1. الملخص / Abstract
تُعد مقاييس التدين الملتزم والإجماعي (Committed-Consensual Measures – CCM) من الأدوات السيكومترية الرائدة التي طُوّرت في حقل علم نفس الدين بواسطة الباحثين راسل أو. ألين (Russell O. Allen) وبرنارد سبيلكا (Bernard Spilka) عام 1967. صُممت هذه المقاييس بهدف تفكيك العلاقة المعقدة والمتناقضة ظاهرياً بين النزعة الدينية والتعصب الأعمى، ولا سيما التعصب العرقي. تُركز الأداة على البنية المعرفية للمعتقدات الدينية وتنظيمها الذهني بدلاً من مجرد تقييم المحتوى العقدي الديني التقليدي، مما يجعلها أداة مرنة صالحة للتطبيق عبر سياقات دينية متعددة تنتمي إلى التراث التوحيدي الإبراهيمي دون استثارة انقسامات مذهبية حادة.
يتألف المقياس في نسخته الاستبيانية الشائعة من 28 فقرة تغطي بعدين معرفيين ونفسيين جوهريين: التدين الملتزم (Committed Religion) الذي يتضمن 15 فقرة تعكس توجهاً دينياً داخلياً، منفتحاً، وعميقاً يدمج المبادئ المجردة في السلوك اليومي وفلسفة الحياة الشخصية؛ والتدين الإجماعي (Consensual Religion) الذي يضم 13 فقرة تقيس التدين السطحي، الامتثالي، المقيد حرفياً بالطقوس والشعائر الخارجية، والذي يميل نحو الجمود الفكري والامتثال للجماعة والشعور بالحاجة إلى الأمان المؤسسي. تستخدم معظم الفقرات مقياس استجابة من نوع ليكرت الممتد من 1 (أعارض بشدة) إلى 6 (أوافق بشدة)، إلى جانب بعض الأسئلة التكميلية ذات الاختيارات المتعددة والثنائية لقياس الممارسات السلوكية وقراءة النصوص الدينية.
تتمتع المقاييس بخصائص سيكومترية قوية أثبتتها الدراسات التجريبية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون 20 (KR-20) بين 0.84 للتدين الإجماعي و0.93 للتدين الملتزم، كما بلغ ثبات المقيمين في النسخة المقابلاتية الأصلية 0.93. أظهرت اختبارات الصدق التلازمي والتقاربي ارتباط التدين الملتزم عكسياً مع النزعة المادية والمركزية الذاتية، في حين ارتبط التدين الإجماعي طردياً بالانشغال بالمكانة الاجتماعية والتطلعات النفعية والتعصب، مما يجعل هذا المقياس إضافة تأسيسية لفهم علم النفس الاجتماعي والمعرفي للتدين.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
التدين الملتزم، التدين الإجماعي، علم نفس الدين، البنية المعرفية، التعصب العرقي، القياس النفسي، برنارد سبيلكا، التوجه الديني، الدوغماتية، السلوك الديني، الاتساق الداخلي، مقياس ليكرت.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّر المقياس أساساً بواسطة باحثين بارزين في جامعة دنفر (University of Denver) بالولايات المتحدة الأمريكية، وهما:
- راسل أو. ألين (Russell O. Allen): باحث في علم النفس الاجتماعي وبحوث الاتجاهات النفسية والدينية في جامعة دنفر، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية. ركزت أبحاثه على المحددات السلوكية والمعرفية للتحيز العنصري وعلاقتها بالمؤسسات الاجتماعية.
- برنارد سبيلكا (Bernard Spilka): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة دنفر، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من الرواد المؤسسين لحقل علم نفس الدين الحديث، وله عشرات المؤلفات والدراسات المرجعية في النمذجة الإدراكية للتدين والروحانية، وعضو بارز في جمعية علم النفس الأمريكية (APA) وقسمها السادس والثلاثين (قسم علم نفس الدين والروحانية). (البريد الأكاديمي التاريخي التابع لجامعة دنفر: [email protected]).
