الملخص
يُمثّل مقياس مشروطات تقدير الذات (Contingencies of Self-Worth Scale – CSWS)، الذي طوّره فريق بحثي بقيادة عالمة النفس الدكتورة جينيفر كروكر (Jennifer Crocker) وزملائها عام 2003، تحولاً نموذجياً جوهرياً في دراسة وبحوث تقدير الذات (Self-Esteem) في حقل علم نفس الشخصية وعلم النفس الاجتماعي. ركزت الأدبيات الكلاسيكية لعقود طويلة على قياس “مستوى” تقدير الذات العام (سواء أكان مرتفعاً أم منخفضاً)، في حين يُركز هذا المقياس على تحديد “المصادر والمجالات” المحددة التي يربط الأفراد بها قيمتهم الذاتية وشعورهم بالجدارة، جاعلاً مفهوم تقدير الذات ديناميكياً وسياقياً قابلاً للتأثر بالأحداث اليومية، والنجاحات، والإخفاقات.
يتألف المقياس في صورته المعيارية الكاملة من 35 فقرة تقيس سبعة أبعاد فرعية متباينة تمثل المجالات الأساسية التي يشترط الأفراد تقديرهم لذواتهم عليها، وهي: (1) قبول الآخرين واستحسانهم (Others’ Approval)، (2) المظهر الجسدي (Physical Appearance)، (3) التنافس والتفوق على الآخرين (Outdoing Others in Competition)، (4) الكفاءة الأكاديمية (Academic Competence)، (5) دعم الأسرة ومحبتها (Family Support)، (6) الفضيلة والأخلاق (Virtue)، و(7) محبة الله والتدين (God’s Love). وتتوزع هذه المجالات السبعة عبر متصل يمتد من المشروطات الخارجية إلى المشروطات الداخلية.
يُجاب عن فقرات المقياس باستخدام مقياس ليكرت السباعي، المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة). ويتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية ورصينة؛ إذ تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لأبعاده الفرعية بين 0.82 و0.96 عبر عينات متنوعة، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع واستقرار بنائي أثبتته نماذج التحليل العاملي التوكيدي (CFA). ويُعد المقياس أداة بالغة الأهمية في الأبحاث النفسية الإكلينيكية، والإرشادية، والتربوية لفهم الهشاشة النفسية، والقلق، والاكتئاب، وإدارة الضغوط الأكاديمية والحياتية.
الكلمات المفتاحية
مشروطات تقدير الذات، جينيفر كروكر، تقدير الذات المشروط، الكفاءة الأكاديمية، المظهر الجسدي، استحسان الآخرين، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، الهشاشة النفسية، الصحة النفسية.
المؤلفون
تم تطوير مقياس مشروطات تقدير الذات من قِبل نخبة من الباحثين المتخصصين في دراسات الذات والدافعية الاجتماعية:
- الدكتورة جينيفر كروكر (Jennifer Crocker, Ph.D.): أستاذة كرسي في علم النفس بجامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، والمديرة السابقة لمختبر بحوث الذات والدافعية الاجتماعية (Self and Social Motivation Lab). شغلت سابقاً مناصب أكاديمية في جامعة ميشيغان (University of Michigan) وجامعة بوفالو (SUNY Buffalo). رائدة نظرية المشروطات والدافعية القائمة على الأنا مقابل الدافعية القائمة على المساندة. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- الدكتورة ريّا ك. لوهتانين (Riia K. Luhtanen, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس الاجتماعي وقياس الشخصية، شاركت في تأسيس نماذج تقدير الذات الجمعي والفردي في جامعة ميشيغان.
- الدكتورة م. لين كوبر (M. Lynne Cooper, Ph.D.): أستاذة علم النفس بجامعة ميزوري (University of Missouri)، متخصصة في سيكولوجيا الشخصية والعمليات النمائية والتحليل الإحصائي المتقدم.
- ألكسندرا بوفرت (Alexandra Bouvrette): باحثة في علم النفس بجامعة ميشيغان، ساهمت في تطوير البنود المعيارية والمرحلة الميدانية لجمع البيانات وتقنين المقاييس الفرعية.
