القياس النفسيعلم نفس الدينمقاييس نفسية

مقياس الأرثوذكسية المسيحية

مراجعة أكاديمية سيكومترية شاملة لمقياس الأرثوذكسية المسيحية (Christian Orthodoxy Scale) للمؤلفين فولرتون وهانزبرجر؛ متضمنة البناء النظري، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس الأرثوذكسية المسيحية (Christian Orthodoxy Scale – CO Scale)، الذي طوّره الباحثان جيه. تيموثي فولرتون وبروس هانزبرجر (Fullerton & Hunsberger, 1982)، إحدى الركائز المنهجية والسيكومترية الكبرى في حقل علم نفس الدين. صُمم المقياس ليكون أداة قياس أحادية البُعد تقيس درجة قبول الفرد وتبنّيه للمعتقدات المركزية والجوهرية المشتركة في الديانة المسيحية، بصرف النظر عن التمايزات المذهبية الدقيقة بين الطوائف الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية. ترتكز هذه المعتقدات على النصوص العقائدية التأسيسية مثل «قانون الإيمان الرسولي» و«قانون الإيمان النيقاوي»، متناولةً موضوعات ألوهية المسيح، والثالوث، والخلق، والولادة العذرية، والقيامة، والوحي الكتابي، وفاعلية الصلاة، والحياة بعد الموت.

يتألف المقياس في صورته الكاملة من 24 فقرة، صيغت نصف فقراته (12 فقرة) بصورة إيجابية مؤيدة للمعتقد الأرثوذكسي، بينما صيغ النصف الآخر (12 فقرة) بصورة سلبية معكوسة للحد من أثر نزعة المسايرة الإيجابية (Acquiescence Bias). وتُقاس الاستجابات على سلم استجابة من نوع ليكرت مكوّن من 7 نقاط يمتد من (-3: أعارض بشدة) إلى (+3: أوافق بشدة)، مع نقطة حياد (0). ويتم تحويل الدرجات الخام بإضافة ثابت مقداره (4) لتتراوح الدرجات المعيارية لكل فقرة بين 1 و7، وبذلك تتراوح الدرجة الكلية بين 24 و168 درجة، حيث تدل الدرجة المرتفعة على التزام عقائدي أرثوذكسي تقليدي راسخ. كما تتوافر نسخة مختصرة فائقة الكفاءة مؤلفة من 6 فقرات (Hunsberger, 1989) تتمتع بخصائص سيكومترية موازية للنسخة المطولة.

أظهرت الدراسات القياسية المعيارية التي أُجريت على عينات واسعة بلغت 2,297 مشاركاً من طلاب المدارس الثانوية والجامعيين والبالغين في كندا وأستراليا ثباتاً استثنائياً؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.97 و0.98، وبلغ متوسط الارتباطات البينية بين الفقرات ما بين 0.57 و0.70. وأكّدت نتائج التحليل العاملي وجود عامل عام أحادي طاغٍ يفسر التباين الأكبر في الدرجات وتشبعت عليه جميع الفقرات بقوة. كما أثبتت الدراسات صدقاً تلازمياً وتنبؤياً متميزاً، حيث ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً وثيقاً بالحضور الديني (0.62)، وتكرار الصلاة (0.70)، والسلوك الديني العام (0.75)، والثقة في التوجيه الكتابي (0.77)، فضلاً عن تمييزه الفارق بين الجماعات المعروفة كالملحدين/المرتدين (بمتوسط 61.8) والمؤمنين التقليديين (بمتوسطات فاقت 125).

الكلمات المفتاحية

مقياس الأرثوذكسية المسيحية، علم نفس الدين، المعتقدات الدينية، القياس النفسي، الاتساق الداخلي، أحادية البعد، بروس هانزبرجر، الصدق العاملي، التدين المركزي، سلوك العبادة.

المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل باحثين بارزين في ميدان علم النفس الاجتماعي والديني بجامعة واترلو ويلفريد لورييه في كندا:

  • جيه. تيموثي فولرتون (J. Timothy Fullerton): باحث متخصص في القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي، ساهم بشكل جوهري في بناء الفقرات وضبط خصائص القياس النفسي المعيارية الأولية للمقياس أثناء عمله الأكاديمي المشترك في مقاطعة مانيتوبا وأونتاريو بكندا.
  • بروس هانزبرجر (Bruce Hunsberger, 1944–2003): بروفيسور وعالم نفس كندي مرموق، شغل منصب رئيس قسم علم النفس في جامعة ويلفريد لورييه (Wilfrid Laurier University) بمدينة واترلو، كندا. يُعد هانزبرجر من أبرز منظري حقل سيكولوجية التدين والتعصب والأصولية الدينية عالمياً، وحصل على «جائزة ويليام جيمس» المرموقة من الرابطة الأمريكية لعلم النفس (APA – Division 36) تقديراً لإسهاماته البحثية الخالدة.
  • التواصل الأكاديمي والتوثيق المؤسسي: نُشرت الدراسات التأسيسية عبر مجلة Journal for the Scientific Study of Religion، وتُحفظ السجلات البحثية الخاصة بالبروفيسور هانزبرجر في أرشيف قسم علم النفس بجامعة ويلفريد لورييه (Wilfrid Laurier University, Department of Psychology, Waterloo, Ontario, Canada).

الغرض

يهدف مقياس الأرثوذكسية المسيحية بالأساس إلى توفير أداة قياس كمية تتسم بالموضوعية والدقة الإحصائية لتقييم المدى الذي يتقبل به الفرد المعتقدات الإيمانية التأسيسية التي تشكل جوهر الديانة المسيحية التاريخية. قبل تطوير هذا المقياس، عانى الباحثون في حقل علم النفس الديني من مشكلة التشتت المفاهيمي والخلط بين الانتماء الطائفي الخارجي، أو الممارسات الدينية السلوكية، وبين البعد العقائدي المعرفي (Cognitive Belief Dimension). وقد سعت العديد من الأدوات السابقة إلى قياس التدين من خلال أسئلة تتعلق بالطائفة، أو معدل ارتياد الكنيسة، أو التبرع المالي، وهو ما يخلط بين الجوانب الاجتماعية والسلوكية وبين الاعتقاد الداخلي الأرثوذكسي الصرف.

ينبع المبرر النظري للمقياس من إدراك الباحثين أن المعتقدات المسيحية، على الرغم من تنوع تمظهراتها المؤسسية عبر القرون، تشترك في «قاعدة صلبة» (Bedrock) من القضايا العقائدية التي تلتقي عندها الكنائس التاريخية (الكاثوليكية، الأرثوذكسية الشرقية، ومعظم التيارات البروتستانتية الإنجيلية والإصلاحية). لذلك، هدف المقياس إلى تجريد هذه المعتقدات العامة، وصياغتها في فقرات لا تنحاز إلى خصوصية لاهوتية فرعية لأي مذهب، مما يجعل المقياس قابلاً للتطبيق والمقارنة العابرة للطوائف (Cross-denominational comparisons).

تتعدد الاستخدامات الأكاديمية والتطبيقية للمقياس لتشمل مجالات بحثية وإكلينيكية واجتماعية واسعة، من أبرزها:

