أدوات القياس النفسيعلم النفس الصناعي والتنظيميمقاييس الرضا الوظيفي

مقياس إدراك الوظيفة

دليل أكاديمي شامل حول مقياس إدراك الوظيفة (Job Perception Scale – JPS) لتقييم الرضا الوظيفي والبيئة التنظيمية عبر التمايز الدلالي، متضمناً الخصائص السيكومترية والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس إدراك الوظيفة (Job Perception Scale – JPS) أداة سيكومترية متقدمة طوّرها كل من جون هاتفيلد وريتشارد روبنسون وريتشارد هوزمان (Hatfield, Robinson, & Huseman, 1985) بهدف تقييم الرضا الوظيفي وإدراك بيئة العمل عبر قياس التمايز الدلالي (Semantic Differential). يتألف المقياس من 21 فقرة موزعة بدقة على خمسة أبعاد رئيسية تعكس الجوانب الجوهرية للبيئة التنظيمية: العمل في حد ذاته (Work itself)، ونظام الأجور والمكافآت (Pay)، وفرص الترقية والتقدم المهني (Promotions)، ونمط الإشراف والقيادة (Supervision)، والعلاقة مع زملاء العمل (Co-workers). تم تصميم المقياس ليتناسب مع مختلف المستويات التعليمية والمهنية للعمال والموظفين، مما يجعله أداة بالغة المرونة والشمولية في سياقات البحث التنظيمي والتطبيقي، حيث يمكن استخدامه لقياس أبعاد منفصلة أو دمجه لاستخراج مؤشر كلي مركب للرضا الوظيفي العام.

تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقياس الكلي بين 0.87 و 0.93 عبر عينات دراسية متعددة وبيئات تنظيمية متنوعة، كما أظهرت الأبعاد الفرعية ثباتاً بنيوياً قوياً واستقراراً عبر الزمن. وقد أثبتت الدراسات المعيارية والتحليلات اللاحقة (مثل: Miles, Patrick, & King, 1996; Smith, Smits, & Hoy, 1998) صدق بناء متميزاً من خلال علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً مع مؤشرات الاتصال التنظيمي الإيجابي، وإدراك جودة الإدارة، والعمر، في حين ارتبط المقياس سلبياً بأنماط التواصل السلبي والنزاعات الوظيفية. يعتمد المقياس سلم استجابة ثنائي القطب متدرج من 1 إلى 5، يرتكز على أزواج من الصفات المتضادة، مما يقلل من التحيز المعرفي للرغبة الاجتماعية ويمنح استجابات أكثر موضوعية ودقة إحصائية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس إدراك الوظيفة، الرضا الوظيفي، علم النفس الصناعي والتنظيمي، التمايز الدلالي، تقييم بيئة العمل، العلاقات الإشرافية، الاتصال التنظيمي، الأجور والترقيات، السلوك التنظيمي، القياس السيكومتري.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل فريق أكاديمي متخصص في مجالات إدارة الأعمال، والاتصال التنظيمي، وعلم النفس الإداري:

  • جون د. هاتفيلد (John D. Hatfield): أستاذ الإدارة والسلوك التنظيمي في كلية تيري لإدارة الأعمال، جامعة جورجيا (University of Georgia)، الولايات المتحدة الأمريكية. ركزت أبحاثه على نظرية العدالة، الرضا عن العمل، والاتصال الإداري.
  • ريتشارد ب. روبنسون (Richard B. Robinson): أستاذ الإدارة الاستراتيجية وريادة الأعمال، كلية دارلا مور لإدارة الأعمال، جامعة كارولاينا الجنوبية (University of South Carolina)، باحث معروف ومؤلف مراجع أكاديمية كبرى في الاستراتيجية والمنظمات.
  • ريتشارد س. هوزمان (Richard C. Huseman): أستاذ وباحث رائد في الاتصال التنظيمي ونظرية العدالة الوظيفية، رئيس قسم الإدارة سابقاً في جامعة جورجيا وأستاذ في جامعة سنترال فلوريدا.

