1. الملخص
يُعد مقياس عمق الانخراط الجنسي (Depth of Sexual Involvement Scale – DSIS) أحد أبرز المقاييس السيكومترية التراكمية المصممة لتقييم عمق وتدرج السلوكيات الجنسية، سواء من حيث الخبرة الفعلية المعاشة أو الرغبة والتفضيل، عبر المراحل المتتابعة للعلاقات العاطفية بين الجنسين (Heterosexual Dating). تم تطوير المقياس على يد الباحثين الأستراليين ماريتا بي. مكابي (Marita P. McCabe) وجون ك. كولينز (John K. Collins) في جامعة ماكواري عام 1984، بهدف التغلب على أوجه القصور المنهجية في دراسة السلوك الجنسي للمراهقين والشباب، والتي كانت تقتصر سابقاً على رصد ممارسة الجماع الكامل دون الالتفات إلى السلسلة الارتقائية المعقدة للسلوكيات الحميمة الممهدة له.
يتألف المقياس في نسخته المعيارية النهائية من 12 فقرة تتبع نموذج مقياس جوتمان التراكمي (Guttman-type Scale)، حيث تتدرج الأنشطة الجنسية تصاعدياً من السلوكيات التعبيرية البسيطة (مثل تشابك الأيدي والتقبيل الخفيف) وصولاً إلى المداعبات التناسلية المتقدمة والعلاقة الجنسية الكاملة. يُطبق المقياس عبر ثلاثة مستويات زمنية للعلاقة العاطفية: الموعد الأول (First Date)، وبعد عدة مواعيد (Several Dates)، وعند الارتباط العاطفي الثابت والمستقر (Going Steady)، وذلك من خلال نمطين من القياس: السلوك الفعلي والرغبة الجنسية المأمولة.
أظهرت الدراسات السيكومترية المستفيضة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تجاوز معامل إعادة الإنتاجية (Coefficient of Reproducibility) حاجز 0.90، وسجل معامل التدرج (Coefficient of Scalability) قيماً أعلى من 0.70 عبر مختلف مراحل المواعدة ولدى كلا الجنسين، مما يؤكد الطبيعة أحادية البعد الصارمة للبناء المقاس. كما بلغت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) أكثر من 0.87 لكافة الاستخدامات الستة للمقياس، في حين تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني بلغ 8 أسابيع بين 0.73 و0.96. أثبت المقياس صدقاً تمايزياً وتكوينياً فائقاً في تتبع الفروق النمائية والجندرية وأثر الالتزام العلائقي، مما جعله أداة محورية في أبحاث علم النفس الجنسي والعلاقات الحميمة لعدة عقود.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس عمق الانخراط الجنسي، مقياس جوتمان، السلوك الجنسي، مراحل المواعدة، الحميمية الجسدية، الرغبة الجنسية، الخصائص السيكومترية، علم النفس الجنسي، المراهقة، العلاقات العاطفية.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس الرائد في إطار مشروع بحثي واسع حول السلوك الجنسي والعاطفي لليافعين في أستراليا:
- البروفيسورة ماريتا بي. مكابي (Marita P. McCabe): باحثة بارزة في مجالات علم النفس الإكلينيكي والصحة الجنسية وعلم نفس الشيخوخة؛ أستاذة فخرية ومؤسسة ومديرة سابقة للمعهد الاستراتيجي للشيخوخة الصحية والإعاقة في جامعة ديكين (Deakin University)، وكانت وقت تطوير المقياس منسوبة إلى كلية العلوم السلوكية في جامعة ماكواري (Macquarie University)، سيدني، أستراليا. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
- الدكتور جون ك. كولينز (John K. Collins): أستاذ علم النفس وباحث رائد في مجال التطور النفسي والارتقائي لليافعين والمراهقين وسلوكيات المواعدة؛ عمل لسنوات طويلة رئيساً لأقسام علم النفس وباحثاً متقدماً في جامعة ماكواري بسيدني، أستراليا.
