القياس النفسي الإكلينيكيمقاييس الشخصيةمقاييس علم النفس الديني

مفاهيم الإله والصور الوالدية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس مفاهيم الإله والصور الوالدية (SDPS) لأنطوان فيرجوت وفريقه بجامعة لوفان، متضمناً التحليل النظري، الصدق، الثبات، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس مفاهيم الإله والصور الوالدية (Concepts of God and Parental Images Scale)، والمعروف أيضاً بمقياس التفاضل الدلالي الوالدي (Semantic Differential Parental Scale – SDPS) أو درجات الإله-الوالدين (Score-Dieu-Parent)، واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة التي طُوّرت لدراسة التداخل العميق بين التمثيلات الرمزية الأسرية والتصورات الدينية واللاهوتية لدى الأفراد. تم تطوير هذا المقياس في جامعة لوفان الكاثوليكية (Catholic University of Louvain) في بلجيكا على يد أنطوان فيرجوت (Antoine Vergote) وفريقه المعاون عام 1969، مستنداً إلى أرضية نظرية تجمع بين التحليل النفسي الكلاسيكي، وتحديداً أطروحات سيغموند فرويد حول إسقاط الصورة الأبوية على الذات الإلهية، ونظرية العلاقات بالموضوع، مدعومة منهجياً بتقنية التفاضل الدلالي (Semantic Differential) التي أسسها تشارلز أوسغود (Charles E. Osgood) وزملاؤه (1957).

يتكون المقياس من 36 فقرة ثنائية القطبية، موزعة بالتساوي بين بُعدين جوهريين: المكوّن الأمومي (18 فقرة تقيس مشاعر الاحتضان، الرعاية، الحنان، والدفء الوجداني، والقبول غير المشروط) والمكوّن الأبوي (18 فقرة تركز على مفاهيم القانون، السلطة، القوة، التوجيه الصارم، وتثبيت النظام الأخلاقي). يُطلب من المستجيب تقييم ثلاث تمثيلات رمزية مركزية: صورة الأم (Mother)، صورة الأب (Father)، وصورة الإله (God) عبر مقياس تفاضل دلالي سباعي التدرج (7-point semantic differential scale) يمتد بين صفات متقابلة متعارضة دلالياً. الميزة الفارقة لهذا المقياس تكمن في توجيهاته التي تطلب التقييم على مستوى «الصورة الرمزية» والمثالية (Symbolic Image) بدلاً من استدعاء «صورة الذاكرة» أو التجارب الواقعية التاريخية مع الوالدين الفعليين (Memory Image).

أظهرت التحليلات السيكومترية في دراسات عبر-ثقافية شملت عينات من بلجيكا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وكندا، وكولومبيا، وإندونيسيا، والكونغو، صدقاً تمييزياً فائقاً للفقرات في الفصل القاطع بين الصفتين الأمومية والأبوية، وصدق بناء قوي يدعم الطبيعة ثنائية القطب. وقد تم استخدام المقياس في دراسة الفئات الإكلينيكية كمرضى الفصام وجنوح الأحداث، مما يجعله أداة استثنائية في علم النفس الديني، والقياس النفسي، والتحليل النفسي الإكلينيكي عبر العالم.

2. الكلمات المفتاحية

مفاهيم الإله، الصور الوالدية، التفاضل الدلالي الوالدي، أنطوان فيرجوت، المكون الأمومي، المكون الأبوي، علم نفس الدين، التمثيلات الرمزية، نظرية العلاقات بالموضوع، التحليل النفسي للدين، القياس السيكومتري، صورة الإله، المسافة الدلالية.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في علم نفس الدين والتحليل النفسي في جامعة لوفان الكاثوليكية (Université Catholique de Louvain) في بلجيكا:

  • أنطوان فيرجوت (Antoine Vergote): أستاذ كرسي علم النفس الديني والفلسفة وعلم النفس الإكلينيكي في مركز علم نفس الدين بجامعة لوفان الكاثوليكية، لوفان، بلجيكا. باحث رائد ومحلل نفسي ومؤسس مدرسة لوفان لعلم نفس الدين. (توفي عام 2013).
  • ألفارو تامايو (Alvaro Tamayo): دكتوراه في علم النفس من جامعة لوفان، وأستاذ علم النفس لاحقاً في جامعة برازيليا (Universidade de Brasília)، البرازيل، وجامعة كندا. متخصص في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس القيم والاتجاهات الدينية.
  • لويز باسكوالي (Luiz Pasquali): باحث في القياس النفسي والإحصاء المتقدم في جامعة لوفان الكاثوليكية، وأستاذ فخري متقاعد للقياس السيكومتري بجامعة برازيليا بالبرازيل.
  • م. بونامي (M. Bonami)، م. باتين (M. Pattyn)، و أ. كوسترز (A. Custers): باحثون ومساعدون إكلينيكيون بمركز بحوث علم النفس الديني بجامعة لوفان الكاثوليكية، بلجيكا.

4. الغرض

يتمثل الغرض الرئيس لمقياس مفاهيم الإله والصور الوالدية في قياس وتفكيك العلاقات البنيوية العميقة الكامنة بين التمثيلات النفسية والرمزية للوالدين (الأب والأم) من جهة، والتمثيل الذهني والوجداني للإله (God Image) من جهة أخرى. انبثق المقياس استجابة لأزمة منهجية ونظرية سادت الأبحاث السيكولوجية في منتصف القرن العشرين؛ حيث كانت المقاييس القديمة تقتصر على فحص الارتباطات السطحية البسيطة بين مواقف الأبناء نحو آبائهم الحقيقيين ومشاعرهم نحو الله، دون التمييز بين الأبعاد الأمومية والأبوية الرمزية، ودون الأخذ بعين الاعتبار البعد الدلالي المجرد للرموز الثقافية والدينية.

الأهداف والوظائف البحثية والإكلينيكية

يهدف المقياس إلى تحقيق جملة من الوظائف التحليلية المعمقة، منها:

  • تحديد التكوين الرمزي لمفهوم الإله: استكشاف ما إذا كانت صورة الذات الإلهية لدى الفرد أو الجماعة تتشكل بصورة طاغية من عناصر أمومية (كالحنان، والاحتواء، والرعاية، والغفران التلقائي) أم من عناصر أبوية (كالصرامة، وفرض القانون، والعدالة المطلقة، والسيادة)، وتوضيح نسب المزج والتركيب بين هذين القطبين.
  • اختبار فرضيات التحليل النفسي: تقييم الفرضية الفرويدية الكلاسيكية القائلة بأن مفهوم الإله ما هو إلا إسقاط متسامٍ للأب البيولوجي (Father Projection Hypotheses)، ومقارنتها بنظريات العلاقات بالموضوع (Object Relations) التي تمنح الأمومة والرعاية الأولية المبكرة وزناً معادلاً أو متفوقاً في صياغة الأمان الوجودي الديني.
  • التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية: يُستخدم المقياس في البيئات العيادية لتقييم صراعات التماهي الوالدي، واضطرابات التكيف الروحي والديني، والصدمات النفسية الناتجة عن التنشئة الأسرية المشوهة. وقد كشفت الدراسات أن المرضى الذين يعانون من اضطرابات ذهانية (مثل الفصام) أو سلوكيات انحرافية يظهرون تفككاً حاداً في المسافات الدلالية بين الأبوين والإله، حيث تتلاشى الحدود الرمزية بين القانون والحماية.
  • الدراسات المقارنة عبر الثقافات: يتيح المقياس مقارنة البنى الدينية عبر المجتمعات الغربية وغير الغربية، ودراسة كيف تشكل الفلسفات الدينية السائدة (الكاثوليكية، البروتستانتية، والإسلام، والمجتمعات الأمومية مقابل الأبوية) طبيعة تمثيل الذات الإلهية.

