علم النفس الإيجابيمقاييس الدافعيةمقاييس الشخصية

مقياس الفضول والاستكشاف

مراجعة سيكومترية وأكاديمية شاملة لمقياس الفضول والاستكشاف (CEI) لكاشدان وروز وفينكام (2004)، متضمنة الإطار النظري، والتحليل العاملي، والصدق، والثبات، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الفضول والاستكشاف (Curiosity and Exploration Inventory – CEI)، الذي طوره الباحث تود كاشدان وزملاؤه (Todd B. Kashdan et al., 2004)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعاصرة الموجهة لقياس الفضول بوصفه سمة شخصية إيجابية ونظاماً دافعياً-انفعالياً متكاملاً. ينطلق المقياس من منظور علم النفس الإيجابي الذي يعرف الفضول بأنه نزعة ذاتية للتعرف على المثيرات الجديدة والبحث عن التحديات وتوليد فرص النمو المعرفي والشخصي. يتألف المقياس في نسخته الأصلية من 7 فقرات ذات صياغة محكمة، تتوزع بنيوياً على بعدين جوهريين هما: بعد الاستكشاف (Exploration)، والذي يقيس الدافع الرغبي والسعي الحثيث نحو المستجدات والتحديات والخبرات غير المألوفة (4 فقرات)، وبعد الاستغراق (Absorption)، الذي يقيس القدرة على الاندماج العميق والتركيز التام وتدفق الانتباه في الأنشطة الممارسة حتى فقدان الإحساس بالوقت (3 فقرات).

يتم الاستجابة على فقرات الأداة عبر سلم ليكرت سباعي التدريج يمتد من (1 = لا أتفق بشدة) إلى (7 = أتفق بشدة)، مع وجود فقرة سالبة تعكس الاتجاه (الفقرة رقم 4) وتتطلب تصحيحاً عكسياً. أظهرت الدراسات القياسية المعيارية تمتع مقياس الفضول والاستكشاف بخصائص سيكومترية رصينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) بين 0.72 و0.80 للأبعاد الفرعية، ووصلت للمقياس الكلي إلى نحو 0.83، كما أثبتت الدراسات ثبات الأداة عبر الزمن من خلال طريقة إعادة الاختبار (Test-Retest) بفواصل زمنية مختلفة. علاوة على ذلك، كشفت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتمايزي ارتباط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بمفاهيم الانفتاح على الخبرة، والدافعية الداخلية، والرفاه النفسي، بينما استقل تماماً عن الرغبة الاجتماعية وحالات الوجدان الإيجابي العابر، مما يجعله أداة بالغة القيمة في الدراسات والبحوث النفسية والإكلينيكية والتربوية.

الكلمات المفتاحية

مقياس الفضول والاستكشاف، الفضول المعرفي، الاستكشاف، الاستغراق النفسي، علم النفس الإيجابي، تود كاشدان، الدافعية الداخلية، السيكومترية، الاتساق الداخلي، التدفق النفسي، الانفتاح على الخبرة، القياس النفسي.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس من قِبل فريق بحثي متميز في مجالات علم النفس العيادي والاجتماعي والشخصية:

  • تود ب. كاشدان (Todd B. Kashdan, Ph.D.): أستاذ علم النفس ومدير مختبر الرفاه النفسي في قسم علم النفس بجامعة جورج ميسون (George Mason University)، فيرفاكس، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من الرواد العالميين في بحوث الفضول والصلابة النفسية واليقظة الذهنية والاضطرابات الانفعالية. (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
  • بول روز (Paul Rose, Ph.D.): أستاذ مشارك في علم النفس في جامعة جنوب إلينوي بإدواردزفيل (Southern Illinois University Edwardsville)، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية؛ وله إسهامات واسعة في سيكولوجية الاستهلاك والشخصية.
  • فرانك د. فينكام (Frank D. Fincham, Ph.D.): أستاذ باحث ومدير معهد الأسرة في جامعة ولاية فلوريدا (Florida State University)، تالاهاسي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية؛ وخبير بارز في العلاقات الشخصية المتبادلة والنمو النفسي.