4. الغرض

يتمحور الغرض الرئيسي من تصميم وتطبيق مقياس إدراك الوظيفة (JPS) حول تقديم وسيلة قياس موضوعية، سهلة الفهم، وذات كفاءة سيكومترية عالية لرصد وتفسير كيف يُدرك العاملون مختلف جوانب بيئاتهم المهنية. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس نتيجة لقصور بعض الأدوات التقليدية المعقدة والمطولة مثل مؤشر الوصف الوظيفي (Job Descriptive Index – JDI) أو استبانة مينيسوتا للرضا (Minnesota Satisfaction Questionnaire – MSQ) التي قد تتطلب وقتاً طويلاً للإجابة أو تعتمد على مفردات لغوية متقدمة قد يصعب استيعابها من قِبل العاملين ذوي المستويات التعليمية المحدودة أو عمال الخطوط الأمامية. من هنا، حرص هاتفيلد وزملاؤه (1985) على صياغة أداة تستند إلى تقنية التمايز الدلالي البسيطة لتفكيك التعقيد اللفظي وتقليل العبء المعرفي الواقع على كاهل المستجيبين.

في السياق البحثي، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية وبحثية لفحص الفروق الفردية في الاتجاهات نحو العمل، واختبار النماذج النظرية التي تربط بين متغيرات التواصل الإداري، العدالة التنظيمية، والأداء الوظيفي. وقد اختير المقياس في دراسات مفصلية (مثل دراسة Smith, Smits, & Hoy, 1998) لقدرته على تمثيل شريحة واسعة من القوى العاملة باختلاف تخصصاتها ومستوياتها التعليمية، بالإضافة إلى مرونته التحليلية؛ حيث يمكن للباحثين تفكيك درجات المقياس الخمس لتحليل كل بعد وظيفي على حدة أو تجميع الدرجات في مؤشر مركب شامل يعكس الرضا الوظيفي العام.

أما في التطبيقات التنظيمية والإكلينيكية المهنية، فيُعد المقياس أداة مسح مؤسسي بالغة الأهمية لأقسام الموارد البشرية والاستشاريين التنظيميين؛ إذ يُتيح التحديد الدقيق لمكامن الخلل في بيئة العمل، سواء كانت ترتبط بإدراك عدم عدالة التعويضات، أو غياب الوضوح في المهام، أو ضعف كفاءة القيادة الإشرافية، أو وجود تدهور في الروح المعنوية بين الزملاء. يُسهم هذا التشخيص متعدد الأبعاد في تصميم برامج تدخل مستهدفة تُعنى بتحسين الصحة النفسية المهنية، وتقليل معدلات الاحتراق النفسي ودوران العمل، وتعزيز بيئة تنظيمية صحية تدعم الإنتاجية والرفاه الوظيفي.

5. البناء النفسي

ينطوي البناء النفسي لـ مقياس إدراك الوظيفة على رؤية متعددة الأبعاد تُقر بأن اتجاهات الفرد نحو عمله لا تنشأ من تقييم أحادي، بل هي محصلة تكاملية لتقييم خمسة مجالات حيوية تشكل التجربة المهنية اليومية. يضم المقياس 21 فقرة تُعبر عن أزواج من الصفات المتضادة موزعة على خمسة أبعاد فرعية هي:

1. العمل في حد ذاته (Work Itself)

يقيس هذا البعد المحتوى الجوهري للمهام والواجبات الموكلة إلى الموظف، ومدى شعوره بالإثارة، التحدي، والوضوح، والجاذبية النفسية للنشاط اليومي الذي يمارسه. يتضمن البعد 5 فقرات تعتمد على أزواج الصفات الدلالية مثل: مثير/ممل (Exciting/Dull)، سار/غير سار (Pleasant/Unpleasant)، واضح/غامض (Clear/Hazy)، مليء بالتحدي/غير مليء بالتحدي (Challenging/Unchallenging)، ومُرضٍ/غير مُرضٍ (Satisfying/Unsatisfying). يعكس هذا البعد الدوافع الذاتية والجوهرية (Intrinsic Motivation) ومدى ملاءمة العمل لقدرات الفرد المعرفية وتطلعاته الإبداعية.

