الملخص
تُعد مقاييس وجهات النظر نحو الموت (Death Perspective Scales – DPS)، التي طوّرها عالم النفس برنارد سبيلكا وزملاؤه (Spilka, Stout, Minton, & Sizemore, 1977)، نقلة نوعية ومنعطفاً إبستمولوجياً بارزاً في حقل علم الموت والتنالوجيا (Thanatology) وسيكولوجيا التدين. جاء تطوير هذه الأداة لتجاوز الاختزال المنهجي والنظري الذي وسم الدراسات المبكرة للموت بحصره في بُعد أحادي ضيق هو “قلق الموت” (Death Anxiety) أو الخوف المرضي منه. تنطلق المقاييس من افتراض سيكومتري ونظري مفاده أن اتجاهات الأفراد نحو الفناء والاحتضار ليست مجرد شحنات انفعالية سلبية متجانسة، بل هي منظومة معرفية-وجدانية متعددة الأبعاد والزوايا، تتشابك بصورة وثيقة مع التوجهات القيمية والدينية والفلسفية للفرد.
يتألف المقياس في صورته المعيارية المحكمة من 43 فقرة موزعة على ثمانية أبعاد فرعية مستقلة تم استخلاصها عبر التحليل العاملي الاستكشافي: (1) الموت كألم ووحدة (Death as Pain and Loneliness)، (2) الموت كحياة آخروية ذات جزاء وثواب (Death as an Afterlife of Reward)، (3) اللامبالاة تجاه الموت (Indifference toward Death)، (4) الموت كعالم مجهول (Death as Unknown)، (5) الموت كتخلٍّ عن المعالين وشعور بالذنب (Death as Forsaking Dependents Plus Guilt)، (6) الموت كشجاعة وتحدٍّ وجودي (Death as Courage)، (7) الموت كفشل وإحباط (Death as Failure)، و(8) الموت كنهاية طبيعية حتمية (Death as a Natural End). تستجيب العينة لهذه الفقرات عبر سلم تدريج ليكرت السداسي متدرج الخيارات (من 1 = أعارض بشدة إلى 6 = أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمؤشرات ثبات وصدق رفيعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (صيغة كودر-ريتشاردسون Kuder-Richardson 20) بين 0.71 لبُعد “اللامبالاة” و”النهاية الطبيعية” و0.92 لبُعد “الجزاء في الحياة الآخرة”. كما أثبتت مقاييس الصدق التمايزي والتقاربي قدرة الأداة على التمييز بدقة بين التوجهات الدينية الجوهرية (Intrinsic Religiosity) والظاهرية (Extrinsic Religiosity)، فضلاً عن ارتباطها التنبؤي باستجابات الأفراد للمواقف الضاغطة والتذكير بالفناء الذاتي (Mortality Salience). يوفر هذا المقياس للباحثين والإكلينيكيين أداة تشخيصية وبحثية رصينة لسبر أغوار الإدراك الوجودي والمفاهيم العاطفية المرافقة لخبرة الموت الإنساني.
الكلمات المفتاحية
مقاييس وجهات النظر نحو الموت، برنارد سبيلكا، علم الموت، سيكولوجيا التدين، قلق الموت، الأبعاد الوجودية للموت، القياس النفسي، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، الحياة الآخرة، القلق الوجودي.
المؤلفون
طُوِّر المقياس من قِبل فريق بحثي رائد في سيكولوجيا الأديان والقياس النفسي بجامعة دنفر بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. برنارد سبيلكا (Bernard Spilka, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة دنفر (University of Denver)، كولورادو، الولايات المتحدة. يُعد أحد أبرز رواد السيكولوجيا التجريبية للدين ودراسات المعنى والموت في القرن العشرين.
- لاري ستاوت (Larry Stout): باحث سيكومتري، قسم علم النفس، جامعة دنفر.
- باربرا مينتون (Barbara Minton): باحثة في علم النفس الاجتماعي والشخصية، جامعة دنفر.
- دونالد سايزمور (Donald Sizemore): باحث متخصص في النمذجة الإحصائية والقياس السلوكي، قسم علم النفس، جامعة دنفر.