الغرض

صُمم مقياس الفضول والاستكشاف (CEI) استجابة للحاجة الأكاديمية والعملية الملحة إلى أداة سيكومترية موجزة ودقيقة ومبنية على أساس نظري رصين لقياس الفضول كسمة إيجابية مستقرة نسبياً في الشخصية الإنسانية. قبل ظهور هذا المقياس، عانت مقاييس الفضول السابقة من اختلالات بنيوية؛ حيث ركزت إما على استثارة الفضول كحالة وجدانية مؤقتة مرتبطة بالقلق (مثل نموذج برلين وبرودسكي)، أو ركزت حصراً على الفضول الأكاديمي/الحسي دون دمج البعد الوظيفي للفضول بوصفه محركاً للنمو الذاتي والاندماج في أنشطة الحياة. ومن هذا المنطلق، يهدف المقياس إلى تقييم نزعة الفرد الطبيعية لتقصي المجهول واكتشاف البيئة المحيطة والاستجابة الفعالة للتحديات والمستجدات وتوليد المعنى من التجارب.

يتناول المقياس الفضول بصفته قوة دافعية-انفعالية تسهل التعلم التكيفي وتدعم توسيع المخزون السلوكي والمعرفي للفرد. يخدم هذا المقياس غايات متعددة تشمل:

  • التطبيقات البحثية في علم النفس: يُستخدم بكثافة في دراسات الرفاه الذاتي، والمرونة النفسية، وجودة الحياة، والتحفيز الذاتي؛ حيث يُعين الباحثين على دراسة كيفية توسط الفضول للعلاقة بين التحديات الحياتية والنمو النفسي الإيجابي وما بعد الصدمة.
  • التطبيقات التعليمية والتربوية: يفيد المقياس في التنبؤ بأساليب التعلم النشط، والتحصيل الأكاديمي، والتفكير الإبداعي، ومدى رغبة الطلاب في الانخراط الذاتي في البيئات التعليمية المفتوحة والقائمة على حل المشكلات المعقدة.
  • التطبيقات التنظيمية والمهنية: يساعد مسؤولي التطوير المؤسسي وإدارة الموارد البشرية على استكشاف كفاءات الموظفين المتعلقة بالابتكار، والتكيف مع التغيير المؤسسي، ومستوى الاستغراق في المهام المعقدة التي تتطلب تركيزاً استثنائياً دون استنزاف نفسي.
  • التطبيقات الإكلينيكية والعلاجية: على الرغم من كون المقياس مقياساً لقوى الشخصية، إلا أنه يطبق في بحوث العلاج المعرفي السلوكي وعلاجات القبول والالتزام (ACT) لتقييم مدى استعداد المرضى للتحول من استراتيجيات التجنب التجريبي (Experiential Avoidance) إلى سلوكيات الانفتاح والاستكشاف التكيفي لما هو جديد في خبراتهم الذاتية.

البناء النفسي

يستند مقياس الفضول والاستكشاف إلى تعريف بنيوي للفضول بوصفه منظومة انفعالية-دافعية إيجابية موجهة نحو استشعار التحديات والمستجدات، والسعي الحثيث وراءها، وتوجيه الذات بكفاءة ضمن البيئات الجديدة. حدد كاشدان وزملاؤه (2004) هذا البناء النفسي من خلال بعدين تكامليين لا ينفصل أحدهما عن الآخر وظيفياً، إلا أنهما يعبران عن مسارين سلوكيين وانفعاليين متمايزين:

1. بُعد الاستكشاف (Exploration)

يشير هذا البعد إلى النزعة الرغبية والتطلع النشط نحو البحث عن الخبرات الجديدة والمعلومات غير المألوفة والمحفزات المعقدة. لا يقتصر الاستكشاف هنا على مجرد رد الفعل السلبي عند ظهور منبه جديد، بل ينطوي على استباق واعي للبيئة بحثاً عن فرص للتوسع وتوليد الكفاءة والنمو الشخصي المستمر. يتميز الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في بعد الاستكشاف بما يلي:

  • الرغبة المستمرة في توسيع آفاق المعرفة وتجربة أشياء جديدة في مختلف مجالات الحياة.
  • النظر إلى الغموض والتحديات بوصفها فرصاً للتعلم واكتساب المهارات بدلاً من النظر إليها كمصادر محتملة للتهديد أو القلق.
  • المبادرة الذاتية بطرح الأسئلة العميقة والبحث عن الموارد البشرية والمادية التي تثري البناء المعرفي الذاتي.