المبرر النظري والمنهجي

يكمن الابتكار الجوهري لفيرجوت وفريقه في تجاوز «صورة الذاكرة» (Memory Image)—أي ما يتذكره المرء فعلياً عن سلوك والديه في الطفولة—نحو «الصورة الرمزية المثالية» (Symbolic Ideal Image)، وهي الكيفية التي ينبغي أن يكون عليها الأب أو تكون عليها الأم في البناء الرمزي الإنساني. هذا التحول سمح للمقياس بقياس البنى النفسية العميقة المتصلة باللغة واللاوعي الثقافي دون الوقوع في شرك العوامل الظرفية لتاريخ الأسرة الشخصي، مما منحه ثراءً تفسيرياً منقطع النظير.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لأداة التفاضل الدلالي الوالدي على تفكيك النموذج الوالدي إلى قطبين متمايزين وظيفياً ونفسياً، يتشكل من خلالهما الإدراك الإنساني للذات، وللآخرين، وللمطلق الديني. لا يتعامل المقياس مع الوالدية ككتلة مصمتة، بل يقسمها إلى نمطين رمزيين يشتمل كل منهما على 18 فقرة ثنائية الأقطاب:

1. البعد الأمومي (Maternal Component)

يمثل هذا البعد وظائف الاحتضان العاطفي والأمان الوجودي الأساسي، ويستند سيكولوجياً إلى مفهوم “الأم الكافية” وفق تعبير دونالد وينيكوت وحالة التعلق الآمن عند جون بولبي. في هذا المكون، تظهر الأم بوصفها ملاذاً دافئاً ومصدراً للحب غير المشروط، وتتجسد خصائص هذا البعد في ثنائيات دلالية مثل:

  • الصبر والاحتواء: كما في الثنائية Patient – Impatient؛ حيث يُنظر إلى الأم كملاذ صبور يستوعب قلق الطفل وضعفه دون شروط أو استعجال للتغيير.
  • الحب والقبول: Loving – Unloving وWelcoming – Rejecting؛ وتدل على الاستعداد التام لفتح الذراعين واحتضان الكائن البشري في أقصى لحظات عوزه النفسي.
  • الحنان والراحة الوجدانية: Tender – Severe وComforting – Troubling؛ وتعبر عن تقديم الطمأنينة والمواساة الفعالة وتخفيف آلام الوجود.
  • الرعاية الحميمة والتعاطف: Caring – Aloof وCompassionate – Detached وSympathetic – Callous؛ حيث ترتكز على القرب الوجداني، والمشاعر المرهفة، والاتصال العاطفي العميق.

2. البعد الأبوي (Paternal Component)

يجسد البعد الأبوي مبدأ الواقع، وإدخال القانون، والقطع الرمزي مع العلاقة الاندماجية الأولى بين الطفل وأمه (بموجب نظرية جاك لاكان حول «اسم الأب» أو Le Nom-du-Père). فالأب هنا هو رمز النظام، والعدالة، والمبادأة، والحماية الفعالة في مواجهة العالم الخارجي. يتشكل هذا البعد من ثنائيات دلالية متقابلة تعبر عن وظائف التوجيه والسيادة:

  • القوة والسيادة: كما في Powerful – Weak وSovereign – Dependent وMasterful – Compliant؛ وتعكس امتلاك القدرة والسيطرة والسيادة العليا.
  • القانون والحدود الأخلاقية: Strict – Lenient وRigorous – Lax وExacting – Indulgent؛ حيث يمثل الأب مصدر المعايير الأخلاقية، والالتزام بالقواعد المجتمعية، وعدم التهاون مع الخروج عن النظام.
  • الحسم وتولي المبادرة: Decisive – Hesitant وForceful – Timid وCommanding – Obedient؛ وتبرز دور الأب في القيادة، وفرض التوجهات، وتحديد المسارات الحياتية بصرامة.
  • الحزم والرسوخ: Firm – Yielding وUnbending – Accommodating وInflexible – Flexible؛ الدالة على الثبات الراسخ، والعدل الذي لا يساوم، والدفاع الصارم ضد المخاطر المهدقة.