للتواصل الأكاديمي والاستفسارات البحثية حول التراث السيكومتري للمؤلف، يُراجع أرشيف قسم علم النفس بجامعة دنفر (Denver, CO 80208, USA)، أو عبر قواعد بيانات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
الغرض
يهدف مقياس وجهات النظر نحو الموت (DPS) بصورة رئيسية إلى تقديم قياس كمي موضوعي للبنية الوجدانية والمعرفية المعقدة التي تتشكل في وعي الإنسان تجاه فكرة موته وفناء الآخرين. فعلى مدار عقود طويلة، سيطر على أدبيات علم النفس توجه اختزالي يعتبر الموت مصدراً للرعب والقلق المرضي فحسب (Fear/Anxiety paradigm)، وهو ما تجسد في أدوات تقليدية قاست الفناء كبعد خطي أحادي. إلا أن سبيلكا وزملاءه أدركوا أن الموت بالنسبة للإنسان يحمل دلالات رمزية متباينة للغاية: فقد يكون راحةً، أو خلاصاً، أو شجاعة، أو هزيمة، أو فراغاً عبثياً غير ذي بال.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية
يخدم المقياس نطاقات علمية وعملية واسعة، تشمل ما يلي:
- علم النفس الإكلينيكي والعلاج بالمعنى: يساعد المقياس المعالجين النفسيين (خاصة المشتغلين بالتحليل الوجودي واللوغوثيرابيا) في تشخيص الجذور العميقة للاكتئاب والاضطرابات الوجودية، وتحديد ما إذا كان رفض الموت نابعاً من الشعور بالذنب تجاه الأسرة، أو من تصوره كفشل شخصي ينهي طموحات الفرد قبل اكتمالها.
- الرعاية التلطيفية ودور المسنين (Hospice & Palliative Care): يُستخدم المقياس لتقييم مواقف المرضى الميؤوس من شفائهم وكبار السن، مما يمكّن فرق الرعاية الطبية والدعم الروحي من صياغة برامج دعم شخصية تتناسب مع النظرة المحددة التي يحملها المريض (مثلاً: تقديم تطمينات للأفراد الذين يدركون الموت كتخلٍّ عن الأحباء وتخفيف وطأة الذنب لديهم).
- سيكولوجيا الدين والمعتقد: يشكل المقياس أداة معيارية رائدة لاختبار النماذج النظرية التي تربط بين التوجهات الدينية (الجوهرية مقابل الظاهرية) والصحة النفسية، وتحليل أثر الإيمان بالبعث والجزاء في تخفيف وطأة الفناء.
- أبحاث التهديد الوجودي ونظرية إدارة الرعب (Terror Management Theory): استُخدم المقياس على نطاق واسع لدراسة التغيرات التي تطرأ على منظومة القيم والدوافع عندما يواجه الأفراد تذكيراً حاداً بمحدودية أعمارهم واقتراب أجلهم المحتوم.
البناء النفسي
يستند المقياس إلى بناء نفسي تركيبي متعدد المركبات يضم ثمانية أبعاد رئيسية، يعكس كل بُعد منها استجابة وجدانية ومعرفية متميزة حيال ظاهرة الموت الذاتي:
1. الموت كألم ووحدة (Death as Pain and Loneliness)
يمثل هذا البعد الاستجابة الانفعالية السلبية الحادة التي تربط نهاية الحياة بالعذاب الجسدي والانعزال الروحي التام عن العالم. يركز على الخوف من الاحتضار كأزمة تتسم بالانفصال النهائي عن شبكة العلاقات الاجتماعية والمعاناة البيولوجية المستمرة، وتجسدها الفقرات التي ترى في الموت قمة الوحشة والظلام الأبدي.
2. الموت كحياة آخروية ذات جزاء وثواب (Death as an Afterlife of Reward)
يعكس هذا البعد الرؤية الإيجابية المتجذرة في التراث الديني التوحيدي؛ حيث يُنظر إلى الموت كبوابة عبور وارتقاء، وولادة جديدة، واتحاد بالخالق، ونيل النعيم الأبدي جزاء الصبر والعمل في الحياة الدنيوية. يمثل هذا البعد صمام أمان نفسي يحول نهاية الجسد إلى بداية حقيقية للخلود السعيد.
