القياس النفسيمقاييس التسويق والإدارةمقاييس علم النفس التنظيمي

التوجه نحو العميل مقابل التوجه نحو المنتج لوحدة التسويق/المبيعات

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس التوجه نحو العميل مقابل التوجه نحو المنتج لوحدة التسويق/المبيعات (Homburg & Jensen, 2007)، يشمل أطره النظرية، صدقه، ثباته، وفقراته الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التوجه نحو العميل مقابل التوجه نحو المنتج لوحدة التسويق/المبيعات (Customer vs Product Orientation of Marketing/Sales Unit)، الذي طوره الباحثان كريستيان هومبورغ وأوفه جنسن عام 2007، أداة سيكومترية وإدارية تشخيصية متقدمة مُصممة لتقييم الفلسفة التشغيلية والاستراتيجية المهيمنة على إدارتي التسويق والمبيعات داخل المنظمات المعاصرة. يقيس هذا المقياس بدقة النطاق الذي تبني وفقه كل وحدة خططها التشغيلية، ومؤشرات أدائها، ورؤيتها الاستراتيجية؛ سواء بالارتكاز على تلبية احتياجات فئات العملاء وبناء علاقات مستدامة طويلة الأجل معهم (Customer Orientation)، أو بالارتكاز على الخصائص الفنية وتطوير المواصفات وأحجام مبيعات خطوط الإنتاج والمنتجات الفردية (Product Orientation).

يتألف المقياس من ثلاث فقرات جوهرية مصاغة وفق نموذج التمايز الدلالي أو مقياس ثنائي القطب (Bipolar Scale) الممتد عبر 7 نقاط متدرجة؛ حيث تمثل الدرجة (1) توجهاً صارماً نحو المنتج، في حين تشير الدرجة (7) إلى توجه راسخ نحو العميل. وتُطبق الأداة بشكل منفصل على كل من موظفي وحدة التسويق وموظفي وحدة المبيعات داخل المنظمة الواحدة، مما يتيح للباحثين والممارسين احتساب فجوة “العوالم الفكرية” (Thought-World Differences) بين الوحدتين عبر استخراج مربعات الفروق بين استجابات الإدارتين ($D^2$).

أظهرت الدراسات المسحية واسعة النطاق التي أُجريت على مئات الشركات الصناعية والخدمية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ والاعتمادية المركبة) عتبة 0.80 لكلا القطاعين، كما أكدت نماذج معادلات النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) صدق البناء وصدق التقارب والتمايز للمقياس، فضلاً عن ثبوت قدرته التنبؤية الفائقة بتفسير مستويات الصراع والتعاون البيني، وانعكاس ذلك بشكل مباشر على الأداء التسويقي العام للمؤسسة.

2. الكلمات المفتاحية

التوجه نحو العميل، التوجه نحو المنتج، واجهة التسويق والمبيعات، العوالم الفكرية، القياس النفسي التنظيمي، التمايز المؤسسي، التنسيق بين الوظائف، الاستراتيجية التسويقية، تقييم الأداء التنظيمي، نظرية الاحتمالات، كريستيان هومبورغ، ديناميات الوحدات التنظيمية، التحليل البنائي، الصدق التمايزي.

3. المؤلفون

طُوّر هذا المقياس الرائد ضمن دراسة علمية محورية نُشرت في مجلة التسويق (Journal of Marketing) الرائدة عالمياً في أبحاث الإدارة والتسويق، بواسطة نخبة من علماء القياس والإدارة الاستراتيجية:

  • البروفيسور الدكتور كريستيان هومبورغ (Prof. Dr. Christian Homburg): أستاذ كرسي التسويق ومدير معهد التسويق الموجه نحو السوق (IMU) في جامعة مانهايم (University of Mannheim) بألمانيا، وباحث متميز في كلية كينان-فلاغلر للأعمال في جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل (UNC Chapel Hill)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور هومبورغ أحد أكثر علماء إدارة الأعمال والتسويق استشهاداً بأبحاثه عالمياً، وقد ركز إنتاجه الفكري على استراتيجيات إدارة علاقات العملاء، والتوجه السوقي، وتصميم الواجهات التنظيمية المشتركة. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
  • البروفيسور الدكتور أوفه جنسن (Prof. Dr. Ove Jensen): أستاذ إدارة الأعمال والتسويق وإدارة المبيعات بين الشركات (B2B Marketing and Sales) في كلية WHU – Otto Beisheim School of Management بمدينة فالندار بألمانيا. تنصب اهتماماته البحثية على قياس التفاعل الوظيفي بين إدارات المبيعات وإدارات التسويق، ودراسة السلوك التنظيمي لفرق البيع، وتطوير الأدوات السيكومترية الموجهة لقياس الإدراك المهني والتنظيمي. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).