2. الأجور والمكافآت (Pay)

يركز هذا البعد على التقييم الإدراكي لنظام التعويضات المالية، والمزايا الملموسة، وما إذا كان الموظف يرى أن عوائده تتناسب مع استثماره لجهده ووقته. يشتمل البعد على 4 فقرات تعتمد على أزواج مثل: مجزٍ/غير مجزٍ (Rewarding/Unrewarding)، كبير/صغير (Large/Small)، صائب/خاطئ (Right/Wrong)، وإيجابي/سلبي (Positive/Negative). يرتبط هذا البعد بشكل مباشر بمشاعر العدالة التوزيعية وقدرة المنظمة على تلبية الاحتياجات الاقتصادية الأساسية للفرد.

3. المشرف والقيادة (Supervisor)

يختص هذا البعد بتقييم العلاقة المهنية والشخصية مع الرئيس المباشر، متضمناً مؤشرات كفاءة المشرف، قربه النفسي والاتصالي، ونزاهته وسلوكه الداعم. يتألف هذا البعد من 4 فقرات، تشمل: قريب/بعيد (Near/Distant)، مخلص/غير مخلص (Sincere/Insincere)، ودود/غير ودود (Friendly/Unfriendly)، ومؤهل/غير مؤهل (Qualified/Unqualified). يقيس هذا البعد أثر الدعم التنظيمي المدرك (Perceived Organizational Support) المتجسد في سلوك المشرفين.

4. زملاء العمل (Co-workers)

يُعنى هذا البعد بتقييم المناخ الاجتماعي داخل فرق العمل والمجموعات الوظيفية، ومدى اتسام العلاقات بالأمانة، الدعم المتبادل، والتعاون الإيجابي. يتضمن 4 فقرات قائمة على أزواج متقابلة: حريص/مهمل (Careful/Careless)، مخلص/غير مخلص (Loyal/Disloyal)، لطيف/غير لطيف (Pleasant/Unpleasant)، وممل/ممتع (Boring/Interesting). يوفر هذا البعد قراءة دقيقة لشبكة الدعم الاجتماعي والتفاعل البينشخصي في مكان العمل.

5. فرص الترقية والتقدم (Promotion)

يقيم هذا البعد المسار الوظيفي المستقبلي المتاح للموظف، ومدى عدالة وموضوعية آليات الترقية والنمو داخل السلم المؤسسي. يتألف من 4 فقرات هي: عادل/ظالم (Just/Unjust)، موثوق/غير موثوق (Reliable/Unreliable)، إيجابي/سلبي (Positive/Negative)، ومعقول/غير معقول (Reasonable/Unreasonable). يرتبط هذا البعد بمفاهيم العدالة الإجرائية والتوقعات المستقبلية للاستقرار والتقدم الوظيفي.

6. الإطار النظري

ينبثق مقياس إدراك الوظيفة من تضافر عدة أطر نظرية كبرى في علم النفس الصناعي والتنظيمي ونظرية الاتصال والقياس المعرفي. في المقام الأول، يستند المقياس منهجياً إلى نظرية التمايز الدلالي التي صاغها تشارلز أوزغود (Charles E. Osgood) وزملاؤه (1957)، والتي تفترض أن المفاهيم والأشياء في العالم المدرك تُثير استجابات انفعالية ومعرفية يمكن تمثيلها في فضاء دلالي يتألف من أبعاد التقييم والقدرة والنشاط (Evaluation-Potency-Activity). وقد وظّف هاتفيلد وزملاؤه هذا المدخل لاشتقاق صفات متضادة تقيس البعد التقييمي والانفعالي الذي يحمله الموظف تجاه مختلف عناصر مهنته، مما يحول الاتجاهات الوظيفية الذاتية إلى كميات رقمية مدرجة قابلة للقياس والتحليل المعياري.