3. اللامبالاة تجاه الموت (Indifference toward Death)
يقيس هذا البعد حالة من الحياد الوجداني والانفصال المعرفي، حيث يتعامل الفرد مع الموت كأمر عادي لا يستحق التفكير أو إثارة أي قلق أو ترقب. يُعد الموت وفق هذا المنظور حدثاً حتمياً تافهاً لا يغير من واقع الأمور شيئاً، ولا يثير مشاعر بهجة أو حزن، وقد يعكس أحياناً آليات دفاعية قائمة على التبلد الانفعالي أو الإشاحة الإدراكية.
4. الموت كعالم مجهول (Death as Unknown)
ينصب هذا البعد على الغموض المعرفي (Cognitive Ambiguity) وانعدام اليقين الوجودي. فالموت هنا ليس شراً أو خيراً بذاته، بل هو اللغز الأكبر والنهاية التي تكتنفها الحيرة التامة، حيث يقف العقل البشري عاجزاً عن معرفة ما سيحدث بعد توقف الوظائف الحيوية، مما يولد ارتباكاً وقلقاً استكشافياً عميقاً.
5. الموت كتخلٍّ عن المعالين وشعور بالذنب (Death as Forsaking Dependents Plus Guilt)
يعالج هذا البعد النواحي العلائقية والمسؤوليات الاجتماعية. يُفسر الموت هنا كخسارة يقع ضحيتها الأشخاص الذين يعتمدون على الفرد مادياً وعاطفياً. يعكس درجات عالية من الشعور بالذنب حيال ترك العائلة والضعفاء يواجهون نوائب الحياة دون رعاية أو حماية كافية.
6. الموت كشجاعة وتحدٍّ وجودي (Death as Courage)
يُبرز هذا البعد الموت كفرصة سامية لإثبات البسالة الشخصية والالتزام الأخلاقي والقيمي. يُنظر إلى اللحظات الأخيرة كاختبار نهائي لصلابة الشخصية، ومناسبة لإظهار الكرامة والتضحية ورفض الهزيمة والاستسلام، وتحويل النهاية البيولوجية إلى إنجاز بطولي يُخلّد ذكرى الفرد.
7. الموت كفشل وإحباط (Death as Failure)
يعبر هذا البعد عن نظرة تشاؤمية حادة ترى في الموت إعلان هزيمة أمام حتمية الطبيعة، وتبديداً شاملاً لكافة الآمال والمساعي والمشاريع الإنسانية. يُختبر الموت وفق هذا البناء كانتكاسة تدمّر كل ما شيده الإنسان، ودليل قطعي على عبثية السعي والاجتهاد في الحياة.
8. الموت كنهاية طبيعية حتمية (Death as a Natural End)
يعكس هذا البعد رؤية فلسفية عضوية تقبل الموت كجزء لا يتجزأ من الناموس الكوني ودورة الحياة البيولوجية. ينظر الفرد إلى انقضاء العمر كتتويج متناغم لمرور الزمن، حيث تنتهي الحياة بهدوء وسلام دون دراما مأساوية أو إحساس غير مبرر بالفناء الجائر، مماثل تماماً لكون الإنسان يولد ثم يموت بصورة فطرية طبيعية.
الإطار النظري
يستند مقياس DPS إلى مزيج تركيبي من علم النفس الديني المعرفي والنماذج الوجودية الكلاسيكية. انطلق برنارد سبيلكا من نقد الأطروحات الفرويدية والسلوكية التي اعتبرت الوعي بالموت مجرد قلق مكبوت أو استجابة تجنبية شرطية، متأثراً بأعمال غوردون ألبورت (Gordon Allport) حول الدافعية الدينية وبناء الشخصية، بالإضافة إلى كتابات فكتور فرانكل حول البحث عن المعنى.