4. الغرض
يهدف مقياس عمق الانخراط الجنسي (DSIS) إلى توفير تقييم سيكومتري دقيق وموضوعي للتدرج الهرمي للممارسات والرغبات الجنسية في سياق العلاقات العاطفية بين الشركاء من الجنسين. قبل تصميم هذا المقياس، كانت الدراسات السائدة في علم الاجتماع الأسري وعلم النفس الإكلينيكي تختزل النشاط الجنسي للمراهقين والشباب في ثنائية مقيدة: “عذراء / غير عذراء” أو “الممارسة الكاملة مقابل عدم الممارسة”، متجاهلة الطيف الواسع من السلوكيات التمهيدية والوسيطة التي تشكل جوهر النمو النفسي الجنسي (Psychosexual Development).
المبررات الإكلينيكية والبحثية
يسد المقياس فجوة منهجية رئيسية من خلال الفصل المنهجي بين جانبين جوهريين في الظاهرة الجنسية:
- الخبرة السلوكية الواقعية (Experienced Behavior): وهي السلوكيات التي شارك فيها الفرد فعلياً في تاريخه العلائقي وضمن مستوى محدد من الالتزام.
- الرغبة المعيارية الذاتية (Desired Involvement): وتتمثل في السلوكيات التي يطمح الفرد أو يفضل ممارستها في كل مرحلة، بغض النظر عن توفر الفرصة أو حدوثها الفعلي.
يتيح هذا التمييز للباحثين والإكلينيكيين فحص التنافر (Discrepancy) بين ما يرغب فيه الشريك وما يمارسه واقعياً، وهو مصدر رئيسي للصراعات النفسية، ومشاعر الذنب الجنسي، أو الإكراه الخفي، وعدم التوافق في العلاقات الزوجية والارتباطية الحديثة. علاوة على ذلك، يسمح المقياس بتقييم كل من هذين البعدين عبر ثلاث مراحل نمائية-علائقية متميزة تمثل المحطات الكبرى للمواعدة في الثقافة الغربية والمعاصرة:
- الموعد الأول (First Date): ويُعرّف بأنه أول خروج رسمي مع شريك جديد يشعر الفرد تجاهه بالانجذاب. يقيس هذا البعد الحدود الأولية، ودرجة التحفظ، وسرعة الاندفاع الجسدي الأولي.
- بعد عدة مواعيد (Several Dates): تُعرّف بالمرحلة التي يلتقي فيها الطرفان بانتظام، مع احتفاظ كل منهما بالحرية الكاملة لمواعدة أشخاص آخرين؛ حيث يبدأ التفاوض الحميمي غير الملزم واختبار التوافق التفاعلي.
- الارتباط الثابت والمستقر (Going Steady): ويُعرّف بالتفاهم المتبادل والصريح أو الضمني على أن العلاقة حصرية ومغلقة على الطرفين دون غيرهما، وهي ذروة الالتزام ما قبل الزواجي.
التطبيقات المتخصصة
يخدم المقياس قطاعات متعددة تشمل أبحاث التربية الجنسية والصحة الإنجابية من خلال توفير بيانات مسحية دقيقة عن الأنماط المعيارية للممارسات الجنسية حسب الفئات العمرية. كما يُستخدم في الاستشارات الزوجية والإرشاد النفسي لتشخيص عدم التوافق بين الشركاء في توقعاتهم وسرعة اندماجهم الحميمي، فضلاً عن تقييم آثار المتغيرات الثقافية والدينية والطبقية على التحرر أو التحفظ الجنسي.
5. البناء النفسي
يستند المقياس إلى بناء نفسي مركب ومحدد بدقة يُعرف بـ عمق الانخراط الجنسي (Depth of Sexual Involvement). ويُقصد بهذا البناء الدرجة الكلية للتكامل الحسي والجسدي والعاطفي الذي يبلغه الفرد ضمن تفاعل ثنائي جنسي متباين الجنسين. يتميز هذا البناء بطبيعته التراكمية الخطية، حيث يُفترض نظرياً وواقعياً أن الممارسات الأكثر حميمية تستلزم وتفترض ضمناً اجتياز وتخطي الممارسات الأقل حميمية وقبولها.