تمثل الفقرات (1، 3، 4 مع تصحيح عكسي، و7) هذا البعد، ومن أمثلتها التقرير الذاتي للفرد بأنه يبحث في كل مكان يذهب إليه عن خبرات وأشياء جديدة، أو أنه ينظر إلى المواقف غير المألوفة كفرص مثالية للنمو كشخص متكامل.

2. بُعد الاستغراق (Absorption)

يمثل هذا البعد كفاءة الفرد في التوظيف الكامل لطاقته المعرفية والانتباهية أثناء ممارسة نشاط يثير اهتمامه، بحيث يندمج اندماجاً كلياً يرافقه تلاشي التشتت والوعي الذاتي المفرط وتغير إدراك الزمن. يرتبط هذا المفهوم ارتباطاً وثيقاً بنظرية التدفق النفسي (Flow Theory) عند تشيكسنتميهاي. تشمل السمات الرئيسية لبعد الاستغراق:

  • القدرة الفائقة على الحفاظ على التركيز الموجه نحو الهدف حتى في وجود مشتتات بيئية قوية.
  • الاندماج التام في النشاط الممارس لدرجة تجعل الفرد يفقد إحساسه بمرور الوقت أثناء العمل أو الاستطلاع.
  • ظهور نمط من الكثافة الانفعالية والسلوكية العالية يلاحظه حتى المحيطون بالشخص (كالأصدقاء وزملاء العمل).

تمثل الفقرات (2، 5، و6) هذا البعد؛ ومن أمثلتها أن يصف الفرد نفسه بأنه عندما ينغمس في نشاط ما، يصعب مقاطعته، أو أنه يصبح شديد الكثافة والانخراط العقلي في المهام التي يمارسها.

الإطار النظري

ينتظم مقياس الفضول والاستكشاف داخل منظومة نظرية متكاملة تستلهم مبادئ علم النفس المعرفي، وعلم نفس الدافعية، وعلم النفس الإيجابي الحديث. تاريخياً، تأثر المقياس بنظريات دانيال برلين (Daniel Berlyne) في منتصف القرن العشرين حول الفضول الإدراكي (Perceptual Curiosity) والفضول المعرفي (Epistemic Curiosity) ودور المثيرات التجميعية (Novelty, Complexity, Uncertainty) في استثارة السلوك الاستكشافي بهدف خفض التوتر أو الوصول لمستوى الاستثارة الأمثل (Optimal Arousal). إلا أن كاشدان وزملاءه تجاوزوا نموذج “خفض الدافع” الذي افترضه برلين وسبيلبيرغر، وتبنوا نموذج “البناء والتوسيع” الإيجابي.

يستند الإطار النظري للمقياس إلى ثلاث ركائز علمية رئيسية:

  1. نظرية التوسيع والبناء للمشاعر الإيجابية (Broaden-and-Build Theory): التي صاغتها باربرا فريدريكسون (Barbara Fredrickson). وفق هذه النظرية، لا يقتصر دور الفضول على حل التنافر المعرفي، بل يعمل كحالة وجدانية إيجابية توسع آفاق التفكير المؤقت وتدفع الفرد نحو بناء موارد شخصية مستدامة (معرفية، واجتماعية، ونفسية). الفضول يشجع الاستكشاف، والاستكشاف بدوره يولد خبرات ومعارف جديدة تدعم قدرة الفرد على الصمود أمام تحديات المستقبل.
  2. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory): التي طورها ريتشارد رايان وإدوارد ديسي (Deci & Ryan). يُنظر إلى الفضول في هذا السياق بوصفه المحرك الجوهري لـ الدافعية الداخلية (Intrinsic Motivation)؛ حيث يمارس الفرد السلوك الاستكشافي لذاته بدافع المتعة والشغف الكامن في الاكتشاف، مما يشبع الحاجات النفسية الأساسية المتمثلة في الكفاءة (Competence) والاستقلالية (Autonomy).
  3. نظرية التدفق والاندماج المعرفي: التي أسسها ميهالي تشيكسنتميهاي (Mihaly Csikszentmihalyi). تفترض النظرية أن توجيه الفضول نحو نشاط متطابق بين مستوى التحدي ومستوى المهارة يفضي إلى حالة من “التدفق” أو الاستغراق التام، حيث يتوحد الفعل بالوعي. ويبرز دور بعد الاستغراق في مقياس CEI كجسر واصل يربط بين البحث الأولي عن الجديد (الاستكشاف) وبين الاحتفاظ بالانتباه لفترات كافية تسمح بمعالجة عميقة واكتساب مهارات متقدمة.

وفقاً لهذا النسيج النظري المتشابك، يعمل مقياس الفضول والاستكشاف كأداة تسجل كيفية ترجمة الإشارات الدالة على الحداثة والتحدي إلى فرص حقيقية للنمو الشخصي والتحول المعرفي الإيجابي.

الصدق

خضع مقياس الفضول والاستكشاف لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مؤشرات الصدق المختلفة عبر عينات جامعية ومجتمعية متعددة شملت مئات المشاركين في الدراسات التأسيسية التي قادها كاشدان وزملاؤه (2004)، ومن أبرز ملامح الصدق المتحققة:

1. صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)

أكدت تحليلات البنية العاملية مطابقة البيانات للنموذج النظري ثنائي البعد (الاستكشاف والاستغراق)، حيث حقق النموذج مؤشرات ملاءمة مقبولة جداً وفق معايير النمذجة بالمعادلات البنائية، كما ارتبط البعدان ارتباطاً إيجابياً معتدلاً (تراوحت قيم r بين 0.40 و0.60)، مما يبرهن على أنهما ينتميان إلى مفهوم كلي أعلى واحد (الفضول العام) مع احتفاظ كل منهما بتباينه الخاص المستقل.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مجموعة واسعة من المقاييس المتقاربة نظرياً، ومنها:

  • الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience): ارتبطت درجات CEI ارتباطاً موجباً قوياً ببعد الانفتاح من قائمة عوامل الشخصية الخمسة الكبرى (Big Five) بمعاملات تراوحت بين r = 0.42 و r = 0.55 (p < 0.001).
  • الدافعية الداخلية والحاجة إلى المعرفة: ارتبط المقياس طردياً بمقياس الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition) ومقاييس الدافعية الداخلية للتعلم، مما يثبت صلابة المحتوى الدافعي للأداة.
  • المشاعر الإيجابية والرضا عن الحياة: أظهرت النتائج علاقات إيجابية واضحة بمقاييس الوجدان الإيجابي (PANAS – Positive Affect)، ومقياس الرضا عن الحياة (SWLS)، بمؤشرات ارتباط تراوحت بين 0.30 و 0.45.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج استقلال مقياس الفضول والاستكشاف بصورة واضحة عن:

  • المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability): كانت الارتباطات بمقاييس الاستجابة المرغوبة اجتماعياً (مثل مقياس مارلو-كراون) منخفضة للغاية وغير دالة إحصائياً (غالباً r < 0.12)، مما يؤكد أن الإجابات تعبر عن سمات حقيقية وليست محاولات لتزييف الصورة الذاتية.
  • الوجدان السلبي والاضطرابات النفسية: ارتبط المقياس ارتباطاً سالباً دالاً بأعراض الاكتئاب (BDI) والقلق الاجتماعي والتجنب التجريبي (r تتراوح بين -0.25 و -0.40)، مما يوضح أنه يقيس قوة نفسية تتنافى مع العجز والانكماش الانفعالي.