  • الأبحاث النفسية الاجتماعية وسيكولوجية الدين: دراسة العلاقة الارتباطية والسببية بين مستوى الأرثوذكسية العقائدية وبين متغيرات نفسية وسلوكية أخرى، مثل: السلطوية (Authoritarianism)، والأصولية الدينية (Religious Fundamentalism)، والتوجه الديني الداخلي والخارجي (Intrinsic vs. Extrinsic)، والتحيز والنزعة العرقية (Prejudice).
  • دراسات النمو النفسي والارتقاء المعرفي: تتبّع استقرار وتغير المعتقدات الدينية عبر مراحل الحياة المختلفة، مثل مرحلة الانتقال من المراهقة إلى التعليم الجامعي، وتفسير ظاهرة الارتداد الديني أو التشكك المعرفي، وقياس التعقيد التكاملي للتفكير (Integrative Complexity) عند التعامل مع القضايا الوجودية والأخلاقية.
  • الإرشاد النفسي متعدد الثقافات والاستشارات الأسرية: تقييم البنية المعرفية العقائدية للمسترشدين عند التعامل مع الصراعات الزواجية أو النزاعات بين الأجيال الناشئة عن تباين الالتزام الديني بين الآباء والأبناء، ومساعدة المعالج في فهم المنظومة المرجعية التي يفسر من خلالها المسترشد معنى الألم والذنب والغفران.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس الأرثوذكسية المسيحية على مفهوم «الأرثوذكسية الفكرية» أو الالتزام العقائدي التقليدي السليم. يُقصد بالأرثوذكسية هنا (مشتقة من اليونانية orthos وتعني سليم أو مستقيم، وdoxa وتعني رأي أو معتقد) الالتزام المعرفي الإيجابي بمجموعة العقائد الرسمية الأساسية للديانة المسيحية كما نصت عليها المجامع المسكونية الأولى، لا سيما قانون الإيمان النيقاوي وقانون الرسل.

على الرغم من إثبات التحليلات الإحصائية لطبيعة المقياس كبناء أحادي البعد (Unidimensional Construct)، إلا أن فقراته الـ 24 تغطي مجالات موضوعية معرفية محددة ترتبط ببعضها ارتباطاً وثيقاً لتشكل منظومة الإيمان المسيحي المتكامل، وتشمل هذه الأبعاد الموضوعية ما يلي:

1. طبيعة الله والثالوث الأقدس (The Nature of God and Trinity)

يتناول هذا المكون الإقرار بوجود إله كلي القدرة، عليم، وشخصي يهتم بأفعال البشر، مع التأكيد على مفهوم الثالوث المسيحي (الآب والابن والروح القدس). وتُقاس هذه المفاهيم في فقرات تثبت هذا الوجود وتواجه الرؤى التطورية أو الإلحادية التي تعد الإله خرافة قديمة (مثل الفقرة 1 والفقرة 9 والفقرة 21).

2. كريستولوجيا المسيح وألوهيته (Christology and Divinity of Jesus)

يركز هذا المجال على مركزية شخصية يسوع المسيح؛ ألوهيته الكاملة وناسوته، وولادته الإعجازية من عذراء، وكونه ابن الله المتجسد وليس مجرد مصلح أخلاقي أو نبي تاريخي. وتواجه فقرات المقياس التفسيرات الاختزالية التي تجرد المسيح من صفة الألوهية (مثل الفقرة 3 والفقرة 6 والفقرة 13 والفقرة 23).

3. الخلاص، والصلب، والقيامة، والعودة (Salvation, Resurrection, and Parousia)

يمثل هذا المكون قلب اللاهوت الخلاصي المسيحي؛ فالإيمان الأرثوذكسي يتطلب التصديق الحرفي بأن يسوع صُلب ومات وقام في اليوم الثالث مبرهناً على كونه المسيا، وأن موته كفارة لغفران خطايا البشر، وأنه سيعود ثانية إلى الأرض. وتختبر الفقرات 10 و15 و17 و22 و24 هذا الإيمان الحاسم.

4. أصل الإنسان والخلود (Creation, Anthropology, and Immortality)

يختبر هذا البعد نظرة الفرد إلى الطبيعة البشرية؛ كون الإنسان مخلوقاً بصورة خاصة على صورة الله ونفخ فيه من روحه، وامتلاكه روحاً خالدة تحيا بعد الموت الجسدي وتنال الحساب الإلهي، مقابل النظرات المادية الداروينية الصرفة التي ترى الإنسان نتاجاً عشوائياً للتطور الحيواني (الفقرات 2 و14 و18).