النموذج متعدد الأبعاد للدين والموت
وضع سبيلكا نظريته على ركيزتين جوهريتين:
- التعددية البنائية (Multidimensionality): تماماً كما أثبت ألبورت وروس (Allport & Ross, 1967) وألين وسبيلكا (Allen & Spilka, 1967) أن التدين ليس متغيراً خطياً بسيطاً بل ينقسم إلى تدين “جوهري ملتزم” (Intrinsic/Committed) وتدين “ظاهري توافقي” (Extrinsic/Consensual)، فإن الموت بطبيعته مفهوم رمزي متعدد الدلالات لا يمكن فهمه من خلال متغير أحادي القطب.
- التوافق المعرفي-الدافعي (Cognitive-Motivational Alignment): يرى النموذج أن طريقة عيش الإنسان وتوجهاته القيمية تشكل الإطار الإدراكي (Cognitive Schema) الذي يُفسَّر من خلاله الموت. فالأفراد الذين يتبنون تدينات جوهرية ونمط حياة متمركز حول قيم متعالية ينزعون نحو إدراك الموت كـ “ثواب في الحياة الآخرة” و”موقف شجاعة”. في المقابل، فإن التوجهات القائمة على المنفعة الذاتية أو الخوف الاجتماعي ترتبط بإدراك الموت كـ “ألم ووحدة” و”فشل” و”لامبالاة دفاعية”.
قادت هذه الفرضيات صياغة الفقرات وتصنيفها الأولي؛ حيث قام الفريق البحثي بتحليل خطابات وتعبيرات الأفراد من مختلف المشارب الفكرية، وتطوير بنك من الفقرات يغطي النطاقات الانفعالية الإيجابية، والسلبية، والمحايدة، لضمان قياس الطيف الوجداني البشري بأكمله تجاه ظاهرة الموت.
الصدق
خضع مقياس وجهات النظر نحو الموت لعدة إجراءات إمبريقية صارمة للتحقق من خصائص صدقه، شملت الصدق العاملي، والصدق التمايزي، والصدق التقاربي، والتنبؤي:
1. صدق البناء والتحليل العاملي الداخلي (Construct Validity)
أظهرت مصفوفة الارتباطات المتبادلة بين المقاييس الفرعية الثمانية (والتي تضمنت 28 معاملاً ارتباطياً) استقلالية بنائية ملحوظة؛ حيث كانت 13 ارتباطية أقل من 0.20، بينما تجاوزت 7 ارتباطات فقط حاجز 0.40. هذا التمايز الإحصائي يؤكد أن الأبعاد الثمانية لا تكرر بعضها بعضاً بل تقيس ملامح نفسية متباينة ومنفصلة عن بنية الاتجاه العام نحو الموت.
2. الصدق التقاربي والتمايزي مع مقاييس التوجه الديني
في دراسة سبيلكا ورفاقه (Spilka et al., 1977)، طُبق المقياس بالتزامن مع مقياس ألبورت وروس للتدين الجوهري والظاهري، ومقياس ألين وسبيلكا للتدين الملتزم والتوافقي على عينات من الممارسين للشعائر الدينية. أظهرت النتائج أن:
- التدين الجوهري والملتزم يرتبط ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً مع الأبعاد الإيجابية للموت (مثل بُعد “الجزاء والثواب في الآخرة”، وبُعد “الشجاعة”).
- التدين الظاهري والتوافقي يرتبط ارتباطاً دالاً مع الأبعاد السلبية والمضطربة (مثل بُعد “الألم والوحشة”، و”الفشل”، و”اللامبالاة”).
3. الصدق التجريبي والتنبؤي (دراسة شونراد 1989)
أجرت الباحثة باتريشيا شونراد (Schoenrade, 1989) دراسة تجريبية لاختبار استجابة الأبعاد عند تعريض المفحوصين لتجربة استحضار الموت الذاتي عبر تسجيلات صوتية تحاكي الموت غير المتوقع للشخص. كشفت نتائج تحليل الانحدار أن الأفراد ذوي الإيمان المرتفع بالآخرة أظهروا ارتفاعاً دراماتيكياً في درجات بُعد “الموت كجزاء وشجاعة” بعد استحضار الموت، في حين ارتفعت درجات “الموت كألم وفشل ومجهول” لدى الأفراد ذوي المعتقدات المتدنية، مما أثبت الحساسية السيكومترية الفائقة للمقياس في رصد التفاعلات الوجدانية الموقفية.
