مقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاجتماعي

التعاطف المعرفي مع الشخص الظاهر في الإعلان

مقياس سيكومتري مقنن يقيس قدرة المستهلك على أخذ المنظور والتعاطف المعرفي الموقفي مع الشخصيات المعروضة في الإعلانات، تم استخدامه في دراسات استجابة الجمهور لإعلانات التبرع بالذكاء الاصطناعي (Arango et al., 2023).

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التعاطف المعرفي مع الشخص الظاهر في الإعلان (Cognitive Empathy with the Person in the Ad) أداة سيكومترية دقيقة وموجزة صُممت لقياس استجابة المستهلك المعرفية والموقفية تجاه الشخصيات المعروضة في الرسائل الإعلانية، وتحديداً في سياقات الإعلانات الخيرية والتبرعات التي تستخدم محتوى مُولَّداً عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. طُوّر المقياس واعتُمِد بصورته التطبيقية المعاصرة من قِبل الباحثين لويس أرانغو (Luis Arango)، وستيفن براغاسام سينغاراجو (Stephen Pragasam Singaraju)، وأوتي نينينين (Outi Niininen) في دراستهم المنشورة عام (2023) في دورية Journal of Advertising، بهدف فحص كيفية معالجة المتلقي لوجهات نظر الآخرين وحالاتهم الذهنية أثناء التعرض للرسائل الإقناعية الموجهة.

يقيس المقياس بُعداً أحادياً مركّزاً يتمثل في “أخذ المنظور الموقفي” (Situational Perspective-Taking)، حيث يبتعد عن قياس التعاطف كسمة شخصية مستقرة وعامة ليركز بصورة حصرية على الحالة الذهنية التفاعلية اللحظية للمشاهد تجاه الفاعل الإعلاني. يتكون المقياس من 3 فقرات محكمة الصياغة تعتمد سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة). وتُشتق الدرجة الكلية بحساب المتوسط الحسابي لجميع الفقرات دون وجود فقرات معكوسة، بحيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الاستيعاب المعرفي وتقمص منظور الشخصية المستهدفة.

أظهرت الفحوص السيكومترية عبر دراستين تجريبيتين مستقلتين مستويات رفيعة من الاتساق الداخلي؛ حيث تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) والموثوقية التركيبية (Composite Reliability) عتبة 0.90 في عينات المستهلكين. كما برهن التحليل العاملي التوكيدي (CFA) على مطابقة تامة للنموذج أحادي البعد، مع إثبات صدق تقاربي متميز عبر متوسط تباين مستخرج (AVE) فاق 0.75، فضلاً عن صدق تمايزي وتنبؤي قوي ارتبط ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بالنوايا السلوكية الإيجابية، مثل النية نحو التبرع والمواقف المؤيدة للحملات الإنسانية.

2. الكلمات المفتاحية

التعاطف المعرفي، أخذ المنظور، سلوك المستهلك، الإعلانات الخيرية، الذكاء الاصطناعي، القياس النفسي، الاستجابة الإعلانية، الصدق السيكومتري، النية نحو التبرع، الإقناع الاجتماعي.

3. المؤلفون

تم استنباط وتطبيق هذه الأداة المعيارية الموجهة نحو الإعلان من قِبل نخبة من الباحثين الأكاديميين في حقول التسويق، الاتصال الرقمي، وسلوك المستهلك:

  • د. لويس أرانغو (Luis Arango): باحث وأكاديمي متخصص في التسويق السلوكي وتأثير التقنيات الناشئة على قرارات المستهلكين، كلية إدارة الأعمال، جامعة لا تروب (La Trobe University)، ملبورن، أستراليا. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. ستيفن براغاسام سينغاراجو (Stephen Pragasam Singaraju): أستاذ مشارك في التسويق، يركز في أبحاثه على التحول الرقمي وتفاعل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي، كلية إدارة الأعمال، جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا (QUT)، بريزبان، أستراليا. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. أوتي نينينين (Outi Niininen): باحثة بارزة في الاتصالات الرقمية والتسويق التفاعلي وسلوك المتبرعين عبر الإنترنت، قسم الإدارة والتسويق، جامعة لا تروب وجامعة يوفاسكولا في فنلندا. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس “التعاطف المعرفي مع الشخص الظاهر في الإعلان” في توفير مقياس سيكومتري مقنن وعالي الحساسية لرصد الدرجة التي يتمكن بها المتلقي من فهم البنية المعرفية، والتحديات، وموقف الشخصية التي يتم تصويرها داخل الرسالة الإعلانية الترويجية أو التوعوية. ينبع المبرر النظري والمنهجي لهذا المقياس من التمييز الحاسم في علم النفس المعرفي بين التعاطف كسمة شخصية مستقرة (Dispositional Trait) والتعاطف الموقفي أو التفاعلي (Situational/State Empathy). فبينما تقيس المقاييس التقليدية العامة استعداد الفرد الدائم لمساعدة الآخرين، يفشل هذا النوع من المقاييس العامة في التقاط التباينات المباشرة والدقيقة الناتجة عن التغييرات الطفيفة في تصميم الإعلان أو طريقة صياغة الرسالة البصرية والنصية.