التسلسل الإجرائي للفقرات السلوكية
يتضمن البناء النفسي 12 نشاطاً جنسياً مرتبة وفق صعوبتها ونوعيتها في مصفوفة جوتمان التراكمية:
- السلوكيات التعبيرية غير الحميمية (Non-Intimate Expressive Behaviors):
تشمل الفقرة الأولى (تشابك الأيدي أو تداخل الذراعين أثناء المشي) والفقرة الثانية (التقبيل الخفيف والوداع العابر على الشفتين). تمثل هذه السلوكيات الحد الأدنى من التواصل الجسدي المقبول اجتماعياً حتى في بيئات المواعدة الأكثر تحفظاً، وتعد تعبيراً عن الود والمؤانسة أكثر من كونها إثارة جنسية متقدمة.
- السلوكيات الحميمة السطحية (Affectionate Body Contact):
تتمثل في الفقرة الثالثة (الاحتضان والتلامس الجسدي الوثيق مع التقبيل الطويل والعميق – Necking). ينقل هذا المستوى العلاقة من التعبير الشكلي إلى استثارة جسدية ملحوظة تشمل التلامس الحسي الشامل دون الاقتراب المباشر من المناطق الحميمية الحساسة.
- المداعبات الجسدية المتوسطة (Light to Moderate Petting):
تشمل الفقرة الرابعة (ملامسة ثدي الفتاة من فوق الملابس الخارجية)، والفقرة الخامسة (مداعبة أو تقبيل ثدي الفتاة تحت الملابس مباشرة). يشكل هذا البعد عتبة حرجة في الانخراط الجنسي، حيث ينتقل الفرد من التواصل العام إلى التواصل الإيروتيكي الانتقائي المستهدف للمناطق التناسلية الثانوية.
- المداعبات التناسلية المباشرة (Genital Petting):
تضم الفقرة السادسة (ملامسة المنطقة التناسلية للأنثى من فوق الملابس)، والفقرة السابعة (ملامسة المنطقة التناسلية للأنثى تحت الملابس مباشرة)، والفقرة الثامنة (التحفيز اليدوي للأعضاء التناسلية للذكر). يجسد هذا المستوى اختراقاً لحدود الحميمية الصارمة، ويتطلب ثقة متبادلة وتخففاً كبيراً من الدفاعات النفسية المعيقة.
- السلوكيات الإيروتيكية الفموية المتبادلة (Oral-Genital Stimulation):
تتضمن الفقرة التاسعة (التحفيز الفموي للمنطقة التناسلية الأنثوية – Cunnilingus)، والفقرة العاشرة (التحفيز الفموي للمنطقة التناسلية الذكرية – Fellatio). تمثل هذه الأنشطة درجة متقدمة جداً من العمق الجنسي، وتتطلب مستويات عالية من التقبل الجسدي والتحرر النفسي، وكثيراً ما كانت تعد مؤشراً فارقاً في دراسات التدرج المعياري.
- الممارسات الجنسية الذروية (Mutual Orgasm & Intercourse):
تتمثل في الفقرة الحادية عشرة (المداعبة التناسلية المتبادلة المؤدية إلى هزة الجماع لدى أحد الطرفين أو كليهما)، والفقرة الثانية عشرة (الجماع الجنسي الكامل – Intercourse). يمثل هذا المستوى الحد الأقصى للانخراط الجسدي والتناسلي التام بين الشريكين.
6. الإطار النظري
يندرج مقياس عمق الانخراط الجنسي تحت مظلة النظرية النمائية الاجتماعية للعلاقات الحميمية (Social-Developmental Theory of Intimacy) مع استناد منهجي صارم إلى نظرية القياس التراكمي للويس جوتمان (Louis Guttman, 1944). تأثر كولينز ومكابي بأعمال روبرت سورنسن (Sorensen, 1973) ولوكي وناس (Luckey & Nass, 1969) في دراسة التحولات الاجتماعية في معايير المواعدة.
