1. الملخص
يُعد مقياس قيمة المعاملة للعميل (Customer Transaction Value Scale) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت لتقييم الإدراك الكلي للقيمة التي يحصل عليها المستهلك من خلال تفاعله المباشر والمعاملاتي مع مزود الخدمة أو التجزئة، استناداً إلى المنظور الحديث لـ منطق الخدمة المهيمنة (Service-Dominant Logic). قنّن هذا المقياس الباحثون كاربن، بوف، لوكاس، وزيفور (Karpen, Bove, Lukas, & Zyphur, 2015) ضمن دراسة رائدة هدفت إلى قياس ممارسات التوجه الخدمي المهيمن وأثرها على مخرجات الأداء العلائقي والمالي. يتكون المقياس من أربع فقرات أساسية ومكثفة تقيس القيمة المدركة ليس فقط من الزاوية الاقتصادية التقليدية القائمة على المبادلة النقدية البحتة، بل تتجاوزها لتدمج تضحيات الموارد غير النقدية المتمثلة في الجهد البدني والذهني المبذول، والوقت المستثمر في المعاملة، علاوة على البعد الوجداني والتجريبي المتمثل في الشعور الإيجابي والرضا النفسي الناجم عن التعامل.
يستخدم المقياس سلم ليكرت سباعي التدرج (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، مما يمنح المستجيبين مساحة دقيقة للتعبير عن تباين إدراكاتهم القيمية. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر سياقات قطاعية وتجزئية متعددة؛ حيث أظهرت التحليلات العاملية التوكيدية تشبعات عالية للفقرات على العامل الكامن تجاوزت جميعها عتبات القبول القياسية (> 0.80)، ومعامل اتساق داخلي ألفا كرونباخ بلغ نحو 0.91، وموثوقية مركبة (Composite Reliability) فائقة، إلى جانب إثبات رصين لصدق البناء المتقارب والتمايزي والصدق التنبؤي في التنبؤ بسلوكيات الولاء، والنية لإعادة الشراء، ونشر الكلمة الطيبة الشفوية الإيجابية. يُعد هذا المقياس أداة بالغة الأهمية في مجالات علم نفس المستهلك، والتسويق السلوكي، وإدارة تجربة العميل، نظراً لقدرته على الجمع بين البساطة الإجرائية والعمق المفاهيمي.
2. الكلمات المفتاحية
قيمة المعاملة للعميل، منطق الخدمة المهيمنة، القيمة المدركة، سلوك المستهلك، علم النفس التسويقي، القياس السيكومتري، جودة التجربة، تضحية الموارد، القيمة الوجدانية، إدارة تجربة العميل.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس وصيغت بنيته السيكومترية من قِبل فريق بحثي رفيع المستوى يضم نخبة من رواد التسويق الاستراتيجي والقياس النفسي:
- إنغو أوزوالد كاربن (Ingo Oswald Karpen): أستاذ التصميم التجاري الاستراتيجي ومنطق الخدمة في كلية الأعمال بجامعة أديلايد بأستراليا، وجامعة كارلستاد بالسويد. يتركز إنتاجه العلمي في دراسة آليات خلق القيمة المشتركة، والتفاعل الاستراتيجي بين المؤسسات والمستهلكين، وتطوير الأدوات السيكومترية في إدارة الخدمات. البريد الإلكتروني: [email protected]
- ليليانا إل. بوف (Liliana L. Bove): أستاذة التسويق بجامعة ملبورن، أستراليا. متخصصة في العلاقات طويلة الأمد بين العملاء ومقدمي الخدمات، والمواطنة المؤسسية، وعلم نفس المستهلك الأخلاقي والعلائقي.
- برايان إيه. لوكاس (Bryan A. Lukas): أستاذ التسويق في جامعة مانشستر للأعمال، المملكة المتحدة، وأستاذ زائر بجامعة ملبورن. باحث بارز في الإدارة الاستراتيجية وتطوير القدرات التنافسية للشركات المبنية على العملاء.