الغرض
يكمن الغرض الجوهري من مقياس مشروطات تقدير الذات (CSWS) في تجاوز القصور الكلاسيكي الذي لازم مقاييس تقدير الذات العامة، مثل مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale). فرغم أن مقياس روزنبرغ يحدد ما إذا كان الفرد يرى نفسه ذا قيمة إجمالية أم لا، فإنه يعجز عن الإجابة عن أسئلة ديناميكية حاسمة: لماذا ينهار تقدير الذات لدى طالب متفوق عند حصوله على درجة متواضعة؟ ولماذا يدخل شخص آخر في نوبة اكتئاب حادة إثر انتقاد عابر لمظهره الجسدي؟ ولماذا لا يتأثر شخص ثالث إطلاقاً بتلك الأحداث نفسها؟ صُمم مقياس كروكر للإجابة عن هذه التساؤلات من خلال قياس البنية التحتية النفسية التي يعتمد عليها تقدير الذات.
تتمحور الأغراض الأساسية للأداة حول الآتي:
- تحديد المجالات النوعية للجدارة الذاتية: الكشف عن الحصون والمجالات الحياتية التي يراهن عليها الشخص للحصول على احترامه لذاته، سواء أكانت مجالات خارجية (كالاستحسان والمظهر والتفوق التنافسي) أم داخلية (كالفضيلة ومحبة الله).
- التنبؤ بالتقلبات الانفعالية اليومية: يُظهر المقياس كيف يؤدي ربط الذات بمجال معين إلى استجابات انفعالية متطرفة (نشوة عارمة عند النجاح واكتئاب وخزي عند الفشل في ذلك المجال تحديداً).
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: يساعد المعالجين النفسيين في تحديد بؤر الهشاشة النفسية (Psychological Vulnerability) لدى العملاء؛ حيث يرتبط رهن الذات بالمشروطات الخارجية بمعدلات مرتفعة من أعراض الاكتئاب، والقلق الاجتماعي، واضطرابات الأكل، واضطراب تشوه الجسد، وإدمان العمل.
- التطبيقات الأكاديمية والتربوية: التنبؤ بالسلوكيات الدراسية؛ فالطلاب الذين يعتمدون على الكفاءة الأكاديمية يقضون ساعات أطول في الاستذكار، لكنهم يعانون من ضغوط نفسية حادة، وتوترات متصاعدة مع الأساتذة، وهبوط حاد في تقدير الذات عند تلقي درجات دون المتوقع أو عند رفض قبولهم في كليات الدراسات العليا.
- التنبؤ بتوزيع الوقت والطاقة الحياتية: أثبتت الدراسات أن درجات المقاييس الفرعية تتنبأ بدقة بكيفية استثمار الفرد لموارده اليومية؛ فبينما تتنبأ مشروطة المظهر بساعات التسوق والتمارين والعناية التجميلية، تتنبأ مشروطة المنافسة بساعات التدريب الرياضي والمواجهة التنافسية.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس (CSWS) على فرضية أن تقدير الذات ليس كتلة صلبة موحدة، بل هو نظام ديناميكي موجه تحكمه سبعة مجالات مستقلة نسبياً، تنتظم معرفياً وانفعالياً وسلوكياً كالتالي:
1. قبول الآخرين واستحسانهم (Others’ Approval)
يقيس هذا البعد مدى رهن الفرد لقيمته الشخصية بآراء الآخرين، ورضاهم، وتصوراتهم عنه. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد يفتقرون إلى مرساة داخلية لتقدير الذات؛ فهم يعيشون في حالة تأهب وقلق تقييمي مستمر، ويشعرون بالدونية وانعدام القيمة فور تعرضهم للرفض أو الاستهجان الاجتماعي. مثال الفقرات: «لا أستطيع احترام نفسي إذا لم يحترمني الآخرون».
2. المظهر الجسدي (Physical Appearance)
يقيس درجة ارتباط احترام الذات والشعور بالجاذبية الجسدية، والوجه، وتناسق الجسد، والملبس. يُعد هذا البعد من المشروطات الخارجية شديدة الخطورة على الصحة النفسية، لا سيما لدى المراهقين والشباب؛ إذ يرتبط إحصائياً بمشاعر عدم الرضا عن الجسد، والهوس بالحمية، والقلق الاجتماعي. مثال الفقرات: «عندما أشعر أنني أبدو جذاباً، أشعر بالرضا عن نفسي».