5. الوحي الكتابي والمعجزات وفاعلية الصلاة (Scriptural Inspiration, Miracles, and Prayer)

يتناول هذا الجانب مدى تقبل الفرد للروايات الإعجازية الواردة في النصوص المقدسة (مثل تحويل الماء إلى خمر)، والإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها لهداية الإنسان وليست مجرد كتاب أخلاقي بشري، فضلاً عن اليقين بأن الله يسمع الصلاة ويستجيب لها حقيقةً (الفقرات 4 و5 و8 و11 و12 و20).

الإطار النظري

يندرج مقياس الأرثوذكسية المسيحية تحت مظلة الأطر النظرية لـ علم النفس المعرفي الاجتماعي (Social-Cognitive Psychology) ونظريات المعتقدات الدينية التي صاغها رواد علم نفس الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، مثل جوردون ألبورت (Gordon Allport)، وميلتون روكيتش (Milton Rokeach) في نظريته حول الأنظمة العقائدية (Belief Systems).

استند فولرتون وهانزبرجر إلى فرضية مفادها أن البنية العقائدية للمتدينين الأرثوذكس تتميز بدرجة عالية من «التماسك المعرفي» (Cognitive Consistency) والترابط الداخلي. فالمعتقدات المركزية للدين لا تتواجد في العقل كشظايا معزولة، بل تشكل شبكة متماسكة (Schemata) يستلزم فيها قبول فكرة معينة (كالقيامة) قبول الفكرة المكملة لها حتماً (كألوهية المسيح، وصدق النبوءات، وسماع الصلوات). وتعود هذه الأطروحة إلى الفكرة اللاهوتية والنفسية التاريخية بأن العقائد المسيحية نسيج واحد لا يقبل التجزئة؛ إذا سقطت خيوطه سقط البناء المعرفي بأكمله.

كذلك، يرتبط الإطار النظري للمقياس بنظريات قياس الاتجاهات النفسية ونظرية القياس السيكومتري الكلاسيكي (Classical Test Theory). ولتجنب الإخفاقات التي وقعت فيها مقاييس سابقة عانت من اختلاط البعد السلوكي (مثل عدد مرات ارتياد الكنيسة) بالبعد القيمي أو العقائدي، انطلق الباحثان من ضرورة بناء مقياس يقيس «المعتقد بوصفه اتجاهاً معرفياً خالصاً» (Pure Belief Dimension). كما استند الباحثان إلى أدبيات التمايز الطائفي، موضحين أن التباين في الممارسات الطقسية والشكلية لا يمنع وجود إطار عقائدي نيقاوي مشترك، وبالتالي فإن القياس الموضوعي للتدين ينبغي أن يتوجه صوب هذا الجوهر العقائدي العام.

وجّه هذا الإطار النظري آلية صياغة الفقرات بعناية بالغة؛ حيث اشترط المؤلفان ألا تحتوي الفقرات على أي إشارة إلى خلافات لاهوتية مذهبية ثانوية (مثل مسألة الانبثاق في الروح القدس، أو سلطة البابوية الكاثوليكية، أو أسرار الكنيسة، أو التبرير بالإيمان وحده البروتستانتي)، بل تم حصر الفقرات في المعتقدات الأساسية المشتركة التي تُعد إنكاراً لجوهر المسيحية وفق التقاليد التاريخية الكبرى إذا ما تم نفيها.

الصدق

خضع مقياس الأرثوذكسية المسيحية لسلسلة واسعة ومكثفة من اختبارات الصدق السيكومتري، والتي وثقتها دراسات فولرتون وهانزبرجر (1982) ودراسات هانزبرجر اللاحقة (1989)، فضلاً عن أبحاث رصينة مستقلة (مثل: Kirkpatrick, 1993; Altemeyer & Hunsberger, 1992):

1. صدق المظهر والمحتوى (Face and Content Validity)

تم تحكيم فقرات المقياس من خلال مراجعة لاهوتية وسيكومترية دقيقة لضمان تمثيلها الصادق لقانوني الإيمان النيقاوي والرسولي. وقد تم إقرار الفقرات بحيث تعكس بدقة قضايا العقيدة المركزية دون التباس لغوي أو تحيز مذهبي محدد، مما وفر للمقياس صدق محتوى عالي الكفاءة في قياس البناء المستهدف.