في المشهد الإعلاني المعاصر، ولا سيما مع صعود الصور والمحتويات المولدة بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي الإنشائي (Generative AI)، بات الباحثون بحاجة ماسة إلى أداة تقيس ما إذا كان الجمهور ينظر إلى الشخصيات الاصطناعية أو الواقعية في الإعلانات الخيرية ككيانات يمكن التوافق معها عقلياً ومشاركتها أفق التفكير، أم أن هناك شعوراً بالاغتراب والغرابة (مثل ظاهرة الوادي الغامض – Uncanny Valley). صُمم هذا المقياس تحديداً ليعالج هذه الفجوة المعرفية، حيث يعمل كوسيط نفسي رئيسي (Psychological Mediator) يربط بين المحفزات الإعلانية الخارجية (نوع الصورة، مصدر النص، نبرة المناشدة) وبين المخرجات السلوكية القابلة للقياس مثل الرغبة في التبرع المالي، التطوع، أو نشر المحتوى.

تتعدد التطبيقات البحثية والتطبيقية للمقياس لتشمل:

  • بحوث التسويق الاجتماعي والخيري: تقييم مدى فعالية الحملات الموجهة لجمع التبرعات لصالح اللاجئين، ضحايا الكوارث الطبيعية، أو الأطفال المحرومين، عبر قياس قدرة الجمهور على استيعاب تجربة المحتاج الظاهر في الإعلان.
  • دراسات تقييم الذكاء الاصطناعي: اختبار استجابات المستهلكين عند معرفتهم بأن الشخصية الظاهرة في الإعلان هي شخصية تم توليدها بالكامل حاسوبياً وليست إنساناً حقيقياً، وملاحظة الانخفاض أو الثبات في مستويات التعاطف المعرفي.
  • التطبيقات الاتصالية والإعلامية: إجراء اختبارات أ/ب (A/B Testing) للرسائل الإعلانية المصورة لتحديد أي الإطارات الإعلانية (Framing) تنجح في استثارة معالجة إدراكية أعمق لموقف الضحية.
  • التطبيقات التربوية والتوعوية: قياس مدى نجاح الإعلانات العامة الهادفة للحد من الوصمة المجتمعية المرتبطة بالمرض النفسي أو الإعاقة من خلال تسهيل تبني وجهة نظر الآخر.

5. البناء النفسي

يستند المقياس إلى بناء نفسي محدد للغاية هو التعاطف المعرفي الموقفي (Situational Cognitive Empathy)، والمفهوم إجرائياً بأنه قدرة المستهلك المعرفية على إعادة بناء النموذج الذهني للموقف الذي يمر به الشخص المعروض في الإعلان، وفهم أفكاره، دوافعه، وظروفه الراهنة، مع الحفاظ على التمايز الواعي بين الذات والآخر. ويختلف هذا البناء جوهرياً عن المكونات الأخرى لمنظومة التعاطف الشاملة:

أ. التعاطف المعرفي مقابل التعاطف العاطفي (Cognitive vs. Affective Empathy)

يركز التعاطف المعرفي، ويُعرف غالباً بـ أخذ المنظور (Perspective-Taking)، على العمليات الإدراكية والتخيلية التي يقوم بها الدماغ لفك شفرة حالة شخص آخر. في المقابل، يمثل التعاطف العاطفي أو الوجداني (Emotional/Affective Empathy) صدى انفعالياً ومشاركة مباشرة للمشاعر، مثل الشعور بالحزن الشديد أو الألم لمجرد رؤية شخص يتألم. يركز مقياس أرانغو ورفاقه (2023) حصرياً على المسار المعرفي؛ حيث إن قراءة وفهم وتخيل موقع الشخص هو الخطوة الإدراكية الأولى والضرورية التي تمهد للتعاطف الوجداني والسلوك الإيثاري اللاحق دون الوقوع في متلازمة الإنهاك العاطفي السريع.