- مايكل جيه. زيفور (Michael J. Zyphur): أستاذ متقدم في النمذجة الإحصائية الكمية وعلم النفس المؤسسي بجامعة ملبورن. يُعد مرجعاً دولياً في النمذجة البنائية (SEM)، وتحليل السلاسل الزمنية، وتطوير المقاييس السيكومترية المعقدة.
4. الغرض
يهدف مقياس قيمة المعاملة للعميل إلى تقديم تقييم تجريبي دقيق ومتكامل لإدراك العميل الشامل للقيمة الناتجة عن تعامله مع نقطة بيع أو مؤسسة خدمية محددة. لسنوات طويلة، سيطر على الأدبيات التسويقية والاقتصادية النموذج النفعي الضيق المعرف بـ “القيمة مقابل المال” (Value for Money)، والذي يختزل قرار الشراء في معادلة ميكانيكية تطرح السعر المالي المدفوع من الفائدة الوظيفية للمنتج. إلا أن هذا التبسيط تجاهل تعقيد التجربة الإنسانية وما تنطوي عليه من تكاليف نفسية وزمنية واستثمار في الطاقة الحيوية، فضلاً عن البعد الانفعالي والوجداني الذي يُعد جوهر تجربة الخدمة المعاصرة. وعليه، جاء هذا المقياس ليعالج هذه الفجوة المعرفية ويقدم أداة قياس تعكس الرؤية التوليدية الحديثة للقيمة.
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الأغراض والتطبيقات العلمية والعملية، من أهمها:
- التطبيقات البحثية والأكاديمية: يُمكّن الباحثين في علم النفس الإدراكي والتسويق من فحص المحددات السلوكية لتقييم القيمة، ودراسة موقع القيمة كمتغير وسيط حاسم يربط بين توجهات المنظمة (مثل التوجه بالخدمة، أو التوجه الرقمي، أو جودة التفاعل) ومخرجات السلوك الاستهلاكي (مثل الالتزام العلائقي، والولاء، والمدافعة عن العلامة التجارية).
- التطبيقات التشخيصية والإدارية: يُستخدم في قطاعات التجزئة، والبنوك، والرعاية الصحية، والضيافة، لتقييم الكفاءة المعاملاتية للمؤسسات. فبدلاً من الاكتفاء بمقاييس الرضا العامة الغامضة، يقدم المقياس تشخيصاً متعدد المحاور يوضح للإدارة ما إذا كان الخلل يكمن في التسعير المالي، أم في التعقيد الإجرائي الذي يهدر وقت العميل وجهده، أم في الفشل في خلق تجربة انفعالية تبعث على الارتياح.
- المسوحات المقارنة والمفاضلة التنافسية (Benchmarking): يُعتمد عليه للمقارنة المباشرة بين فروع المؤسسة الواحدة أو ضد المنافسين في السوق لقياس مدى نجاح كل جهة في تقليل أعباء المعاملة ورفع منسوب الرفاه الذاتي المولد أثناء التفاعل.
يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن المعاملة ليست حدثاً معزولاً لتبادل السلع بالنقد، بل هي تفاعل اجتماعي نفسي متكامل يتطلب من المستهلك استثماراً كلياً لموارده الخاصة (الوقت والجهد والانتباه والمال). وبالتالي، فإن القيمة الحقيقية للمعاملة تنبثق حينما يدرك المستهلك أن العائد التجريبي والوظيفي والعاطفي يفوق مجموع التضحيات المبذولة عبر كافة تلك الموارد مجتمعة.
