1. الملخص
تُعد مقابلة ديروجاتيس للوظائف الجنسية (Derogatis Interview for Sexual Functioning – DISF) ونظيرتها المعتمدة على التقرير الذاتي (DISF-SR) من الأدوات السيكومترية الرائدة والموجزة المصممة لتقديم تقييم كمي دقيق وشامل لجودة الأداء الوظيفي الجنسي الراهن لدى الفرد. طوّر هذه الأداة عالم القياس النفسي الإكلينيكي ليونارد ر. ديروجاتيس (Leonard R. Derogatis) لتجسيد الطبيعة متعددة الأبعاد للاستجابة الجنسية، استناداً إلى نموذج دورة الاستجابة الجنسية البشرية التي وضعها ماسترز وجونسون (Masters & Johnson, 1966). يتألف المقياس من 26 فقرة موزعة بالتساوي بنيوياً عبر نسختين متطابقتين مخصصتين للذكور والإناث وفقاً للنوع الاجتماعي (Gender-keyed)، وتغطي هذه الفقرات خمسة أبعاد وظيفية رئيسية: الإدراك/الخيال الجنسي، والاستثارة الجنسية، والسلوك/الخبرة الجنسية، وهزة الجماع (النشوة)، والدافع الجنسي/العلاقة، بالإضافة إلى احتساب درجة كلية تلخص كفاءة الأداء الجنسي العام.
تعتمد الأداة على سلم استجابة من نوع ليكرت رباعي النقاط (4-point Likert scale)، ويستغرق تطبيق المقابلة شبه المقننة ما بين 15 إلى 20 دقيقة، في حين تستغرق نسخة التقرير الذاتي وقتاً أقل بقليل. ومن الناحية السيكومترية، أظهرت الأداة خصائص قياس متقدمة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية بين 0.74 و0.80، وتجاوز ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني مدته أسبوع حاجز 0.80، في حين سجل الاتفاق بين المقيّمين (Inter-rater reliability) ارتباطات تراوحت بين 0.84 و0.92. كما أثبتت الدراسات السريرية صدق البناء من خلال مصفوفة ارتباطات بينية منخفضة بين الأبعاد (تراوحت بين 0.23 و0.39) مقابل ارتباطات مرتفعة بين الأبعاد والدرجة الكلية (0.60 إلى 0.71)، مما يؤكد استقلالية الأبعاد ومساهمتها المباشرة في البناء الكلي. علاوة على ذلك، تتميز الأداة بنظام تحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية مساحية (Area T-scores) مستندة إلى معايير مجتمعية واسعة، مما يتيح تحديد الرتب المئينية بدقة ومقارنة نقاط القوة والضعف في الملف السيكولوجي الجنسي للمفحوص بدقة بالغة.
2. الكلمات المفتاحية
مقابلة ديروجاتيس للوظائف الجنسية, DISF, DISF-SR, الوظائف الجنسية, التقييم النفسي الجنسي, دورة الاستجابة الجنسية, الاستثارة الجنسية, هزة الجماع, الصدق السيكومتري, درجات T المساحية, القياس النفسي الإكلينيكي.
3. المؤلفون
المؤلف الرئيسي: د. ليونارد ر. ديروجاتيس (Leonard R. Derogatis, Ph.D.).
الانتماء الأكاديمي والمؤسسي:
- مركز أبحاث القياس النفسي الإكلينيكي (Clinical Psychometric Research, Inc.).
- أستاذ مشارك سابق بقسم الطب النفسي والعلوم السلوكية، كلية الطب بـ جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University School of Medicine).
- مدير مركز الطب الجنسي في مستشفى شيبارد برات (Sheppard Pratt)، بالتيمور، ميريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية.
البريد الإلكتروني للتواصل الأكاديمي: [email protected]
4. الغرض
صُممت مقابلة ديروجاتيس للوظائف الجنسية (DISF) ونسخة التقرير الذاتي (DISF-SR) لسد فجوة منهجية وسيكومترية واضحة في مجال تقييم الاضطرابات الجنسية والطب الجنسي والسريري؛ حيث كانت الأدوات المتوفرة إما طويلة ومجهدة للمريض وتستغرق وقتاً طويلاً يعيق استخدامها الروتيني، أو مقاييس أحادية البعد تفتقر إلى التمييز بين مراحل الاستجابة الفسيولوجية والنفسية المختلفة. يتمثل الغرض الجوهري للأداة في توفير تقييم كمي موجز وموضوعي ومتعدد الأبعاد يحدد الوضع الراهن لجودة الأداء الجنسي للفرد، مع مراعاة الفروق التشريحية والنفسية بين الجنسين من خلال توفير نسختين مستقلتين للرجال والنساء تتشابهان في البنية الوظيفية وتختلفان في التخصيص النوعي للفقرات.