عند استخدام المقياس، لا يُنظر إلى هذه الأبعاد كسمات معزولة، بل يتم حساب المسافة الإقليدية الدلالية (Semantic Distance) بين بروفايل الأم، وبروفايل الأب، وبروفايل الإله. هذا التحليل البنيوي المتعدد الأبعاد يكشف بدقة بالغة كيف يتداخل المكونان داخل تمثيل الإله؛ هل يتم إدراكه كـ «إب ديّان صارم ومهيب» أم كـ «إله محب رحيم وملاذ أمومي حنون»، أم توليفة متزنة تدمج بين قطبي العدالة والرحمة.

6. الإطار النظري

ينتظم مقياس فيرجوت ضمن شبكة نظرية بالغة العمق والتعقيد تتقاطع فيها أطروحات التحليل النفسي (Psychoanalysis)، وفلسفة الظاهراتية، واللسانيات الدلالية. يمكن حصر الركائز الفلسفية والنظرية للمقياس في ثلاثة محاور رئيسة:

أولاً: أطروحات فرويد وإسقاط الصورة الأبوية

في مؤلفاته الرائدة مثل «مستقبل وهم» (The Future of an Illusion, 1927) و«طوطم وحرام» (Totem and Taboo, 1913)، أكد سيغموند فرويد أن فكرة الإله تنشأ من حاجة الإنسان العميقة للحماية من قوى الطبيعة القاهرة والمصير المجهول، وهي تكرار طفولي مشوه لحاجة الطفل لأبيه البيولوجي الحامي والمخيف في آن واحد. رأى فرويد أن صورة الإله تتطابق جوهرياً مع صورة الأب المتسامي (Sublimated Father). غير أن فيرجوت انتقد هذا الاختزال الفرويدي الأحادي؛ حيث رأى أن حصر الدين في الإسقاط الأبوي يتجاهل الأبعاد الوجدانية التأسيسية التي توفرها الأم، كما يتجاهل استقلالية الرمز الديني كبناء نفسي وثقافي لا يقتصر على مجرد استنساخ الطفولة.

ثانياً: التحليل النفسي البنيوي وتمايز الرموز الوالدية (لاكان وفيرجوت)

تأثر فيرجوت بشدة بالتحليل النفسي البنيوي (Structural Psychoanalysis)، ولا سيما أطروحات جاك لاكان، حيث يؤدي «الأب الرمزي» وظيفة الفصل (Castration/Separation) بين الطفل والأم لمنع الاندماج النكوصي، مانحاً إياه الهوية والدخول في عالم اللغة والقانون الأخلاقي. بالمقابل، تمثل «الأم الرمزية» الأصل الوجودي والاحتواء الحيوي. انطلاقاً من هذا، بنى فيرجوت مقياسه على فرضية أن الدين الناضج والمتكامل لاهوتياً ونفسياً يجب أن يدمج بين «القطب الأمومي للدفء والمحبة» و«القطب الأبوي للسلطة والتشريع»، وأن اختلال أحد هذين المكونين يؤدي إلى تدين عصابي إما أن يتسم بالخوف المرضي والعقابي (هيمنة أبوية متطرفة) أو بالسلبية النكوصية والتواكل السحري (هيمنة أمومية متطرفة).

ثالثاً: منهجية الفضاء الدلالي لتشارلز أوسغود

استند المقياس إجرائياً إلى نظرية تشارلز أوسغود في قياس المعنى الدلالي (The Measurement of Meaning, 1957). تفترض هذه النظرية أن المعاني النفسية للأشخاص والمفاهيم المجردة تتوضع داخل فضاء دلالي هندسي متعدد الأبعاد (Multidimensional Semantic Space). عبر استخدام صفات قطبية متضادة، يتم تحديد إحداثيات مفهوم الإله، ومفهوم الأم، ومفهوم الأب في وعي الفرد، وحساب المسافة الإقليدية (D-score) الرياضية بينها، مما يوفر قياساً كمياً فائق الدقة للبنى اللاشعورية والرمزية دون الاعتماد على الأسئلة التقريرية المباشرة التي تتدخل فيها المرغوبية الاجتماعية ودفاعات الأنا.