5. البناء النفسي
يتميز البناء النفسي لمقياس قيمة المعاملة للعميل بكونه بناءً شمولياً متعدد الأوجه، يعيد تعريف القيمة باعتبارها تقييماً كلياً ناشئاً عن التفاعل المعرفي والانفعالي للمستهلك. على الرغم من أن المقياس يتكون من عامل أحادي من الدرجة الأولى يعكس “القيمة الكلية للمعاملة”، إلا أن هذا العامل يدمج عضوياً بعدين رئيسيين متكاملين:
أولاً: بعد المقايضة بين الموارد والتكاليف (Resource-Cost Trade-Off Dimension)
يركز هذا البعد على تقييم العميل لمدى كفاءة التبادل قياساً بالموارد الشخصية الثلاثة الأكثر ندرة وأهمية في حياة الفرد المعاصر:
- القيمة المالية (Monetary Value): تُقاس بالفقرة الأولى؛ وتتجاوز مجرد انخفاض السعر لتشمل الإدراك المعرفي للعدالة السعرية وتناسب التكلفة النقدية المدفوعة مع المنفعة المتحققة، وهو ما يشار إليه في أدبيات علم النفس الاقتصادي بمفهوم “قيمة الاستحواذ” (Acquisition Utility).
- قيمة الجهد المبذول (Effort Value): تُقاس بالفقرة الثانية؛ وتعبر عن التكلفة الإدراكية والحركية التي يتحملها المستهلك لإتمام المعاملة. يشمل ذلك سهولة التنقل، وسلاسة الإجراءات، وانخفاض الاحتكاك البيروقراطي أو التعقيد التقني. فعندما يشعر العميل بأن المعاملة كانت يسيرة ولا تتطلب كفاحاً مضنياً، يرتفع إدراكه لقيمة الجهد.
- قيمة الوقت المستثمر (Time Value): تُقاس بالفقرة الثالثة؛ وتتعلق بإدراك التكلفة الزمنية المستهلكة في الانتظار والخدمة. في المجتمعات الحديثة، يُعد الوقت مورداً فائق الحساسية، والعميل يقيم الخدمة بناءً على مدى احترام المؤسسة لوقته وتقليص زمن الإنجاز، مما يحقق ما يُعرف في الأدبيات بـ “الراحة الزمنية” (Temporal Convenience).
ثانياً: بعد القيمة الانفعالية والتجريبية (Emotional/Experiential Dimension)
يُمثَّل هذا البعد بالفقرة الرابعة (“بشكل عام، التعامل مع [مزود الخدمة] يجعلني أشعر بالراحة والسعادة”). يُمثل دمج هذا البعد قفزة نوعية في قياس قيمة المعاملة؛ إذ لا تقتصر المعاملة الناجحة على كونها رخيصة وسريعة وسهلة، بل يجب أن تترك أثراً نفسياً إيجابياً. يعكس هذا البعد الاستجابة الوجدانية الإيجابية (Positive Affect)، والشعور بالتقدير، والارتياح الذاتي، والدفء العلائقي المتولد أثناء التفاعل. هذا التقييم الوجداني يُعد المحرك الأقوى للارتباط النفسي طويل الأمد مع العلامة التجارية، حيث أثبتت نظريات علم النفس العصبي وسلوك المستهلك أن المشاعر الإيجابية المصاحبة للمعاملة تُخزن كعلامات جسدية ونفسية (Somatic Markers) توجه القرارات المستقبلية بصورة لاواعية.
6. الإطار النظري
يتجذر المقياس في تقاطع عميق بين نظريتين رئيسيتين في العلوم السلوكية والإدارية:
1. نظرية منطق الخدمة المهيمنة (Service-Dominant Logic)
أسس هذه المدرسة الفكرية المنظران ستيفن إل. فارغو وروبرت إف. لوش (Vargo & Lusch, 2004, 2008)، وتُعد ثورة برادايغمية ضد “منطق السلع المهيمنة” الكلاسيكي. وفقاً لهذا المنطق، لا تكمن القيمة في المنتجات المادية المغلفة الجاهزة (Value-in-Exchange)، بل تتخلق القيمة بشكل ديناميكي وفريد أثناء تجربة الاستخدام والتفاعل الفعلي (Value-in-Use). المستهلك وفق هذا المنظور ليس متلقياً سلبياً، بل هو “شريك في خلق القيمة” (Co-creator of Value) يستثمر معارفه ووقته ومهاراته (الموارد الفاعلة – Operant Resources). بناءً على هذا الأساس، صمم كاربن وزملاؤه (2015) هذا المقياس ليعكس كيفية تقييم العميل لعملية الخلق المشترك هذه؛ فالعميل يدمج موارده (المال، الجهد، الوقت) مع موارد المؤسسة، ويكون ناتج المعاملة هو القيمة الإجمالية والتجربة الوجدانية المشتركة.