نموذج جوتمان في القياس النفسي
يقوم منطق جوتمان التراكمي على افتراض أن السلوكيات داخل مجال نفسي محدد تنتظم في متصل هرمي أحادي البعد (Unidimensional Continuum). بموجب هذا المنطق، فإن إجابة المفحوص بـ “نعم” على سلوك يقع في رتبة متقدمة (مثل الجماع) تعني حتماً أنه مارس أو يرغب في ممارسة كافة السلوكيات السابقة له في السلم (مثل التقبيل والمداعبة). ومن ثم، فإن الدرجة الكلية لا تعكس مجرد مجموع عددي بسيط للممارسات، بل تحدد بدقة النقطة المحددة التي وصل إليها الفرد على متصل الحميمية، مما يعطي الدرجة دلالة نوعية حتمية خالية من الالتباس التبادلي المميز لمقاييس ليكرت (Likert Scales).
نظرية مراحل التوافق العلائقي
يتبنى المقياس فرضية نظرية محورية تفيد بأن الممارسات الجنسية في المجتمعات المعاصرة لا تحدث في فراغ عشوائي، بل تخضع لـ “نصوص جنسية معيارية” (Sexual Scripts) تنظمها مراحل التطور العلائقي. ترتبط هذه النصوص بمفهوم التفاوض على الالتزام؛ فمع الانتقال من الموعد الأول العابر إلى الارتباط الثابت، تتبدل المعايير الأخلاقية والمحاذير الذاتية، مما يمنح الشريكين ترخيصاً نفسياً متبادلاً لتعميق الانخراط الجنسي. وقد وجهت هذه الرؤية النظرية المؤلفين نحو دمج الفقرات المتجاورة التي أظهرت استجابات نمطية متماثلة بين الذكور والإناث، لتنتهي بـ 12 فقرة معيارية تمثل البنية المستقرة لتطور العلاقات العاطفية للشباب.
7. الصدق
خضع مقياس DSIS لعمليات تحقق سيكومترية دقيقة لتقييم صدقه عبر مجتمعات بحثية متباينة في استراليا، وشملت دراسات الصدق الأساسية عينات تراوحت بين 156 و2,001 مشاركاً من المراهقين والبالغين (McCabe & Collins, 1984).
صدق البناء (Construct Validity)
تم إثبات صدق البناء عبر اختبار الفرضيات المشتقة من النظريات النمائية والاجتماعية:
- أثر تقدم مراحل المواعدة: أظهرت النتائج في دراسة شملت 156 فرداً (تتراوح أعمارهم بين 18 و48 عاماً) زيادة ذات دلالة إحصائية قاطعة في مستويات النشاط الجنسي، سواء على مستوى السلوك الفعلي أو الرغبة، مع الانتقال التدريجي من الموعد الأول إلى مرحلة عدة مواعيد ثم إلى مرحلة الارتباط الثابت، وذلك لدى كلا الجنسين، مما يؤكد حساسية المقياس لمتغير الالتزام العلائقي.
- الفروق بين الجنسين والارتباط: أظهرت دراسة موسعة شملت 259 مفحوصاً أن الرغبة الجنسية كانت أعلى بصورة دالة لدى الذكور مقارنة بالإناث في المراحل الأولى للعلاقة (الموعد الأول وعدة مواعيد)، إلا أن هذه الفجوة تلاشت تماماً بمجرد الوصول إلى مرحلة الارتباط العاطفي الثابت والمستقر (Going Steady)، حيث تقاربت رغبات الجنسين في الحميمية المتقدمة، وهو ما يتطابق تماماً مع الافتراضات النظرية للنصوص الجنسية للأنثى والذكر.
- المسار النمائي للعمر: أظهرت البيانات أن رغبة الإناث في تعميق الانخراط الجنسي تزداد باطراد مع التقدم في العمر والنضج النفسي، مما وفر دليلاً إضافياً على صدق البناء في رصد التحولات النمائية.