7. الصدق

خضع مقياس مفاهيم الإله والصور الوالدية لبروتوكولات تقييم سيكومترية مكثفة عبر دراسات متتالية أجريت في بيئات ثقافية ولغوية متعددة لتثبيت مؤشرات صدقه الإحصائي والنظري:

1. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

قام فيرجوت وفريقه (Vergote et al., 1969) بمراجعة أكثر من 100 عمل نفسي وفلسفي وديني وأدبي كلاسيكي لاستخلاص قاموس شامل للسمات المرتبطة بالأمومة والأبوة عبر التاريخ الإنساني. أسفر هذا المسح النوعي عن حصر 226 صفة والدية أولية. عُرضت هذه القائمة على مجموعات من طلاب الدراسات العليا وأعضاء الهيئات التدريسية في مختلف التخصصات، وطُلب منهم تصنيف مدى انتساب كل صفة للأمومة أو الأبوة بدقة متناهية. تم بعد ذلك تصفية القائمة عبر جولات إحصائية ومقابلات متعمقة، وصولاً إلى اختيار 36 صفة تمثل جوهر الخصائص الأكثر تمايزاً وتمثيلاً للبعدين (18 صفة أمومية و18 صفة أبوية).

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت الدراسات القياسية المعيارية قدرة فائقة لجميع الفقرات الـ 36 على التمييز الإحصائي القاطع بين صورة الأم وصورة الأب عند مستويات دلالة مرتفعة جداً (p < .001). في دراسة فيرجوت ورفاقه (1969) على عينة مكونة من 180 طالباً أمريكياً من الروم الكاثوليك، حققت كل فقرة أمومية درجات تقييم أعلى بصورة دالة للأم مقارنة بالأب، وحققت كل فقرة أبوية درجات أعلى بصورة دالة للأب مقارنة بالأم. تم تأكيد هذه النتائج التمايزية بدقة في عينة كندية-فرنسية قوامها 200 طالب (Tamayo & Dugas, 1977)، وفي دراسة فاناس ودي نوتر (Vannesse & De Neuter, 1981) التي طبقت المقياس على 300 طالب جامعي أمريكي، مما يؤكد خلو المقياس من التداخل الدلالي أو الالتباس بين البعدين.

3. الصدق التقاربي والتطابقي (Convergent Validity)

أثبتت النتائج صدقاً تطابقياً عالياً عند مقارنة تقييمات المفحوصين باستخدام تعليمات «الصورة الرمزية المثالية» بمقاييس الاتجاهات الدينية وسلوكيات الارتباط. فقد تبين أن الأفراد الذين يتمتعون بنضج ديني واندماج اجتماعي يميلون إلى إعطاء تقييمات متوازنة تجمع الخصائص الأمومية والأبوية في تمثيلهم للإله، في حين أظهرت الدراسات على فئات الأحداث الجانحين (Juvenile Delinquents) ومرضى الفصام (كما ورد في أبحاث Vergote & Tamayo, 1981) انزياحاً دراماتيكياً في الصدق التباعدي؛ حيث فشلت الفئات الإكلينيكية في إدراك البعد الأبوي المنظم، أو أظهرت مسافات دلالية شاذة تفصل الإله تماماً عن أي مظهر من مظاهر الحنان الأمومي.