تتجلى الأهمية الإكلينيكية للمقياس في قدرته الفريدة على العمل عبر ثلاثة مستويات تفسيرية هرمية:
- مستوى الفقرة المنفردة (Discrete Item Level): يتيح للفاحص فحص استجابات نوعية دقيقة ومحددة ذات دلالة إكلينيكية مباشرة، مثل تقييم حدوث “انتصاب صباحي كامل عند الاستيقاظ” لدى الرجال، أو رصد “القدرة الذاتية على بلوغ هزة الجماع” لدى النساء.
- مستوى البعد الوظيفي (Functional Domain Level): يوفر درجات معيارية مستقلة لكل مجال من مجالات الاستجابة الجنسية الخمسة، مما يساعد المعالج على تحديد ما إذا كان الخلل يكمن في الرغبة، أو التفاعل الإدراكي والخيالي، أو الاستثارة الفسيولوجية، أو النشوة، أو يرتبط بديناميات العلاقة والشريك.
- المستوى التلخيصي العام (Global Summary Level): يتمثل في الدرجة الكلية للأداة، والتي تقدم مؤشراً رقمياً موحداً يلخص جودة الأداء الجنسي العام، مما يفيد في تصنيف الحالات وتحديد درجة العجز العام بدقة وموثوقية.
أما على الصعيد البحثي والتطبيقي، فتُعد الأداة معياراً ذهبياً في التجارب الإكلينيكية الدوائية لتقييم فعالية العقاقير المعالجة للقصور الجنسي، ودراسة الآثار الجانبية للأدوية النفسية (مثل مضادات الاكتئاب ومثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية) والعلاجات الطبية المتقدمة (مثل العلاج الإشعاعي لمرضى سرطان البروستاتا أو جراحات الحوض). ونظراً للتطابق الدقيق بين صيغة المقابلة الإكلينيكية وصيغة التقرير الذاتي، يمكن للباحثين والأطباء مقارنة إدراك المريض الذاتي بتقييم الطبيب السريري دون إدخال تباين ناجم عن اختلاف صياغة الأدوات، فضلاً عن إمكانية تكييف نسخة التقرير الذاتي لقياس تقييم الشريك لأداء المريض. كما صُممت الأداة لتكون خالية تقريباً من أثر الممارسة أو التدريب (Practice Effects)، مما يجعلها شديدة الحساسية لقياس التغيرات قبل التدخل العلاجي وبعده (Pre- and Post-intervention) وفي نقاط المتابعة المتكررة أثناء التجارب الطولية.
5. البناء النفسي
يعتمد البناء النفسي لمقياس ديروجاتيس على تفكيك الوظيفة الجنسية إلى خمسة أبعاد وظيفية مستقلة ومترابطة، تتناغم بصورة وثيقة مع مراحل الدورة الجنسية الكلاسيكية، وتتشكل هذه الأبعاد عبر 26 فقرة مصممة وفق الأطر الإكلينيكية التالية:
البعد الأول: الإدراك والخيال الجنسي (Sexual Cognition/Fantasy)
يركز هذا البعد على النشاط المعرفي والخيالي الداخلي المرتبط بالجنس. وهو يقيس مدى تكرار وعمق الأفكار الجنسية الواعية، وأحلام اليقظة الإيروتيكية، ومحتوى التخيلات الجنسية المحفزة قبل الممارسة أو أثناءها أو في أوقات الفراغ. يعد هذا البعد حاسماً في تقييم الرغبة الجنسية التلقائية وتمايزها عن الاستجابة التحفيزية المباشرة؛ حيث يرتبط الانخفاض الحاد في هذا البعد باضطرابات ضعف الرغبة الجنسية أو الكف المعرفي الناتج عن الاكتئاب والقلق التقييمي.