الصدق المرتبط بالمحك (Criterion Validity)
تم التحقق من الصدق المحكي باستخدام أسلوب التوافق بين الشركاء الفعليين (Dyadic Agreement Criterion)؛ حيث طُبق المقياس على 29 زوجاً عاطفياً في مرحلة الارتباط الثابت لمقارنة مستوى الخبرة والرغبة المصرح بها بين طرفي العلاقة الواحدة. أظهرت النتائج أن 62% من الأزواج تطابقت إجاباتهم بنعم تماماً على نفس العدد المحدد من الفقرات، في حين أن 77% من الأزواج وقعت درجاتهم ضمن فارق فقرة واحدة فقط (±1 yes response). يُعد هذا التطابق المرتفع بين تقارير الشركاء المستقلين برهاناً سيكومترياً تجريبياً حاسماً على الصدق الواقعي للمقياس في تمثيل السلوك المشترك بدقة فائقة.
8. الثبات
تم تقييم استقرار واتساق مقياس عمق الانخراط الجنسي عبر عدة مؤشرات كمية صارمة في الدراسات المعيارية لمكابي وكولينز (McCabe & Collins, 1984):
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أجريت دراسة ثبات الاستقرار الزمني على عينة قوامها 61 طالباً متطوعاً خضعوا للتطبيق مرتين بفاصل زمني مدته 8 أسابيع. وجاءت معاملات الثبات مستقرة ومرتفعة بصورة استثنائية عبر كافة الأبعاد:
- السلوك الفعلي عبر مراحل المواعدة:
- الموعد الأول: معامل الثبات = 0.83
- بعد عدة مواعيد: معامل الثبات = 0.73
- عند الارتباط الثابت: معامل الثبات = 0.96
- الرغبة الجنسية عبر مراحل المواعدة:
- الموعد الأول: معامل الثبات = 0.85
- بعد عدة مواعيد: معامل الثبات = 0.80
- عند الارتباط الثابت: معامل الثبات = 0.78
يُلاحظ أن استقرار السلوك الفعلي يبلغ ذروته القصوى عند مرحلة الارتباط الثابت (0.96) نظراً لرسوخ العادات والتفاعلات الجسدية بين الشريكين المستقرين مقارنة بالمراحل الأولى القابلة للتغير والتقلب الاستكشافي.
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في عينة معيارية ضخمة مؤلفة من 2,001 متطوع من الذكور والإناث تراوحت أعمارهم بين 16 و25 عاماً، تجاوز معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) حاجز 0.87 لكل استخدام من الاستخدامات الستة للمقياس (سلوك ورغبة عبر المراحل الثلاث)، مما يؤكد التجانس التام والترابط البنيوي العالي بين فقرات المقياس.
9. التحليل العاملي والخصائص التراكمية
نظراً لطبيعة المقياس كأداة تتبع نموذج جوتمان التراكمي، فإن التقييم الإحصائي لبنيته لا يرتكز فقط على التحليل العاملي الاستكشافي التقليدي، بل يتطلب في المقام الأول تقييم مؤشرات قابلية التدرج القياسي (Scalability Analysis):
معاملات جوتمان للتدرج وإعادة الإنتاجية
وفقاً للمعايير الكلاسيكية في القياس النفسي، يُشترط لاعتبار المقياس أداة تراكمية صالحة أن يتجاوز معامل إعادة الإنتاجية (Coefficient of Reproducibility – CR) قيمة 0.90، وأن يتجاوز معامل التدرج (Coefficient of Scalability – CS) قيمة 0.60. وقد كشفت التحليلات التي أجريت على بيانات 2,001 مشاركاً ما يلي:
- معامل إعادة الإنتاجية (CR): تجاوز 0.90 باستمرار في جميع التطبيقات الستة للمقياس، مما يعني أن معرفة الدرجة الكلية للمفحوص تمكن الباحث من إعادة التنبؤ الدقيق بإجاباته على كل فقرة من الفقرات الاثنتي عشرة بنسبة خطأ تقل عن 10%.