ومن الناحية النظرية البنائية، يرتبط المقياس بنماذج متعددة في الدافعية والرضا الوظيفي، وعلى رأسها نظرية ذات العاملين (Two-Factor Theory) لـ فريدريك هيرزبيرغ (Herzberg, 1966). فبينما يمثل بعد “العمل في حد ذاته” عوامل الدافعية الذاتية والنمو، تمثل الأبعاد الأخرى كالأجور وظروف الإشراف والعلاقات مع الزملاء العوامل الوقائية (Hygiene factors) الضرورية لتجنب الاستياء الوظيفي. بالإضافة إلى ذلك، يتأثر البناء النظري للمقياس بـ نظرية العدالة التنظيمية لـ جون ستيسي آدامز (Adams, 1965)، ونظرية حساسية العدالة (Equity Sensitivity Theory) التي أسهم فيها هوزمان وهاتفيلد لاحقاً؛ حيث تركز فقرات أبعاد الأجور والترقيات والإشراف على مفاهيم العدالة والتطابق بين المدخلات والمخرجات.

علاوة على ذلك، يتقاطع المقياس مع نظرية خصائص الوظيفة (Job Characteristics Model) لـ هاكمان وأولدهام (Hackman & Oldham, 1976)، إذ تعكس أبعاد العمل في المقياس مفاهيم مثل تنوع المهارات، أهمية المهمة، واستقلالية الوظيفة وتأثيرها المباشر على الحالات النفسية الحرجة للموظفين والتي تقود بدورها إلى نتائج عمل إيجابية تشمل الرضا العالي والالتزام التنظيمي.

7. الصدق

حظي مقياس إدراك الوظيفة (JPS) بفحوصات سيكومترية دقيقة لتقييم مختلف أنواع الصدق (Validity) عبر دراسات ميدانية معتبرة. وقد أظهرت دراسة التطوير الأصلية (Hatfield et al., 1985) فضلاً عن الأبحاث المستقلة اللاحقة دلائل قوية على تمتع الأداة بصدق بنائي (Construct Validity) وتلازمي (Concurrent Validity) وتمايزي (Discriminant Validity).

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

أكدت نتائج مايلز وباتريك وكينغ (Miles, Patrick, & King, 1996) وسميث وسميتس وهوي (Smith, Smits, & Hoy, 1998) وجود ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية بين درجات مقياس إدراك الوظيفة المركبة ومؤشرات الرضا الوظيفي العام المستقلة (حيث تراوحت معاملات الارتباط $r$ بين 0.60 و 0.75، $p < .001$). كما أظهرت الدرجات ارتباطاً تقاربياً دالاً مع:

  • الاتصال الإشرافي الإيجابي (Supervisory Positive Relationship Communications): ارتبطت درجات المقياس إيجابياً بوجود تواصل داعم ومفتوح من قِبل القيادة ($r = .48$).
  • الاتصال الإيجابي حول الوظيفة (Positive Job Communications): سجل ارتباطاً موجباً دالاً بلغ نحو $r = .42$.
  • إدراك جودة الإدارة (Quality of Management): ارتبط الرضا المقاس بالمقياس بدرجات مرتفعة مع إدراك كفاءة وفاعلية الإدارة العليا ($r = .53$).
  • العمر (Age): وُجد ارتباط إيجابي خفيف إلى معتدل بين العمر ودرجات الرضا الوظيفي، متوافقاً مع الأدبيات الكلاسيكية لعلم النفس المهني.

الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant and Predictive Validity)

أظهر المقياس قدرة متميزة على التمايز بين المفاهيم غير المتطابقة؛ حيث ارتبط سلباً وبشكل دال إحصائياً مع مؤشرات الاتصال العلائقي السلبي في بيئة العمل ($r = -.38$)، ومشاعر الصراع الدور الوظيفي والغموض المهني، بالإضافة إلى الارتباط العكسي المعتبر مع نية ترك العمل (Turnover Intentions). تثبت هذه النتائج قدرة فقرات المقياس على تمييز الاتجاهات الإيجابية للموظفين وعزلها عن المظاهر السلبية في المناخ التنظيمي.

8. الثبات

أظهرت كافة الدراسات الميدانية التي وظفت مقياس إدراك الوظيفة مستويات فائقة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) والموثوقية القياسية، مما يجعل بياناته شديدة الاعتمادية للتحليلات الفردية والمؤسسية.