البعد الثاني: الاستثارة الجنسية (Sexual Arousal)
يقيم هذا البعد الاستجابة الفسيولوجية والوجدانية للمثيرات الجنسية. بالنسبة للذكور، تركز الفقرات على آليات الانتصاب (Erection)، بما في ذلك سهولة تحقيق الانتصاب، وصلابته، واستمراريته خلال الجماع، بالإضافة إلى الانتصاب التلقائي غير المرتبط بالنشاط (مثل الانتصاب الصباحي). أما بالنسبة للإناث، فتقيس الفقرات الترطيب المهبلي (Lubrication)، والاحتقان الوعائي التناسلي، وتورم الحلمات، والشعور بالدفء والامتلاء الحوضي، والاندماج الوجداني أثناء التصاعد الشهواني. يوفر هذا البعد قياساً مباشراً لكفاءة الجهاز العصبي الذاتي والأوعية الدموية في الاستجابة الجنسية.
البعد الثالث: السلوك والخبرة الجنسية (Sexual Behavior/Experience)
يتناول هذا البعد الممارسات والأنشطة السلوكية الواقعية وتكرارها وتنوعها خلال فترة زمنية محددة. ويشمل تقييم تكرار الاتصال الجنسي مع الشريك، وممارسات المداعبة السابقة للاتصال، وسلوك الاستمناء الذاتي (Masturbation)، واستكشاف وضعيات وتجارب جنسية متنوعة. يعكس هذا البعد الترجمة السلوكية للدوافع الداخلية ويتأثر بالفرص البيئية ووجود شريك متاح ومتوافق.
البعد الرابع: هزة الجماع والنشوة (Orgasm)
يختص هذا البعد بالمرحلة الذروية للاستجابة الجنسية. ويقيم قدرة الفرد على بلوغ النشوة الجنسية، وسهولة أو صعوبة الوصول إليها، وزمن الاستجابة، بالإضافة إلى الشدة النوعية وعمق الإحساس بالمتعة المصاحبة لهزة الجماع وتفريغ الاحتقان الجنسي. كما يغطي لدى الرجال آليات القذف (سرعة القذف، القذف المتأخر، أو انعدامه)، مما يجعله بعداً تشخيصياً فائق الأهمية للاضطرابات النشوية (Orgasmic Disorders).
البعد الخامس: الدافع الجنسي والعلاقة (Sexual Drive/Relationship)
يدمج هذا البعد بين مستويات الدافعية البيولوجية الغريزية (Libido) والجوانب التفاعلية بين الفرد وشريكه الجنسي. فهو يقيس مدى الاشتهاء الجنسي العام، ومبادأة الفرد بالنشاط الجنسي، ومدى الرضا عن العلاقة العاطفية، والتواصل الحميمي، والجاذبية المتبادلة. يساعد هذا البعد على التمييز بين العجز الجنسي الناشئ عن اضطراب بيولوجي خالص والخلل الناجم عن مشكلات علائقية أو صراعات مع الشريك.
6. الإطار النظري
يستند الأساس المفاهيمي لمقابلة ديروجاتيس إلى دمج رصين بين المدرسة الفسيولوجية التجريبية والمدرسة السيكومترية الإكلينيكية المعاصرة. تعود الجذور النظرية المباشرة للأداة إلى النموذج الرائد للاستجابة الجنسية الذي صاغه وليام ماسترز وفرجينيا جونسون في كتابهما المرجعي عام 1966 Human Sexual Response. حدد هذا النموذج أربع مراحل فسيولوجية متتالية للاستجابة البشرية هي: الاستثارة (Excitement)، والهضبة (Plateau)، وهزة الجماع (Orgasm)، والارتخاء أو الانحسار (Resolution). لاحقاً، قامت الطبيبة النفسية هيلين سينجر كابلان بتوسيع هذا النموذج ثلاثي المراحل ليركز بشكل أساسي على مرحلة “الرغبة” (Desire) كمحرك نفسي مركزي يسبق التغيرات الفسيولوجية.
اعتمد ديروجاتيس هذا الإطار الفسيولوجي وحوله إلى أداة سيكومترية قابلة للتطبيق السريري؛ حيث رأى أن الأداء الجنسي لا يمكن اختزاله في الاستجابات العضوية الآلية وحدها، بل هو محصلة تفاعل معقد بين ثلاث منظومات رئيسية:
- المنظومة البيوفسيولوجية: وتتمثل في كفاءة التروية الدموية، والتوصيل العصبي الذاتي، والتوازن الهرموني (مثل مستويات التستوستيرون والإستروجين)، وهي المسؤولة عن الاستثارة والقذف وهزة الجماع.