3. التنافس والتفوق على الآخرين (Competition)
يقيس مدى اعتماد شعور الفرد بجدارته على هزيمة الآخرين، وإحراز المراكز الأولى، وإثبات الأفضلية المقارنة في المهارات أو المهام المتنوعة. يختلف هذا البعد عن مجرد حب الإنجاز؛ فالدافع هنا ليس الإتقان الذاتي (Mastery)، بل المقارنة الاجتماعية الصاعدة وإظهار التفوق على الأقران. مثال الفقرات: «إن معرفتي بأنني أفضل من شخص آخر تساعدني على الشعور بتحسن تجاه نفسي».
4. الكفاءة الأكاديمية (Academic Competence)
يقيس استناد قيمة الذات إلى التحصيل الدراسي، والعلامات الجامعية، والقدرة المعرفية الذاتية. يُعد هذا البعد محورياً لدى طلبة الجامعات؛ حيث يُحدد استجاباتهم للأداء التعليمي. فالنجاح الأكاديمي يمنحهم شعوراً مؤقتاً بالرفعة، بينما يمثل الإخفاق الدراسي صدمة وجودية تدمّر تقديرهم لذواتهم وتصيبهم بالقنوط. مثال الفقرات: «يتأثر تقديري لذاتي بأدائي الأكاديمي».
5. دعم الأسرة ومحبتها (Family Support)
يقيس مدى اعتماد شعور الفرد بقيمته على إحساسه بأنه محبوب، ومقبول، ومدعوم من أفراد أسرته وعائلته. ورغم كونه مشروطة علائقية خارجية جزئياً، فإنه يوفر حماية وأماناً عاطفياً ما دام الدعم الأسري متوفراً، لكنه قد ينقلب إلى مصدر ضغط عندما تشترط الأسرة محبة ابنها بتحقيق تطلعاتها الخاصة. مثال الفقرات: «عندما لا تشعر عائلتي بالرضا عما أفعله، ينخفض تقديري لذاتي».
6. الفضيلة والأخلاق (Virtue)
يقيس مدى ارتكاز احترام الذات على الالتزام بالمعايير الأخلاقية، والنزاهة، والصدق، والقيام بالسلوك القويم، وتجنب المعاصي والزلات الأخلاقية. يُعد هذا البعد من المشروطات الأكثر استقراراً و”داخلية”؛ إذ يرتبط إيجابياً بالصحة النفسية، وضبط الذات، والمشاعر الإيجابية الأصيلة. مثال الفقرات: «إن ارتكاب شيء أعلم أنه خاطئ يفقدني احترامي لنفسي».
7. محبة الله (God’s Love)
يقيس مدى استناد قيمة الفرد الذاتية ووجوده إلى إيمانه بمحبة الخالق له وعلاقته الروحية والوجدانية بالله. يمثل هذا البعد أقصى درجات المشروطات الداخلية، وقد أظهرت الدراسات أنه يشكل مصدراً بالغ المتانة لتقدير الذات، محصناً الفرد ضد تقلبات البيئة المادية والانتقادات الاجتماعية، ونادراً ما يرتبط سلباً بالصحة النفسية. مثال الفقرات: «إن احترامي لذاتي يقوم على محبة الله لي».
الإطار النظري
يندرج مقياس مشروطات تقدير الذات ضمن المنظور الإدراكي-الدافعي للشخصية، مستنداً إلى تراث نظري ثري يعود بجذوره إلى الفيلسوف وعالم النفس الرائد وليام جيمس (William James, 1890)، الذي صاغ معادلته التاريخية الشهيرة: تقدير الذات = النجاحات ÷ التطلعات (Self-Esteem = Success / Pretensions). وأكد جيمس أن خيبة الأمل لا تصيب الإنسان في كل المجالات، بل في تلك المجالات التي “راهن” عليها واختار أن يجعلها مقياساً لقيمته؛ فالملاكم لا يشعر بالخزي إذا هُزم في مناظرة فلسفية، ولكنه يتدمر نفسياً إذا هُزم في الحلبة.