الثبات
تم التحقق من الاتساق الداخلي لمقاييس وجهات النظر نحو الموت على العينة المعيارية الأساسية (ن = 328) باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون 20 (K-R 20)، والتي تكافئ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) في تقدير التجانس الداخلي للعناصر. جاءت النتائج الإحصائية لكل بُعد على النحو الآتي:
- بُعد الموت كألم ووحدة (6 فقرات): K-R 20 = 0.79
- بُعد الموت كحياة آخروية ذات جزاء وثواب (6 فقرات): K-R 20 = 0.92 (اتساق فائق يعكس تماسك الرؤية الأخروية)
- بُعد اللامبالاة تجاه الموت (5 فقرات): K-R 20 = 0.71
- بُعد الموت كعالم مجهول (5 فقرات): K-R 20 = 0.87
- بُعد الموت كتخلٍّ عن المعالين وشعور بالذنب (6 فقرات): K-R 20 = 0.78
- بُعد الموت كشجاعة وتحدٍّ (5 فقرات): K-R 20 = 0.72
- بُعد الموت كفشل وإحباط (5 فقرات): K-R 20 = 0.77
- بُعد الموت كنهاية طبيعية حتمية (5 فقرات): K-R 20 = 0.71
تؤكد هذه المؤشرات أن جميع المقاييس الفرعية تتمتع بثبات إحصائي مقبول إلى ممتاز (جميع المعاملات ≥ 0.71)، مما يجعلها أدوات قياس جديرة بالاعتماد في الدراسات المسحية والتجريبية والمقارنات الإكلينيكية.
التحليل العاملي
اعتمد تطوير النسخة المعيارية للمقياس على إجراءات تحليلية إحصائية موسعة لفرز وتنقية بنك الأسئلة الأولي:
التحليل العاملي الاستكشافي الأساسي (Spilka et al., 1977)
بدأ الباحثون بمستودع يضم 180 فقرة من دراسات هوبر وسبيلكا السابقة (Hooper & Spilka, 1970)، ثم تم اختزالها إلى 60 فقرة تمثل 10 أبعاد نظرية مفترضة. طُبقت هذه الفقرات على عينة قوامها 328 مشاركاً من طلبة الجامعات وأعضاء الكنائس. خضعت الاستجابات لتحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) متبوعاً بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation).
أسفرت النتائج العاملية عن بنية نهائية مستقرة تتألف من ثمانية عوامل أساسية (انظر التفاصيل):
- اندمجت الفقرات المفترضة لقياس “الموت كألم” والفقرات المقترحة لقياس “الموت كوحدة” على عامل واحد مشترك أُطلق عليه (Death as Pain and Loneliness).
- فشلت الفقرات المصممة لقياس “الموت كعقاب” (Punishment) في تشكيل عامل مستقل، حيث توزعت تشبعاتها على أبعاد أخرى أو تدنت قيمها، فتم حذفها لتنقية البناء السيكومتري.
- تم الإبقاء فقط على الفقرات التي أظهرت تشبعات عاملية قوية ونقية على عواملها المستهدفة (≥ 0.40) دون تشبعات تقاطعية مضللة، مما استقر بالمقياس عند 43 فقرة.
إعادة الإنتاج العاملي ثلاثي الأبعاد (Schoenrade, 1989)
في تحليل لاحق للمحاور الأساسية (Principal Axes Factor Analysis) أجرته شونراد، كشفت البيانات عن إمكانية تجميع هذه المقاييس الفرعية في ثلاثة عوامل عليا أكثر عمومية:
- العامل السلبي (Negative Factor): ويشمل (الألم والوحدة، المجهول، التخلي عن المعالين، الفشل).
- العامل الإيجابي (Positive Factor): ويشمل (الجزاء في الحياة الآخرة، والشجاعة).
- العامل المحايد (Neutral Factor): وتصدره بُعد (النهاية الطبيعية). ووجد أن بُعد اللامبالاة لم يتشبع بقوة على أي من العوامل الثلاثة العليا، مما يؤكد طبيعته المستقلة الخاصة.