- المنظومة المعرفية والنفسية الفردية: وتتضمن التخيلات الإيروتيكية، والمعتقدات حول الجنس، والمشاعر الذاتية، ومستويات القلق والاكتئاب.
- المنظومة البيشخصية والعلائقية: وتشتمل على التوافق بين الشريكين، ونوعية التواصل، والجاذبية المتبادلة، والبيئة المحيطة بالعلاقة.
انعكس هذا التأصيل النظري على صياغة فقرات المقياس؛ حيث تم تمثيل كل مرحلة من مراحل النموذج الفسيولوجي ببعد وظيفي يقابلها بدقة، مع مراعاة المعايير القياسية التي أرساها صامويل ميسيك (Messick, 1995) بشأن صدق البناء. يؤكد ميسيك أن الاختبار متعدد الأبعاد يجب ألا يكتفي بتغطية المحتوى، بل يجب أن يبرهن إمبريقياً على أن أبعاده تمثل مكونات حقيقية وغير متطابقة من البناء النفسي الأوسع. وبناءً عليه، صمم ديروجاتيس فقرات المقياس لتكون ذات تمايز وظيفي عالٍ، بحيث يقيس كل بعد جانباً فريداً ومستقلاً من الدورة الجنسية دون تكرار إجرائي مع الأبعاد الأخرى، مما جعل الأداة ترجمة سيكومترية تطبيقية دقيقة لعلم الوظائف الجنسية المعاصر.
7. الصدق
خضعت أداة DISF/DISF-SR لفحوصات سيكومترية مكثفة للتحقق من صدقها عبر عينات معيارية متعددة من الأصحاء وعينات مرضية تعاني من اضطرابات وظيفية وسريرية مختلفة:
صدق البناء والتحليل البيني للأبعاد
وفقاً لأطر القياس المتقدمة (Messick, 1995)، يُقاس صدق بناء المقاييس متعددة الأبعاد من خلال نمطين إحصائيين متعامدين: مصفوفة الارتباطات البينية بين الأبعاد الفرعية (Interdomain Correlation Matrix)، ومتجه ارتباط الدرجات الفرعية بالدرجة الكلية للمقياس. من الناحية النظرية المثالية، يجب أن تقترب الارتباطات البينية بين الأبعاد من الصفر لتجنب الحشو المعرفي وتكرار التعريفات الإجرائية، بينما يجب أن ترتبط كل درجة فرعية ارتباطاً معتدلاً إلى قوي بالدرجة الكلية لضمان انتمائها للبناء العام (جودة الوظيفة الجنسية).
تم تطبيق هذا التحليل على ثلاث عينات مستقلة (عينتان من الأصحاء وعينة من المصابين بخلل وظيفي جنسي). وأظهرت النتائج تطابقاً يقترب من النموذج المثالي:
- بلغ متوسط معاملات الارتباط البينية بين أبعاد المقياس الخمسة قيماً منخفضة تراوحت بين 0.23 و 0.39 عبر كافة العينات، مما يؤكد استقلالية الأبعاد وتباينها المفاهيمي.
- تراوح متوسط ارتباط درجات الأبعاد الفردية بالدرجة الكلية للمقياس بين 0.60 و 0.71، وهو ارتباط قوي يبرهن إمبريقياً على أن كل بعد يساهم بحصة فريدة وغير مكررة من التباين الحقيقي في تشكيل الدرجة الكلية للأداء الجنسي.
الصدق التنبؤي والمحكي والتمايزي في البيئات السريرية
أثبتت دراسات سريرية منشورة، ومن أبرزها دراسات زينريتش وزملائه (Zinreich et al., 1990a, 1990b)، القدرة الفائقة للمقياس على التنبؤ والتمايز التشخيصي في بيئات طبية معقدة. طُبقت الأداة على مرضى سرطان البروستاتا (Adenocarcinoma of the prostate) الخاضعين للعلاج الإشعاعي:
- الحساسية والنوعية: أُدرجت درجات المقياس ضمن نموذج انحدار لوجستي كأداة فرز للكشف عن العجز الجنسي (العنانة/الضعف الجنسي) بمقارنتها بالتقييم الإكلينيكي المعمق كمعيار ذهبي للمحك. حقق المقياس حساسية تشخيصية بلغت 86%، ونوعية بلغت 80%، وقيمة تنبؤية موجبة بلغت 86%.