2. صدق الجماعات المتمايزة والمعروفة (Known-Groups Validity)

أظهر المقياس قدرة تمييزية فائقة وعالية الدلالة الإحصائية عند مقارنة مجموعات متباينة نظرياً في التزامها الديني ضمن عينة شملت 2,297 مشاركاً:

  • سجّلت فئة «المرتدين/تاركي الدين» (Apostates) – وهم أفراد نشأوا في بيئات متدينة ثم نبذوا الدين لاحقاً – أدنى متوسط على الإطلاق بلغ (61.8 درجة).
  • في المقابل، سجّلت المجموعات المستمرة في إيمانها المسيحي، بما في ذلك من قاموا بتغيير طائفتهم الدينية فقط (Denominational Switchers)، متوسطات مرتفعة للغاية تراوحت بين (111.9 و130.4 درجة)، وبلغ متوسط مغيري الطائفة تحديداً (130.4 درجة).
  • أثبتت الفروق الإحصائية بين هذه المجموعات دلالة قاطعة عند مستوى (p < .001)، مما يؤكد حساسية المقياس العالية في التمييز بين المعتقد الأصيل ونبذ العقيدة.

3. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity)

أظهرت دراسات الارتباط السيكومتري ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية مرتفعة بين مقياس الأرثوذكسية المسيحية ومجموعة واسعة من المقاييس والسلوكيات الدينية المتطابقة نظرياً، وجاءت المعاملات على النحو الآتي:

  • الارتباط بالسلوك الديني الإجمالي (Overall Religious Behavior): (r = 0.75).
  • الارتباط بمعدل تكرار الصلاة الشخصية (Frequency of Prayer): (r = 0.70).
  • الارتباط بالثقة في التوجيه الديني للكتاب المقدس (Trust in Bible): (r = 0.77).
  • الارتباط بالثقة في الإرشاد الكنسي (Trust in Church): (r = 0.68).
  • الارتباط بالانتظام في حضور الشعائر والقداسات الدينية (Church Attendance): (r = 0.62).
  • الارتباط بقراءة الكتب المقدسة والكتب التأملية (Scriptural-Devotional Reading): (r = 0.57).

4. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أكدت الدراسات التمايزية (Altemeyer & Hunsberger, 1992; Kirkpatrick, 1993) أن مقياس الأرثوذكسية يقيس بالفعل بُعد المحتوى العقائدي وليس مجرد اتجاه تعصبي؛ حيث أظهر تمايزاً واضحاً عن مقاييس الأصولية الدينية (Religious Fundamentalism) والتوجه الديني التساؤلي (Quest Orientation)، مما برهن على أنه يقيس «ما يعتقده المرء» وليس فقط «طريقة تفكيره الجامدة في الاعتقاد».

الثبات

يتمتع مقياس الأرثوذكسية المسيحية بخصائص ثبات إحصائي غير مسبوقة في مقاييس العلوم الإنسانية والاجتماعية، وقد تم التحقق من ثباته عبر عينات متنوعة (طلاب مدارس ثانوية في الحضر والريف، طلاب جامعيون، وأولياء أمورهم في كندا، وعينات جامعية في أستراليا):

