو أناني نفعي موجه لخدمة الشركة، وتشير الدرجة 4.0 إلى موقف محايد.
  • الفقرات المعكوسة: في النسخة القياسية الأصلية، تم ترتيب الأقطاب بحيث تكون الصفة الدالة على خدمة الذات على اليسار (الدرجة 1) والصفة الدالة على خدمة المجتمع على اليمين (الدرجة 7). وفي حال قام الباحث بعكس ترتيب الأقطاب عشوائيًا لمنع تحيز الاستجابة النمطية (Response Bias)، يجب إعادة ترميز الفقرات المعكوسة برمجيًا قبل استخراج الدرجة الكلية ليكون القطب الإيثاري دائمًا هو الأعلى قيمة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: تم نشر المقياس بصيغته المعيارية المكتملة عام 2010 ضمن أبحاث مجلة Journal of Retailing المرموقة.

الأذونات وحقوق الملكية: تعود حقوق نشر المقال العلمي الأصلي إلى الجمعية المالكة للمجلة والناشر الأكاديمي (Elsevier). ومع ذلك، ووفقًا للأعراف الأكاديمية الراسخة والسياسات المتبعة في بحوث التسويق وعلم النفس، يُتاح استخدام مقياس عزو الدوافع مجانًا وبدون رسوم لجميع الباحثين وطلاب الدراسات العليا للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، بشرط الاستشهاد الكامل بالدراسة المرجعية الأصلية لفولس وزملائها (Folse et al., 2010).

الاستخدام التجاري: في حالة الرغبة في تضمين المقياس ضمن برمجيات تجارية مغلقة، أو استخدامه في استشارات واستطلاعات ربحية من قبل شركات أبحاث السوق، يُنصح بمراجعة سياسات حقوق الملكية الفكرية لدى الناشر أو الحصول على موافقة خطية من المؤلفين لضمان الالتزام القانوني التام.

12. المراجع

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Stem: In your opinion, [Sponsoring Organization]’s motives for engaging in this campaign are:

Response Scale: 7-point semantic differential scale (1 to 7)

  1. Impure motives / Pure motives
  2. Selfish / Unselfish
  3. Uncaring / Caring
  4. Self-serving / Society-serving
  5. Uninvolved / Involved
  6. Reactive / Proactive

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). عزو دوافع التسويق المرتبط بقضية (خدمة المجتمع). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/cause-related-marketing-motive-attributions-scale/
looti, Mohammed. “عزو دوافع التسويق المرتبط بقضية (خدمة المجتمع).” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/cause-related-marketing-motive-attributions-scale/.
looti, Mohammed. “عزو دوافع التسويق المرتبط بقضية (خدمة المجتمع).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/cause-related-marketing-motive-attributions-scale/.