- مساهمون في التطوير اللاحق: ساهم باحثون آخرون في تقنين النسخة الاستبيانية مثل س. ريد (S. Read)، ك. أ. ديلي (K. A. Dailey)، ب. مينتون (B. Minton)، د. سايزمور (D. Sizemore)، ل. ستاوت (L. Stout)، وم. مولين (M. Mullin).
4. الغرض / Purpose
نشأت فكرة تطوير مقاييس التدين الملتزم والإجماعي (CCM) كاستجابة منهجية ومعرفية للتناقض التجريبي الصارخ الذي هيمن على الدراسات النفسية والاجتماعية في منتصف القرن العشرين؛ حيث كانت البيانات الميدانية تُشير حيناً إلى أن المتدينين أكثر ميلاً للتسامح والإيثار، بينما تُشير في أحيان أخرى إلى أنهم أكثر تعصباً وعنصرية وتصلباً حيال الأقليات العرقية والاجتماعية. سعى ألين وسبيلكا (Allen & Spilka, 1967) إلى حل هذا اللغز النظري من خلال افتراض أن التدين ليس متغيراً أحادي البُعد، وأن محتوى المعتقد في حد ذاته ليس هو المسؤول عن التحيز، بل الطريقة التي يُنظم بها الفرد معتقداته معرفياً.
يهدف المقياس إلى قياس نمطين متميزين هيكلياً من التوجه الديني:
- النمط الملتزم (Committed): وهو نمط معقد، مرن، ومندمج وظيفياً في شخصية الفرد، حيث تكون المفاهيم الدينية منفتحة على التفكير النقدي والاستبطان، وتعمل كمنظومة أخلاقية موجهة تحث على محبة الآخرين والعدالة الاجتماعية. ومن هنا يفترض المقياس أن يرتبط هذا النمط بمستويات متدنية من التعصب والانغلاق الفكري.
- النمط الإجماعي (Consensual): وهو نمط يقوم على الحرفية، والامتثال الخارجي غير الناقد للأعراف والطقوس الاجتماعية السائدة، حيث يُستخدم الدين كوسيلة للشعور بالأمان النفسي والمكانة الاجتماعية داخل الجماعة. يفترض المقياس أن هذا النمط يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ الدوغماتية والتعصب ضد الخارجين عن الجماعة.
على الصعيد العملي والإكلينيكي، يُستخدم المقياس في التقييم النفسي لفرز التوجهات الدينية الوظيفية مقابل التوجهات الدفاعية العصابية؛ حيث يساعد المرشدين والمعالجين النفسيين على فهم ما إذا كان تمسك المسترشد بالدين نابعاً من نضج روحي يمثل عامل حماية ومصدر مرونة نفسية، أم أنه مجرد درع دفاعي إجماعي هش يرتبط بالوساوس الطقوسية والخوف من المجهول ورفض الاختلاف. أما على صعيد البحث العلمي، فإن المقياس يخدم دراسات التماسك الاجتماعي، وعلم النفس بين الثقافات، وبحوث مواجهة ضغوط الفقد والصدمات وأزمات نهاية الحياة (مثل دراسات سبيلكا ورفاقه حول قلق الموت).
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي لمقاييس التدين الملتزم والإجماعي على التمييز بين المعالجة المعرفية العميقة والمعالجة المعرفية السطحية للمفاهيم الإيمانية. حدد ألين وسبيلكا في دراستهما الأصلية خمسة مكونات إدراكية رئيسية تتشكل عبرها البنية الدينية للمستجيب، وهي:
1. الوضوح (Clarity)
يشير هذا المكون إلى مدى دقة ووضوح المفاهيم الدينية في ذهن الفرد. في التدين الملتزم، تتصف المعتقدات بوضوح فلسفي داخلي ودقة دلالية واعية ترتكز على مبادئ أساسية؛ بينما في التدين الإجماعي، تتسم الأفكار بالغموض والعمومية الشديدة والاعتماد على الكليشيهات اللفظية والعبارات الجاهزة دون إدراك حقيقي لمعانيها العميقة.
