القياس النفسي والتسويقيمقاييس السلوك الإداريمقاييس علم النفس التنظيمي

مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي

دليل أكاديمي شامل حول مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي (Homburg et al., 2007)، يشمل أبعاده السيكومترية، إطاره النظري، وخصائص الصدق والثبات.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي (Competitor Orientation of Affective Organizational System Scale) أداة سيكومترية متقدمة طُوِّرت لقياس الدرجة التي يتجذر بها التوجه نحو المنافسين ضمن القيم، والمعتقدات، والمعايير الثقافية والانفعالية للمنظمة. صُمم هذا المقياس بواسطة الباحثين كريستيان هومبورغ (Christian Homburg)، وميلان غروزدانوفيتش (Milan Grozdanovic)، ومارتن كلارمان (Martin Klarmann) في دراستهم المرجعية المنشورة عام 2007 في مجلة التسويق (Journal of Marketing). ينبثق المقياس من التمييز النظري الدقيق بين النظام التنظيمي المعرفي (Cognitive Organizational System) الذي يركز على معالجة المعلومات، والتحليل المنطقي، والهياكل الرسمية، وبين النظام التنظيمي الانفعالي (Affective Organizational System) الذي يجسد المشاعر المشتركة، والروح المعنوية، والارتباط الوجداني بالقيم التنافسية. يقيس هذا النموذج التوازي المتطور مدى إدراك المنظمة ككل لأهمية المنافسين كبؤرة تركيز محورية، ودرجة تأصيل ثقافة تنظيمية مبنية على رصد المنافسين والتفاعل الوجداني مع تحركاتهم في السوق.

يتألف المقياس من مجموعة من الفقرات المصاغة بدقة وفق سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale)، تغطي سبعة أبعاد فرعية مترابطة تشمل: الوعي بأهمية المنافسين، والتركيز على الأنشطة المرتبطة بالتنافس، والثقافة الموجهة نحو المنافسة، واعتبار المنافسين نقطة ارتكاز استراتيجية، وصياغة الاستراتيجيات القائمة على المنافس، والوعي بالتحولات التنافسية في السوق، والنية التنظيمية المستمرة لتتبع أنشطة المنافسين. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية متميزة تم إثباتها عبر دراسات ميدانية متعددة القطاعات؛ حيث أظهرت النتائج مستويات اتساق داخلي مرتفعة مع معاملات ألفا كرونباخ تجاوزت عتبات القبول الأكاديمي الصارمة (α > 0.85)، بالإضافة إلى صدق تقاربي وتمايزي فائق تم التحقق منه باستخدام نماذج معادلات البنائية (Structural Equation Modeling). يشكل هذا المقياس إضافة نوعية لأدبيات السلوك التنظيمي، والإدارة الاستراتيجية، والتسويق؛ إذ يسمح للمؤسسات بتشخيص أبعادها الوجدانية غير الملموسة التي تدفع الاستجابة التنافسية وتحقق الميزة التنافسية المستدامة.

2. الكلمات المفتاحية

التوجه نحو المنافسين, النظام التنظيمي الانفعالي, الثقافة التنظيمية, الاستجابة التنافسية, السلوك التنظيمي, القياس النفسي التنظيمي, استراتيجية التسويق, اليقظة الاستراتيجية, الوعي التنافسي, الالتزام الوجداني التنظيمي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في مجالات التسويق والإدارة الاستراتيجية بجامعة مانهايم في ألمانيا:

  • كريستيان هومبورغ (Christian Homburg): أستاذ كرسي التسويق ورئيس تحالف إدارة الأعمال في جامعة مانهايم (University of Mannheim)، ألمانيا؛ وأستاذ باحث في معهد التسويق والاتصالات بجامعة ملبورن، أستراليا. يُعد من أبرز الباحثين عالمياً في استراتيجيات التسويق والتوجه نحو السوق. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • ميلان غروزدانوفيتش (Milan Grozdanovic): باحث ومستشار استراتيجي، قسم التسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة مانهايم، ألمانيا. تتركز أبحاثه على استجابة الشركات للسوق وتطوير الهياكل التنظيمية الديناميكية.
  • مارتن كلارمان (Martin Klarmann): أستاذ التسويق في معهد كارلسروه للتكنولوجيا (Karlsruhe Institute of Technology – KIT)، وكان حين إجراء الدراسة باحثاً مساعداً في جامعة مانهايم. متخصص في النمذجة الإحصائية وسلوك البائعين وثقافة المنظمات. (البريد الإلكتروني: [email protected]).