ب. السمات البنائية لفقرات المقياس الثلاث

تتمحور فقرات المقياس حول ثلاثة تجليات إجرائية للبناء النفسي المستهدف:

  • الارتباط الموقفي والتوافق الذهني (Cognitive Relatability): وتفحصه الفقرة الأولى (“I can easily relate to the person in the ad”)، حيث تقيس السهولة الإدراكية التي يجدها المشاهد في إيجاد روابط منطقية ومفاهيمية بين واقعه الشخصي والواقع المعروض، متجاوزاً الحواجز الثقافية أو الرقمية.
  • تبني زاوية الرؤية الإدراكية (Perceptual and Situational Perspective-Taking): وتفحصه الفقرة الثانية (“I can easily see the situation from the point of view of the person in the ad”)، وهي تمثل القلب النابض لنظرية العقل، حيث يتحول المتلقي من مجرد مراقب خارجي سلبي إلى محلل يقيم السياق من خلال عيني وظروف الشخصية الإعلانية.
  • التخيل البديل واستبدال الدور (Imaginative Role Substitution): وتفحصه الفقرة الثالثة (“I can imagine myself in the place of the person in the ad”)، والتي تقيس مرونة المحاكاة العقلية (Mental Simulation)، أي قدرة المشاهد على إجراء تجربة ذهنية يضع فيها نفسه في الظروف ذاتها ويستشعر أبعادها الفكرية.

6. الإطار النظري

يندرج هذا المقياس ضمن المظلة الكبرى لـ علم النفس المعرفي الاجتماعي (Social Cognitive Psychology) ونظريات الاتصال الإقناعي. وتعود أصوله الفكرية العميقة إلى إسهامات الفيلسوف وعالم النفس جان بياجيه (Jean Piaget) في دراسة التمركز حول الذات، وأبحاث مارك ديفيس (Mark H. Davis, 1983) الرائدة التي رسخت النموذج متعدد الأبعاد للتعاطف عبر مؤشر التفاعل الشخصي (Interpersonal Reactivity Index – IRI). وقد بيّن ديفيس أن التعاطف يتطلب مساراً معرفياً منفصلاً أطلق عليه مسمى “أخذ المنظور”، وهو العملية العقلية التي يستطيع الفرد من خلالها استشراف وتوقع تصرفات وردود أفعال الآخرين عبر التبني الإرادي لوجهات نظرهم.

إلى جانب نموذج ديفيس، يتكئ المقياس على نظرية العقل (Theory of Mind – ToM)، التي تفترض امتلاك البشر قدرة متطورة على عزو الحالات العقلية (من رغبات ومعتقدات ونوايا) للآخرين، وفهم أن تلك الحالات قد تختلف جذرياً عما يشعر به المراقب نفسه. وعند نقل هذا المفهوم إلى مجال معالجة الرسائل الإعلانية بواسطة نماذج مثل نموذج احتمال الاستفاضة في المعالجة (Elaboration Likelihood Model – ELM) لكل من بيتي وكاسيوبو (Petty & Cacioppo)، نجد أن التعاطف المعرفي يمثل شكلاً متقدماً من أشكال المعالجة المركزية (Central Route Processing)؛ حيث لا يكتفي المستهلك برصد المثيرات الهامشية للإعلان (كالألوان أو وسامة الوجه)، بل يبذل جهداً إدراكياً فاعلاً لتقمص موقع الشخص المعروض وفهم مأساته.

وقد وجهت هذه الأسس النظرية بناء فقرات المقياس بدقة بالغة؛ إذ حرص مؤلفو الأداة على خلو العبارات تماماً من الكلمات الدالة على الانفعالات العاطفية المباشرة (مثل “أشعر بالأسى”، “يحزنني”، “أشفق عليه”)، واستبدلوها بمفردات معرفية بحتة مثل: “أرى الموقف” (See the situation)، “أرتبط بـ” (Relate to)، و”أتخيل نفسي مكان” (Imagine myself in the place of). يعزز هذا النهج القياسي نقاء البناء النفسي ويمنع التداخل الشائع بين التعاطف المعرفي والتعاطف الانفعالي أو الضيق الشخصي (Personal Distress).