- الصدق التمايزي بعد التدخل العلاجي: تم تقسيم المرضى عقب تلقي العلاج الإشعاعي إلى ثلاث فئات وظيفية محددة سريرياً: (أ) وظيفيون بالكامل، (ب) وظيفيون جزئياً، (ج) عاجزون جنسياً. جاءت الفروق الإحصائية بين المجموعات الثلاث عبر الأبعاد الخمسة والدرجة الكلية دالة إحصائياً عند مستويات مرتفعة، حيث بلغ متوسط الدرجة الكلية لمقابلة ديروجاتيس 48.2 للمجموعة ذات الأداء الكامل، و21.5 للأداء الحدي، وانخفض إلى 14.0 لمجموعة العجز الجنسي، مما يثبت الحساسية العالية للمقياس في رصد التغيرات الفسيولوجية الناجمة عن العلاج الطبي.
8. الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية لمقابلة ديروجاتيس (DISF) ونسخة التقرير الذاتي (DISF-SR) استقراراً واتساقاً إحصائياً ممتازاً عبر مختلف المؤشرات:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تم حساب معاملات ألفا كرونباخ لكل مقياس فرعي من المقاييس الخمسة في عينات غير سريرية وعينات سريرية؛ وتراوحت قيم ألفا بين 0.74 و 0.80 عبر الأبعاد الفرعية لكلا الجنسين. وتُعد هذه القيم ممتازة بالنسبة لمقاييس فرعية قصيرة تتكون من عدد محدود من الفقرات، مما يعكس تجانساً بنائياً دون الوقوع في خطأ التكرار اللفظي للفقرات.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): تم تقييم الاستقرار الزمني للأداة بإعادة تطبيقها عبر فاصل زمني مدته أسبوع واحد (1-week interval) على عينات مجتمعية مستقرة طبياً. تجاوزت جميع معاملات الارتباط المحسوبة للأبعاد والدرجة الكلية حاجز 0.80، مما يشير إلى أن درجات الأداة لا تتأثر بالتقلبات المزاجية العابرة أو أخطاء التقدير اللحظية، وتصلح تماماً كأداة قياس قبلي-بعدي في الدراسات التجريبية.
- ثبات المقيمين (Inter-rater Reliability): بما أن النسخة الأساسية للمقياس تطبق في صورة مقابلة إكلينيكية شبه مقننة، فقد تم التحقق من مدى موضوعية التصحيح عبر فاحصين مستقلين قاموا بترميز المقابلات المسجلة لمجموعة من المرضى. تراوحت معاملات الارتباط بين المقيّمين بين 0.84 و 0.92، مما يثبت دقة دليل التعليمات الموضوعي للمقابلة وتقليله لانحياز الفاحص الذاتي إلى أدنى مستوياته.
9. التحليل العاملي
قدمت التحليلات العاملية الاستكشافية والتأكيدية دعماً راسخاً للبنية العاملية خماسية الأبعاد لأداة DISF/DISF-SR، مؤكدة مطابقة البيانات التجريبية للبناء النظري المفترض:
في التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) المعتمدة على محاور التدوير المتعامد والمائل (Orthogonal and Oblique Rotations)، تشبعت فقرات المقياس الـ 26 بصورة واضحة وقوية على خمسة عوامل أساسية استأثرت بالنسبة الأكبر من التباين الكلي. تميزت الفقرات بارتفاع تشبعاتها على العوامل المقابلة لها نظرياً (حيث تجاوزت معظم التشبعات العاملية 0.50)، مع انخفاض واضح في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) على العوامل الأخرى؛ فالفقرات المتعلقة بالاستجابات الانتصابية والترطيب المهبلي تشبعت حصراً على عامل “الاستثارة الجنسية”، وفقرات المتعة والقذف تشبعت على عامل “هزة الجماع”، في حين تشبعت فقرات التخيلات وأحلام اليقظة على عامل “الإدراك/الخيال الجنسي”.