4. الغرض

يهدف مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي إلى تقديم تشخيص دقيق وعميق للأبعاد غير المعرفية في ثقافة المنظمة والتي توجه سلوكها التنافسي. في الأدبيات التقليدية لإدارة الأعمال وعلم النفس الصناعي والتنظيمي، ساد افتراض عقلاني يقضي بأن استجابة المنظمات لبيئاتها التنافسية هي عملية معرفية بحتة، تستند إلى جمع البيانات، وإجراء التحليلات الإحصائية لسلوك المنافسين، وتمرير التقارير عبر القنوات الرسمية لصناع القرار. غير أن هذا المنظور يتجاهل الجانب الانفعالي والوجداني الذي يشكل جوهر الثقافة التنظيمية؛ فالبيانات والمعلومات لا تُترجم إلى أفعال واستراتيجيات ما لم تكن هناك قيم مشتركة، وشغف تنافسي، وشعور جماعي بالإلحاح والأهمية يربط العاملين بموقع شركتهم إزاء المنافسين. من هنا، تأسس هذا المقياس ليقيس مدى تغلغل التوجه نحو المنافسين داخل النسيج العاطفي والمعياري للمؤسسة.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية/الاستشارية لهذا المقياس في بيئات الأعمال المعاصرة:

  • التطبيقات التشخيصية والاستشارية في التطوير التنظيمي: يُستخدم المقياس كأداة تدقيق لتحديد الفجوات الثقافية بين الأقسام؛ فعلى سبيل المثال، قد تمتلك المنظمة أنظمة متطورة للاستخبارات التنافسية (نظام معرفي)، ولكنها تعاني من برود أو لا مبالاة تنظيمية تجاه المنافسين (ضعف النظام الانفعالي). يساعد المقياس المستشارين في تصميم برامج التغيير الثقافي لبناء هوية تنافسية نشطة وحيوية.
  • التطبيقات البحثية في الإدارة الاستراتيجية والتسويق: يُمكن الباحثين من دراسة التفاعل بين الأنظمة المعرفية والانفعالية، واختبار فرضيات معقدة حول كيفية تأثير الوعي العاطفي بالمنافسين على الأداء المالي، والابتكار، والسرعة في طرح المنتجات الجديدة. كما يُستخدم كمتغير وسيط أو معدل في نماذج قياس الأداء التنظيمي.
  • إدارة الأزمات واليقظة البيئية: يساعد في قياس جاهزية المؤسسة النفسية للتعامل مع الصدمات السوقية ودخول منافسين جدد يهددون الحصة السوقية، مما يوضح ما إذا كان الموظفون يمتلكون التوجس الإيجابي والرغبة الفطرية في حماية مكانة المنظمة.

ينبع المبرر النظري للمقياس من حاجة الأدبيات السيكومترية إلى أدوات متمايزة تستطيع فصل معالجة المعلومات عن البنية الوجدانية المشتركة. وقد أثبتت الدراسات أن المنظمات التي تمتلك درجات مرتفعة في النظام التنظيمي الانفعالي الموجه نحو المنافس تكون أسرع في استشعار التهديدات وأكثر مرونة في استنفار طاقاتها البشرية لمواجهة التحديات التنافسية مقارنة بتلك التي تعتمد فقط على الإجراءات الروتينية الجافة.