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): سجّلت معاملات ألفا كرونباخ للنسخة الكاملة (24 فقرة) في جميع العينات المعيارية تقريباً قيمة ثابتة بلغت 0.98، باستثناء عينة فرعية واحدة بلغت فيها 0.97. وتُعد هذه القيم دليلاً ساطعاً على قوة الاتساق والترابط البنيوي التام بين الفقرات.
  • متوسط الارتباطات البينية بين الفقرات (Mean Inter-item Correlation): تراوحت معاملات الارتباط البينية للفقرات في مختلف العينات بين 0.57 و0.70، وهي نسب قياسية مثالية تتجاوز بكثير المعيار الموصى به في بناء المقاييس السيكومترية (0.20 – 0.40)، مؤكدة عدم وجود فقرات شاذة أو غير منسجمة.
  • ثبات النسخة المختصرة: أثبتت النسخة المكونة من 6 فقرات (Hunsberger, 1989) ثباتاً داخلياً فائقاً كذلك؛ حيث تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ لها حاجز 0.93، وارتبطت النسخة المختصرة مع النسخة الكاملة بمعامل ارتباط تجاوز (r = 0.95)، مما يجعلها بديلاً موثوقاً وعالي الاعتمادية عند ضيق وقت المفحوصين.

التحليل العاملي

أُجريت تحليلات عامليّة استكشافية وتوكيدية متعددة على مصفوفات ارتباط فقرات مقياس الأرثوذكسية المسيحية على عينات بلغت في مجملها آلاف المشاركين، وأسفرت النتائج عما يلي:

1. البنية أحادية البعد (Unidimensional Structure)

كشفت نتائج التحليل العاملي بطريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) وتحليل المحاور المشتركة عن بزوغ عامل عام رئيسي واحد طاغٍ (Single Dominant Factor) استأثر بنسبة هائلة من التباين الكلي المفسر للظاهرة (فسر في أغلب الدراسات ما يزيد عن 60% إلى 70% من التباين المشترك). وقد انحدرت القيم الذاتية (Eigenvalues) انحداراً حاداً بعد العامل الأول وفقاً لاختبار الانحدار الصخري لكاتل (Cattell’s Scree Test)، حيث كانت قيمة الجذر الكامن للعامل الأول مرتفعة بشكل استثنائي مقارنة بالعامل الثاني الذي اقترب من حدود القيمة العشوائية (أقل من 1.0 أو قريب منها جداً).

2. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت جميع فقرات المقياس الـ 24 تشبعات قوية وجوهرية على هذا العامل الأرثوذكسي العام؛ حيث تراوحت تشبعات الفقرات في أغلب العينات بين 0.65 و0.88، ولم تسجل أي فقرة تشبعاً يقل عن 0.50. والأهم سيكومترياً أن الفقرات المصاغة بصورة سلبية تشبعت بالقدر نفسه وبالاتجاه المعاكس (قبل عكس درجاتها) على العامل نفسه، مما أثبت عدم وجود «عامل صياغة» (Method Factor) منفصل للفقرات السلبية، وأكد أن التباين يرجع كلياً للبناء العقائدي الأصيل وليس لطريقة التعبير اللغوي.

دفع هذا التماسك العاملي الهائل الباحث بروس هانزبرجر (1989) لاختيار الفقرات الست التي حازت على أعلى التشبعات العاملية والارتباطات الإجمالية بالدرجة الكلية لبناء النسخة القصيرة المعتمدة للمقياس، والتي عكست البنية الأحادية ذاتها بكفاءة متطابقة.

أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص محددة يمكن تفصيلها منهجياً وفق النقاط التالية:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-report Survey / Attitude Scale) يقيس المعتقدات الدينية المعرفية.
  • التنسيق وعدد الفقرات: يتألف المقياس في نسخته الموسعة من 24 فقرة، وفي نسخته المختصرة من 6 فقرات مدمجة ضمن النسخة الموسعة (وهي الفقرات: 1، 3، 7، 10، 17، 24).
  • سلم الاستجابة المعتمد: يُجاب عن كل فقرة باستخدام سلم ليكرت متوازن من سبع نقاط (7-point Likert scale) يتراوح من (-3 إلى +3):
    -3 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    -2 = أعارض باعتدال (Moderately disagree)
    -1 = أعارض قليلاً (Slightly disagree)
    0 = محايد تماماً وبدقة (Neutral)
    +1 = أوافق قليلاً (Slightly agree)
    +2 = أوافق باعتدال (Moderately agree)
    +3 = أوافق بشدة (Strongly agree)
    (ملاحظة: اعتمد المؤلفون أيضاً في بعض الأبحاث صيغة موسعة من 9 نقاط تمتد من -4 إلى +4، وتطبق بالطريقة الحسابية ذاتها).
  • آلية التصحيح والتحويل الرقمي: يُضاف ثابت حسابي مقداره (+4) لكل درجة خام محصلة في سلم (-3 إلى +3)، لتتحول الاستجابات إلى درجات موجبة تتراوح من 1 إلى 7 على النحو الآتي: (-3 تصبح 1)، (-2 تصبح 2)، (-1 تصبح 3)، (0 تصبح 4)، (+1 تصبح 5)، (+2 تصبح 6)، (+3 تصبح 7).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Keyed Items): يشتمل المقياس على 12 فقرة صيغت سلباً، ويتم عكس درجاتها قبل احتساب المجموع الكلي، بحيث تشير الدرجة العالية دائماً إلى التوجه الأرثوذكسي الإيماني، والفقرات المعكوسة هي: 2، 5، 6، 8، 9، 11، 13، 16، 18، 19، 22، 23 (تُعكس الدرجة بعد التحويل بحيث تصبح 7 = 1، 6 = 2، 5 = 3، 4 = 4، 3 = 5، 2 = 6، 1 = 7).
  • حساب الدرجة الكلية وتفسيرها: تُجمع درجات الفقرات الـ 24 معاً، وتتراوح الدرجة الكلية الناتجة بين حد أدنى مقداره 24 (يمثل نبذاً تاماً للمعتقدات الأرثوذكسية أو اتجاهاً إلحادياً قاطعاً) وحد أقصى مقداره 168 (يمثل أقصى درجات الإيمان الأرثوذكسي والامتثال العقائدي التقليدي). الدرجة 96 تمثل النقطة المحايدة نظرياً للمقياس.
  • إدارة البيانات المفقودة: يُوصى باستبعاد استمارة المفحوص كلياً من التحليل الإحصائي إذا ترك المفحوص 10 فقرات أو أكثر دون إجابة. أما إذا كانت الفقرات المتروكة قليلة، فتُمنح الفقرة غير المجاب عنها درجة (0) على السلم الخام أي (4) على السلم المعياري بعد التحويل.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس الكامل ما بين 10 إلى 15 دقيقة، ولا يتطلب أي تدريب مسبق للفاحصين.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: نُشرت النسخة الأصلية المطولة من المقياس عام 1982 من قبل جيه. تيموثي فولرتون وبروس هانزبرجر. ونُشرت النسخة المختصرة الرسمية عام 1989 من قبل بروس هانزبرجر منفردة.
  • حقوق الطبع والنشر: حقوق النشر الأصلية للمقالات التأسيسية محفوظة لـ Journal for the Scientific Study of Religion وجمعية الدراسة العلمية للدين (Society for the Scientific Study of Religion – SSSR)، والتي تنشر حالياً بالتعاون مع دار النشر العالمية John Wiley & Sons.
  • الأذونات وسياسة الاستخدام الأكاديمي: أتاح مؤلفا المقياس بنود الأداة كاملة ومجاناً للاستخدام في سياق البحث العلمي والأكاديمي غير التجاري والأطروحات الجامعية والدراسات النفسية، شريطة الاقتباس والتوثيق المرجعي الصحيح للدراسات المنشورة عام 1982 وعام 1989. أما لأغراض الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في برمجيات ربحية، فيتعين الحصول على إذن رسمي من الناشر عبر نظام مركز تخليص حق المؤلف (Copyright Clearance Center).
  • الرسوم: المقياس متاح مجاناً للباحثين والطلبة في الأغراض غير الربحية ولا تترتب عليه أي رسوم مالية.