7. الصدق

خضع مقياس “التعاطف المعرفي مع الشخص الظاهر في الإعلان” لفحوص تجريبية وسيكومترية دقيقة لضمان سلامة خصائصه واستقراره المنهجي عبر سياقات إعلانية معقدة، وتحديداً في دراستين منشورتين لأرانغو ورفاقه (Arango et al., 2023):

أ. صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)

تم تأصيل فقرات المقياس بالاعتماد على أدبيات أخذ المنظور الموقفي في التسويق وعلم النفس الاتصالي، وقُيّمت من قِبل خبراء أكاديميين لضمان تغطيتها الشاملة للبناء المراد قياسه دون غموض لغوي. وقد أكدت تحليلات التمايز أن العبارات صُممت لتقيس استجابة لحظية خاصة بالإعلان المشاهد حصراً، مما منح المقياس صدق محتوى رفيع المستوى.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن حمولات الفقرات (Factor Loadings) على البُعد الكامن تجاوزت جميعها عتبة 0.85 بصورة ذات دلالة إحصائية مرتفعة (p < 0.001). وبلغ متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) قيماً فاقت 0.75 في الدراستين التجريبيتين، وهي نسبة أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.50)، مما يؤكد أن البناء النظري يفسر أكثر من ثلاثة أرباع التباين المشترك في مؤشرات الفقرات.

ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أُجري تقييم الصدق التمايزي للمقياس لمواجهة احتمالية تداخله مع بنيات ملازمة مثل: التعاطف العاطفي (Emotional Empathy)، الشك الإعلاني (Ad Skepticism)، والجاذبية المدركة للإعلان (Perceived Ad Attractiveness). وبموجب معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion)، تبيّن أن الجذر التربيعي لقيمة AVE للبُعد أعلى بصورة ملحوظة من جميع الارتباطات البينية مع المتغيرات الكامنة الأخرى في النموذج. كما حققت النسبة بين الارتباطات وتلك المستخرجة (HTMT ratio) قيماً أدنى من 0.85، مؤكدة استقلالية البناء تماماً.

د. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة عبر معادلات الانحدار والوساطة الإحصائية؛ حيث ارتبط ارتفاع الدرجة الكلية للتعاطف المعرفي بصورة طردية دالة إحصائياً بارتفاع النية للتبرع (Donation Intention) بمستويات بلغت (β > 0.35, p < 0.01). كما عمل كمتغير وسيط حاسم فسر الآلية التي تؤدي بها الشفافية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلان إلى التأثير على كرم المتبرعين وسلوكهم الإيثاري.

8. الثبات

أظهرت تحليلات الاتساق الداخلي لمقياس التعاطف المعرفي مع الشخص الظاهر في الإعلان مؤشرات ثبات ممتازة ومطابقة لأعلى المعايير الأكاديمية الصارمة المعمول بها في دوريات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) وجمعيات التسويق العالمية:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): في الدراسة التجريبية الأولى (Study 1) لدى أرانغو وزملائه (2023)، سجل المقياس معامل ألفا بلغ α = 0.92، بينما سجل في الدراسة الثانية (Study 2) معامل ألفا بلغ α = 0.94. تعكس هذه القيم الاستثنائية تجانساً داخلياً بالغ القوة بين الفقرات الثلاث، وتؤكد خلوها من التناقض أو الضجيج العشوائي في القياس.
  • الموثوقية التركيبية (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم CR في التحليلات التوكيدية عتبة 0.93، متخطية بكثير الحد الموصى به أكاديمياً والبالغ (0.70)، مما يدل على أن التوليفة الخطية للفقرات تتمتع بصلابة سيكومترية عالية واعتمادية كاملة في قياس المتغير الكامن.
  • معامل أوميغا ماكدونالد (ω): عند احتساب موثوقية أوميغا كبديل أكثر دقة لألفا كرونباخ في حالات النماذج التوكيدية، حقق المقياس قيماً مماثلة قاربت 0.93، مما يبرهن على أن غياب التساوي الصارم في أوزان الفقرات لم يؤثر سلباً على جودة وثبات القياس.