5. البناء النفسي

يعتمد المقياس على مفهوم متعدد الأبعاد يُعرف بـ “التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي”، ويشير إلى الحالة النفسية-الاجتماعية المشتركة داخل المنظمة، والتي تتسم بالاهتمام المشترك، والشغف، والالتزام القيمي بمراقبة المنافسين والتفوق عليهم. يتألف هذا البناء النفسي من سبعة عناصر تشغيلية متكاملة تفسر النسيج الوجداني للتوجه التنافسي:

1. الوعي بأهمية المنافسين (Awareness of Competitors’ Importance)

يمثل هذا البعد الإدراك العاطفي المشترك بأن المنافسين ليسوا مجرد كيانات خارجية محايدة، بل هم عناصر حاسمة تؤثر بصورة مباشرة على بقاء المنظمة ومستقبلها. يتجاوز هذا البعد مجرد معرفة أسماء المنافسين إلى مستوى الإحساس بالخطر والفرصة، حيث يسود بين أعضاء الفريق إيمان راسخ بأن أي استهانة بقدرات المنافس قد تكلف المنظمة مكانتها السوقية. على سبيل المثال، يعكس هذا البعد شعور العاملين بالقلق الاستباقي والاهتمام المستمر عند سماع أي تحرك جديد لمنافس رئيسي.

2. التركيز على الأنشطة المرتبطة بالتنافس (Emphasis on Competitor-Related Activities)

يعبر هذا البعد عن الحماس والالتزام الجمعي الموجه نحو الممارسات والفعاليات التي تستهدف مقارنة الأداء بالمنافسين وتطوير حلول بديلة تتفوق على ما يطرحونه. لا يُنظر إلى هذه الأنشطة كواجبات بيروقراطية مفروضة من الإدارة العليا، بل كأولويات تحظى بالتقدير والتشجيع العفوي داخل الفرق التنظيمية؛ مثل الاحتفاء بالأفكار التي تُحبط خطط المنافسين ومكافأة المبادرات التي تعزز التفوق الميداني.

3. الثقافة الموجهة نحو المنافسة (Competitor-Oriented Culture)

يجسد هذا البعد المعايير والطقوس والرموز غير المكتوبة التي تسود الحياة اليومية في المنظمة، حيث تُشكل المنافسة عنصراً جوهرياً في الهوية الذاتية للمؤسسة. تتضمن هذه الثقافة روايات تنظيمية ملهمة، ولغة مشتركة تستحضر التحدي، ومناخاً يرفض الاسترخاء أو الرضا المفرط عن الذات، مما يخلق بيئة تدفع الأفراد للشعور بالفخر التنظيمي المقترن بالتفوق على نظرائهم في الصناعة.

4. المنافسون كنقطة ارتكاز ومحور تركيز (Competitors as a Focal Point)

يقيس هذا البعد مدى توجيه البوصلة الذهنية والعاطفية للمنظمة نحو ما يقوم به المنافسون كمرجعية دائمة لتقييم الذات. فبدلاً من أن تقيس المنظمة كفاءتها بمعاييرها التاريخية الخاصة فقط، تصبح تحركات المنافسين ومستويات جودتهم هي المحك العاطفي الذي يحفز الطاقات؛ مما يجعل المنافس هو المعيار المقارن المهيمن في المناقشات الرسمية وغير الرسمية.

5. الاستراتيجية القائمة على المنافس (Competitor-Based Strategy)

يعكس الرسوخ القيمي الذي يجعل التصورات حول المنافسين جزءاً لا يتجزأ من فلسفة التخطيط. يتجلى هذا البعد في الشعور بالمسؤولية المشتركة حيال تصميم مناورات استراتيجية ذكية تستهدف تحييد نقاط قوة المنافس واستغلال ثغراته، حيث يُنظر إلى الاستراتيجية كمعركة فكرية وتنافسية تتطلب اليقظة المستمرة والجرأة في اتخاذ القرارات الجريئة.

6. الوعي بالتحولات التنافسية في السوق (Awareness of Competitive Market Shifts)

يختص هذا البعد بالاستشعار الجماعي والحساسية المرهفة لأي تغيرات في ديناميكيات القوة بين المنافسين، مثل عمليات الاندماج والاستحواذ، والتحالفات، وظهور منافسين ناشئين يتبنون نماذج عمل مزعزعة. يعكس هذا البعد حدساً تنظيمياً مشتركاً يمكّن المنظمة من استشعار الخطر قبل تحوله إلى أزمة فعلية.