2. نظرية القيمة المدركة ونموذج التبادل الإدراكي (Perceived Value & Cognitive-Affective Theory)
تستند أسس القياس أيضاً إلى النموذج الكلاسيكي لفاليري زيتهامل (Zeithaml, 1988) ونظرية تقييم المبادلة، التي تعرف القيمة بأنها التقييم الشامل للمنفعة المستمدة مما يُعطى مقابل ما يُؤخذ (“Give versus Get”). طور كاربن ورفاقه هذا النموذج بإدماج نموذج موريس هولبروك (Holbrook, 1999) لطبائع القيمة الاستهلاكية، والذي يشدد على أن القيمة تجربة تفاعلية تفضيلية ونسبية تتضمن أبعاداً نفعية واقتصادية وأبعاداً ممتعة ووجدانية (Hedonic & Emotional Value). وجهت هذه الأطر النظرية صياغة فقرات المقياس لتكون جامعة لمفردات التضحية الشاملة (المال والجهد والوقت) مضافاً إليها المكسب النفسي الانفعالي الأسمى (الشعور الجيد والراحة النفسية).
7. الصدق
خضع مقياس قيمة المعاملة للعميل لسلسلة من الاختبارات التجريبية الصارمة للتأكد من صدقه السيكومتري عبر عينات ممثلة في دراسة كاربن ورفاقه (Karpen et al., 2015) شملت مئات المستهلكين في بيئات قطاع التجزئة والخدمات المصرفية. أظهرت النتائج مستويات صدق استثنائية وفق المؤشرات التالية:
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص الفقرات وصياغتها بناءً على مراجعة شاملة للأدبيات النظرية في منطق الخدمة وقيمة العميل، ثم عُرضت على لجان تحكيم من خبراء أكاديميين ومديري تجزئة للتحقق من كفاية المفردات وتغطيتها المتوازنة لجميع أبعاد التضحية والقيمة الانفعالية، مما ضمن وضوح الصياغة وقدرتها على استدعاء الاستجابة النفسية المستهدفة بدقة دون التباس.
صدق البناء المتقارب (Convergent Validity)
أثبت التحليل الإحصائي صدقاً متقارباً متفوقاً؛ حيث أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قوية ذات دلالة إحصائية عالية على العامل المستهدف بمستوى دلالة (p < 0.001)، تراوحت قيمها بين 0.81 و 0.92. كما تجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) حاجز 0.70 في مختلف التحليلات، وهو ما يتجاوز بكثير المعيار الحرج الموصى به إحصائياً والبالغ 0.50 (Fornell & Larcker, 1981)، مما يؤكد أن البناء يفسر الغالبية العظمى من تباين مؤشراته التجريبية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
جرى تقييم الصدق التمايزي للمقياس بمقارنته مع بنيات ذات صلة وثيقة طُبقت في الدراسة نفسها، مثل: أبعاد التوجه بالخدمة للمنظمة (مثل التوجه العلائقي، التوجه الأخلاقي، والتوجه التمكيني)، والرضا التراكمي، والالتزام الوجداني، والنية لإعادة الشراء. أثبتت النتائج تحقق معيار فورنل ولاركر؛ حيث كان الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخلص (AVE) لمقياس قيمة المعاملة أعلى من جميع الارتباطات البينية بينه وبين المتغيرات الأخرى في النموذج البنائي. كما تم تأكيد ذلك باستخدام مؤشر نسبة الارتباط بين المكونات والسمات غير المتجانسة (HTMT)، حيث جاءت جميع القيم دون العتبة الصارمة 0.85.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Nomological Validity)
أثبت المقياس صدقاً سياقياً وتنبؤياً متميزاً؛ حيث ارتبط إحصائياً بشكل إيجابي وقوي بمتغيرات النتائج السلوكية مثل: حصة المحفظة المالية المنفقة (Share of Wallet)، وسلوك التوصية الإيجابية للآخرين (Word-of-Mouth)، والولاء السلوكي للعلامة التجارية. كما أظهرت نمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن المقياس يتوسط بشكل كامل أو جزئي العلاقة بين جودة الممارسات التفاعلية للمؤسسة وولاء العملاء طويل الأجل.