طوّرت جينيفر كروكر وفريقها هذه الأفكار الكلاسيكية للاشتباك مع الاتجاهات المعاصرة في سيكولوجيا الذات، متمايزة عن تيارين رئيسيين:
- موقف مايكل كيرنيس (Michael Kernis): ركز كيرنيس على مفهوم “استقرار تقدير الذات” (Stability of Self-Esteem)، وافترض وجود فروق فردية عامة بين الأشخاص في كون تقدير ذواتهم مشروطاً (Contingent) أو غير مشروط كسمة شاملة. في المقابل، جادلت كروكر بأن تقدير الذات مشروط لدى الجميع تقريباً، ولكن الفارق الجوهري يكمن في “المجالات النوعية” (Specific Domains) التي تُشترط عليها الذات.
- نظرية تقرير المصير لـ ريان وديسي (Self-Determination Theory – Deci & Ryan, 1995): ميّزت بين تقدير الذات المشروط (المدفوع بضغوط الإقحام الأناوي وتلبية المعايير الخارجية) وتقدير الذات الأصيل أو الحقيقي (True Self-Esteem النابع من الإشباع المستقل للحاجات النفسية الأساسية). استوعبت نظرية كروكر هذا التمييز من خلال وضع المشروطات على متصل من “الخارجي” إلى “الداخلي”.
تؤكد النظرية المؤسسة للمقياس أن السعي وراء إثبات الذات في المجالات المشروطة يُعد دافعاً مسيطراً يستهلك موارد الطاقة الإدراكية والتنظيمية للفرد (Ego-Involvement). وعندما تصبح الذات رهينة لمجال ما، يتحول كل حدث في ذلك المجال إلى حكم تقييمي وجودي على الكفاءة الشخصية، مما يُفسر ارتفاع الاستثارة الفسيولوجية، والتوتر المزمن، واللجوء إلى آليات الدفاع النفسي الانهزامية كالتسويف وإعاقة الذات (Self-Handicapping) لحماية الأنا من الانهيار عند توقع الفشل.
الصدق
خضع مقياس مشروطات تقدير الذات لاختبارات سيكومترية مكثفة ومتعددة المراحل للتحقق من مختلف أشكال الصدق في القياس النفسي، وجاءت النتائج في الدراسات التأسيسية (Crocker et al., 2003) والدراسات اللاحقة لتؤكد صلاحيته العلمية العالية:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي مطابقة البيانات للنموذج النظري السباعي المستقل مقارنة بالنماذج أحادية البعد؛ حيث بينت النتائج أن الأبعاد السبعة تمثل تمايزات معرفية وانفعالية مستقلة داخل مفهوم الذات وليست بعداً كلياً عاماً واحداً.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت التحليلات ارتباطات مميزة تدعم الصدق التمايزي للمقاييس الفرعية:
- الارتباط بتقدير الذات العام (مقياس روزنبرغ): أظهرت أبعاد المظهر الجسدي وقبول الآخرين والكفاءة الأكاديمية ارتباطات سالبة دالة إحصائياً مع تقدير الذات العام والرفاهية النفسية (تراوحت بين r = -0.20 و r = -0.38)، مما يؤكد أن الاعتماد المفرط على المصادر الخارجية يضعف التقدير المستقر للذات. في المقابل، ارتبط بعدا الفضيلة ومحبة الله ارتباطاً موجباً أو محايداً بتقدير الذات العام والرفاهية.
- الارتباط بعوامل الشخصية الخمسة الكبرى (Big Five): ارتبط بعد قبول الآخرين بقوة بعامل العصابية (Neuroticism) بمعدل (r = 0.42, p < 0.001)، بينما ارتبط بعد الفضيلة بعامل اليقظة الأخلاقية والضمير الحي (Conscientiousness) بمعدل (r = 0.39)، وبعد التنافس بعامل التمركز حول الذات ونقص الوفاق (Agreeableness).