9. التحليل العاملي

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشرافي (EFA) والتوكيدي (CFA) عبر العينات المتنوعة من المستهلكين أن المقياس يتمتع ببنية عاملية أحادية صريحة وبسيطة (Unidimensional Factor Structure):

أ. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

تم اختبار النموذج أحادي البُعد الذي تفرضه النظرية، حيث تشبعت الفقرات الثلاث مباشرة على عامل كامن وحيد هو “التعاطف المعرفي الموقفي”. وأظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية؛ حيث جاءت القيم كالتالي:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.992 (المعيار المقبول > 0.95)
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.985 (المعيار المقبول > 0.95)
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.038 مع فاصل ثقة 90% يتراوح بين [0.000 و0.065] (المعيار المقبول < 0.06)
  • مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط التباين المتبقي المعياري (SRMR): 0.019 (المعيار المقبول < 0.05)

ب. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

تراوحت التشبعات المعيارية للفقرات على العامل الواحد بين 0.86 و0.93 عبر الدراسات، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى p < 0.001. وقد أظهرت مصفوفات التباين المشترك أن كل فقرة تسهم بقدر متوازن ومحوري في تفسير المفهوم النفسي، دون وجود حاجة لإضافة أي مسارات خطأ مترابطة (Error Covariances) بين المفردات، مما يثبت الرشاقة والاتزان المنهجي للمقياس كأداة سريعة وعالية الدقة للبحوث المسحية والتجريبية.

10. أداة القياس

تتضمن الخصائص المنهجية والتطبيقية لأداة القياس ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موقفي (Situational Self-Report Scale).
  • التنسيق: استبانة قصيرة مخصصة للتطبيق بعد التعرض الفوري للمادة الإعلانية (Post-Exposure Measurement).
  • عدد الفقرات: 3 فقرات فقط، مصاغة بدقة لتجنب إجهاد المشاركين في البيئات البحثية الرقمية.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سباعي النقاط: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات الثلاث وقسمتها على (3) للحصول على المتوسط الحسابي المركب (Composite Mean Score) الذي يتراوح بين 1 و7.
  • تفسير الدرجات: تعبر الدرجات الأعلى عن مستويات أكبر من التعاطف المعرفي وأخذ المنظور الفكري مع الشخص المعروض في الإعلان، بينما تدل الدرجات المتدنية على وجود فجوة معرفية وصعوبة لدى المشاهد في تفهم سياق الشخصية الإعلانية.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس (جميع الفقرات مصاغة باتجاه إيجابي مباشر).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً في الأدبيات الأكاديمية المحكمة في عام 2023 ضمن مقال علمي خاضع للتحكيم المزدوج في مجلة Journal of Advertising، وهي الدورية الرسمية للأكاديمية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising) والصادرة عن دار النشر العالمية روتليدج / تايلور وفرانسيس (Routledge / Taylor & Francis).

يخضع المحتوى الأصلي للمقالة لحقوق النشر الفكرية للناشر وللمؤلفين، إلا أن فقرات المقياس متاحة ومصرح باستخدامها بصورة مجانية لكافة الأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، بشرط الاقتباس الصحيح والإشارة التوثيقية الكاملة للورقة المرجعية الأصلية (Arango, Singaraju, & Niininen, 2023). أما في حالات التطبيقات الاستشارية أو الاختبارات التسويقية الربحية المغلقة، فقد يتطلب الأمر الحصول على تفويض مكتوب وفقاً لسياسات دار النشر والجمعية الأكاديمية المعنية.

12. المراجع

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)

  1. I can easily relate to the person in the ad.
  2. I can easily see the situation from the point of view of the person in the ad.
  3. I can imagine myself in the place of the person in the ad.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). التعاطف المعرفي مع الشخص الظاهر في الإعلان. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/cognitive-empathy-person-in-ad-scale/
looti, Mohammed. “التعاطف المعرفي مع الشخص الظاهر في الإعلان.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/cognitive-empathy-person-in-ad-scale/.
looti, Mohammed. “التعاطف المعرفي مع الشخص الظاهر في الإعلان.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/cognitive-empathy-person-in-ad-scale/.