2. التعقيد والتمايز (Complexity)
يرتبط بعدد الفئات المعرفية والعناصر التي يوظفها الفرد لفهم العالم الديني. يُظهر الفرد الملتزم منظومة معرفية غنية ومتشعبة تربط الإيمان بمختلف جوانب الحياة اليومية والفلسفة الوجودية وعلاقاته الإنسانية؛ في حين يختزل النمط الإجماعي الدين في قوالب بسيطة وثنائية فجة (صح/خطأ، حلال/حرام، معنا/ضدنا) مع تركيز مفرط على الشكليات المؤسسية الظاهرة.
3. المرونة (Flexibility)
تقيس مدى قابلية المعتقدات الدينية للنقاش والفحص المتبصر وإعادة التقييم. يتسم التدين الملتزم بالانفتاح العقلي، والقدرة على التفكير النقدي، والاعتراف بتعقيد القضايا الأخلاقية والوجودية؛ في المقابل، يمثل التدين الإجماعي نموذجاً للانغلاق المعرفي والجمود والتعصب للأفكار المسبقة، ورفض التشكيك في أي تقليد موروث.
4. الأهمية الحياتية والمركزية (Importance)
تتعلق بدرجة تأثير الدين في التوجيه السلوكي العام للفرد. في البعد الملتزم، يحتل الدين موقعاً مركزياً في هوية الفرد ونظرته للعالم وأسلوب حياته (مثل الفقرة: “إن معتقداتي الدينية هي ما يكمن حقيقة خلف نهجي الكامل في الحياة”). أما في التدين الإجماعي، فإن الدين يقتصر على كونه نشاطاً ظرفياً ينحصر في حضور دور العبادة، أو تحقيق شعور مؤقت بالأمان الاجتماعي والمظهري دون أن يمس جوهر القرارات الأخلاقية.
5. المحتوى الشعائري مقابل القيمي (Content)
بينما يركز التدين الملتزم على الجوهر الأخلاقي الروحي كإظهار المحبة والاهتمام الحنون بالآخرين والتعاطف والتأمل الخاص، يُركز التدين الإجماعي بالكامل على الطقوس الظاهرية، دقة أداء الشعائر، الترتيب المادي في قاعات العبادة، وتوحيد الممارسات والامتثال الحرفي للعقائد المؤسسية دون ربطها بالسلوك الحياتي العملي.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يندرج مقياس ألين وسبيلكا ضمن المدرسة المعرفية الاجتماعية في علم النفس، ويتأثر بشكل مباشر بالنظريات التي حاولت فهم آليات التفكير الجامد وعلاقتها بالسلوك الاجتماعي، ومن أبرزها نظرية غوردون أولبورت (Gordon Allport) حول التوجه الديني الداخلي والخارجي، ونظرية ميلتون روكيتش (Milton Rokeach) حول العقل المفتوح والعقل المغلق (Open and Closed Mind) ومنظومات الاعتقاد الدوغماتي.
اعتمد المؤلفان على الفرضية القائلة بأن النظم العقائدية الدينية تخدم وظائف نفسية تكيفية مختلفة تبعاً للبنية المعرفية للمتبني:
- التوازي مع أطروحة أولبورت: قارن سبيلكا (Spilka, 1976) لاحقاً بين ثنائيته وثنائية أولبورت وروس الشهيرة (الداخلي Intrinsic مقابل الخارجي Extrinsic). حيث رأى أن التدين الملتزم يُناظر إلى حد كبير “الإيمان المُعاش” (Lived Faith) أو التدين الداخلي، حيث يعيش الفرد دينه كغاية عظمى في ذاته. بينما يتطابق التدين الإجماعي جزئياً مع “الإيمان النفعي أو المُستخدَم” (Used Faith) أو التدين الخارجي، حيث يُستخدم الدين كوسيلة لتحقيق مكانة دنيوية وأمان نفسي داخل الجماعة. إلا أن سبيلكا أوضح أن التدين الإجماعي يتميز عن التوجه الخارجي بتركيزه المكثف على التقديس الحرفي للطقوس والشعائر ذاتها وليس مجرد استخدامها النفعي الصرف.
