1. الملخص
يُعد مقياس أهداف التعاطف والصورة الذاتية (Compassionate and Self-Image Goals Scale) أداة سيكومترية متقدمة طوّرتها الباحثة جينيفر كروكر (Jennifer Crocker) وزميلتها إيمي كانيفيلو (Amy Canevello) في عام 2008، بهدف تقييم الدوافع والنوايا الشخصية الكامنة وراء التفاعلات الاجتماعية وبناء العلاقات الإنسانية. ينبثق المقياس من التمييز النظري الدقيق بين التوجه القائم على حماية الذات وتعزيزها (نظام الأنا أو أهداف الصورة الذاتية) والتوجه القائم على الدعم المتبادل والنفع الجمعي (نظام البيئة المشتركة أو أهداف التعاطف). يقيس المقياس هذين البعدين المستقلين اللذين لا يمثلان طرفي نقيض على متصل واحد، بل هما مساران دافعيان يمكن أن ينشطا في آنٍ واحد لدى الفرد ذاته بحسب السياق العلائقي والمواقف الحياتية.
يتوفر المقياس في عدة صيغ قياسية، أبرزها صيغة العلاقات الودية العامة والصداقة المكونة من 13 فقرة (7 فقرات لأهداف التعاطف و6 لأهداف الصورة الذاتية)، وصيغة شركاء السكن والعلاقات التشاركية القريبة المكونة من 16 فقرة (9 فقرات لأهداف التعاطف و7 لأهداف الصورة الذاتية). تُقاس الاستجابات على مقياس ليكرت الخماسي (من 1 = إطلاقاً إلى 5 = للغاية). أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية والمستعرضة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للبعدين بين 0.78 و0.91 عبر قياسات طولية ويومية وأسبوعية. كما كشف التحليل العاملي التوكيدي عن بنية ثنائية العوامل واضحة ومستقرة، ترتبط فيها أهداف التعاطف بزيادة الدعم الاجتماعي، وانخفاض الصراع، وتعزيز الترابط، بينما تتنبأ أهداف الصورة الذاتية بارتفاع مستويات القلق والوحدة النفسية والعدائية وتقويض استقرار العلاقات الشخصية.
2. الكلمات المفتاحية
أهداف التعاطف، أهداف الصورة الذاتية، القياس النفسي، جينيفر كروكر، نظام الأنا، نظام البيئة الداعمة، الدعم الاجتماعي، العلاقات التشاركية، الصدق السيكومتري، العلاقات البينشخصية، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، علم النفس الاجتماعي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس وتأسيس أطره النظرية والتجريبية من قِبل نخبة من أبرز باحثي علم النفس الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية:
- الدكتورة جينيفر كروكر (Jennifer Crocker, Ph.D.): أستاذة كرسي متميز في علم النفس الفخري بجامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، قسم علم النفس، كولومبوس، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد من الرواد العالميين في دراسات تقدير الذات والدافعية الاجتماعية ونظرية “نظام الأنا ونظام البيئة المحيطة” (Ego-system and Eco-system). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- الدكتورة إيمي كانيفيلو (Amy Canevello, Ph.D.): أستاذة مشاركة في علم النفس بجامعة كارولاينا الشمالية في شارلوت (University of North Carolina at Charlotte)، قسم العلوم النفسية، شارلوت، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في سيكولوجية العلاقات الوثيقة والديناميات التفاعلية بين الأقران والشركاء. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس أهداف التعاطف والصورة الذاتية في تتبع وقياس التغيرات الديناميكية (Dynamic fluctuations) والمستقرة في التوجهات الدافعية التي يتبناها الأفراد أثناء انخراطهم في علاقاتهم الشخصية والاجتماعية. يركز المقياس على العمليات الذهنية والوجدانية الموجهة نحو الآخرين؛ أي النوايا التي تحرك السلوك الفردي في فضاء العلاقات، بدلاً من قياس المحتوى السطحي للأنشطة التي يمارسها الفرد. يهدف المقياس إلى فك الارتباط المعقد بين ما يسعى الفرد إلى تحقيقه لنفسه في المواقف التنافسية أو الاجتماعية وما يرغب في تقديمه للمحيطين به.