8. الثبات
أظهرت التقييمات الإحصائية لمقياس قيمة المعاملة للعميل مستويات ثبات واتساق داخلي تتجاوز المعايير الدولية الصارمة المعتمدة في القياس النفسي والتسويقي:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): حقق المقياس في الدراسة التأسيسية التي أجراها كاربن وزملاؤه (2015) معامل ألفا كرونباخ قدره 0.91، وهو معدل ممتاز يعكس ترابطاً وتجانساً داخلياً بالغ القوة بين فقرات المقياس الأربع دون وجود حشو أو تكرار لفظي زائد.
- الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة الثبات المركب للبناء الكامن 0.92، متجاوزة بكثير الحد الأدنى المقبول في دراسات النمذجة البنائية والبالغ 0.70، مما يدل على خلو القياس من أخطاء العينة العشوائية وقدرة المؤشرات على تمثيل البناء التجريدي بدقة استثنائية.
- ثبات الاستقرار (إعادة الاختبار والاتساق عبر السياقات): أظهرت دراسات لاحقة اعتمدت المقياس عبر عينات مستعرضة في قطاعات متعددة (التجزئة المصرفية، وخدمات الاتصالات، والمتاجر الكبرى) استقراراً عالياً في درجات الثبات عبر الزمن وعبر البيئات، حيث تراوحت معاملات الثبات المتكررة دائماً في النطاق بين 0.88 و 0.93.
9. التحليل العاملي
أُخضع المقياس لإجراءات الفحص العاملي الصارم للتثبت من بنيته الرياضية والاستدلالية:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهر التحليل العاملي الاستكشافي الأولي، باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية والدوران المتعامد (Varimax) والمائل (Promax)، تشبع جميع الفقرات الأربع بوضوح على عامل كامن واحد فقط (Unidimensional Structure). فسر هذا العامل الكامن المنفرد أكثر من 76% من التباين الكلي في البيانات، مع قيمة جذر كامن (Eigenvalue) تجاوزت 3.0، ودون ظهور أي عوامل ثانوية، مما يؤكد أن البعد المعرفي للتضحيات (المال، والجهد، والوقت) والبعد الانفعالي (الشعور الجيد) يندمجان إدراكياً لدى العميل ليشكلا إحساساً كلياً موحداً بالقيمة.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي باستخدام مصفوفات التغاير وطريقة التقدير الاحتمالي الأقصى (Maximum Likelihood Estimation) ملاءمة نموذج العامل الواحد للبيانات التجريبية بدرجة امتياز. جاءت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit) مطابقة لأدق المعايير القياسية العالمية:
- نسبة خي مربع إلى درجات الحرية: $\chi^2 / df < 2.5$
- مؤشر المطابقة المقارن: $CFI > 0.98$
- مؤشر تاكر لويس: $TLI > 0.97$
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب: $RMSEA < 0.05$ (مع مجال ثقة 90% ضيق)
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية: $SRMR < 0.03$
أما على مستوى تشبعات الفقرات الفردية (Standardized Factor Loadings)، فقد جاءت جميعها متقاربة ومرتفعة للغاية، حيث تراوحت على النحو التالي:
- الفقرة 1 (المال): تشبع معياري يقارب 0.84
- الفقرة 2 (الجهد): تشبع معياري يقارب 0.89
- الفقرة 3 (الوقت): تشبع معياري يقارب 0.90
- الفقرة 4 (الشعور الجيد والارتياح): تشبع معياري يقارب 0.83
تدل هذه التشبعات المرتفعة على أن كلاً من استثمار الوقت والجهد يشكلان وزناً إدراكياً مكافئاً، بل وربما يفوق في أهميته البعد السعري النقدي المجرد في تشكيل القيمة الإجمالية لدى عملاء التجزئة والخدمات الحديثة.