7. النية التنظيمية لتتبع أنشطة المنافسين (Intent to Track Competitor Activities)

يمثل الالتزام والإرادة الجماعية الراسخة بالبقاء على اطلاع مستمر على تحركات المنافسين، ليس بدافع الإلزام الإداري، بل بدافع الفضول الاستراتيجي والرغبة في استباق الأحداث. يعكس هذا البعد الدافعية الذاتية للموظفين لتبادل المعلومات التنافسية والتحدث عنها والتفكير في تداعياتها بصورة تلقائية ومستمرة.

6. الإطار النظري

يستند مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي إلى تقاطع نظري متعدد التخصصات يجمع بين نظرية الثقافة التنظيمية، والمنظور المعتمد على الموارد (Resource-Based View – RBV)، ونظريات الإدراك الاجتماعي والانفعال الجمعي في المؤسسات. يرجع الفضل التأسيسي للمقياس إلى محاولة هومبورغ وزملائه (2007) تجاوز القصور في النماذج الكلاسيكية لـ “التوجه نحو السوق” (Market Orientation) التي أسسها كل من نارفير وسلاتر (Narver & Slater, 1990) وكوهلي وجاورسكي (Kohli & Jaworski, 1990).

في حين ركز نموذج كوهلي وجاورسكي على البعد السلوكي المعرفي (توليد المعلومات، ونشرها، والاستجابة لها)، وركز نموذج نارفير وسلاتر على المكونات الثقافية العامة (التوجه نحو العميل، والتوجه نحو المنافس، والتنسيق بين الوظائف) دون تفكيك البنية النفسية العميقة لتلك الثقافة، جاء هومبورغ وزملاؤه بنموذج ثنائي مقتبس من علم النفس العام يفصل بين النظام المعرفي (Cognitive System) والنظام الانفعالي (Affective System) للمنظمة:

  • المدرسة الفكرية للثقافة والانفعال التنظيمي: تستند إلى أعمال إدغار شاين (Edgar Schein) في تصنيف الثقافة التنظيمية إلى مستويات (المصنوعات، والقيم المتبناة، والافتراضات الأساسية المضمرة). يركز النظام الانفعالي للمنافسة على طبقة “القيم والافتراضات” الوجدانية التي تشكل دافع السلوك، مؤكداً أن الاستجابة للمنافسين لا تحدث بمجرد توفر معلومات في قواعد البيانات، بل عندما تصبح تلك المعلومات مشحونة بدلالات عاطفية (مثل القلق الصحي، والطموح، والتحدي) تحرك الرغبة الجماعية في التفوق.
  • الرواد وتطور الفكر التنافسي: تأثر بناء الفقرات بأدبيات الإدارة الاستراتيجية لمايكل بورتر (Michael Porter) حول التحليل التنافسي وتحديد موقع المنظمة في الصناعة. ومع ذلك، أعاد هومبورغ ورفاقه صياغة هذه المفاهيم الاستراتيجية لتتحول من مجرد أدوات تحليلية باردة إلى مشاعر ومعايير تشاركية، حيث يُعامل المنافس في هذا المقياس ككيان نفسي يثير ردود أفعال تنظيمية وجدانية.
  • كيف وجهت النظرية بناء الفقرات: قامت النظرية على فرضية أساسية مفادها أن النظم الانفعالية توفر الطاقة النفسية (Psychological Energy) اللازمة لتفعيل النظم المعرفية. وعليه، صيغت فقرات المقياس بطريقة تتجنب السؤال عن مجرد وجود إجراءات أو تقارير رسمية للمنافسين (وهو ما يقيسه النظام المعرفي)، وركزت بدلاً من ذلك على قياس الكلمات الدالة على القيمة، والأهمية، والروح السائدة، والتضمين في المعتقدات والافتراضات المشتركة. وقد قاد هذا الإطار النظري إلى بناء فقرات تقيس التوجه نحو المنافسين كجزء متأصل في الهوية الوجدانية للشركة.