- نظرية التنافر المعرفي والدفاع النفسي: يُنظر إلى التدين الإجماعي كنتيجة لآليات الدفاع النفسي الهروبية؛ حيث يلجأ الأفراد الذين يعانون من قلق وجودي أو شعور بعدم الأمان إلى الاحتماء بالمظاهر القاطعة، والتمسك بالطقوس التكرارية المعيارية، لأنها توفر هيكلية جاهزة تُجنبهم عبء التفكير المستقل أو الشك. بينما يُمثل التدين الملتزم نضجاً نفسياً قادراً على تحمل الغموض والتناقض والبحث الفردي عن المعنى.
وجّه هذا التأطير النظري عملية صياغة الفقرات بحيث لا تقيس ما إذا كان الشخص مسيحياً، يهودياً، أو مؤمناً بإله معين، بل تقيس كيف يفكر الفرد في ذلك الإله، وكيف يستدمج طقوس العبادة في منظومته الأخلاقية الشاملة.
7. الصدق / Validity
خضعت مقاييس التدين الملتزم والإجماعي لاختبارات تجريبية مكثفة لإثبات أدلة الصدق السيكومتري بمختلف أنواعه:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم تحكيم فقرات المقياس في مراحله الأولى بواسطة خبراء في علم نفس الدين لضمان تمثيلها المتوازن للمكونات الإدراكية الخمسة (الوضوح، التعقيد، المرونة، المركزية، والمحتوى). كما حُذفت الإشارات العقائدية التمييزية الضيقة لضمان ملاءمة الأداة للتطبيق الواسع ضمن التراث التوحيدي العام.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت دراسات ألين وسبيلكا (Allen & Spilka, 1967) صدقاً تقاربياً لافتاً في التنبؤ بـ التعصب العرقي؛ حيث تبين أن الأفراد المصنفين في فئة “التدين الإجماعي” سجلوا درجات أعلى بكثير على مقاييس التحيز العنصري والتصلب حيال الحقوق المدنية للأقليات، بينما سجل أفراد فئة “التدين الملتزم” ارتباطات عكسية دالة إحصائياً مع مؤشرات التحيز. وفي دراسة لاحقة أجراها سبيلكا (Spilka, 1977) على عينة من 90 طالباً جامعياً، ارتبط مقياس التدين الملتزم ارتباطاً عكسياً مع مقاييس المادية، والتمركز حول الذات، والسعي الاستعراضي للنجاح، في حين ارتبط التدين الإجماعي طردياً بالانشغال بالمكانة الاجتماعية والتسلق الطبقي والتحصيل النفعي. كما بينت الدراسات تقاطعاً قوياً بين مقياس التدين الملتزم ومقياس التدين الداخلي لأولبورت وروس (Allport & Ross, 1967) ومقياس الدوافع الدينية الداخلية لهوج (Hoge, 1972).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج أن مقياس التدين الملتزم يتمايز عن مجرد شدة التدين السطحية أو الأعراض النفسية المرضية. ومع ذلك، لاحظ الباحثون تحدياً سيكومترياً نظرياً يتمثل في أن بعدي الملتزم والإجماعي، بالرغم من كونهما طرفي نقيض من الناحية النظرية التجريدية، إلا أنهما يُظهران في التطبيق الاستبياني ارتباطاً موجباً معتدلاً (Moderate Positive Correlation)، ويُعزى ذلك إلى أن المتدين الملتزم قد يرى أيضاً في الطقوس قيمة تعبيرية شخصية وليست مجرد امتثال ثقافي مجتمعي أعمى (Spilka et al., 1977).
8. الثبات / Reliability
أفادت الأبحاث السيكومترية التي تناولت مقاييس ألين وسبيلكا بمستويات اتساق واستقرار ممتازة عبر مختلف مراحل تطور الأداة:
- ثبات المقيمين في النسخة المقابلاتية (Inter-Rater Reliability): في دراسة ألين وسبيلكا (1967) التي استخدمت المقابلة شبه المقننة نصف الساعية، تم إخضاع المصححين لدورة تدريبية مكثفة استمرت أربع ساعات لتقييم إجابات المفحوصين وفق الفئات الإدراكية الخمس. وباستخدام أسلوب تحليل التباين (ANOVA)، بلغ معامل الثبات بين المقيمين 0.93، مما يشير إلى اتفاق إدراكي وموضوعية فائقة في تصنيف الاستجابات.