8. الثبات

تستلزم الطبيعة المنهجية الخاصة لمقياس SDPS معالجة فريدة لقضية الثبات السيكومتري؛ فالأداة لا تعتمد نموذج التجميع التراكمي الكلاسيكي (Summated Rating Scale) الذي يستخرج درجة كلية خام أو درجات فرعية عبر جمع البنود بشكل خطي مجرد، بل تركز على بروفايل المسافة الدلالية والتشابه التكويني بين المصفوفات. بناءً على ذلك:

ثبات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أشار المؤلفون والباحثون في أدبيات المقياس (Vergote et al., 1969; Vannesse & De Neuter, 1981) إلى أن معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) التقليدي لا ينطبق منهجياً بالصيغة التجميعية البسيطة على درجات المسافة بين المفاهيم. ومع ذلك، عندما تم فحص الاتساق الداخلي للبنود المكونة للبعد الأمومي ككتلة وصفية (18 بنداً) والبنود الأبوية (18 بنداً) في الدراسات اللاحقة عبر تحليل الارتباطات بين البنود، تراوحت معاملات الارتباط الداخلي المتوسطة بين (r = .74) و (r = .86)، مما يثبت تجانس وتماسك الخصائص المندرجة تحت كل قطب دلالي على حدة.

استقرار الأنماط والثبات عبر العينات (Cross-Sample Invariance)

على الرغم من ندرة دراسات إعادة الاختبار (Test-Retest) بفواصل زمنية طويلة نظراً لتأثر التقييمات بالحالات المزاجية والروحية الآنية أحياناً، أظهر المقياس استقراراً مصفوفياً ملحوظاً (Profile Stability) عبر مجموعات ديموغرافية متباينة (الذكور مقابل الإناث، وطلاب التخصصات الأدبية مقابل العلمية). وأكدت نتائج أبحاث فيرجوت وتامايو (1981) في سبع دول مختلفة استقرار البنية الدلالية الأساسية للأداة ومقاومتها للتشويه عبر الترجمات اللغوية المختلفة (الهولندية، الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية، والإيطالية)، مما يوفر برهاناً سيكومترياً قوياً على متانة واستقرار مصفوفة القياس الوالدي الدلالي.

9. التحليل العاملي

خضعت مصفوفة مقياس مفاهيم الإله والصور الوالدية لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتحليلات تمييزية متعددة المتغيرات عبر مسار تطويرها وتطبيقها الموسع في جامعة لوفان والأبحاث الدولية المشتركة:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

أكدت التحليلات العاملية التي أجريت على التقييمات الوالدية (الأم والأب) بوضوح وجود عاملين أساسيين يفسران النسبة الكبرى من التباين الكلي في استجابات الأفراد (أكثر من 52% من التباين المشترك في الدراسات المعيارية المبكرة):

  • العامل الأول: العامل الأمومي الوجداني (Maternal/Affective Factor): تشبعت عليه بقوة الفقرات المرتبطة بالحنان، والمواساة، والتفهم، والصبر، والاحتضان الدافئ (مثل: Tender بتشبع بلغ .78، وComforting بتشبع .74، وLoving بتشبع .81). ولم تسجل هذه الفقرات أي تشبعات متقاطعة دالة على العامل الثاني.
  • العامل الثاني: العامل الأبوي القانوني/القوة (Paternal/Law & Power Factor): تشبعت عليه الفقرات المعبرة عن السلطة، والحزم، والسيادة، وإرساء القواعد، والمبادرة القيادية (مثل: Authoritative بتشبع .76، وSovereign بتشبع .79، وStrict بتشبع .71، وDecisive بتشبع .68).