في السياقات البحثية والأكاديمية، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية وبحثية محورية في علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الإكلينيكي، وسيكولوجية الشخصية، ودراسات التواصل الأسري والزوجي. يُتيح المقياس دراسة الكيفية التي تُبنى بها شبكات الدعم الاجتماعي التبادلي أو كيف تُقوّض تلك الشبكات بفعل الخوف من التقييم السلبي. يُسهم المقياس في تفسير حلقات التغذية الراجعة السلبية (Negative feedback loops)؛ حيث تؤدي أهداف الصورة الذاتية إلى توليد الشك والحذر لدى الشريك، مما يفضي إلى تفكك الروابط التشاركية وتفاقم مشاعر الوحدة.
أما في التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية، فيُوظف المقياس في العلاج الزوجي والعائلي والعلاج المعرفي السلوكي القائم على التعاطف (Compassion-Focused Therapy). يُساعد المقياس المعالجين على مساعدة العملاء في استبصار دوافعهم الخفية: هل ينخرط العميل في الحوار لحماية هيبته وصورته الذاتية وتجنب الظهور بمظهر المخطئ، أم أنه يسعى بصدق لفهم شريكه وبناء حلول تعود بالنفع المتبادل؟ يتيح هذا الاستبصار تحويل الأهداف التفاعلية من دائرة الصراع الدفاعي إلى دائرة الدعم البناء والنمو النفسي المشترك، فضلاً عن تقليل أعراض الاكتئاب والقلق الاجتماعي المرتبطة بالانشغال المفرط بإثبات الجدارة وتفادي الرفض.
5. البناء النفسي
يقوم المقياس على بناء نفسي متماسك يفصل بين نظامين دافعيين متمايزين من حيث المنطلقات والعمليات والآثار السلوكية:
أولاً: أهداف التعاطف (Compassionate Goals)
تُعرّف أهداف التعاطف بأنها النوايا والدوافع التي يتبناها الفرد ليكون قوة بنّاءة وإيجابية في علاقاته وتفاعلاته مع الآخرين، مع تجنب إلحاق الأذى أو الضرر النفسي أو المعنوي بهم. لا تركز هذه الأهداف على التضحية بالذات أو الرضوخ للآخرين، بل تنطلق من إدراك الفرد لارتباطه بالآخرين في نظام بيئي مشترك ومتكافل (Nonzero-sum perspective). يرى الفرد في هذا البعد أن تلبية حاجات الآخرين ودعم نموهم لا يقلل من موارده النفسية، بل يثري بيئة العلاقات برمتها. تتضمن مظاهر هذا البناء:
- التسامح مع زلات الآخرين: إظهار التفهم والشفقة تجاه أخطاء ونقاط ضعف الطرف الآخر دون إصدار أحكام إدانة قطعية.
- تقديم الدعم والمساندة الفعالة: السعي الجاد لإحداث فارق إيجابي في حياة الشريك أو الصديق ومساعدته على تجاوز تحدياته.
- التعليقات البناءة وتجنب الضرر: صياغة الملاحظات النقدية بلباقة وبصورة تهدف إلى البناء والمساندة لا التجريح والإحباط.
- الوعي بالأثر الانفعالي: التحلي بحساسية عالية تجاه كيفية تأثير التصرفات الفردية على مشاعر الشريك ورفاهه النفسي.
ثانياً: أهداف الصورة الذاتية (Self-Image Goals)
تُعرّف أهداف الصورة الذاتية بأنها الدوافع الرامية إلى بناء صورة عامة وخاصة مرغوبة للذات، والحفاظ عليها، والدفاع عنها باستماتة بهدف الحصول على مكاسب اجتماعية محددة (مثل القبول، والتقدير، والإعجاب، والمكانة)، وتجنب العواقب السلبية كالنقد والرفض. تنبثق هذه الأهداف من رؤية ذات طابع صفري (Zero-sum perspective)، يفترض فيها الفرد أن التقييم الاجتماعي مورد محدود، وأن إخفاقه في الظهور بمظهر الكفء أو المحق سيعرض قيمته الذاتية للانهيار. تتجلى أبعاد هذا المكون في السلوكيات التالية:
- تجنب الوقوع في الخطأ أو الظهور بمظهر العاجز: محاولة مستمرة للدفاع عن صواب الرأي وإخفاء نقاط الضعف ونواحي القصور المعرفي والمهاري.