- الارتباط بالنرجسية: ارتبط بعد التنافس وبعد المظهر الجسدي ارتباطاً موجباً دالاً بمقياس النرجسية المرضية والجسدية (Narcissistic Personality Inventory)، بينما لم يرتبط بعدا محبة الله والفضيلة بالنرجسية.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
أثبتت دراسات المتابعة الطولية صدقاً تنبؤياً رفيعاً للمقياس في مواقف الحياة الواقعية:
- استجابة الطلاب لقرارات القبول الجامعي (Crocker, Sommers, & Luhtanen, 2002): أظهرت النتائج أن مشروطة الكفاءة الأكاديمية تنبأت بدقة بحجم التغير اليومي في تقدير الذات؛ إذ عانى الطلاب الحاصلون على درجات عالية في هذا البعد من تدهور دراماتيكي في تقدير الذات والمشاعر الإيجابية عند تلقي خطابات الرفض من برامج الماجستير والدكتوراه، وشهدوا صعوداً مؤقتاً ومفرطاً عند القبول.
- الضغوط الأكاديمية اليومية (Crocker & Luhtanen, 2003): تنبأ بعد الكفاءة الأكاديمية لدى طلاب السنة الأولى في الجامعة بمعدلات أعراض الاكتئاب، والنزاعات مع الأساتذة، والشعور بالإرهاق الزمني وضغوط الامتحانات.
- السلوكيات الحياتية الموجهة: تنبأ بعد المظهر الجسدي بعدد الساعات الأسبوعية التي يقضيها الأفراد في التسوق لشراء الملابس، والتمارين الرياضية القهرية، واستخدام مستحضرات التجميل، في حين تنبأ بعد الكفاءة الأكاديمية بعدد ساعات الاستذكار الأسبوعية.
الثبات
يتمتع مقياس مشروطات تقدير الذات بمستويات فائقة من الثبات الإحصائي عبر مختلف العينات التجريبية والمعيارية، والتي شملت آلاف المشاركين من طلبة الجامعات والبالغين في الدراسات الأمريكية والدولية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد السبعة استقراراً وتجانساً داخلياً استثنائياً، حيث تراوحت جميعها في العينة التأسيسية الأصلية (N = 1,418) بين 0.82 و0.96، وتفصيلها كالتالي:
- قبول الآخرين واستحسانهم: معامل ألفا = 0.82 إلى 0.85
- المظهر الجسدي: معامل ألفا = 0.86 إلى 0.89
- التنافس والتفوق: معامل ألفا = 0.88 إلى 0.90
- الكفاءة الأكاديمية: معامل ألفا = 0.82 إلى 0.85
- دعم الأسرة ومحبتها: معامل ألفا = 0.85 إلى 0.87
- الفضيلة والأخلاق: معامل ألفا = 0.83 إلى 0.86
- محبة الله: معامل ألفا = 0.94 إلى 0.96
ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
تم فحص استقرار درجات المقياس عبر الزمن عبر تطبيق المقياس وإعادة تطبيقه بعد فترات زمنية متفاوتة (تراوحت بين أسبوعين وثمانية أشهر). أظهرت معاملات الاستقرار الزمني عبر فاصل زمني مدته عدة أسابيع قيماً مرتفعة تراوحت بين (r = 0.68 و r = 0.92) لمختلف المقاييس الفرعية، مما يؤكد أن مشروطات تقدير الذات تمثل معتقدات راسخة وأبنية معرفية مستقرة نسبياً في الشخصية، وليست مجرد حالات وجدانية عابرة أو استجابات لحظية للمزاج.
التحليل العاملي
اعتمد بناء مقياس (CSWS) على مسار منهجي صارم اشتمل على التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) متبوعاً بالتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لترسيخ البنية المفهومية للأداة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
في المراحل الأولية لصياغة المقياس، تم تجميع بنك أولي ضم أكثر من 100 فقرة مستمدة من النظريات السيكولوجية ومقابلات نوعية معمقة حول مصادر احترام الذات. أُخضعت الفقرات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباطات بين مجالات تقدير الذات. أفرز التحليل سبعة عوامل بارزة تجاوزت قيمها الكامنة (Eigenvalues) الواحد الصحيح وفسرت نسبة كبيرة من التباين الكلي. تم على إثر ذلك تنقية الفقرات واختيار أفضل 5 فقرات لكل عامل تميزت بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings > 0.50) وخلوها من التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) المعنوية.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً توكيدياً على عينة مستقلة ضخمة لمقارنة جودة مطابقة النموذج السباعي المقترح مقابل نماذج بديلة (مثل النموذج أحادي البعد الذي يفترض عاملاً كلياً لمشروطية الذات، أو نموذج العوامل الثنائية التي تقسم المشروطات إلى داخلية وخارجية فقط). أظهرت مؤشرات حسن المطابقة تفوقاً كاسحاً للنموذج السباعي المكون من 7 عوامل متعامدة أو مترابطة بدرجة معتدلة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تجاوز 0.93، مما يشير إلى مطابقة ممتازة للبيانات.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): بلغ نحو 0.92.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.045 و0.054، مع فترات ثقة ضيقة (90% CI)، وهو ما يقل كثيراً عن العتبة الحرجة (0.08)، مما يعكس دقة بالغة للنموذج البنائي.