- معامل التدرج (CS): سجل قيماً فاقت 0.70 في كافة الاستخدامات، مما يثبت بشكل قاطع أن التدرج الملاحظ ليس نتاجاً لتوزيعات التكرارات الهامشية المتطرفة، بل يمثل صفة جوهرية للمتصل السلوكي المقاس.
الأحادية البعدية (Unidimensionality)
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي للبيانات أن المقياس يتسم بطبيعة أحادية البعد سائدة (Predominantly Unidimensional)؛ حيث تشبعت كافة الفقرات الـ 12 بقوة على عامل رئيسي أول فسر النسبة العظمى من التباين الكلي في الرغبة والسلوك عبر مختلف مراحل العلاقة، دون وجود عوامل ثانوية ذات مغزى مستقل، مما يسوغ استخدام درجة كلية واحدة تمثل العمق الحميمي للفرد.
10. أداة القياس
يوضح الدليل الإجرائي التالي مواصفات أداة القياس وآلية تطبيقها وتصحيحها:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي تراكمي (Guttman Cumulative Self-Report Scale).
- الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب والبالغون في العلاقات العاطفية متباينة الجنسين (Heterosexual Dating).
- عدد الفقرات: 12 فقرة سلوكية محددة ومرتبة تصاعدياً وفق عمق الحميمية الجسدية.
- تعدد الاستخدامات: يُطبق المقياس على مستويين (الرغبة / السلوك الفعلي) عبر ثلاث مراحل للمواعدة (الموعد الأول / عدة مواعيد / الارتباط الثابت)، مما يتيح 6 أشكال تطبيقية تبعا لأهداف البحث.
- مقياس الاستجابة: نمط ثنائي بسيط؛ حيث يضع المفحوص دائرة حول كلمة (نعم / Yes) إذا كان قد مارس السلوك (في مقياس السلوك) أو يرغب في ممارسته (في مقياس الرغبة)، أو يضع دائرة حول (لا / No) في حال عدم الممارسة أو عدم الرغبة.
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال التطبيق الواحد للمقياس حوالي 3 دقائق في المتوسط، ويستغرق استيفاء الأشكال الستة كاملة نحو 15 إلى 20 دقيقة.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: وفق نموذج مقياس جوتمان، يمكن استخراج الدرجة بإحدى طريقتين معتمدتين:
- طريقة الرتبة القصوى: تحديد رقم آخر فقرة متقدمة أجاب عنها المفحوص بنعم، وتكون هي درجته الكلية.
- طريقة المجموع التراكمي: جمع إجمالي الإجابات الإيجابية (نعم) في كل تطبيق فرعي، وتتراوح الدرجة الناتجة بين 0 (غياب تام للانخراط الحميمي) و12 (الانخراط الجنسي الأقصى المتضمن للجماع).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصيغة عكسية؛ نظراً لأن البناء يقوم على التدرج الهرمي التراكمي المباشر.
- تفسير الدرجات: تدل الدرجات المرتفعة على رغبة أكبر في الانخراط الجنسي أو خبرة واقعية أعمق في الحميمية الجسدية عند المرحلة المدروسة، في حين تشير الدرجات المنخفضة إلى تحفظ سلوكي ونمطي يقتصر على الممارسات الودية السطحية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: نشر المقياس بصيغته المعيارية المكتملة عام 1984 في دورية The Journal of Sex Research، مستنداً إلى أعمال تمهيدية سابقة للباحثين بين عامي 1980 و1983.
- حقوق الملكية الفكرية وحالة الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري. لم يفرض المؤلفون رسوماً على استخدامه للأغراض البحثية والتعليمية شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والإشارة المرجعية الدقيقة للدراسة التأسيسية.