- فرض الرأي وإقناع الآخرين: السعي لإجبار الطرف الآخر على تبني وجهات نظر الفرد وإثبات التفوق الفكري أو الأخلاقي.
- انتزاع الاعتراف بالمزايا: توجيه الحوارات لانتزاع ثناء الشريك وإقراره بذكاء الفرد أو تميزه.
- تجنب النقد واللوم: التعامل بحساسية دفاعية شديدة إزاء أي نقد، ومحاولة تحويل اللوم نحو أطراف أخرى للتنصل من المسؤولية الشخصية.
6. الإطار النظري
يستند المقياس إلى نموذج دافعي رصين طوّرته كروكر وزملاؤها يُعرف بنظرية “نظام الأنا ونظام البيئة المحيطة” (The Ego-system and Eco-system Motivational Models)، والتي تمثل دمجاً تكاملياً بين علم النفس التطوري، ونظرية التعلق (Attachment Theory)، ونظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory).
يفترض نموذج نظام الأنا (Ego-system Model) أن الأفراد يختبرون ذواتهم ككيانات معزولة ومنفصلة عن الآخرين، حيث يُنظر إلى العلاقات الإنسانية على أنها ساحة تنافسية تتطلب اليقظة المستمرة للدفاع عن الموارد والسمعة والمكانة. في هذا النموذج، تصبح مشاعر الذات وقيمتها مرهونة بالتقييم الخارجي المشروط (Contingent Self-Esteem). يرى الفرد أن خطأه هو تهديد لوجوده ومكانته، ومن ثم تتولد استجابات الدفاع النفسي المتمثلة في التبرير، والإنكار، والعدوانية اللفظية، ومحاولة السيطرة على سلوكيات الشريك. تُظهر الدراسات النظرية المرتبطة بهذا النموذج أن التمحور حول الصورة الذاتية يولد حلقة مفرغة: فالشريك يستشعر الطبيعة التوظيفية والنفعية للعلاقة، مما يجعله ينفر ويبتعد، فيفسر الفرد هذا الابتعاد كرفض شخصي يستدعي مضاعفة الدفاعات الذاتية، وهو ما ينتهي بتآكل الروابط الوثيقة.
في المقابل، يستند نموذج نظام البيئة المشتركة (Eco-system Model) إلى فرضية أن الذات جزء لا يتجزأ من شبكة علائقية حية وشاملة، حيث يعتمد رفاه الفرد جوهرياً على رفاه الآخرين المحيطين به. لا تُلغى الذات في هذا النموذج، ولكنها تتحرك بدافع المسؤولية المتبادلة والرعاية الصادقة. تنطلق أهداف التعاطف من شعور أساسي بالأمان النفسي لا يستلزم إثبات التفوق أو الاستعراض. وبالتالي، عندما يواجه الفرد خلافاً أو أزمة، فإن استجابته لا تتركز على حماية كبريائه الشخصي، بل على فهم حاجات الشريك وتقديم حلول تعاونية تخفف التوتر وتدعم الرابطة العاطفية. وجهت هذه المنطلقات بناء فقرات المقياس؛ فصُممت كل فقرة لتعكس بوضوح إما استجابات التمركز حول حماية الهيبة وإدارة الانطباع (الصورة الذاتية)، أو استجابات الانفتاح التشاركي والتواصل البناء والحرص على مشاعر الآخر (التعاطف).