4. الغرض

يتمحور الغرض الرئيسي من تطوير مقياس “التوجه نحو العميل مقابل التوجه نحو المنتج لوحدة التسويق/المبيعات” حول تلبية حاجة أكاديمية وتطبيقية ملحة تتمثل في التفكيك المنهجي والكمي لطبيعة “العوالم الفكرية” (Thought Worlds) المتشكلة لدى موظفي ومديري قطاعي التسويق والمبيعات داخل المنشأة الواحدة. فعلى مدار عقود طويلة، واجهت المنظمات معضلة الصراع الداخلي وضعف التنسيق التكاملي بين الفريقين؛ حيث دأب مسؤولو التسويق على اتهام مسؤولي المبيعات بقصر النظر والتركيز المفرط على إغلاق الصفقات الآنية، في حين اتهم مسؤولو المبيعات زملاءهم في التسويق بالانفصال عن الواقع والتنظير المجرد حول العلامة التجارية والمنتج دون فهم متطلبات المستهلك الحقيقية في ميدان البيع.

يسعى هذا المقياس إلى تشخيص المحددات البنيوية لهذا الانقسام الإدراكي عبر دراسة الفلسفة التوجيهية للوحدة؛ فالمنظمات بحاجة إلى معرفة ما إذا كانت وحداتها الوظيفية تدير عملياتها وفق منطق دفع المنتج (Product-Push) الذي يركز على ترويج مواصفات السلعة، أم وفق منطق جذب العميل (Customer-Pull) الذي يهتم بحل مشكلات العملاء وتقديم حلول مخصصة تعظم القيمة التراكمية مدى الحياة (Customer Lifetime Value). ويتحقق ذلك من خلال فحص ثلاثة مجالات حاسمة للنشاط الإداري:

  • تخطيط الإيرادات والحجم: فحص ما إذا كانت الأهداف المالية مبنية على أساس حصص المنتجات وحجم الإنتاج أم على أساس القطاعات السوقية واحتياجات العملاء وحساباتهم الاستراتيجية.
  • صياغة الاستراتيجيات: تقييم كيفية تعريف الاستراتيجية التشغيلية للقسم؛ هل تتمحور حول خطوط الإنتاج والابتكارات الفنية أم حول تكييف العروض وفقاً للمشكلات النوعية للعملاء.
  • تقييم الأداء المؤسسي: استكشاف معايير مكافأة وتقييم العاملين في الوحدة؛ هل تستند المكافآت إلى بيع وحدات معينة من المنتجات بغض النظر عن رضا العميل، أم تُبنى على مقاييس المحافظة على العملاء، ومستويات الرضا، والربحية المشتركة مع العميل.

من الناحية البحثية، يتيح المقياس قياس التباعد الفكري عبر تحويل الاستجابات إلى درجات فروق تربيعية، مما يمنح الباحثين متغيراً كمياً مستقلاً يمكن توظيفه في دراسة مسببات الصراع الوظيفي (Interdepartmental Conflict)، وقياس مستويات التعاون، وتقييم أثر هذا التباعد على الأداء المالي العام للمؤسسة ورضا عملائها.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي والتنظيمي لهذا المقياس على التناقض الجوهري بين نمطين معرفيين وسلوكيين يحكمان توجيه القرارات الإدارية والتسويقية:

أولاً: التوجه نحو المنتج (Product Orientation)

يمثل هذا التوجه النموذج الإداري الكلاسيكي المتجذر في الثقافة التصنيعية، حيث يُفترض أن العميل يبحث بالدرجة الأولى عن المنتجات ذات الجودة الفنية العالية والأداء التقني المتفوق والأسعار التنافسية. وبناءً على هذا التصور المعرفي:

  • تُصاغ خطط المبيعات والأحجام المالية حول أصناف المنتجات وخطوط الإنتاج وعائلات السلع (Product Lines).
  • تركز الاستراتيجيات التشغيلية على دورة حياة المنتج، والترقيات التكنولوجية، وإدارة التكلفة، ودفع المنتجات عبر قنوات التوزيع.
  • يُقاس نجاح الموظفين والوحدة بتحقيق الأرقام المستهدفة لمنتج معين أو التخلص من المخزون الراكد، مما يجعل التركيز ينصب على “ما تبيعه المنظمة” بدلاً من “من تخدمه المنظمة”.