7. الصدق

خضع مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي لاختبارات منهجية صارمة للتحقق من خصائصه السيكومترية وصدقه عبر عينات تجريبية واستطلاعية واسعة شملت مئات المديرين التنفيذيين ومديري التسويق في قطاعات صناعية وخدمية متعددة في دراسة هومبورغ وزملائه (Homburg et al., 2007). وقد أظهرت التحليلات مؤشرات صدق استثنائية وفق أدق المعايير الإحصائية:

1. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

تم التحقق من صدق المحتوى من خلال مراجعة نقدية مكثفة للأدبيات السابقة وعقد ورش عمل ومقابلات متعمقة مع كبار المديرين التنفيذيين والخبراء الأكاديميين في سلوك المنظمات. تم تقييم كل فقرة لضمان وضوحها وقدرتها على عزل الجانب الانفعالي للتوجه التنافسي عن جوانبه المعرفية والسلوكية. وأكد التحليل العاملي التوكيدي لاحقاً أن البناء النظري المفترض يطابق بنية البيانات المجمعة بدرجة عالية من الدقة.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت جميع مؤشرات المقياس تشبعات عاملية مرتفعة ودالة إحصائياً على البناء الكامن الخاص بها عند مستوى دلالة (p < 0.001)؛ حيث تراوحت أوزان المعاملات المعيارية للفقرات بين 0.72 و 0.89. كما تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) العتبة الموصى بها والبالغة 0.50 لجميع الأبعاد، مما يؤكد أن البناء يفسر أكثر من نصف تباين مؤشراته بدلاً من أن يُعزى التباين إلى خطأ القياس.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

لإثبات الصدق التمايزي، طبق الباحثون معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion). أظهرت النتائج أن الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج (AVE) لكل بُعد كان أكبر بكثير من أعلى ارتباط خطي بين ذلك البعد وأي بُعد آخر في النموذج، بما في ذلك أبعاد “التوجه نحو العميل في النظام الانفعالي” وأبعاد “النظام التنظيمي المعرفي”. كما استخدم الباحثون أسلوب مقارنة النماذج المتداخلة عبر تقييد معامل الارتباط بين المتغيرات الكامنة إلى الواحد الصحيح، وأظهرت اختبارات الفرق في كاي تربيع (Chi-Square Difference Tests) أن النماذج غير المقيدة تفوقت بشكل ذي دلالة إحصائية حاسمة، مما أثبت استقلالية البناء النفسي للتوجه الانفعالي نحو المنافسين.

4. الصدق التلازمي والتنبؤي (Concurrent and Predictive Validity)

أكدت نتائج نمذجة المعادلات البنائية قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بمتغيرات استراتيجية جوهرية؛ حيث ارتبط التوجه نحو المنافسين في النظام الانفعالي ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بسرعة الاستجابة لتحركات المنافسين في السوق (β = 0.38, p < 0.01)، والقدرة على حماية الحصة السوقية وتحقيق أداء تسويقي متفوق في البيئات الديناميكية شديدة التنافسية، مما يمنحه صدقاً تنبؤياً رفيعاً.

8. الثبات

تم تقييم الاتساق الداخلي وثبات المقياس باستخدام مجموعة متنوعة من المؤشرات الإحصائية المتقدمة التي توفر دليلاً قاطعاً على استقرار الأداة ودقتها:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجل المقياس الكلي قيماً ممتازة تجاوزت باستمرار عتبة 0.88 في العينات الكبيرة، وتراوحت معاملات ألفا للمقاييس الفرعية المشتقة والمتوازية بين 0.84 و 0.91، وهي قيم تتفوق بمراحل على المعيار الأكاديمي الشائع والمقبول للبحث النفسي والتنظيمي (0.70)، مما يدل على تماسك الفقرات وقدرتها العالية على قياس البناء المشترك.
  • ثبات البناء المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت مؤشرات الثبات المركب المحسوبة لمتغيرات الدراسة عتبة 0.85 لكافة الأبعاد، مما يؤكد خلو القياس من العشوائية وتكامل الأوزان المعيارية للفقرات داخل النموذج البنائي.
  • التباين المستخرج المشترك وثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Stability): في الدراسات الطولية والمتابعات اللاحقة التي أُجريت على عينات فرعية بعد فترات زمنية فاصلة، أظهر المقياس استقراراً ممتازاً عبر الزمن، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين القياسين القبلي والبعدي بين 0.78 و 0.84، مما يشير إلى أن المقياس يلتقط سمات ثقافية وقيمية راسخة وليست مجرد تقلبات مزاجية مؤقتة للمشاركين.