7. الصدق
أخضعت الدكتورة جينيفر كروكر وزملاؤها مقياس أهداف التعاطف والصورة الذاتية لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري (Validity):
صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)
أظهرت دراسات التحليل السيكومتري أن بعدي التعاطف والصورة الذاتية يتمتعان بصدق تمايزي فائق؛ حيث تبيّن أنهما لا يمثلان طرفين متقابلين لمتغير ثنائي القطب، بل أظهرت مصفوفات الارتباط بينهما معاملات ارتباط ضعيفة جداً إلى منعدمة تقترب من الصفر الإحصائي (تراوحت قيم r بين -0.08 و0.15 عبر عينات متعددة). هذا يؤكد استقلاليتهما المفاهيمية؛ إذ يستطيع الفرد أن يمتلك مستويات مرتفعة أو منخفضة في كلا البعدين بالتزامن. كما برهنت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على التمييز بدقة بين أهداف التعاطف وسمة التضحية بالذات العصابية (Unmitigated Communion)؛ فأهداف التعاطف لا تعني إهمال الذات بل ترتبط بتقدير ذاتي سليم ومتزن، في حين ترتبط أهداف الصورة الذاتية بالهشاشة النرجسية وتقدير الذات الشرطي والقلق العصابي.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت أهداف التعاطف ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع سمات الشخصية الإيجابية ضمن نموذج العوامل الخمسة الكبرى (Big Five)، وتحديداً بُعدي المقبولية (Agreeableness؛ r = 0.45, p < 0.001) ويقظة الضمير (Conscientiousness؛ r = 0.32, p < 0.01)، إضافة إلى ارتباطها الوثيق بنمط التعلق الآمن (Secure Attachment)، والتعاطف المعرفي والوجداني، والتوجه الإنساني غير الأناني. في المقابل، ارتبطت أهداف الصورة الذاتية طردياً بمستويات العصابية (Neuroticism؛ r = 0.38, p < 0.001)، ونمط التعلق المتوجس أو القلق (Anxious Attachment)، والنرجسية الهشة، والخشية المفرطة من التقييم الاجتماعي السلبي (Fear of Negative Evaluation).
الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive and Concurrent Validity)
في دراسة طولية استمرت طوال فصل دراسي كامل على طلاب جامعيين مستجدين وشركاء سكنهم (Crocker & Canevello, 2008)، برهن المقياس على صدق تنبؤي فائق لمسارات العلاقات والصحة النفسية عبر الزمن:
- تنبأت أهداف التعاطف الأسبوعية بشكل دال إحصائياً بزيادة مستويات الدعم الاجتماعي الفعلي والمدرك المتبادل بين الشركاء (β = 0.36, p < 0.001)، وارتفاع مشاعر القرب والترابط العاطفي، وانخفاض حدة النزاعات الأسرية والبينشخصية.
- خففت أهداف التعاطف المرتفعة من التأثيرات الضارة للصدمات وضغوط الحياة الأكاديمية على المشاعر الإيجابية، وعززت المعتقدات الداعمة للاهتمام المشترك.
- في المقابل، تنبأ متوسط درجات أهداف الصورة الذاتية بصورة قوية ومستمرة بزيادة معدلات الصراع بين الأقران، وتفاقم مشاعر الوحدة النفسية (Loneliness؛ β = 0.28, p < 0.01)، وازدياد الشعور بالخوف والتشوش والارتباك الذهني، وظهور أعراض الاكتئاب عبر الزمن؛ نتيجة لحالة الترقب والتحسس الدائم من تهديدات التقييم الاجتماعي.
8. الثبات
تم فحص الخصائص الثباتية للمقياس من خلال استراتيجيات قياس متعددة شملت الاتساق الداخلي والقياس الطولي المتكرر (Diaries and Longitudinal Panels):
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت التحليلات الإحصائية عبر عينات ضخمة شملت مئات المشاركين أن بُعدي المقياس يتمتعان بمستويات اتساق داخلي عالية تفوق المعايير السيكومترية القياسية (0.70):
- بُعد أهداف التعاطف: تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للمقياس في نسخته المخصصة لشركاء السكن بين 0.84 و0.90 عبر القياسات الأسبوعية المختلفة في الدراسات الأصلية. وفي نسخة الصداقة والعلاقات العامة، بلغت قيمة ألفا 0.88. كما تراوحت معاملات الارتباط بين الفقرات والدرجة الكلية للبُعد (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.52 و0.76، مما يعكس اتساقاً ممتازاً بين الفقرات.