- تشبعات الفقرات (Standardized Factor Loadings): تراوحت جميع التشبعات المعيارية للفقرات الـ35 على عواملها المفترضة بين 0.58 و0.93 (p < 0.001)، مما يبرهن على أن كل فقرة تُعد مقياساً دقيقاً وممثلاً للأبعاد النفسية المحددة.
أداة القياس
تتميز أداة قياس مشروطات تقدير الذات بالخصائص الهيكلية والمنهجية المحددة الآتية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) للتقييم النفسي والمعرفي لمحددات الشخصية.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب والبالغون؛ وهو ملائم بصفة خاصة لطلبة الجامعات والدراسات الإكلينيكية والإرشادية.
- عدد الفقرات: 35 فقرة موزعة بالتساوي بواقع 5 فقرات لكل بعد من الأبعاد السبعة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) من 1 إلى 7:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Disagree somewhat)
- 4 = محايد (Neutral)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Agree somewhat)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
- المقاييس الفرعية وتوزيع الفقرات:
- قبول الآخرين واستحسانهم (Others’ Approval): الفقرات (3, 12, 20, 25, 32)
- المظهر الجسدي (Physical Appearance): الفقرات (1, 4, 17, 21, 31)
- التنافس والتفوق (Competition): الفقرات (6, 13, 19, 22, 34)
- الكفاءة الأكاديمية (Academic Competence): الفقرات (7, 10, 16, 23, 30)
- دعم الأسرة ومحبتها (Family Support): الفقرات (5, 9, 11, 26, 35)
- الفضيلة والأخلاق (Virtue): الفقرات (2, 8, 14, 18, 28)
- محبة الله (God’s Love): الفقرات (15, 24, 27, 29, 33)
- قواعد تصحيح الفقرات المعكوسة (Reverse Scoring Rules): تُعكس درجات الفقرات رقم: (7، 10، 16، 23، 30) قبل استخراج النتائج، وتُصحح وفق القاعدة: (1=7، 2=6، 3=5، 4=4، 5=3، 6=2، 7=1). جميع هذه الفقرات المعكوسة تقع ضمن بعد الكفاءة الأكاديمية في هذا الترتيب البنائي المعتمد.
- حساب الدرجات (Scoring Procedure): تُحسب درجة كل مقياس فرعي من خلال جمع درجات فقراته الخمس (بعد تعديل الفقرات المعكوسة) وقسمة الناتج على 5 للحصول على المتوسط الحسابي للبعد (يتراوح بين 1 و7). لا يُنصح بدمج المقاييس الفرعية في درجة كلية واحدة؛ إذ تكمن القيمة التشخيصية والبحثية في الملف الشخصي (Profile) المستقل للمشروطات السبع.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس مشروطات تقدير الذات (CSWS) رسمياً عام 2003 في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA). تم إيداع حقوق التأليف والنشر الأصلية لصالح جمعية علم النفس الأمريكية والمؤلفين.
أتاحت الدكتورة جينيفر كروكر وفريقها البحثي المقياس بصورة مجانية ومفتوحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية. وتتطلب المعايير الأخلاقية والأكاديمية من الباحثين والممارسين الإشارة المرجعية الدقيقة والواضحة للورقة البحثية الأصلية عند استخدام المقياس أو ترجمته أو تكييفه عبر الثقافات المختلفة. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية أو الربحية أو دمج الأداة في منصات تقييم مدفوعة، فيجب الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين أو من قسم حقوق النشر والتوزيع بجمعية علم النفس الأمريكية (APA Permissions Office).