9. التحليل العاملي

اعتمد تطوير مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام الانفعالي على منهجية إحصائية صارمة ثنائية المراحل جمعت بين التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA):

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الأساسية مع التدوير المائل (Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ترابط بين الأبعاد المختلفة للثقافة التنافسية. أظهر اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لملاءمة العينة قيمة مرتفعة بلغت 0.89، وجاء اختبار بارتليت لكروية البيانات دالاً إحصائياً بدرجة قاطعة (p < 0.0001). كشفت نتائج التحليل العاملي عن ظهور عامل نقي يعبر بوضوح عن التوجه نحو المنافسين في النظام الانفعالي، مفسراً أكثر من 62% من إجمالي التباين المشترك، مع تشبعات عاملية للفقرات تجاوزت جميعها القيمة الحرجة (0.65)، وخلو التحليل من أي تشبعات متقاطعة غير مرغوب فيها (Cross-loadings) مع أبعاد النظام المعرفي أو التوجه نحو العميل.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

تم إخضاع النموذج العاملي للتحقق الصارم عبر برمجيات نمذجة المعادلات البنائية (مثل LISREL و AMOS). أسفرت النتائج عن مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية وفق مؤشرات الملاءمة الإحصائية المعتمدة دولياً:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: χ²/df = 1.68 (وهي قيمة مثالية لكونها أقل من 2.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن: CFI = 0.97 (أعلى بكثير من العتبة المستهدفة 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس: TLI = 0.96.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب: RMSEA = 0.042 (مع فترة ثقة 90% بين 0.028 و 0.056، مما يدل على خطأ تقريب منخفض للغاية).
  • جذر متوسط مربع البواقي المعياري: SRMR = 0.038 (أقل من 0.05).

أكدت هذه المؤشرات أن البنية العاملية للمقياس تتسم بالتماسك والمتانة، وأن البيانات تدعم بقوة النموذج النظري المفترض للتوجه الانفعالي نحو المنافسين كبناء متعدد الأبعاد ولكنه موحد ومترابط في قياس النواحي القيمية للمؤسسة.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتصميمية لأداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي تنظيمي (Organizational Self-Report Scale) / أداة تقييم موجهة للكوادر القيادية والتنفيذية وفرق العمل.
  • تنسيق المقياس: استبيان هيكلي مقنن ومصمم للاستخدام الورقي أو الرقمي عبر منصات البحث الإلكترونية.
  • عدد الفقرات: يتألف النموذج الأساسي من مجموعة من الفقرات المركزة التي تقيس المجالات السبعة للتوجه نحو المنافسين ضمن النظام الانفعالي للمنظمة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتراوح من (1 = أعارض بشدة / لا ينطبق على الإطلاق) إلى (7 = أوافق بشدة / ينطبق تماماً).
  • طريقة التصحيح: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات أو استخراج المتوسط الحسابي لها. تشير الدرجات المرتفعة إلى ثقافة تنظيمية متجذرة انفعالياً وقيمياً نحو استشعار المنافسة ومتابعتها، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى وجود جمود أو برود قيمي حيال المنافسين.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في النموذج القياسي المعتمد لتجنب التشويش اللغوي لدى المستجيبين في المستويات الإدارية العليا، حيث صيغت جميع العبارات في الاتجاه الإيجابي الداعم للتوجه نحو المنافسين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2007 ضمن البحث الرائد المنشور في مجلة التسويق (Journal of Marketing). تخضع نصوص وفقرات المقياس الأصلية لحقوق النشر الفكرية المحفوظة للناشر الأصلي (الجمعية الأمريكية للتسويق – American Marketing Association / SAGE Publications) والمؤلفين (Homburg, Grozdanovic, & Klarmann).