بنية تمثيل مفهوم الإله عبر التحليل العاملي

عند إدخال تقييمات مفهوم “الإله” في التحليل العاملي، أسفرت النتائج عن ظاهرة سيكومترية غاية في الأهمية: لم ينفرد الإله بعامل مستقل، بل تشبعت صورته في الوعي الإنساني عبر توليفة متوازنة من العاملين معاً. وقد أظهرت الأبحاث عبر-الثقافية المنشورة في كتاب (Vergote & Tamayo, 1981) أن الفروق بين الجنسين كانت طفيفة ولكنها ذات دلالة؛ حيث يميل الذكور والإناث معاً إلى إسناد صفات المحبة والرعاية (العامل الأمومي) والسيادة والقدرة المطلقة (العامل الأبوي) للإله، مع ميل الطلاب في بعض الثقافات الغربية لإعطاء وزن ترجيحي أعلى نسبياً للمكون الأمومي في تشكيل مفهوم الإله المعاصر مقارنة بالأجيال الأقدم التي كانت تركز على القطب الأبوي الصارم.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية الكاملة لأداة التفاضل الدلالي الوالدي (SDPS):

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Semantic Differential Scale) يعتمد على التقييم الدلالي للمفاهيم والصور الرمزية.
  • عدد الفقرات الكلي: 36 فقرة ثنائية القطبية، موزعة على بعدين متساويين: 18 فقرة للبعد الأمومي، و18 فقرة للبعد الأبوي.
  • المفاهيم المقاسة (الأهداف): يُطلب من كل مستجيب تقييم ثلاثة مفاهيم أساسية بالترتيب: الأم (Mother)، ثم الأب (Father)، ثم الإله (God)، عبر تطبيق الفقرات الـ 36 كاملة على كل مفهوم على حدة (أي يقوم المفحوص بـ 108 تقييمات إجمالاً).
  • مقياس الاستجابة: مقياس تفاضل دلالي سباعي التدرج (7-point semantic differential scale from 1 to 7) ترتكز أطرافه بين صفتين متضادتين قطبياً (Paired opposite adjectives). تشير الدرجة (1) إلى أقصى ارتباط بالصفة السلبية/المعاكسة، والدرجة (4) تعني الحياد أو التوسط، والدرجة (7) تمثل أقصى ارتباط بالصفة المستهدفة.
  • نظام التصحيح واحتساب الدرجات:
    • تُحسب درجات كل مفهوم (الأب، الأم، الإله) من خلال جمع درجات الفقرات الخاصة بكل بعد: درجات المكون الأمومي (مجموع الـ 18 فقرة الأمومية)، ودرجات المكون الأبوي (مجموع الـ 18 فقرة الأبوية).
    • يتم إجراء تحليلات المسافة الإقليدية الدلالية المعمقة (Generalized Distance Matrix – D Formula) وفق معادلة أوسغود الرياضية:

      $$D = \sqrt{\sum (X_{ij} – X_{ik})^2}$$
      لقياس مدى القرب والتباعد الرمزي بين بروفايل الإله وبروفايل الأم وبروفايل الأب داخل الفضاء النفسي للمستجيب.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على بنود معكوسة بالمعنى الإحصائي التقليدي، نظراً لأن كل فقرة هي ثنائية قطب محددة الاتجاه أصلاً (القطب الإيجابي المميز للمكون مقابل نقيضه السلبي أو التفريطي). ولكن لتفادي نزعات الاستجابة الآلية (Response Bias)، يتم ترتيب الفقرات عشوائياً عند تقديم الاختبار للمشاركين.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس لتقييم المفاهيم الثلاثة حوالي 15 إلى 25 دقيقة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة التطوير الأولى: 1969 (نُشرت النسخة الأساسية باللغة الإنجليزية في مجلة Journal for the Scientific Study of Religion). وصدرت نسخة موسعة تجريبية مكونة من 72 فقرة عرفت باسم (SDPS II) بواسطة باسكوالي عام 1981.

حقوق الملكية الفكرية والترخيص: تعود حقوق الطبع الأصلية للمؤلفين (Antoine Vergote وفريقه) ولجامعة لوفان الكاثوليكية ومطبعة Mouton للنشر (المسؤولة عن طباعة السفر التأسيسي لعام 1981). المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي، والبحث العلمي غير التجاري، والدراسات الإكلينيكية البحتة، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي التام للإصدارات المرجعية الأساسية للمؤلفين. ولا توجد أي رسوم مالية مفروضة على الباحثين في الجامعات والمؤسسات النفسية الراغبين في تطبيقه، ولكن تتطلب أية استخدامات تجارية أو إعادة طباعة ضمن حزم اختبارات مدفوعة إذناً خطياً من الجهات الناشرة الأصلية.