من الناحية القياسية المتقدمة، يُلبي النموذج العاملي لمقياس ديروجاتيس المعايير التي صاغها ميسيك لصدق البناء؛ حيث أثبتت الدراسات أن النموذج الهرمي الذي يفترض وجود عامل عام من الدرجة الثانية (الأداء الجنسي الكلي) تشترك في تكوينه خمسة عوامل فرعية متعامدة نسبياً من الدرجة الأولى هو النموذج الأفضل مطابقة للبيانات. يضمن هذا التكوين العاملي أن تكون مصفوفة التباين المشترك ممثلة لأبعاد مستقلة وظيفياً، بحيث يسهم كل مقياس فرعي بحصة تباين حقيقي (True Variance) مستقلة داخل الدرجة الكلية، مما يمنح المقياس قدرة فريدة على اكتشاف التناقضات السريرية (مثل المرضى الذين يمتلكون خيالاً جنسياً ورغبة مرتفعة، ولكنهم يعانون من انهيار تام في عامل الاستثارة الفسيولوجية).
10. أداة القياس
فيما يلي التفاصيل الفنية والإجرائية لمقابلة ديروجاتيس للوظائف الجنسية:
- نوع الاختبار والتصنيف: أداة تقييم سيكومتري إكلينيكية متعددة الأبعاد لقياس الوظائف الجنسية، تتوفر بصيغتين متطابقتين بنيوياً: مقابلة سريرية شبه مقننة (DISF)، واستبانة تقرير ذاتي (DISF-SR).
- شكل الأداة والنسخ النوعية: توجد نسختان مخصصتان وفقاً للجنس (Gender-keyed versions): نسخة خاصة بالذكور، ونسخة خاصة بالإناث، تتشابهان في قياس الأبعاد الخمسة وتختلفان في الفقرات الخاصة بالفسيولوجيا التشريحية للأعضاء التناسلية.
- عدد الفقرات: 26 فقرة لكل نسخة، موزعة عبر الأبعاد الخمسة: (1) الإدراك/الخيال الجنسي، (2) الاستثارة الجنسية، (3) السلوك/الخبرة الجنسية، (4) هزة الجماع، (5) الدافع الجنسي/العلاقة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي النقاط (4-point Likert-type scale) مصاغ بعبارات محددة لكل فقرة لتقييم التكرار أو الشدة أو الرضا (تتراوح درجات الفقرة عموماً من 0 إلى 3 أو من 1 إلى 4 وفقاً للترميز اليدوي للأداة).
- زمن التطبيق: يستغرق إجراء المقابلة (DISF) ما بين 15 إلى 20 دقيقة، في حين يستغرق ملء استبانة التقرير الذاتي (DISF-SR) وقتاً أقل (حوالي 10 إلى 15 دقيقة). ويقل زمن التطبيق بشكل ملحوظ عند التطبيقات المتتالية في الدراسات الطولية.
- التصحيح والمعايير (Norms): تُحسب درجات خام للأبعاد الخمسة وتُجمع لتوليد الدرجة الكلية. يتم تحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية مساحية (Area T-scores) تعتمد على توزيعات معيارية مستخلصة من عينات مجتمعية واسعة تضم مئات الأفراد الأصحاء من غير المرضى. وتوفر هذه الدرجات المساحية مكافئات مئينية دقيقة (T=30 تكافئ الرتبة المئينية 2، T=40 تكافئ 16، T=50 تكافئ 50، T=60 تكافئ 84، T=70 تكافئ 98)، مما يسهل تشخيص وتحديد حجم الانخفاض الوظيفي لدى المريض مقارنة بالمجتمع العام ومقارنة أبعاده الذاتية ببعضها البعض.
- تقييم الشريك: يمكن بتعديلات طفيفة في الصياغة تطبيق نسخة DISF-SR للحصول على تقييم الشريك أو الزوج لأداء المريض الجنسي، مما يوفر رؤية مقارنة متعددة المصادر.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والنشر: نُشرت الدراسات الأساسية الأولى للأداة وتطبيقاتها في عام 1990 (دراسات Zinreich و Derogatis)، في حين صدر الدليل الإرشادي والتصحيحي المكتمل رسمياً (Preliminary Scoring, Procedures & Administration Manual) في عام 1996.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بموجب قوانين حقوق النشر الدولية، وتعود ملكيته الحصرية للمؤلف الدكتور ليونارد ر. ديروجاتيس وشركة أبحاث القياس النفسي الإكلينيكي (Clinical Psychometric Research, Inc.).
- الإتاحة والتراخيص: الأداة ليست ضمن الملك العام (Not in Public Domain). يخضع استخدام المقياس لأغراض البحث العلمي أو التجارب الدوائية السريرية أو الممارسة النفسية لشراء النماذج الرسمية والحصول على ترخيص استخدام مدفوع الرسوم من الموزع المعتمد.