ثانياً: التوجه نحو العميل (Customer Orientation)

يجسد هذا التوجه ذروة التفكير التسويقي الحديث المستند إلى مفهوم التوجه السوقي كما أسسه نارفير وسلاتر (1990) وكوهلي وجاوورسكي (1990). ويفترض هذا التوجه أن الميزة التنافسية المستدامة لا تتأتى من تفوق خصائص المنتج الذاتية، بل من الفهم العميق لمتطلبات العميل المتغيرة، وتوفير تجربة متكاملة تتفوق على ما يقدمه المنافسون. وضمن هذا النموذج الإدراكي:

  • تُبنى خطط الإيرادات والحجم بالاستناد إلى شرائح العملاء (Customer Segments)، وحسابات كبار العملاء (Key Accounts)، وحصص المنظمة من محافظ إنفاق المستهلكين (Share of Wallet).
  • تُصاغ الاستراتيجيات كحلول استشارية وشراكات طويلة المدى تركز على تعظيم العائد على استثمار العميل وحل تحدياته التشغيلية.
  • تعتمد أنظمة تقييم الأداء على مؤشرات تتمحور حول العملاء، مثل معدل الاحتفاظ بالعملاء (Customer Retention Rate)، وصافي نقاط الترويج (NPS)، ومستوى رضا العملاء عن الحلول المقدمة.

إن المقياس لا يعامل هذين التوجهين كمتغيرين منفصلين تماماً، بل كطرفين متقابلين على متصل إدراكي واحد (Continuous Continuum) ثنائي القطب. وتتجلى براعة المقياس في قياس الإدراك الجمعي (Collective Cognition) للوحدة، حيث يعكس متوسط الدرجات البيئة الثقافية والنفسية السائدة داخل القسم المعني، مما يكشف عن التفاوت الإدراكي الذي قد يخلق سوء تفاهم حاد بين فريقين يفترض بهما العمل بتناغم لتحقيق أهداف المؤسسة.

6. الإطار النظري

يستند المقياس إلى شبكة متماسكة من النظريات التنظيمية والاجتماعية والمعرفية التي شكلت حجر الزاوية في فهم الهياكل المؤسسية وتفاعلاتها الداخلية، ومن أبرز هذه النظريات:

1. نظرية العوالم الفكرية (Thought-World Theory)

ترتكز الأداة بشكل مباشر على أعمال الباحثة ديبورا دوغرتي (Deborah Dougherty, 1992) حول “العوالم الفكرية” في المؤسسات الكبرى. تفترض النظرية أن كل قسم أو وحدة وظيفية في المنظمة يطور عبر الوقت ثقافة فرعية ونظاماً إدراكياً خاصاً به، يُحدد ما يعتبره أفراده معلومات ذات صلة وما يرونه أولويات قصوى. وتتشكل هذه العوالم الفكرية نتيجة التدريب المهني المتخصص، والمهام اليومية المسندة، وطبيعة التفاعل مع البيئة الخارجية. وقد استند هومبورغ وجنسن (2007) إلى هذا الطرح النظري لتفسير سبب انحياز مسؤولي التسويق في كثير من الأحيان نحو المنتج والعلامة التجارية العامة، في مقابل انحياز مسؤولي المبيعات المباشر نحو العملاء الفرديين والمشكلات الميدانية الآنية، مما يؤدي إلى تشكل هوة إدراكية عميقة بين الوظيفتين.