10. أداة القياس
تتمتع أداة القياس بتصميم موجز ومركّز يسهل إدماجه في الاستبيانات الميدانية الموسعة ودراسات قياس نبض العميل دون إحداث إرهاق لدى المستجيبين:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Survey Scale).
- مجال التطبيق: سلوك المستهلك، أبحاث التسويق، الإدارة الفندقية، القياس السيكومتري لخدمات التجزئة.
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتدرج من (1 = Strongly disagree / أعارض بشدة) إلى (7 = Strongly agree / أوافق بشدة).
- عدد الفقرات: 4 فقرات شاملة ومحكمة الصياغة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ جميع الفقرات مصاغة باتجاه إيجابي مباشر.
- طريقة حساب الدرجات (Scoring Protocol): تُحسب الدرجة الإجمالية عن طريق جمع درجات الفقرات الأربع واستخراج المتوسط الحسابي لها (متوسط الدرجات يتراوح بين 1 و 7). تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى ارتفاع مستوى القيمة المدركة للمعاملة من قِبل العميل تجاه مزود الخدمة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً عام 2015 في مجلة التجزئة المرموقة (Journal of Retailing).
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمؤلفين (Karpen, Bove, Lukas, & Zyphur) ولدار النشر الأكاديمية إلزيفير (Elsevier / New York University).
- شروط الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً (Open Access for Academic Research) للباحثين وطلاب الدراسات العليا للأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية بشرط الاستشهاد التوثيقي الكامل بالدراسة المرجعية الأصلية (Karpen et al., 2015).
- الاستخدام التجاري والاستشاري: يتطلب استخدام المقياس ضمن تطبيقات تجارية ربحية أو برمجيات تجارية لإدارة تجربة العملاء مراجعة شروط ترخيص مجلة التجزئة ودار النشر إلزيفير للحصول على الموافقات الرسمية اللازمة.
12. المراجع
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39-50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Holbrook, M. B. (1999). Consumer value: A framework for analysis and research. Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203010679
- Karpen, I. O., Bove, L. L., Lukas, B. A., & Zyphur, M. J. (2015). Service-dominant orientation: Measurement and impact on performance outcomes. Journal of Retailing, 91(1), 89-108. https://doi.org/10.1016/j.jretai.2014.10.002
- Vargo, S. L., & Lusch, R. F. (2004). Evolving to a new dominant logic for marketing. Journal of Marketing, 68(1), 1-17. https://doi.org/10.1509/jmkg.68.1.1.24036
- Vargo, S. L., & Lusch, R. F. (2008). Service-dominant logic: Continuing the evolution. Journal of the Academy of Marketing Science, 36(1), 1-10. https://doi.org/10.1007/s11747-007-0069-6
- Zeithaml, V. A. (1988). Consumer perceptions of price, quality, and value: A means-end model and synthesis of evidence. Journal of Marketing, 52(3), 2-22. https://doi.org/10.1177/002224298805200302
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Strongly disagree to 7 = Strongly agree)
Items:
- Overall, [service provider] offers good value for the money I spend.
- Overall, [service provider] offers good value for the effort I put in.
- Overall, [service provider] offers good value for the time I put in.
- Overall, dealing with [service provider] makes me feel good.