4. صدق المحكمين والتطابق مع تقارير الآخرين (Observer Ratings)

في دراسة فريدة ضمن الورقة التأسيسية (Kashdan et al., 2004)، طُلب من أصدقاء ومقربي المشاركين تقييم مستوى فضولهم وسلوكهم الاستكشافي؛ وجاءت تقارير الملاحظين متطابقة ومرتبطة ارتباطاً دالاً مع التقييم الذاتي للأفراد على مقياس CEI (معامل ارتباط r = 0.35 إلى 0.41، p < 0.01)، وهو مؤشر قوي جداً على الصدق الموضوعي في قياس سمات الشخصية.

الثبات

أظهرت المعطيات الإحصائية المستخلصة من عينات التقنين المتعددة أن مقياس الفضول والاستكشاف يتمتع بمستويات ممتازة من الثبات عبر مؤشرات متعددة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ ومعامل أوميغا، وجاءت المؤشرات في الدراسات المتتابعة على النحو الآتي:

  • المقياس الكلي (Total CEI): تراوحت معاملات ألفا بين 0.75 و 0.83 في مختلف العينات البحثية، وهي قيم ثبات عالية لمقياس يتكون من 7 فقرات فقط.
  • بُعد الاستكشاف (Exploration Subscale – 4 فقرات): سجلت قيم ألفا كرونباخ له ما بين 0.72 و 0.78.
  • بُعد الاستغراق (Absorption Subscale – 3 فقرات): تراوحت قيم ألفا كرونباخ له ما بين 0.70 و 0.76. وتعتبر هذه المستويات ملائمة تماماً بالنظر إلى قلة عدد فقرات هذا البعد الفرعي.

2. ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

للتحقق من استقرار درجات المقياس بمرور الوقت وعدم تأثرها بالتقلبات المزاجية العابرة، أجرى الباحثون دراسات إعادة الاختبار بفواصل زمنية مختلفة:

  • بعد فاصل زمني مدته أسبوعان إلى أربعة أسابيع، تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار للمقياس الكلي بين r = 0.78 و r = 0.82، مما يؤكد الطبيعة المستقرة للفضول بوصفه سمة في الشخصية.
  • أظهرت الأبعاد الفرعية استقراراً متكافئاً؛ حيث حقق بعد الاستكشاف معامل ثبات استقرار قدره r = 0.79، في حين سجل بعد الاستغراق معامل استقرار بلغ r = 0.75.

تدل هذه المؤشرات على أن مقياس CEI يتمتع بدقة قياس متناهية وخطأ معياري منخفض في القياس (Standard Error of Measurement)، مما يؤهله للاستخدام في البحوث الطولية والمسحية بثقة علمية تامة.

التحليل العاملي

أُجريت التحليلات العاملية المعمقة لاستكشاف وتأكيد البنية الكامنة لمقياس الفضول والاستكشاف خلال مراحل بنائه، وشملت التحليل الاستكشافي والتأكيدي عبر خطوات منهجية رصينة:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

خلال مرحلة بناء الأداة الأولية، تم إخضاع مجموعة من الفقرات الممثلة لسلوكيات الفضول لتحليل المكونات الأساسية وتدوير العوامل بالتدوير المائل (Oblimin Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباط بين أبعاد الفضول. أسفر التحليل عن استخلاص عاملين أساسيين تجاوزت جذورهما الكامنة (Eigenvalues) الواحد الصحيح، مع وجود نقطة انكسار واضحة في اختبار الحصى (Cattell’s Scree Plot):

  • العامل الأول (الاستكشاف): فسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 35%)، وتشبعت عليه الفقرات المرتبطة بالبحث عن الفرص الجديدة والمعلومات والخبرات غير المألوفة بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.63 و 0.81.
  • العامل الثاني (الاستغراق): فسر نحو 15% إلى 18% إضافية من التباين الكلي، وتشبعت عليه الفقرات المعبرة عن كثافة التركيز وفقدان الشعور بالوقت والانخراط الذهني التام بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.60 و 0.84.
  • لم تظهر أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة (جميع التشبعات الثانوية كانت أقل من 0.25)، مما منح المقياس بنية عاملية بسيطة ونقية (Simple Structure).