- الموزع الرسمي: تُوزع استمارات المقياس وأدلة التصحيح حصرياً عبر مؤسسة أبحاث القياس النفسي الإكلينيكي (www.derogatis-tests.com).
- اللغات المتاحة: تتوفر الأداة بترجمات رسمية ومقننة في اللغات: الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية، الهولندية، الدنماركية، والنرويجية.
12. المراجع
- Derogatis, L. R. (1996). Derogatis Interview For Sexual Functioning (DISF/DISF-SR): Preliminary scoring, procedures & administration manual. Clinical Psychometric Research Inc.
- Masters, W. H., & Johnson, V. E. (1966). Human sexual response. Little, Brown and Company.
- Messick, S. (1995). Validity of psychological assessment: Validation of inferences from persons’ responses and performances as scientific inquiry into score meaning. American Psychologist, 50(9), 741–749. https://doi.org/10.1037/0003-066X.50.9.741
- Zinreich, E., Derogatis, L. R., Herpst, J., Auvil, G., Piantadosi, S., & Order, S. E. (1990a). Pre- and posttreatment evaluation of sexual function in patients with adenocarcinoma of the prostate. International Journal of Radiation Oncology, Biology, Physics, 19(3), 729–732. https://doi.org/10.1016/0360-3016(90)90497-6
- Zinreich, E., Derogatis, L. R., Herpst, J., Auvil, G., Piantadosi, S., & Order, S. E. (1990b). Pretreatment evaluation of sexual function in patients with adenocarcinoma of the prostate. International Journal of Radiation Oncology, Biology, Physics, 19(4), 1001–1004. https://doi.org/10.1016/0360-3016(90)90028-2
13. فقرات المقياس
إن فقرات استبانة مقابلة ديروجاتيس للوظائف الجنسية (DISF) ونسخة التقرير الذاتي (DISF-SR) بفقراتها الـ 26 الرسمية وتراكيبها التفصيلية هي أداة تجارية مسجلة ومحمية قانونياً بحقوق التأليف والنشر (Copyright Protected) لصالح الدكتور ليونارد ر. ديروجاتيس ومؤسسة Clinical Psychometric Research, Inc.، ولذلك لا يجوز إعادة إنتاجها أو نشر بنك فقراتها الكامل في الفضاء العام المفتوح عبر الإنترنت دون الحصول على ترخيص قانوني صريح.
لأغراض الإيضاح المنهجي والبحثي والأكاديمي، يتم تقديم البنية التوزيعية للمجالات الوظيفية الخمسة ونوعية الفقرات التمثيلية المتداولة في الأدبيات المرجعية المنشورة فيما يلي:
Structure of DISF / DISF-SR Dimensions (26 Total Items)
Rating Scale format: 4-point Likert scale (typically scored 0–3 or 1–4 depending on specific item anchors for frequency, quality, or degree of satisfaction).
Measures frequency and nature of sexual thoughts, erotic daydreams, and spontaneous mental imagery.
Evaluates physiological and psychological arousal responses. Distinct gender-keyed items reflect anatomical differences.
- Male item example content: Capacity to achieve erection; firmness and maintenance during sexual activity; spontaneous morning erections (e.g., "A full erection upon awakening").
- Female item example content: Vaginal lubrication; pelvic vascular engorgement; physiological readiness and arousal sensation during sexual stimulation.
Surveys concrete behavioral practices, frequency of partnering activities, foreplay engagement, and masturbatory frequency.
Assesses the culmination of the sexual response cycle, orgasmic capability, ejaculatory control in men, and subjective quality/intensity of release.
- Sample item content construct: Ability to have an orgasm (e.g., "Your ability to have an orgasm"); subjective emotional and physical satisfaction following climatic release.
Evaluates basic biological libido, sexual initiative, interpersonal cohesion, emotional intimacy, and communicative satisfaction with the sexual partner.
للحصول على كراسة الأسئلة الكاملة والمقننة بنسختيها الورقية أو الحاسوبية ودليل التعليمات ومعايير التصحيح المعتمدة رسمياً، يتوجب على المتخصصين والباحثين التواصل مباشرة مع الناشر القانوني للأداة: Clinical Psychometric Research, Inc. عبر موقعهم الرسمي المعني بالتقييمات الإكلينيكية.