فيما يتعلق بالمقياس المركب المكون من 21 فقرة، أظهرت دراسات هاتفيلد وزملاؤه (1985)، تلتها أبحاث مايلز وآخرين (Miles et al., 1996) وسميث وآخرين (Smith et al., 1998)، أن قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$) للمقياس الإجمالي تراوحت بين 0.87 و 0.93 عبر عينات واسعة ضمت مئات الموظفين في قطاعات خدمية وإنتاجية متنوعة. تُشير هذه القيم المرتفعة بوضوح إلى تجانس الفقرات وقدرتها العالية على رصد مفهوم إدراك الوظيفة والرضا العام بأقل نسبة خطأ قياسي ممكنة.

أما بالنسبة للأبعاد الفرعية الخمسة المستقلة، فقد حققت بدورها معاملات اتساق داخلي ممتازة تجاوزت جميعها عتبة القبول السيكومتري الصارمة ($> 0.70$):

  • بُعد العمل في حد ذاته: تراوحت معاملات ألفا له بين 0.82 و 0.88.
  • بُعد الأجور والمكافآت: تراوحت معاملات ألفا له بين 0.80 و 0.86.
  • بُعد المشرف: حقق معاملات اتساق تراوحت بين 0.84 و 0.89.
  • بُعد زملاء العمل: تراوحت معاملات ألفا له بين 0.78 و 0.85.
  • بُعد الترقية: بلغت معاملات الاتساق الداخلي فيه بين 0.81 و 0.87.

كما بينت دراسات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability) على فترات زمنية فاصلة بلغت عدة أسابيع استقراراً ملحوظاً في درجات الأفراد مع ثبات الترتيب النسبي لاستجاباتهم، مما يؤكد خلو المقياس من التذبذبات الظرفية العابرة.

9. التحليل العاملي

خضع مقياس إدراك الوظيفة لسلسلة من إجراءات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لإثبات بنيته اللاتنائية وتوزيع فقراته بدقة.

في التحليل العاملي الاستكشافي الأولي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation)، أظهرت النتائج بوضوح انقسام الـ 21 فقرة إلى خمسة عوامل ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن الواحد الصحيح، مفسرةً مجتمعة ما يزيد عن 60% من إجمالي التباين الكلي في استجابات الأفراد. جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) قوية ونقية على العوامل المخصصة لها، حيث تجاوزت جميع التشبعات حاجز 0.50 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) جوهرية، مما برهن على النقاء البنائي لكل بعد على النحو التالي:

  • تشبعت فقرات بُعد “العمل” الخمس على العامل الخاص بالمحتوى المهني بقيم تراوحت بين 0.58 و 0.79.
  • تشبعت فقرات بُعد “الأجور” الأربع على عامل التعويضات بقيم تراوحت بين 0.62 و 0.82.
  • تشبعت فقرات بُعد “الإشراف” الأربع على عامل القيادة الإشرافية بتشبعات تراوحت بين 0.65 و 0.85.
  • تشبعت فقرات بُعد “الزملاء” الأربع بقيم تشبع تراوحت بين 0.54 و 0.76.
  • تشبعت فقرات بُعد “الترقية” الأربع بقيم تشبع تراوحت بين 0.61 و 0.80.

وفي دراسات لاحقة اعتمدت نمذجة المعادلة البنائية والتحليل التأكيدي (CFA)، أظهر نموذج العوامل الخمسة المتمايزة تطابقاً فائقاً مع البيانات الإحصائية بمؤشرات ملاءمة مقبولة جداً (مثال: $CFI > .92$، $TLI > .90$، و $RMSEA < .06$). كما أيدت التحليلات إمكانية تبني نموذج من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Model) يفترض وجود عامل عام كامن للرضا الوظيفي يفسر الترابط بين العوامل الخمسة الأولى، مما يسوغ استخدام الدرجة الكلية للمقياس بجانب الدرجات الفرعية.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص محددة تضمن سلاسة التطبيق ودقة النتائج:

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report inventory) يقيس اتجاهات الأفراد نحو بيئة عملهم عبر تقنية التمايز الدلالي.
  • شكل الأداة وتنسيقها: استبانة ورقية أو إلكترونية تحتوي على أزواج من الصفات المتضادة موزعة على خمسة مجالات مهنية.
  • عدد الفقرات: 21 فقرة (5 فقرات للعمل، 4 فقرات للأجور، 4 فقرات للإشراف، 4 فقرات لزملاء العمل، 4 فقرات للترقية).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج ثنائي القطب من 1 إلى 5 درجات يمتد بين نهايتي كل صفة (End-point anchors).
  • طريقة التصحيح:
    • تُعطى الدرجة (5) للصفة الإيجابية القصوى والدرجة (1) للصفة السلبية القصوى، وتُمثل الدرجات (2، 3، 4) المستويات البينية.
    • يمكن حساب درجات مستقلة لكل بعد من الأبعاد الخمسة عبر جمع درجات فقراته، حيث تعكس الدرجة المرتفعة إدراكاً إيجابياً ورضا مرتفعاً عن ذلك الجانب.
    • يمكن جمع درجات كافة الفقرات الـ 21 لتكوين مؤشر كلي مركب للرضا الوظيفي (تتراوح الدرجة الكلية بين 21 و 105).
  • الفقرات المعكوسة: تُعرض بعض الأزواج في الاستبانة الأصلية باتجاهات متعاكسة منعاً للميل النمطي في الإجابة (مثل جعل القطب الإيجابي تارة في اليمين وتارة في اليسار)، ويجب إعادة ترميز هذه الفقرات برمجياً لتوحيد اتجاه القياس قبل استخراج الدرجات الإجمالية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1985 في مجلة Psychological Reports المعنية بالدراسات والتقارير النفسية المقارنة.

حقوق الملكية الفكرية والأذونات: المقال الأصلي والفقرات المستخرجة منه (المأخوذة من الجدول 2، ص 42) تخضع لحقوق النشر المحفوظة لمجلة Psychological Reports والمؤلفين (Hatfield, Robinson, & Huseman, 1985). يُسمح عموماً باستخدام المقياس وفق مبادئ الاستخدام العادل للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية والرسائل الجامعية شريطة الاقتباس والإحالة الكاملة للمصدر الأصلي. أما للاستخدامات التجارية، أو الاختبارات المؤسسية الاستشارية واسعة النطاق، فيتطلب الأمر الحصول على إذن رسمي كتابي مسبق من جهة النشر (Ammons Scientific / SAGE Publications حالياً) أو أصحاب الحقوق المعنيين.

الرسوم: لا تترتب رسوم وصول عند استخدامه من قِبل الباحثين المستقلين المنتمين للمؤسسات التعليمية عبر الاشتراكات المكتبية التي تتيح الوصول إلى الأرشيف التاريخي لمجلة Psychological Reports.

12. المراجع

فيما يلي المراجع العلمية المعتمدة وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Adams, J. S. (1965). Inequity in social exchange. In L. Berkowitz (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 2, pp. 267-299). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60108-2
  • Hackman, J. R., & Oldham, G. R. (1976). Motivation through the design of work: Test of a theory. Organizational Behavior and Human Performance, 16(2), 250-279. https://doi.org/10.1016/0030-5073(76)90016-7
  • Hatfield, J. D., Robinson, R. B., & Huseman, R. C. (1985). An empirical evaluation of a test for assessing job satisfaction. Psychological Reports, 56(1), 39-45. https://doi.org/10.2466/pr0.1985.56.1.39
  • Herzberg, F. (1966). Work and the nature of man. World Publishing Company.
  • Miles, E. W., Patrick, S. L., & King, W. C. (1996). Job level as a systemic variable in predicting the relationship between supervisory communication and job satisfaction. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 69(3), 277-292. https://doi.org/10.1111/j.2044-8325.1996.tb00615.x
  • Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
  • Smith, P. L., Smits, S. J., & Hoy, F. (1998). Employee work perceptions and organizational effectiveness in growing entrepreneurial firms. Journal of Small Business Strategy, 9(1), 19-32.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Exciting/Dull
2

Pleasant/Unpleasant
3

Clear/Hazy
4

Challenging/Unchallenging
5

Satisfying/Unsatisfying
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). مقياس إدراك الوظيفة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/job-perception-scale-jps-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس إدراك الوظيفة.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/job-perception-scale-jps-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس إدراك الوظيفة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/job-perception-scale-jps-arabic/.