2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

لاختبار مدى مطابقة النموذج ثنائي الأبعاد على عينات جديدة مستقلة، تم تطبيق نمذجة المعادلات البنائية (SEM)، وجرى اختبار ومقارنة عدة نماذج تنافسية:

  • نموذج العامل الأحادي (One-Factor Model): افترض دمج جميع الفقرات في عامل عام واحد للفضول؛ وأسفر هذا النموذج عن مؤشرات ملاءمة ضعيفة وضعف في المطابقة الإحصائية.
  • نموذج العاملين المرتبطين (Two-Factor Correlated Model): وهو النموذج النظري المتبنى (الاستكشاف والاستغراق)؛ وقد أظهر مطابقة ممتازة ومؤشرات إحصائية قوية: مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.95)، ومؤشر تاكر-لويس (TLI > 0.93)، ومؤشر جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.06)، مع دلالة إحصائية كاملة لجميع أوزان الانحدار المعيارية على عواملها المحددة.

تؤكد هذه النتائج صحة النظرية البنائية لثنائية الأبعاد، وتبرز أن الفضول يتشكل بوضوح من عنصرين متعاضدين: محرك البحث المبدئي عن المجهول (الاستكشاف)، ومحرك الاندماج المستمر في الخبرة المكتشفة (الاستغراق).

أداة القياس

فيما يلي التفاصيل الفنية والإجرائية لمقياس الفضول والاستكشاف (CEI):

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) مخصص لتقييم سمات الشخصية الإيجابية ونظم الدافعية المعرفية.
  • الشكل والتنسيق: استبيان ورقي أو رقمي مدمج مكون من تعليمات استهلالية محددة تليها 7 فقرات واضحة ومقتضبة.
  • عدد الفقرات الكلي: 7 فقرات.
  • أبعاد المقياس وتوزيع الفقرات:
    • بُعد الاستكشاف (Exploration): يتكون من 4 فقرات، وهي الفقرات رقم: 1، 3، 4، و 7.
    • بُعد الاستغراق (Absorption): يتكون من 3 فقرات، وهي الفقرات رقم: 2، 5، و 6.
  • طريقة تدريج الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale) متدرج الخيارات كما يلي:
    • 1 = لا أتفق بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = لا أتفق (Disagree)
    • 3 = لا أتفق إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = لا أتفق ولا أختلف / محايد (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أتفق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أتفق (Agree)
    • 7 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرة عكسية واحدة هي الفقرة رقم 4 (I am not the type of person who probes deeply into new situations or things). يجب تعديل درجات هذه الفقرة قبل حساب المجموع الكلي أو الفرعي بحيث تصبح: (1=7، 2=6، 3=5، 4=4، 5=3، 6=2، 7=1). يوصى بطباعة كلمة “not” بخط مائل لتقليل خطأ المفحوصين أثناء القراءة.
  • طريقة استخراج الدرجات (Scoring):
    • درجة بعد الاستكشاف: تجمع درجات الفقرات 1، 3، 4 (المعدلة)، و7. تتراوح الدرجة بين 4 و 28.
    • درجة بعد الاستغراق: تجمع درجات الفقرات 2، 5، و 6. تتراوح الدرجة بين 3 و 21.
    • الدرجة الكلية للمقياس: تجمع درجات جميع الفقرات السبع معاً بعد تعديل الفقرة 4، وتتراوح الدرجة الإجمالية بين 7 و 49 نقطة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الفضول العام والسلوك الاستكشافي والتكامل المعرفي. يمكن أيضاً استخدام متوسط الدرجات (الدرجة مقسومة على عدد الفقرات).
  • زمن التطبيق المعتاد: يستغرق تطبيق المقياس عادة ما بين دقيقتين إلى 4 دقائق فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام في حزم الاستبيانات البحثية الموسعة دون إثقال كاهل المشاركين.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والظهور: نُشر المقياس لأول مرة رسمياً في عام 2004 في مجلة Journal of Personality Assessment.
  • الرسوم وتكلفة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً وبشكل مفتوح (Open Access) للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير الربحية، ولا تتطلب الاستعانة به دفع أي رسوم مادية أو شراء حقوق انتفاع من دور نشر تجارية.
  • حقوق النشر والأذونات (Permissions): تعود حقوق الملكية الفكرية الأصلية للأداة للمؤلفين (تود كاشدان وزملاؤه) وللجمعية الناشرة. يُسمح للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام المقياس وترجمته للأغراض العلمية دون الحاجة لإذن كتابي مسبق شريطة الاستشهاد الصحيح بالمرجع الأصلي، في حين يتطلب الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن برمجيات ربحية التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي (Todd Kashdan).