المراجع

  • Altemeyer, B., & Hunsberger, B. (1992). Authoritarianism, religious fundamentalism, quest, and prejudice. The International Journal for the Psychology of Religion, 2(2), 113–133. https://doi.org/10.1207/s15327582ijpr0202_5
  • Fullerton, J. T., & Hunsberger, B. (1982). A unidimensional measure of Christian orthodoxy. Journal for the Scientific Study of Religion, 21(4), 317–326. https://doi.org/10.2307/1385520
  • Hunsberger, B. (1989). A short version of the Christian Orthodoxy Scale. Journal for the Scientific Study of Religion, 28(3), 360–365. https://doi.org/10.2307/1386745
  • Hunsberger, B., Pratt, M., & Pancer, S. M. (1994). Religious fundamentalism and integrative complexity of thought: A relationship for existential content only? Journal for the Scientific Study of Religion, 33(4), 335–346. https://doi.org/10.2307/1386493
  • Kirkpatrick, L. A. (1993). Fundamentalism, Christian orthodoxy, and intrinsic religious orientation as predictors of discriminatory attitudes. Journal for the Scientific Study of Religion, 32(3), 256–268. https://doi.org/10.2307/1386664
  • Pancer, S. M., Jackson, L. M., Hunsberger, B., Pratt, M. W., & Lea, J. (1995). Religious orthodoxy and the complexity of thought about religious and nonreligious issues. Journal of Personality, 63(2), 213–232. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1995.tb00808.x
  • Pratt, M. W., Hunsberger, B., Pancer, S. M., & Roth, D. (1992). Reflections on religion: Aging, belief orthodoxy, and interpersonal conflict in the complexity of adult thinking about religious issues. Journal for the Scientific Study of Religion, 31(4), 514–522. https://doi.org/10.2307/1386859

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

God exists as Father, Son, and Holy Spirit.
2

Man is not a special creature made in the image of God; he is simply a recent development in the process of animal evolution.
3

Jesus Christ was the divine Son of God.
4

The Bible is the word of God given to guide man to grace and salvation. 5.* Those who feel that God answers prayers are just deceiving themselves.
5

* It is ridiculous to believe that Jesus Christ could be both human and divine.
6

Jesus was born of a virgin.
7

_ The Bible may be an important book of moral teachings, but it was no more inspired by God than were many other such books in the history of Man.
8

_ The concept of God is an old superstition that is no longer needed to ex­ plain things in the modern era.
9

Christ will return to the earth someday.
10

_ Most of the religions in the world have miracle stories in their traditions; but there is no reason to believe any of them are true, including those found in the Bible.
11

12. God hears all of our prayers.
12

Jesus Christ may have been a great ethical teacher, as other men have been in history. But he was not the divine Son of God.
13

God made man of dust in His own image and breathed life into him.
14

Through the life, death, and resurrection of Jesus, God provided a way for the forgiveness of man's sins.
15

_ Despite what many people believe, there is no such thing as a God who is aware of Man's actions.
16

Jesus was crucified, died, and was buried but on the third day He arose from the dead.
17

In all likelihood there is no such things as a God-given immortal soul in Man which lives on after death.
18

If there ever was such a person as Jesus of Nazareth, he is dead now and will never walk the earth again.
19

Jesus miraculously changed real water into real wine.
20

There is a God who is concerned with everyone's actions.
21

Jesus' death on the cross, if it actually occurred, did nothing in and of itself to save Mankind.
22

There is really no reason to hold to the idea that Jesus was born of a virgin. Jesus' life showed better than anything else that he was exceptional, so why rely on old myths that don't makesense.
23

The Resurrection proves beyond a doubt that Jesus was the Christ or Messiah of God.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مقياس الأرثوذكسية المسيحية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/christian-orthodoxy-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الأرثوذكسية المسيحية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/christian-orthodoxy-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الأرثوذكسية المسيحية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/christian-orthodoxy-scale/.