- الاتساق الداخلي للنسخة الاستبيانية (Internal Consistency): في الدراسة المعيارية التي أجراها سبيلكا، مينتون، سايزمور، وستاوت (Spilka, Minton, Sizemore, & Stout, 1977)، تم تقييم التجانس الداخلي للفقرات باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون 20 (KR-20). حقق مقياس التدين الملتزم معامل اتساق داخلي ممتازاً بلغ 0.93، بينما حقق مقياس التدين الإجماعي معامل ثبات قوي بلغ 0.84.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات الفرعية التي أُعيد تطبيق المقياس عليها عبر فترات زمنية تراوحت بين 4 إلى 8 أسابيع استقراراً زمنياً مقبولاً تجاوزت معاملاته 0.78، مما يدل على أن البنية المعرفية التوجهية المقاسة تتسم بقدر عالٍ من الثبات النسبي ولا تتأثر بالتقلبات المزاجية اللحظية العابرة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضعت فقرات مقياس التدين الملتزم والإجماعي لعدة تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتأكيدية (CFA) عبر مسار تطويرها من المقابلة السريرية إلى الاستبانة الورقية:
1. البنية العاملية الاستكشافية
أكدت التحليلات العاملية التي أُجريت بواسطة سبيلكا وفريقه البحثي (مثل Spilka et al., 1968; Raschke, 1973) وجود عاملين أساسيين يفسران النسبة الكبرى من التباين الكلي في الاستجابات:
- العامل الأول (التدين الملتزم – Committed Factor): تشبعت عليه بقوة الفقرات التي تعكس اندماج الإيمان في الفلسفة الحياتية، التأمل الفردي، التعبير السلوكي العملي، والإحساس بحضور الخالق. تراوحت تشبعات الفقرات على هذا العامل بين 0.52 و0.81 (مثل الفقرات المتعلقة بنقل الدين إلى المعاملات الحياتية، واعتباره أساس التوجه العام للإنسان).
- العامل الثاني (التدين الإجماعي – Consensual Factor): تشبعت عليه الفقرات التي تركز حصراً على الشكليات الطقسية، التوحيد المعياري للممارسات الدينية، الترتيب المادي في دور العبادة، والامتثال الجامد للعقيدة المؤسسية كحاجة للأمان، وتراوحت تشبعاته بين 0.44 و0.76.
2. التداخل والتشبعات المتقاطعة (Cross-loadings)
كشفت التحليلات المعمقة عن وجود تداخل طفيف في بعض فقرات الطقوس؛ حيث تبين أن بعض الأفراد ذوي الدرجات المرتفعة في التدين الملتزم يمنحون موافقة معتدلة لفقرات طقسية نظراً لأنهم يفسرونها كوسيلة للتواصل الروحي والشخصي مع الله وليس كغاية شكلية مجردة، وهو ما فسّر الارتباط الموجب بين العاملين في الدراسات الميدانية اللاحقة، وأكد ضرورة الفرز الدقيق لدوافع ممارسة الطقس الديني.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي تفصيل دقيق لخصائص الأداة المعيارية وفق نسختها المنشورة والمعدلة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire).
- عدد الفقرات الإجمالي: 28 فقرة تغطي الأبعاد الإدراكية والسلوكية للتوجه الديني.
- توزيع الأبعاد:
- مقياس التدين الملتزم (Committed Religion – Cm): يتكون من 15 فقرة (تتضمن 12 فقرة بصيغة ليكرت، وفقرة معكوسة واحدة، و3 فقرات بصيغ اختيارية وسلوكية).
- مقياس التدين الإجماعي (Consensual Religion – Cn): يتكون من 13 فقرة بصيغة ليكرت.