أداة القياس
يوضح التوصيف الإجرائي والتطبيقي للمقياس المعالم الفنية للأداة على النحو الآتي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) متعدد الأبعاد ومبني على التحليل العاملي.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة، ولا يتطلب أي توجيهات إكلينيكية معقدة.
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من طلبة الجامعات وأفراد المجتمع العام، مع ملاءمته الخاصة لمرتادي الرعاية التلطيفية والمسنين.
- عدد الفقرات الكلي: 43 فقرة مصاغة بصيغة إيجابية البناء تتناول مواقف متنوعة من الموت.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سداسي التدريج (6-point Likert scale) بدون خيار حيادي محير، يتوزع كالتالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض بدرجة متوسطة (Moderately Disagree)
- 3 = أعارض بدرجة طفيفة (Slightly Disagree)
- 4 = أوافق بدرجة طفيفة (Slightly Agree)
- 5 = أوافق بدرجة متوسطة (Moderately Agree)
- 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- حساب الدرجات (Scoring Protocol):
- تُجمع درجات الفقرات الخاصة بكل بُعد فرعي بصورة مستقلة للحصول على درجة خام تمثل قوة ذلك المنظور لدى المفحوص.
- لا يوجد مجموع كلي مركب للأداة بأكملها، حيث إن المقاييس الفرعية الثمانية تمثل أبنية وجدانية متمايزة لا يجوز جمعها في درجة إجمالية واحدة.
- تتراوح درجات الأبعاد المكونة من 6 فقرات بين 6 و36 درجة، بينما تتراوح درجات الأبعاد المكونة من 5 فقرات بين 5 و30 درجة. تعني الدرجة الأعلى في أي مقياس فرعي تبنياً أقوى لوجهة النظر المحددة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد فقرات تصحح بالاتجاه المعاكس في هذا المقياس؛ فجميع العبارات صيغت لتقيس الاتجاه المباشر لكل بُعد في حد ذاته.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1977 ضمن دراسة منشورة في Journal for the Scientific Study of Religion. وتفاصيل حقوق الاستخدام كالتالي:
- الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقالة المنشورة عام 1977 إلى جمعية الدراسة العلمية للدين (Society for the Scientific Study of Religion) والناشر العلمي (Blackwell/Wiley).
- الترخيص والرسوم: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية وتطبيقات الرسائل الجامعية؛ حيث نُشرت فقرات الأداة كاملة في الأدبيات المفتوحة لتمكين الباحثين من تطبيقها شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للدراسة المصدرية الأصلية (Spilka et al., 1977).
- الاستخدامات التجارية: أي استخدام تجاري أو دمجه في تطبيقات ومنصات ربحية مدفوعة يتطلب إذناً خطياً مسبقاً من الجهات المالكة للحقوق وفق الأعراف الأكاديمية السائدة.
المراجع
- Allen, R. O., & Spilka, B. (1967). Committed and consensual religion: A specification of religion-prejudice relationships. Journal for the Scientific Study of Religion, 6(2), 191–206. https://doi.org/10.2307/1384046
- Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
- Hooper, T., & Spilka, B. (1970). Some meanings and correlates of future time and death among college students. Omega: Journal of Death and Dying, 1(1), 49–56. https://doi.org/10.2190/9T1C-73K6-10M9-5B26
- Minton, B., & Spilka, B. (1976). Perspectives on death in relation to powerlessness and form of personal religion. Omega: Journal of Death and Dying, 7(3), 261–268. https://doi.org/10.2190/P216-EUX8-9279-G1V6
- Schoenrade, P. A. (1989). When I die … : Belief in afterlife as a response to mortality. Personality and Social Psychology Bulletin, 15(1), 91–100. https://doi.org/10.1177/0146167289151009
- Spilka, B., Spangler, J. D., Rea, M. P., & Nelson, C. (1981). Religion and death: The clerical perspective. Journal of Religion and Health, 20(4), 299–306. https://doi.org/10.1007/BF01533288
- Spilka, B., Stout, L., Minton, B., & Sizemore, D. (1977). Death and personal faith: A psychometric investigation. Journal for the Scientific Study of Religion, 16(2), 169–178. https://doi.org/10.2307/1385747