12. المراجع

  • Nelson, M., & Jones, E. (1957). An application of the Q Technique to the study of religious concepts. Psychological Reports, 3(2), 293–297. https://doi.org/10.2466/pr0.1957.3.2.293
  • Osgood, C. E., Suci, E. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
  • Pasquali, L. (1981). The representation of God and parental figures among North American students. In A. Vergote & A. Tamayo (Eds.), The parental figures and the representation of God: A psychological and cross-cultural study (pp. 169–184). Mouton Publishers. https://doi.org/10.1515/9783110823486
  • Strunk, O., Jr. (1959). Perceived relationships between parental and deity concepts. Psychological Newsletter, 10, 222–226.
  • Tamayo, A., & Desjardins, L. (1976). Belief systems and conceptual images of parents and God. The Journal of Psychology, 92(1), 131–140. https://doi.org/10.1080/00223980.1976.9921345
  • Tamayo, A., & Dugas, A. (1977). Conceptual representation of mother, father, and God according to sex and field of study. The Journal of Psychology, 97(1), 79–84. https://doi.org/10.1080/00223980.1977.9923951
  • Vannesse, A., & de Neuter, P. (1981). The semantic differential parental scale. In A. Vergote & A. Tamayo (Eds.), The parental figures and the representation of God: A psychological and cross-cultural study (pp. 25–41). Mouton Publishers. https://doi.org/10.1515/9783110823486
  • Vergote, A., & Tamayo, A. (Eds.). (1981). The parental figures and the representation of God: A psychological and cross-cultural study. Mouton Publishers. https://doi.org/10.1515/9783110823486
  • Vergote, A., Tamayo, A., Pasquali, L., Bonami, M., Pattyn, M., & Custers, A. (1969). Concept of God and parental images. Journal for the Scientific Study of Religion, 8(1), 79–87. https://doi.org/10.2307/1384381

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point semantic differential scale (1 to 7) anchored by paired opposite adjectives/qualifiers.

Instructions: Rate each concept (Mother, Father, God) across all 36 items using the 7-point continuum between each adjective pair.

  1. Patient – Impatient
  2. Strict – Lenient
  3. Loving – Unloving
  4. Powerful – Weak
  5. Protective – Neglectful
  6. Demanding – Easygoing
  7. Tender – Severe
  8. Authoritative – Submissive
  9. Welcoming – Rejecting
  10. Imposing – Indifferent
  11. Comforting – Troubling
  12. Firm – Yielding
  13. Understanding – Incomprehensible
  14. Controlling – Permissive
  15. Affectionate – Cold
  16. Decisive – Hesitant
  17. Attentive – Distant
  18. Dominant – Dependent
  19. Gentle – Harsh
  20. Commanding – Obedient
  21. Warm – Indifferent
  22. Severe – Tolerant
  23. Caring – Aloof
  24. Inflexible – Flexible
  25. Reassuring – Frightening
  26. Forceful – Timid
  27. Cordial – Cool
  28. Unbending – Accommodating
  29. Sympathetic – Callous
  30. Sovereign – Dependent
  31. Consoling – Insensitive
  32. Exacting – Indulgent
  33. Helpful – Unconcerned
  34. Masterful – Compliant
  35. Compassionate – Detached
  36. Rigorous – Lax
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). مفاهيم الإله والصور الوالدية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/concepts-of-god-and-parental-images-scale/
looti, Mohammed. “مفاهيم الإله والصور الوالدية.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/concepts-of-god-and-parental-images-scale/.
looti, Mohammed. “مفاهيم الإله والصور الوالدية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/concepts-of-god-and-parental-images-scale/.