- مقياس الاستجابة للفقرات من 1 إلى 25: مقياس متدرج سداسي من نوع ليكرت (بدون خيار محايد):
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض باعتدال (Moderately Disagree)
- 3 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
- 4 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
- 5 = أوافق باعتدال (Moderately Agree)
- 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- تنسيقات الاستجابة الخاصة للفقرات من 26 إلى 28:
- الفقرة 26: خيار ثنائي [نعم (أ) / لا (ب)].
- الفقرة 27: مقياس تفضيل رباعي الأوجه للاختيار بين مجموعة دراسة الكتاب المقدس أو مجموعة اجتماعية.
- الفقرة 28: مقياس ثلاثي لتقدير الوقت المستغرق أسبوعياً في القراءة الدينية [ساعة أو أكثر / نصف ساعة / لا شيء].
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات فقرات كل بعد بصورة مستقلة لتكوين درجة كلية للتدين الملتزم (Cm) ودرجة كلية للتدين الإجماعي (Cn).
- تُعطى الدرجات من 1 إلى 6 طردياً لمعظم الفقرات.
- الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): الفقرة رقم 13 من مقياس التدين الملتزم (Religion is a subject in which I am not particularly interested) تُصحح عكسياً (حيث تصبح: 1=6، 2=5، 3=4، 4=3، 5=2، 6=1).
- تشير الدرجات المرتفعة على مقياس (Cm) إلى نضج معرفي وانفتاح والتزام ديني عميق، في حين تشير الدرجات المرتفعة على مقياس (Cn) إلى تمسك حرفي وطقوسي وتدين امتثالي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور الأولى: عام 1967 (النسخة المقابلاتية)، وتم تحويله وتقنينه إلى النسخة الاستبيانية الكاملة خلال الأعوام (1968، 1977).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقاييس منشورة ضمن أوراق بحثية أكاديمية محكمة في مجلات متخصصة أبرزها مجلة Journal for the Scientific Study of Religion المنشورة حالياً بالتعاون مع دار نشر وايلي (Wiley-Blackwell).
- رسوم الاستخدام وسياسة الترخيص: الأداة متاحة مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، بشرط الإشارة المرجعية الكاملة والصريحة للدراسات الأصلية التي طورها ألين وسبيلكا وفريق عملهما. ولا توجد حاجة لدفع رسوم أو شراء كراسات فحص طالما أن الاستخدام لا يتضمن إعادة بيع تجارية أو دمجاً في تطبيقات مدفوعة.
12. المراجع / References
- Allen, R. O., & Spilka, B. (1967). Committed and consensual religion: A specification of religion-prejudice relationships. Journal for the Scientific Study of Religion, 6(2), 191–206. https://doi.org/10.2307/1384046
- Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
- Hoge, D. R. (1972). A validated intrinsic religious motivation scale. Journal for the Scientific Study of Religion, 11(4), 369–376. https://doi.org/10.2307/1384677
- Raschke, V. (1973). Dogmatism and committed and consensual religion. Journal for the Scientific Study of Religion, 12(3), 339–344. https://doi.org/10.2307/1384435
- Spilka, B. (1976). The complete person: Some theoretical views and research findings for a theological-psychology of religion. Journal of Psychology and Theology, 4(1), 15–24. https://doi.org/10.1177/009164717600400102
- Spilka, B. (1977). Utilitarianism and personal faith. Journal of Psychology and Theology, 5(3), 226–233. https://doi.org/10.1177/009164717700500306
- Spilka, B., Minton, B., Sizemore, D., & Stout, L. (1977). Death and personal faith: A psychometric investigation. Journal for the Scientific Study of Religion, 16(2), 169–178. https://doi.org/10.2307/1385747
- Spilka, B., & Mullin, M. (1977). Personal religion and psychosocial schemata: A research approach to a theological psychology of religion. Character Potential, 8(2), 57–66.
- Spilka, B., Read, S., Allen, R. O., & Dailey, K. A. (1968, December). Specificity vs. generality: The criterion problem in religious measurement. Paper presented at the annual meeting of the American Association for the Advancement of Science, Dallas, TX.