المراجع
- Crocker, J., & Luhtanen, R. K. (2003). Level of self-esteem and contingencies of self-worth: Unique effects on academic, social, and emotional problems in college students. Personality and Social Psychology Bulletin, 29(6), 701–712. https://doi.org/10.1177/0146167203029006003
- Crocker, J., Luhtanen, R. K., Cooper, M. L., & Bouvrette, A. (2003). Contingencies of self-worth in college students: Theory and measurement. Journal of Personality and Social Psychology, 85(5), 894–908. https://doi.org/10.1037/0022-3514.85.5.894
- Crocker, J., & Park, L. E. (2004). The costly pursuit of self-esteem. Psychological Bulletin, 130(3), 392–414. https://doi.org/10.1037/0033-2909.130.3.392
- Crocker, J., Sommers, S. R., & Luhtanen, R. K. (2002). Hopes dashed and dreams fulfilled: Contingencies of self-worth and graduate school admissions. Personality and Social Psychology Bulletin, 28(9), 1275–1286. https://doi.org/10.1177/01461672022812012
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1995). Human autonomy: The basis for true self-esteem. In M. H. Kernis (Ed.), Efficacy, agency, and self-esteem (pp. 31–49). Springer. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-1280-0_3
- James, W. (1890). The Principles of Psychology (Vol. 1). Henry Holt and Company.
- Kernis, M. H. (2003). Toward a conceptualization of optimal self-esteem. Psychological Inquiry, 14(1), 1–26. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1401_01
- Park, L. E., & Crocker, J. (2005). Interpersonal consequences of seeking self-esteem: If at first you don’t succeed, look for someone to blame. Journal of Personality and Social Psychology, 88(5), 863–880. https://doi.org/10.1037/0022-3514.88.5.863
- Rosenberg, M. (1965). Society and the Adolescent Self-Image. Princeton University Press. https://doi.org/10.1515/9781400876136
فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 2 = Disagree, 3 = Disagree somewhat, 4 = Neutral, 5 = Agree somewhat, 6 = Agree, 7 = Strongly agree)
- When I think I look attractive, I feel good about myself.
- My self-respect depends on whether or not I follow my moral code.
- I don’t care what other people think of me.
- Feeling attractive influences the degree to which I like myself.
- Knowing that my family members love me is important to my self-esteem.
- My self-worth is affected by how well I do when I am competing with others.
- My self-esteem is influenced by my academic performance.
- Doing something I know is wrong makes me lose my self-respect.
- I couldn’t respect myself if I didn’t have the approval of my family.
- I feel bad about myself when I don’t do as well as I would like on a test or paper.
- My self-esteem depends on whether or not I feel that my family believes in me.
- What others think of me has no effect on what I think of myself.
- Feeling that I know more than others makes me feel good about myself.
- My self-esteem depends on how virtuous and honest I feel I am.
- My self-esteem would suffer if I didn’t have God’s love.
- Doing well on school work helps to build my self-esteem.
- My self-esteem is influenced by how attractive I think my face or body is.
- Doing things that I feel are immoral makes me like myself less.
- My self-worth is based on my performance compared to others.
- I don’t care if other people have a negative opinion about me.
- My sense of self-worth suffers on days when I don’t think I look good.
- Doing better than other people gives me an incredible sense of self-respect.
- I can’t respect myself if others don’t respect me.
- My self-worth is influenced by my relationship with God.
- Knowing that I am better than someone else helps me to feel better about myself.
- When my family does not approve of something I do, my self-esteem is lowered.
- I feel worthwhile when I have a sense that God loves me.
- Whenever I follow my moral principles, my sense of self-worth goes up.
- My self-esteem is based on God’s love.
- When I perform better than others on a task, I feel great about myself.
- It is important to my sense of self-worth to have a pleasant appearance.
- What other people think of me is an important determinant of how I feel about myself.
- When I feel that God loves me, I feel that I have more self-worth.
- It is important to my sense of self-worth to feel that I am more capable than others.
- I don’t care whether or not my family approves of my choices.