المراجع

  • Berlyne, D. E. (1960). Conflict, arousal, and curiosity. McGraw-Hill. https://doi.org/10.1037/11164-000
  • Csikszentmihalyi, M. (1990). Flow: The psychology of optimal experience. Harper & Row.
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227-268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Fredrickson, B. L. (2001). The role of positive emotions in positive psychology: The broaden-and-build theory of positive emotions. American Psychologist, 56(3), 218-226. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.3.218
  • Kashdan, T. B., Rose, P., & Fincham, F. D. (2004). Curiosity and exploration: Facilitating positive subjective experiences and personal growth opportunities. Journal of Personality Assessment, 82(3), 291-305. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa8203_05
  • Kashdan, T. B., Barrios, V., Forsyth, J. P., & Steger, M. F. (2006). Experiential avoidance as a generalized psychological vulnerability: Comparisons with coping and emotion regulation strategies. Behaviour Research and Therapy, 44(9), 1301-1320. https://doi.org/10.1016/j.brat.2005.10.003
  • Kashdan, T. B., Gallagher, M. W., Silvia, P. J., Winterstein, B. P., Breen, W. E., Terhar, D., & Steger, M. F. (2009). The Curiosity and Exploration Inventory-II: Development, factor structure, and psychometrics. Journal of Research in Personality, 43(6), 987-998. https://doi.org/10.1016/j.jrp.2009.04.011
  • Spielberger, C. D., & Starr, L. M. (1994). Curiosity and exploratory behavior. In H. F. O’Neil, Jr. & M. Drillings (Eds.), Motivation: Theory and research (pp. 221-243). Lawrence Erlbaum Associates.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Curiosity and Exploration Inventory (CEI)

Using the scale shown below, please respond to each of the following statements according to how you would usually describe yourself. There are no right or wrong answers.

Response Scale:
1 = Strongly Disagree
2
3
4 = Neither Agree nor Disagree
5
6
7 = Strongly Agree
  1. I would describe myself as someone who actively seeks as much information as I can in a new situation.
  2. When I am participating in an activity, I tend to get so involved that I lose track of time.
  3. I frequently find myself looking for new opportunities to grow as a person (e.g., information, people, resources).
  4. I am not the type of person who probes deeply into new situations or things.
  5. When I am actively interested in something, it takes a great deal to interrupt me.
  6. My friends would describe me as someone who is “extremely intense” when in the middle of doing something.
  7. Everywhere I go, I am out looking for new things or experiences.
Notes:
• Item 4 is reverse-scored before summing; to reduce potential subject error, it is suggested that “not” be italicized.
• Exploration subscale: Items 1, 3, 4, and 7.
• Absorption subscale: Items 2, 5, and 6.
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). مقياس الفضول والاستكشاف. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/curiosity-and-exploration-inventory-cei/
looti, Mohammed. “مقياس الفضول والاستكشاف.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/curiosity-and-exploration-inventory-cei/.
looti, Mohammed. “مقياس الفضول والاستكشاف.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/curiosity-and-exploration-inventory-cei/.