- بُعد أهداف الصورة الذاتية: تراوح معامل ألفا كرونباخ لفقرات الصورة الذاتية بين 0.78 و0.85 في الدراسات الأسبوعية، وبلغ 0.82 في عينات الصداقة العامة. وأظهرت معاملات الارتباط بين الفقرات والمجموع قيماً جيدة تراوحت بين 0.46 و0.69.
الثبات عبر الزمن والتباين الداخلي (Stability and State-Trait Variance)
أوضحت تحليلات النمذجة متعددة المستويات (Multilevel Modeling) أن المقياس يلتقط بدقة كلاً من السمات المستقرة نسبياً للشخصية (Between-person variance) والتقلبات الموقفية الأسبوعية واليومية (Within-person variance). شكل التباين داخل الأفراد نسبة تتراوح بين 35% إلى 50% من إجمالي التباين، مما يبرهن على حساسية المقياس العالية لرصد التغيرات الآنية التي تطرأ على دافعية الفرد نتيجة التفاعل اليومي والأحداث الضاغطة، مع احتفاظه في الوقت عينه بمعامل ثبات إعادة تطبيق (Test-retest reliability) يبلغ حوالي r = 0.68 عند إعادة القياس بعد فاصل زمني مدته ستة أسابيع لقياس التوجه الدافعي العام كسمة.
9. التحليل العاملي
خضعت فقرات المقياس في مراحل تطويره لسلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) للتحقق من بنيته الهندسية ومطابقته للنموذج النظري المفترض:
التحليل العاملي الاستكشفي (Exploratory Factor Analysis)
باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل المباشر (Direct Oblimin Rotation) نظراً لاحتمال وجود تداخل ديناميكي طفيف بين الأهداف، كشفت النتائج بوضوح عن وجود عاملين رئيسيين ذوي قيم كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0. استأثر هذان العاملان بنسبة تزيد عن 54% من إجمالي التباين الكلي المفسر للبيانات. تشبعت جميع فقرات أهداف التعاطف بقوة على العامل الأول بتشبعات عاملية (Factor Loadings) تراوحت بين 0.54 و0.81 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة على العامل الآخر (جميعها أقل من 0.20). وبالمثل، تشبعت فقرات أهداف الصورة الذاتية على العامل الثاني بتشبعات قوية تراوحت بين 0.48 و0.77.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
تم اختبار البنية الثنائية المقترحة باستخدام النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling)، وتمت مقارنتها بنماذج منافسة (مثل نموذج العامل الأحادي العام، ونموذج العوامل المتعامدة الصارمة). أظهر نموذج العاملين المستقلين المنفصلين تطابقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية، متفوقاً بصورة قاطعة على النماذج البديلة، وجاءت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) على النحو التالي:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df) بلغت 1.84 (وهي قيمة ممتازة لكونها أقل من 2.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.96.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.046 (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين 0.038 و0.055).
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) = 0.048.
أكدت هذه المعطيات أن النموذج الثنائي هو التوصيف الإحصائي الأمثل والدقيق للبنية العاملية للمقياس، مما يثبت صلاحيته المنهجية للتطبيق في البحوث المتنوعة.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بوضوح بنائها وسهولة تطبيقها، وتتحدد مواصفاتها الفنية فيما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس التوجه الدافعي البينشخصي.
- الصيغ المتاحة:
- صيغة الصداقة والعلاقات العامة (Friendship Compassionate and Self-Image Goals Scale) وتتكون من 13 فقرة.
- صيغة شركاء السكن والعلاقات المقربة (Roommate Compassionate and Self-Image Goals Scale) وتتكون من 16 فقرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط من نوع ليكرت (5-Point Likert Scale) وفق الخيارات التالية:
- 1 = إطلاقاً (Not at all)
- 2 = قليلاً (A little)
- 3 = إلى حدٍ ما (Somewhat)
- 4 = كثيراً (A lot)
- 5 = للغاية (Extremely)
- آلية التصحيح وحساب الدرجات:
- يتم حساب متوسط درجات كل مقياس فرعي بصورة مستقلة (جمع درجات الفقرات التابعة للبُعد وقسمتها على عدد تلك الفقرات).