سياسة الاستخدام والترخيص: يُسمح عادةً باستخدام المقياس للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة والدراسات غير الربحية (مثل أطروحات الماجستير والدكتوراه) دون رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية والرجوع إليها بدقة وفق الأصول الأكاديمية. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو الاستشارات الإدارية المدفوعة، أو دمج المقياس في حزم أدوات التقييم المؤسسي التجاري، فيلزم الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من الناشر أو من أصحاب حقوق النشر المعنيين ودفع الرسوم المقررة إن وجدت.

12. المراجع

  • Homburg, C., Grozdanovic, M., & Klarmann, M. (2007). Responsiveness to customers and competitors: The role of affective and cognitive organizational systems. Journal of Marketing, 71(3), 18–38. https://doi.org/10.1509/jmkg.71.3.018
  • Kohli, A. K., & Jaworski, B. J. (1990). Market orientation: The construct, research propositions, and managerial implications. Journal of Marketing, 54(2), 1–18. https://doi.org/10.1177/002224299005400201
  • Narver, J. C., & Slater, S. F. (1990). The effect of a market orientation on business profitability. Journal of Marketing, 54(4), 20–35. https://doi.org/10.1177/002224299005400403
  • Porter, M. E. (1980). Competitive Strategy: Techniques for Analyzing Industries and Competitors. Free Press.
  • Schein, E. H. (2010). Organizational Culture and Leadership (4th ed.). Jossey-Bass.

13. فقرات المقياس

نظراً لأن الفقرات الاستبيانية الرسمية الكاملة لهذا المقياس محمية بحقوق الطبع والنشر الخاصة بالناشر العلمي والجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association / SAGE Publications)، فإن بنود المقياس الأصلية غير قابلة للنشر الحر والمباشر بصيغتها الدقيقة في الفضاء العام دون ترخيص مباشر من الجهة المالكة لحقوق النشر.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

تتوزع محاور المقياس الرسمية على سبعة أبعاد مفاهيمية تم تصميمها لقياس التوجه نحو المنافسين في النظام الانفعالي، ويتم تصحيحها وفق سلم تدريج سباعي (1 = Strongly Disagree إلى 7 = Strongly Agree). وفيما يلي التوصيف المعياري والموضوعي لمجالات القياس كما حددها الباحثون في دراستهم الأصلية، ويجب على الباحثين مراجعة المقال الأصلي للحصول على الصياغات الدقيقة المصرح بها:

Core Conceptual Inventory Dimensions (Homburg et al., 2007)

Response Scale: 1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree

  1. Dimension 1: Awareness of Competitors’ Importance
    Measures the shared organizational perception and emotional salience regarding the strategic relevance of competitors to the firm’s longevity.
  2. Dimension 2: Emphasis on Competitor-Related Activities
    Assesses the collective value placed on practices aimed at monitoring, analyzing, and actively responding to competitive moves.
  3. Dimension 3: Competitor-Oriented Culture
    Captures the implicit values, institutional narratives, and cultural rituals that orient employee attention towards outperforming market rivals.
  4. Dimension 4: Competitors as a Focal Point
    Evaluates the degree to which the organizational collective mind uses rival firms as a primary cognitive and affective benchmark.
  5. Dimension 5: Competitor-Based Strategy
    Focuses on the embedded belief that strategic direction and daily maneuvers must be intrinsically configured around competitive realities.
  6. Dimension 6: Awareness of Competitive Market Shifts
    Assesses the shared vigilance and intuitive sensitivity of teams toward structural changes, consolidation, and new market entries.
  7. Dimension 7: Intent to Track Competitor Activities
    Measures the spontaneous, proactive commitment across departments to maintain continuous tracking and discussions concerning rival initiatives.
Note: For administration in organizational studies or consulting, researchers must consult the full published scale inventory in Journal of Marketing (Vol. 71, No. 3, pp. 18–38) or secure permission through SAGE Publications / American Marketing Association.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/competitor-orientation-affective-organizational-system-scale/
looti, Mohammed. “مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/competitor-orientation-affective-organizational-system-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس التوجه نحو المنافسين في النظام التنظيمي الانفعالي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/competitor-orientation-affective-organizational-system-scale/.