- الحصول على الأداة والاستفسارات: نُشرت الأداة كاملة بتعليماتها وفقراتها في البحث المنشور الأصلي. يمكن توجيه المراسلات الأكاديمية الرسمية بشأن المقياس إلى البروفيسورة ماريتا مكابي عبر العنوان المؤسسي: School of Psychology, Deakin University, 221 Burwood Highway, Burwood, Victoria 3125, Australia، أو عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
12. المراجع
تضم القائمة التالية المراجع التأسيسية والدراسات السيكومترية المرتبطة ببناء المقياس وتطويره وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):
- Collins, J. K. (1974). Adolescent dating intimacy: Norms and peer expectations. Journal of Youth and Adolescence, 3(4), 317–328. https://doi.org/10.1007/BF02214747
- Collins, J. K., & McCabe, M. P. (1980). The influence of sex roles on psychobiological and psychoaffectional orientations to dating. In C. A. Rigg & L. B. Sherin (Eds.), Adolescent medicine: Present and future concepts (pp. 181–195). Chicago: Year Book Medical Publishers.
- Guttman, L. (1944). A basis for scaling qualitative data. American Sociological Review, 9(2), 139–150. https://doi.org/10.2307/2086306
- Luckey, E. B., & Nass, G. D. (1969). A comparison of sexual attitudes and behavior in an international sample. Journal of Marriage and the Family, 31(2), 364–379. https://doi.org/10.2307/349947
- McCabe, M. P. (1982). The influence of sex and sex role on the dating attitudes and behavior of Australian youth. Journal of Adolescent Health Care, 3(1), 54–62. https://doi.org/10.1016/S0197-0070(82)80028-4
- McCabe, M. P., & Collins, J. K. (1981). Dating desires and experiences: A new approach to an old question. Australian Journal of Sex, Marriage and the Family, 2(4), 165–173. https://doi.org/10.1080/01591487.1981.11004245
- McCabe, M. P., & Collins, J. K. (1983). The sexual and affectional attitudes and experiences of Australian adolescents during dating: The effects of age, church attendance, type of school and socioeconomic class. Archives of Sexual Behavior, 12(6), 525–539. https://doi.org/10.1007/BF01542217
- McCabe, M. P., & Collins, J. K. (1984). Measurement of depth of desired and experienced sexual involvement at different stages of dating. The Journal of Sex Research, 20(4), 377–390. https://doi.org/10.1080/00224498409551234
13. فقرات المقياس
Administration Instructions by Condition:
Desire on First Date:
This task is to determine what you would like at different stages in the dating relationship.
Indicate which of the following you would like on the FIRST DATE (i.e., the first time you go out with a new dating partner to whom you are attracted). Circle the response which is applicable (Yes / No).
Behavior on First Date:
Instructions as above, but “would like” is replaced by “have experienced” (or “have never experienced”).
Desires After Several Dates:
Instructions as for Desires on First Date, but “FIRST DATE” is replaced by “SEVERAL DATES” (defined as when going out with a partner consistently, but both partners feeling free to go out with others).
Behavior After Several Dates:
Instructions as for Behavior on First Date, but “FIRST DATE” is replaced by “SEVERAL DATES“.
Desires When Going Steady:
Instructions as for Desires on First Date, but “FIRST DATE” is replaced by “when GOING STEADY” (defined as when both partners come to a mutual and implicit understanding that dating will exclude others).
Behavior When Going Steady:
Instructions as for Behavior on First Date, but “FIRST DATE” is replaced by “when GOING STEADY“.
Scale of Sexual Activities:
Response scale for each item: [ Yes ] [ No ]
- Hand holding: holding hands or locking arms, generally while walking.
- Light kissing: casual goodnight kiss on the lips.
- Necking: close body contact, with hugging and prolonged kissing.
- Light breast petting: caress of the girl’s breasts outside the clothing.
- Heavy breast petting: fondling or kissing of the girl’s breasts under the clothing.
- Light genital petting of the female: touching genital area of the girl, outside the clothing.
- Heavy genital petting of female: touching genital area of the girl, under the clothing.
- Manual stimulation of male genitals.
- Oral stimulation of female genitals.
- Oral stimulation of male genitals.
- Petting of each other’s genitals resulting in orgasm for one or both partners.
- Intercourse.