- صيغة الصداقة (13 فقرة): أهداف التعاطف = متوسط الفقرات (1، 4، 5، 8، 10، 11، 12). أهداف الصورة الذاتية = متوسط الفقرات (2، 3، 6، 7، 9، 13).
- صيغة شركاء السكن (16 فقرة): أهداف التعاطف = متوسط الفقرات (1، 2، 4، 5، 6، 7، 9، 10، 13). أهداف الصورة الذاتية = متوسط الفقرات (3، 8، 11، 12، 14، 15، 16).
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سالبة أو معكوسة التشفير (No reverse-coded items)؛ فجميع الفقرات صُممت لتُحسب بصورة مباشرة بما يتوافق واتجاه البُعد المقاس.
- تفسير النتائج: تتراوح الدرجة المحسوبة لكل مقياس فرعي بين 1.00 و5.00. تشير الدرجات المرتفعة على مقياس التعاطف إلى توجه قوي نحو التآزر والتكافل والمسؤولية المشتركة، بينما تشير الدرجات المرتفعة على مقياس الصورة الذاتية إلى انشغال دفاعي بمراقبة الانطباعات وإثبات الصواب وتفادي التقليل الاجتماعي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس لأول مرة في دراسة رائدة ومحورية عام 2008 في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology). تتيح مؤلفتا المقياس (الدكتورة جينيفر كروكر والدكتورة إيمي كانيفيلو) استخدام الأداة وصيغها المختلفة مجاناً وبدون أي رسوم مالية للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس الدقيق للمرجع التأسيسي الأصلي المنشور عام 2008. ولا يتطلب الاستخدام البحثي العام الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق وفق التصريح العام للمؤلفتين، ولكن يُرحب بالتواصل المباشر معهما عبر البريد الإلكتروني الأكاديمي للاستفسارات المنهجية أو لمشاركة النتائج والدراسات المقارنة.
12. المراجع
- Crocker, J., & Canevello, A. (2008). Creating and undermining social support in communal relationships: The role of compassionate and self-image goals. Journal of Personality and Social Psychology, 95(3), 555–575. https://doi.org/10.1037/0022-3514.95.3.555
- Canevello, A., & Crocker, J. (2010). Creating good relationships: Responsive caring and compassionate goals. Journal of Personality and Social Psychology, 99(1), 78–106. https://doi.org/10.1037/a0018186
- Crocker, J., Canevello, A., Breines, J. G., & Flynn, H. (2010). Interpersonal goals and change in anxiety and dysphoria in first-semester college students. Journal of Personality and Social Psychology, 98(6), 1009–1024. https://doi.org/10.1037/a0019400
- Crocker, J., Olivier, M. A., & Nuer, N. (2009). Vulnerability, exposure, and the ecosystem goal: Thinking about the self in social contexts. Psychological Inquiry, 20(4), 251–259. https://doi.org/10.1080/10478400903333516
13. فقرات المقياس
فيما يلي نصوص فقرات المقياس بصيغتيه المعتمدتين: صيغة الصداقة والعلاقات العامة (Friendship Version)، وصيغة شركاء السكن والعلاقات المقربة (Roommate Version)، مع بيان الصياغة الإنجليزية الأصلية والترجمة العربية الدقيقة لكل فقرة، وخيارات الاستجابة المعتمدة.
FRIENDSHIP COMPASSIONATE AND SELF-IMAGE GOALS SCALE
Instructions: In the past week, in the area of friendships, how much did you want or try to . . .
تعليمات التطبيق (باللغة العربية): خلال الأسبوع الماضي، وفي نطاق علاقات الصداقة الخاصة بك، إلى أي مدى أردت أو حاولت أن . . .