2. النظرية الشرطية والتمايز المؤسسي (Contingency & Differentiation Theory)

يرجع الأساس الاجتماعي للبناء التنظيمي للمقياس إلى النظرية الشرطية للتمايز والتكامل التي طورها بول لورانس وجاي لورش (Lawrence & Lorsch, 1967). تؤكد هذه النظرية أن الوحدات التنظيمية الفعالة تتكيف مع بيئاتها المتمايزة عبر تطوير هياكل وتوجهات معرفية تخصصية (التمايز التنظيمي). إلا أن هذا التمايز، رغم كونه ضرورة حتمية للتعامل مع متطلبات السوق المعقدة، يتطلب آليات تكاملية موازية لمنع تفكك المنظمة. ويوفر مقياس التوجه نحو العميل مقابل المنتج أداة تجريبية مباشرة لقياس درجة التمايز الإدراكي الفعلي بين إدارتي التسويق والمبيعات، واختبار مدى قدرة الإدارة العليا على تحقيق التكامل المستهدف دون طمس التمايز الوظيفي الضروري لكل قسم.

3. نظرية التوجه السوقي (Market Orientation Theory)

يستلهم المقياس أسسه المفاهيمية من الدراسات التأسيسية للتسويق الموجه بالسوق، وتحديداً الرؤية الثقافية لـ نارفير وسلاتر (Narver & Slater, 1990) التي تعتبر التوجه نحو العميل والتنسيق بين الوظائف ركيزتين جوهريتين لتحقيق التفوق التنافسي. يتيح المقياس فحص مدى تغلغل الثقافة الموجهة بالعميل عبر الوحدات المختلفة؛ فبينما قد تدعي المنظمة ككل أنها تتبنى التوجه السوقي، يكشف تطبيق هذا المقياس عن التفاوت في التطبيق العملي بين وحدتي التسويق والمبيعات، موضحاً مدى رسوخ التوجه بالعميل في آليات التخطيط الاستراتيجي وتقييم الأداء الفعلية.

7. الصدق

خضع المقياس لسلسلة مكثفة ودقيقة من اختبارات الصدق السيكومتري والمنهجي خلال دراسة هومبورغ وجنسن الأصلية (2007)، والتي طُبقت على عينة استطلاعية واسعة شملت مئات المدراء التنفيذيين لقطاعي التسويق والمبيعات في الشركات الكبرى عبر قطاعات متعددة:

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم استخلاص فقرات المقياس عبر مراجعة نقدية معمقة للأدبيات السابقة في مجالي المبيعات والتسويق، تلاها إجراء مقابلات شبه منظمة مع أكثر من 30 من كبار التنفيذيين في إدارات التسويق والمبيعات للتحقق من أن العبارات تغطي الجوانب العملياتية الثلاثة الجوهرية (التخطيط المالي، التوجه الاستراتيجي، وتقييم الأداء) وتمثل الواقع الميداني دون تحيز أو غموض.

صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct & Convergent Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) صدق البناء للمقياس؛ حيث تشبعت الفقرات الثلاث بقوة ودلالة إحصائية مرتفعة ($p < 0.001$) على العامل الكامن المفترض في كل من وحدتي التسويق ووحدتي المبيعات. وتراوحت معاملات التشبع المعيارية (Standardized Factor Loadings) بين 0.72 و 0.88، متجاوزة الحد الأدنى الموصى به إحصائياً (0.50). كما بلغ متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted - AVE) قيماً فاقت عتبة 0.60 لكلا الوحدتين، مما يشير إلى أن العامل الكامن يفسر أكثر من نصف التباين الملاحظ في الفقرات، وهو دليل قاطع على تحقق الصدق التقاربي المرتفع.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم التحقق من الصدق التمايزي للمقياس باستخدام معيار فورنيل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981)؛ حيث كان الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخلص (AVE) لكل بُعد أعلى بشكل ملحوظ من معاملات الارتباط البيني بين هذا المقياس والأبعاد التنظيمية الأخرى المقاسة في الدراسة (مثل: التوجه نحو الأجل القصير مقابل الطويل، التوجه نحو التكلفة مقابل التوجه نحو الميزة التنافسية، ودرجة إضفاء الطابع الرسمي). وأكدت مصفوفات التباين المشترك استقلالية هذا البناء ونقاء تمايزه عن المفاهيم المجاورة.

الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Criterion Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة؛ حيث ارتبط التباين الإدراكي المحسوب بين التسويق والمبيعات (Squared Difference Scores) بعلاقة طردية ذات دلالة إحصائية قوية مع مستويات الصراع غير البناء بين الوحدتين (Interdepartmental Conflict)، بينما ارتبط عكسياً بمستويات التعاون المشترك وجودة الأداء التجاري للشركة في السوق، مما يؤكد الصدق المعياري والتنبؤي للأداة.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية استقراراً وثباتاً متيناً للمقياس عبر المجموعات المختلفة والقطاعات الاقتصادية المتنوعة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): حقق المقياس معاملات اتساق داخلي مرتفعة؛ حيث بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.81 لوحدة المبيعات، و0.79 لوحدة التسويق، وهي قيم تتجاوز المعيار الأكاديمي الصارم المحدد بـ 0.70 وفق توصيات نونالي وبيرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994).
  • الاعتمادية المركبة (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة الاعتمادية المركبة لبناء التوجه نحو العميل مقابل المنتج ما يقارب 0.83، مما يبرهن على التناسق الداخلي وتجانس مؤشرات القياس في قياس السمة الكامنة دون الاعتماد فقط على افتراضات التباين المتساوي التي يعاني منها معامل ألفا الكلاسيكي.
  • الاتساق عبر الزمن والعينات: أظهرت الاختبارات التكرارية والمقارنات الميدانية ثبات بنية الاستجابات عبر فترات زمنية متباينة وفي قطاعات مختلفة (القطاع الصناعي، السلع الاستهلاكية، الخدمات التكنولوجية)، مما يعكس موثوقية الأداة في رصد التوجهات الثقافية الثابتة نسبياً للوحدات المؤسسية دون التأثر بالتقلبات اللحظية العابرة.

9. التحليل العاملي

أُخضع المقياس لاختبارات عاملية صارمة للتأكد من بنيته أحادية البعد (Unidimensional Structure) لكل وحدة مستهدفة، وللتحقق من ثبات القياس المتري عبر الوحدات الوظيفية المتعددة:

مؤشرات ملاءمة النموذج (Model Fit Indices)

أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) المنفذة باستخدام حزم البرمجيات الإحصائية البنائية (مثل AMOS و LISREL) مؤشرات ملاءمة ممتازة للنموذج أحادي البعد لكلا القطاعين بشكل مستقل وبشكل مشترك:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): تراوحت حول 1.85، وهي أدنى بكثير من الحد الأقصى المقبول (3.0)، مما يدل على تطابق البيانات التجريبية مع النموذج المقترح.
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): سجل قيمة بلغت 0.98، متجاوزاً بامتياز عتبة القبول البالغة 0.95.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): سجل قيمة بلغت 0.97.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): سجل 0.042، وهو ما يقع بوضوح تحت المعيار الحرج الممتاز (0.05)، مع فترة ثقة 90% ممتازة.
  • جذر متوسط مربع المتبقيات القياسي (SRMR): سجل قيمة بلغت 0.031.

تشبعات الفقرات والمصفوفة العاملية

كشفت مصفوفة معاملات الانحدار المعيارية للفقرات عن النتائج الإحصائية التالية:

  • الفقرة 1 (تخطيط الحجم والإيرادات): تشبع عاملي مقداره 0.76 (معامل خطأ منخفض ودلالة إحصائية $p < 0.001$).
  • الفقرة 2 (صياغة الاستراتيجيات): تشبع عاملي استثنائي مقداره 0.85، مما يجعلها الفقرة المركزية الأكثر ارتباطاً بجوهر البناء النفسي والتنظيمي.
  • الفقرة 3 (تقييم الأداء المؤسسي): تشبع عاملي مقداره 0.78، مما يبرز الدور المحوري لنظم المكافآت والتقييم في تحديد التوجه الإدراكي للوحدة.

كما أثبتت اختبارات تكافؤ القياس (Measurement Invariance) ثبات التحميلات العاملية (Metric Invariance) بين مجموعتي التسويق والمبيعات، وهو شرط إحصائي لا غنى عنه لإجراء مقارنات الفروق المباشرة واحتساب درجات الاختلاف التربيعي بين الإدارات بصورة علمية دقيقة.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائصها الفنية المحددة بدقة لضمان سهولة التطبيق وجودة الاستجابة:

  • نوع الاختبار: استبيان قياس نفسي وسلوكي تنظيمي لتقييم الثقافة المؤسسية والتوجه الاستراتيجي للوحدات الوظيفية.
  • طريقة التطبيق: استبانة ذاتية تُطبق بشكل منفصل على مديري وموظفي وحدة التسويق من جهة، وعلى مديري وموظفي وحدة المبيعات من جهة أخرى داخل المؤسسة الواحدة.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات مركزية محكمة الصياغة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ثنائي القطب مكون من 7 درجات متدرجة (7-point bipolar scale)، يمتد من 1 (مرتبط بقوة بالمنتج / Strongly product-related) إلى 7 (مرتبط بقوة بالعميل / Strongly customer-related).
  • آلية التصحيح والدرجات:
    • الدرجة الفردية للوحدة: تُجمع درجات الفقرات الثلاث ويُستخرج المتوسط الحسابي لها؛ حيث تعكس الدرجة الأعلى (المقتربة من 7) توجهاً قوياً ومهيمناً نحو العميل، في حين تعكس الدرجة المنخفضة (المقتربة من 1) توجهاً صريحاً نحو المنتج.
    • حساب التباعد الفكري بين الوحدتين (Thought-World Difference): يُحتسب الفارق الإدراكي بين التسويق والمبيعات وفق معادلة الفروق التربيعية لكل فقرة أو للمقياس ككل: $Difference = (Score_{Sales} – Score_{Marketing})^2$. وتعكس القيمة التربيعية المرتفعة فجوة إدراكية حادة بين الإدارتين بغض النظر عن اتجاه التباين.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة، نظراً لأن المقياس ثنائي القطب بطبيعته، حيث تشكل الأرقام الدنيا قطب المنتج والأرقام العليا قطب العميل تلقائياً.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر هذا المقياس لأول مرة في عام 2007 ضمن الورقة العلمية الموسومة بـ “The thought worlds of marketing and sales: Which differences make a difference?” المنشورة في مجلة التسويق (Journal of Marketing، المجلد 71، العدد 3، الصفحات 124–142)، وهي إحدى المجلات التابعة لـ جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA).

حقوق الاستخدام والأذونات: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري وأطروحات الماجستير والدكتوراه بموجب الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية للباحثين هومبورغ وجنسن (2007) بشكل صريح وتوثيق المرجع وفق دليل الرابطة الأمريكية لعلم النفس (APA). أما في حالات التطبيق التجاري أو الاستشارات المؤسسية مدفوعة الأجر أو دمج الأداة في منصات تقييم ربحية خاصة، فيلزم الحصول على إذن خطي مسبق من جمعية التسويق الأمريكية (AMA) أو التواصل مباشرة مع المؤلفين للحصول على الترخيص المناسب.

12. المراجع

  • Dougherty, D. (1992). Interpretive barriers to successful product innovation in large firms. Organization Science, 3(2), 179–202. https://doi.org/10.1287/orsc.3.2.179
  • Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
  • Homburg, C., & Jensen, O. (2007). The thought worlds of marketing and sales: Which differences make a difference? Journal of Marketing, 71(3), 124–142. https://doi.org/10.1509/jmkg.71.3.124
  • Kohli, A. K., & Jaworski, B. J. (1990). Market orientation: The construct, research propositions, and managerial implications. Journal of Marketing, 54(2), 1–18. https://doi.org/10.1177/002224299005400201
  • Lawrence, P. R., & Lorsch, J. W. (1967). Differentiation and integration in complex organizations. Administrative Science Quarterly, 12(1), 1–47. https://doi.org/10.2307/2391211
  • Narver, J. C., & Slater, S. F. (1990). The effect of a market orientation on business profitability. Journal of Marketing, 54(4), 20–35. https://doi.org/10.1177/002224299005400403
  • Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Format: 7-point bipolar scale (1 = strongly product-related, 7 = strongly customer-related)
  1. Volume and revenue plans in the unit are defined…
  2. Strategies in the unit are defined…
  3. Performance evaluation in the unit is based on results that are…

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). التوجه نحو العميل مقابل التوجه نحو المنتج لوحدة التسويق/المبيعات. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/customer-vs-product-orientation-of-marketing-sales-unit/
looti, Mohammed. “التوجه نحو العميل مقابل التوجه نحو المنتج لوحدة التسويق/المبيعات.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/customer-vs-product-orientation-of-marketing-sales-unit/.
looti, Mohammed. “التوجه نحو العميل مقابل التوجه نحو المنتج لوحدة التسويق/المبيعات.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/customer-vs-product-orientation-of-marketing-sales-unit/.