Rating scale: 1 = Not at all (إطلاقاً) | 2 = A little (قليلاً) | 3 = Somewhat (إلى حدٍ ما) | 4 = A lot (كثيراً) | 5 = Extremely (للغاية)
- Avoid doing things that aren’t helpful to me or others.
تتجنب القيام بأشياء غير مفيدة لك أو للآخرين. - Avoid the possibility of being wrong.
تتجنب احتمال أن تكون مخطئاً. - Get others to recognize or acknowledge your positive qualities.
تجعل الآخرين يدركون صفاتك الإيجابية أو يعترفون بها. - Avoid being selfish or self-centered.
تتجنب أن تكون أنانياً أو متمحوراً حول ذاتك. - Have compassion for others’ mistakes and weaknesses.
تظهر التعاطف والتفهم لأخطاء الآخرين ونقاط ضعفهم. - Avoid being rejected by others.
تتجنب التعرض للرفض من قبل الآخرين. - Avoid taking risks or making mistakes.
تتجنب الإقدام على المخاطر أو ارتكاب الأخطاء. - Be constructive in your comments to others.
تكون بنّاءً في ملاحظاتك وتعليقاتك الموجهة للآخرين. - Avoid showing your weaknesses.
تتجنب إظهار نقاط ضعفك. - Avoid doing anything that would be harmful to others.
تتجنب القيام بأي شيء قد يلحق الضرر بالآخرين. - Be supportive of others.
تكون مسانداً وداعماً للآخرين. - Make a positive difference in someone else’s life.
تحدث فارقاً إيجابياً في حياة شخص آخر. - Convince others that you are right.
تقنع الآخرين بأنك على صواب.
ROOMMATE COMPASSIONATE AND SELF-IMAGE GOALS SCALE
Instructions: TODAY in my relationship with my roommate, I wanted / tried to . . .
تعليمات التطبيق (باللغة العربية): اليوم في علاقتي مع شريكي في السكن، أردت / حاولت أن . . .
Rating scale: 1 = Not at all (إطلاقاً) | 2 = A little (قليلاً) | 3 = Somewhat (إلى حدٍ ما) | 4 = A lot (كثيراً) | 5 = Extremely (للغاية)
- Have compassion for my roommate’s mistakes and weaknesses.
أظهر التعاطف والتفهم لأخطاء شريكي في السكن ونقاط ضعفه. - Make a positive difference in my roommate’s life.
أحدث فارقاً إيجابياً في حياة شريكي في السكن. - Avoid the possibility of being wrong.
أتجنب احتمال أن أكون مخطئاً. - Be supportive of my roommate.
أكون مسانداً وداعماً لشريكي في السكن. - Avoid neglecting my relationship with my roommate.
أتجنب إهمال علاقتي مع شريكي في السكن. - Avoid being selfish or self-centered.
أتجنب أن أكون أنانياً أو متمحوراً حول ذاتي. - Avoid doing things that aren’t helpful to me or my roommate.
أتجنب القيام بأشياء غير مفيدة لي أو لشريكي في السكن. - Avoid showing my weaknesses.
أتجنب إظهار نقاط ضعفي. - Be constructive in my comments to my roommate.
أكون بنّاءً في ملاحظاتي وتعليقاتي الموجهة لشريكي في السكن. - Avoid doing anything that would be harmful to my roommate.
أتجنب القيام بأي شيء قد يضر بشريكي في السكن. - Get my roommate to do things my way.
أجعل شريكي في السكن يقوم بالأمور على طريقتي الخاصة. - Avoid being blamed or criticized.
أتجنب التعرض للوم أو الانتقاد. - Be aware of the impact my behavior might have on my roommate’s feelings.
أكون واعياً بالأثر الذي قد تتركه تصرفاتي على مشاعر شريكي في السكن. - Demonstrate my intelligence.
أبرهن على ذكائي ورجاحة عقلي. - Convince my roommate that I am right.
أقنع شريكي في السكن بأنني على صواب. - Avoid coming across as unintelligent or incompetent.
أتجنب أن أبدو قليل الذكاء أو فاقداً للكفاءة.